قانون العقوبات والجرائم الاقتصاديةسنة 2026Revue Académique de la Recherche JuridiqueOpen Access · وصول حر

الحماية القانونية للطفل من العنف الجنسي في ظل القانون24-06 المعدل والمتمم لقانون العقوبات

ب
بيزات, صونية
جامعة لمين دباغين- سطيف 2صفحة 58-8620 أقسام مفهرسة

ملخص البحث الأكاديمي (Abstract)

تشير الدراسات إلى أن الأطفال دون 18 سنة يكونون عرضة لخطر الاعتداءات الجنسية القسرية وأن الملايين من الأطفال يتم استغلالهم في المواد الإباحية والدعارة حول العالم، ولكن لا تتوفر تقديرات دقيقة حول العنف الجنسي ضد الأطفال بسبب نقص البيانات، حيث يتم إخفاء النسب الحقيقية له بسبب طبيعته الحساسة وغير القانونية، إذ لا تقوم العائلات بالإبلاغ عن هذه الحالات بسبب الخوف ووصمة العار، وغياب الثقة في السلطات. ويترتب على العنف الجنسي عواقب نفسية واجتماعية خطيرة ما يدفع للبحث في أسبابه وعن حلول وآليات لوضع حد لهذا النوع من الاعتداء من خلال تحليل الاليات الدولية والوطنية في إطار التعديلات المتتابعة لقانون العقوبات خاصة، لاسيما أنها جرائم تقع على فئة مستضعفة في المجتمع قاصرة قانونا. Abstract : Studies appreciate that children under 18 years old are at risk of forced sexual intercourse or other forms of forced sexual acts. Millions of children are exploited in prostitution, pornography around the word, but accurate estimates on sexual violence against children are unavailable due to the lack of data, as the true magnitude of sexual violence is hidden because of its sensitive and illegal nature, and therefore families do not report cases because of the fear and stigma, and luck of trust in authorities. Sexual violence has serious psychological and social consequences, which prompted us to search for its causes and for solutions and mechanisms to put an end to this type of assault by analyzing international and national mechanisms within the framework of successive amendments to the Penal Code in particular, especially since they are crimes committed against a vulnerable group in society that is not legally mature.

توليد التوثيق الأكاديمي للبحث (Citation):

بيزات, صونية، "الحماية القانونية للطفل من العنف الجنسي في ظل القانون24-06 المعدل والمتمم لقانون العقوبات"، Revue Académique de la Recherche Juridique، مجلد 17، عدد 1، ص ص 58-86.

متن الدراسة والتحليل الفقهي

29 صفحات مرقمة
الصفحة المطبوعة بالمجلة: 1#ص-1

الحماية القانونية للطفل من العنف الجنسي في ظل القانون 60-42 المعدل والمتمم لقانون العقوبات (1) صونية بيازت ، (1) أستاذ محاضر قسم "أ"، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة محمد لمين 2 دباغي سطيف -الج ازئر. البريد االلكتروني: [email protected] الملخص: تشير الد ارسات إلى أن الأطفال دون 11 سنة يكونون عرضة لخطر االعتداءات الجنسية القسرية وأن الماليين من الأطفال يتم استغاللهم في المواد الإباحية والدعارة حول العالم، ولكن ال تتوفر تقدي ارت دقيقة حول العنف الجنسي ضد الأطفال بسبب نقص البيانات، حيث يتم إخفاء النسب الحقيقية له بسبب طبيعته الحساسة وغير القانونية، إذ ال تقوم العائالت باإلبالغ عن هذه الحاالت بسبب الخوف ووصمة العار، وغياب الثقة في السلطات. ويترتب على العنف الجنسي عواقب نفسية واجتماعية خطيرة ما يدفع للبحث في أسبابه وعن حلول وآليات لوضع حد لهذا النوع من االعتداء من خالل تحليل اآلليات الدولية والوطنية في إطار التعديالت المتتابعة لقانون العقوبات خاصة، السيما أنها ج ارئم تقع على فئة مستضعفة في المجتمع قاصرة قانونا. الكلمات المفتاحية: العنف الجنس ي ، االعتداء الجنسي، التحرش، االغتصاب، االستغالل الجنسي، البغاء، هتك العرض. تاريخ إرسال المقال: 3132/10/32، تاريخ قبول المقال: 3132/10/01، تاريخ نشر المقال: 3132/12/30 المؤلف المارسل: صونية بيازت، gmail.com@Sonia19760 المجلد 71، العدد 0102-17

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 2#ص-2

Legal Protection of Children from Sexual Violence under Law No. 24- 06 Amending and Supplementing the Penal Code Abstract: Studies indicate that children under 18 years of age are at risk of sexual violence and coercive sexual acts. Millions of children are exploited in prostitution and pornography worldwide; however, accurate estimates of sexual violence against children are unavailable due to a lack of data, as the true extent of such violence remains hidden because of its sensitive and unlawful nature. Families often do not report such cases due to fear, stigma, and a lack of trust in authorities. Sexual violence has severe psychological and social consequences, which has led to the need to examine its causes and to identify solutions and mechanisms to combat this form of abuse, through the analysis of international and national legal frameworks within the context of successive amendments to the Penal Code, particularly as these offences concern a vulnerable group in society that is legally incapable. Keywords : Sexual violence, sexual abuse, sexual harassment, rape, sexual exploitation, prostitution, indecent assault. Protection juridique des enfants contre les violences sexuelles - Étude à la lumière des nouvelles modifications du Code pénal – Résumé: Les études consacrées à la protection de l’enfance reconnaissent que les personnes âgées de moins de dix-huit ans sont particulièrement exposées au risque d’être victimes de violences sexuelles, notamment de rapports sexuels forcés ou d’autres formes d’exploitation sexuelle. À l’échelle mondiale, des millions d’enfants sont exploités à des fins de prostitution et de pornographie. Toutefois, l’absence de données exhaustives ne permet pas d’évaluer avec précision l’ampleur réelle des violences sexuelles commises à leur encontre. En raison du caractère sensible et illicite de ces actes, de nombreuses situations demeurent non déclarées, les familles hésitant souvent à signaler les faits par crainte de la stigmatisation sociale ou en raison d’un manque de confiance envers les autorités compétentes. Les violences sexuelles commises contre les enfants engendrent de graves conséquences psychologiques, sociales et comportementales, susceptibles d’affecter المجلد 71، العدد 0102-17

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 3#ص-3

durablement leur développement et leur intégration au sein de la société. Cette réalité justifie l’étude des causes de ce phénomène ainsi que l’analyse des mécanismes susceptibles de prévenir ces atteintes et d’en assurer la répression. À cette fin, la présente recherche examine les dispositifs de protection prévus par les instruments internationaux et par la législation nationale, en particulier à la lumière des réformes successives du Code pénal. Cette analyse revêt une importance particulière dès lors que ces infractions visent une catégorie vulnérable de la société, dont la capacité de discernement et la maturité juridique demeurent incomplètes et nécessitent une protection renforcée. Mots clés : Violence sexuelle, abus sexuel, harcèlement sexuel, viol, exploitation sexuelle, prostitution.

مقدمة

يعد العنف الجنسي ضد الأطفال من أشد أشكال االعتداء خطورة وأكثرها تعقيدا الكتنافها السري ة والتكتم ُ في المجتمع، الذي يحول دون معالجة المشكلة وعقاب مرتكبيها. فبينما قد تكون هذه الظاهرة متوقعة في سياقات معينة كحالة أطفال الشوارع أو الأقليات أو أثناء الن ازعات المسلحة نظ اًر لغياب البيئة اآلمنة، إال أن الواقع يشير إلى انتشارها بشكل الفت في أماكن قد تبدو أكثر أمناً وحماية كالبيت والمدرسة، بل حتى دور العبادة. ففي هذه الفضاءات، قد يمارس العنف أشخاص مقربون وموثوق بهم، سواء من الأهل أو الأقارب أو المعلمين أو القائمين على رعاية الطفل، مما يضاعف من صدمة الضحية ويعمق شعوره بالخيانة وعدم الأمان. وإذا كانت قضية الملياردير الأمريكي جيفري إبستين قد كشفت للعالم كيف يمكن للثروة والنفوذ أن يتحوال إلى غطاء لشبكات منظمة الستغالل القاص ارت، لتؤكد أن الخطر قد يأتي من أوساط النخبة والسلطة ذاتها، فإن المجتمعات العربية والج ازئرية تحديداً تواجه تحدياً مضاعفاً يتمثل في صعوبة اخت ارق جد ارن الصمت االجتماعي بسبب الخزي والوصم االجتماعي المحاط بهذه الج ارئم، ما يؤدي إلى التغاضي عنها أو إخفاء معالمها من قبل الأسرة أو المجتمع. إن هذا التعتيم يجعل الإحصائيات الدقيقة غير متاحة، ويحول دون وضع است ارتيجيات فعالة للوقاية والعالج. في السياق الج ازئري، كما في العديد من البلدان العربية واإلفريقية، ال ت ازل ظاهرة العنف الجنسي ضد الأطفال تعاني من نقص كبير في البحث والرصد، على الرغم من المؤش ارت المت ازيدة على انتشارها. وقد بدأت بعض الد ارسات والتحقيقات الصحفية في تسليط الضوء على حاالت صادمة، مما يستدعي تحركاً عاجالً من قبل المؤسسات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني لوضع حد لهذه المعاناة، فالبحث عن أسباب هذه الظاهرة، وفهم أنواعها، ورصد واقعها بدقة، يشكل خطوة أساسية نحو بناء است ارتيجيات وقائية فعالة وحماية الأطفال من هذه الجريمة النك ارء. المجلد 71، العدد 0102-17

