مجلة الحقوق والحريات المجلد 14، العدد 2 السنة 2026، ص-288ص308 مسؤولية الجامعة في مكافحة الفساد The university’s responsibility in combating corruption د. زكرياء ربي ع ( 1) كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة البويرة (الجزائر ) [email protected] تاريخ االرسال: تاريخ القبول: تاريخ النشر : 2026 /10 /31 2026 /09 /14 2026 /04 /26 الملخص: إن الفساد ظاهرة عاملية، مست كل الدول دون استثناء، مع اختالف نسبها، ودرجة خطورتها من دولة إلى أخرى، لذلك، فإن التعاون للقضاء عليها، أو على الأقل التقليل من مضارها ومخاطرها، مسؤولية تقع على الجميع، ومن بينهم أساتذة الجامعات والعلماء والمفكرين والخبراء. وقد حاولنا في هذه المداخلة تبيان الدور الأساس ي الذي يفترض من الجامعة تأديته للحد والتقليل من ظاهرة الفساد. الكلمات المفتاحية: الفساد؛ الجامعة ؛ الأسلوب العلمي المباشر؛ الأسلوب العلمي غير المباشر. Abstract: Corruption is a global phenomenon affecting all countries without exception, though its prevalence and severity vary from one country to another. Therefore, cooperation to eradicate it, or at least mitigate its harms and risks, is a responsability that on everyone, including university professors, scientists, intellectuals, and experts. In this presentation, we have attempted to clarify the fundamental role that universities are expected to play in curbing and reducing the phenomenon of corruption. key words: Corruption ; the university ; the direct scientific method ; the indirect Scientific method. 288
مسؤولية الجامعة في مكافحة الفساد
ملخص البحث الأكاديمي (Abstract)
إن الفساد ظاهرة عالمية، مست كل الدول دون استثناء، مع اختلاف نسبها، ودرجة خطورتها من دولة إلى أخرى، لذلك، فإن التعاون للقضاء عليها، أو على الأقل التقليل من مضارها ومخاطرها، مسؤولية تقع على الجميع، ومن بينهم أساتذة الجامعات والعلماء والمفكرين والخبراء. وقد حاولنا في هذه المداخلة تبيان الدور الأساسي الذي يفترض من الجامعة تأديته للحد والتقليل من ظاهرة الفساد. Corruption is a global phenomenon affecting all countries without exception, though its prevalence and severity vary from one country to another. Therefore, cooperation to eradicate it, or at least mitigate its harms and risks, is a responsability that on everyone, including university professors, scientists, intellectuals, and experts. In this presentation, we have attempted to clarify the fundamental role that universities are expected to play in curbing and reducing the phenomenon of corruption
ربيع, زكرياء، "مسؤولية الجامعة في مكافحة الفساد"، مجلة الحقوق والحريات، مجلد 14، عدد 2، ص ص 288-308.
متن الدراسة والتحليل الفقهي
