مجلة الباحث في العلوم القانونية و السياسية ISSN: 2676-1955 الإيداع القانوني: جوان 2019 sciences political and legal in journal Al-Bahith 2716-7925 E-ISSN: / العدد: السابع الشهر: جوان / السنة: 022 2 مالبسات دسترة الأقضية الإدارية المتخصصة Circumstances of the constitution Of the specialized administrative districts تاريخ الإرسال: 2021/04/24 تاريخ القبول: 2022/05/26 جفالي أسامة، جامعة العربي التبسي، تبسة. [email protected] ملخص: بالرغم من أن وجود الجهات القضائية الإدارية المتخصصة مسألة ال جدال فيها، إال أنه يالحظ قصور الإطار القانوني المنظم لها، الأمر الذي دفع بمجلس الدولة إلى االجتهاد محاوال سد هذا الفارغ التشريعي، وهذا الوضع الذي جعل المؤسس الدستوري -وتحت ضغط االنتقادات الفقهية-يدستر تلك الجهات القضائية في التعديل الدستوري لسنة 2020، في انتظار تدخل المشرع وتقنين هذا الموضوع. الكلمات المفتاحية: دسترة، القضاء، الإداري. Summary: Although the existence of specialized administrative judicial bodies is an indisputable issue, but he notes the insufficiency of the legalframeworkregulatingthem, whichprompted the State Council to strive to try to fillthislegislativevoid, and this situation made the constitutionalfounder - and under pressure fromjurisprudentialcriticism - to obscure these bodies Judicialelectionsregarding the constitutionalamendment of 2020, pending the intervention of the legislator and the legalization of thistopic. Key words: Constitution, Districts, Administrative. 198
ملابسات دسترة الأقضية الإدارية المتخصصة
ملخص البحث الأكاديمي (Abstract)
بالرّغم من أنّ وجود الجهات القضائية الإدارية المتخصصة مسألة لا جدال فيها، إلا أنّه يلاحظ قصور الإطار القانوني المنظم لها، الأمر الذي دفع بمجلس الدولة إلى الاجتهاد محاولا سد هذا الفراغ التشريعي، وهذا الوضع الذي جعل المؤسس الدستوري -وتحت ضغط الانتقادات الفقهية-يدستر تلك الجهات القضائية في التعديل الدستوري لسنة 2020، في انتظار تدخل المشرّع وتقنين هذا الموضوع.
أسامة, جفالي، "ملابسات دسترة الأقضية الإدارية المتخصصة"، الباحث في العلوم القانونية والسياسية، مجلد 4، عدد 1، ص ص 198-218.
متن الدراسة والتحليل الفقهي
21 صفحات مرقمةمالبسات دسترةاألقضية الإدارية المتخصصة أ. جفالي أسامة
يعد وجود الأقضية الإدارية المتخصصة أم ار ال جدال فيه، إن في الج ازئر أو لدى القضاء المقارن، بل أن في فرنسا هناك من اعتبر أن وجود تلك الأقضية يمث ل ازدواجية قضائية داخل القضاء الإداري ذاته، وذلك بوجود جهات قضائية إدارية ذات طابع عام وأخرى مماثلة ذات طابع خاص، وهذه الأخيرة منها ما اعتبر أقضية متخصصة تبعا إل اردة المشرع ومنها ما منحهاالجتهاد القضائي هذا الوصف 1 ، كما أن تعديل المادة 11 من القانون العضوي -98 2 01 سنة 2011 أسفر عن توسيع دائرة الطعن بالنقض، إذ يمكن أن تنص عليه حتى النصوص الخاصة، بعكس ما كان عليه الوضع قبل هذا التعديل، أين كان يقتصر النقض على ق ار ارت مجلس المحاسبة. من هنا يستخلص أن هناك جهات قضائية متخصصة من ظمة بنصوص خاصة -بجانب مجلس المحاسبة- تقبل هي الأخرى ق ار ارتها الطعن بالنقض إذا قضت 3