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 4#ص-4

أهمية الدارسة: يكتسي موضوع العنف الجنسي ضد الأطفال طابعا دوليا ووطنيا، حيث أن انتشار العنف الجنسي ضد الطفل في المجتمعات الغربية والعربية على حد سواء، خاصة بعد التطور التكنولوجي والتقني عبر استخدام شبكة االنترنت، يفضي إلى آثار خطيرة على الأسرة والمجتمع على المديين القريب والبعيد. كما أن سرية هذا النوع من العنف من جهة، ووقوعه على فئة هشة في المجتمع (الأطفال) من جهة ثانية يضاعف من خطورة آثاره على المجتمعات بشكل هادم لها، وهو أكثر انتهاكات حقوق الإنسان انتشا ار وشيوعا عبر العالم. الهدف من الدارسة: تهدف هذه الد ارسة إلى تحقيق جملة من الأهداف أهمها: - التنبيه ألهمية وخطورة هذا العنف الواقع على هذه الفئة الهشة في المجتمع نظ ار للسرية التي يحاط بها عادة. - التوعية بأسباب العنف الجنسي ضد الأطفال وبيان آثاره الجسمية والنفسية، والسلوكية والمجتمعية. - البحث في الإطار القانوني الذي تناول هذا النوع من العنف على المستويين الدولي والداخلي، ومحاولة تقييم آليات الحماية المقررة خاصة على المستوى الوطني، قصد تحقيق الردع والحد من ظاهرة االعتداء الجنسي على الأطفال. وعليه، ستتم هذه الد ارسة على ضوء الإشكالية التالية: هل و فق المشرع الج ازئري في وضع النصوص القانونية الكافية والفعالة المتعلقة بحماية الأطفال من العنف الجنسي والتي أقرتها المواثيق الدولية؟ تتم الإجابة من خاللها على عدة تساؤالت منها: - كيف نميز بين أنواع العنف الجنسي الواقع على الأطفال وما يشمله هذا المصطلح من مصطلحات مشابهة؟ -ما هو الإطار القانوني لمكافحة هذا النوع من االعتداء على المستوى الدولي. - ما هي اآلليات القانونية التي وضعها المشرع الج ازئري للحد من ظاهرة العنف الجنسي قبل وبعد وقوع االعتداء. المنهج المتبع: اتبعت هذه الد ارسة منهجا وصفيا يقتضيه الإطار المفاهيمي المتعلق بالتعاريف ونحوه من محاولة إحصاء ألسباب العنف على الطفل وآثاره، كما اتبع المنهج التحليلي المناسب لتحليل النصوص القانونية وتقييمها قصد تحديد الثغ ارت والقصور في المواد القانونية، وعليه تم اتباع الخطة التالية: المبحث ال ول: مفهوم العنف الجنسي ضد الطفل وواقعه على المستويين الدولي والوطني.

المبحث الثاني: الضمانات الجازئية المقررة لحماية الطفل من العنف الجنسي وآليات الحد منه

المجلد 71، العدد 0102-17

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 5#ص-5

المبحث الول: مفهوم العنف الجنسي ضد الطفال وواقعه على المستويين الدولي والوطني نعرض في مطلب أول مفهوم العنف الجنسي ضد الطفل وفي مطلب ثا ن واقع ظاهرة العنف الجنسي على المستويين العالمي والوطني. المطلب الول: مفهوم العنف الجنسي ضد الطفل سيتم تعريف العنف الجنسي ضد االطفال في فرع أول، وأسبابه في فرع ثاني، ثم آثاره في فرع ثالث. الفرع الول: التعريف القانوني للعنف الجنسي يختلف التعريف القانوني للعنف الجنسي من دولة إلى أخرى، وهو عموما كل فعل جنسي أو محاولة أو تهديد للحصول على فعل جنسي، تعاطي معطيات ذات طبيعة جنسية، أو أفعال تهدف لإلتجار بالحياة الجنسية لشخص أو موجهة ضده بغض النظر عن عالقته بالضحية، في أي مكان (المنزل أو العمل مثال)، مهما كان .1 جنس الضحية (عن المنظمة العالمية للصحة 2002) ويمكن للعنف الجنسي أن يشمل بقية أنواع العنف كونه يرتب أذى جسديا (التعذيب) أو نفسيا، أو الرتباطه بأنواع العنف الأخرى القبلية أو البعدية (كدمات، حروق، تورمات، كسور، إصابات باطنية، نزيف داخلي .2 أو خارجي، الوفاة) وقد أصدرت المنظمة العالمية للصحة (مكتب االمتثال وإدارة المخاطر واألخالقيات) في 2012 مذكرة إعالمية لمنع موظفيها من االستغالل واالنتهاك الجنسيين، جاء فيها تعريف االعتداء الجنسي تعريفا مفصال بتحديد جملة من الأنشطة واألفعال التي تشكل اعتداء جنسيا، وحظرت وبشدة هذه الأنشطة مع الأطفال (الأشخاص دون 3 11) بصرف النظر عن السن المحلي للرضا أو الرشد .

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 6#ص-6

5 4 ويشمل العنف الجنسي على الطفل االغتصاب ، سفاح الأقارب، الشذوذ الجنسي ، التحرش الجنسي 7 6 واالستغالل الجنسي . وحتى ال يخرج مفهوم االعتداء الجنسي على الأطفال من معناه، يجب أن يقع على طفل ، وهو الشرط الأساسي هنا، مهما كان المسمى حدثا أو قاص ار أو صبيا.

الفرع الثاني: أسباب العنف الجنسي ضد الطفل

8 أحصى "المركز الفلسطيني للديمق ارطية وحل الن ازعات" عدة أسباب لالعتداء الجنسي على الأطفال ، وفي ذلك السياق تقسم عوامل انتشار هذه الظاهرة إلى نوعين من العوامل: الجنس شرطا للمساعدة، الإجبار على الجنس، إجبار شخص ما على ممارسة مع أي شخص، إجبار شخص ما على ممارسة البغاء والفاحشة، رفض استعمال الممارسات الجنسية المأمونة، تصوير الأفعال الجنسية بالفيديو أو فوتوغ ارفيا ونشرها دون إذن، االدعاء أو التهديد باالدعاء بأن أي شخص لديه بالفعل سجل للدعارة في أوارق قانونية، إطالق أسماء ذات نعوت جنسية، الإلحاح على شيء ذي طابع جنسي، بما في ذلك الدعابات التي قد تكون غير مريحة أو مخيفة أو م ؤذية، إخبار شخص ما بأنه مجبر هو أو أي شخص آخر على ممارسة الجنس كشرط ألي شيء« . انظر: "منع االستغالل واالنتهاك الجنسيين والتصدي لهما من جانب المنظمة"، منظمة الصحة العالمية، السياسات واإلجارءات، مكتب االمتثال، إدارة المخاطر واألخالقيات، مارس 2012، ص ص. -1 11، ص-1. 6، على الموقع: http://origin.who.int/about/ethics/PSEA_ar.pdf 4 "د ارسة حول واقع االعتداء الجنسي على الأطفال في محافظات قطاع غزة"، وحدة النشر والمعلومات، المركز الفلسطيني للديمق ارطية وحل النازعات، 2001، ص ص. -1 26، ص. 1، على الموقع: https://ncys.ksu.edu.sa/sites/ncys.ksu.edu.sa/files/harassment%20001_5.pdf 5 هدى المطلق، مرجع سابق، ص. 21 6 سميحة محمود غريب، التحرش الجنسي خطر يواجه طفلك، الأندلس الجديدة للنشر والتوزيع، مصر، .2010 7 الطفل في الشريعة الإسالمية هو ما دون البلوغ الذي حدد لألنثى بالحيض وللذكر ببلوغ 11 سنة. انظر: فاتن صبري الليثي، الحماية الدولية لحقوق الطفل، مذكرة ماجستير، جامعة الحاج لخضر، باتنة، 2002 – 2001، ص.2. وعرفت اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل (1111) في مادتها الأولى الطفل بأنه: "كل من لم يتجاوز 11 سنة ما لم يبلغ سن الرشد قبل ذلك بموجب القانون المطبق عليه"، واألمر نفسه بالنسبة للمادة الثانية من الميثاق الإفريقي لحقوق الطفل ورفاهيته (1110)، وحددته ديباجة ميثاق حقوق الطفل العربي (1111) بأنه ما دون الخامسة عشر (11) سنة. وحدده المشرع الج ازئري ببلوغ الرشد الج ازئي ب 11 سنة عندما حدد سن المسؤولية الج ازئية (المادة 442 من قانون الإج ارءات الج ازئية)، وكذلك قانون العقوبات (الأمر -66 116، المواد من 41 إلى 11) بالنسبة للطفل الجانح، مع تباين سن رشد الطفل الضحية. وعرفه قانون حماية الطفل في مادته الأولى بأنه كل شخص لم يبلغ الثامنة عشر سنة كاملة واألمر نفسه بالنسبة لمصطلح "حدث". انظر: القانون رقم -11 12، المؤرخ في 2011/2/11، المتعلق بحماية الطفل، ج ر .11 8 د ارسة حول واقع االعتداء الجنسي على الأطفال في محافظات قطاع غزة، مرجع سابق، ص. 11 المجلد 71، العدد 0102-17

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 7#ص-7
أولا- عوامل داخلية: وتتعلق بما يلي:

- أسرة الطفل: وتتمثل في نقص الوازع الديني لدى الأسرة الذي قد يجعل بعض التصرفات غير السليمة، كالمداعبات أو العالقات أمام الطفل، سلوكيات عادية بالنسبة إليه مما يسهل استغالله من طرف المنح رفين والفاسدين أخالقيا. من جهة أخرى، قد يدفع العنف العائلي باألطفال إلى الهروب من البيت ما يوقعهم فريسة 9 لالستغالل الجنسي التجاري بعد إدمان الكحول والمخد ارت . - العوامل المادية: التي قد تجعل أف ارد العائلة ينامون في غرفة واحدة، أو إرسال أطفالهم للعمل في أماكن غير 10 آمنة بسبب الفقر . - عوامل تتعلق بالطفل: فحب االستطالع عند بعض الأطفال أو ضعف ثقتهم بذاتهم أو الشعور باإلحباط يجعلهم فريسة سهلة لإليذاء الجنسي، حيث يتودد إليهم من حولهم ويستغلونهم بحجة مد يد العون لهم. - نقص التوعية الجنسية المطلوب توفيرها لألطفال في مختلف الأعمار.

ثانيا- العوامل الخارجية: تتعلق بالمحيط الخارجي الذي يعيش فيه الطفل وتتمثل في:

- االنح ارفات أو المشكالت النفسية للمعتدي. - االزدحام: حيث يحدد علماء االجتماع مساحة 41 سم كمساحة حضرية خاصة تمنع احتكاك الشخص بالمحيط، وتزيد بانخفاضها الميول العدوانية للطفل. - االختالط بين الجنسين. . -انعدام رقابة الأطفال لما يشاهدونه عبر وسائل الإعالم وهناك عدة عوامل ترفع من نسبة خطورة حدوث العنف الجنسي بسبب صعوبة الحصول على المعلومات والبيانات:

1 عمر الطفل: الأطفال الأكبر سنا هم أكثر عرضة لالعتداء الجنسي

-2 جنس الطفل: الإناث أكثر عرضة لالعتداء الجنسي، والذكور أكثر عرضة للعنف الجنسي من الغرباء. -1 ذ وو االحتياجات الخاصة أكثر عرضة للعنف الجنسي السيما إذا كانت إعاقتهم تحول دون إمكانية إفصاحهم عن الإيذاء الذي يتعرضون له (العمى، البكم، الصمم، الإعاقة العقلية)...، إضافة إلى زيادة االعتداء على أطفال الشوارع النعدام الحماية. 9 أحمد محمد الشهري، الخصائص النفسية واالجتماعية والعضوية لألطفال المتعرضين لإليذاء، رسالة ماجستير، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض، 2006، ص. .12 10 المرجع نفسه، ص. 16 المجلد 71، العدد 0102-17

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 8#ص-8

-4 حدوث عنف جنسي مسبق على المعتدى عليهم: حيث تكون نسبة تعرضهم ليكونوا ضحايا عنف جنسي جديد 11 عالية جدا، حددت في بعض الد ارسات 100 % .

