قراءة في نص المادة 02 من قانون 19-01 (نظرة تشريعية بأهداف بيئية اقتصادية) Read the text of Article 02 of Law 01-19 (legislative view with environmental and economic goals) د.طارق غنيمي كلية الحقوق والعلوم السياسية جامعة البويرة ، الجزائ ر مخبر: الدولة واإلجرام المنظم، مقاربة قانونية وحقوقي ة بأبعاد اقتصادية واجتماعية، تبييض الأموا ل نموذجا، [email protected] تاريخ االستالم: 2025/05/30؛ تاريخ القبول : 2025/07/11؛ تاريخ النشر: 2025/07/23 ملخص: يتمحور مضمون ه ذا المقال حول موضوع ال يقل أهمية، وقد يكون من أكثر المشاكل التي تهدد البيئة الطبيعية بصفة عامة، فكما هو معلوم ال يمكن أن تخلوا عملية التصنيع واالستهالك من إنتاج النفايات، والتي بدورها لها مخاطر عديدة ومتعددة في حال عدم إدارتها بطريقة سليمة وصحية، فالتدهور البيئي مصدره الوحيد ولرئيس ي التلوث، والتلوث مصدرة النفايات، إذن فالنفايات مصدر كل المشاكل البيئية، فالنفايات نات ج طبيعي تكمن خطورتها في عدم إدارتها وتسييرها، وأفضل طريقة للقضاء عليها هو القضاء عليها في المصدر أي ما يعرف با ملعاجلة االقتصادية من خالل إعادة تدويرها واستغاللها في صناعات جديدة باعتبارها مواد قابلة إلعادة التدوير، وبهذا الأسلوب تت م االستفادة من مواد أولي ة والقضاء على المخاطر الناجمة عنها، وفي حالة عدم إدارتها بطريقة سليمة بيئيا ووفق التشريع المعمول به يؤدي ذلك إلى العديد من المخاطر الصحية والبيئية . كلمة مفتاحية؛ التشريع؛ البيئة؛ النفايات؛ التلوث؛ التدهور. المؤلف المرسل .
قراءة في نص المادة 02 من قانون 01-19 (نظرة تشريعية بأهداف بيئية اقتصادية)
ملخص البحث الأكاديمي (Abstract)
يتمحور مضمون هذا المقال حول موضوع لا يقل أهمية، وقد يكون من أكثر المشاكل التي تهدد البيئة الطبيعية بصفة عامة، فكما هو معلوم لا يمكن أن تخلوا عملية التصنيع والاستهلاك من إنتاج النفايات، والتي بدورها لها مخاطر عديدة و متعددة في حال عدم إدارتها بطريقة سليمة و صحية، فالتدهور البيئي مصدره الوحيد و الرئيسي التلوث، والتلوث مصدرة النفايات، إذن فالنفايات مصدر كل المشاكل البيئية، فالنفايات ناتج طبيعي تكمن خطورتها في عدم إدارتها وتسييرها، و أفضل طريقة للقضاء عليها هو القضاء عليها في المصدر أي ما يعرف بالمعاجلة الاقتصادية من خلال إعادة تدويرها و استغلالها في صناعات جديدة باعتبارها مواد قابلة لإعادة التدوير ، وبهذا الأسلوب تتم الاستفادة من مواد أولية و القضاء على المخاطر الناجمة عنها، و في حالة عدم إدارتها بطريقة سليمة بيئيا ووفق التشريع المعمول به يؤدي ذلك إلى العديد من المخاطر الصحية و البيئية . The content of this article revolves around an issue that is no less important, and it may be one of the most threatening problems that threaten the natural environment in general. Healthy, environmental degradation is the only and main source of pollution, and pollution is the source of waste, so waste is the source of all environmental problems. Waste is a natural product whose danger lies in not managing and managing it, And the best way to eliminate them is to eliminate them at the source, i.e. what is known as economic treatment through recycling and exploitation in new industries as recyclable materials, and in this way raw materials are utilized and the risks resulting from them are eliminated, and in the event that they are not managed in a manner Environmentally sound and in accordance with applicable legislation, this leads to many health and environmental risks
غنيمي, طارق، "قراءة في نص المادة 02 من قانون 01-19 (نظرة تشريعية بأهداف بيئية اقتصادية)"، المحلل القانوني، مجلد 7، عدد 1، ص ص 32-50.
متن الدراسة والتحليل الفقهي
19 صفحات مرقمةAbstract: The content of this intervention revolves around an issue that is no less important, and it may be one of the most threatening problems that threaten the natural environment in general. Healthy, environmental degradation is the only and main source of pollution, and pollution is the source of waste, so waste is the source of all environmental problems. Waste is a natural product whose danger lies in not managing and managing it, And the best way to eliminate them is to eliminate them at the source, i.e. what is known as economic treatment through recycling and exploitation in new industries as recyclable materials, and in this way raw materials are utilized and the risks resulting from them are eliminated, and in the event that they are not managed in a manner Environmentally sound and in accordance with applicable legislation, this leads to many health and environmental risks. Keywords: Legislation; Environment; waste; pollution, degradation.