مالبسات دسترةاألقضية الإدارية المتخصصة أ. جفالي أسامة رقابة إلغاء أم رقابة نقض وتعقيب خصوصا في ظل غياب معيار واضح يتسنى من خالله التفريق بين العمل الإداري والعمل القضائي وبروز عدة معايير بهذا الخصوص كالمعيار الإج ارئي والمعيار المادي وحتى المعيار البشري. هذا الإشكال، تسببت فيه االختالالت والنقائص التي تطبع الإطار القانوني المن ظم لتلك الجهات التي توصف بأ نها أقضية إدارية متخصصة، بل والغموض التشريعي التام الذي يطبع هذا الجانب منها (محور أول) وهذا الوضع دفع بمجلس الدولة إلى الحلول محل المشرع لتنظيم هذه المسألة، غير أن هذه الخطوة من قبله أثارت إشكاالت عدة وطرحت أكثر من سؤال حول الدور الحقيقي لمجلس الدولة ومفهوم الدور االجتهادي الذي أنيط به (محور ثاني)
مالبسات دسترةاألقضية الإدارية المتخصصة أ. جفالي أسامة أنها تعاني من نقائص جمة، فهي تكاد تكون غائبة كليا (أولا) باستثناء نص وحيد ينظم مجلس المحاسبة بصفته جهة قضائية إدارية متخصصة (ثانيا). أولا- قصور النصوص القانونية المكرسة لألقضية الإدارية المتخصصة: ّ بعد تجاوز مشكلة عدم تنصيب المحاكم الإدارية بعد أكثر من خمسة عشر سنة من إنشائها برزت مشكلة أخرى في نفس السياق، وهي قصور النظام القانوني لألقضية الإدارية المتخصصة، فقد استبعدها المشرع من الهرم القضائي الإداري حين إصداره قانون التنظيم القضائي سنة 2005 8 وأغفل النص عليها ص ارحة أو ضمنا أو حتى عن طريق الإحالة إلى نصوص أخرى، ويكون بذلك قد حصر جهات القضاء الإداري في مجلس الدولة والمحاكم الإدارية فحسب، وبقيت الأقضية الإدارية المتخصصة مجرد هيئات استثنائية ال تستند إلى أي 9 أساس قانوني . كان يفترض بالمشرع –إن أغفل النص ص ارحة على الطابع القضائي لهيئة ما- أن ينص فقط على أن طبيعة الرقابة القضائية المنصبة على الق ار ارت الصادرة عنها تتمث ل إما في االستئناف إن كانت ذات طابع إداري أو في النقض إن 10 كانت ذات طبع قضائي ، وال يجعل النص على تلك الرقابة عاما، ال يحدد طبيعتها إلغاء أم نقضا، وهذا الوضع أسفر عن وجود ف ارغ تشريعي، أدى إلى تضارب التكييفات القانونية لتلك الهيئات من طرف الفقهاء، كما أدى هذا الوضع بمجلس الدولة فيما بعد إلى محاولة سد ذلك الف ارغ باجتهادات قيل فيها الكثير. 201
مالبسات دسترةاألقضية الإدارية المتخصصة أ. جفالي أسامة يضاف إلى ذلك -وبدرجة أقل- موقف المؤسس من هذه المسألة قبل تعديل 2020، فحين قرر اعتناق االزدواجية القضائية بمقتضى دستور 1996، أغفل ذكر تلك الأقضية الإدارية المتخصصة ص ارحة، وربما يعود هذا الموقف من قبله إلى عدم وضوح الرؤيا آنذاك بخصوص درجات وتسميات جهات القضاء الإداري، لكونها هياكل جديدة عنه 11 ، بخالف الوضع بالنسبة لمختلف جهات القضاء العادي، التي كان فيها المؤسس واضحا، حينما ذكرها كلها، وهو ما أدى بالمشرع العضوي إلى سلوك نفس المسلك، متجاهال تلك الأقضية الإدارية المتخصصة، الذي تعامل مع أجهزة قضائية موجودة مسبقا ومنذ حقبة، عكس جهات القضاء الإداري الغريبة عنه، غير أن المؤسس لم يتدارك هذا القصور على مر التعديالت الدستورية التي قام بها إلى غاية 2020، أين أشارت المادة 2/179 من التعديل الدستوري لهذه السنة إلى ذلك. ثانيا- إنحصار تقنين الأقضية الإدارية المتخصصة في مجلس المحاسبة: خطى المشرع خطوة مهمة نحو الإق ارر باألقضية الإدارية المتخصصة عندما نص في المادة 2/11 من القانون العضوي 01-98 على أن مجلس الدولة: "يختص أيضا بالنظر في الطعون بالنقض المخولة له بموجب نصوص 12 خاصة"، وهو الحكم الذي أ كده المجلس فيما بعد في أحد ق ارارته ، إذ أق ر فيه باختصاصه: "... كقاضي نقض بالفصل في الطعون بالنقض المرفوعة أمامه حسب المادة 11 ... والقرارات الصادرة عن بعض الجهات المتخصصة المفتوح ضدها الطعن بالنقض أمامه بموجب نصوص خاصة "...