21 صفحات مرقمةمما ال شك فيه أن الفساد بأنواعه وصوره المختلفة يحول دون ازدهار المجتمع وتقدمه، ويساهم في تفش ي المظالم واالنتهاكات بمختلف أنواعها وأشكالها، وتتحول وظائف الدولة إلى مصدر لالسترزاق غير المشروع بدال من أن تكون مصدرا لخدمة المجتمع ونهضته. ويصبح المال العام عرضة للنهب والسرقة واالختالسات من قبل أشخا ص-من المفروض- ٌ وضعوا لحمايته . لذلك، يقع على الدولة أن تضع معايير خاصة لتولي الوظائف العامة، على رأسها الكفاءة والنزاهة والخبرة، كما يفترض منها وضع آليات حقيقية وغير ص ورية، للرقابة على المال العام؛ ألن الفساد متى ظهر ولم يعالج في أوانه، استشرى وانتشر في كل مناحي الحياة، السياسية منها واالقتصادية واالجتماعية والثقافية وغيرها، وهدد الدولة في اقتصادها وسيادتها؛ بل وحتى في كيانها. وال يخفى على أحد، الدور الهام الذي قد تؤديه مؤسسات التعليم بصفة عامة، ومؤسسات التعليم العالي بصفة خاصة في نشر الوعي العلمي، الذي بدوره ينعكس على كل مجاالت الحياة في الدولة، الثقافية، والسياسية، واالقتصادية واالجتماعية، باعتبار أن م ج ل مؤسسات التعليم مراكزا لإلشعاع العلمي والثقافي. لذلك، كان التعليم هو قاعدة االنطالق ة ا ل والتطور والتقدم في أي مجتمع كان، قديما وحديثا، حاضرا ومستقبال. إن الدور الوظيفي ح ق و ألساتذة الجامعات يتمحور حول ثالثة محاور أساسية، هي: التدريس، والبحث العلمي، ق و وخدمة المجتمع. ا ل ح صحيح، أن التدريس هي المسؤولية الكبرى الملقاة على عضو هيئة التدريس في ر ي ا الجامعة؛ لكن، ال يمكن أن يكون الأستاذ فاعال ما لم يكن منتجا في مجال البحث العلمي. ت وال يمكن أن يكون مؤثرا ما لم يساهم في خدمة مجتمعه وبلده. إن الدور الذي قد يؤديه أساتذة التعليم الجامعي في مكافحة آفات الفساد المتعددة والمتنوع ة1، أساس ي جدا ومهم وفعال، إذا كان مبنيا على خطط مدروسة وعلى أساليب 1 -إن المسؤولية التي تقع على الجامعة هي مسؤولية أخالقية وعلمية، وليس القانونية في محاربة الفساد ؛ باعتبار أن الجامعة هي المنارة العلمية التي تنشر الوعي المجتمعي، حتى يتحصن المجتمع ضد كل ما يحيطه من أخطار داخلية وخارجية، وفضح كل السلوكيات غير ا ألخالقية، التي تهدد المجتمع في ماله، أخالقه، دينه، وتاريخه . إن المسؤولية الأخالقية تسبق المسؤولية القانونية؛ أي أن المسؤولية القانونية الحقة 289
ومناهج صحيحة، سيجني نتائجها المجتمع ككل، باعتبار أن تأثير الجامعة على المجتمعات ال ينكره إال جاحد أو جاهل . إن الفساد آفة مدمرة للمجتمعات، وإذا لم تتضافر كل الجهود الخيرة على المستوى الرسمي والمستوى الجماعي والمستوى الفردي في الدولة، بل وحتى التعاون الدولي للقضا ء عليه، أو على الأقل للحد منه، فإن الهالك والدمار هو الذي سيعم المجتمع. وعلى ضوء ما قدمناه، نطرح التساؤل التالي هل يمكن للجامعة أن يكون لها مكانة ودور في مكافحة الفساد؟ وإذا كان كذلك، فما هي الطرق واألساليب التي تتبعها في ذلك ؟ سنحاول أن ندرس هذا الموضوع وفق الخطة اآلتية، متبعين في ذلك المنهجين: الوصفي والتحليلي .
وسنتناول التعريف بالجامعة (المطلب الأول )، ثم وظائفها وأهدافها (المطلب الثاني).
