قانون الأسرة والأحوال الشخصيةسنة 2026المجلة الجزائرية للقانون والعدالةOpen Access · وصول حر

سقوط الحضانة بين النص التشريعي ومقتضيات حماية مصلحة المحضون

ب
بومالة, نظيرة
مركز البحوث القانونية والقضائية - وزارة العدل -صفحة 09-5246 أقسام مفهرسة

ملخص البحث الأكاديمي (Abstract)

الحضانة ليست حقًا مطلقًا يُمنح للحاضن دون قيود، بل هي مرتبطة بجملة من الضوابط والشروط التي يترتب على الإخلال بها سقوط الحضانة، فالغاية الأساسية من الحضانة تكمن في رعاية الطفل وتربيته على دين أبيه، مع الحرص على سلامته الصحية والأخلاقية، ومن ثم فإن إسقاط الحضانة لا يكون إلا عند الإخلال بهذه الغاية أو مخالفة الشروط القانونية المقررة، غير أن المشرّع نص على أسباب أخرى لسقوط الحضانة حتى وإن تحقق الهدف المنشود منها، دون اعتبار لمصلحة المحضون التي تُعد الركيزة الأسمى لحمايته، ومن أبرز هذه الأسباب زواج الحاضنة بغير قريب محرم، وهو سبب مسقط للحضانة بشكل مطلق رغم ما قد ينطوي عليه من ضرر على مصلحة الطفل. تهدف هذه الدراسة إلى إبراز دور القضاء في الموازنة بين النصوص التشريعية التي حصرت أسباب سقوط الحضانة على نحو محدد، وبين مبدأ مراعاة مصلحة المحضون الذي قد يقتضي تجاوز التطبيق الحرفي لهذه النصوص، وذلك من خلال اعتماد التفسير القضائي المرن والرقابة على مدى انسجام الأسباب المسقطة مع الغاية الجوهرية للحضانة المتمثلة في حماية الطفل ورعايته. Abstract: Custody is not an absolute right granted to the custodian without limitations; rather, it is subject to a set of controls and conditions, the breach of which results in the loss of custody. The primary purpose of custody lies in caring for the child and raising them in accordance with their father’s religion, while ensuring their physical and moral well-being. Accordingly, custody should only be revoked when this purpose is undermined or when the legally prescribed conditions are violated. However, the legislator has provided for other grounds for the loss of custody even where this intended purpose is fulfilled, without due consideration for the best interests of the child, which constitute the paramount foundation of their protection. Among the most notable of these grounds is the custodian mother’s marriage to a man who is not to a person outside the prohibited degrees, which leads to an automatic loss of custody, despite the potential harm this may cause to the child’s best interests. This study aims to examine the role of the judiciary in striking a balance between statutory provisions, which enumerate the grounds for loss of custody in a restrictive manner, and the imperative of upholding the best interests of the child, which may necessitate departing from a strict or literal application of such provisions. This is achieved through the adoption of a flexible, purposive judicial interpretation and through judicial scrutiny of the extent to which the statutory grounds for loss are consistent with the fundamental objective of custody, namely the protection and care of the child.

توليد التوثيق الأكاديمي للبحث (Citation):

بومالة, نظيرة، "سقوط الحضانة بين النص التشريعي ومقتضيات حماية مصلحة المحضون"، المجلة الجزائرية للقانون والعدالة، مجلد 12، عدد 1، ص ص 09-52.

متن الدراسة والتحليل الفقهي

44 صفحات مرقمة
الصفحة المطبوعة بالمجلة: 1#ص-1

المجل د 12 العد د الأول السنة 2026 ص 9 ص 52 سقوط الحضانة بين النص التشريعي ومقتضيات حماية مصلحة المحضون Loss of Custody Between Legislative Text and the Requirements of Protecting the Best Interest of the Child السيدة نظيرة بومالة* قاض باحث بمركز البحوث القانونية والقضائية [email protected] تاريخ االرسال: 2026/04/18 تاريخ القبول: 2026/05/11 تاريخ النشر: 2026/06/30 الملخص: ً ً ُ الحضانة ليست حقا مطلقا يمنح للحاضن دون قيود، بل هي مرتبطة بجملة من الضوابط والشروط التي يترتب على الإخالل بها سقوط الحضانة، فالغاية الأساسية من الحضانة تكمن في رعاية الطفل وتربيته على دين أبيه، مع الحرص على سالمته الصحية واألخالقية، ومن ثم فإن إسقاط الحضانة ال يكون إال عند الإخالل بهذه الغاية أو مخالفة الشروط القانونية المقررة، غير أن المش رع نص على أسباب أخرى لسقوط الحضانة حتى وإن تحقق الهدف المنشود منها، دون اعتبار ملصلحة المحضون ُ التي تعد الركيزة الأسمى لحمايته، ومن أبرز هذه الأسباب زواج الحاضنة بغير قريب محرم، وهو سبب مسقط للحضانة بشكل مطلق رغم ما قد ينطوي عليه من ضرر على مصلحة الطفل. تهدف هذه الدراسة إلى إبراز دور القضاء في الموازنة بين النصوص التشريعية التي حصرت أسباب سقوط الحضانة على نحو محدد، وبين مبدأ مراعاة مصلحة المحضون الذي قد يقتض ي تجاوز التطبيق الحرفي لهذه النصوص، وذلك من خالل اعتماد التفسير القضائي المرن والرقابة على مدى انسجام الأسباب المسقطة مع الغاية الجوهرية للحضانة المتمثلة في حماية الطفل ورعايته. الكلمات المفتاحية: طفل، حضانة، ضوابط، سقوط، مصلحة المحضون. * المؤلف المرسل: نظيرة بومالة

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 2#ص-2

سقوط الحضانة بين النص التشريعي ومقتضيات حماية مصلحة المحضون Abstract: Custody is not an absolute right granted to the custodian without limitations; rather, it is subject to a set of controls and conditions, the breach of which results in the loss of custody. The primary purpose of custody lies in caring for the child and raising them in accordance with their father’s religion, while ensuring their physical and moral well-being. Accordingly, custody should only be revoked when this purpose is undermined or when the legally prescribed conditions are violated. However, the legislator has provided for other grounds for the loss of custody even where this intended purpose is fulfilled, without due consideration for the best interests of the child, which constitute the paramount foundation of their protection. Among the most notable of these grounds is the custodian mother’s marriage to a man who is not to a person outside the prohibited degrees, which leads to an automatic loss of custody, despite the potential harm this may cause to the child’s best interests. This study aims to examine the role of the judiciary in striking a balance between statutory provisions, which enumerate the grounds for loss of custody in a restrictive manner, and the imperative of upholding the best interests of the child, which may necessitate departing from a strict or literal application of such provisions. This is achieved through the adoption of a flexible, purposive judicial interpretation and through judicial scrutiny of the extent to which the statutory grounds for loss are consistent with the fundamental objective of custody, namely the protection and care of the child. key words: Child; Custody; Regulations; Loss; Best Interests of the Child.

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 3#ص-3

سقوط الحضانة بين النص التشريعي ومقتضيات حماية مصلحة المحضون

مقدمة:

تعد الحضانة من أهم النظم التي أقرها المشرع في إطار قانون الأسرة الجزائري، إذ تمثل الوسيلة الأساسية لحماية الطفل وضمان تنشئته في بيئة سليمة توفر له الرعاية ُ المادية والمعنوية، فهي ليست مجرد حق يمنح ألحد الأبوين أو الأقارب، بل هي واجب ُ يفرضه القانون ويحمل صاحبه مسؤولية الحفاظ على مصلحة المحضون وصون حقوقه، ً ً وقد أدرك المشرع الجزائري أن الحضانة ترتبط ارتباطا وثيقا بمبدأ المصلحة الفضلى ً ً للطفل، فجعل هذا المبدأ معيارا حاكما في جميع الأحكام المتعلقة بها، سواء عند منحها أو عند تقرير سقوطها. ً ً فالحضانة ليست حقا مطلقا، بل قد تسقط إذا توافرت أسباب معينة نص عليها ً القانون أو استقر عليها االجتهاد القضائي، وذلك حماية للمحضون من أي ضرر قد يلحق ً به نتيجة استمرار الحضانة في ظروف غير مناسبة، فقد يكون السبب مرتبطا بفقدان الأهلية القانونية أو الشرعية، أو باإلخالل بالواجبات الأساسية تجاه الطفل، أو بتغير ً الظروف بما يضر بمصلحته، كما قد يكون ناتجا عن حاالت خاصة نص عليها قانون الأسرة بشكل صريح. إن دراسة هذه الأسباب ال تقتصر على الجانب القانوني البحت، بل تمتد لتكشف عن البعد االجتماعي واإلنساني الذي يحرص القانون على تكريسه، حيث يظل الطفل محور االهتمام واالعتبار الأول في جميع القرارات المتعلقة بالحضانة. يكتس ي هذا الموضوع أهمية بالغة، ألنه يوضح كيف يسعى القانون إلى حماية حقوق الطفل وضمان استقرار حياته الأسرية، كما يبرز دور القضاء في تفسير النصوص وتطبيقها بما يتالءم مع الواقع العملي، ومن خالل التعمق في أسباب سقوط الحضانة، يمكن الوقوف على مدى انسجام التشريع الجزائري مع المبادئ العامة لحقوق الطفل، واستخالص بعض التوصيات التي قد تسهم في تعزيز حماية المحضون وضمان مصلحته الفضلى في مختلف الحاالت.

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 4#ص-4

سقوط الحضانة بين النص التشريعي ومقتضيات حماية مصلحة المحضون واإلشكالية التي يثيرها هذا البحث: كيف يوازن القضاء الجزائري بين النصوص التشريعية التي تحدد أسباب سقوط الحضانة، وبين مقتضيات حماية مصلحة المحضون التي قد تفرض تجاوز حرفية النصوص؟ ولإلجابة على هذه الإشكالية اعتمدنا المنهج التحليلي المقارن، من خالل تحليل النصوص القانونية المنظمة لسقوط الحضانة وكذا بعض االجتهادات القضائية للمحكمة العليا مع إجراء مقارنة بين النصوص القانونية ومبدأ المصلحة الفضلى للمحضون . وقسمنا البحث إلى مبحثين: تناولنا في المبحث الأول ، أسباب سقوط الحضانة وفقا للقانون ، وفي المبحث الثاني، الموازنة بين سقوط الحضانة ومصلحة المحضون.

المبحث الأول: أسباب سقوط الحضانة وفقا للقانون

ُ ًّ ً تعد الحضانة حقا أساسيا يهدف إلى حماية الطفل ورعايته في مرحلة يحتاج فيها إلى ُ ُ ُ ًّ اهتمام خاص، لكنها قد تسقط عن الحاضن إذا وجدت أسباب تجعل استمرارها مضرا بمصلحة المحضون أو مخالفة ألحكام الشرع والقانون، ومن ثم نتط رق في هذا المبحث إلى الأسباب العامة لسقوط الحضانة (المطلب الأول)، واألسباب الخاصة المؤدية إلى سقوطها (المطلب الثاني).

المطلب الأول: الأسباب العامة لسقوط الحضانة

الأسباب العامة لسقوط الحضانة هي تلك المشتركة بين جميع الحاضنين، إذ ترتبط بالشروط الواجب توافرها في كل منهم بغض النظر عن صفته أو درجة قرابته، فإذا اختل أحد هذه الشروط سقط حق الحضانة ألنه يمس مباشرة بمصلحة الطفل ويعرضه للضرر أو الإهمال، ومن أبرز هذه الأسباب ما يتعلق بأهلية الحاضن من حيث القدرة على الرعاية وحسن السلوك (الفرع الأول)، وما يتصل بالتزاماته القانونية كتوفير الأمان والبيئة المناسبة للمحضون (الفرع الثاني).

الفرع الأول: فقدان الأهلية

ُ ُ تعد الأهلية من أهم الشروط التي يقوم عليها حق الحضانة، إذ ال يمكن أن تسند هذه المسؤولية لشخص غير قادر على أداء واجباتها أو فاق ٍد ملقوماتها الأساسية،

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 5#ص-5

سقوط الحضانة بين النص التشريعي ومقتضيات حماية مصلحة المحضون ً فالحاضن مطالب بأن يكون سليم العقل والجسد، حسن السلوك، قادرا على رعاية المحضون، أي تتوفر فيه الشروط المحددة في المادة 62 من قانون الأسرة، وعليه فإن ُ ً ً فقدان الأهلية أو الصالحية يعتبر سببا جوهريا لسقوط الحضانة، ألنه يمس مباشرة بمصلحة الطفل ويعرضه ملخاطر الإهمال أو الضرر .