ال يختلف اثنان على أن للنفايات مخاطر عديدة على كل الجوانب البيئية واالقتصادية واالجتماعية، حيث يعتبر النشاط الإنساني ومنذ أن وجد على هذا الكوكب ً أحد الأسباب المنتجة للنفايات، وهذا نظرا للتطور المستمر الذي يعرفه العالم من ناحية التصنيع واإلنتاج وارتفاع مستوى المعيشة، وكذلك نمط االستهالك وتنوعه لدى السكا ن مما أدى إلى إنتاج أنواع مختلفة من النفايات الصلبة والسائلة والغازية، ترتب على ذلك ً الزيادة في نسبة التلوث البيئي والذي أصبح يشكل أضرارا جسيمة على الإنسان والبيئ ة، ومع هذه الزيادة والتعامل الغير السليم والصحي تفاقمت أضرارها وأخطارها، مما نجم عنها الكثير من المظاهر االجتماعية السلبية. ً والمشرع الجزائر ي وإدراكا منه للوضعية البيئية والمخاطر التي تهددها من الناحية الواقعية بادر وإن كانت مبادرته متأخرة في إصدار قانون 19-01(1 ) المتعلق بتسيير النفايات -1 قانون رقم 19-01، المؤرخ في 2001/12/12، المتعلق بتسيير النفايات ومراقبتها وإزالتها، الجريدة الرسمية =
ً ومراقبتها وإزالته ا، وهذا نظرا للوضعية البيئية السائد ة والمخاطر التي تهدد عناصر البيئة الطبيعي ة، لم تكن لدى المشرع الجزائري النظرة السلبية له ا، كون كل ما ينت ج ويصنع من طرف الإنسان يتحول مع مرور الزم ن إلى نفايا ت، لذل ك كانت نظرة المشرع نظرة بيئية اقتصادية، حيث حث على الأخذ بكل الوسائل المتوفرة مادي ة وتكنولوجية من أجل ا لتسيير الأمث ل، واألخذ بالجانب الوقائي وبالجانب االقتصادي لها من خالل عملية التدوي ر والرسكلة. فموضوع ه ذا المقال له من الأهمية بمكان، كون موضوع الأمن البيئي يعد من أكثر المواضيع دراسة على مستوى السياسيين والقانونيين واالقتصاديين، كما يعتبر من أهم الموضوعات المعاصرة خصوصا في ظل زيادة حجم النفايات وعدم إزالتها بالطرق الأمنة بيئيا، أو االستفادة منها في عملية التصنيع جديدة، لذلك حظي هذا الموضوع بنوع من الأهمية، ألجل مواجهة المخاطر المحتملة، وعدم االحتياط لذلك يؤدي لتولد أزمات . تهدف هذه الورقة البحثي ة إلى تبيان أهمي ة النفايات من الناحية االقتصادية كونها ً تعتبر مادة خام، كما تعتبر من ناحية أخرى مظهرا من مظاهر السلبية على البيئة والصحة والحياة االجتماعية عامة، حيث تقدم الدراسة بعض الطرق والوسائل التي أقرها المشرع من خالل قانون تسيير النفايا ت، ومحاربة كل أشكال التلوث والذي يعد سببا من أسباب التدهور البيئي، وإظهار الجان ب ا إليجابي والسلبي ملشكلة النفايات، والتعرف على مختلف جوانب الموضوع محل الدراسة . وتحقيقا لذلك وملعالجة موضوع هذا المقا ل نطرح الإشكالية اآلتية: ما مدى مساهمة الإدارة السليمة للنفايات في التقليل من مخاطر التدهور البيئي ؟ وعلى ضوء هذه الإشكالية تم معالجة هذه الورقة البحثي ة باالعتماد على المنهج الوصفي في تبيان الجوانب ا إليجابية للنفايات باعتبارها ناتج طبيعي وما يمكن أن تساهم به من الناحية االقتصادية، وجانبها السلبي في حالة عدم إدارتها بالطرق السلمية، والمنهج التحليلي من خالل تحليل مظاهر التلوث البيئي بالنفايات والمخاطر البيئية والصحية التي قد تنجم عن هذه الظاهرة االجتماعية أساس ا، وجمع المعلومات محل الدراسة وتحليلها. = للجمهورية الجزائرية، العدد رقم .77 الصادرة في 2001/12/15، معدل ومتمم.
عليه تناولت هذا الموضوع من خالل مبحثين، تطرقت في المبحث الأول مفهوم النفايات وطرق معالجتها في ظل قانون 19-01، ثم تطرقت للمعالجة االقتصادية لها وفق نظرة المشرع الجزائر واألضرار الناجمة عنها في حالة عدم إدارتها بطريقة سليمة بيئيا في
من بين أهم النتائج الناجمة عن زيادة حجم النفايا ت وتفاقم مخاطرها أنها أصبحت تستحوذ على اهتمام كبير من قبل الدارسين والباحثين في المجال البيئي، كونها قضية من القضايا المعاصرة والتي باتت تشغل بال العلماء والباحثين، بسبب كثرة وتنوع مخاطرها على الصحة والعامة والبيئة الطبيعية، وعلى االقتصاد الوطني، الأمر الذي جعل من النفايات مشكلة تواجه الدول والحكومات. وعليه تناولت مدخل معرفي للنفايات بين النظرة العلمية والقانونية المطلب الأول ، ثم تناولت مخاط ر انتشار النفايات على الصحة والبيئة في المطلب الثاني.
تعددت التعاريف التي تناولت النفايات من الناحية الفقهية، وهذا نظرا ملا تحتوي عليه من مخاطر في حالة عدم إدارتها بالطرق العلمية الصحيحة لتفادي الإضرار بعناصر البيئة الطبيعية، كما تناولها بعض من الفقه على أساس ما يعتبر نفاية لدى البعض، يعتبر مادة أولية قابلة للتصنيع لدى البعض ا آلخر. ومن خالل هذا المطلب تناولت إلى تعريف النفايات في الفرع الأو ل، خصائص النفايات في الفرع الثاني .
ونفيه. والنفاية بالض م ما نفيته من ش يء لرداءته(1). (1) ابن منظور الإفريقي المصر ي، لسان العرب، المجلد الأول ، دار الصادر، بيروت، لبنان، بدون سنة للنشر، ص.338
تعني النفاية في اللغة العربية نفاية الش يء أو رديئه، وفي اللغة الفرنسية فإنها تعني البقايا من الأوسا خ أو البقايا الخطرة، وفي اللغة ا إلنجليزية فإنها تعني المواد عديمة القيمة التي يتم التخلص منها (1).
النفاية هي: "مواد صلبة، سائلة وغازية ليست لها قيمة ظاهرة أو أهمية اقتصادية أو منفعة من جهة نظر مخلفيها سواء كانوا جمهور سكا ن أو منتجي سلع أو قائمين على صناعة، وهي تؤثر على سالمة البيئة وصحة الإنسان والنظافة العامة إذا تراكمت، ولم يتم التخلص منها بطريقة سليمة مما يؤثر طرديا على عمليات التنمية بكافة جوانبها" (2).