الفرع الثالث: آثار العنف الجنسي على الطفل

mémoire traumatique جاء في د ارسة استقصائية لظاهرة العنف الجنسي في فرنسا قامت بها جمعية et Victologie أجريت على 102 حالة تعرضت لالغتصاب أو االعتداء الجنسي في مرحلة الطفولة، فكانت النتائج كالتالي: 42 % منهم أقل من عشر سنوات وقت العنف الأول، 44 % منهم كان سفاح محارم أو أف ارد الأسرة المقربين أو غيرهم، 11 % منهم نساء و12 % رجال، 22 % منهم أفادوا بأنهم تعرضوا لالغتصاب في مرحلة الطفولة، 11 % منهم كان االعتداء عليهم باللمس، 12 % منهم بمضايقات جنسية مختلفة، 10 % من المعتدين كانوا رجاال، 61 % منهم تحدثوا ولكن بعد وقت طويل (12 سنة في المتوسط)، 1 % منهم فقط تمت حمايتهم من الضحايا، وواحد من كل اثنين من الضحايا حاول االنتحار، منهم من يعاني من اضط اربات الأكل، 16 % اتجهوا لإلدمان، و11 % منهم عانوا من حاالت فقدان الذاك رة بعد العنف، وهو واقع مأساوي كما صرحت 12 به أمينة الدولة لوازرة التضامن والصحة "ادريان تاكيت" في بيان صحفي لها في 2011/10/2 . وعليه، يترتب على العنف الجنسي بأنواعه آثار على المعتدى عليه قد تكون قصيرة المدى أو طويلة المدى بين النفسية واالجتماعية والجسدية. وتتمثل اآلثار قصيرة المدى في االضط اربات ما بعد الصدمة النفسية، كاالكتئاب واالنتحار والخوف من تك ارر االعتداء أو الطرد من المنزل، والك ارهية والعدوانية والشعور بالذنب والعار، واالضط اربات الجسدية والهروب وانخفاض القدرة الذهنية والتحصيل الد ارسي، والغضب من الذات ومن المحيط، والعزلة والحزن 13 . أما اآلثار طويلة المدى فأهمها الإدمان والعدوانية والصداع واضط اربات النوم واألع ارض الجسدية غير المبررة، واحتمال وقوع الضحية م ارت أخرى في االعتداء الجنسي، والمشاكل الجنسية والمعاناة الصامتة السيما إذا تعرض الطفل إلى التهديد بإخفاء الأمر، أو اختالط الأمر عليه إذا كان المعتدي أحد الأقارب، أو ظهور عالمات مبكرة 11 مشاعل السناني، "برنامج الأمان الأسري الوطني، العنف الجنسي ضد الأطفال... الأسباب والوقاية"،2012/11/12 على الموقع: https://nfsp.org.sa/ar/media/articles/Pages/

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 9#ص-9

14 لنشاط جنسي منحرف ، ما يدعو المحيط إلى ضرورة االنتباه أكثر لهذه اآلثار السيما أن أغلب الج ارئم الجنسية غير مبلغ عنها، ما يجعل المعتدي في أمان.

المطلب الثاني: واقع ظاهرة العنف الجنسي ضد الطفل على المستويين العالمي والوطني

أشارت تقدي ارت المنظمة العالمية للصحة إلى أن 110 مليون فتاة و21 مليون صبي دون الثامنة عشر 15 عبر العالم عام 2002 قد عانوا من عالقة جنسية قسرية أو غيرها من أشكال العنف الجنسي ، وجاء في د ارسة أنجزها "المركز الفلسطيني للديمق ارطية وحل الن ازعات" عام 2001، أن 2 % من عينة الد ارسة (الفئة العمرية من 1 إلى 1 سنة) تعرضوا ألشكال مختلفة من االعتداء الجنسي، 60 % منهم لم يطلبوا المساعدة من أحد، وشكلت الفئة العمرية من (1 إلى 12 عام) نسبة 1151 %، والفئة العمرية من (11 إلى 11 عام) نسبة 6451 % من 16 المجموع الكلي . ونعرض بعض الإحصائيات في أهم الدول التي يشيع فيها هذا النوع من العنف ضد الأطفال غربية وعربية، ثم الوضع في الج ازئر. الفرع الول: واقع العنف الجنسي ضد الطفل في بعض الدول الغربية والعربية بمبادرة من الأرجنتين، أعلنت الأمم المتحدة يوم11 جوان يوما عالميا للقضاء على العنف الجنسي في الن ازعات المسلحة، واعترف مجلس الأمن في ق ارره 1120 الصادر في 11 جوان 2001 ألول مرة بأن العنف الجنسي هو أحد أساليب الحرب، ويشكل تهديدا للسلم واالستق ارر الدوليين. ونذكر ما حصل من اعتداءات جنسية على أطفال البوسنة والهرسك من طرف القوات الصربية، حيث . 17 بلغ عدد الفتيات الالتي تم اغتصابهن 10 ألف فتاة في العام الأول من الحرب 14 عبد الحفيظ سعيد مقدم، "إيذاء الأطفال، الأسباب واآلثار وطرق الوقاية والعالج" مقدمة إلى الدورة التدريبية، "الإج ارءات الج ازئية في قضايا إيذاء الأطفال"، الرياض، 26 – 2011/12/21، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، ص ص. 1– 42، ص. 21– .10 15 د ارسة قامت بها الأمم المتحدة في دورتها 21 بتاريخ 2006/1/21، على الموقع : Unicef.org/arabic/publications/fites/SG_vioteicestidy_ar.pdf ووفقا لتقدي ارت منظمة الصحة العالمية تعرضت من 100 إلى 140 مليون فتاة إلى شكل من أشكال تشويه/قطع الأعضاء التناسلية، ونشرت اليونيسف عام 2001 أن ثالثة ماليين فتاة يتعرضن لذلك كل عام في افريقيا، جنوب الصحارء، مصر والسودان، المرجع نفسه، ص. .11 16 د ارسة حول واقع االعتداء الجنسي على الأطفال في محافظات قطاع غزة، مرجع سابق، ص. 2

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 10#ص-10

ويمكن الإشارة كذلك إلى االعتداءات الجنسية لرجال الدين الكاثوليك في الفاتيكان، وعش ارت اآلالف في 18 العالم ، أو االغتصابات الجماعية لعش ارت اآلالف من الفتيات في دارفور من قبل القوى النظامية التابعة لنظام الخرطوم (القوات السودانية المسلحة والميليشيات التابعة لها منذ 2001)، حيث جاء في تقرير اليونيسف عام 19 2001 بعنوان " استنفار خاص باألطفال في دارفور " أنه من بين كل ثالث ضحايا تم اغتصاب طفلة واحدة . وأشار تقرير السجل الوطني لحاالت إساءة معاملة الأطفال وإهمالهم المسجلة في القطاع الخاص بالمملكة العربية السعودية للفترة من جانفي 2011 إلى أبريل 2016 إلى أن 1240 طفل دون سن 11 قد تع رضوا العتداءات مختلفة، ش ك ل االعتداء الجنسي منها نسبة 1452 % بمعدل 212 حالة، منها 122 أنثى، و110 ذكر، بين معتد زوج أم، أو زوجة أب (1.2)%، أو أحد الوالدين (11.4)%، أو أحد الأقارب (12.1)%، أو معتدون آخرون (26.1)% 20 . أما في المغرب، فتشير الإحصائيات إلى أن أكثر من 26 ألف حالة اعتداء جنسي تسجل في السنة، منها 10 % على الأطفال، 21 % منها من أقاربهم (2002)، وتزيد هذه النسبة خصوصا في الصيف في إطار ما يسمى بالسياحة الجنسية في ظل تساهل القانون وتواطؤ التقاليد 21 . وأشارت تقارير أعدتها منظمات دولية حكومية ومستقلة أن المغرب يعتبر ثاني قبلة للسياحة الجنسية بعد تايالندا، حيث سجل تقرير حول االعتداءات الجنسية التي يتعرض لها الأطفال القاصرون صادر عن االئتالف 22 ضد االعتداءات الجنسية عام 2011 تع رض 20 طفل يوميا العتداء جنسي، وأنها بذلك اتخذت منحى مقلقا . ولم تنحصر هذه االعتداءات في الحدود الداخلية للدول بل أصبحت تأخذ شكل ج ارئم دولية منظمة عابرة للحدود بسبب االحتالل الأجنبي مثلما حدث في العارق من قبل قوات االحتالل الأمريكي، حيث تعرض الأطفال المعتقل ون في سجن "أبو غريب" للتعذيب الجنسي الوحشي الذي ال ازل طي الكتمان، وعمليات االغتصاب من قبل 18 الأمم المتحدة تضغط على الفاتيكان للحد من االعتداء على الأطفال، الأربعاء 01/02/2014، على الموقع: https://middle-east-online.com/

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 11#ص-11

Seymour Hersh القوات الأمريكية واالنجليزية التي كشفها ( ) بعد حصوله على نسخة من تقرير تاغوبا 23 Taguba ( ) ، وتلتها فضيحة جيفري إيبستين التي كشفت للعالم أن قضية االعتداء على الأطفال قد اتخذت منحى دوليا خطي ار غير إنساني بشكل مرعب ضرب كل الحدود السياسية وكل قوانين حقوق الإنسان وكل الديانات عرض الحائط.