أولا – عدم القدرة على الرعاية:

القدرة يقصد بها االستطاعة على حفظ الصغير وصون صحته وخلقه1، لذلك ُ يشترط في الحاضن أن تتوافر لديه الكفاءة الكاملة لرعاية المحضون والقيام بأعباء الحضانة على نحو سليم2، أما فقدان القدرة على الرعاية فيعني عجز الحاضن عن القيام ُ ً بواجباته تجاه المحضون، ويقصد بالعاجز الشخص المتقدم في السن الذي لم يعد قادرا ُ ً على االهتمام بالصغير، أو من يعاني من عاهة أو مرض عقلي أو مرض مع ٍد قد يلحق ضررا بالمحضون ، وعلى هذا الأساس يتعين على القاض ي التأكد عن طريق أهل االختصاص من سالمة الحاضن من أي مرض جسدي أو عقلي إلسناد الحضانة أو الإبقاء عليها3. وفي هذا الصدد قضت المحكمة العليا بأنه يتعين قبل إسقاط الحضانة عن الأم وإسنادها لألب بسبب ادعائه بمرضها عقليا يحول دون رعاية المحضون اللجوء إلى إجراء تحقيق إلثبات مرضها من عدمه.4 -1 عبد القادر بن حرز هللا، الخالصة في أحكام الزواج والطالق في الفقه الإسالمي وقانون الأسرة الجزائري حسب آخر تعديل له، ط1، دار الخلدونية، الجزائر، 2007، ص.359 -2 سناء عماري، اآلليات القانونية والقضائية لحماية المحضون في قانون الأسرة الجزائري، أطروحة دكتوراه علوم، تخصص قانون الأحوال الشخصية، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة محمد خيضر بسكرة، -2021 2022، ص.53 -3 نبيلة تركماني، أسباب الطالق وآثاره القانونية واالجتماعية، رسالة ماجستير، فرع عقود ومسؤولية، كلية الحقوق، جامعة الجزائر، 2001، ص.113 -4 المحكمة العليا – غرفة شؤون الأسرة والمواريث- قرار صادر بتاريخ 2022-12-08 تحت رقم 1496599، م م ع لسنة 2022، العدد 02، ص.81

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 6#ص-6

سقوط الحضانة بين النص التشريعي ومقتضيات حماية مصلحة المحضون وقد اعتبرت المحكمة العليا أن فقدان الحاضن شرط القدرة يؤدي إلى سقوط الحضانة، كما في حكمها بشأن الحاضنة فاقدة البصر التي عجزت عن رعاية أبنائها، حيث رأت أن إسناد الحضانة لها يخالف القواعد الفقهية.1 ً ُ وأكدت المحكمة العليا أيضا أن رغبة الطفل غير المميز ال يعتد بها في اختيار الحاضن، وأن يسار طالب إسقاط الحضانة ال يكف وحده إلسنادها إليه ما لم يثبت عدم ُ أهلية الطرف اآلخر ملمارستها2، كما أن رفض المحضون االلتحاق بالحاضن ال يسقط حضانته.3

ثانيا – فقدان شرط الأمانة وحسن السلوك:

ً ً ُ يعتبر سلوك الحاضن معيارا أساسيا في تقدير أهليته ملمارسة الحضانة، إذ يشترط ً ً أن يكون أمينا ومتحليا باألخالق الفاضلة، وإال سقط حقه في الحضانة4، إذ أن انحرافه ً ً عن السلوك القويم أو تورطه في ممارسات غير أخالقية وخطيرة يشكل تهديدا مباشرا على الطفل من الناحية الجسدية والنفسية، وفي مثل هذه الحاالت، يفقد الحاضن أهليته ُ القانونية واألخالقية لرعاية الطفل، ألن الحضانة ليست مجرد حق يمنح، وإنما مسؤولية ً ً جسيمة تتطلب قدرا كبيرا من االستقامة وحسن السلوك، فإذا انحرف الحاضن عن هذه ُ ُ القيم، أصبح غير صالح لرعاية المحضون، وقد تسقط عنه الحضانة وتعطى لشخص آخر ُ أكثر جدارة وكفاءة في حماية الطفل وضمان مصلحته الفضلى، فال تمنح الحضانة ملن -1 المحكمة العليا– غرفة الأحوال الشخصية والمواريث- قرار صادر بتاريخ 1984-07-09 تحت رقم 33921، م ق لسنة 1989، العدد04، ص.76 -2 المحكمة العليا – غرفة شؤون الأسرة والمواريث- قرار صادر بتاريخ 03052017 تحت رقم 1072148، م م ع لسنة 2017، العدد 1، ص .156 -3 المحكمة العليا- غرفة شؤون الأسرة والمواريث- قرار صادر بتاريخ 14102015 تحت رقم 1038904، م م ع لسنة 2015، العدد 2، ص .162 -4 حياة مغاري، دور االجتهاد القضائي في حماية مصلحة المحضون، المجلة الجزائرية للعلوم القانونية والسياسية، المجلد 58، العدد 04، المركز الجامعي تيبازة، 2021، ص.167

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 7#ص-7

سقوط الحضانة بين النص التشريعي ومقتضيات حماية مصلحة المحضون يفتقر إلى الأمانة في تربية الطفل وتقويم سلوكه وأخالقه1، بحيث تسقط الحضانة عن الحاضنة لسوء سلوكها إذا كان يخش ى منه على الصغير في تربيته وخلقه2، وقد ذهب ٌ الفقهاء إلى أن فسق الحاضن موجب لسقوط الحضانة، إذ ال مصلحة للمحضون في أن يكون تحت رعاية فاسق، ألنه ينشأ ويتربى على نهجه وسلوكه.3 ً وفي هذا الصدد قضت المحكمة العليا بأن الحضانة وفقا للفقه والقانون تقوم على رعاية الطفل وتعليمه وتربيته على دين أبيه، مع السهر على حمايته وصون صحته ُ ً ً وأخالقه، وأن أي مخالفة لهذا المبدأ تعد خرقا للقانون، وبناء عليه، فإن إسناد حضانة ُ ُ ُ ً البنات الثالثة لألم على اعتبار عاطفي رغم ثبوت سوء خلقها يعتبر تجاوزا للقواعد الفقهية ومخالفة صريحة للقانون .4 ُ كما أكدت في قرارها الصادر بتاريخ 1997/09/30 أن جريمة الزنا تعد من أبرز الأسباب المؤدية إلى سقوط الحضانة، مع مراعاة مصلحة المحضون .5

الفرع الثاني: الإخالل بالتزامات الحضانة

تسند الحضانة ملن تتوافر فيه شروط الرعاية والقدرة على حفظ الطفل، لكن إذا أهمل الحاضن واجباته أو قصر في توفير بيئة آمنة وصالحة، أو صدر عنه سلوك يضر ً ً ً ُ ً ً بالمحضون جسديا أو نفسيا أو أخالقي ا، فإن ذلك يعد سببا مباشرا لسقوط الحضانة، ألن -1 بسمة هادفي، فساد أخالق الحاضن وأثره على الحق في الحضانة – دراسة على ضوء الفقه والقانون الجزائري مدعمة باجتهادات المحكمة العليا – مجلة الفكر القانوني والسياس ي، المجلد 07، العدد01، جامعة عمار ثليجي الأغواط، 2023، ص.412 -2 صديق تواتي، قانون الأسرة في ضوء الفقه وقرارات المحكمة العليا، الجزء1، الديوان الوطني لألشغال التربوية و التمهين، الجزائر، 2021، ص.471 -3 عدنان علي ابراهيم المال، حاالت سقوط الحضانة في الفقه الإس المي مقارنا بقانون الأحوال الشخصية الكويتي، مجلة كلية دار العلوم، العدد 142، جامعة الفيوم، مصر، 2022، ص.221 -4 المحكمة العليا - غرفة الأحوال الشخصية والمواريث- قرار صادر بتاريخ 1988-05-22 تحت رقم 53578، م ق لسنة 1991، عدد 04، ص .99 -5 المحكمة العليا - غرفة الأحوال الشخصية والمواريث- قرار صادر بتاريخ 1997/9/30 تحت رقم 171684، م ق لسنة 2001، عدد خاص، ص .169

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 8#ص-8

سقوط الحضانة بين النص التشريعي ومقتضيات حماية مصلحة المحضون استمرارها لدى من ال يحسن القيام بها يتعارض مع جوهرها ويهدد حقوق الطفل الأساسية.

أولا - الإهمال في الرعاية والتربية:

ويشمل تقصير الحاضن في القيام بواجباته الأساسية تجاه المحضون، مثل عدم االهتمام بصحته الجسدية أو النفسية، أو إهمال تعليمه وتربيته، أو تركه دون متابعة ورعاية مناسبة. تنص المادة 67 من قانون الأسرة في فقرتها الأولى على أن: "الحضانة تسقط باختالل ً أحد الشروط المنصوص عليها في المادة 62".... وبناء على ذلك، فإن عجز الحاضن عن توفير الرعاية الالزمة للمحض ون، أو عن تربيته وفق دين أبيه، أو عن حفظ صحته، يؤدي إلى سقوط حقه في الحضانة، ويقع على عاتق المدعي عبء إثبات اختالل هذه الشروط إلسقاط الحضانة. وفي هذا السياق، قضت المحكمة العليا بأن إسقاط الحضانة ال يتم إال ألسباب ُ جدية وواضحة من شأنها أن تلحق الضرر بالمحضون وتتعارض مع مصلحته، وأن المجلس القضائي ملا قض ى بإبقاء حضانة الولد ألمه باعتبار أن الأب لم يثبت إهمال الأم لولدها يكون قد طبق القانون تطبيقا صحيحا1. كما أكدت المحكمة العليا من جانب آخر أنه ال يجوز رفض دعوى إسقاط الحضانة ً ً استنادا إلى أولوية الأم في الحضانة، من دون التحقق من مدى قيامها فعليا برعاية المحضون واالهتمام بشؤونه والسهر عليه.2 ً وتجدر الإشارة إلى أن المشرع لم يجعل عمل المرأة سببا إلسقاط الحضانة3 إال إذا ترتب عليه حرمان الطفل المحضون من الرعاية والعناية بما يضر بمصلحته، وقد كرست -1 المحكمة العليا - غرفة الأحوال الشخصية والمواريث- قرار صادر بتاريخ 1988-11-07 تحت رقم 50270، م ق لسنة 1991، عدد03، ص .48 -2 المحكمة العليا- غرفة شؤون الأسرة والمواريث- قرار صادر بتاريخ 2016/10/05 تحت رقم 1016157، م م ع لسنة 2016، العدد 2، ص .203 -3 نصت المادة 67 من قانون الأسرة على أنه": تسقط الحضانة باختالل أحد الشروط المنصوص عليها في

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 9#ص-9

سقوط الحضانة بين النص التشريعي ومقتضيات حماية مصلحة المحضون المحكمة العليا هذا المبدأ في قرارها الصادر بتاريخ 2002-07-03، حيث أكدت أن عمل الأم ُ ً الحاضنة ال يعد سببا إلسقاط حقها في حضانة أوالدها، إال إذا ثبت بالدليل أن هذا العمل حال دون تمكين المحضون من حقه في العناية والرعاية.1

ثانيا - تعريض المحضون للخطر أو الضرر:

ويتعلق باألفعال أو الظروف التي تهدد سالمة الطفل أو أخالقه، مثل إساءة المعاملة، أو إدخاله في بيئة غير آمنة، أو تعريضه لسلوكيات منحرفة تؤثر على نموه السليم. ُ ً فقد يتعرض الطفل أو يعرض ملمارسات ضارة مثل شرب الخمر علنا أمامه، أو االعتياد على الفسق والفجور، أو االنخراط في أعمال السحر والشعوذة، أو تعاطي ً المخدرات والمواد المؤثرة عقليا، وهي كلها أفعال مجرمة يعاقب عليها القانون، وتشكل خطرا على الطفل.2 وقد ذهب الفقهاء إلى أنه تسقط الحضانة إذا كان مسكن الحاضن غير مأمون، كأن ً يكون مأوى للفساق أو مالصقا لهم، بما يعرض البنت المحضونة لخطر الفساد، أو يعرض الولد المحضون الحتمال سرقة ماله أو االعتداء عليه3، فيشترط أن يكون المكان الذي يقيم ً ً ُ ً المحضون فيه آمنا ومصونا، بحيث يطمئن فيه على نفسه، إذ إن توفير الأمن يعد شرطا ً أساسيا لتحقيق الغاية من الحضانة4.

المطلب الثاني: الأسباب الخاصة لسقوط الحضانة

الأسباب الخاصة لسقوط الحضانة ترتبط بظروف أو أوصاف معينة في شخص الحاضن أو المحضون، وال تنطبق على جميع الحاالت، بل تقتصر على أوضاع محددة المادة 62 أعاله. وال يمكن لعمل المرأة أن يشكل سببا من أسباب سقوط الحق عنها في ممارسة الحضانة. غير أنه يجب في جميع الحاالت مراعاة مصلحة المحضون". -1 المحكمة العليا- غرفة الأحوال الشخصية- قرار صادر بتاريخ 03 07 2002 تحت رقم 274207، م ق لسنة 2004، العدد1، ص .270 -2 بسمة هادفي، مرجع سابق، ص.420 -3 عدنان علي ابراهيم المال، م رجع سابق، ص.221 -4 سناء عماري، مرجع سابق، ص.58

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 10#ص-10

سقوط الحضانة بين النص التشريعي ومقتضيات حماية مصلحة المحضون ً تجعل استمرار الحضانة غير مناسب ملصلحة الطفل، وتتمثل أساسا في زواج الحاضنة بغير قريب محرم للمحضون (الفرع الأ ول) أو التنازل عن الحضانة أو استيطان الحاضن في بلد أجنبي (الفرع الثاني).

الفرع الأول: زواج الحاضنة بغير قريب محرم

ُ يعد زواج الحاضنة بغير قريب محرم من أبرز المسائل التي أثارت خالفا بين الفقهاء، ملا له من أثر مباشر على استقرار المحضون ورعايته، وسنعالج في هذا الفرع موقف الفقه الإسالمي والقانون المقارن من مسألة إسقاط الحضانة عن الحاضنة في حال زواجها(أولا)، ثم نعرض موقف المشرع الجزائري واجتهادات المحكمة العليا من المسألة(ثانيا).