بالرجوع إلى قانون تسيير النفايات، نجد أن المشرع الجزائري عرف النفايات بأنها": كل البقايا الناتجة عن عمليات الإنتاج أو التحوي ل أو االستعمال وبصفة أعم كل مادة أو منتوج وكل منقول يقوم المالك أو الحائز بالتخلص منه أو قصد التخلص منه، أو يلزم بالتخلص من ه أو بإزالته("3). وعليه نستنتج أن النفاية هي كل المواد الصلبة أو السائلة أو الغازية أو في شكل طاقة غير مرغوب فيها ويريد صاحبه التخلص منها على أساس أنها عديمة القيمة من وجهة نظره، كما أن هناك نفايات قابلة إلعادة االستعمال مرة ثانية، لالسترجاع أو الرسكلة وأخرى غير قابلة لذلك. الفر ع الثاني: خصائص النفايات (مخاط ر تقتض ي أخذ الحيطة ) نظرا للخطورة التي تتميز بها بعض أنواع النفايات، فإن هناك بعض النفايات تتمي ز (1)- نادية لتيم سعيد، دور المنظمات الدولية في حماية البيئة من التلوث بالنفايات الخطر ة، الطبعة الأولى، دار الحامد، الأردن 2016، ص.108 (2)- طارق غنيمي، الحماية القانونية للبيئة من أخطار النفايات في ضوء القانون الدولي، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت لبنان، 2022، ص .71 -4 م 03 / 01 من قانون رقم .19-01
وخاصة الخطرة منها بعدة خصائص تعبر عن خطورتها، وبالرجوع إلى المبادئ التي تقم عليها عملية تسيير النفايات الواردة في نص المادة 5/02 التي ت نص على: "إعالم وتحسيس المواطنين باألخطار الناجمة عن النفايات وآثارها على الصحة والبيئة، وكذلك التدابير المتخذة للوقاية من الأخطار والحد منها أو تعويضها (" 1). بمعنى ضرورة أخذ كل ما من شانه تجنب المخاطر التي قد تتسبب فيع في حالة صرفها في البيئة الطبيعية.
كما تعد مادة أو نفايات أو مزيجا من مواد نفايات صلبة أو سائلة أو خليط من هذه المواد تولد في حد ذاتها بسرعة نتيجة تفاعل كيميائي لغازات لها درجة حرار ة وضغط عاليين، يترتب عليهما حدوث أضرار بالمنطقة المحيطة (2).
النفايات السامة هي تلك الموا د أو النفايات، التي يسب ب أو قد يسبب إطالقها أضرار مباشرة أو مؤجلة على البيئة، بفعل تراكمها في الكائنات الحية أو آثارها السامة على النظم الإحيائي ة، كما يقصد بها أيضا تلك النفايات ذات اآلثار الضارة التي قد تسبب الوفاة أو إصابة خطيرة، أو تلحق الضرر بصحة الإنسان إذا ما ابتلع ت أو استنشقت أو المست الجلد، وتعد هذه النفايات بصفة عامة أكثر النفايات خطورة (3) .
المواد والمستحضرات التي قد تدمر الأنسجة الحية عند المالمسة أو االتصال، أي لها القدرة على أن تسبب أضرارا بالغة لألنسجة الحية التي تلمسها بفعل تأثيرها الكيميائي الخطير، كما يمكن أن تسبب ضررا بالغا إذا تسربت من عبواتها (4).
-2 تامر مصطفى محمد، المواجهة القانونية واألمنية للتداول غير المشروع للمواد والنفايات الخطر ة، الدولية للطباعة، 2015، ص.04 -3 د. ناديا ليتيم سعيد، مرجع سابق، ص.125 .06ص ،قباس عجرم ،دمحم ىفطصم رمات .د -4
فهي تحتوي على أجسام مكونة من أنسجة على شكل خاليا ملتصقة والكائنات الدقيقة يمكن أن تكون وحيدة الخلية أو متعددة الخاليا، ومن أنواع الكائنات الحية لتي تسبب في العدوى وااللتهابات (1) . فالمشرع الجزائري ومن خالل هذا النص أوجب على كل ذي شأن فيما يخص النفايات وخاصة الخطرة منها أن يقوم أو أن تقوم الهيأة المخولة بذلك بالقيام بعملية تحسيس أفرد المجتمع بخطورة صرف النفايات في عناصر البيئة الطبيعية، وآثارها على البيئة والصحة العمومية واألخذ بكل ما من شأنه الوقاية من مخاطرها .
ً تعد مشكلة النفايات من أعقد المشاكل البيئية في العصر الحديث نظرا لتنوعها وما تحتوي عليه، من مواد متنوعة قد تشكل خطرا نتيجة ما ينجم عنها من آثار سلبية على الجانب االقتصادي للدولة المتمثل في الأغلفة المالية المرصدة ملواجهتها . تقتض ي المعالجة دراسة الأضرار البيئة الفرع الأو ل، ا ألضرار الصحية التي قد تنجم عن ذلك الفرع الثاني.
ً تعد مراكز جمع القمامة وبشكل مباشر مصدرا للتلوث بصفة عامة، لذلك أصبح التلوث البيئي بالنفايات من أكثر المشاكل التي تواجه المجتمعات البشرية، بسبب استنزاف الموارد الطبيعية، وما ينتج عن ذلك من تأثيرات سلبية على مختلف أنواع ا ألحياء التي تعيش على ظهر ا ألرض (2)، فقد يحدث التلوث بسبب تصريف النفايات السائلة والصلبة أو الهامدة في البيئة الطبيعية، وبالتالي فإن هذا يؤدي إلى تعطيل استغاللها ألغراض الإنتاج الزراعي الفالحي بصفة عام ة أو تقزيم دوره كنظام بيئي طبيع ي، يرافق ذلك تردي نوعية (1)-الطيب آجزول، دور المنظمات الدولية في حماية البيئة من التلوث بالنفايات الخطر ة، الطبعة الأولى، دار الحامد، الأردن 2016، ص.30 (2)- به شيمان فيض هللا عمر، المسؤولية المدنية عن أضرار التلوث بالنفايات، دار الجامعة الجديد ة، ا إلسكندرية مصر2016، ص09 .