، غير أن ّ هذه النصوص الخاصة لم ترى النور إلى غاية اليوم، حيث لم يتبع المشرع تلك 202
مالبسات دسترةاألقضية الإدارية المتخصصة أ. جفالي أسامة الخطوة بس ن نصوص جديدة تن ظم هذه المسألة، باستثناء القانون المتع لق 13 بمجلس المحاسبة الذي صدر قبل تعديل المادة المذكورة أعاله سنة 2011، وذلك في انتظار صدور نصوص قانونية خاصة تنشئ أقضية إدارية متخصصة وتزيل الغموض بهذا الصدد. ترتيبا على هذا الوضع، فإن النص الوحيد الذي ينص على هذه الأقضية، هو القانون المتعلق بمجلس المحاسبة المذكور أعاله، الذي كيف هذا الأخير على أنه جهة قضائية إدارية متخصصة وبذلك يبقى هذا المجلس الهيئة الوحيدة 14 المعترف بها قانونا وبصفة صريحة ومباشرة أنها ذات طابع قضائي غير أن هذا القانون هو أيضا كان محل نظر بهذا الخصوص، فالصفة القضائية لمجلس المحاسبة كانت تفتقر لألساس الدستوري قبل سنة 2020، إذ لم يتم ال نص عليه ص ارحة من قبل في الدستور ضمن الفصل المتع لق بال سلطة 15 القضائية، بل أدرج ضمن باب الرقابة والسلطات االستشارية ، كما أن تكييفه القانوني أنه جهة قضائية متخصصة قد ورد بصفة مقتضبة، تخلو من الإشارة إلى أهميته بهذه الصفة ودوره في الن ازع الإداري ذو الطابع الخاص. إلى جانب ذلك، فإن كون اختصاصات مجلس المحاسبة خليط بين العمل الإداري والعمل القضائي، جعلت بعض الباحثين 16 يطلق عليه وصف الهيئة شبه القضائية فقط، كما أ ن القانون المتع لق به يثير مسألة تعارض النصوص القانونية المنظمة للهياكل القضائية الإدارية، ومدى احت ارم القواعد المعيارية للنصوص القانونية، فهذا القانون -وهو قانون عادي- يخالف ص ارحة نص 203
مالبسات دسترةاألقضية الإدارية المتخصصة أ. جفالي أسامة قانوني عضوي –أعلى منه درجة- نص على عدم وجود تلك الجهات المتخصصة، وهو القانون العضوي المتعلق بالتنظيم القضائي. إن االنتقاد الموجه لغموض الطبيعة القضائية لمجلس المحاسبة ال يتوقف عند هذا الحد، فالمش رع لم يح دد أوجه ال طعن بال نقض للق ار ارت القضائية ال صادرة عن مجلس المحاسبة بغرفه المجتمعة؛ حيث يجب أن تكون تلك الأوجه مذكورة على سبيل الحصر، وهو ما قام به المشرع فعال، ولكن عن طريق الإحالة الضمنية 17 للمادة 959 من ق.إ.م.إ ، والتي بدورها تحيل على المادة 358 من 18 ق.إ.م.إ ، وهي المادة المتع لقة بأوجه الطعن بالنقض المحددة حصريا، التي ال يجوز لمجلس الدولة الخروج عنها، وبذلك ال يتمتع بصالحية إثارة أوجه أخرى 19 للنقض من تلقاء نفسه عكس الوضع بالنسبة للمحكمة العليا التي تملك ذلك ، وبهذا يكون المشرع قد وضع مجلس الدولة والمحكمة العليا في م اركز 20 متفاوتة . يضاف إلى ذلك، أ ن من بين أوجه ال طعن التي حصرتها المادة 358 من ق.إ.م.إ، مخالفة القانون الأجنبي لقانون لألسرة والحالة التي لم يدافع فيها عن ناقصي الأهلية، ومثل هذه الأوجه ال يمكن تصور إثارتها في المنازعة الإدارية فضال عن إثارتها أثناء نقض الق ار ارت القضائية الصادرة عن مجلس المحاسبة؛ فهذه الق ار ارت تتميز عن باقي الق ار ارت القضائية -سواء العادية أو حتى الإدارية- بخصوصيات كثيرة؛ فموضوعها يدور حول المالية العامة وهي ذات طابع تأديبي، كما أن قضاة مجلس المحاسبة ينفردون بقانون أساسي خاص 204