أولا – موقف الفقه الإسالمي والقانون المقارن من سقوط الحضانة بزواج

الحاضنة اشترط الفقهاء الستحقاق الحضانة أال تكون الحاضنة متزوجة بأجنبي عن الطفل، ً ً أما إذا كان الزوج قريبا محرما كعمه فال تسقط حضانتها، ورأى الحنفية والشافعية أن مجرد عقد الزواج كا ٍف إلسقاط الحضانة ولو لم يحصل دخول، بينما اشترط المالكية ُ الدخول، معتبرين أن العقد وحده ال ي سقط الحضانة.1 ُ وذهب ابن عابدين من الحنفية إلى أن حضانة المرأة إذا تزوجت بأجنبي تترك لتقدير القاض ي وفق مصلحة المحضون 2، وهو الرأي الذي تبنته العديد من قوانين الأحوال الشخصية العربية، فمقصود الحضانة عنده ليس مجرد الشكل وإنما تحقيق نفع الولد ُ ُ ودفع الضرر عنه، ولذلك ال تسلب الأم حقها في الحضانة ملجرد زواجها، بل ينظر في ظروف ُ َّ الحال، وال يقدم حق الأب في الحضانة على غيره إال بعد النظر في مالبسات المسألة3، وما -1 صديق تواتي، مرجع سابق، ص.474 -2 عالء أحمد القضاة، حضانة المرأة المتزوجة: دراسة فقهية مقاصدية مقارنة مع قوانين الأحوال الشخصية العربية، مجلة البحوث العلمية والدراسات الإسالمية، المجلد 14، العدد2، جامعة بن ي وسف بن خدة الجزائر،2022، ص .214 -3 حمزة أحمد أبوصليح، حضانة الأم المتزوجة من أجنبي عن المحضون بين الفقه والقانون، مجلة قضايا معرفية، المجلد2، العدد2، جامعة زيان عاشور الجلفة، الجزائر،2022، ص.297

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 11#ص-11

سقوط الحضانة بين النص التشريعي ومقتضيات حماية مصلحة المحضون إذا كان الزوج الجديد يراعي الطفل وال يس يء إليه، إذ قد يكون بقاء الصغير مع أمه في هذه ُ الحالة أصلح له من انتقاله إلى طرف آخر قد يفتقد الرعاية أو يظهر له العداء ويتمنى موته وهالكه1. وقد أكد المشرع المصري أن زواج الأم من آخر ال يؤدي بالضرورة إلى سقوط حقها في ً الحضانة، ما لم يقرر القاض ي خالف ذلك استنادا إلى تقرير نفس ي واجتماعي يخص الأطفال، غير أن حقها في مسكن الحضانة يسقط في هذه الحالة.2 يجدر التنويه إلى أن سقوط الحضانة بسبب زواج الحاضنة بغير قريب محرم ال يكون ً مطلقا، بل تقع عليه بعض االستثناءات، من أبرزها: ً  إذا لم يوجد من يلي الأم في الحضانة، أو كان غير مأمون على الطفل، أو عاجزا عن القيام بها.  إذا لم ينازع الأم في المحضون أحد ممن لهم الحق في الحضانة بعد زواجها، على أن ُ ً يحتسب هذا الشرط ابتداء من تاريخ الزواج وملدة سنة كاملة.  إذا ترك الأب أو من يقوم مقامه المحضون برضا منه. كما نصت المادة 175 من مدونة الأسرة المغربية على استثناء خاص، يتمثل في عدم سقوط حضانة الأم المتزوجة إذا كان الطفل لم يتجاوز سبع سنوات، أو تجاوزها وثبت أن ً ً فراقه ألمه قد يلحق به ضررا، أو إذا كان مصابا بعلة أو عاهة تجعل حضانته عسيرة على غيرها.3

ثانيا- موقف المشرع الجزائري وقضاء المحكمة العليا من سقوط الحضانة بزواج

الحاضنة -1 صديق تواتي، مرجع سابق، ص.475

2 انظر نص المادة 104 من قان ون الأحوال الشخصية المصري

-3 مروة بن شويخ، أثر تغير الظروف على سقوط الحضانة بسبب الزواج والتنازل - دراسة مقارنة في التشريعات المغاربية – مجلة البحوث والدراسات القانونية والسياسية، المجلد10، العدد01، جامعة البليدة2، 2020، ص.16

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 12#ص-12

سقوط الحضانة بين النص التشريعي ومقتضيات حماية مصلحة المحضون أسقط المشرع بموجب المادة 66 من قانون الأسرة1 الحضانة عن الحاضنة إذا تزوجت بغير قريب محرم للمحضون، دون أن يميز بين الأم وغيرها من الحاضنات، ودون ُ أن يراعي سن الطفل أو حالته الصحية، ويؤخذ على هذا التوجه التشريعي طابعه المطلق ُ الذي قد يفض ي إلى نتائج غير منسجمة مع مصلحة المحضون، إذ ي غفل االعتبارات ُ الإنسانية والواقعية المرتبطة بظروف الطفل، ويقص ي دور التقدير القضائي في الموازنة ُ بين النص الجامد ومصلحة المحضون التي تعد الغاية الأسمى في مسائل الحضانة. وقد تبنت المحكمة العليا نفس المبدأ، فقضت بسقوط حق الأم في الحضانة بمجرد ً ً ُ زواجها بغير قريب محرم، باعتباره أمرا مقررا بقوة القانون 2، من غير أن تعطى الأولوية ملصلحة المحضون، وأكدت أن المصلحة الواجب مراعاتها تنصب على التنازل عن الحضانة فقط.3 ُ إن عبارة " مصلحة المحضون " الواردة في المادة 66 من قانون الأسرة ال ينبغي أن تفهم ً ً على أنها مقصورة على حالة التنازل فقط، بل يتعين على القاض ي أن يجعلها معيارا أساسيا في جميع الإجراءات المتعلقة بالحضانة، وهو غير ملزم بالتقيد الحرفي بالنص إلسقاط حضانة الأم بمجرد زواجها بأجنبي غير قريب محرم، خاصة إذا ثبت أن بقاء الطفل مع والدته يحقق له مصلحة فعلية وراجحة. وتستند هذه المصلحة في أساسها القانوني إلى المادة 71 فقرة 2 من الدستور 4، والمادة 07 من قانون حماية الطفل رقم 112-15، والمادة 03 فقرة 1 من اتفاقية حقوق الطفل -1 تنص المادة 66 من قانون الأسرة على": يسقط حق الحاضنة بالتزوج بغير قريب محرم، وبالتنازل ما لم يضر بمصلحة المحضون ". -2 المحكمة العليا- غرفة الأحوال الشخصية - قرار صادر بتاريخ 18 05 2005 تحت رقم 331058، م م ع لسنة 2005، العدد2، ص383، وقرار غرفة شؤون الأسرة والمواريث الصادر بتاريخ 14102015 تحت رقم 1024477 فهرس رقم 01483/15 (غير منشور)، ذكره صديق تواتي، مرجع سابق، ص.510 -3املحكمة العليا- غرفة شؤون الأسرة والمواريث- قرار صادر بتاريخ 13 09 2012 تحت رقم 693936، م م ع لسنة 2013، العدد1، ص.253 -4 نصت المادة 71 فقرة 2 من الدستور (المرسوم الرئاس ي رقم 96 438 المؤرخ في 07 12 1996 يتضمن

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 13#ص-13

سقوط الحضانة بين النص التشريعي ومقتضيات حماية مصلحة المحضون لسنة 21989 التي صادقت عليها الجزائر والتي تسمو على القانون طبقا للمادة 150 من الدستور، وعليه فإن مصلحة المحضون تظل هي المعيار الأسمى الذي يجب أن يوجه القاض ي في قراراته، ولو اقتض ى الأمر العدول عن التطبيق الحرفي للنص. والمادة 66 حسب صياغتها جاءت خالية من ضابط مصلحة المحضون في مسألة زواج الحاضنة بغير قريب محرم وهي تفترض أن هذا الزواج يتنافى قطعا مع مصلحة المحضون وهذا غير صحيح، فرغم أن المشرع رتب أثر السقوط بقوة القانون إال أن تنفيذه ال يتم إال بناء على حكم قضائي يصدر بعد مطالبة صاحب الحق في الحضانة، وتعود السلطة للقاض ي في تقدير ذلك.3 ً وتجدر الإشارة إلى أنه من بين أسباب سقوط الحضانة أيضا حالة مساكنة الحاضنة للمحضون مع من سقطت عنها الحضانة، وفق ما نصت عليه المادة 70 من قانون الأسرة.4 مؤرخ في 2020/12/30 المتعلق بإصدار التعديل الدستوري، ج ر عدد 82 مؤرخة في 2020/12/30) على ".. حق وق الطفل محمية من طرف الدولة واألسرة مع مراعاة المصلحة العليا للطفل"... -1 تنص المادة 07 من قانون حماية الطفل (قانون رقم 15 12 المؤرخ في 15 يوليو 2015، المتعلق بحماية الطفل، ج ر عدد 39، مؤرخة في 19 072015) على أنه" يجب أن تكون المصلحة الفضلى للطفل الغاية من كل إجراء أو تدبير أو حكم أو قرار قضائي أو إداري يتخذ بشأنه، يؤخذ بعين االعتبار في تقدير المصلحة الفضلى للطفل السيما جنسه وسنه وصحته واحتياجاته المعنوية والفكرية والعاطفية والبدنية ووسطه العائلي وجميع الجوانب المرتبطة بوضعه". -2 تنص المادة 03 فقرة 1 من اتفاقية حقوق الطفل لسنة 1989 (المصادق عليها من طرف الجزائر بموجب المرسوم التشريعي 92 06 المؤرخ في 1992/11/17، ج ر عدد 83 صادرة في 1992/11/18) على أنه "في جميع الإجراءات التي تتعلق باألطفال، سواء قامت بها مؤسسات الرعاية االجتماعية العامة أو الخاصة، أو المحاكم أو السلطات الإدارية أو الهيئات التشريعية يولى االعتبار الأول ملصالح الطفل الفضلى".. -3 حورية سويقي، زواج الأم الحاضنة ومصير الطفل المحضون – دراسة تحليلية في القانون الجزائري مدعمة باالجتهاد القضائي- مجلة القانون العام الجزائري والمقارن، المجلد09، العدد01، جامعة جياللي ليابس، سيدي بلعباس، 2023، ص.267 -4 نصت المادة 70 من قانون الأسرة على أنه" تسقط حضانة الجدة أو الخالة إذا سكنت بمحضونها مع أم المحضون المتزوجة بغير قريب محرم".

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 14#ص-14

سقوط الحضانة بين النص التشريعي ومقتضيات حماية مصلحة المحضون ُ وي ستخلص من نص هذه المادة أن المشرع أراد حماية مصلحة المحضون من أي تأثير سلبي قد ينشأ عن مساكنة من فقدت حقها في الحضانة، وذلك بتوسيع دائرة المسقطات لتشمل حتى من يليها في الترتيب، إذا ارتبطت مساكنتها باألم التي سقط حقها بسبب الزواج. وفي هذا الصدد قضت المحكمة العليا بأن الجدة الحاضنة (أم الأم) يشترط أن تكون غير متزوجة، وأال تقيم مع ابنتها المتزوجة بأجنبي، وأن تكون قادرة على رعاية المحضون .1 وبمقتض ى المادة 68 من قانون الأسرة، يسقط حق الحضانة إذا لم يطالب به صاحبه ملدة تتجاوز سنة دون عذر2، فالسقوط كجزاء يرتبط بعدم المطالبة خالل المدة المقررة مع ُ انعدام العذر، ويعد عدم العلم بالزواج من الأعذار المانعة لتطبيق السقوط، ويقع عبء إثبات العلم على الحاضنة المتزوجة ال على طالب الحضانة.3

الفرع الثاني: التنازل عن الحضانة واالستيطان في بلد أجنبي

يعد التنازل عن الحضانة أو انتقال الحاضن لالستيطان في بلد أجنبي من أهم الأسباب التي قد تؤثر في استمرار الحضانة، ملا ينطوي عليه من انعكاسات على مصلحة المحضون وضمان استقراره، لذلك سنتناول في هذا الفرع بالدراسة أثر التنازل الإرادي عن الحضانة(أولا)، ثم نعرج على مسألة االستيطان خارج الوطن وما يترتب عنها من آثار قانونية وواقعية على حق الحضانة(ثانيا).

أولا - التنازل عن الحضانة

نظرا ملا يثيره التنازل عن الحضانة من إشكاالت يقتض ي الأمر الوقوف عند أثر هذا التنازل على حقوق الأطراف المعنية، وكذا مدى إمكانية عودة المحضون إلى المتنازل عن -1 المحكمة العليا- غرفة الأحوال الشخصية - قرار صادر بتاريخ 20 06 1988 تحت رقم 50011، م ق لسنة 1991، العدد2، ص.57 -2 انظر قرار المحكمة العليا (المجلس الأعلى سابقا) – غرفة الأحوال الشخصية والمواريث- صادر بتاريخ 1984-07-09 تحت رقم 32829، م ق لسنة 1990، عدد01، ص.60

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 15#ص-15

سقوط الحضانة بين النص التشريعي ومقتضيات حماية مصلحة المحضون الحضانة، وما إذا كان القانون يسمح بذلك في حاالت معينة، بما يضمن تحقيق المصلحة الفضلى للمحضون.

1 أثر التنازل عن الحضانة:

يرى فقهاء المالكية أن الحاضنة إذا تنازلت عن حقها في الحضانة، فإن هذا الحق يسقط عنها سواء كان التنازل بعوض أو بغير عوض، وأنه إذا تم التنازل لشخص آخر فال تنتقل الحضانة إليه، وإنما تنتقل إلى من يليها في الترتيب، باعتبار أن الحق قد انتقل إليه بمجرد التنازل، فال تملك الحاضنة منحه لغيره، وقد وافقهم في ذلك فقهاء الحنفية والشافعية والحنابلة.1 أما التنازل الضمني فيتحقق حين يثبت حق الحضانة لشخص ثم يمتنع عن المطالبة به أو عن أخذ المحضون مدة طويلة قدرها الفقهاء بسنة كاملة2، ومثال ذلك أن تتزوج الأم ً الحاضنة بأجنبي وال يطالب الأب بالولد، فإذا زال الزواج الحقا بطالق أو وفاة، سقط حق ً ُ ً ً ا ألب في المطالبة، ألنه ترك حقه ابتداء، ويعد ذلك تنازال ضمنيا عنه.3 لقد وردت هذه المسألة في المادة 66 من قانون الأسرة4، وبموجبها فإن الحاضنة إذا تنازلت عن الحضانة سقط حقها فيها، غير أن ذلك مشروط بأال يترتب على التنازل أي ضرر بالمحضون ، فإذا كان انتقال الحضانة إلى من يليها في الترتيب يحقق مصلحة الطفل ً ُ قبل التنازل، أما إذا كان فيه إضرار به بقي حق الحضانة قائما، وقد جسد المجلس الأعلى هذا المبدأ في قراره الصادر بتاريخ 1989-07-03، في قضية أم تنازلت عن حضانة ابنتها ً المريضة لألب، حيث اعتبر المجلس أن التنازل ال يلتفت إليه ألنه يضر بالطفلة، استنادا -1 محمد حيدرة، مراعاة مصلحة الطفل المحضون في الشريعة الإسالمية وقانون الأسرة الجزائري، مجلة الدراسات القانونية المقارنة، المجلد 04، العدد 02، جامعة حسيبة بن بوعلي الشلف، الجزائر،2018،ص.17 -2 وهذه المدة نفسها التي قدرها المشرع في المادة 68 من قانون الأسرة بحيث إذا لم يطلب الحضانة من له الحق فيها مدة تزيد عن سنة بدون عذر سقط حقه فيها. -3 محمد حيدرة، المرجع السابق، ص .17 -4 نصت المادة 66 من قانون الأسرة على أنه" يسقط حق الحاضنة... وبالتنازل، ما لم يضر بمصلحة المحضون".