التربة في تلك المنطقة من خالل زيادة محتواها من العناصر الغريبة عنها، أو بكميات أكبر مما كانت عليه (1). في بعض الحاالت يلجأ إلى عملية حرق النفايات وهي وسيلة من وسائل القضاء على النفايات والتخلص منها، هذه الطريقة وعلى الرغم من بساطتها وال تحتاج إلى إمكانيات مادية وبشرية لكن خطورتها شديدة على عناصر البيئة، خصوصا البيئة الهوائية ، أو قد ينجم عنها المطر الحمض ي إذا تزامنت عملية الحرق وسقوط الأمطار، ويكون هذا دون وعي حقيقي باألضرار الأخرى الناجمة عن مثل هذا التصرف غير المسؤول إلى زيادة في تلوث الهواء (2). كما أصبحت مشكلة انتشار الكبير للنفايات بين الصلبة الهامدة بين الأحياء السكنية، خاصة في الوقت الراهن ما يعكس أن عمال النظافة يتعرضون لحوادث الإصابة باألخطار الصحية من جراء ما يتعرضون له من إصابات نتيجة خلط النفايات الهامدة والردوم مثل بقيا الزجا ج أو قطع حديدية مع النفايات الأخرى ، ما يكون سبب في إصابتهم ببعض الأمراض، باإلضافة إلى وجود أشياء حادة مثل المسامير وقطع الحديد بعد االستعمال له، كما أن بعض النفايات الهامدة ونتيجة للرمي العشوائي تختلط مع بعض النفايات السامة الناتجة عن المواد الكيمائية المستعملة في أشغال البناء والتنظيف مما تسبب في العديد من المشاكل (3).
من المعلوم وبما ال يدع مجاال للشك أن كل ما يقوم به تقوم الفرد من خالل نشاطه اليومي ينعكس ذلك على البيئة، كون الإنسان والبيئة في عالقة تأثير وتأثر، فكما أن مختلف الأنشطة الإنسانية التي ال تراعي الجانب البيئي تنعكس نتائجها وتظهر في الوسط البيئي، فان ذلك يؤدي بالضرور ة إلى مخاطر صحية عديدة ومتنوعة. (1)- طارق غنيمي، التنظيم القانوني للبيئة والعمران دراسة عمرانية بأهداف بيئية، مركز الدراسات العربية، القاهرة مصر، 2025، ص197 . (2) - أحمد عبد الوهاب عبد الجواد، القمامة، الطبعة الأولى، الدار العربية للنشر والتوزيع، مص ر، 1998، ص50 . (3)-طارق غنيمي، التنظيم القانوني للبيئة والعمران دراسة عمرانية بأهداف بيئية، ص .196
بحيث تحتوي المخلفات المنزلي ة على نفايات تحتاج إلى رعاية خاصة في أماكن تولدها بالمنازل أو المصانع أو الورشات والمحطات الكبرى وكل نوع من النفايات حسب نوعه وخصائصه، والطريقة الواجب إتباعها في التعامل مع نوع النفاية حتى ال تعم أخطارها الصحية على الأفراد والمجتمع والعاملين في هذا المجال على حد سواء، وعلى سبيل المثال ال الحص ر فالقمامة تتكون من بقايا أطعمة قابلة للتعفن والتحلل وانبعاث الروائح الكريهة وأوراق قابلة لالشتعال، وكسور الزجاج وشفرات الحالقة وعلب الصفي ح أو قطع المعادن ذات الأطراف المدببة أو الجوانب الحادة التي تسبب الجروح أو المخلفات الأخرى التي تحتوي على إفرازات الإنسان المحملة بمسببات الأمراض وبويضات الطفيليات أو الأتربة التي تجد جزئياتها المتطايرة طريقها إلى الرئتين (1). كما تحتوي نفايات النشاطات الطبية التي تصرف مع النفايات المنزلية ومشابهها مثال على جزء كبير من المواد الملوثة والمعدية والسامة، ويكون الموظفون في الرعاية الصحي ة، وخاصة الممرضون وكذا عمال المستشفيات اآلخرون عرض ة للعديد من الأمراض المعدية أو قد تكون خطير أحيانا مثل : - أمراض السل والحصبة نتيجة االلتماس المباشر وغير المب ا شر مع النفايات الملوثة باإلفرازات الرئوية للمرض ى أو لعابهم المحتوية على الميكروبات والفيروسات . - االلتهابات الجلدية الناشئة بسبب التعرض ألنواع من البكتيريا الجلدية الموجودة بالنفايات الصحية مثل القطن الملوث بصديد جروح المرض ى بعد رعايتهم أو حالة الإصابة بالجمرة الخبيثة وكذا الحال في بكتيريا تعفن الدم (2). -1 صالح محمود الحجار، إدارة المخلفات الصلبة، البدائل، ا البتكارات، الحلول ، دار الفكر العربي، القاهرة مصر، 2004، ص.26 (2) - سراي أم السعد، دور الإدارة الصحية في التسيير الفعال للنفايات الطبية في ظل ضوابط التنمية المستدامة بالتطبيق على المؤسسة االستشفائية الجزائرية، مذكرة تخرج مقدمة ضمن متطلبات نيل شهادة الماجستير في العلوم االقتصادية، تخصص إدارة الأعمال االستراتيجية للتنمية المستدامة، كلية العلوم االقتصادية وعلوم التسيير والعلوم التجارية، جامعة فرحات عباس، سطيف، 2012-2011، ص74 .
