مجلة الباحث في العلوم القانونية و السياسية ISSN: 2676-1955 الإيداع القانوني: جوان 2019 sciences political and legal in journal Al-Bahith 2716-7925 E-ISSN: / العدد: السادس الشهر: ديسمبر / السنة: 021 2 واقع الهجرة غير الشرعية في االجزائر والسياسات الحكومية المنتهجة للحد منها The reality of illegal immigration in Algeria and government policies to reduce it تاريخ الإرسال: 2021/04/10 تاريخ القبول: 2021/05/20 د. محفوظي أمين، جامعة الدكتور يحي فارس، المدية. [email protected] ملخص: تطرح ظاهرة الهجرة إلى الإتحاد الأوروبي العديد من الإشكاليات المتعلقة بالتنمية واألمن واالندماج، فقد كانت القارة العجوز بعد الحرب العالمية الثانية في حاجة إلى سواعد وعقول المهاجرين للمساعدة على بناء ما دمرته سنوات الحرب الطويلة وهو ما جعل الدول الأوروبية تعمل على تشجيع الهجرة الوافدة إليها والتي كانت في أغلبها من الدول المغاربية جنوب المتوسط .إال أن سياسة التشجيع على الهجرة هذه سرعان ما تحولت إلى سياسة غلق الحدود في وجه المهاجرين، وبالتالي القضاء على آمال الكثيرين في الحصول على حياة أفضل. وفي هذا السياق كتبت اللجنة الديموغارفية الأوروبية التابعة لمجلس أوروبا سنة 1982 في تقريرها حول الهجرة أنه: " خالل السنوات الأخيرة كان هناك تازيدا كبيار وغير متوقع لتدفق الأجانب، هذا التدفق مكون من طالب، مستخدمي المنازل، عمالة غير مؤهلة ومهاجرين موسميين قادمين من بلدان متوسطية عديدة ويعيشون مهمشين في وضع غير معروف وفي أحيانا كثيرة في وضعية غير قانونية ... وهم يتازيدون بصفة مستمرة. وتمثل ظاهرة الهجرة غير الشرعية واحدة من أهم القضايا المعاصرة التي تحتل صدارة االهتمامات الدولية والوطنية السيما في ظل التوجه العالمي نحو العولمة االقتصادية وتحرير قيود التجارة ، وذلك يقضي بفتح الحدود وتخفيف القيود على السلع وحركة رؤوس الأموال وما نتج عن ذلك من آثار اقتصادية واجتماعية على الدول النامية والفقيرة ، وخاصة في فوقتنا الحالي الذي يشهد انتشار رهيب لوباء كوفيد 19 أو ما يعرف بجائحة كورونا، مما قد يؤدي إلى عواقب وخيمة وانعكاسات خطيرة، هذه االنعكاسات السلبية ساهمت بشكل كبير في بروز مفهوم الأمن الإنساني وبلورته من جهة وزيادة وتيرة الهجرة غير الشرعية نحو الدول المتقدمة من أجل خلق ظروف معيشية أفضل لألفارد من جهة 196
واقع الهجرة غير الشرعية في االجزائر والسياسات الحكومية المنتهجة للحد منها
ملخص البحث الأكاديمي (Abstract)
تطرح ظاهرة الهجرة إلى الإتحاد الأوروبي العديد من الإشكاليات المتعلقة بالتنمية والأمن والاندماج، فقد كانت القارة العجوز بعد الحرب العالمية الثانية في حاجة إلى سواعد وعقول المهاجرين للمساعدة على بناء ما دمرته سنوات الحرب الطويلة وهو ما جعل الدول الأوروبية تعمل على تشجيع الهجرة الوافدة إليها والتي كانت في أغلبها من الدول المغاربية جنوب المتوسط. إلا أن سياسة التشجيع على الهجرة هذه سرعان ما تحولت إلى سياسة غلق الحدود في وجه المهاجرين، وبالتالي القضاء على آمال الكثيرين في الحصول على حياة أفضل. وفي هذا السياق كتبت اللجنة الديموغرافية الأوروبية التابعة لمجلس أوروبا سنة 1982 في تقريرها حول الهجرة أنه: " خلال السنوات الأخيرة كان هناك تزايدا كبيرا وغير متوقع لتدفق الأجانب، هذا التدفق مكون من طلاب، مستخدمي المنازل، عمالة غير مؤهلة ومهاجرين موسميين قادمين من بلدان متوسطية عديدة ويعيشون مهمشين في وضع غير معروف وفي أحيانا كثيرة في وضعية غير قانونية ... وهم يتزايدون بصفة مستمرة.
أمين, محفوظي، "واقع الهجرة غير الشرعية في االجزائر والسياسات الحكومية المنتهجة للحد منها"، الباحث في العلوم القانونية والسياسية، مجلد 3، عدد 6، ص ص 196-217.