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 16#ص-16

سقوط الحضانة بين النص التشريعي ومقتضيات حماية مصلحة المحضون إلى المادة 66 من قانون الأسرة وإلى شهادة طبية تثبت إصابتها بمرض مزمن يستلزم رعاية الأم ومالزمتها في المستشفى، وهو ما ال يستطيع الأب توفيره لها بسبب ظروف عمله.1 ورغم أن المشرع أجاز للحاضنة التنازل عن حقها في الحضانة، إال أنه قيد هذا التنازل بشرط عدم الإضرار بالمحضون 2، فإذا تنازلت الأم عن حضانة طفلها الرضيع لصالح الأب، ال يمكن للمحكمة قبول ذلك ملا فيه من مساس بمصلحة المحضون .3 فكل تنازل يترتب عليه ضرر بالمحضون أو تهديد ملصلحته ال يعتد به، وقد أكدت المحكمة العليا هذا المبدأ في قرارها الصادر بتاريخ 2010-10-14، حيث قضت بأن مصلحة المحضون تقتض ي إسناد حضانته ألمه رغم تنازلها عنها في دعوى التطليق، بالنظر إلى الحكم على الزوج بجريمة مخلة بشرف الأسرة.4 ُ ولإلشارة فإنه يشترط لصحة التنازل عن الحضانة توفر جملة من الضوابط منها: - صدور حكم قضائي يقض ي بالتنازل . ً ُ - أن يكون التنازل صادرا ممن يملك الحق في الحضانة باعتبار أن هذا الحق ال يمارسه إال صاحبه، وباعتبار أن الحضانة غير قابلة للتجزئة إال لسبب شرعي معتبر فإن التنازل عنها بدوره غير قابل للتجزئة.5 - أال يترتب على التنازل أي ضرر بمصلحة المحضون . -1 جمال سايس، االجتهاد الجزائري في مادة الأحوال الشخصية، ج2، ط 1، منشورات كليك، الجزائر، 2013، ص .565 2 - المحكمة العليا- غرفة الأحوال الشخصية- قرار صادر بتاريخ 13 02 2002 تحت رقم 282153، م ق لسنة 2004، العدد01، ص .282 -3 حنان بن داود، الحضانة في قانون الأسرة الجزائري، مجلة الأستاذ الباحث للدراسات القانونية والسياسية، المجلد 4، العدد 2، جامعة محمد بوضياف بالمسيلة، الجزائر، 2019، ص .247 -4 المحكمة العليا- غرفة شؤون الأسرة والمواريث- قرار صادر بتاريخ 14 10 2010 تحت رقم 581222، م م ع لسنة 2011، العدد01، ص .248 -5 عبد الحميد عيدوني، د ور الإرادة في إبرام عقد الزواج وإنهائه، رسالة ماجستير في القانون الخاص، جامعة تلمسان، 2014-2013، ص .164

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 17#ص-17

سقوط الحضانة بين النص التشريعي ومقتضيات حماية مصلحة المحضون - ضرورة وجود حاضن آخر يمكن إسناد الحضانة إليه. وحسب رأينا، إذا تبين للقاض ي أن الأم غير مهتمة بإسناد الحضانة إليها، فإن ُ ً إسنادها لها يعد خطأ، ألنها لن تسع إلى تربية الأطفال وحمايتهم، مما يجعل الحضانة عبئا عليها ويؤدي إلى ضياع الأوالد، خاصة إذا لم تجد من يعينها من أهلها على تربيتهم، وحتى وإن كانت مصلحة المحضونين تقتض ي البقاء مع الحاضنة، فإن رغبتها في تحمل هذا الدور ً ً تظل عنصرا مهما، لذلك فإن نص المادة 66 من قانون الأسرة ما كان ينبغي أن يقيد التنازل بشرط عدم الإضرار بمصلحة المحضون، بل كان يتعين التعامل مع التنازل بجدية ً حماية للمحضون .

2إمكانية عودة المحضون للمتنازل عن الحضانة:

وفقا ملقتضيات المادة 71 من قانون الأسرة1 فإن استعادة الحضانة ممن سقطت ُ منه مقصورة على التنازل االضطراري ، فإذا كان التنازل اختياريا طوعيا فال يقبل طلب استعادة الحق في الحضانة.2 فإذا تنازلت الأم عن الحضانة بإرادتها، وهو سبب اختياري، فإن الأصل أن ال يكون ً لها الحق في المطالبة بعودتها مجددا، غير أن المحكمة العليا كرست خالف ذلك، إذ أجازت لألم التي تنازلت عن الحضانة أن تطالب بها من جديد متى بررت طلبها، وكانت الحضانة الفعلية عندها.3 ُ ويثار التساؤل حول ما إذا كان زواج الأم الحاضنة بأجنبي غير محرم عن المحضون ُ ً ً ً ُ يعد تنازال اختياريا أم سقوطا غير اختياري لحقها في الحضانة، كما يطرح السؤال بشأن مدى أحقيتها في المطالبة باسترجاع هذا الحق بعد طالقها منه أو وفاته عنها. للمذهب المالكي قوالن في مسألة رجوع الحضانة: -1 تنص المادة 71 من قانون الأسرة على أنه: "يعود الحق في الحضانة إذا زال سبب سقوطه غير االختياري ". -2 مروة بن شويخ، مرجع سابق، ص.26 -3 المحكمة العليا- غرفة شؤون الأسرة والمواريث- قرار صادر بتاريخ 06 10 2021 تحت رقم 1453870، م م ع لسنة 2021، العدد02، ص .80

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 18#ص-18

سقوط الحضانة بين النص التشريعي ومقتضيات حماية مصلحة المحضون  القول الأول (المشهور): أن الحضانة ال تعود إلى من سقط حقها فيها بسبب الزواج، ولو طلقت أو مات زوجها. يرى " الخرش ي" أن الحاضنة إذا سقط حقها في الحضانة بسبب الزواج وانتقل ملن يليها، ثم طلقت أو مات زوجها، فال يعود الحق إليها، سواء كانت أما أو غيرها، بل يبقى ملن انتقلت إليه1، أما إذا كان السقوط لعذر اضطراري غير اختياري، كاملرض أو السفر الضروري، فإن الحضانة تعود إليها بزوال العذر، وقد كرست المحكمة العليا هذا المبدأ مؤكدة أن الحضانة تسترجع إذا زال سبب السقوط غير االختياري، مثل المرض أو العجز المؤقت أو الإقامة بالخارج لسبب مشروع.2  القول الثاني: أن الحضانة تعود إلى الأم إذا زال المانع كالطالق أو وفاة الزوج، وقد ذهب إليه بعض الفقهاء، ومنهم القاض ي أبو محمد عبد الوهاب، حيث قال": فإن طلقها أو مات عنها، كان لها أخذه لزوال المانع"، ووافقه ابن رشد الذي اعتبر أن سقوط الحضانة مرتبط ببقاء الأم في عصمة الزوج، فإذا انتهى الزواج رجعت إليها الحضانة وكانت أحق بها، وهو ُ َّ ُ َّ قول المغيرة وابن دينار وابن أبي حازم، ويعلل هذا القول بأن الزواج ضرورة ال يتصور االستغناء عنها، فيشبه سقوط الحضانة بسبب المرض أو انقطاع اللبن، إذ تعود الحضانة إليها إذا ارتفع المانع.3 اختلفت قرارات المحكمة العليا في هذا الشأن، فبعضها اعتبر زواج الأم بأجنبي ً ً تصرفا رضائيا واختياريا يترتب عليه سقوط حضانتها، وأن إسنادها لها بعد ذلك يعد مخالفة للقانون 4، بينما رأت قرارات أخرى أن الحكم بسقوط الحضانة رغم زوال سبب -1 رقية دباغ، االختيارات الفقهية للمالكية في باب الحضانة وأثرها على قان ون الأسرة الجزائري (دراسة نماذج)، مجلة صوت القانون، المجلد 8، العدد خاص، جامعة خميس مليانة، الجزائر، فيفري 2022، ص.218 -2 المحكمة العليا- غرفة شؤون الأسرة والمواريث- قرار صادر بتاريخ 05042017 تحت رقم 1067582، م م ع لسنة 2017، العدد 01، ص .153 -3 رقية دباغ، المرجع السابق، ص .219 -4 المحكمة العليا – غرفة الأحوال الشخصية – قرار صادر بتاريخ 05 02 1990 تحت رقم 58812، م ق لسنة 1992، العدد4، ص .58

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 19#ص-19

سقوط الحضانة بين النص التشريعي ومقتضيات حماية مصلحة المحضون ُ السقوط، ودون الرد على دفع الأم بخصوص طالقها من غير قريب محرم، يعد مخالفة ً للقانون وقصورا في التسبيب، خاصة وأن المادة 71 من قانون الأسرة تخول لها حق المطالبة بعودة الحضانة.1 ُ ً وأكدت المحكمة العليا في قرار آخر أن زواج المطلقة الحاضنة يعد سببا غير اختياري ً للسقوط، باعتبار أن العودة للزواج غالبا ما تكون نتيجة ضغوط اجتماعية أو مادية أو ُ معنوية تعدم إرادة االختيار، مما يتيح لها استعادة الحضانة إذا كان ذلك يحقق مصلحة المحضون 2، وهكذا اتجه االجتهاد القضائي إلى تفسير السقوط غير االختياري بما يخالف ً المشهور في الفقه المالكي، مراعاة ملصلحة المحضون. يمكن القول أن الحضانة وباعتبارها من المسائل المتعلقة بحالة الأشخاص فإن قرار ُ ً التنازل عنها ال يعد نهائيا، إذ يجوز الرجوع فيه متى اقتضت مصلحة المحضون ذلك.3

ثانيا– استيطان الحاضن في بلد أجنبي:

نص المشرع في المادة 69 من قانون الأسرة4 على حالة استيطان الحاضن في بلد أجنبي ولم يميز بين الدولة الأجنبية المسلمة وغير المسلمة، إذ أن الهدف هو تمكين الحاضن من ممارسة حقه في الحضانة في بلد إقامة والد المحضون، بما يتيح لألب متابعة ابنه وزيارته ورعايته، وتحقيقا لهذا الهدف درج القضاء على إسقاط الحضانة عن الأم إلقامتها في بلد -1 المحكمة العليا- غرفة الأحوال الشخصية – قرار صادر بتاريخ 21 11 2000 تحت رقم 252308، م ق لسنة 2001، العدد 2، ص .284

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 20#ص-20

سقوط الحضانة بين النص التشريعي ومقتضيات حماية مصلحة المحضون أجنبي وإسنادها لألب، إذ يتعذر عليه متابعة أبنائه المقيمين بالخارج مع الحاضنة ُ واإلشراف عليهم وممارسة حق الزيارة بسبب بعد المسافة.1 وقد ذهبت المحكمة العليا في أحد قراراتها إلى أن وجود أحد الأبوين في د ولة أجنبية غير مسلمة، مع وقوع النزاع حول الأوالد بالجزائر، يجعل الطرف المقيم بالجزائر أحق ُ ً بالحضانة ولو كانت الأم غير مسلمة2، ويفهم من ذلك ضمنا أن االستيطان في بلد مسلم ال ُ ً يسقط الحضانة، انسجاما مع المادة 62 من قانون الأسرة التي تحرص على تربية الطفل على دين أبيه، وبما أن انتقال الطفل إلى بلد مسلم ال يهدد دينه أو خلقه، فإن الإشكال ً يظل مرتبطا بالمسافة وباإلقامة في بلد غير مسلم، وهو ما لم توضحه المادة 69 من قانون الأسرة.3 ً ووفقا لحرفية النص، يسقط حق الحضانة عن الحاضن إذا أراد االستيطان في بلد أجنبي خارج الجزائر، إال إذا رأى القاض ي أن مصلحة المحضون تقتض ي إبقاءه مع حاضنته، وبالتالي ال يجوز للحاضن المحكوم له بالحضانة أن ينقل المحضون ملمارسة الحضانة بالخارج إال عبر الإجراءات المنصوص عليها في المادة 69 واستصدار حكم قضائي بذلك4، في حين أن االنتقال بالمحضون داخل الوطن من منطقة إلى أخرى ال يؤدي إلى سقوط الحضانة.5 ُ ولإلشارة فإنه ال يسقط حق الأم في الحضانة ملجرد سفرها أو ترددها إلى الخارج، إذ أن معيار السقوط ليس السفر المشروع أو العمل أو الدراسة، وإنما ما قد ينجم عنه من -1 المحكمة العليا- غرفة الأحوال الشخصية- قرار صادر بتاريخ 1995-11-21 تحت رقم 111048، نشرة القضاة لسنة 1997، العدد52، ص.102 -2 المحكمة العليا (المجلس الأعلى سابق)- غرفة الأحوال الشخصية- قرار صادر بتاريخ 1989-01-02 تحت رقم 52207، م ق لسنة 1990، العدد04، ص.74 -3 إيمان معمري، ضوابط السلطة التقديرية للقاض ي الجزائري في إسناد الحضانة، مذكرة ماجستير في الحقوق، تخصص الأحوال الشخصية، كلية الحقوق، جامعة حمة لخضر، الوادي، 2015-2014، ص ص .35-34 -4 صديق تواتي، مرجع سابق، ص.491 -5 عبد العزيز سعد، قانون الأسرة الجزائري في ثوبه الجديد، دط، دار هومة، الجزائر، 2007، ص.142

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 21#ص-21

سقوط الحضانة بين النص التشريعي ومقتضيات حماية مصلحة المحضون إهمال أو ضياع للمحضون، ويجوز لألم الحاضنة االستعانة بأقارب تثق بهم لرعايته، دون أن تكون مالزمة له بشكل دائم ملباشرة شؤونه.1

المبحث الثاني: الموازنة بين سقوط الحضانة ومصلحة المحضون

ُ تعد قضايا الحضانة من أهم المسائل في قانون الأسرة، ملا تنطوي عليه من توازن بين حقوق الوالدين ومصلحة الطفل، فهي ترتبط من جهة بحاالت سقوط الحضانة وما يترتب ُ عليها من قيود أو حرمان، ومن جهة أخرى بمصلحة المحضون التي تعتبر المعيار الأعلى والغاية النهائية في كل قرار قضائي، وهو ما يستدعي تناول مفهوم مصلحة المحضون ُ (المطلب الأول)، ثم إبراز كيف ينظر إلى سقوط الحضانة كجزاء قانوني، مقابل تقديم مصلحة الطفل باعتبارها الغاية النهائية والمرجع الحاسم في ترجيح الكفة بين النصوص والواقع (المطلب الثاني).