كألية حتمية كما أشرنا سابق ا ال يمكن ألي عملية اقتصادية يقوم بها الفرد ال تخلف نفايات، وللنفايات أشكال وأنواع مختلفة حسب نوعية النشاط البشري ، حيث تقتض ي الضرورة االجتماعية أن يكون هناك نشاط اقتصادي لتلبية الحاجيات المختلفة ألفراد المجتمع من سلع وخدمات، كما تقتض ي الضرو رة البيئي ة واالجتماعي ة واالقتصادية التعامل السليم مع كل نوع من النفايات، ومن بين المبادئ التي تقوم عليها عملية تسيير النفايات، عملية التثمين والمتمثلة أساسا في عملية التدوير واالسترجاع . ويقصد بعملية التثمين وفق رؤية المشرع الجزائري كل عملية تؤدي في النهاية إلى إزالة خطر النفايات عن طريق عملية التدوير واالسترجاع، وهي عملية ذات أبعاد اقتصادية تتمثل في عملية تدوير النفايا ت، ومن هنا نكون أمام عمليتين الأولى القضاء على النفايا ت وآثارها السلبية، والثانية توفير المادة الخام. فالجانب االقتصادي أولى القطاعات التي تتأثر بظاهرة النفايات، فهي تعيق نشاط ه وتأثر على مردوده، أي هناك أثارا اقتصادية للنفايات المطلب الأول ، وحتى ال تكون هناك مخاطر تعيق النشاط االقتصادي البد ووفق نظرة المشرع الجزائري انتهاج أسلوب التثمين كآلية للقضاء على النفايات ودعم االقتصاد الوطني المطلب الثاني.
ال يمكن في كل الأحوال حصر اآلثار السلبية للتلوث البيئي بالنفايات على الجانب االقتصادي، فهو يؤد ي إلى أخطار جسيمة تمس شتى المجاالت مما يكلف االقتصاد الوطني نفقات باهظة، كما تؤد ي عملية استنزاف المواد الطبيعي ة إلى البحث عن بدائ ل لتموين النشاط االقتصادي بالموارد الأولية، حيث تمثل النفايات في بعض الأحيان مصدر مهم في دعم السوق الوطنية من المواد المسترجعة عن طريق التدوير والرسكلة. وعليه نبرز أهم اآلثار االقتصادية الناتجة عن التلوث بمختلف أنواعه على رأس المال البشري الفرع الأول ، كما له كذلك تأثيرا ت على بعض القطاعات االقتصادية ا ألخرى الفرع الثاني.
إن انتشار النفايات يؤثر ال محالة على حالة الفرد من عدة نواحي، وخاصة الأمراض المختلفة نظرا لبعض المكونات الخطيرة، مثل نفايات امل واد الكيماوية التي تعد من اخط ر الملوثات على البيئة وعلى الإنسان معا فمنها ما هو مسبب للسرطان أو ألمراض أخرى فضال عن التأثيرات على الكبد والكلى جراء استنشاق الغازات المنبعثة منها، فيؤدي استنشاق هذه الأبخرة والغازات والدقائق العالقة قي الهواء إلى عدة مخاطر وبالتالي فان مراكز الصحة تسجل رقما متزايدا لألشخاص الذين يعانون من الأمراض، هذه الأمراض يكون تأثيرها سلبي على الفرد من الناحية النفسية، ومن الناحية المادية هذه الأخيرة يكون لها الأثر البالغ عليه (1). كما أ ن الضرر الأكبر الذي يحدثه التلوث بالنفايات هو أثره على صحة الإنسان خاصة من جانب الغذاء، ومياه الشرب غير صالحة لالستعمال البشري ، فالمصدر الأساس ي لتلوث الغذاء هو الري بالمياه الملوثة أو ما يعرف بمياه الصرف الصحي، هذه المياه ونظرا ملا تحتوي عليه من مواد خطرة أ قد تكون مواد سامة ناجمة عن االستعمال المنزلي مثل مواد التنظيف وغيرها، أو مياه محطات توليد الطاقة أو مياه المصانع، التي تيم صرها في البيئة الطبيعية. هذا الأمر يؤدي إلى انتشار عدة أمراض منتقلة عن طريق المياه على غرار الكولير ا والتيفوئيد وتؤدي هذه الأمراض بدورها إلى إضعاف القوة البشرية للفرد، ويؤدي ذلك إلى إضعافه ونقص مردوده. كما يتكبد الفرد نفقات عالج هذه الأمراض وتتكبد الدولة تكاليف بناء المستشفيات والحصول على الأجهزة الطبي ة واألدوية(2).
من الطبيعي أن تكون للنفايات آثار جانبية، هذا نظرا ملا تحتوي عليه من مواد قد تكون سامة، أو تحدث مخاطر عندما يتم جمعها مع نوع من النفايات الأخرى ، فينتج عنهما (1)- سعيدي وهيبة، أسباب وعوامل انتشار النفايات المنزلية في وسط ا ألحياء السكنية قي المجتمع الجزائري ، مذكرة ماجستي ر، كلية العلوم الإنسانية واالجتماعية، جامعة الجزائر (2) بوزريعة، .2011-2010 ص .104 (2)- محمد أرناؤوط، التلوث البيئي وأثره على صحة الإنسان، الطبعة الثانية، شركة أوراق شرقية، لبنان، 2002، ص.93
مخاطر عند الجمع واإلزالة، أما في حالة صرفها في عناصر البيئة فهنا تكون مخاطر محققة الحدوث والتأثير .
تؤدي مياه الصرف الصحي التي يتم التخلص منها عن طريق إلقائها في البحار ، إلى تلويث الحياة البحرية، بحيث عند تلوث مسطح مائي معين يؤدي ذلك إلى تلويث الثروة السمكية، ففي هذه الحالة يكون التأثير مزدوج، نقص في الإنتاج نتيجة موت الأسماك بسبب تناولها مواد مسمومة، وتأثير على الصحة البشرية في حالة تناول تلك الأسماك من طرف الإنسان، كما يتسبب في بطالة الصيادين من ناحية أخرى ، وال يمثل إلقاء النفايات في المياه الحل الأمثل للتخلص منها بل ينجم عن ذلك العديد من المخاطر الصحية كموت العديد من أنواع الأسماك التي تمثل الثروة السمكية (1).