الفرع الثاني: واقع العنف الجنسي ضد الطفل في الجازئر

كشفت رئيسة مكتب حماية الطفولة واألحداث بالمديرية العامة للشرطة الج ازئرية عن تعرض 1211 طفل لمختلف أشكال العنف خالل الثلث الأول من عام 2011، منهم 122 تم االعتداء عليهم جنسيا و216 آخرين تعرضوا لعنف جسدي، واختطاف 20 ووفاة 6 منهم نتيجة الضرب. وأكدت على أن هذه الأعداد تمثل فقط الحاالت التي تم التبليغ عنها لدى مصالح الأمن. وفي عام 2014 سجلت الج ازئر أكثر من 6000 حالة اعتداء على الأطفال، منها 1111 جسدية و1661 جنسية. وفي عام 2012 تم تسجيل 6001 قضية تتعلق باألطفال ضحايا الضرب والجرح العمدي، 24 ومختلف االعتداءات، وسجلت 1421 قضية تتعلق بجنوح الأحداث . ويشير مكتب الطفولة واألحداث بالمديرية العامة لألمن الوطني في إحصائيات رسمية أعدها على المستوى الوطني إلى أن العنف الجنسي يأتي في مقدمة الج ارئم التي تستهدف القصر من الجنسين، حيث بلغ إجمالي االعتداءات الجنسية المسجلة على المستوى الوطني 1221 حالة سنة 2011، و1212 حالة سنة 2012، و1111 حالة سنة 2011، وإذا افترضنا أنها استمرت بنفس الوتيرة خالل السنوات الموالية سوف تصل النسبة 25 ألكثر من 22 ألف اعتداء جنسي لغاية 2026 .

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 12#ص-12

وقد اختلفت نسبة االعتداء الجنسي على الأطفال على المستوى الوطني خالل السنوات الثالث من2011 إلى 2011 حسب نوع االعتداء، حيث أخذ فيها الفعل المخل بالحياء النصيب الأكبر بإجمالي 2112 حالة (1101 إناث مقابل111 ذكور)، يليها الشذوذ الجنسي بإجمالي 1264 حالة (1011إناث مقابل1221 ذكور)، ثم االغتصاب بإجمالي 112 حالة (440 إناث مقابل 112 ذكور)، ثم زنا المحارم ب41 حالة (11 أنثى و1 ذكور)، واالستغالل في الإباحية ب41 حالة (12 أنثى مقابل 26 ذكور). أما االعتداء الجنسي على الأطفال حسب الفئات العمرية فقد شكلت الفئة العمرية من0 إلى1 سنوات إجمالي 1414حالة (141 إناث مقابل161 ذكور)، ومن 10 إلى 11 سنة إجمالي 611 (211 إناث مقابل411 ذكور)، ومن 11 إلى 16 سنة إجمالي1411 حالة (111 إناث و140 ذكور)، بينما الفئة العمرية من 16 إلى 26

11 شكلت إجمالي1211 حالة (1211 إناث مقابل 424 ذكور)

وبالتالي فإن أكبر نسبة يعتدى عليها جنسيا من الذكور هي الفئة العمرية من 0 إلى 10 سنوات (161) ومن الإناث الفئة العمرية من 16 إلى 11 عام (1211).

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 13#ص-13

مما سبق يستنتج أن هذه الظاهرة أكثر خطورة مما يعتقد ألن الأرقام المعلن عنها ال تتعلق إال بالحاالت التي تم التبليغ عنها فعال لدى مصالح الأمن، حيث يتميز هذا النوع من العنف بالسرية، ويفضل الأولياء فيها الصمت وعدم التبليغ خوفا من الفضيحة وعدم التسامح االجتماعي، أو الخوف من تفكك الأسرة إذا كان المعتدي أحد أط ارفها. كما أن الأطفال المعتدى عليهم جنسيا يفضلون عادة الصمت عن البوح بسر االعتداء بسبب المشاعر الصعبة التي يعيشونها أثناء وبعد االعتداء، كالخوف من المعتدي أو الشعور بالمسؤولية تجاه الحدث والخوف من العقاب، أو عدم فهم ما يحدث الستعمال المعتدي أحيانا أسباب موهمة، أو لشعور الطفل بالخجل الشديد من كشف أعضائه أو الحديث في الموضوع. 28 وقد يفضل عدم التبليغ عن حاالت االعتداء الجنسي بسبب انعدام الثقة في السلطات .

المبحث الثاني: الضمانات الج ازئية المقررة لحماية الطفل من العنف الجنسي وآليات

الحد منه نعرض في نقطة أولى الضمانات الج ازئية المقررة لحماية الطفل من العنف الجنسي، وفي نقطة ثانية آليات الحد منه. المطلب الول: الضمانات الج ازئية المقررة لحماية الطفل من العنف الجنسي أولت المواثيق الدولية العالمية منها واإلقليمية حماية خاصة لألطفال، وأكدت على ضرورة التعاون بين الأسرة وكافة مؤسسات المجتمع لضمان هذه الحماية (الفرع الأول). وتطبيقا لذلك جاءت التشريعات الداخلية للد ول منفذة لما ورد في هذه المواثيق حول حماية هذه الفئة الحساسة من المجتمع من الناحيتين الإج ارئية والمؤسساتية بما يضمن حماية صحتهم النفسية والجسدية والفكرية، على غ ارر المشرع الج ازئري الذي لم يكتف بقانون العقوبات وما ورد عليه من تعديالت بخصوص هذه الفئة بل أصدر قانونا خاصا بحماية الطفولة (2011) تنفيذا لما التزمت به الج ازئر في اتفاقية الأمم المتحدة لحماية الطفولة (الفرع الثاني). الفرع الول: الضمانات الجازئية الدولية تمثل حماية الأطفال من العنف بكافة أشكاله أولويًة محوريًة في أهداف خطة التنمية المستدامة .2010 وتختلف أشكال الحماية الدولية للطفل من االعتداء الجنسي بين الدولية والعالمية باختالف الفئات المستهدفة، سواء المختطفين أو المتاجر بهم أو ذوي االحتياجات الخاصة، أطفال الشوارع، أطفال الأقليات، كلهم تدخل القانون الدولي لحقوق الإنسان لحمايتهم.

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 14#ص-14
أولا- الحماية العالمية:

حظيت حقوق الطفل باهتمام بالغ من المنظمات الدولية، بدءاً من الإعالن العالمي لحقوق الطفل الصادر عام 1111، وصوالً إلى اتفاقية حقوق الطفل لعام 1111، مرواًر بسلسلة من المؤتم ارت واالتفاقيات الدولية التي أسفرت عن إنشاء مؤسسات متخصصة في رعاية الطفولة، وفي مقدمتها منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف). وفي هذا السياق، نستعرض أبرز المواثيق الدولية ذات الصلة": - اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل (1111/11/20)، وهي أول اتفاقية وضعت ضمانات لحقوق الطفل وقبلتها .29 أغلب الدول (110 دولة) وقد أقرت االتفاقية في مادتها 11 ضرورة اتخاذ الإج ارءات التشريعية واإلدارية الوقائية المناسبة والفعالة لحماية الطفل من الإساءة الجنسية سواء كان في رعاية الوالدين أو الوصي القانوني. 30 - وتناولت المادة 14 منها حماية الطفل من جميع أشكال االستغالل الجنسي ، حيث يقع على الدول الت ازم باتخاذ التدابير المالئمة وطنيا ودوليا لمنع حمل أو إك اره طفل على تعاطي أي نشاط جنسي غير مشروع، أو االستخدام االستغاللي لألطفال في العروض أو مواد الدعارة، أو اختطافهم أو بيعهم أو الإتجار بهم ألي غرض من الأغ ارض (المادة 11)، أو أي استغالل ضار للطفل (المادة 16). - البروتوكول االختياري التفاقية حقوق الطفل بشأن بيع وبغاء الأطفال واستخدامهم في العروض والمواد الإباحية، المعتمد في 2000/1/21، حيث يجرم وتعاقب الدول الأط ارف بموجبه في قوانينها الداخلية كل ما يتعلق ببيع الأطفال أو عرضهم أو تسليمهم ألغ ارض االستغالل الجنسي أو إنتاج أو توزيع أو نشر أو استي ارد أو تصدير أو عرض أو بيع أو حيازة مواد إباحية تتعلق بالطفل، أو التواطؤ أو المشاركة فيها، وهي ج ارئم تستوجب تسليم مرتكبها 31 في أية معاهدة لتسليم المجرمين قائمة بين الدول الأط ارف وفق الشروط المنصوص عليها في تلك االتفاقية . - اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر ال وطنية والبروتوكول الخاص باإلتجار بالنساء واألطفال (2000) : إن الأحكام المنصوص عليها في هذا البروتوكول تنطبق على االستغالل الجنسي لألطفال بوصفه 29 اعتمدت الجمعية العامة بموجب الق ارر رقم 21/44 الصادر في 1111/11/20 نصها النهائي، ودخلت حيز النفاذ في 1110/1/1، (وصادقت عليها الج ازئر في (1112/12/11)، وقد استمدت منها قانونها المتعلق بحماية الطفل سنة 2011)، وقد سبق هذه االتفاقية إعالن جنيف بشأن حماية الأطفال (1124)، وإعالن حقوق الطفل سنة .1111 30 جاء في المادة 14 من االتفاقية": تتعهد الدول الأط ارف بحماية الطفل من جميع أشكال االستغالل الجنسي واالنتهاك الجنسي. ولهذه الأغ ارض تتخذ الدول الأط ارف، بوجه خاص، جميع التدابير المالئمة الوطنية والثنائية والمتعددة الأط ارف لمنع: (أ) حمل أو إك اره الطفل على تعاطى أي نشاط جنسي غير مشروع، (ب) االستخدام االستغاللي لألطفال في الدعارة أو غيرها من الممارسات الجنسية غير المشروعة، (ج) االستخدام االستغاللي لألطفال في العروض والمواد الداعرة". 31 البروتوكول االختياري التفاقية حقوق الطفل بشأن بيع وبغاء الأطفال واستخدامهم في العروض والمواد الإباحية، .2000/1/21 المجلد 71، العدد 0102-17