المطلب الأول: مفهوم مصلحة المحضون

تسعى التشريعات الحديثة إلى ضمان حقوق الطفل وجعل مصلحته المعيار الأساس ُ في قضايا الحضانة، بحيث ال يقض ى بإسقاطها إال بعد تحقق هذه المصلحة عبر التحقيق ً القضائي، وللوصول إلى مفهوم دقيق ملصلحة المحضون، يتعين أولا تعريفها وتحديد عناصرها (الفرع الأول)، ثم بيان خصائصها (الفرع الثاني).

الفرع الأول: تعريف مصلحة المحضون وتحديد عناصرها

تعتبر مراعاة مصلحة المحضون إحدى صور حماية الطفل، التي كرسها قانون الأسرة، وكلف القاض ي بضرورة مراعاتها في كل قضايا الحضانة باعتبار الطفل الطرف الضعيف في منازعات الأسرة، وعليه يتعين التعريف بها لتوضيح مضمونها وحدودها (أولا)، وكذا تحديد العناصر التي تقوم عليها(ثانيا). -1 المحكمة العليا- غرفة شؤون الأسرة والمواريث– قرار صادر بتاريخ 06062018 تحت رقم 1265504، م م ع لسنة 2018، العدد 2، ص.85

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 22#ص-22

سقوط الحضانة بين النص التشريعي ومقتضيات حماية مصلحة المحضون

أولا – تعريف مصلحة المحضون

-1 المصلحة لغة: تعني المنفعة أو الصالح، فهي اسم ملا يعود بالنفع، والمصدر بمعنى الصالح1، وتطلق حقيقة على المنفعة ومجازا على السبب المؤدي إليها، وتشمل كل ما فيه فائدة سواء كان بجلب وتحقيق المنفعة أو بدفع الضرر واتقائه.2 -2 المصلحة في االصطالح الشرعي: يقصد بها المنفعة التي أرادها الشارع الحكيم لعباده في حفظ مقومات حياتهم الأساسية: الدين، النفس، العقل، النسل، والمال3 وفق ترتيب ُ مخصوص فيما بينهم، وتعد الحضانة من هذه المصالح الضرورية، السيما المرتبطة بحفظ النسل والنفس والدين، إذ تهدف إلى رعاية من ال يستطيع ا الستقالل بشؤونه، وتربيته بما يصلحه ويقيه مما قد يضره.4 وهناك من عرف المصلحة بأنها جلب المنفعة أو دفع المضرة، غير أن المقصود ليس مجرد تحقيق مصالح الخلق أو صالحهم في تحصيل مقاصدهم5، بل ما يراه الشارع الحكيم من مصالح حقيقية تحفظ نظام حياتهم وتحقق مقاصد الشرع. -3 المصلحة قانونا: وتعني الفائدة العملية التي يجنيها رافع الدعوى، فإذا انتفت هذه ُ ُ الفائدة لم تقبل دعواه، ويشترط في المصلحة أن تكون قانونية، شخصية، ومباشرة حتى ُ يعتد بها أمام القضاء.6 -1 تعريف ومعنى المصلحة في معجم المعاني الجامع، معجم عربي عربي، الرابط: .2026 سرام 20 علاطلاا خيرات ،https://www.almaany.com/ar/dict -2 غنية سطوطح، مصلحة المحضون بين النص القانوني واالجتهاد القضائي، مجلة الصدى للدراسات القانونية والسياسية، المجلد04، العدد03، جامعة خميس مليانة، 2022، ص.130 -3 غنيمة قنيف، مصلحة المحضون: إحدى إشكاليات دعوى الحضانة، مجلة الحقوق والحريات، المجلد 10، العدد01، جامعة محمد خيضر، بسكرة، 2022، ص.228 -4 جمال غريس ي، السلطة التقديرية للقاض ي في مراعاة مصلحة المحضون في قانون الأسرة الجزائري، مجلة آفاق علمية، المجلد 13، العدد 2، جامعة تمانغست، الجزائر، 2021، ص.503 -5 زهية حميدو، مصلحة المحضون في القوانين المغاربية لألسرة (دراسة مقارنة)، أطروحة دكتوراه في القانون الخاص، كلية الحقوق، جامعة أبو بكر بلقايد تلمسان،2005-2004، ص.67 -6 عمارة بلغيث، الوجيز في الإجراءات المدنية، ط2، دار العلوم، الجزائر،2002، ص.64

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 23#ص-23

سقوط الحضانة بين النص التشريعي ومقتضيات حماية مصلحة المحضون كما تعرف المصلحة على أنها الفائدة أو المنفعة المرجوة من رفع الدعوى س واء كانت مادية أو أدبية، والتي تكون قانونية وقائمة وحالة.1 ُ ويالحظ أن معظم النصوص القانونية المنظمة للحضانة قد وردت بصيغة تؤكد على ُ ضرورة "مراعاة مصلحة المحضون"، مما يدل على أن هذا المبدأ يعد الركيزة الجوهرية ً ً للحضانة، غير أن المشرع، رغم تكرار استعماله لهذا المفهوم، لم يضع تعريفا محددا له أو يبين معناه بدقة، على الرغم من أهميته البالغة في التطبيق العملي.

ثانيا – عناصر مصلحة المحضون

مصلحة المحضون قد تكون مصلحة مادية مثل النفقة والسكن وقد تكون مصلحة معنوية تشمل التربية والتعليم والصحة واالستقرار واألمن، إذ يجتمع الجانب المادي ً والمعنوي معا لضمان حماية الطفل ورعايته على الوجه الأكمل.

1 العنصر المادي:

ويقوم على توفير البيئة المعيشية اآلمنة والمستقرة التي تضمن للمحضون النمو ً ً السليم، إذ يشترط أن يكون مسكن الحاضن صالحا ومأمونا من الأخطار، وأن تتوافر لديه القدرة على الإنفاق لتلبية حاجات الطفل الأساسية من مأكل وملبس وعالج وتعليم، كما ُ يراعى أن تكون البيئة االجتماعية المحيطة به خالية من مظاهر الفساد أو ما قد يهدد أخالقه وسلوكه، وأن تتوافر الإمكانيات المادية التي تسمح للحاضن بالقيام بواجباته ً ً اليومية تجاه المحضون دون تقصير أو إهمال، وبذلك يصبح هذا العنصر أساسا جوهريا ً في تقدير مصلحة الطفل، ونظرا ألهمية النفقة في ضمان راحة المحضون وتغطية حاجاته الأساسية، ألزم المشرع الأب باإلنفاق على الطفل أثناء قيام العالقة الزوجية، وتستمر هذه ً ً المسؤولية بعد انحاللها، بشرط أن يكون الأب قادرا على الإنفاق وأن يكون االبن مستحقا للنفقة2. 1 - رحاب أرجيلوس، الإجراءات القانونية لدعوى الخلع في التشريع الجزائري، مجلة القانون والمجتمع، المجلد 11، العدد 01، جامعة أحمد دراية أدرار الجزائر، 2023، ص .153 -2 جمال غريس ي، مرجع سابق، ص.506

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 24#ص-24

سقوط الحضانة بين النص التشريعي ومقتضيات حماية مصلحة المحضون إن تقدير الظروف المادية الواجب توافرها في الحضانة، سواء ما يتعلق بالحاضن نفسه أو بالمحيط الذي يعيش فيه المحضون، من صميم عمل قاض ي شؤون الأسرة، وألجل الإحاطة بهذه المهمة على نحو أدق، يستعين القاض ي بالمرشدة االجتماعية إلثبات مصلحة المحضون وضمان تحقيقها.1

2 العنصر المعنوي:

إن أول العناصر التي فرضها القانون ملصلحة المحضون هي الرعاية المعنوية والتي ً ً يدخل في معناها االهتمام والمحافظة على الصغير والمراقبة2، ونمو الطفل نموا سليما من الناحية النفسية والعقلية والجسمية يقتض ي توفير االستقرار النفس ي عبر إشباع حاجاته من العطف والحنان، واللذان ال يجد مصدرهما الطبيعي إال لدى الأم أو من يقوم مقامها في الشفقة والرعاية، والطفل الذي يتم تغيير مسكنه وحاضنه في كل مرة يعيش ال محالة في اضطراب نفس ي، ومصلحته تقتض ي توفير له جو عائلي منسجم أين يطمئن و يشعر باألمان مع من هو أهل لحضانته والذي البد أن يكون هو اآلخر مستقر وقادر على رعاية المحضون، وبالتالي يقع على عاتق القاض ي أن يختار الحاضن الذي ييهئ للطفل االستقرار الروحي.3 ُ كما يعد حق الزيارة باعتباره أحد مكونات العنصر المعنوي من الحقوق الأساسية المرتبطة بمصلحة المحضون، إذ يهدف إلى استمرار العالقة بين الطفل والطرف غير الحاضن بما يحقق له االنتماء والتوازن النفس ي، وقد أكدت المحكمة العليا أن تحديد الزيارة يخضع للسلطة التقديرية للقاض ي وفق سن ومصلحة المحضون 4، كما يمتد هذا -1 عادل عيساوي، السلطة التقديرية للقاض ي في تقرير مصلحة المحضون على ضوء االجتهاد القضائي للمحكمة العليا، حوليات جامعة الجزائر1، المجلد 34، العدد 04، جامعة الجزائر، 2020، ص.166 -2 سميرة قدوش، دور االجتهاد القضائي الجزائري في تقدير مصلحة المحضون، مجلة المعيار، المجلد 14، العدد 02، جامعة تيسمسيلت، الجزائر، 2023، ص.358 -3 عيس ى طبيعة، سكن المحضون في تشريع الأسرة واالجتهاد القضائي، رسالة ماجستير، فرع عقود ومسؤولية، كلية الحقوق، جامعة الجزائر1، 2011، ص .66-65

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 25#ص-25

سقوط الحضانة بين النص التشريعي ومقتضيات حماية مصلحة المحضون ً ً الحق إلى الأجداد في حال غياب أو وفاة الوالدين، حفاظا على صلة الرحم وضمانا لرعاية المحضون .1

الفرع الثاني: خصائص قاعدة مصلحة المحضون

ُ ُ تعد قاعدة مصلحة المحضون الركيزة الأساسية في تنظيم أحكام الحضانة، إذ تغلب مصلحة الطفل على حقوق الحاضنين واآلباء، وتتميز بخصائص تجعلها قاعدة مرنة وفعالة، فهي قاعدة ذاتية وشخصية(أولا)، كما أنها قاعدة متغيرة تتأثر بتبدل الأحوال والظروف(ثانيا)، وقاعدة موضوعية(ثالثا). أ وال- قاعدة مصلحة المحضون شخصية وذاتية قاعدة مصلحة المحضون تتميز بكونها ذاتية وشخصية، فهي قاعدة تنصرف مباشرة ُ إلى المحضون نفسه دون غيره، إذ تبنى الأحكام المتعلقة بالحضانة على ما يحقق له الخير والرعاية، ال على مصلحة الحاضن أو الولي، كما أنها شخصية ألنها تراعي ظروف الطفل ُ الخاصة من حيث عمره وجنسه وحالته الصحية واالجتماعية، فال تطبق بشكل جامد أو ُ َّ عام، وإنما تقدر بحسب خصوصية كل حالة، ألنها مسألة قابلة للتغیير فما یصلح للطفل المحضون في وقت معين ال یصلح له في وقت آخر، فالطفل حديث الوالدة يحتاج إلى رعاية دائمة من أمه، إذ ال يستطيع االستقالل في شؤون حياته، بينما الطفل في سن السابعة أو أكثر يمكنه تدبير بعض احتياجاته المادية كملبسه ومغسله ومرقده2، وتختلف مصلحة ُ الطفل بحسب البيئة، ففي المجتمعات الريفية والبدوية ال يعتبر االنقطاع عن الدراسة ً إخالال بمصلحته، لكون التعليم هناك ليس أولوية، أما في المدن الكبرى فإن ترك الدراسة ُ ً يعد تقصيرا في التربية ومتابعة التعليم، مما قد يؤدي إلى سقوط الحضانة، ألن التعليم 1 - المحكمة العليا – غرفة شؤون الأسرة والمواريث- قرار صادر بتاريخ 06 062018 تحت رقم 1272554، م م ع لسنة 2018، العدد 2، ص .89 -2 عزيزة حسيني، الحضانة في قانون الأسرة وقضاء الأحوال الشخصية والفقه الإس المي، رسالة ماجستير، كلية الحقوق والعلوم القانونية، جامعة الجزائر، السنة الجامعية 2001 – 2002، ص.78

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 26#ص-26

سقوط الحضانة بين النص التشريعي ومقتضيات حماية مصلحة المحضون عنصر جوهري في حياة الطفل1، وهكذا تبقى القاعدة مرنة، مرتبطة بما يحقق سالمة الطفل المحضون وحسن تنشئته.