عرفت منظمة اليونسكو التابعة لألمم المتحدة التعليم الجامعي والعالي في ندوة التعليم العالي في القرن الواحد والعشرين بأنه ذلك الذي يهدف إلى كل أنواع الدراسات، وليست سابقة، استنادا إلى أن من أهم خصائص القاعدة القانونية هي أنها ذات سلوك اجتماعي. ومن ثمة، فإ ن القاعدة القانونية تكون ملزمة معنويا قبل أن تكون ملزمة قانونا. وهذا ما يفترض أن تسعى إليه الجامعة، وهو تنوير المجتمع، الممثلة في نخبتها وهي الطلبة، رائدة المستقبل وحاملة مشعل القيادة، بكل ما يحميه ويحمي ماله وأخالقه وسلوكه، وثقافته. في موضوع القاعدة القانونية، أنظر محمد اسماعيل علي، طبيعة القاعدة القانونية الدولية، المجلة المصرية للقانون الدولي، المجلد السادس والثالثون، الجمعية المصرية للقانون الدولي، 1980، ص 72 . 290
المتعلق بالتكوين أو التكوين الموجه للبحث، الذي يأتي بعد المرحلة الثانوية، والذي يكون في مؤسسات جامعية، تخصص لهذا الغرض، أو مؤسسات تعليمية أخرى ، معترف بها، من قبل الدول ة.1 كما عرف التعليم العالي، بأنه ذلك التعليم، الذي يحتل أعلى درجات التعليم، من حيث الأهمية والمكانة، بحيث يتم اختيار طالبه من التالميذ الذين أتموا التعليم الثانوي، وتكون مدة التعليم العالي بين مدة ال تقل عن أربع سنوات وال تزيد عن سبع سنوا ت.2 أما الجامعة، فقد تم تعريفها، بأنها مؤسسة تهتم بالتعليم، وهي مركزا من مراكز الإشعاع الثقافي، لها نظام دينامكي متفاعل العناصر، وتنطبق عليه مواصفات المجتمع البشري، بحيث يؤثر مجتمع الجامعة في الظروف المحيطة ويتأثر بها في الوقت نفسه، وهي بهذا مجتمعا علميا يهتم بالبحث عن الحقيقة ووظائفها الأساسية التي تتمثل في التعليم والبحث العلمي وخدمة المجتمع الذي يحيط به ا.3 م ج ل ة بناء على هذه التعاريف، يتضح لنا بأن للجامعة أدوارا أساسية على المستويين ا ل ح المحلي والعاملي. فبالنسبة للمستوى المحلي فيتمثل دورها في تنمية القدرات المعرفية ق و ق والعلمية وصقل المواهب الفكرية للطلبة، والمحافظة على هوية الأمة وتاريخها، وتقف ضد و ا ل كل مسخ ومسح وتشويه لهما، وهي بالتالي بمثابة الأمن الفكري والثقافي لألمة، خاصة مع ح ر ي التحديات التي تواجهها المجتمعات في هذه العقود الأخيرة، تحت شعارات ومسميات ا ت -1محمد بوعشة، أمة التعليم العالي في الجزائر والعالم العربي بين الضياع وأمل المستقبل، مشار إليه عند أحمد فلوح، دور الجامعة في خدمة المجتمع، مجلة علوم الإنسان والمجتمع، العدد 18، مارس 2016، ص215 . -2شادية عبد الحلم تمام، تقويم الأداء التدريس ي ملعلم التعليم العالي، المكتبة العصرية للنشر والتوزيع، القاهرة، 2009، ص 15 . -3فضيل دليو وآخرون، إشكالية المشاركة الديمقراطية في الجامعة الجزائرية، مشار إليه عند دحمان بريني، دور الجامعة في خدمة المجتمع، مجلة آفاق للعلوم، العدد الثالث عشر، سبتمبر -2018املجلد 04، جامعة زيان عاشور، الجلفة، ص .165 291
ودعاوى مختلفة، كالعوملة، أو حرية التعبير، والفكر، وحرية االعتقاد، في ظل وجود منظمات محلية وعاملية تشجع على مثل هذه الأشياء بدعاوى مختلفة وبحجج متعددة. أما بالنسبة للمستوى العاملي، فهي تساهم في نشر المعرفة العلمية وتساهم في التقدم العلمي والحضاري لإلنسانية بأكملها، فالمعرفة عابرة لألوطان والقارات، فهي إرث مشترك بين بني البشر.