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 15#ص-15

أحد جوانب االتجار باألشخاص الذي عرفته المادة الثالثة بأنه "تجنيد الأشخاص أو نقلهم أو إيوائهم أو استقبالهم بواسطة التهديد بالقوة واستعمالها، وغير ذلك من أشكال القسر أو االختطاف أو االحتيال أو الخداع أو استغالل السلطة، أو استغالل حالة االستضعاف، أو إعطاء أو تلقى مبالغ مالية أو م ازيا لنيل موافقة شخص له سيطرة على آخر لغرض االستغالل، ويشمل االستغالل الجنسي أو السخرة أو الخدمة قس ار، أو االسترقاق أو الممارسة الشبيهة بالرق، أو االستعباد أو زرع الأعضاء 32 . - مؤتمر استوكه ولم لمناهضة االستغالل الجنسي التجاري لألطفال (1116): شاركت فيه أكثر من 400 منظمة 33 غير حكومية، الذي وضع إعالنا وأجندة لوضع حد لالستغالل الجنسي لألطفال . - المؤتمر العالمي الثاني لمناهضة االستغالل الجنسي التجاري لألطفال (2001) في اليابان، الذي كان هدفه 34 تعزيز عملية متابعة سابقة . 35 - المؤتمر الثالث (ريودي جانيرو 2001) ضد االستغالل الجنسي لألطفال والم ارهقين . - دور صندوق الأمم المتحدة إلغاثة الطفولة (اليونسف) في مكافحة االستغالل الجنسي لألطفال المعني بإج ارء الد ارسات واألبحاث عن الأطفال وإلصدارها في تقارير دورية (كالمؤتمرين السابقين)، وتوجه إلى استئصال أسباب العنف ضد الأطفال من جذوره مسترشدا باتفاقية حقوق الطفل. وتعمل اليونيسف من أجل منع العنف الجنسي والتصدي له من خالل إش ارك القطاعات الحكومية والمشرعين والمجتمع المدني وقادة المجتمع المحلي ورجال الدين والقطاع الخاص ووسائل الإعالم، واألسر واألطفال أنفسهم، وضرورة التصدي للمواقف واألع ارف وزيادة 36 الوعي . - اتفاق التعاون المبرم بين منظمتا االنتربول واليونيسف حول التعاون لمكافحة استغالل االطفال واالعتداء عليهم جنسيا عام 2021 بدعم أجهزة إنفاذ القانون الوطنية في العالم لتحسين أدائها خاصة في مجال الجريمة الرقمية. 32 اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية والبروتوكول الخاص باإلتجار بالنساء واألطفال (2000).

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 16#ص-16
ثانيا- الحماية الإقليمية:

لقد هيمنت المرجعية الغربية على الصياغات الدولية لحقوق الطفل، مما أدى إلى تهميش الخصوصيات الثقافية والدينية للمجتمعات العربية. غير أن الجهود الإقليمية سعت إلى سد هذه الفجوة من خالل تعزيز التعاون المشترك لمكافحة العنف ضد الأطفال، وخاصة العنف الجنسي. ومن أبرز ثمار هذه الجهود الميثاق الإسالمي العالمي للطفل، المستند إلى الكتاب والسنة، والذي يهدف إلى توجيه التشريعات الإسالمية في مجال حماية الطفل. ويضع الميثاق أسساً واضحة للحماية من الإساءة الجنسية، ت ارعي م ارحل النمو العقلي والوجداني للطفل، وتدمج المفاهيم الجنسية ضمن المواد التعليمية (كاألحياء والعلوم الصحية) والتربوية (كالعبادات واألحوال الشخصية) بشكل تدريجي ومناسب. كما يؤكد على بيان مخاطر االنح ارفات الجنسية في ضوء تعاليم الإسالم، من خالل 37 التأصيل الشرعي لمفاهيم الحالل والح ارم . وأكد الميثاق على حق الطفل في الحماية من جميع أشكال العنف أو االستغالل أو االنتهاك الجنسي أو 38 البيع أو االتجار فيه ، وضرورة إنشاء لجنة إسالمية عالمية للم أرة والطفل وهي إحدى لجان المجلس الإسالمي العالمي للدعوة واإلغاثة. وأكد إعالن القاهرة الخاص بمؤتمر الطفولة 4662 على العديد من الأهداف التي تسعى الدول العربية إلى تحقيقها مكرسا لحماية الطفل من جميع أشكال العنف واالستغالل ومنها الإيذاء الجنسي وحقه في الحصول 40 39 على العالج والتأهيل في حالة تعرضه لذلك ، وضرورة م ارجعة التشريعات الوطنية بما يضمنه . على المستوى الإفريقي، كرس الميثاق الإفريقي لحقوق الطفل ورفاهيته الصادر عن منظمة الوحدة الإفريقية بأديس أبابا عام 1110 حماية الطفل من االستغالل الجنسي والبيع والتهريب واالختطاف ألي غرض، وذلك في مادتيه 26 و.21 أما على المستوى الأوروبي، فقد أبرم مجلس أوروبا في 12 جويلية 2002 اتفاقية حماية الطفال من االستغالل واالعتداء الجنسي، التي تضمنت 10 مادة تفصيلية تغطي مختلف جوانب الوقاية والحماية والتعاون الدولي في هذا المجال 41 . 37 ميثاق الطفل في الإسالم، على الموقع: 625=id?http://iicwc.org/lagna/iicwc/iicwc.php 38 تنص المادة 22 منه على ما يلي: " -1 للطفل الحق في الحماية من جميع أشكال االستغالل، أو االنتهاك الجنسي، أو أي مساس غير قانوني بشرفه أو سمعته".... 39 إعالن القاهرة الخاص بمؤتمر الطفولة، النقطة السابعة، الفقرة الاربعة. 40 النقطة الحادية عشر (ج، د)، المرجع نفسه. 41 تناول الفصل الأول من الميثاق الحقوق والواجبات المتعلقة بالطفل في 11 مادة من حقه في الحياة، وحرية التعبير، ...إلخ، وجاء في نص المادة 26 حول االستغالل الجنسي ما يلي: "تتعهد الدول أط ارف هذا الميثاق بحماية الطفل من كافة أشكال االستغالل الجنسي واالعتداء الجنسي، وتتخذ على الخصوص الإج ارءات لمنع: أ/إغارء أو إك اره أو تشجيع الطفل على المشاركة في أي نشاط المجلد 71، العدد 0102-17

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 17#ص-17
الفرع الثاني: الضمانات الجازئية المقر رة في المنظومة التشريعية الوطنية

نصت المادة التاسعة من اتفاقية الأمم المتحدة لحماية حقوق الطفل (1111) على أنه: "يجب على الدول الأط ارف أن تتخذ كافة الإج ارءات التشريعية واإلدارية واالجتماعية... ألجل حماية الطفل من كل صور أو أشكال العنف" والتي تشمل بداهة العنف الجنسي. وقد جرم المشرع الج ازئري االعتداء الجنسي على الأطفال، منها ما اعتبر فيه الطفل ركنا لقيام تلك الجريمة، ومنها ما اعتبر ظرفا مشددا للعقوبة، وقد طالت التعديالت ج ارئم االستغالل الجنسي لألطفال عبر االنترنيت. أولا- حالة الطفل كركن لقيام الجريمة: أي إق ارر المشرع صغر سن المجني عليه لقيام الجريمة، بأن تقع على طفل حتى يعاقب على الفعل. -2 تحريض الطفل على الفسق: نصت المادة 142 ق ع على أنه: "كل من حرض قاص ار لم يكمل الثامنة عشر على الفسق أو فساد الأخالق، أو تشجيعه عليه أو تسهيله له، ولو بصفة عرضية، سواء كان ذلك لفائدة الفاعل أو الغير، يعاقب بالحبس من 1 إلى 10 سنوات وبغ ارمة من 100 ألف إلى مليون دينار ج ازئري. ويعاقب على الشروع في ارتكاب الجنحة المذكورة في هذه المادة بالعقوبات المقررة للجريمة التامة". والعبرة بارتكاب السلوك الإج ارمي (التحريض) حتى ولو لم تتحقق النتيجة من فعل التحريض (اللذة الجسمانية)، وال عبرة إن كانت أخالق القاصر فاسدة قبال. وتضيف المادة 141 ق ع على أن مرتكب الجريمة المنصوص عليها في المادة 142 ق ع يحرم من واحد أو أكثر من الحقوق الواردة في المادة 14 ق ع: ممارسة الحقوق الوطنية (المادة 1 مكرر 1 ق ع)، الحرمان من تدابير التوقيف المؤقت لتطبيق العقوبة والوضع في ورشات خارجية أو بيئة مفتوحة، أو إجازة للخروج والحرية النصفية واإلف ارج المشروط (المادة 60 مكرر ق ع). بمقارنة نص المادة 142 من قانون العقوبات 42 بالنص القديم يتبين أن المشرع قد وح د سن القاصر ببلوغه 11 سنة، حتى ولو كان الجاني غير معتاد على التحريض >أي عرضا<، بينما ميز النص القديم بين حالة القاصر الأقل من 16 سنة، حيث تقوم مسؤولية الجاني ولو لم يكن معتادا، والقاصر ما بين 16 و11 سنة جنسي/ ب-استخدام الأطفال في الدعارة أو الممارسات الجنسية الأخرى/ ج- استخدام الأطفال في الأنشطة والعروض الإباحية". انظر: الميثاق الأفريقي لحقوق ورفاهية الطفل .1110 42 عدلت بالقانون رقم -14 01 المؤرخ في 2014/2/4، ج ر 2، ص. .2 إن أول نص لهذه المادة ورد في ظل الأمر 116-66 ميز بين االعتياد على تحريض قصر لم يكملوا 21 سنة والقيام بذلك عرضا على قصر لم يكملوا الخامسة عشر (11)، ثم عدلت المادة باألمر 42-21 التي رفعت سن 11 إلى 16 مع الحفاظ على الحالتين، ثم عدلت بالقانون 4-12 الذي خفض سن 21 إلى 11، ثم بعدها عدلت بالقانون 01-14 كما هو وارد أعاله لتوحيد سن الرشد ب 11 سنة، ليحافظ تعديل عام2024 على السن نفسه مع إضافة عبارة "لفائدة الفاعل أو الغير". المجلد 71، العدد 0102-17