متن الدراسة والتحليل الفقهي
22 صفحات مرقمةمجلة الباحث في العلوم القانونية و السياسية ISSN: 2676-1955 الإيداع القانوني: جوان 2019 sciences political and legal in journal Al-Bahith 2716-7925 E-ISSN: / العدد: السادس الشهر: ديسمبر / السنة: 021 2 ثانية، وبذلك تطرح الدارسة سؤال عاما يتمثل في: هل يمكن أن تساهم آلية الأمن الإنساني في التقليل من ظاهرة الهجرة غير الشرعية في الجازئر في ظل انتشار وباء كوفيد 19 ؟ و يتفرع عن هذا السؤال الرئيسي عدة أسئلة فرعية: - ما طبيعة الهجرة السرية التي تواجهها الجازئر؟ - هل هناك عالقة فعلية بين الهجرة غير الشرعية ومؤشارت الأمن الإنساني ؟ - ما هي اآلليات المناسبة الكفيلة بمواجهة هذه الظاهرة في ظل انتشار وباء كوفيد 19 ؟ - ما مدى فعالية االرتقاء باألمن الإنساني في الحد من ظاهرة الهجرة السرية في الجازئر خاصة في ظل انتشار وباء كوفيد 19 ؟
مجلة الباحث في العلوم القانونية و السياسية ISSN: 2676-1955 الإيداع القانوني: جوان 2019 sciences political and legal in journal Al-Bahith 2716-7925 E-ISSN: / العدد: السادس الشهر: ديسمبر / السنة: 021 2 hand and the increase in the pace of illegal immigration towards developed countries In order to create better living conditions for individuals on the other hand. Thus, the study raises a general question: Can the human security mechanism contribute to reducing the phenomenon of illegal immigration in Algeria in light of the spread of the Covid 19 epidemic? This main question is divided into several sub-questions: What is the nature of illegal immigration facing Algeria? Is there an actual relationship between illegal immigration and indicators of human security? - What are the appropriate mechanisms to confront this phenomenon in light of the spread of the Covid 19 epidemic? How effective is improving human security in curbing the phenomenon of clandestine immigration in Algeria, especially in light of the spread of the Covid 19 epidemic? Key words: illegal immigration - Algeria - government policies - Covid 19 198
واقع الهجرة غير الشرعية في الجزائر والسياسات الحكومية المنتهجة للحد منها د. محفوظي أمين
في العصور القديمة عرف الإنسان الهجرة والتهجير ألسباب مختلفة كان أهمها الكوارث الطبيعية والبيئية وبدرجة أقل- الحروب- فقد كان الجفاف أو الزالزل أو ما شابه من حوادث طبيعية سببًا لهجرة جماعية لجماعات من أرض مصابة إلى أرض آمنة أو خصبة مواتية لتوطين جديد للجماعة، ولعبت الحروب والغزوات في العصور القديمة دواًر في إيجاد ظاهرة عرفت حديثًا باسم التهجير القسري الذي دفع – في بعض الأحوال – جماعات كاملة لترك مكانها والنزوح بعيداً وال يتشابه الماضي مع الحاضر إال في جوانب محدودة، فلم تكن العصور القديمة تعرف هجرة العاملين أو الهجرة بقصد العمل، ولم تكن قوافل التجارة تتوطن في البلد المضيف، بل تبيع وتشتري لتعود إلى موطنها مرة أخرى ، هذا وتختلف الهج ارت الحديثة فيما عرف بعصر ال أرسمالية عن الهج ارت القديمة وعن العصور الإقطاعية الوسيطة، ففي العصور الإقطاعية كان فق ارء الفالحين أشباه عبيد في أرض المالك وكان الطعام والحماية مضمونين من المالك، واألح ارر يعملون بالتجارة أو الحرف في بيئة مستقرة وفي الفئات االجتماعية الأخرى كانت توجد االرستق ارطية وطبقة العبيد ولم تكن الأولى تفكر في أي هجرة والثانية ال تملك أي حق في التنقل الحر. لقد ارتبطت الهج ارت الحديثة حص ار بنواتج ال أرسمالية، ففي مرحلة والدة النظام ال أرسمالي وبداياته كانت هناك عمليتان متوازيتان من ضروارت توسع النظام 1 وتطوره : الأولى : مغامرة اكتشاف الأ ارضي الجديدة التي أدت إلى تدمير حضا ارت قديمة وطرد واستبعاد شعبها، مثل ما حدث مع الحضا ارت الهندية القديمة فيما سمي بعد ذلك بأمريكا الشمالية وسيطرة المهاجرين البيض والقضاء على كل أثر للنظم الهندية التقليدية. 199
واقع الهجرة غير الشرعية في الجزائر والسياسات الحكومية المنتهجة للحد منها د. محفوظي أمين الثانية :جلب العبيد خاصة من أفريقيا كعمالة رخيصة بال ضمانات للعمل في م ازرع البيض، كانت الموجة الأولى للمهاجرين مصاحبة للجيوش ذات الهيمنة العسكرية الغربية فقد وفد من دول أوروبا مغامرين جدد لالستفادة من أسواق البلدان التي تم فتحها فأتت الشركات والتجار وحتى الحرفيون والمهنيون الأوروبيون في جاليات كبيرة لتستوطن وتستثمر تحت الحماية العسكرية والقانونية، فالقانون لم يكن يطبق عليهم ولم يكونوا يحاكمون أمام القضاء الوطني إذ كانت لهم محاكم خاصة فيما عرف باسم القضاء المختلط، هذا فضالً عن االستيطان الطويل نسبياً للقوات العسكرية ومن صاحبهم من فنيين وخب ارء وباحثين وغيرهم. ثم كانت الموجه الثانية للهجرة التي كانت أث ار لالستعمار، فباستثناء استم ارر استيطان المستعمرين البيض في جنوب إفريقيا، وفرض نظام استعماري