يعد النشاط السياحي مصدر من مصادر دخل القومي ، أو ما يعرف بجلب العملة الصعبة، وفيه بعض دول تعتمد على الجانب السياحي في اقتصادها نظرا الفتقادها لبعض الموارد الطبيع ية، فتقوم بتطوير هذا النشاط عن طريق بناء منتجعات سياحية في أماكن مختلفة وحسب طبيعة بيئتها، وفي نفس الوقت تقوم بالعمل على إزالة كل ما من شأنه تشويه المناظر الطبيعية منها أو المستحدثة، كو ن السياح يفضلون الأماكن النقية المتطورة بيئيا ذات المناظر الخالبة عن الأماكن السياحية المنتشرة فيها مختلف أنواع النفايات كالقمامة والروائح المنبعثة منها مثال، وبالتالي عزوف السياح عن الذهاب إلى هذه المناطق يقلل من قيمتها وعائداتها االقتصادية(. 2)
يعد النشاط الصناعي في الدو ل، الركيزة الأساسية التي يقوم عليها االقتصاد الوطني لتحقيق متطلبات المستهلكين من مختلف المواد، وخاصة ذات الطلب واالستهالك الواسع (1)- محمد كمال عبد العزيز، الصحة والبيئة، دار الطالئع، القاهرة مص ر، دون سنة النشر، ص .58 (2) - أحمد عبد الوهاب عبد الجواد، قضايا النفايات في الوطن العربي، قضايا النفايات في الوطن العرب ي، الدار العربية للنشر والتوزيع، القاهرة مصر، 1997، ص .49
التي يجب توفرها باستمرار ودون انقطاع كونها من ضروريات الحياة، وتعد الصناعات الغذائية الأكثر تضررا نتيجة استخدامها الواسع للماء على غرار مصانع العصير والحليب والمصب رات، كما نجد أن التلوث المائي يؤثر على صناعة استخالص ملح الطعام مما ينتج عنه تذبذب في توفر هذه المادة الحيوية والتي تأثر بدورها على الوحدات الصناعية التي تعتمد عليه في نشاطها، كما للتلوث البيئ ي بالنفايات بمختلف أنواع ها له ا آثا را اقتصادية مختلفة متفاوتة الخطورة تمس رفاهية الفرد من الناحية النفسية والصحية والمادية(1).
ً يعد تثمين النفايات وسيلة الأكثر أمنا من بين أهم الوسائل لتسير النفايات في العصر الحديث، نظرا لكثرته ا وتنوعها وما يصاحبها من مخاطر في حالة عدم إدارتها بالطرق الحديثة واآلمنة بيئيا، فحجم ونوع النفايات يزداد بزيادة استهالك الفرد ملختلف السلع والمنتجات، فكلما زاد االستهالك زاد حجم النفايات الأمر الذي جعل من تثمين النفايات ً أمرا ضروريا من الناحية البيئية والصحية، أما من الناحية االقتصادية فهي مواد خام قابلة لالستغالل، مما ستوجب البحث عن طرق ووسائ ل أخرى للقضاء عليه وفق نظرة اقتصادية فعالة. وعلى هذا الأساس تناول ت التدوير كآلية إلدارة وتسيير النفايات في الفرع الأول ، ثم تطرقت بعد ذلك ألهم الفوائد والمزايا إلعادة تدوير النفايات في الفرع الثاني .
تهدف عملية المعالجة االقتصادية للنفايات إلى كيفية تسيير النفايات وإزالتها ومن ثمة المحافظة على نظافة البيئ ة، وكذلك في االستفادة من النفايات وهي عملية اقتصادية تتمثل في عملية التدوير، ومن هنا نكون أمام عمليتين: الأولى القضاء على النفايات ومن آثارها السلبي ة، والثانية االستفادة من المواد المسترجعة في عملية التصنيع واإلنتاج، أي أن لها أبعاد بيئية اقتصادية بحيث يساهم التدوير في تحقيق جملة من الفوائد االقتصادية تعود بالنفع على االقتصاد الوطني (2). (1)- طارق غنيمي، الحماية القانونية للبيئة من أخطار النفايات في ضوء القانون الدولي، ص .178 -1 صليحة حفيف ي، تسيير النفايات الصلبة وعالقة تدويرها بالتنمية المستدامة، أطروحة دكتوراه في العلوم االقتصادية، كلية العلوم االقتصادية والعلوم التجارية وعلوم التسيي ر، جامعة الجزائر.3 .2015-2014ص.132
وبدأت فكرة إعادة االستفادة في بداية السبعينات كنتيجة الرتفاع معدالت التلوث البيئي واستنزاف مصادر الثروة الطبيعية، إذ تؤكد الكثير من الدراسات الحديثة استنزاف العديد والكثير من المواد الطبيعية في الألفية الحالية، ففي سبعينيات القرن الماض ي عرفت المواد الأولية ارتفاعا هائال في الأسعار مما أد ى إلى بروز عملية االسترجاع للمواد البالستيكية، كما أسهمت أزمة البترول آنذاك في عملية تطوير أساليب إعادة االستفادة من النفايات وخاصة في الواليات المتحدة ا ألمريكية، وأوروبا باعتبارها مصدر هام من مصادر الثروة(1). وكان تدوير النفايات يتم في عدد قليل من الدول وهي أغلبها الدول المتقدمة ولكن المشاكل الناتجة عن طرق التخلص من النفايات باألساليب