مالبسات دسترةاألقضية الإدارية المتخصصة أ. جفالي أسامة بهم، وغيرها من المسائل الكثيرة التي تبرر تمييز الق ار ارت الصادرة عن مجلس المحاسبة بأوجه طعن خاصة تتماشى مع خصوصيتها. في الواقع ومهما قيل في انتقاد الطبيعة القضائية لمجلس المحاسبة، إال أن التوجه العام للمشرع ال يدع من شك حول الطبيعة القضائية الإدارية له، خصوصا بالنظر إلى تركيبته البشرية الإج ارءات المتبعة أمامه وطرق الطعن في ق ارارته والجهة الناظرة في ذلك، وكذلك بالنظر إلى موضوع نشاطه الذي يغلب عليه الرقابة على العمل الإداري والمالي والمحاسبي، وما يصدره من ق ارارت قضائية ذات طابع مالي بحت، حيث يوصف بأنه محكمة تأديب مالي 21 ، فضال عن أ ن المادة 110 من القانون المتع لق به قضت بأن الق ار ارت الصادرة عن غرف المجلس مجتمعة يطعن فيها بالنقض أمام مجلس الدولة. المحور الثاني-تكريس لألقضية الإدارية المتخصصة عن طريق االجتهاد القضائي: في ظل عزوف المشرع عن وضع الإطار القانوني المنظم لمختلف الجهات القضائية الإدارية المتخصصة واالعت ارف بها كذلك، تدخل مجلس الدولة ومنح بعض الهيئات تلك الصفة، مبرار هذا السلوك بالدور الإنشائي للقضاء الإداري وسد الف ارغ التشريعي (أولا) غير ان هذا الجهد من طرف جلس الدولة قوبل بانتقادات فقهية واسعة على أسس عدة (ثانيا). أولا- دور االجتهاد القضائي في تكريس لألقضية الإدارية المتخصصة: 205
مالبسات دسترةاألقضية الإدارية المتخصصة أ. جفالي أسامة بالنظر إلى القصور القانوني الذي يشوب تنظيم الجهات القضائية الإدارية المتخصصة وفي ظل كثرة المعايير الفقهية الخاصة بتكييف الجهات القضائية الإدارية المتخصصة التي أغفل المشرع النص على طبيعتها 22 القانونية ، تبرز إشكالية تكييف بعض الهيئات التي تمارس نشاطا شبه قضائيا وتتك ون من تركيبة بشرية قضائية أو مختلطة وتتبع إج ارءات شبه قضائية، وهو حال المجلس الأعلى للقضاء في صيغته التأديبية، واللجنة الوطنية المختلطة لل طعن، وهي الإشكالية التي تسببت في انقسام الفقهاء بهذا الخصوص، فمنهم من يصفها بالهيئات الإدارية ومنهم من يصفها بالقضائية ولكل أري مبرارته. في ظل هذا الوضع، حاول مجلس الدولة الفصل في الجدل القائم حوله، فأضفى الصبغة القضائية على بعض الهيئات المتخصصة، وذلك بإصداره العديد من الق ار ارت القضائية التي تكرس الطابع القضائي لها، وفي مقدمة هذه الق ار ارت، تلك المتع لقة بالمجلس الأعلى للقضاء واللجنة الوطنية المختلطة لل طعن، فاكتسبت بذلك هذه الهيئات الطابع القضائي رغم أ ن المش رع لم يبدي رغبته في ذلك ص ارحة أو ضمنا، وهذا الأمر يعد من بين المآخذ التي سجلت 23 على هذه االجتهادات فيما بعد . بال نسبة لالجتهادات المتع لقة بتكييف المجلس الأعلى للقضاء، نجد أ نها كانت 24 تعتبر هذا الأخير هيئة إدارية، والق ار ارت الصادرة عنه تقبل ال طعن باإللغاء ، وذلك إلى غاية سنة 2005 أين صدر عن الغرف مجتمعة لمجلس الدولة اجتهاد أضفى عليه الطابع القضائي، وتواترت بعده ق ارارت عديدة في نفس االتجاه، وقد ورد في هذا الق ارر القضائي أن: "... المجلس الأعلى للقضاء 206