استيطاني صهيوني بدعم عسكري أمريكي أوروبي في أرض فلسطين المحتلة، غادرت الجيوش ومعها معظم الجاليات الأ وروبية أ ارضى المستعم ارت وحل محل الجيوش والهيمنة العسكرية سبل جديدة بالتعاون مع – وأحيانا- الفرض على الأنظمة الوطنية أبعادا استعمارية تحقق مصالحهم في ظل نظام أرسمالي يؤكد ويصون ويحمى كل الم ازيا التي حصلوا عليها أثناء فترة االحتالل وما 2 بعدها . وفي هذا السياق ح لت االتفاقيات االقتصادية وبقايا االمتيا ازت في التبادل االقتصادي الدولي وتقسيم العمل الدولي محل الجيوش، ونتيجة لذلك استمرت وتعمقت أزمات الهياكل االقتصادية وعمليات التنمية في دول العالم الثالث في مرحلة الأنظمة الوطنية، ومع االستقطاب الدولي السابق بين المعسكرين بدت أوروبا والهجرة إليها حلمًا وح ًال لبؤس الماليين في دول العالم الثالث، وبدأت موجة الهجرة بغرض العمل أو التوطين في أوروبا وأمريكا كأثر لما أحدثه 200
واقع الهجرة غير الشرعية في الجزائر والسياسات الحكومية المنتهجة للحد منها د. محفوظي أمين االستعمار واالمبريالية وتقسيم العمل االمبريالي في بلدانهم مع تشوه هياكل 3 وغياب التنمية الحقيقية وتدنى مست ويات الحياة وفرص العمل والدخول فيها . ومن الد ارسات التي تناولت موضوع الهجرة غير الشرعية في الج ازئر د ارسة للباحث في جامعة الج ازئر محمد معمر 2009 بعنوان " أسباب ودوافع الإقبال على الهجرة غير الشرعية"، وقد ركزت الد ارسة على أسباب ودوافع الإقبال على الهجرة غير الشرعية آخذة بعين االعتبار جميع العوامل ا لتي لها صلة بالموضوع في مدينة الغزوات بالج ازئر التي تشهد إقباال مت ازيدا على الهجرة التي أصبحت مهنة محترفة لدى شبابها، وقد خلصت الد ارسة إلى أن سن المهاجرين غير الشرعيين ومستواهم التعليمي وترتيبهم بين الأخوة داخل الأسرة ووضعيتهم اتجاه الخدمة الوطنية ك لها عوامل تؤثر في تصوارتهم لإلقبال على الهجرة غير الشرعية، وذلك انطالًقا من عوامل الدفع المتمثلة في انعدام فرص التشغيل وتفشي البيروق ارطية والع ارقيل الإدارية إضافة إلى تدني مستوى المعيشة، وكذا د ارسة للباحثتين نادية وفتحية ليتيم ( السياسة الدولية * يناير ) 2011 تحت عنوان" البعد الأمني في مكافحة الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا "، حيث أثارت الد ارسة التساؤل حول ما إذا كانت المقاربة الأمنية التي انتهجها االتحاد الأوروبي تعد الحل الأنجع لهذه المعضلة أم ال من خالل التركيز على مدى فعالية ونجاعة الحلول الأمنية التي كرسها االتحاد الأوروبي للحد من الهجرة غير الشرعية من دول الشمال الإفريقي، وقد انتهت الد ارسة إلى أن هناك مسؤولية مشتركة بين كل من الدول المستقبلة والمصدرة للمهاجرين السريين، إذ أن الدول المصدرة " الإفريقية " تتحمل مسؤولية أساسية عن مأساة المهاجرين من خالل إخفاقها في سياسات التنمية المحلية وعجزها عن تحديث المجتمع وتأمين الحياة الكريمة لمواطنيها. ومن جهة أخرى تتحمل الدول الأوروبية مسؤولياتها من خالل حصر حلولها في المقاربات الأمنية الضيقة متجاوزة الظروف االقتصادية واالجتماعية التي تدفع الشباب إلى المجازفة بأرواحهم في 201
واقع الهجرة غير الشرعية في الجزائر والسياسات الحكومية المنتهجة للحد منها د. محفوظي أمين سبيل حلم الهجرة إلى أوروبا، وفي هذا الإطار فقد شكلت منطقة المغرب العربي وبخاصة الج ازئر نتيجة لمجموعة من العوامل الداخلية واإلقليمية سوف نتطرق لها بالتفصيل من خالل الد ارسة مرك از مهما لظاهرة دولية أال وهي ظاهرة الهجرة غير الشرعية نحو الضفة الشمالية للبحر الأبيض المتوسط. ويعود ذلك إلى الروابط التاريخية والسياسية واالقتصادية التي تربط منذ القدم بين دول أوروبا خاصة فرنسا واسبانيا وايطاليا مع منطقة المغرب العربي (المغرب والج ازئر
وتونس) ، الأمن الإنساني كآلية لمكافحة الهجرة غير الشرعية الإنساني كما سبق وأشرنا إليه مفهوم شامل يتّسع إلى كل المجاالت الرئيسية التي تؤثر على حياة الإنسان وأن أي خلل فيها سوف يؤثر بشكل سلبي على حياته وعليه سوف نتناول في هذا المبحث المؤشرات المختلفة التي تنطوي تحت مفهوم الأمن الإنساني وتحديد إطارها المفاهيمي ومن ثم تحليل واقع الأمن الإنساني في الجزائر من خالل إسقاط هذه المؤشرات على الوضع في الجزائر، وفي الأخير نعرف على إمكانية تفعيل الأمن الإنساني في مواجهة ظاهرة الهجرة غير الشرعية في الجزائر5، إن مؤش ارت الأمن الإنساني مركبات الأمن الإنساني متعددة ومتنوعة تشتمل على ميادين تبدو في الظاهر متباعدة ولكنها مترابطة ومتناسقة مع بعضها البعض، حيث يشتمل الأمن الإنساني في مضمونه على: *الأمن االقتصادي : ويتصل بالتدابير والحماية والضمان التي تؤهل الإنسان للحصول على احتياجاته الأساسية من المأكل والمسكن والملبس والعالف خاصة في الظروف التي يواجه فيها كارثة طبيعية أو ضائقة اقتصادية وضمان الحد الأدنى لمستوى المعيشة وي ّعرف الأمن االقتصادي بأنه": أن يملك الإنسان الوسائل المادية التي تمكنه من أن يحيا حياة مستقرة ومشبعة"، فاألمن االقتصادي من وجهة الأمن الإنساني يتطلب توفر دخل أساسي عادة من العمل المنتج أو من شبكة الضمان االجتماعي الرسمية كمصدر أخير وعلى أساس ذلك يشتمل الأمن االقتصادي على البطالة ومستوى الأجور الحقيقية والفقر وعدم توفر شبكات رسمية للحماية االجتماعية. *الأمن الغذائي : 202