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 18#ص-18

التي يشترط فيها االعتياد للجاني. والهدف من هذا التوحيد لسن القاصر ب 11 سنة هو التوسع في تجريم الفعل، وتشديد الحماية عليه حتى سن .11 ويعتبر المحرض هنا فاعال معنويا، وقد يكون التسهيل والتشجيع بمساعدة القاصر على تنفيذ الفعل بهدايا أو إغ ارئه بالمال، أو تهيئة المكان الذي تتم فيه الجريمة ... إلخ. ويجب أن ينصرف علم الجاني وإ اردته إلى أن تشجيعه هذا القاصر هو جريمة يعاقب عليها القانون ، أي بأنه يتعامل مع قاصر، وأن هذا التحريض من شأنه أن يفسد القاصر ويجعله منحرف جنسيا، سواء كان ذلك لفائدة الفاعل أو الغير، أي ال يهم أن يكون هذا التحريض إرضاء لشهوات الغير، أو تحقيقا للرغبة الشخصية للفاعل. -4 الفعل المخل بالحياء بدون عنف: تنص المادة 114 ق ع على أنه: " يعاقب بالحبس من 1 إلى 10 سنوات كل من ارتكب فعال مخال بالحياء بغير عنف ضد قاصر لم يكمل الثامنة عشرة ذك ار كان أو أنثى أو شرع في 43 ذلك ". والظاهر من نص المادة أن المشرع لم يعرف الفعل المخل بالحياء تاركا المهمة للفقه والقضاء . يعتبر صغر سن الصغير ركنا لقيام المسؤولية الجنائية على الجاني حتى لو كان برضاه، على اعتبار أن نص المادة هنا ال يعتد أصال بإ اردته قبل الثامنة عشر، وال يعتبر جنحة معاقب عليها إال إذا صدر من شخص بالغ ضد قاصر، وال عبرة بنوع الجنس إذا اختلف أو كان من نوع واحد. ويشكل الفعل جنحة كون الجاني لم يستعمل التهديد أو الإك اره، أي لوجود رضا القاصر. وتجدر الإشارة 44 إلى أن هذه المادة قبل تعديلها عام 2024 كان سن القاصر فيها 16 سنة . ويكون الركن المادي لهذه الجنحة بإتيان فعل منا ف للحياء على جسم المجني عليه كالتقبيل أو الضم 45 أو الإمساك بعضو التذكير مثال ... ، وتشمل كلمة عورة بالنسبة للفتاة كل جسمها. وتقع هذه الجريمة إذا توفر عنصر العلم واإل اردة للفعل والنتيجة سواء كان إلرضاء الشهوة أو حبا في االنتقام أو بغرض السخرية من المجني عليه. أما في الحالة التي يكون فيها مرتكب هذا الفعل أحد الأصول أو من يتولى رعاية القاصر الذي لم يكمل 11 سنة ولم يصبح بعد ارشدا بالزواج فإن العقوبة تصبح الحبس من سبع إلى عشر سنوات، بسبب مكانة الأم أو الأب الذين يفترض أنهم قدوة لألبناء فكان البد من إسقاط سلطة الإش ارف والرقابة (المادة 2/114 من القانون -24 06)، رغم أنها في النص القديم كانت أشد حيث كانت تشكل جناية معاقبا عليها بالسجن المؤقت من خمس إلى عشر سنوات، قد يكون السبب في خفض وصف الجريمة رفع سن الرشد من 16 إلى 11 سنة. 43 أحسن بوسقيعة، الوجيز في القانون الج ازئي الخاص- الج ارئم ضد الأشخاص والجارئم ضد الأموال وبعض الج ارئم الخاصة- دار هومة، الجازئر، 2010، ص101. 44 قانون رقم 06-24 مؤرخ في 2024/04/21 المعدل والمتمم، ج ر.10

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 19#ص-19

ومن المثير لالهتمام أنه وفي الوقت نفسه جاء في المادة 112 من القانون 06-24 النص على أنه إذا كان الفاعل من أصول المعتدى عليه أو من لهم سلطة عليه أو كان من معلميه أو ممن يخدمونه بأجر أو خادما لذويه أو كان موظفا أو من رجال الدين أو قد استعان في ارتكاب جنايته بشخص أو أكثر تكون العقوبة السجن المؤقت من عشر إلى عشرين سنة في الحالة المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة 114 المتعلقة بالفعل المخل بالحياء، فما الفرق عندئذ بينهما؟ وما هو سبب إضافة هذا النص السيما أن الوصف الجنائي وبالتالي العقوبة تختلف؟ وتشدد عقوبة الجنحة من ثمان سنوات إلى 12 سنة في حالة وجود ظروف ظاهرة أو معلومة لدى الفاعل تسهل ارتكاب الفعل تتمثل في ضعف الضحية الناتج عن سنها أو مرضها أو إعاقتها أو عجزها البدني أو الذهني أو بسبب حالة الحمل، بل ويتحول وصفها الجنائي إلى جناية عقوبتها السجن المؤبد إذا كان الجاني من ذوي المعتدى عليه، سواء أصوله أو من لهم سلطة عليه أو معلميه أو ممن يخدمونه بأجر أو يخدمون هؤالء الأشخاص، 46 أو موظفا أو من رجال الدين، أو إذا استعان الجاني مهما كانت صفته بشخص أو أكثر في ارتكاب جريمته .

ثانيا- حالة اعتبار القاصر ظرفا مشددا:

-2جريمة خدش الحياء: كل من يضايق ام أرة في مكان عمومي بفعل أو قول أو إشارة تخدش حياءها يعاقب بالحبس من شهرين إلى ستة أشهر وبغ ارمة من 20 ألف إلى 100 ألف دج، وأن هذه العقوبات تضاعف إذا 47 كانت الضحية قاص ار لم تكمل السادسة عشرة (المادة 111 مكرر2 ق ع ). -4جريمة المساس بالحرمة الجنسية: وهي جريمة مستحدثة بموجب القانون (11-11)، نصت عليها المادة 111 مكرر1 ق ع، حيث يعاقب بالحبس من سنة إلى ثالث سنوات وبغ ارمة من 100 ألف إلى 100 ألف دج على كل اعتداء يرتكب خلسة أو بالعنف أو باإلك اره أو التهديد ويمس بالحرمة الجنسية للضحية، ما لم يشكل الفعل جريمة أخطر، كاالغتصاب والفعل المخل بالحياء. وتكون العقوبة الحبس من سنتين إلى خمس سنوات إذا كان الفاعل من المحارم أو كانت الضحية قاص ار لم تكمل السادسة عشرة أو سهل ارتكاب الفعل ضعف الضحية أو مرضها أو إعاقتها أو عجزها البدني أو الذهني أو بسبب حالة الحمل سواء كانت هذه الظروف ظاهرة أو كان الفاعل على علم بها"، وتحمل هذه المادة غموضا حول قصد المشرع من كلمة "خلسة" هل هي خلسة عن الضحية أم خلسة عن الغير في مكان خاص مثال، وكذا مصطلح "العنف" هل يقتصر على القوى المادية أم يشمل المعنوية 48 أيضا .

46 المادة 112 من القانون 06-24

47 قانون رقم11-11 مؤرخ في 2011/12/10 معدل ومتمم، ج ر.21 48 قد يصعب التمييز بدقة بين جريمة المساس بالحرمة الجنسية وخدش الحياء والتحرش، بل وتستعمل بعض الدول مصطلحات أخرى كالفعل الفاضح الذي يشترط فيه العلنية، وهتك العرض الذي يكون الغرض منه الإخالل بحياء الضحية. انظر: فاطمة قفاف، المجلد 71، العدد 0102-17

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 20#ص-20

كما أن المشرع اشترط لتشديد عقوبة هذه الجنحة أن تكون الضحية أقل من 16 سنة أي قاصر غير ارشدة- كما في بقية الج ارئم المستحدثة: خدش الحياء والتحرش الجنسي) رغم أن بقية النصوص الواردة في الج ارئم أدناه وح دت السن القانوني للقاصر بثمان عشرة سنة، وهو ما يتنافى مع سن الرشد المدني وسن الرشد الوارد في قانون الأسرة، حيث يستنتج من المادة أعاله أن الفتاة تكون ارشدة في الفترة ما بين 16 و11-11 سنة لمباشرة التصرفات الجنسية غير المشروعة وإ اردتها معتبرة قانونا بناء على رضاها بالممارسات الجنسية غير المشروعة، بينما غير 49 ارشدة وتحتاج للترشيد لممارسة تص رفات جنسية مشروعة في إطار الزواج . -1جريمة التحرش الجنسي: عرفت المادة 141 مكرر (معدلة بالقانون 11-11) المتحرش الجنسي بأنه: "كل شخص يستغل سلطة وظيفته أو مهنته عن طريق إصدار الأوامر للغير أو بالتهديد أو الإك اره أو بمما رسة ضغوط عليه قصد إجباره على االستجابة لرغباته الجنسية...أو تحرش بالغير بكل فعل أو لفظ أو تصرف يحمل طابعا أو إيحاء جنسيا".. ويعاقب الفاعل على هذه الجنحة بالحبس من سنة إلى ثالث سنوات وبغ ارمة من 100 ألف

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 21#ص-21

01-14 ثمانية عشر (11) سنة مع تصحيح لفظ "قاصرة" إلى قاصر، وهذا يعني أن المشرع قد وسع في حماية القصر من جريمة االغتصاب. أما القانون المعدل 06-24 فقد حافظ على سن 11 للقاصر المعتدى عليه لكنه كشف عن نية المشرع في تشديد عقوبة جناية االغتصاب عموما برفع الحد الأدنى لها واألقصى (من 10 إلى 11 سنة) بدال عن (من 1 إلى10 سنوات) في القان ون 04-14 وشدد الحد الأدنى للعقوبة إذا وقعت على القاصر إلى11 سنة، أي (من11إلى 20سنة) بدال عن (من 10إلى 20سنة) في القانون 01-14 (المادة 2/116 ق ع). كما قام القانون المعدل 06-24 بسد الثغرة المتعلقة بوقوع االغتصاب على ناقص الأهلية (السفيه والمغفل) وعديمها (المجنون والمعتوه 52 ) حتى ولو كان سنهما أكبر من 11 سنة حين أورد النص عليهما في الفقرة الثانية من المادة 116 ق ع أيضا، حيث عاملهما معاملة القصر وأورد لهما العقوبة نفسها. وحتى يعتد بهذه الجريمة يجب أن تقع المواقعة باتصال جنسي كلي أو جزئي باستعمال العضو الذكري، وال يعتبر فض الغشاء البكارة واجب الوقوع إلثبات الجماع، وال يعتبر اغتصابا إذا ما تم الإيالج بغير العضو 53 الذكري مهما كانت الوسيلة، وإال تحول إلى فعل مخل بالحياء ، وتجدر الإشارة إلى أن المشرع لم يعرف االغتصاب؛ ولذلك يجب على المشرع الج ازئري أن يوسع من مفهوم االغتصاب، كما فعل المشرع الفرنسي، بأن 54 يشمل الإيالج باستعمال الأصبع أو أي شيء آخر ، حيث أنه ال يعتد بنوع الجنس في جريمة االغتصاب. ويكون االغتصاب باستعمال الجاني القوة والتهديد أو معنويا بالخداع واالحتيال أو فقدان الوعي أو 55 التخدير أو عدم التمييز ، أي يشترط عدم رضا القاصر المعتدى عليه. وقد استقر االجتهاد القضائي على أن 52 وهيبة بوطيش، "الأهلية القانونية في التشريع الج ازئري"، مجلة دفاتر السياسة والقانون ، المجلد 14، العدد 1، 2022، ص ص162-112.، ص.111. 53 للتمييز بين االغتصاب والفعل المخل بالحياء، انظر: حفناوي مدلل، بدر الدين شبل، "الحماية الجنائية للطفل من الج ارئم الجنسية على ضوء قانون العقوبات واالجتهاد القضائي الجازئري "، مجلة العلوم القانونية والسياسية، المجلد 11، العدد 1، ديسمبر 2020، ص ص411-116.، ص404.