مالبسات دسترةاألقضية الإدارية المتخصصة أ. جفالي أسامة مؤسسة دستورية وأن تشكيلته واإلج ارءات المتبعة أمامه وصالحياته تجعل منه 25 جهة قضائية إدارية متخصصة تصدر أحكاما نهائية "... . نفس الوضع بال نسبة ل لجان الوطنية المختلطة للطعن، التي تنظر في الطعون 26 المق دمة ض د الق ار ارت التأديبية الصادرة عن مختلف المن ظمات المهنية ، فقد دفع الغموض التشريعي الذي يكتنف طبيعتها القانونية بمجلس الدولة إلى االجتهاد لرفعه، وقد كانت الق ار ارت القضائية بهذا الخصوص مستقرة تقريبا، وقد ص رح في أحدها: "... أ ن الق ارر المطعون فيه هو ق ارر صادر عن الّلجنة الوطنية لل ّطعن التي تعتبر جهة قضائية إدارية وتكون ق ارارتها قابلة لل طعن 27 وليس ال طعن باإللغاء "... . هذه االجتهادات –مبدئيا- تستحق التشجيع، لكونها وردت على درجة كبيرة من الدقة والمنطقية والصواب، فسدادة هذه االجتهادات تكمن في كون تلك الأقضية المتخصصة تشبه إلى حد كبير المحاكم الإدارية أو مجلس الدولة إن في تشكيلتها أو في الإج ارءات المتبعة أمامها والق ار ارت الصادرة عنها فضال عن 28 الضمانات المكفولة للتقاضي أمامها ، فمجلس الدولة أخذ على عاتقه سهو المشرع أو تقاعسه في مسألة التنظيم القضائي، غير أن االجتهاد الإنشائي أيا كان يجب أن تحكمه ضوابط وشروط، وله قيود وحدود ينبغي عليه احت ارمها وعدم تجاوزها، وهو الأمر الذي جعل االجتهادات المذكورة محل انتقاد بالرغم 29 من الحاجة إليها . 207
مالبسات دسترةاألقضية الإدارية المتخصصة أ. جفالي أسامة
ّ المتخصصة: في المقام الأول، فإن الإشكال يثور حول دستورية مثل هذه الق ار ارت االجتهادية طالما أن المؤسس أناط وظيفة تنظيم الجهات القضائية للمشرع مع ضرورة أن يكون ذلك بمقتضى قانون عضوي فمن غير المقبول أن يخلق مجلس الدولة جهة قضائية جديدة متجاواز إ اردة المشرع الذي أ ارد أن يحصر الجهات القضائية الإدارية في تلك التي ذكرها في المادة ال اربعة –فقط- من القانون العضوي المتعلق بالتنظيم القضائي، كما أن المشرع عند إنشائه لهيئة معينة ومن دون إعطائها الوصف القضائي، فهذا يعني أنه ال يريد إضفاء 30 الطابع القضائي عليها . على هذا الأساس، فإن أية محاولة لالجتهاد خارج إ اردة المشرع يحكم عليها بعدم الدستورية وتجاوز االختصاص الدستوري، وتتفاقم هذه المشكلة في ظل غياب أية جهة دستورية ت ارقب عمل مجلس الدولة في هذا الموضوع كما هو حال المجلس الدستوري عند رقابته لعمل السلطتين التشريعية والتنفيذية فحتى محكمة التنازع ال تملك "ردع" مجلس الدولة عند تجاوز اختصاصاته الدستورية، عكس ما هو الوضع عند مخالته لقواعد االختصاص النوعي، أين تملك ذلك، إذ نصت في أحد ق ار ارتها عندما تجاهل مجلس الدولة إ اردة المشرع بخصوص إعمال المعيار العضوي لتحديد اختصاصه النوعي، ونبهت على: "... أن ّ االجتهاد القضائي لمجلس الدولة ال يمكنه تعطيل مقتضيات القانون ... ال ّ 208