واقع الهجرة غير الشرعية في الجزائر والسياسات الحكومية المنتهجة للحد منها د. محفوظي أمين ويقصد به مفهوم يتجاوز المعنى التقليدي الذي يحصر هذا المفهوم في تحقيق االكتفاء الذاتي في بلد ما يوفر للدولة السيادة الغذائية وذلك من خالل سياسة زارعية تخدم هذا الهدف. فاألمن الغذائي بمفهومه الحديث يشمل الفرد ويتجاوز مجرد تحقيق االكتفاء إلى التوزيع الذي يوفر الأمن الغذائي لجميع أف ارد المجموعة الوطنية، فاألمن الغذائي يعبر عن قدرة المجتمع على توفير المستوى المحتمل من الغذاء ألف ارده في حدود دخولهم المتاحة مع ضمان مستوى الكفاف من الغذاء لألف ارد الذين ال يستطيعون الحصول عليه بدخلهم المتاح، سواء أكان ذلك عن طريق االستي ارد أو عن طريق الإنتاج المحلي اعتماًدا على الموارد المتاحة، فتوفير الأمن الغذائي لإلنسان يعتبر من أهم عناصر المحافظة على الحياة، فالغذاء يشكل بعدا اجتماعيا وسياسيا باعتباره أحد أهم حقوق الإنسان ً ولذلك يعكس تحقيق الأمن الغذائي قدرة المجتمع في كفالة حق الغذاء لكل مواطن خاصة حد الكفاف من الغذاء لكل فرد من أف ارد المجتمع لتستمر حياته بصورة صحيحة ونشطة، فعدم توفر مستوى الكفاف من الغذاء في المجتمع وعدم تحقيق عدالة توزيعية بين أف ارد المجتمع فبن ذلك يسهم بشكل كبير في عدم تحقيق االستق ارر االجتماعي داخل الدولة. الأمن الصحي : ويقصد باألمن الصحي توفير وسائل الوقاية والمعالجة من الأم ارض واألوبئة، خاصة في وقتنا الحالي في ظل انتشار وباء كوفيد 19 ، ويرتكز الأمن الصحي بصورة أساسية على توفير ب ارمج الرعاية الصحية الأولية وخدمات التأمين الصحي للمواطنين وتوفير الأدوية المنقذة للحياة وتطوير المؤسسات الصحية وزيادتها كالمستشفيات والم اركز الصحية وم اركز الإرشاد والتثقيف الصحي واعطاء أهمية قصوى لصحة الفئات الضعيفة كاألطفال والم أرة والمعاقين وكبار السن، فالصحة أصبحت من الأمور الأكثر أهمية في مجال الأمن الإنساني عموما، وذلك بوصفها من العوامل التي تسهم في تحقيق التنمية ً 203
واقع الهجرة غير الشرعية في الجزائر والسياسات الحكومية المنتهجة للحد منها د. محفوظي أمين الإنسانية وأحد مؤش ارتها، فال يمكن تحقيق تنمية إنسانية بدون سكان أصحاء ففي حين تمثل الصحة قيمة في حد ذاتها فبنها تعتبر كذلك مفتاًحا لإلنتاجية والرخاء االقتصادي واالجتماعي، وذلك أن العديد من حاالت التردي الصحية والصحة المعتلة تؤثر تأثي ار كبي ار في النمو والتنمية ما يؤثر على تحقيق الأمن الإنساني عموما، وألول مرة تناولت اجتماعات مجلس الأمن ومجموعة الثمانية ً G8 والمنتدى االقتصادي العالمي ومنظمة التعاون والنمو االقتصادي ص ارحة القضايا الصحية بوصفها قضايا إنمائية .173 الأمن البيئي: إن االهتمام العالمي بمشكالت البيئة أصبح يعبر عنه في الد ارسات الإست ارتيجية بمصطلح " أمن البيئة " كج زء من الأمن الشامل ويتناول مفهوم الأمن البيئي جانبين: الأول: ويتصل بالعوامل البيئية التي تقف خلف الن ازعات العنيفة سواء أكانت ن ازعات عرقية أو إقليمية. الثاني: ويتمثل في تأثير التدهور البيئي العالمي على رفاهية المجتمعات والتنمية االقتصادية فمفهوم الأمن البيئي ينبثق من خالل أن الضغط المت ازيد على نظم دعم الحياة في الكرة الأرضية واالستهالك المفرط للموارد الطبيعية المتجددة يحمالن أخطاًار تهدد صحة الإنسان ورفاهيته ال تقل في درجتها عن الأخطار العسكرية التقليدية. الأمن الفردي : ويهدف إلى الحماية الإنسانية في مواجهة العديد من أشكال العنف المفاجئ والغير متوقع وحماية الفرد في مواجهة التطبيقات القمعية التي تفرضها المجتمعات التسلطية واالضطهاد ضد الجماعات بسبب التمييز العنصري كما جاء في نص المادة الأولى في الفقرة الثالثة من إعالن هيئة الأمم المتحدة " 204
واقع الهجرة غير الشرعية في الجزائر والسياسات الحكومية المنتهجة للحد منها د. محفوظي أمين تعزيز احت ارم حقوق الإنسان والحريات الأساسية للناس جميعا والتشجيع على ً ذلك بال تمييز بسبب الجنس أو اللون أو الدين ". الأمن السياسي : ويهدف إلى حفظ الحقوق الأساسية "كحق المشاركة وحق االنتخاب"... إضافة إلى ذلك فبن هذا النوع من الأمن المتعلق بالجانب السياسي يكسب بعدا جد ً واسع ألنه يجمع بين قمع الدولة ضد المواطنين وبالمساواة حول مختلف الإج ارءات ضد الفرد وضد حرية التعبير واإلعالم واألفكار. الأمن الثقافي : ويتصل بالحق في حرية المعتقد والسالمة من التمييز بسبب الصفة الدينية أو الثقافية. وعليه فاألمن الثقافي يقتضي التمكين الفعلي للحقوق الثقافية دونما 6 استثناء باسم الدولة أو ضروارت التجانس المجتمعي . واقع الأمن الإنساني في الجزائر أصدر المجلس االقتصادي واالجتماعي تقريره السنوي حول التنمية البشرية في الج ازئر وهو التقرير الذي بذل خب ارء المجلس في طريقة إعداده جهودا معتبرة ونجحوا بالتعاون