التقليدية ونظرا ملخاطر التلوث المختلفة الأبعاد، تعالت الأصوات من أجل تثمين النفايات بتدويرها واالستفادة منها ألهميتها البيئية واالقتصادية والصحية بالدرجة الأولى ألن القضاء على النفايات له من الأهمية بمكان، وأخذ هذا الأسلوب يعرف انتشارا ورواجا كبيرا في مختلف دول العالم، وظهرت مؤسسات صناعية صغيرة ومتوسطة تقوم باستخدام النفايات إلنتاج منتجات جديدة، أو تحويلها إلى مواد خام وبيعها ألصحاب المؤسسات الكبيرة عن طريق ما يعرف بتجارة النفايات واالستثمار في تدويرها(2). الفر ع الثاني: أهم الفوائد ومزايا إعادة التدوير تؤدي عملية إعادة تدوير النفايات إلى العديد من المزايا خاصة من الناحية االقتصادية والبيئية والصحية واالجتماعي ة تتمثل فيما يلي: إن جميع موارد عاملنا المعاصر هي تقريبا محدودة ومهددة بالنضوب على المدى القريب والبعيد، وأن أي جزء من أي مادة يتم استخدامها اليوم وال يمكن استرجاعها هي عبارة عن عجز وإضافة للنفايات، التي بدورها قد تكون سببا في التدهور البيئ ي أو تلويث أحد عناصر البيئة الطبيعية، وكالهما يعبر عن بيئة سلبية يتم سحبها من الرصيد المتبقي لألجيال (1)- جميلة أوشن، تطبيقات استراتيجية تسيير النفايات المنزلية، مذكرة ماجستير في علوم ا إلعالم واالتصال، كلية العلوم السياسية واإلعالم، جامعة الجزائر 03، 2012-2011، ص.68 (2)- صليحة حفيفي، مرجع سابق، ص.95
القادمة، فأن إعادة تصنيع الورق والكرتون يؤدي بطريقة غير مباشرة من الحد من القضاء على الغابات التي تقطع لتصنيع الورق والكرتون ومنه المحافظة على الثروة الغابية(1). إن دعم عملية تدوير المخلفات الصناعية يمكن في تزويد الصناعات بالمواد الأولية المسترجعة بتكلفة أقل من ثمن المواد الأولية ذات نفس الطبيعة والتي لم تستعمل من قبل، أو لتدعيم االقتصاد الوطني بتوفير له العملة الصعبة التي قد يستعملها في موارد أخرى (2). فكل دول العالم تحاول حاليا استعادة بعض هذه الثروات من النفايات التي أصبحت تشكل مشاكل صحية خطيرة في جميع الدول وذلك بعد الزيادة المذهلة في عدد السكان المقرون بإنتاج كميات كبيرة من النفايات التي تعجز عن التخلص منها الهيئات المحلية وينجم عن ذلك إضرار بالبيئة والصحة واالقتصاد والسياحة، لذلك تحاول الدول تجنب بعض هذه المشاكل الصحية واالقتصادية والسياحية بإعادة تدوير القمامة ومحاولة االستفادة منها (3). إن عملية التدوير النفايات عامة لها مميزاتها البيئية، إلى جانب المميزات االقتصادية والمتمثلة في قلة الحاجة إلى استنزاف موارد جديدة للطبيعة، وتتمثل المميزات البيئية في تقليل تدهور الوسط البيئي، والمحافظة على المحيط بكافة عناصره سواء بتقليل أو إيقاف انبعاث الملوثات أو المواد الضارة، التي قد تدمر العمليات الطبيعية للتدوير والقائمة بالمنظومات البيئية أو بتقليل استنزاف الموارد الطبيعية، وتدوير المخلفات قبل ان يكون مطلبا ماديا فهو مطلب إنسانيا بالدرجة الأولى يتمثل في حق من حقوقه، وهو الحق في بيئة نظيفة خالية من التلوث، والعبرة هنا ليس قيمة العائد الجاري من هذه العملية ولكن العبرة بالقيمة االجتماعية والصحية واالقتصادية الكاملة التي سوف تعود على المجتمع (3)- جميلة أوشن، مرجع سابق، ص68 . (1)- فؤاد محمد الشريف بن غضبان، إدارة النفايات وطرق معالجتها، دار اليازوري العلمية للنشر والتوزيع، عمان مصر، 2013، ص.123 (2)- محمد نجيب إبراهيم أبوسعد ة، المخلفات الصلبة وإمكانية تدويرها بيولوجيا، ط 1، دار الفكر العربي، القاهرة مصر، 2005 ص .40
والبيئة حاليا ومستقبال (1) . وال شك أن تراكم المردودات البيئية السلبية على الأجهزة المنتجة للموارد يؤدي إلى تعثر جهود التنمية وعدم تواصلها نظرا لتشتت جزء كبير من االستثمارات ملواجهة تلك اآلثار السلبية، إن عملية إعادة تدوير المخلفات تقوم على محاولة استخدام تلك المخلفا ت "الملوثات" كمدخالت لعمليات إنتاجية أخرى ، أي تحويل المواد الضارة إلى مواد نافعة، وهذا بعد تثمينها وإزالة الخطر منها وتقديمها في شكل مفيد قد يتحقق من ورائها إيراد يفوق تكلفة معالجة هذه المخلفات، كما يترتب عليها تحسين نوعية البيئة نتيجة منع التلوث واالستفادة من مواد أولية في آن واحد، وبهذا يكتمل لها الشكل االقتصادي والبيئي (2) .