مالبسات دسترةاألقضية الإدارية المتخصصة أ. جفالي أسامة ن مجلس ّ ك يؤّكد على ... وأّنه بتصريحه ... فإ ّ رع ما انف ّ ن المش ّ سيما وأ 31 الدولة لم يراع أحكام المادة "... . ّ ّ قياسا على ما ورد في هذا الق ارر، يستنتج أنه ال يجوز لمجلس الدولة االجتهاد –في حضرة النصوص ووضوحها- مخالفة إ اردة المشرع، بل عليه التقيد الصارم بمقتضيات القانون، غير أن هذا الحكم ال يوجد ما يضمن عدم تجاوزه طالما ال توجد جهة دستورية تصوب وتضبط االجتهاد القضائي لمجلس الدولة حال خروجه عن إطاره وتجاوز حدوده، وربما هذا ما جعله يجتهد خارج إ اردة المشرع، فلو كانت هذه الأخيرة تتجه إلى توسيع الجهات القضائية الإدارية لتشمل إلى جانب المحاكم الإدارية الجهات المتخصصة، لنص على ذلك ص ارحة في القانون العضوي المتع لق بالت نظيم القضائي، فالمادة ال اربعة من هذا القانون حصرت الجهات القضائية الإدارية في مجلس الدولة والمحاكم الإدارية 32 فحسب ، وبذلك فإن تنظيم الجهات القضائية الإدارية قد ورد على سبيل الحصر، وال مجال للتوسع في هذه المسألة. يؤخذ على هذه االجتهادات أيضا، أنها نصت على إخضاع الق ار ارت الصادرة عن الجهات القضائية الإدارية المذك ورة لل طعن بالنقض وليس باالستئناف، أي أنها ق ارارت نهائية ال تقبل االستئناف وهو الوضع الذي يجعل الطاعن يخسر درجة من درجات التقاضي؛ فإذا كانت تلك الجهات درجة أولى للتقاضي الإداري، فيفترض أن تكون الق ار ارت الصادرة عنها قابلة للطعن باالستئناف أمام مجلس الدولة –في ظل غياب محاكم استئنافية- شأنها في ذلك شأن المحاكم الإدارية، غير أن مجلس الدولة بهذا الوضع يكون قد وضع المحاكم الإدارية 209
مالبسات دسترةاألقضية الإدارية المتخصصة أ. جفالي أسامة من جهة واألقضية المتخصصة من جهة أخرى في درجات متفاوتة من حيث القيمة، مع أ نها تش كل جميعا أول درجة من درجات التقاضي، ويفترض أن تكون كل الق ار ارت الصادرة عنها خاضعة لالستئناف ال النقض ما لم يكن هناك نص يقضي بخالف ذلك. يذكر كذلك أن تثبيت العقوبات الصادرة عن المجلس الأعلى للقضاء في صفته التأديبية يكون بمرسوم رئاسي بالنسبة لعقوبتا العزل والتقاعد التلقائي، وبق ارر من وزير العدل بالنسبة للعقوبات الأخرى 33 وكل من المرسوم الرئاسي والق ارر الوازري هما ق ارارن إداريان وليسا قضائيان فيفترض أ ن يكونا مح ال لل طعن 34 باإللغاء وليس ال طعن بالنقض ، وأوجه االختالف بين طريقتي ال طعن كثيرة وواسعة.
في ضوء ما سبق عرضه في هذه المداخلة، يظهر أن الف ارغ التشريعي الواقع بخصوص الأقضية الإدارية المتخصصة وتجاوز القضاء الإداري الختصاصاته بتعديه على اختصاص المشرع وتأسيس جهات قضائية، أوضاع أدت إلى تدخل المؤسس الدستوري محاوال تصحيح واستد ارك زالته السابقة، وقام بدسترة الجهات القضائية المتخصصة بمقتضى المادة 2/179، ولم يبقى إلى أن يتدخل المشرع ويقنن هذه المسألة مع الإس ارع في ذلك، وهذا بتعديل النصوص ذات الصلة بالتنظيم القضائي على الوجه الذي يكرس الجهات القضائية المتخصصة ويفصل في التكييف القانوني للكثير من الهيئات ذات الطابع 210
مالبسات دسترةاألقضية الإدارية المتخصصة أ. جفالي أسامة المختل، وفي مقدمة تلك النصوص القانون العضوي رقم 10-05 والقانون العضوي رقم 01-98 والقانون العضوي رقم 11-04 والقانون 09-08، وغيرها من النصوص التي هي في عالقة مباشرة أو غير مباشرة بالتنظيم القضائي واإلج ارءات القضائية. قائمة المراجع المعتمدة: باللغة العربية:
-1 خلوفي رشيد، قانون المنازعات الإدارية، تنظيم واختصاص، د م ج، الج ازئر، .2017
-1 بوده محند واعمر، المركز القانوني للمن ظمات المهنية، رسالة لنيل شهادة الدكتواره في العلوم، تخصص: قانون، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة مولود معمري، تيزي وزو، .2018 -2 جفالي أسامة، التجربة الج ازئرية في القضاء الإداري في ظل نظام االزدواجية القضائية، أطروحة دكتواره علوم في الحقوق، تخصص: قانون عام، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة البليدة2، .2020-2019 211