مع خب ارء برنامج الأمم المتحدة للتنمية في تحديد الطريقة التي ستمكن مستقبال من إج ارء مقارنة بين الوضعية في الج ازئر وبقية العالم. النتيجة المهمة الأولى التي خلص إليها خب ارء المجلس الوطني االقتصادي واالجتماعي تتعلق بمؤشر الفقر في الج ازئر ، 175 هذا المؤشر ت ارجع بين 1995 و882 من 54,52% إلى 18,11% كما أن عدد السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر الغذائي أنخفض حسب المجلس الوطني االقتصادي واالجتماعي، حيث اعتمد المجلس نتيجة الدارسة التي أعدها المركز الوطني للد ارسات والتحاليل للسكان والتنمية حول مستوى معيشة السكان سنة 5882 والتي خلصت إلى أن 1,14 % من عدد السكان الذين كانوا يعيشون تحت خط الفقر الغذائي سنة ،1911 نزل إلى% 6,10 سنة ، 5883 كما أن عدد 205
واقع الهجرة غير الشرعية في الجزائر والسياسات الحكومية المنتهجة للحد منها د. محفوظي أمين المواطنين الذين كانوا يعانون من مستوى فقر شامل نزل من 91,4 مليون ج ازئري سنة ،1992 إلى 5,5 مليون سنة 5883 باإلضافة إلى أن عدد الذين يعيشون بدوالر واحد في اليوم أي 44 أصبح ضعيفا. إن الفضل في التحسن المسجل في مجال مكافحة الفقر يعود إلى مخطط دعم الإنعاش االقتصادي الذي أنطلق سنة 5881 واستمر إلى غاية ،5883باإلضافة إلى المخطط الوطني لتنمية الفالحة الريفية.إضافة إلى قيمة التحويالت االجتماعية التي بلغت سنة 5882 حدود 448 مليار دف وهو ما يعادل 28 %من قيمة الجباية البترولية لنفس السنة أو 15.1%من الناتج الداخلي الخام. وبلغت المي ازنية االجتماعية للدولة 594مليار دف سنة ،5883 مقابل 1,111 مليار دف سنة، 2000 كما أن الجزء الأهم من هذه المي ازنية ذهبت إلى دعم التربية في شكل منح مدرسية، والى المساعدة االجتماعية التي تشمل (الأطفال المسعفين واألشخاص المعوقين ورعاية الشيخوخة) باإلضافة إلى الصناديق االجتماعية (الصندوق االجتماعي للتنمية، صندوق دعم تشغيل الشباب، الصندوق الوطني 7 للسكن ، وعلى الرغم من التحسن في الحالة الصحية للسكان في الج ازئر بسبب انخفاض معدل الوفيات، فإن ذلك ال يغطي على االرتفاع المت ازيد لألم ارض المختلفة في المجتمع الج ازئري ،فمعدل الأمل في الحياة يعكس فقط متوسط عدد السنوات التي يعيشها الفرد وال يظهر طبيعة الأم ارض التي يعيشها مجتمع ما، فقد شهدت الج ازئر نقلة في ما يخص طبيعة المرض خاصة بالنسبة لألم ارض المتنقلة بفعل سوء شروط النظافة العامة وارتفاع في معدل المؤث ارت الصناعية (حوادث المرور، الأم ارض القلبية، السرطان، حوادث العمل واألم ارض العقلية)، فاألم ارض المتنقلة مثلت 28%من أسباب الوفاة سنة 2002، وفيما يلي جدول يوضح درجة انتشار أهم الأم ارض المزمنة حسب 8 السن والنوع لسنة 2006 كنسبة مئوية . 206
واقع الهجرة غير الشرعية في الجزائر والسياسات الحكومية المنتهجة للحد منها د. محفوظي أمين 43- السن 11-8 53-19 29-42 +18 المجموع 52 ارتفاع ضغط 3.41 41.12 4.15 8.24 8.14 8.81 الدم أم ارض السكر 8.11 8.54 8.35 3.14 15.25 5.18 أم ارض 1.48 18.29 5.91 8.31 8.51 8.55 المفاصل الربو 8.4 8.1 8.91 1.18 4.89 1.58 أم ارض القلب 8.53 8.51 8.41 1.12 1.91 1.188 أم ارض أخرى 1.54 8.51 8.41 1.12 1.91 1.11 كما أ ن تقرير المجلس الوطني االقتصادي واالجتماعي تطرق إلى حقائق غير سارة تتعلق بالوضعية االجتماعية للج ازئريين وبخصوص مي ازنية الأسر، حيث توصلت د ارسة المركز للد ارسات والتحاليل للسكان والتنمية إلى أن 21.55% من مي ازنية الأسر تذهب إلى التغذية التي تتوزع على الحبوب بنسبة 52.31% والخضار الجافة بنسبة ،14.11%، والحليب ومشتقاته بنسبة،11,14%، أ ما اللحوم بنوعيها واألسماك والفواكه فهي مخصصة ألقلية فقط من المواطنين، هذه الصورة لوضعية الفقر بصفة عامة ووضعية الفقر الغذائي للج ازئريين. بشكل خاص سببها الأول هو البطالة المتفشية ب قوة وعلى نطاق واسع، ويفسرها من ناحية ثانية تضاعف عدد العمال الفق ارء. وعند مالحظة أرقام الديوان الوطني لإلحصاء والتخطيط التي أعتمد عليها تقرير المجلس الوطني االقتصادي واالجتماعي، يتضح أن حصة عائدات الأجور قد ت ارجع 207
واقع الهجرة غير الشرعية في الجزائر والسياسات الحكومية المنتهجة للحد منها د. محفوظي أمين دخلها الوطني، وهو ما يشير إلى أن ثمار النمو االقتصادي لم توزع بطريقة عادلة واستفادت منها ش ارئح غير الأج ارء وخاصة المقاولين. حقيقة أنه بين 5881 و 5883، عرفت كثلة الأجور الوطنية ارتفاعا بنسبة 9%سنويا ولكنه نمو مرتبط بارتفاع عدد العاملين، أ ما القدرة الش ارئية للمتوسط الأجر بالنسبة