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 22#ص-22

العنف ال يمثل ظرفا مشددا في هذه الجريمة بل الركن الأساسي فيها ويجب إثباته بالفحص الطبي من الأفعال 56 ذاتها، ومن مقاومة الضحية . وتعد الأنثى الأقل من 11 سنة غير مميزة وال يعتد برضاها، أي أن الجاني يسأل جنائيا عن جريمة االغتصاب حتى لو كان برضاها، بينما إذا تجاوزت 11 سنة أي أصبحت صغيرة مميزة، وتمت المواقعة برضاها يسأل الجاني على أساس الفعل المخل بالحياء بدون عنف، وليس االغتصاب. هذا في حالة اغتصاب القاصر من طرف الغير، أما إذا كان االغتصاب من طرف ذويه سواء أصوله أو من لهم سلطة عليه أو معلميه أو ممن يخدمونه بأجر أو يخدمون هؤالء الأشخاص، أو موظفا أو من رجال الدين، أو إذا استعان الجاني مهما كانت صفته بشخص أو أكثر في ارتكاب جريمته تشدد العقوبة إلى السجن 57 المؤبد . ويعتبر قصر الضحية ظرف تشديد موضوعي يحاسب عنه الشريك متى كان يعلم به قبل ارتكاب 58 الجريمة . وتجدر الإشارة إلى أن المشرع قد غفل عن العديد من ظروف التشديد الأخرى، كأن ينتج عن االغتصاب 59 وفاة القاصر، أو إحداث عاهة على عكس المشرع الفرنسي مثال الذي شدد العقوبة إلى 10 سنة ، والمنع من دخول الأ ارضي الفرنسية مرة أخرى إن كان الجاني أجنبيا. -5 الفعل المخل بالحياء بعنف: وفقا للمادة 1/111 من القانون 06-24 كل من ارتكب فعال مخال بالحياء ضد إنسان ذك ار كان أو أنثى بعنف أو شرع في ذلك يعاقب بالحبس من 10 إلى 11 سنة. وأضافت الفقرة الثانية بأنه: "وإذا وقعت الجريمة على قاصر لم يكمل الثامنة عشرة، أو على ناقص أو عديم الأهلية، تكون العقوبة بالسجن المؤقت من عشر سنوات إلى عشرين سنة"، أي أن المشرع جعل الفعل المخل بالحياء ضد القاصر الذي لم يتجاوز 11 سنة جناية عند استعمال العنف، وضاعف في العقوبة (من 1 إلى 10 سنوات بغير عنف). وهو ما أكدته المحكمة العليا في ق اررها الصادر عام 60 2011، قبل رفع سن الرشد من 16سنة إلى 11 سنة في القانون -24 .06 56 ق ارر رقم 0121412 صادر بتاريخ 2016/01/21، الغرفة الجنائية، مجلة الحكمة العليا، العدد1، سنة2016، ص ص-214. .216

57 المادة 112 ق ع من القانون .06-24

58 قارر رقم 1042112 صادر عن المحكمة العليا بتاريخ 2011/06/20، الغرفة الجنائية، مجلة المحكمة العليا، العدد 2، سنة 2011، ص ص.141-144.

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 23#ص-23

والمالحظ أن المشرع قد أضفى وصف الجناية على هذه الجريمة سواء ارتكبها أجنبي أو ممن له سلطة الوالية أو الوصاية على القاصر، ويعتبر العنف هنا عنص ار مكونا لهذه الجريمة المنصوص عليها في المادة 61 1/111 ق ع وفقا لق ارر المحكمة العليا عام 2001 ، بل وتصبح العقوبة السجن المؤبد إذا كان الفاعل من أصول المعتدى عليه أو من لهم سلطة عليه أو معلميه أو ممن يخدمونه بأجر أو يخدمون ذويه أو موظفا أو من رجال الدين أو استعان الجاني بشخص أو أكثر عند ارتكاب فعلته (المادة 112 من القانون 06-24). واستقر االجتهاد القضائي على أن عدم تحديد جنس المعتدى عليه ما إذا كان ذك ار أو أنثى عند طرح السؤال المتعلق بارتكاب جناية الفعل المخل بالحياء بالعنف ضد إنسان يعتبر خطأ في تطبيق القانون وتجاوز 62 للسلطة يترتب عليه النقض . -0 تحريض الطفل على أعمال الدعارة: يكون عن طريق االستخدام، االستد ارج، واإلعالة. واالستخدام هو اتفاق بقصد ممارسة الدعارة، وال يشترط علم المجني عليه القاصر بالغرض الحقيقي الستخدامه، بينما االستد ارج هو دفع الضحية التباع الجاني دون تحريض أو إك اره ونقله إلى المكان الذي سوف يستغل فيه ألعمال الدعارة. أما الإعالة فهي وضع الجاني لوازم معينة في متناول القاصر، وكل من تقاسم متحصالت دعارة الغير وتلقى معونات 63 ممن يحترف الدعارة، وفقا للمادة 141 ق ع . 64 وقد حددت هذه المادة سبع حاالت تعتبر فيها الجريمة جنحة ويعاقب صاحبها بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات وبغ ارمة من 100 إلى 20 ألف دينار ج ازئري ؛ فإذا وقعت على قاصر دون 11 سنة شددت العقوبات 61 قارر رقم 41126، صادر عن المحكمة العليا، الغرفة الج ازئية في 2001/10/22، المجلة القضائية، العدد 2، سنة 2001، ص101. 62 ق ارر رقم1040111 صادر عن المحكمة العليا بتاريخ 2011/04/21، الغرفة الجنائية، مجلة المحكمة العليا، العدد 1، سنة 2011، ص ص.411-411. 63 حجاز هاجر، وهاب شهرازد، مرجع سابق، ص. 12 – 11 64 تنص المادة 141 ق ع على أنه: "يعاقب بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات وبغ ارمة من 100 إلى 20.000 دج، ومالم يكن الفعل المقترف جريمة أشد، كل من ارتكب عمدا أحد الأفعال اآلتية: – ساعد أو عاون أو حمى دعارة الغير أو أغرى الغير على الدعارة وذلك بأية طريقة كانت/ اقتسم متحصالت دعارة الغير أو تلقى معونة من شخص يحترف الدعارة عادة أو يستغل هو نفسه موارد دعارة الغير وذلك على أي صورة كانت/عاش مع شخص يحترف الدعارة عادة/عجز عن تبرير الموارد التي تتفق وطريقة معيشته حالة أنه على عالقات معتادة مع شخص أو أكثر من الذين يحترفون الدعارة/استخدم أو استدرج أو أعال شخصا ولو بالغا بقصد ارتكاب الدعارة ولو برضاه أو أغواه على احت ارف الدعارة أو الفسق/ويعاقب بالوساطة بأية صفة كانت بين أشخاص يحترفون الدعارة أو الفسق وبين أفارد يستغلون دعارة أو فسق الغير أو يكافئون الغير عليه/ عرقل أعمال الوقاية أو الإش ارف أو المساعدة والتأهيل التي تقوم بها منظمات متخصصة لصالح أشخاص يحترفون الدعارة أو يخشى عليهم من احت ارفها وذلك بطريق التهديد أو الضغط أو التحاليل أو بأية وسيلة أخرى".... المجلد 71، العدد 0102-17

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 24#ص-24

إلى الحبس من 1 إلى 10 سنوات وبغ ارمة مالية من 20 ألف دج إلى 200 ألف دج، مثلما نصت عليه المادة 144 ق ع (المعدلة بالقانون 01-14) 65 . وال يعتد برضا المجني عليه، واألمر نفسه إذا كان مرتكب الجنحة زوجا أو أبا أو وصيا على المجني عليه، أو كان من الفئات التي عددتها المادة 144 ق ع السابق الإشارة إليها، وتطبق هذه العقوبات حتى ولو كانت بعض الأفعال المكونة لعناصر جريمة التحريض على الدعارة الواقعة على القاصر خارج أ ارضي الج ازئر (المادة 141 ق ع). -7االستغالل الجنسي عبر االنترنت 66 : نصت المادة 111 مكرر /1ق ع (القان ون 01-14) على أنه: "يعاقب

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 25#ص-25

االنترنيت، أو حيازة أو تسريب هذه الصور الذي قد يكون في جهاز الكمبيوتر أو الهاتف النقال عبر البريد الإلكتروني، أو بأي وسائل اتصال أخرى، رغم أن المادة 142 من قانون العقوبات ليست محددة بالقصر فقط 67 . كان ينبغي على المشرع الج ازئري التحديد أكثر بنصوص خاصة تجريم االستغالل الجنسي عبر االنترنت كون أن النصوص التقليدية غير كافية لمواجهة االعتداء عبر هذه التقنيات الحديثة، وأن الباب كان مفتوحا أمامه الستد ارك الثغ ارت القانونية في هذه النصوص من أجل توسيع مجال الحماية، مثلما فعل المشرع الأردني في قانون ج ارئم أنظمة المعلومات لعام 2010، حيث جاء النص صريحا في المادة 1/1 منه على أنه : "كل من أرسل أو نشر عن طريق نظام معلومات أو شبكة معلوماتية قصدا، كل ما هو مسموع أو مقروء أو مرئي، مناف 68 للحياء، موجه إلى شخص لم يبلغ 11 عشر من العمر .... إلخ . هذا بالنسبة لقانون العقوبات الج ازئري، أما قانون حماية الطفل رقم 11 – 12 السابق الإشارة إليه فقد أشار إلى ضرورة حماية الطفل من االستغالل الجنسي بمختلف أشكاله، السيما في المواد الإباحية والبغاء وإش اركه في عروض جنسية (المادة الأولى)، وتكفل الدولة كل التدابير المناسبة لوقايته من جميع أنواع العنف، بما فيها الجنسي، وتنشئته في بيئة سليمة وحماية حقوقه أثناء الن ازعات المسلحة (المادة 6). واألجمل من ذلك هو نص المادة 116 من هذا القانون على معاقبة كل من يقوم ببث التسجيل السمعي

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 26#ص-26
المطلب الثاني: آليات الحد من العنف الجنسي على الطفال