مالبسات دسترةاألقضية الإدارية المتخصصة أ. جفالي أسامة -3 عيساوي عز الدين، الرقابة القضائية على السلطة القمعية للهيئات الإدارية المستق لة في المجال الإقتصادي، أطروحة لنيل شهادة دكتواره في العلوم، تخصص: قانون، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة تيزي وزو، .2015 -4 بلقوريشي حياة، مجلس المحاسبةفي الج ازئر بين الطموحات والت ارجع، مذكرة لنيل شهادة الماجستير في القانون، فرع إدارة ومالية، كلية الحقوق، جامعة الج ازئر1، .2011-2010
-1 برقوق عبد العزيز، معيار اختصاص القاضي الإداري من النص إلى الإجتهاد، المقاربة القاصرة، مجلة الد ارسات القانونية، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة المدية، المجلد 4، الجزء 1، .2018 -2 بوعم ارن عادل، دور مجلس الدولة الج ازئري كقاضي نقض، ق ارءة تحليلية نقدية على ضوء قانون الإج ارءات المدنية واإلدارية 09-08، مجلة الحقوق والعلوم السياسية، الحقوق والعلوم السياسية، جامعة أم البواقي، العدد التجريبي، .2013 -3 جفالي أسامة، حدود فعالية الأمر بالغ ارمة التهديدية ضد الإدارة في الج ازئر، مج لة الفقه والقانون، عدد54، أفريل2017 212
مالبسات دسترةاألقضية الإدارية المتخصصة أ. جفالي أسامة -4 يعيش تمام شوقي، الق ار ارت القابلة للطعن بالنقض أمام مجلس الدولة في التشريع الج ازئري، مجلة الحقوق والعلوم السياسية، جامعة خنشلة، العدد 5، .2016
-1 فار سماح، إشكالية السلطات الإدارية المستقلة، أقضية إدارية متخصصة، الملتقى الوطني حول السلطات الإدارية المستقلة في الج ازئر، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة قالمة ، 13 و 14 نوفمبر .2012
-1 التعديل الدستوري لسنة 2016، الصادر بالقانون رقم 1-16،
مالبسات دسترةاألقضية الإدارية المتخصصة أ. جفالي أسامة -4 القانون العضوي رقم 11-04، المؤرخ في 06 سبتمبر 2004، المتضمن القانون الأساسي للقضاء، ج ر عدد 57 لسنة .2004 -5 القانون العضوي رقم 11-05، المؤرخ في 17 جويلية 2005، المتع لق بالت نظيم القضائي، ج ر عدد 51 لسنة .2005 -6 الأمر رقم 20-95، المؤرخ في 17 جويلية 1995، المتعلق بمجلس المحاسبة، ج ر عدد 39 لسنة 1995، المعدل والمتمم. -7 القانون رقم 09-08، المؤرخ في 25 فيفري 2008، المتضمن قانون الإج ارءات المدنية واإلدارية، ج ر عدد 21 لسنة .2008
-1 ق ارر مجلس الدولة رقم 182491، بتاريخ 17 جانفي 2000، مجلة مجلس الدولة، العدد 1، .2002
مالبسات دسترةاألقضية الإدارية المتخصصة أ. جفالي أسامة -5 ق ارر مجلس الد ولة رقم 072653، بتاريخ 19 جويلية 2012، مجلة مجلس الدولة، العدد 10، .2012 باللغة الفرنسية: 1- Mokhtar BOUABDELLAH,l’experienceAlgerienne du contentieuxadministratif, etude critique,Thése pour le doctoratd’Etat en droit,faculté de droit,Université de Constantine, 2005. 2-GHENNAI Ramdane, Note relative au revirementjurisprudentiel de conseil d’Etat en matière de contrôle des décisionsrendues pa la formation disciplinaire de conseilsupérieur de la magistrature, R.C.E, N 10, 2012, P 55.