ثانيا- قاعدة مصلحة المحضون متغيرة وغير ثابتة

ُ قاعدة مصلحة المحضون قاعدة متغيرة وليست ثابتة، ذلك أن حاضر الطفل ال يعد ً ذا أهمية بالقدر الذي يمثله مستقبله، فما يكون مناسبا له في وقت معين قد ال يكون ً صالحا له في زمن آخر، ومن ثم فهي قاعدة مرنة تستجيب للمتغيرات الزمانية والمكانية وتتكيف معها بما يحقق أفضل رعاية للمحضون .2

ثالثا - قاعدة مصلحة المحضون موضوعية

ُ ُ تقدير مصلحة المحضون يعد مسألة موضوعية تترك الجتهاد القاض ي، ضمن سلطته التقديرية، وال تخضع لرقابة المحكمة العليا إال من حيث سالمة تطبيق القانون، فالقاض ي ُ ملزم بتغليب المصلحة المعنوية للطفل على المصلحة المادية، بما يحقق له الأمن النفس ي واالستقرار العاطفي، وال يمكن إسناد الحضانة في غياب مصلحة المحضون، إذ تختلف هذه المصلحة باختالف حالته وظروفه الخاصة.3

المطلب الثاني: سلطات القاض ي في تقدير مصلحة المحضون

ً ُ حددت النصوص القانونية أسبابا موضوعية لسقوط الحضانة، والتي قد تطبق بشكل حرفي دون مراعاة مصلحة الطفل، مما يؤدي إلى نتائج سلبية على استقراره النفس ي واالجتماعي، فيكون للقاض ي دور فعال في المسألة من خالل اعتماد معايير لتقدير مصلحة المحضون (الفرع الأول)، وإيجاد تكامل بين ما سنه المشرع واجتهاد القاض ي في التطبيق بهدف تحقيق مصلحة المحضون أساسا (الفرع الثاني). -1 إيمان معمري، مرجع سابق، ص.39 -2 جمال غريس ي، مرجع سابق، ص.504 -3 عادل عيساوي، مرجع سابق، .271

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 27#ص-27

سقوط الحضانة بين النص التشريعي ومقتضيات حماية مصلحة المحضون

الفرع الأول: معايير تقدير مصلحة المحضون

يعتمد القاض ي في تقدير مصلحة المحضون على عوامل متعددة مثل الرعاية والتربية والحماية، وأداء الحاضن لواجباته اليومية، إضافة إلى الوسط االجتماعي الذي يعيش فيه الطفل، وتظل المصلحة الفضلى للمحضون هي المعيار الأسمى الذي يوجه القاض ي، وقد جرى تصنيف هذه المعايير إلى موضوعية (أولا) وإجرائية(ثانيا).

أولا – المعايير الموضوعية لتقدير مصلحة المحضون

ُ لم يضع المشرع معايير مباشرة لتقدير مصلحة المحضون، وإنما تستشف هذه المعايير بصورة غير مباشرة من تعريف الحضانة وشروط ممارستها، ويقتض ي ذلك أن ينظر القاض ي إلى وضع المحضون ومدى تحقيق الحضانة ألهدافها، وإلى الحاضن ومدى توفره على شروط الأهلية والقدرة الالزمة ملمارسة الحضانة. وأكدت المحكمة العليا أن إسناد الحضانة للجدة ألم مشروط بتحقق مصلحة المحضون، إذ شددت على ضرورة بيان معايير هذه المصلحة عند اتخاذ القرار1،وهو ما يدخل في صميم السلطة التقديرية للقاض ي.

1– تقدير مصلحة المحضون بالنظر لحاجته للرعاية والحماية

ً ً تشير الدراسات الحديثة إلى أن البيئة الأسرية تلعب دورا محوريا في تشكيل شخصية الطفل وضمان توازنه النفس ي، حيث أن الظروف الأسرية الصعبة وغير ً ً المستقرة كثيرا ما تؤثر سلبا على نموه العاطفي واالجتماعي، وقد يعتبرها القاض ي مصدر خطر على مصلحته الفضلى إذا تبين أنها تهدد استقراره أو تعرضه ملشكالت سلوكية، كذلك إهمال الحاضن ينعكس بشكل مباشر على الطفل، إذ يظهر في تراجع مستواه الدراس ي وضعف قدرته على التركيز، أو الميل إلى العنف، وهو ما يستدل به القاض ي عند

تقييم مدى اهتمام الحاضن بواجباته تجاه المحضون2

-1 المحكمة العليا – غرفة الأحوال الشخصية- قرار صادر بتاريخ 2008-02-13 تحت رقم 424292، م م ع لسنة 2008، العدد01، ص .267 -2 غنيمة قنيف، مرجع سابق، ص.233

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 28#ص-28

سقوط الحضانة بين النص التشريعي ومقتضيات حماية مصلحة المحضون وهي مؤشرات تنذر بتأثيرات سلبية على مستقبل الطفل وتحد من فرصه في تحقيق اندماج اجتماعي سليم،

2– تقدير مصلحة المحضون بالنظر ألهلية الحاضن

تقدير مصلحة المحضون يقوم على مراعاة قدرته على النمو في بيئة آمنة ومستقرة، ُ مع ضمان تلبية حاجاته الجسدية والنفسية والتربوية، لذلك ينظر أولا إلى أهلية الحاضن من حيث االستقرار النفس ي والسلوكي، القدرة المادية والمعنوية على الرعاية، وحسن ُ السيرة والقدرة على توفير التعليم والتوجيه السليم، كما تراعى الظروف االجتماعية ً واألسرية التي تحيط بالمحضون، بحيث يكون القرار في النهاية محكوما بمبدأ "المصلحة ُ َّ ً الفضلى للطفل"، أي أن يقدم ما يحقق له الأمن والطمأنينة والتوازن النفس ي، بعيدا عن أي اعتبارات شخصية أو نزاعات بين الأطراف. ً وقد أكدت المحكمة العليا أن إسقاط الحضانة ال يقع تلقائيا، بل يحتاج إلثبات قضائي قائم على سبب قانوني1، كما أن المادة 67 من قانون الأسرة قد نصت على وجوب مراعاة مصلحة المحضون عند الحكم بسقوط الحضانة بسبب اختالل أحد الشروط ً المطلوبة شرعا، أي أنه حتى وإن تخلف شرط من شروط الحضانة، فإن هذه الأخيرة ال ُ ً ُ َّ تسقط تلقائيا، بل تقدم مصلحة الطفل وحمايته على مجرد اختالل الشرط، باعتبار أن رعاية المحضون أولى وأهم.2 كما أنه يتعين تقص ي مصلحة المحضون خاصة في وجود سوء نية للتحايل والتهرب من الواجبات كأن يكون هدف طالب إسقاط الحضانة( الملزم باإلنفاق) هو التهرب من الإنفاق.3 -1 مروة بن شويخ، مرجع سابق، ص.17 -2 سميرة قدوش، مرجع سابق، ص.357 -3 المحكمة العليا – غرفة الأحوال الشخصية- قرار صادر بتاريخ 2001-02-12 تحت رقم 257693، م ق لسنة 2002، العدد02، ص.436

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 29#ص-29

سقوط الحضانة بين النص التشريعي ومقتضيات حماية مصلحة المحضون

ثانيا- المعايير الإجرائية لتقدير مصلحة المحضون

يتم التحقق من مصلحة المحضون من خالل سماع الأطراف وسماع المحضون أو سماع شهود عيان حول أوضاع ممارسة الحضانة، وقد يستدعي الأمر التنقل إلى عين المكان ومعاينة ظروف عيش المحضون أو االستعانة بذوي الخبرة إن اقتض ى الأمر سواء عبر إجراء تحقيق اجتماعي أو إخضاع الطفل لفحص طبي أو نفس ي أو عقلي. -1 سماع المحضون: طبقا ألحكاماملادة 454 من قانون الإجراءات المدنية واإلدارية يجوز للقاض ي سواء من تلقاء نفسه أو بطلب من أحد الوالدين أو ممثل النيابة العامة سماع القاصر، ما لم يمنع سنه أو حالته ذلك، بحيث يتم سماع المحضون البالغ سن التمييز(13 ُ سنة) ودراسة تصرفاته وردود فعله ويستشف من ذلك مخاوفه و رغباته وميوله، لكن يبقى رأيه استشاري، وسماعه أمر جوازي للقاض ي، ألن الصغير يحتاج لتوجيه هذا الأخير في ُ اختيار الحاضن الفتقاره إلى بعد النظر1، والقاض ي غير ملزم باألخذ برغبة المحضون ويمكنه إسناد الحضانة لشخص آخر غير الذي اختاره المحضون متى رأى أنه أهل ملمارستها بما يخدم مصلحة المحضون، وقد كرست المحكمة العليا ذلك في قرارها الصادر بتاريخ

2013-02-14 بقولها "تراعى مصلحة المحضون عند إسناد الحضانة، وال يعتد برغبة

ُ ً الطفل فقط"2، كما أوضحت أن رغبة الطفل غير المميز ال يعتد بها قانونا وقضاء3، وبالتالي ال يتم سماعه أصال. -2 سماع الشهود: يستعين القاض ي في كثير من الأحيان بشهادة الجيران واألقارب لتكوين صورة واضحة عن الظروف المعيشية اليومية للطفل، ومدى استقراره داخل الوسط -1 غنيمة قنيف، مرجع سابق، ص.239 -2 المحكمة العليا - غرفة شؤون الأسرة والمواريث- قرار صادر بتاريخ 2013-02-14 تحت رقم 728882، م م ع لسنة 2014، العدد 1، ص.304 -3 المحكمة العليا - غرفة شؤون الأسرة والمواريث- قرار صادر بتاريخ 2022-12-08 تحت رقم 1496599، م م ع لسنة 2022، العدد02، ص.81

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 30#ص-30

سقوط الحضانة بين النص التشريعي ومقتضيات حماية مصلحة المحضون ُ الأسري واالجتماعي1، فهذه الشهادات تعد قرائن عملية تساعد على الكشف عن حقيقة ُ الوضع الذي يعيشه الطفل، وتبرز إن كان يتلقى الرعاية الكافية أو يعاني من إهمال أو اضطراب في محيطه، وفي هذا السياق، ال يقتصر عمل القاض ي على االلتزام الحرفي بالنصوص، بل يعتمد على قناعته الشخصية المبنية على الأدلة والقرائن المتاحة، والمعلومات التي جمعها في إطار التحقيق حول أوضاع عائلة القاصر وسلوك الأبوين2، ليصل إلى قرار يحقق المصلحة الفضلى للمحضون، حتى وإن كان هناك جانب قانوني شكلي يميل لصالح أحد الأطراف.

3 االنتقال والمعاينة:

المعاينة وسيلة من وسائل التحقيق طبقا للمادة 146 وما بعدها من قانون الإجراءات المدنية واإلدارية، يتم من خاللها جمع الأدلة وفحصها وبيان غموض الوقائع، وتقديرا ملصلحة المحضون قد يرى القاض ي ضرورة االنتقال إلى عين المكان ملعاينة ظروف ممارسة ُ الحضانة ومدى توفر الرعاية والعناية واالهتمام بالمحضون 3 وكذا مدى قرب أو بعد المسكن من المدرسة، وهي كلها أمور تساعده في تقدير إسناد الحضانة ملن يستحقها.4 -4 االستعانة بذوي الخبرة: ويكون ذلك بتعيين خبير نفس ي أو طبي: لفحص الحالة ً ً العقلية أو الصحية للطفل أو للحاضن للتأكد من أن هذا الأخير قادر صحيا وعقليا على رعاية الطفل، كما قد يلجأ القاض ي إلى تعيين مرشدة اجتماعية لفحص ومعاينة الظروف االجتماعية التي يعيش فيها الطفل أو الحاضن أي مكان ممارسة الحضانة5، وهذا يساعد على معرفة إن كانت البيئة مناسبة لتربية الطفل، وبالتالي حسن اختيار من يستحق -1 فاطمة عزيزان، السلطة التقديرية للقاض ي لحضانة الأم المتزوجة بأجنبي عن المحضون – دراسة مقارنة بين الفقه الإسالمي وقانون الأسرة الجزائري -، مجلة الصراط، المجلد 24، العدد 02، جامعة بن يوسف بن خدة الجزائر، 2022، ص.609 -2 تنص المادة 459 من ق إ م إ على أنه: "يجمع القاض ي المعلومات التي يراها مفيدة حول أوضاع عائلة القاصر وسلوك الأبوين". -3 غنيمة قنيف، مرجع سابق، ص.241 -4 سناء عماري، مرجع سابق، ص.305 -5 حورية سويقي، مرجع سابق، ص.269

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 31#ص-31

سقوط الحضانة بين النص التشريعي ومقتضيات حماية مصلحة المحضون الحضانة، والمحكمة العليا أكدت بأن القاض ي مطالب بالبحث عن مصلحة المحضون بجميع الوسائل، ومنها تعيين مرشدة اجتماعية1، وتوجد قرارات قضائية تم فيها إسناد الحضانة لألب بناء على تقرير المرشدة االجتماعية ومصلحة المحضون .2 واستعانة القاض ي بتقرير المساعد االجتماعي لتقرير مصلحة المحضون ال يخضع فيها لرقابة المحكمة العليا على اعتبار أن تقدير مصلحة المحضون مسألة موضوعية تدخل في نطاق سلطته التقديرية3.

الفرع الثاني: الموازنة بين النصوص التشريعية ومقتضيات مصلحة المحضون

ُ إن أسباب سقوط الحضانة ال تطبق بشكل آلي بل تعرض في إطار دعوى قضائية يخضع تقديرها لسلطة القاض ي، فقد يقض ي هذا الأخير باستمرار الحضانة رغم تحقق سبب من أسباب سقوطها إذا رأى أن مصلحة المحضون تقتض ي ذلك.