واقع الهجرة غير الشرعية في الجزائر والسياسات الحكومية المنتهجة للحد منها د. محفوظي أمين المحلي الذي ال يتعدى 52 بالمائة، وارتفاع معدل االستهالك والطلب المت ازيد على المواد الغذائية الناتج عن ارتفاع الكثافة السكانية من جهة، والتغير السريع في نمط التغذية عند الج ازئريين، وعليه تخصص الج ازئر بحسب ذات المركز 32من المائة مي ازنيتها للتغذية باعتبارها أكبر مستهلك للحبوب، وأن 18بالمائة من حاجياتها من الحليب ومشتقاته مستوردة من دول أجنبية على شكل مادة أولية يتم تحويلها محليا . وفي سياق متصل توصل المركز إلى أن 11.5 % من الأسر تحصلوا على قروض وأن 31.4% يستعملون المبالغ المقترضة للمصاريف اليومية كما أ ن حوالي ثلث العائالت الج ازئرية تستدين بشكل مستمر لسد حاجاتها اليومية. وأظهرت نفس الد ارسة أن 1/4 9 الأسر الج ازئرية تعاني من متاعب مالية . القطاع اآلخر الذي يعاني والذي يزيد من توتر المحيط االجتماعي ويثقل كاهل الج ازئريين هو قطاع التربية، حيث أصبحت المدرسة تسجل نسبة مردودية داخلية غير كافية فالتسرب المدرسي بلغ مستويات عالية ، وعندما نقيس نسب التمدرس في كل أطوار التعليم (ابتدائي، ثانوي، وعالي) يظهر جليا التوجه الحالي نحو الت ارجع. وتتوزع نسبة التمدرس في التعليم في الطور الثانوي إلى 31.81 % بالنسبة للبنات و 41.11 للذكور، هذا الأخير يبين لوحده العدد المرتفع للشباب البطالين في المجتمع الج ازئري ، وباختصار ما يمكن استخالصه من هذا التحليل الإحصائي هو أن نسبة 18%فقط من بين المتمدرسين تصل إلى التعليم العالي أي 4/5 المتمدرسين، وهو ما يعني أن ال يصلون إلى المرحلة العليا من التعليم 10 . دور الأمن الإنساني في تعزيز مكافحة الهجرة غير الشرعية نعيش اليوم في عالم يتميز بالتعقيد والتغيير المتسارع تتعرض شعوبه لشتى أنواع المخاطر والتهديدات وبالتالي انعدام عام بالشعور بالطمأنينة واألمن. ذلك نتيجة تبدل طبيعة الص ارعات وتطور الأسلحة الفتاكة واالستقطاب االقتصادي 209
واقع الهجرة غير الشرعية في الجزائر والسياسات الحكومية المنتهجة للحد منها د. محفوظي أمين والتفاوت الال معقول بين الشمال والجنوب وداخل المجتمع نفسه، والتحوالت البيئية الجديدة والنقص في الموارد المائية والهج ارت السكانية الكبيرة، وظهور أم ارض جديدة وغيرها من الأزمات. لقد أضحى بحث المرء عن أمنه وتلبية احتياجاته قضية تتجاوز الحدود وتتطلب تضافر جهود دولية وليس وطنية فحسب ذلك نظ ار لت ازيد التداخل بين الشعوب والدول والمؤسسات 11 والعتماد العالم على بعضه . فالهجرة غير الشرعية هي في الأساس نتيجة لتردي الأوضاع االقتصادية واالجتماعية وق لة الوعي الثقافي وانسداد الأفق أمام الأف ارد ما يجعل منها هدفا ووسيلة في آن معا لتحسين الظروف المعيشية واالجتماعية حتى لو انطوى ذلك على مخاطر من خالل الإبحار بقوارب خشبية ال تتوفر على أدنى درجات السالمة واألمان ما يجعلها وسيلة انتحار حقيقية وما الأرقام التي تنشرها 12 الهيئات الرسمية في الج ازئر إال خير دليل على هذه الوضعية . من هنا انطلق مفهوم الأمن الإنساني من خالل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في محاولة لوضع الأطر الالزمة واآلليات التنفيذية لتصحيح الوضع المتسم باالضط ارب والهشاشة والعشوائية، فعلى جانب الأمن االقتصادي (ضمان الحد الأساسي للدخل) يشمل مفهوم الأمن الإنساني: الأمن الصحي (الخلو النسبي من المرض والعدوى)، واألمن الغذائي (توفير الفرص المادية والمالية للحصول على الغذاء)، واألمن البيئي (ماء صحي، هواء نظيف وشبكة أرضية متماسكة)، واألمن الشخصي (الأمن من العنف والتهديد البدني) واألمن المجتمعي (أمن الهوية الثقافية) واألمن السياسي (حماية الحريات الأساسية وحقوق الإنسان). يسهم إذاً الأمن الإنساني في ضمان الأمن الصحي وتوفير متطلبات الحق في الصحة، هذا الحق الذي يفترض التحلي بالظروف التي تمكن الأف ارد من بلوغ أقصى قد ارتهم على تحقيق حياة صحية والتمتع بهذه القد ارت، وهذا يشمل النشاطات التي تهدف لحماية صحة 210
واقع الهجرة غير الشرعية في الجزائر والسياسات الحكومية المنتهجة للحد منها د. محفوظي أمين الإنسان وترميمها ووقايتها من التقهقر، بما يعني نشاطات المؤسسات االجتماعية أيضا، لكن إن كان الحق في الصحة ال يهدف لمعالجة الفروقات االجتماعية واالقتصادية بين البشر، فهو ال يفرق بين غني وفقير ويشمل الأصحاء كالمرضى. حيث أ نه من أهم م ارمي السياسة الصحية تكافؤ الفرص في الحصول على الرعاية الصحية. فالمرض والعجز والوفيات التي يمكن تجنبها تشكل تهديدا لألمن الإنساني، والصحة ليست فقط غياب المرض وانما التمتع بحالة جيدة جسديا ونفسيا واجتماعيا تسمح بالتحكم بالمستقبل. ومن جانب آخر فبن تعزيز الأمن السياسي للمواطن بما في ذلك الحقوق المدنية من خالل شفافية االنتخابات وفتح مجال العمل السياسي أمام الرقابة واالنتقاد والمحاسبة، وبالتالي التعبير بكل حرية دون أدنى تدخل من الأجهزة القمعية للدولة فالمواطن في الأساس هو محور الأمن الإنساني وغايته النهائية فالتركيز على الحلول الأمنية دون أن تشمل تحسين مستوى معيشة الأف ارد بما يتناسب مع المعايير الدولية في مجاالت االقتصاد والخدمات االجتماعية والصحية وحتى الثقافية غير كفيل بالقضاء على ظاهرة الهجرة غير الشرعية التي ترجع باألساس إلى وجود اختالالت داخل المجتمع نابعة من سوء عملية توزيع الموارد داخل الدولة وبالتالي خلق الإحساس بالتهميش ما يدفع بالتالي المواطن الشاب أو المواطنة حتى ولو كان في مستوى تعليمي عالي في التفكير في الهجرة إلى أوروبا عبر رحالت موت عن طريق القوارب الصغيرة. ومن خالل ما سبق يمكن القول بأن ت ارجع مؤش ارت الأمن الإنساني في الج ازئر يعد دافعا رئيسيا ومسببا قويا للهجرة غير الشرعية على اعتبار أن التفاوت االجتماعي وق لة فرص العمل وضعف مستوى المعيشة لدى كثير من فئات المجتمع الج ازئري تدفع بكل تأكيد إلى الهجرة حتى ولو كانت بطرق غير مشروعة، وعليه فإ ن العمل على تطوير آليات ومرتك ازت الأمن الإنساني من خالل توفير الحد الأدنى من الخدمات االجتماعية والصحية، وفتح المجال 211