من خالل عرض هذه الورقة البحثية والقراءة المعمقة في نص المادة الثانية بفقراتها الخمسة، نستنتج أن المشرع الجزائري ومن خالل تطرقه لعملية تسيير النفايات، قد اعتمد على خمسة مبادئ، مبدأ الوقاية والتقليص من المصدر وهي عملية استباقية ومبدأ النق ل والجم ع والفرز أي عدم صرفها في البيئة الطبيعية، والمبدأ المه م واألساس ي والمتمثل في التثمين وهي عميلة بأبعاد اقتصادية، مبدأ المعالجة العقالنية أي الحوكمة في تسيير النفايات وعدم إهمال ثروة وقيمة إضافية، مبدأ الإعالم والتحسيس فهي ظاهرة اجتماعية ً أساسا ، وبيان مخاطرها على الصحة والبيئة في حالة عدم التعامل معها بطريقة سليمة بيئيا، فالنفايات ناتج طبيعي لعملية الإنتا ج واالستهالك، كم ا يمكن أ ن تساهم في دعم االقتصاد للدول وخلق فرص عمل جديدة، فما يمكن اعتباره نفاية عند البعض يعتبر مادة أولية عند البعض ا آلخر. أهم النتائج المتوصل إليها: (1)- أحمد عبد الوهاب عبد الجواد، تكنولوجيا تدوير النفايات، الدار العربية للنشر والتوزيع، القاهرة مصر، 1997، ص.42 (1)- فاطمة الزهراء رزواط، إشكالية تسيير النفايات وأثرها على التوازن االقتصادي والبيئي، رسالة دكتوراه في العلوم االقتصادية، كلية العلوم االقتصادية وعلوم التسيي ر، جامعة الجزائر3، 2005 2006-، ص.87
- تعد مشكلة النفايات المشكلة الرئيسية للبيئة وهي ناتج طبيعي لنشاط الإنسان ليست وليدة العصر الحديث بل إنها قديمة قدم وجود الإنسان على هذا الكوكب . - اعتماد المشرع الجزائري على عدة مبادئ من أجل التسيير السليم واآلمن للنفايات، مما يعطي أهمية لهذه الظاهرة من أجل القضاء على كل أثارها الجانبية. - إن مشكلة النفايات التي بدورها ليست وليدة هذا العصر، وإنما الجديد فيها هو خطورتها نتيجة ملكوناتها التي أدخلها عليها الإنسان نتيجة عملية الإنتا ج واالستهالك. - أعطى المشرع الجزائري أهمية لتثمين النفايات باعتبارها مواد يمكن استغاللها في إنتاج مواد أخرى ، كون الثروات الطبيعية الغير المتجددة مهددة بالنضوب. أهم التوصيات التي يمكن تقديمها: - يجب التعامل مع النفاية على أساس أنها ناتج طبيعي وأنها ظاهرة اجتماعية طبيعية، وال ً يمكن اعتبارها مصدرا للخطر إنما الخطر في عدم تسييرها بالطرق العلمية الصحيحة. - العمل على تغيير نظرة المجتمع للنفايات باعتبارها ظاهرة سلبية وإلى نظرة معاكسة واعتبارها ظاهرة تصاحب وجود الإنسان، ونشر الوعي وتحسيس المواطنين بمخاطرها على البيئة والصحة في حال صرفها في البيئة الطبيعية . - تعد عملية القضاء على النفايات من المصدر من أنجح السبل والطرق في القضاء عل النفايات سواء في التقليل من خطورتها ، أو من خالل إعادة استعمالها لذا يجب الأخذ بهذا الأسلوب. - تعد عملية التدوير كذلك من الوسائل الهامة في استغالل المواد الخام، كما أطلق عليها منجم النفايات، فالبد من الأخذ بهذا الأسلوب لالستفادة من ناحيتين الأولى القضاء على النفايات والثانية الترشيد في استعمال الطاقة والحفاظ عليها . قائمة المصاد ر والمراجع
- ابن منظور الإفريقي المصر ي، لسان العرب، دار الصادر، بيروت، لبنان ، بدون سنة للنشر.
- طارق غنيمي، الحماية القانونية للبيئة من أخطار النفايات في ضوء القانون الدولي، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت لبنان، 2022، - طارق غنيمي، التنظيم القانوني للبيئة والعمران دراسة عمرانية بأهداف بيئية، مركز الدراسات العربية، القاهرة مصر، .2025 - فؤاد محمد الشريف بن غضبان، إدارة النفايات وطرق معالجتها، دار اليازوري العلمية للنشر والتوزيع، عمان مصر، .2013 - أحمد عبد الوهاب عبد الجواد، القمامة، الطبعة الأولى، الدار العربية للنشر والتوزيع، مصر، .1998 - أحمد عبد الوهاب عبد الجواد، تكنولوجيا تدوير النفايات، تكنولوجيا تدوير النفايات، الدار العربية للنشر والتوزيع، القاهرة مصر، .1997 - أحمد عبد الوهاب عبد الجواد، قضايا النفايات في الوطن العربي، الدار العربية للنشر والتوزيع، القاهرة مصر، .1997 - نادية لتيم سعيد، دور المنظمات الدولية في حماية البيئة من التلوث بالنفايات الخطرة، الطبعة الأولى، دار الحامد، الأردن .2016 - محمد أرناؤوط، التلوث البيئي وأثره على صحة الإنسان، الطبعة الثانية، شركة أوراق شرقية، لبنان، .2002 - تامر مصطفى محمد، المواجهة القانونية واألمنية للتداول غير المشروع للمواد والنفايات الخطرة، الدولية للطباعة، .2015 - صالح محمود الحجار، إدارة المخلفات الصلبة، البدائل، ا البتكارات، الحلول ، ط 1، دار
الفكر العربي، القاهرة مصر، .2005 - محمد كمال عبد العزيز، الصحة والبيئة، دار الطالئع، القاهرة، مصر، دون سنة النشر.
أ- رسائل الدكتوراه : - صليحة حفيفي، تسيير النفايات الصلبة وعالقة تدويرها بالتنمية المستدامة، أطروحة دكتوراه في العلوم االقتصادية، كلية العلوم االقتصادية والعلوم التجارية وعلوم التسي ير، جامعة الجزائر3، .2015-2014 - فاطمة الزهراء رزواط، إشكالية تسيير النفايات وأثرها على التوازن االقتصادي والبيئي، رسالة دكتوراه في العلوم االقتصادية، كلية العلوم االقتصادية وعلوم التسي ير، جامعة الجزائر3، .2006-2005 ب- مذكرات الماجستي ر : - جميلة أوشن، تطبيقات استراتيجية تسيير النفايات المنزلية، مذكرة ماجستير في علوم ا إلعالم واالتصال، كلية العلوم السياسية واإلعالم، جامعة الجزائر 03، .2012-2011 - سعيدي وهيبة، أسباب وعوامل انتشار النفايات المنزلية في وسط ا ألحياء السكنية قي المجتمع الجزائري ، مذكرة ماجستير، كلية العلوم الإنسانية واالجتماعية، جامعة الجزائر (2) بوزريعة، .2011-2010 - سراي أم السعد، دور الإدارة الصحية في التسيير الفعال للنفايات الطبية في ظل ضوابط التنمية المستدامة بالتطبيق على المؤسسة االستشفائية الجزائرية، مذكرة تخرج مقدمة ضمن متطلبات نيل شهادة الماجستير في العلوم االقتصادي ة، تخصص إدارة الأعمال االستراتيجية للتنمية المستدامة، كلية العلوم االقتصادية وعلوم التسيير والعلوم التجارية، جامعة فرحات عبا س، سطيف، .2012-2011
- قانون رقم: 19-01، المؤرخ في 2001.12.12، يتعلق بتسيير النفايات ومراقبتها وإزالتها، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، العدد .77 المؤرخة في .2001/12/15