أولا – إشكالية التعارض بين النصوص التشريعية والمصلحة الفضلى للمحضون

ودور القضاء في مواجهتها

1 إشكالية التعارض بين النصوص التشريعية والمصلحة الفضلى للمحضون

ً لقد وضع التشريع الجزائري، على غرار العديد من التشريعات العربية، أسبابا موضوعية لسقوط الحضانة، كزواج الحاضنة بغير قريب محرم، أو انتقالها للعيش في بلد أجنبي مما يعيق ممارسة الحضانة، أو فقدان الأهلية أو ارتكاب سلوكيات تضر بالطفل، ً ُ وهذه الأسباب كثيرا ما تطبق بشكل آلي، دون مراعاة خصوصية الحالة أو مصلحة الطفل، وهو ما يخلق فجوة بين النصوص القانونية والواقع االجتماعي، فاألم الحاضنة قد تتزوج ً من رجل صالح يوفر بيئة أسرية مستقرة، لكن النص القانوني يسقط حضانتها تلقائيا، -1 المحكمة العليا – غرفة الأحوال الشخصية والمواريث- قرار صادر بتاريخ 2005-11-16 تحت رقم 337176، نشرة القضاة لسنة 2010، العدد 65، ص.319 -2 المحكمة العليا - غرفة الأحوال الشخصية والمواريث- قرار صادر بتاريخ 1997-02-18 تحت رقم 153640، م ق لسنة 1997، العدد 1، ص.39 -3 المحكمة العليا - غرفة شؤون الأسرة والمواريث- قرار صادر بتاريخ 2023-03-09 تحت رقم 1513042، م م ع لسنة 2023، العدد 1، ص.96

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 32#ص-32

سقوط الحضانة بين النص التشريعي ومقتضيات حماية مصلحة المحضون رغم أن مصلحة الطفل قد تقتض ي بقاءه معها، والمحكمة العليا وضحت في حيثيات قرارها الصادر بتاريخ 2012-09-13 المنوه عنه سابقا1إلى أن السبب المتمثل في"زواج الأم الحاضنة" حكم القانون بشأنه بسقوط الحضانة بمجرد تحققه، دون حاجة إلثبات إضافي، وبذلك تكون المصلحة مفترضة بنص القانون، وليست خاضعة لتقدير القاض ي.2 إن التطبيق الحرفي للنصوص القانونية يؤدي إلى إغفال البعد الإنساني واالجتماعي ُ للحضانة، ويحولها إلى مجرد عالقة شكلية، والطفل في هذه الحالة قد يحرم من الرعاية ُ الأسرية الطبيعية، ويعرض الضطرابات نفسية نتيجة نقله من بيئة مستقرة إلى أخرى غير مألوفة، وهذا يثير إشكالية مدى انسجام النصوص مع المبادئ الدولية لحقوق الطفل، خاصة مبدأ "المصلحة الفضلى للطفل" المكرس في اتفاقية حقوق الطفل لسنة 1989، ً والذي يقتض ي أن تكون جميع القرارات المتعلقة بالطفل موجهة أساسا لحماية مصالحه. فالمادة 66 من قانون الأسرة في صياغتها تفتح بابا يسمى في الفقه" فحص تعارض النصوص"، بحيث إذا تبين للقاض ي المطروح أمامه النزاع وجود تعارض بين نص مادة ومعاهدة دولية صادقت عليها الجزائر فإنه وبموجب مبدأ سمو المعاهدة المنصوص عليه دستوريا يمكنه استبعاد النص الوطني وإعمال النص الدولي وفقا ملبدأ أولوية التطبيق.

2 دور القضاء في مواجهة إشكاالت التعارض:

قد يجد القاض ي نفسه أمام معادلة صعبة: ضرورة احترام النصوص التشريعية وااللتزام بها من جهة، وضمان تحقيق مصلحة المحضون من جهة أخرى ، وقد أظهرت بعض الأحكام القضائية هذا التوجه، حيث لجأت المحاكم إلى تفسير النصوص بروحها ال بحرفيتها، وقضت باستمرار الحضانة رغم تحقق سبب السقوط، ومن ذلك الإبقاء على حضانة الأم الأجنبية المقيمة في بلد آخر غير البلد الذي يقيم فيه الأب وقدمت مصلحة الطفل على مصلحة الأب وحقه في الزيارة الذي سيكون صعبا بالنظر لبعد المسافة، وفي هذا الصدد ذهبت المحكمة العليا إلى أن مدار الحضانة مصلحة المحضون وأن قضاة -1 المحكمة العليا- غرفة شؤون الأسرة والمواريث- قرار صادر بتاريخ 13 09 2012 تحت رقم 693936، م م ع لسنة 2013، العدد1، ص.253 -2 غنية سطوطح، مرجع سابق، ص.139

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 33#ص-33

سقوط الحضانة بين النص التشريعي ومقتضيات حماية مصلحة المحضون الموضوع ملزمين بالموازنة بين حق الطفل وحق الأم وحق الأب وفي حالة عدم التوفيق بين هذه الحقوق يكون حق الطفل أولى بالرعاية واالهتمام وهو مقدم على حق الأب في الزيارة، فإذا اقتضت مصلحة الطفل إسناد حضانته إلى والدته، وجب الحكم بذلك حتى وإن كانت الأم أجنبية وتقيم في بلد آخر غير بلد إقامة الأب1. كما أنه ورغم اعتبار جريمة الزنا من أبرز أسباب سقوط الحضانة، إال أن المحكمة العليا في قرارها المؤرخ في 15 07- - 2010 بينت أنه يجوز إسناد الحضانة لألم المدانة بهذه الجريمة متى تبين أن ذلك يحقق المصلحة الفضلى للمحضون .2 كما تبنت المحكمة العليا االتجاه القائل بعودة الحضانة إلى الأم بعد انفصالها عن ُ ً ً الزوج، رغم أن سقوط الحضانة في هذه الحالة يعد اختياريا وفقا للمذهب المالكي، وذلك ً ً مراعاة ملصلحة المحضون بالدرجة الأولى، كما أن الأم تعتبر الأرفق واألقدر واألكثر صبرا على تربية ولدها مقارنة بغيرها من الحواضن.3 ً وهناك حاالت تم فيها إسناد الحضانة لشخص آخر حفاظا على مصلحة الطفل، ومنها قرار صادر عن مجلس قضاء تلمسان -غرفة شؤون الأسرة- بتاريخ 2020-10-25 قض ى بإسقاط الحضانة عن الأب ومنحها للجدة ألم كونها هي من سهرت على تربية حفيدتها منذ انفصال والديها وإعادة كل منهما بناء حياة جديدة، واستند القرار في تقدير مصلحة المحضونة على تقرير اجتماعي للمرشدة االجتماعية وسماع الطفلة المحضونة.4

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 34#ص-34

سقوط الحضانة بين النص التشريعي ومقتضيات حماية مصلحة المحضون كذلك أسندت الحضانة للجدة ألم رغم سكنها مع ابنتها المتزوجة بغير قريب محرم وذلك تغليبا ملصلحة المحضون بموجب القرار الصادر عن المحكمة العليا بتاريخ

2013-03-14 تحت رقم 726350(غير منشور).1

كما يجوز تجاوز ترتيب الحاضنين المنصوص عليه في المادة 64 من قانون الأسرة إذا اقتضت مصلحة المحضون ذلك. وعند تقدير هذه المصلحة، ال يستند القاض ي إلى أهوائه أو ميوله الشخصية، بل يلتزم بضوابط قانونية وشرعية، مع مراعاة مقاصد الشريعة المتمثلة في حفظ الدين، والنفس، والعقل، والنسل، والمال.2 ً ومع ذلك، يظل القاض ي مقيدا بحدود النصوص، مما يبرز الحاجة إلى تدخل تشريعي يمنحه سلطة تقديرية أوسع.

ثانيا – تكريس مبدأ المصلحة الفضلى للمحضون

نصت المادة 03 فقرة 1 من اتفاقية حقوق الطفل3 على ضرورة مراعاة مصالح الطفل الفضلى في جميع الإجراءات التي تتعلق به، والمصلحة الفضلى للطفل كما ع رفها بعض الفقهاء هي الأداة القانونية الأساسية لضمان رفاهه البدني والنفس ي واالجتماعي، وهي ً تفرض التزاما على المؤسسات والهياكل العمومية والخاصة بضرورة التأكد من مراعاة هذا المعيار عند اتخاذ أي قرار يتعلق بالطفل، بما يكفل حماية مصالحه على المدى البعيد، كما يجب اعتمادها وحدة قياس مرجعية عند وجود تنافس بين عدة مصالح، بحيث تكون ً الأولوية دائما ملصلحة الطفل الفضلى.4 -1 قرار غير منشور أشارت إليه: حياة مغاري، مرجع سابق، ص.173 -2 غنية سطوطح، مرجع سابق، ص.143 -3 نصت المادة 03 فقرة 1 من اتفاقية حقوق الطفل لسنة 1989 على أنه" في جميع الإجراءات التي تتعلق باألطفال، سواء قامت بها مؤسسات الرعاية الإجتماعية العامة أو الخاصة، أو المحاكم أو السلطات الإدارية أو الهيئات التشريعية يولى الإعتبار الأول ملصالح الطفل الفضلى"... -4 بشرى برا، الإطار المفاهيمي للمصلحة الفضلى للطفل، مجلة المعرفة، العدد15، جامعة الزيتونة ليبيا، 2024، ص.289

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 35#ص-35

سقوط الحضانة بين النص التشريعي ومقتضيات حماية مصلحة المحضون فمصلحة المحضون لها بعد شخص ي، حيث تختلف أساليب التربية وحماية الطفل باختالف نظرة كل أسرة إلى القيم الأخالقية ومبادئ التنشئة السليمة، ومن ثم فإن تحديد المصلحة الفضلى للمحضون يظل مسألة متغيرة ومرتبطة بالواقع االجتماعي والثقافي لألسرة، مما يستدعي من القاض ي مراعاة هذه الخصوصيات عند الفصل في النزاعات المتعلقة بالحضانة وتقدير مصلحة المحضون في ضوء وقائع كل قضية، وفق ما يمليه عليه ُ تكوينه الثقافي والتربوي والديني الذي يسهم في تكوين قناعته.1 ومن أجل تعزيز دور القضاء في حماية المحضون، يمكن االعتماد على عدة آليات قانونية، منها التفسير القضائي المرن، حيث يعتمد القاض ي على روح النصوص ومقاصدها ً بدال من الإعتماد على حرفيتها، بما يحقق التوازن بين النص والواقع، وكذا االجتهاد القضائي، الذي يسمح بإصدار أحكام تراعي خصوصية كل حالة على حدة حتى في غياب نص صريح، وتفعيل الرقابة القضائية، التي تضمن أن أسباب إسقاط الحضانة ال تتعارض مع المصلحة الفضلى للمحضون . كما أن هناك حاجة إلى تعديل النصوص القانونية، وذلك بإدراج نصوص صريحة ُ تلزم القاض ي بمراعاة مصلحة المحضون كمعيار أساس ي في كل قرار يتعلق بالحضانة، ُ ويستحسن إعادة النظر في بعض الأسباب المسقطة للحضانة، مثل زواج الحاضنة، بحيث ُ ً ً ال يعتبر سببا تلقائيا للسقوط إال إذا ثبت ضرره على الطفل، ومنح القاض ي سلطة تقديرية أوسع لتقييم الظروف الواقعية لكل حالة، بما يضمن حماية الطفل من القرارات الشكلية التي قد تضر بمصلحته.

خاتمة:

ً ً يتضح من خالل الدراسة أن المشرع الجزائري قد وضع إطارا قانونيا لسقوط ً ً ً الحضانة مستمدا من الفقه الإسالمي، محددا أسبابا واضحة مثل فقدان الأهلية أو زواج الحاضنة بغير قريب محرم أو السلوكيات التي تمس بمصلحة الطفل، غير أن الواقع االجتماعي والعملي أظهر أن هذه النصوص قد تكون غير كافية لضمان حماية المحضون، خاصة في ظل التحوالت االجتماعية التي تشهدها الأسرة الجزائرية. -1 غنية سطوطح، مرجع سابق، ص.131

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 36#ص-36

سقوط الحضانة بين النص التشريعي ومقتضيات حماية مصلحة المحضون وقد منح القضاء سلطة تقديرية واسعة لتغليب المصلحة الفضلى للمحضون، وهو ً ما يعكس توجها نحو جعل الطفل محور االهتمام، حتى لو اقتض ى الأمر تجاوز حرفية النصوص، ومع ذلك، فإن هذه السلطة التقديرية قد تؤدي إلى تباين الأحكام القضائية، مما يطرح الحاجة إلى إصالح تشريعي يوازن بين النصوص الجامدة ومتطلبات الواقع، وعليه فإن الموازنة بين النصوص التشريعية وحماية مصلحة المحضون يمثل جوهر نظام الحضانة في الجزائر، حيث ال يمكن النظر إلى الحضانة كحق للحاضن فقط، بل كواجب يهدف إلى حماية الطفل وضمان تنشئته السليمة. وعلى ضوء ما تم استخالصه نقدم االقتراحات التالية:  إعادة صياغة المادة 62 من قانون الأسرة بما يزيل الغموض الوارد فيها، من خالل ضبط الشروط الواجب توافرها في الحاضن حتى يكون أهال ملمارسة الحضانة.  تعديل النصوص القانونية بإدراج معيار المصلحة الفضلى للمحضون بشكل صريح في ً ً قانون الأسرة، ليكون مرجعا أساسيا في جميع قضايا الحضانة ومنها زواج الحاضنة.  توحيد االجتهاد القضائي من خالل إصدار توجيهات عن طريق مذكرات عمل أو اجتهادات موحدة من المحكمة العليا لتقليل التباين في الأحكام المتعلقة بسقوط الحضانة.  تعزيز دور الخبرة االجتماعية والنفسية من خالل إلزام المحاكم باالستعانة بخبراء اجتماعيين ونفسيين لتقييم مصلحة الطفل في كل قضية حضانة.  تفعيل مبادئ اتفاقية حقوق الطفل في التشريع الجزائري لضمان انسجامه مع المعايير الدولية. ً  تنظيم برامج توعية لألسر حول أهمية الحضانة باعتبارها واجبا لحماية الطفل، وليست مجرد حق قابل للتنازل أو النزاع.  إدماج الوساطة الأسرية ضمن عمل أقسام شؤون الأسرة لتعزيز الحلول الودية للنزاعات وضمان حماية حقوق الطفل المحضون .  تفعيل دور مصالح الوسط المفتوح بما يضمن النمو النفس ي والعاطفي السليم للطفل المحضون، وذلك عبر تكريس ممارسة حق الزيارة حفاظا على صلته بأفراد أس رته، مع

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 37#ص-37

سقوط الحضانة بين النص التشريعي ومقتضيات حماية مصلحة المحضون إلزام هذه المصالح بمتابعة أماكن الحضانة من خالل زيارات ميدانية بمرافقة مختصين نفسيين واجتماعيين، قصد التأكد من مدى تحقق مصلحة المحضون وتوافقها مع حاجاته وفقا ملقتضيات القانون.