واقع الهجرة غير الشرعية في الجزائر والسياسات الحكومية المنتهجة للحد منها د. محفوظي أمين أمام إدماج الشباب في عملية التنمية من خالل خلق فرص حقيقية للعمل، وتطوير مستوى التعليم فكل ذلك سيحد من وتيرة انتشار ظاهرة الهجرة غير 13 الشرعية في الج ازئر والتي عرفت نموا وانتشار كبي ار خالل السنوات الماضية . ويمكن القول إن المقاربات المحكومة بالهاجس الأمني والتي أ كدت الممارسة الميدانية عقمها وعجزها، ينبغي أن تت ارجع لتفتح المجال لتدابير ديمق ارطية أكثر عمقا وعقالنية، تعتمد على الأخذ بالعدالة االجتماعية ضمن أهدافها وممارساتها بالشكل الذي يتيح للشباب مشاركة أوسع في عملية التنمية، ويسهم في تدبير وتوفير الشروط الموضوعية والضمانات الالزمة لتوفير عيش كريم لكل فئات المجتمع وباألخص فئة الشباب، وعليه يمكن القول بأن ظهور Holistic
Paradigm الذي تبلور في إطار الأمم المتحدة من قبل محبوب الحق وزير المالية الباكستاني الأسبق، وقد كان تقرير التنمية البشرية لعام 1993 الوثيقة الرئيسية التي اعتمدت مفهوم الأمن الإنساني ضمن الإطار المفاهيمي، مع مقترحات لسياسات واج ارءات معينة. تلك كانت نقطة البداية إلطالق هذا المفهوم وهو حديث النشأة، حيث برز من خالل تقرير التنمية البشرية لعام 14 . 1993 من هنا نجد قوة العالقة بين الأمن الإنساني والتنمية، إذ إن نموذج التنمية البشرية يربط بين كل من الأمن الإنساني والتكافؤ واالستدامة والنمو والمشاركة، بما أن التنمية تتيح إج ارء تقويم لمستوى الأمن الحياتي الذي يحرزه الناس في المجتمع، وفي هذا السياق وباالعتماد على مجموعة فريدة من الأدوات، يساهم ةسايس جمانرب للاخ نم انمأ رثكأ يطسو تم طيحم داجيإ يف يبورولأا داحتلاا ً الجوار الأوروبي .وفي هذا الإطار عملت سياسة الجوار الأوروبي على تعزيز الأمن الإنساني عن طريق تخفيض الفقر وعدم المساواة وتشجيع الإدارة الجيدة وحقوق الإنسان، وكذا المساعدة في التنمية، ومعالجة الأسباب الرئيسية للن ازع 212
واقع الهجرة غير الشرعية في الجزائر والسياسات الحكومية المنتهجة للحد منها د. محفوظي أمين وعدم الأمن وهي المسببات الرئيسية وارء تفاقم ظاهرة الهجرة غير الشرعية من 15 شمال إفريقيا باتجاه أوروبا.
من خالل ما تم التطرق إليه في بحثنا هذا حول الهجرة غير الشرعية ودوافعها ومسبباتها فبن الج ازئر على غ ارر بعض الدول الأخرى تعاني من تفشي ظاهرة الهجرة غير الشرعية بين مختلف فئات المجتمع وبالرغم من الجهود المبذولة من طرف السلطات الحكومية المختصة للحد من هذه الظاهرة الخطيرة، إ ال أ ن هذه الظاهرة مازلت تشكل خط ار محدقا بالمجتمع نظ ار لعدم التركيز بشكل جدي على مستويات جديدة من الحلول غير الحلول الأمنية أو حتى الحلول االقتصادية السطحية، حيث أن الإج ارءات القانونية والت شدد في الإج ارءات الأمنية وحده ال يكفي لمعالجة هذه الظاهرة وآثارها السلبية، واال فإن تفاقمها سوف يزداد مستقبالً وربما نشهد ما هو أقسى من م اركب وسفن الموت. فالفقر وانخفاض مستوى المعيشة من جهة وتردي مستويات "مؤش ارت" الأمن الإنساني تعد أكبر دافع للهجرة غير الشرعية في الج ازئر. حيث أن هذا الموضوع يحتاج إلى مقاربة شاملة من جميع جوانبه مع الأخذ بعين االعتبار الجوانب الإيجابية في مسألة الهجرة من حيث تبادل الثقافات والحوار واالستفادة من الطاقات في بناء اقتصاد الدولة والمجتمع والتبادل الحضاري في سعي حثيث إليجاد حلول تحفظ الك ارمة والحقوق لإلنسان، ومن خالل هذه المقاربة يظهر جليا الدور البارز لألمن الإنساني من خالل مؤش ارته كآلية فعالة في التقليل أو التخفيف من حدة ظاهرة الهجرة غير الشرعية. ومن خالل هذه الد ارسة أمكن التوصل إلى االستنتاجات التالية:
غير المشروعة تتط لب على المدى المتوسط والطويل مواجهة الأسباب المؤدية لها كالفقر والبطالة، وانسداد الأفق أو الحروب والكوارث، بخلق سياسة تنموية 213
واقع الهجرة غير الشرعية في الجزائر والسياسات الحكومية المنتهجة للحد منها د. محفوظي أمين وطنية تستفيد من طاقات البشر واإلمكانات والموارد الأولية الموجودة في الج ازئر، على حد قول العالم الفرنسي الديموغ ارفي الكبير الفريد صوفي": إ ما أن ترحل الثروات حيث يوجد البشر واما أن يرحل البشر حيث توجد الثروات"، فازدياد الفوارق وانسداد الأفق بسبب تنامي البطالة يحتم تبني سياسة إنمائية أو إست ارتيجية اقتصادية اجتماعية تؤدي إلى خلق فرص العمل واحت ارم الك ارمة الإنسانية، وتحقيق هذا الهدف يتطلب تنمية مستدامة قائمة على مشروعات اقتصادية واجتماعية وانجا ازت ملموسة.