-1 فار سماح، إشكالية السلطات الإدارية المستقلة، أقضية إدارية متخصصة، الملتقى الوطني حول السلطات الإدارية المستقلة في الجازئر، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة قالمة ، 13 و 14 نوفمبر 2012، ص .5 -2 القانون العضوي رقم 01-98، مؤرخ في 30 ماي 1998 والمتعلق باختصاصات مجلس الدولة وتنظيمه وعمله، ج ر عدد 37 لسنة 1998، المعدل والمتمم. -3 يعيش تمام شوقي، القارارت القابلة للطعن بالنقض أمام مجلس الدولة في التشريع الجازئري، مجلة الحقوق والعلوم السياسية، جامعة خنشلة، العدد 5، 2016، ص .298 -4 التعديل الدستوري لسنة 2020، الصادر بالمرسوم الرئاسي رقم 442-20، المؤرخ في 30 ديسمبر 2020، المصادق عليه في استفتاء أول نوفمبر سنة 2020، ج ر عدد 82 لسنة .2020 215
مالبسات دسترةاألقضية الإدارية المتخصصة أ. جفالي أسامة 5-BOUABDELLAHMokhtar,l’experienceAlgerienne du contentieuxadministratif, etude critique,Thése pour le doctoratd’Etat en droit,faculté de droit,Université de Constantine, 2005, p 214. -6 خلوفي رشيد، قانون المنازعات الإدارية، تنظيم واختصاص، د م ج، الجازئر، 2017، ص .167 -7التعديل الدستوري 2016، لسنة 2016، الصادر بالقانون رقم 1-16، المؤرخ في 06 مارس 2016، المتضمن التعديل الدستوري، ج ر عدد 14 لسنة .2016
مالبسات دسترةاألقضية الإدارية المتخصصة أ. جفالي أسامة -18 القانون رقم 09-08، المؤرخ في 25 فيفري 2008، المتضمن قانون الإجارءات المدنية واإلدارية، ج ر عدد 21 لسنة .2008 -19 أنظر المادة 360 من ق.إ.م.إ. -20 أشار إلى ذلك أيضا: بوعمارن عادل، دور مجلس الدولة الجازئري كقاضي نقض، قارءة تحليلية نقدية على ضوء قانون الإجارءات المدنية واإلدارية 09-08، مجلة الحقوق والعلوم السياسية، الحقوق والعلوم السياسية، جامعة أم البواقي، العدد التجريبي، 2013، ص.200 -21جفالي أسامة، حدود فعالية الأمر بالغارمة التهديدية ضد الإدارة في الجازئر، مج لة الفقه والقانون، عدد54، أفريل2017، ص .87 -22 للتفصيل أكثر حول المعايير الفقهية لتكييف الأقضية الإدارية المتخصصة، أنظر: فار سماح، المرجع السابق، ص 5 وما بعدها. -23 برقوق عبد العزيز، معيار اختصاص القاضي الإداري من النص إلى الإجتهاد، المقاربة القاصرة، مجلة الدارسات القانونية، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة المدية، المجلد 4، الجزء 1، 2018، ص .14 -24 قارر مجلس الد ولة رقم 182491، بتاريخ 17 جانفي 2000، مجلة مجلس الدولة، العدد 1، .2002 -25 قارر مجلس الدولة بغرفه مجتمعة رقم 166886، بتاريخ 07 جوان 2005، مجلة مجلس الدولة، العدد 10، .2012 -26 للت و سع أكثر في هذا الموضوع، ارجع: بوده محند واعمر، المركز القانوني للمن ظمات المهنية، رسالة لنيل شهادة الدكتواره في العلوم، تخصص: قانون، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة مولود معمري، تيزي وزو، 2018، ص 232 وما بعدها. -27 قارر مجلس الدولة رقم 047841، بتاريخ 21 أكتوبر 2008، مجلة مجلس الدولة، العدد 9، .2009 -28 للتفصيل أكثر حول الأنظمة القانونية لكل من للجان الطعن الوطنية المختلطة والمجلس الأعلى للقضاء، ارجع: بوعمارن عادل، المرجع السابق، ص 187 وما بعدها. 217
مالبسات دسترةاألقضية الإدارية المتخصصة أ. جفالي أسامة -29 لمزيد من النقد حول هذه المسألة، ارجع: جفالي أسامة، التجربة الجازئرية في القضاء الإداري في ظل نظام االزدواجية القضائية، أطروحة دكتواره علوم في الحقوق، تخصص: قانون عام، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة البليدة2، 2020-2019، ص 205 وما بعدها. 30 -GHENNAI Ramdane, Note relative au revirement jurisprudentiel de conseil d’Etat en matière de contrôle des décisionsrendues pa la formation disciplinaire de conseilsupérieur de la magistrature, R.C.E, N 10, 2012, P 55. -31 قارر محكمة التنازع رقم 73، بتاريخ 21 ديسمبر 2008، مجلة المحكمة العليا، عدد خاص، محكمة التنازع، الإجتهاد القضائي، .2009 -32 المادة الاربعة من القانون العضوي المتع لق بالت نظيم القضائي، سالف الذكر. -33 أنظر الما دة 7 القانون العضوي رقم 11-04، المؤرخ في 06 سبتمبر 2004، المتضمن القانون الأساسي للقضاء، ج ر عدد 57 لسنة .2004 -34 خلوفي رشيد، المرجع السابق، ص .365 218