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 38#ص-38

سقوط الحضانة بين النص التشريعي ومقتضيات حماية مصلحة المحضون

قائمة المصادر والمراجع:

أولا / قائمة المصادر: -1 الدستور/ المرسوم الرئاس ي رقم 96 438/ المؤرخ في 07 12 1996 يتضمن تعديل الدستور، ج ر عدد 76 مؤرخة في 1996/12/08 المعدل والمتمم بالمرسوم الرئاس ي رقم 20 442 مؤرخ في 2020/12/30 المتعلق بإصدار التعديل الدستوري، ج ر عدد 82 مؤرخة في .2020/12/30 -2 الإتفاقيات الدولية/ اتفاقية حقوق الطفل لسنة 1989 المصادق عليها من طرف الجزائر بموجب المرسوم التشريعي 06/92 المؤرخ في 1992/11/17، ج ر عدد 83 الصادرة في .1992/11/18 -3 التشريع/ - القانون 11/84 المؤرخ في 1984/06/09 المتضمن قانون الأسرة، ج ر عدد 24 الصادرة بتاريخ 12 يونيو 1984 المعدل والمتمم باألمر رقم 05 02 المؤرخ في 27 فبراير 2005، ج ر عدد 15 الصادرة بتاريخ 27فيفري .2005 - القانون رقم 09/08 المؤرخ في 2008/02/25 المتضمن الإجراءات المدنية واإلدارية، الجريدة الرسمية العدد 21 لسنة 2008(المعدل والمتمم) المؤرخة في 23 .2008/04/

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 39#ص-39

سقوط الحضانة بين النص التشريعي ومقتضيات حماية مصلحة المحضون - المحكمة العليا- غرفة الأحوال الشخصية - قرار صادر بتاريخ 20 06 1988 تحت رقم 50011، م ق لسنة 1991، العدد.2 - المحكمة العليا - غرفة الأحوال الشخصية والمواريث- قرار صادر بتاريخ 1988-11-07 تحت رقم 50270، م ق لسنة 1991، عدد.03 - المحكمة العليا ( المجلس الأعلى سابق)- غرفة الأحوال الشخصية- قرار صادر بتاريخ 1989-01-02 تحت رقم 52207، م ق لسنة 1990، العدد.04 - المحكمة العليا – غرفة الأحوال الشخصية – ق رار صادر بتاريخ 05 02 1990 تحت رقم 58812، م ق لسنة 1992، العدد.4 - المحكمة العليا- غرفة الأحوال الشخصية- قرار صادر بتاريخ 1995-11-21 تحت رقم 111048، نشرة القضاة لسنة 1997، العدد.52 - المحكمة العليا - غرفة الأحوال الشخصية والمواريث- قرار صادر بتاريخ 1997-02-18 تحت رقم 153640، م ق لسنة 1997، العدد .1 -المحكمة العليا - غرفة الأحوال الشخصية والمواريث- قرار صادر بتاريخ 1997/9/30 تحت رقم 171684، م ق لسنة 2001، عدد خاص. - المحكمة العليا- غرفة الأحوال الشخصية – قرار صادر بتاريخ 21 11 2000 تحت رقم 252308، م ق لسنة 2001، العدد.2 - المحكمة العليا – غرفة الأحوال الشخصية- قرار صادر بتاريخ 2001-02-12 تحت رقم 257693، م ق لسنة 2002، العدد.02 - المحكمة العليا- غرفة الأحوال الشخصية- قرار صادر بتاريخ 13 02 2002 تحت رقم 282153، م ق لسنة 2004، العدد.01 - المحكمة العليا- غرفة الأحوال الشخصية- قرار صادر بتاريخ 03 07 2002 تحت رقم 274207، م ق لسنة 2004، العدد.1 - المحكمة العليا- غرفة الأحوال الشخصية - قرار صادر بتاريخ 18 05 2005 تحت رقم 331058، م م ع لسنة 2005، العدد.2 - المحكمة العليا – غرفة الأحوال الشخصية والمواريث- قرار صادر بتاريخ 2005-11-16 تحت رقم 337176، نشرة القضاة لسنة 2010، العدد .65

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 40#ص-40

سقوط الحضانة بين النص التشريعي ومقتضيات حماية مصلحة المحضون - المحكمة العليا – غرفة الأحوال الشخصية- قرار صادر بتاريخ 2008-02-13 تحت رقم 424292، م م ع لسنة 2008، العدد.01 - المحكمة العليا - غرفة شؤون الأسرة والمواريث - قرار صادر بتاريخ 15 07 2010 تحت رقم 564787، م م ع لسنة 2010، العدد .2 - المحكمة العليا- غرفة شؤون الأسرة والمواريث- قرار صادر بتاريخ 14 10 2010 تحت رقم 581222، م م ع لسنة 2011، العدد.01 -المحكمة العليا- غرفة شؤون الأسرة والمواريث- قرار صادر بتاريخ 13 09 2012 تحت رقم 693936، م م ع لسنة 2013، العدد.1

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 41#ص-41

سقوط الحضانة بين النص التشريعي ومقتضيات حماية مصلحة المحضون - المحكمة العليا- غرفة شؤون الأسرة والمواريث– قرار صادر بتاريخ 06062018 تحت رقم 1261909 فهرس رقم /18 01123 (غير منشور). المحكمة العليا – غرفة شؤون الأسرة والمواريث- قرار صادر بتاريخ 06 062018 تحت رقم 1272554، م م ع لسنة 2018، العدد .2 - المحكمة العليا - غرفة شؤون الأسرة والمواريث- قرار صادر بتاريخ 2019-03-06 تحت رقم 1325462 فهرس رقم 00474/19 (غير منشور). - المحكمة العليا- غرفة شؤون الأسرة والمواريث- قرار صادر بتاريخ 06 10 2021 تحت رقم 1453870، م م ع لسنة 2021، العدد.02 - المحكمة العليا - غرفة شؤون الأسرة والمواريث- قرار صادر بتاريخ 2022-12-08 تحت رقم 1496599، م م ع لسنة 2022، العدد.02 - المحكمة العليا - غرفة شؤون الأسرة والمواريث- قرار صادر بتاريخ 2023-03-09 تحت رقم 1513042، م م ع لسنة 2023، العدد .1 ثانيا / قائمة المراجع: أ- الكتب: -1 جمال سايس، الإجتهاد الجزائري في مادة الأحوال الشخصية، ج2، ط 1، منشورات كليك، الجزائر، .2013 -2 عبد العزيز سعد، قانون الأسرة الجزائري في ثوبه الجديد، دط، دار هومة، الجزائر، .2007 -3 عبد القادر بن حرز هللا، الخالصة في أحكام الزواج والطالق في الفقه الإسالمي وقانون الأسرة الجزائري حسب آخر تعديل له، ط1، دار الخلدونية، الجزائر، .2007 -4 عمارة بلغيث، الوجيز في الإجراءات المدنية، ط2، دار العلوم، الجزائر،.2002 -5 صديق تواتي، قانون الأسرة في ضوء الفقه وقرارات المحكمة العليا، الجزء1، الديوان الوطني لألشغال التربوية و التمهين، الجزائر، .2021 ب- الرسائل الجامعية: -1 إيمان معمري، ضوابط السلطة التقديرية للقاض ي الجزائري في إسناد الحضانة، مذكرة ماجستير في الحقوق، تخصص الأحوال الشخصية، كلية الحقوق، جامعة حمة لخضر، الوادي، .2015-2014

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 42#ص-42

سقوط الحضانة بين النص التشريعي ومقتضيات حماية مصلحة المحضون -2 زهية حميدو، مصلحة المحضون في القوانين المغاربية لألسرة (دراسة مقارنة)، أط روحة دكتوراه في القانون الخاص، كلية الحقوق، جامعة أبو بكر بلقايد تلمسان،.2005-2004 3 - عبد الحميد عيدوني، د ور الإرادة في إبرام عقد الزواج وإنهائه، رسالة ماجستير في القانون الخاص، جامعة تلمسان، .2014-2013 -4 عزيزة حسيني، الحضانة في قانون الأسرة وقضاء الأحوال الشخصية والفقه الإس المي، رسالة ماجستير، كلية الحقوق والعلوم القانونية، جامعة الجزائر، السنة الجامعية 2001 –.2002 -5 عيس ى طبيعة، سكن المحضون في تشريع الأسرة واإلجتهاد القضائي، رسالة ماجستير، فرع عقود ومسؤولية، كلية الحقوق، جامعة الجزائر1، .2011 -6 سناء عماري، اآلليات القانونية والقضائية لحماية المحضون في قانون الأسرة الجزائري، أطروحة دكتوراه علوم، تخصص قانون الأحوال الشخصية، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة محمد خيضر بسكرة، -2021 .2022 -7 نبيلة تركماني، أسباب الطالق وآثاره القانونية واالجتماعية، رسالة ماجستير، فرع عقود ومسؤولية، كلية الحقوق، جامعة الجزائر، .2001 ج- المقاالت في المجالت: -1 بسمة هادفي، فساد أخالق الحاضن وأثره على الحق في الحضانة – دراسة على ضوء الفقه والقانون الجزائري مدعمة باجتهادات المحكمة العليا – مجلة الفكر القانوني والسياس ي، المجلد 07، العدد01، جامعة عمار ثليجي الأغواط، .2023 -2 بشرى برا، الإطار المفاهيمي للمصلحة الفضلى للطفل، مجلة المعرفة، العدد15، جامعة الزيتونة ليبيا، .2024 -3جمال غريس ي، السلطة التقديرية للقاض ي في مراعاة مصلحة المحضون في قانون الأسرة الجزائري، مجلة آفاق علمية، المجلد 13، العدد 2، جامعة تامنغست، الجزائر، .2021 -4حورية سويقي، زواج الأم الحاضنة ومصير الطفل المحضون – دراسة تحليلية في القانون الجزائري مدعمة باالجتهاد القضائي- مجلة القانون العام الجزائري والمقارن، المجلد09، العدد01، جامعة جياللي ليابس، سيدي بلعباس، .2023 -5 حياة مغاري، دور االجتهاد القضائي في حماية مصلحة المحضون، المجلة الجزائرية للعلوم القانونية والسياسية، المجلد 58، العدد 04، المركز الجامعي تيبازة،.2021

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 43#ص-43

سقوط الحضانة بين النص التشريعي ومقتضيات حماية مصلحة المحضون -6 حمزة أحمد أبوصليح، حضانة الأم المتزوجة من أجنبي عن المحضون بين الفقه والقانون، مجلة قضايا معرفية، المجلد2، العدد2، جامعة زيان عاشور الجلفة، الجزائر،.2022 -7 حنان بن داود، الحضانة في قانون الأسرة الجزائري، مجلة الأستاذ الباحث للدراسات القانونية و السياسية، المجلد 4، العدد 2، جامعة محمد بوضياف بالمسيلة، الجزائر،.2019 -8 محمد حيدرة، مراعاة مصلحة الطفل المحضون في الشريعة الإسالمية وقانون الأسرة الجزائري، مجلة الدراسات القانونية المقارنة، المجلد 04، العدد 02، جامعة حسيبة بن بوعلي الشلف، الجزائر،.2018 -9 مروة بن شويخ، أثر تغير الظروف على سقوط الحضانة بسبب الزواج والتنازل - دراسة مقارنة في التشريعات المغاربية – مجلة البحوث والدراسات القانونية والسياسية، المجلد10، العدد01، جامعة البليدة2، .2020 -10 نوال مجدوب، آليات تكريس مصلحة المحضون على ضوء قانون الأسرة الجزائري واإلجتهادات القضائية، مجلة دفاتر الحقوق والعلوم السياسية، المجلد 01، العدد 01، المركز الجامعي مغنية، الجزائر،.2021 -11 سميرة قدوش، دور الإجتهاد القضائي الجزائري في تقدير مصلحة المحضون، مجلة المعيار، المجلد 14، العدد 02، جامعة تيسمسيلت، الجزائر، .2023 -12 عادل عيساوي، السلطة التقديرية للقاض ي في تقرير مصلحة المحضون على ضوء ا إلجتهاد القضائي للمحكمة العليا، حوليات جامعة الجزائر1، المجلد 34، العدد 04، جامعة الجزائر، .2020 -13 عدنان علي ابراهيم المال، حاالت سقوط الحضانة في الفقه الإسالمي مقارنا بقانون الأحوال الشخصية الكويتي، مجلة كلية دار العلوم، العدد 142، جامعة الفيوم، مصر، .2022 -14 عالء أحمد القضاة، حضانة المرأة المتزوجة: دراسة فقهية مقاصدية مقارنة مع قوانين الأحوال الشخصية العربية، مجلة البحوث العلمية والدراسات الإسالمية، المجلد 14، العدد2، جامعة بن يوسف بن خدة الجزائر،.2022 -15 فاطمة عزيزان، السلطة التقديرية للقاض ي لحضانة الأم المتزوجة بأجنبي عن المحضون – دراسة مقارنة بين الفقه الإسالمي وقانون الأسرة الجزائري -، مجلة الصراط، المجلد 24، العدد 02، جامعة بن يوسف بن خدة الجزائر،.2022 -16 رحاب أرجيلوس، الإجراءات القانونية لدعوى الخلع في التشريع الجزائري، مجلة القانون والمجتمع، المجلد 11، العدد 01، جامعة أحمد دراية أدرار، الجزائر،.2023

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 44#ص-44

سقوط الحضانة بين النص التشريعي ومقتضيات حماية مصلحة المحضون -17 رقية دباغ، االختيارات الفقهية للمالكية في باب الحضانة وأثرها على قانون الأسرة الجزائري (دراسة نماذج)، مجلة صوت القانون، المجلد 8، العدد خاص، جامعة خميس مليانة، الجزائر، فيفري .2022 -18 غنيمة قنيف، مصلحة المحضون: إحدى إشكاليات دعوى الحضانة، مجلة الحقوق والحريات، المجلد 10، العدد01، جامعة محمد خيضر، بسكرة، .2022 -19 غنية سطوطح، مصلحة المحضون بين النص القانوني واالجتهاد القضائي، مجلة الصدى للدراسات القانونية والسياسية، المجلد04، العدد03، جامعة خميس مليانة، .2022 د_ المواقع الإلكترونية: معجم المعاني الجامع، معجم عربي عربي، الرابط: .2026 سرام 20 علاطلإا خيرات ،https://www.almaany.com/ar/dict