المعلومات لتفكيك الشبكات واألطر العاملة في تسهيل الهجرة غير الشرعية عبر الحدود، مع تحديث القوانين والتشريعات الالزمة لردع شبكات التهريب والنقل البرية والبحرية لردع المهاجرين السريين. ثالثا ً : تشجيع االستثما ارت في المشروعات المتوسطة والطويلة الأجل التي من شأنها توفير فرص عمل ما يحد من الرغبة في الهجرة غير المشروعة.
ومدخ ارتهم للمشاركة في المشاريع االستثمارية سعيا لمحاولة استعادة هذه ال قوة ً االقتصادية البشرية، ومحاولة استعادة الأدمغة المهاجرة ونشر الوعي بين هذه الطاقات واالستفادة منها في شتى المجاالت السياسية واالقتصادية والفكرية والثقافية ما يساهم فعليا في وضع مشروع وطني هدفه تحقيق الأمن الإنساني من خالل االرتقاء وتحسين مستوياته المختلفة.
ب ارمج التنمية البشرية وتعزيزها، بحيث تصبح شريكة فعالة في وضع وتنفيذ إست ارتيجية وطنية لدعم وتطوير الأمن الإنساني في الج ازئر على اعتبار أن تحقيق الأمن الإنساني يتطلب تضافر جهود كل مؤسسات الدولة سواء في ش قها 214
واقع الهجرة غير الشرعية في الجزائر والسياسات الحكومية المنتهجة للحد منها د. محفوظي أمين الرسمي متمثلة في المؤسسات والهيئات العمومية أو في ش قها غير الرسمي من خالل مؤسسات المجتمع المدني النشطة على الساحة الوطنية.
-1 أبو عيانة فتحي محمد، د ارسات في جغ ارفيا السكان، دار النهضة العربية، بيروت، .1978 -2 الجحني علي بن فايز، الإعالم الأمني والوقاية من الجريمة، أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض، .2000 -3 الأخضر عمر الدهيمي، التجارب العربية في مكافحة الهجرة غير المشروعة "د ارسة حول الهجرة السرية في الج ازئر" ، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، المملكة العربية السعودية، .2010 -4 الحوات علي ، الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا عبر بلدان المغرب العربي، منشوارت الجامعة المغاربية، ط اربلس، .2007 -5 حسن علي محمد مصطفى، سياسات وتجارب إعادة انخ ارط مهجري بلدان المغرب العربي، ديوان المطبوعات الجامعية، الج ازئر، .1987 -6 خضر بشارة ت رجمة: سليمان الرياشي، أوروبا من أجل المتوسط من مؤتمر برشلونة إلى قمة باريس 1992 – 2008، مركز د ارسات الوحدة العربية، بيروت، .2010 -7 رياض عواد، هجرة العقول، دار الملتقى للطباعة والنشر، سوريا، .1995 -8 د. عبد العزيز مرسي مصطفى، تأثير الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا على صورة المغترب العربي، المركز االستشاري المصري لد ارسات الهجرة، القاهرة، .2007 -9 فيليب فارف ت رجمة: أنذور مغيث وشريف يونس، الهجرة المتوسطية تقرير عام 5882 "حالة الج ازئر"، المفوضية الأوروبية برنامج ميدا، معهد الجامعة الأوروبية، .2007 215
واقع الهجرة غير الشرعية في الجزائر والسياسات الحكومية المنتهجة للحد منها د. محفوظي أمين -10 د. فرج يوسف أمير، مكافحة االتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية طبًقا للوقائع والمواثيق والبروتوكوالت الدولية، المكتب العربي الحديث، الإسكندرية، .2011
واقع الهجرة غير الشرعية في الجزائر والسياسات الحكومية المنتهجة للحد منها د. محفوظي أمين 8 Ministère de la Santé, Office National des Statistiques, Suivi de la situation des Enfants et des Femmes, Rapport, 2007, p 32. 9 الحوات علي ، الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا عبر بلدان المغرب العربي، منشوارت الجامعة المغاربية، طاربلس، 2007، ص .79 10 أبو عيانة فتحي محمد، دارسات في جغارفيا السكان، دار النهضة العربية، بيروت، 1978، ص .87 11 رياض عواد، هجرة العقول، دار الملتقى للطباعة والنشر، سوريا، 1995، ص .48 12د. فرج يوسف أمير، مكافحة االتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية طبًقا للوقائع والمواثيق والبروتوكوالت الدولية، المكتب العربي الحديث، الإسكندرية، 2011، ص .73 13حسن علي محمد مصطفى، سياسات وتجارب إعادة انخارط مهجري بلدان المغرب العربي، ديوان المطبوعات الجامعية، الجازئر، 1987، ص .87