هناك طرق للوقاية من االعتداء الجنسي قبل وقوعه، وأخرى عالجية بعد وقوعه. الفرع الول: الطرق الوقائية من أجل الحد من فرص ارتكاب هذا النوع من االعتداء يجب: - تعزيز االندماج االجتماعي والحد من العوامل البيئية (الكحوليات) واالجتماعية واالقتصادية التي يمكن أن تعرض الطفل إلى الخطر. - توفير التدخالت المناسبة من خالل نمط مشترك بين مؤسسات المجتمع ذات العالقة: الأسرة، المدرسة، المسجد، واألجهزة الأمنية، حيث يجري تقاسم الخب ارت والمعارف. - تغيير المعايير الثقافية واالجتماعية التي تشجع العنف ضد الأطفال والبالغين مثلما اقترحته المنظمة العالمية 70 للصحة ، بإدخال سياسات اجتماعية واقتصادية نافعة والتعلم والرعاية المبكرة في مرحلة الطفولة والقضاء على البطالة والفقر، وعدم المساواة بين الجنسين ... إلخ. 71 ومن بين ما اقترحه برنامج الأمان الأسري الوطني السعودي اآلليات التالية : - ضرورة إتباع أساليب الحوار الجنسي الصحيح لآلباء واألمهات حول التطور الجنسي السليم، وتنبيههم إلى طريقة حماية أنفسهم من هذا العنف باإلنصات إلى أسئلة الطفل الجنسية بانفتاح وهدوء واالهتمام بذلك، وضرورة استخدام أسلوب التك ارر لترسيخ المعلومة والمبادئ والقيم، كما أن ذلك يساعد على حذر الأطفال عند تلقيهم الرسائل عبر الإعالم أو المصادر االلكترونية. - استعمال الأساليب التعليمية المستخدمة في المجتمع ودعمها، ويمكن طلب مساعدة طبيب العائلة إليجاد طرق إيصال المعلومة الجنسية للطفل بطرق صحيحة، أو طلب مساعدة الهيئات المختصة مثل مصالح الوسط المفتوح. - كسب ثقة الطفل إلخبار الوالدين على مدى تعرضه لالعتداء، وبأنه يمكن أن يرفض كل من ال يشعر بارتياح معهم. - تنفيذ أنشطة وب ارمج لألطفال وأوليائهم قصد التوعية حول موضوع االعتداء الجنسي وتدريب الطفل على السلوكيات الممثلة لالعتداء، مثل تلك الب ارمج المسطرة حول القضاء على أسباب التحرش بتمييز اللمسة.....الخ نشر أو الترويج ألنشطة أو أعمال إباحية تتعلق بتحريض الأطفال أو استغاللهم في الدعارة واألعمال الإباحية ... إلخ. انظر: عادل عبد العال إب ارهيم، مرجع سابق، ص. 1160 – .1161 70 عبد الحفيظ سعيد مقدم، مرجع سابق، ص. 12 - 11، 40 - .41 71 مشاعل السناني، مرجع سابق، بدون صفحة. المجلد 71، العدد 0102-17

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 27#ص-27
الفرع الثاني: الطرق العالجية

وتكون عادة بعد وقوع االعتداء، منها: - العالج النفسي للضحية مع متخصص لعالج حاالت التخوف وصعوبة التكيف واالكتساب بغرض استعادة الثقة واالت ازن النفسي. - الحد من العود للجريمة بإعادة إدماج الجناة في المجتمع بطريقة مخططة، تشمل التدريب والتعليم وتطوير 72 المها ارت ودعم الشخصية، من أجل تأهيل المجرم نفسيا وتغيير اتجاهاته الإج ارمية وانح ارفه . - تنفيذ إصالحات قانونية وتعزيز حقوق الإنسان بترجمة حقوق الطفل إلى قوانين وطنية عقابية للمعتدي وتعزيز جهاز الشرطة والنظام القضائي (التركيز على القانون)، مثلما اقترحته المنظمة العالمية للصحة. - الحفاظ على السرية: ينبغي على المتعاملين مع الطفل من مهنيين أو سلطات تقصي السرية عند التعامل مع أي معلومة أو حدث يتعلق بهوية الطفل الضحية أو هوية المبلغين، أو عند مناقشة الحاالت، من أجل حماية 73 الطفل .

خاتمة

تعتبر الج ازئر من الدول التي تتضمن قوانينها حماية كافية لألطفال من المواد الإباحية واستغالل الأطفال 74 عبر االنترنت كما أشار إليه تقرير المركز الدولي لألطفال المفقودين والمستغلين ، حيث و فق المشرع الج ازئري إلى حد كبير في ترجمة وتنفيذ ما التزمت به الج ازئر في اتفاقية حماية الطفل سواء بتجريمه االعتداء على الأطفال على اختالف أنواع الج ارئم ووضع عقوبات لها بتعديل القوانين المتعلقة ببعض الج ارئم السابقة في قانون العقوبات واستحداث ج ارئم جديدة لمسايرة التطوارت الحاصلة اجتماعيا وتكنولوجيا وعالميا، أو بتدابير الحماية الواردة في قانون حماية الطفل. وتواصل الج ازئر جهودها ال ارمية إلى حماية وترقية الطفولة ورسم آفاق مستقبلية مناسبة لهذه الفئة بضمان بيئة آمنة لنموهم وتطورهم على جميع المستويات سواء في المحيط الأسري أو التربوي أو االجتماعي من خالل إش ارك كل القطاعات الفاعلة في المجتمع إلضفاء الحماية القان ونية واالجتماعية لهم. ولذلك وتنفيذا 75 اللت ازماتها الدولية أنشأت الج ازئر العديد من المؤسسات والمصالح المتخصصة في حماية الطفولة ، مثل الهيئة 72 عبد الحفيظ سعيد مقدم، مرجع سابق، ص. 12 – .11 73 هدى المطلق، مرجع سابق، ص. 41 74 بعنوان" المواد الإباحية عن الأطفال التشريع النموذجي واالستع ارض العالمي" لسنة، .2012 75 أمر رقم 21 - 64 مؤرخ في 26 سبتمبر 1121، يتضمن إنشاء المؤسسات والمصالح المكلفة بحماية الطفولة والمارهقة، والمرسوم التنفيذي رقم 12 - 161 المؤرخ في 11 جمادى الأولى 1411 الموافق ل 1 أبريل 2012 المعدل له. المجلد 71، العدد 0102-17

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 28#ص-28

الوطنية لحماية وترقية الطفولة التي ي أرسها المفوض الوطني لحماية الطفولة، وكذلك مصالح الوسط المفتوح على المستوى المحلي. ومن خالل ما سبق نسجل النتائج التالية: -عدم وجود تعريف دقيق لبعض الج ارئم الجنسية التي تقع على القاصر قد يجعل الفاعل يفلت من العقاب، مثل جريمة االستغالل الجنسي عبر االنترنت، وجريمة المساس بالحرمة الجنسية، ... -مشكلة سن الرشد في قانون العقوبات وعدم توافقها مع سن الرشد الوارد في قانون الأسرة والقانون المدني، بل تباينها في قانون العقوبات نفسه. -التطور التكنولوجي السريع يكشف في كل مرة عن ج ارئم جديدة متنوعة بوسائل جديدة. -ربط ت ازيد هذا النوع من االعتداء بالبيئة والظروف المحيطة بالمجرم سواء الأسرية أو االجتماعية أو الدينية أو الثقافية. وإن كان يبدو من المستحيل القضاء على هذه الظاهرة لطبيعتها السرية نقترح التوصيات التالية للحد منها: -ضرورة إلمام المشرع بكل الصور التي تتم من خاللها هذه االعتداءات، حيث اكتفى بالعقوبة دون السعي إلصالح المجرمين خصوصا إذ كان الدافع ال رتكاب مثل هذه الج ارئم نفسيا. -ينبغي على المشرع باستم ارر استحداث نصوص جديدة مالئمة للتطور التكنولوجي والتقني وما يستجد معه من ج ارئم ومن تطور في الأدوات والطرق ، وحتى ال يعجز القانون عن االقتصاص لحق المجتمع على الأقل في المستقبل القريب، وضرورة احتواء التقنيات واإللمام بجميع مظاهر جريمة االستغالل الجنسي عبر االنترنت نظ ار لالنتشار الواسع للتجارة المتعلقة بها صوار وأفالما وجعل الطفل سلعة إباحية، وسد جميع الثغ ارت القانونية لهذه الج ارئم. -توحيد سن الرشد، حيث سعى المشرع إلى توحيده في بعض الج ارئم دون الأخرى (خدش الحياء، التح رش الجنسي، المساس بالحرمة الجنسية)، وبما ال يتنافى مع سن الرشد في القانون المدني وقانون الأسرة. -تفعيل التعاون بين فئات المجتمع والمؤسسات الأكاديمية ومؤسسات الوسط المفتوح في حماية الطفولة (المادة 11)، والتصدي لهذا االعتداء السيما أن قانون الطفل قد نص في مادته 114 عن عقوبات لمن يكشف عمدا عن هوية القائم باإلخطار أو السر المهني (المادة 111 من قانون حماية الطفل). -تعزيز التعاون الإقليمي فيما يتعلق بهذا النوع من االعتداء كونها أصبحت من الجريمة المنظمة. المجلد 71، العدد 0102-17

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 29#ص-29

-إن سرية هذا النوع من االعتداء هي أهم مشكلة تواجه التصدي له، فرغم ص ارمة التشريعات العقابية على المستويين الداخلي والدولي في إطار حماية هذه الشريحة من المجتمع فهي غير فعالة، وعليه البد من القيام بحمالت توعوية لتشجيع ضحايا االعتداء الجنسي على الإبالغ، على أال تمس السرية بالد ارسات الإحصائية المفيدة لوضع التدابير التي تحد من هذه الظاهرة، حيث أن أهم مشكلة تمت مواجهتها في هذه الد ارسة هي عدم التمكن من الحصول على تحيين الإحصائيات المتعلقة بالموضوع من طرف الجهات المختصة. -الحفاظ على السرية المتعلقة بالقائم باإلبالغ وما تعلق باألمور الشخصية للطفل لتعزيز الثقة في الش رطة ومؤسسات الخدمة االجتماعية لمحاربة الظاهرة أكثر، حيث أن تسجيل المزيد من التبليغات يعني المزيد من الدقة والشفافية في الإحصائيات. وقد أبلى المشرع الج ازئري بالء حسنا حين وضع الرقم الأخضر في الخدمة من أجل التبليغات عن أي اعتداء على الطفل. -تفعيل دور منظمات المجتمع المدني ووسائل الإعالم في التشهير بالظاهرة واستقصائها لزيادة االهتمام بها،