إن دور الجامع ة1، ومؤسسات التعليم العالي2، هو نشر العلم لدفع عجلة التطور والتقدم الفكري والعلمي حتى تتبوأ الدولة مكانة هامة ودورا استراتيجيا ورياديا (الفرع الأول)، لذلك نجد هذا االهتمام المتزايد بالجامعات من قبل الدول المتقدمة والمتطورة، ألن أساس تطورها وتقدمها هي تلك الأفكار واألبحاث التي قدمها مفكروها وعلماؤها (الفرع -1لم يهمل القانون الدولي لحقوق الإنسان مجال التعليم بصفة عامة، والتعليم العالي بصفة خاصة، فقد نصت العديد من الأحكام التي تحث الدول على تكريس هذا الحق في منظوماتها القانونية، والقيام بإجراءات وتدابير تشريعية وغيرها لتسهيل هذا الحق أمام الأفراد، راجع زكرياء ربيع، دور القانون الدولي لحقوق الإنسان في تكريس الحق في التعليم العالي، مجلة المحلل القانوني، المجلد -1العدد 1، جوان 2019، ص 4 وما بعدها. -2يطلق على الجامعة بالمؤسسة، وهو مصطلح يعبر عن ش يء مؤسس أو منشأ، فيقال مؤسسات دينية وإدارية وسياسية، وغيرها، والفكرة الأساسية التي تميز المؤسسة عن غيرها من أشكال التنظيم االجتماعي، هي استقالليتها عن العناصر المتشكلة منها، وتميزها عن هذه العناصر، بحيث إنها تضيف إليها شيئا جديدا، لم يكن موجودا لديها من قبل. وإذا استعملنا مصطلح المؤسسات التعليمية، فإن المصطلح يشمل كل المؤسسات التعليمية، من مرحلة ما قبل االبتدائي، أي روضات الأطفال، إلى االبتدائي فالمتوسط، فالثانوي، ثم الجامعي. وهذا أمر طبيعي، باعتبار أن الدولة هي التي تضع البرامج التعليمية، بما يساير توجهها السياس ي واالقتصادي واالجتماعي وغيره. لذلك، نجد هذا التمايز واالختالف الموجود من دولة ألخرى، في مسألة النظام التربوي المتبع. فقد اضطرت الواليات المتحدة الأمريكية، عام 1979، إلى تشكيل وزارة التربية والتعليم، لكي توجه مؤسساتها التعليمية بالطريقة والكيفية المسطرة في سياستها العامة. راجع في ذلك عبد الغفار عفيفي الدويك، الأساليب الحديثة في المؤسسات التعليمية في حماية النزاهة ومكافحة الفساد، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، 2013، ص .8 292
الثاني)، ومن ثم، فهي دائمة االهتمام بهم وبأبحا ثهم، ويتجلى ذلك من خالل الدعم المادي والمعنوي المقدم لهم.
ويأتي في مقدمة وظائفها ثالثة أمور أساسية هي: نشر العلم (أولا)، ترقيته (ثانيا)، وتعليم المهن الرفيعة (ثالثا) .
يأتي نشر العلم في مقدمة الوظائف التي تقدم ها الجامعة باعتبارها مكملة للمراحل التعليمية الأخرى، وليست منفصلة عنها، حتى وإن تغيرت طرقها عبر الزمان والمكان عن المراحل السابقة لها، سواء في كميتها، أو في نوعيتها، أو في منهجيتها. وهي تسعى إلى تكوين قادة المستقبل في مختلف المجاالت والتخصصات، وتعس ى بذلك ل تحقيق م ج أهدافها عن طريق انتهاج أسلوبين. الأسلوب الأول يرتكز على التثقيف العام، ويقصد به ل ة العمل على تنوير عقول الطالب وتهذيب نفوسهم، وزرع الثقة في قلوبهم، وإحساسهم ل ا ح ق و بأهميتهم ومكانتهم، حتى يعرفوا الأسس التي يرتكز عليها المجتمع ويدركوا ما ينتظرهم من ق و مسؤوليات تجاه مجتمعهم. أما الأسلوب الثاني، فهو إعداد الطالب إلى مهنة من المهن، ا ل ح سواء كأطباء، أم كقضاة ومحامين، أم مهندسين ومعماريين، ... إل خ.1 ر ي ا ت
ترقية العلم هي مهمة العلماء والباحثين المتواجدين على مستوى الجامعات ومراكز الدراسات العلمية والمخابر البحثية، ووحدات البحوث العلمية، وهي كلها هيئات ومؤسسات متواجدة في الجامعات. واألساتذة الباحثون يجمعون في غالبيتهم بين التدريس والبحث والتأليف، ألنها منوطة بهم باعتبارهم يملكون أدواتها، ويتحكمون في منهجيتها، -1أحمد فلوح، المرجع السابق، ص .216 293
ويستطيعون التنبؤ بنتائجها. لذلك، نجد أغلب البحوث العلمية يقوم بها أساتذة الجامعات ومراكز البحوث والدراسات، وقد ال نكاد نجد بحوثا علمية لغير هذه الفئة. وهي بذلك، مطالبة، أي فئة الأساتذة الباحثين، بترقية البحوث العلمية وجلب الجديد لها.
إن المهن الرفيعة التي تحتاج إلى قدرات عقلية كبيرة، منوطة دائما بالجامعات في كل دول العالم دون استثناء. فالجامعات هي التي تكون إطارات الدولة ونخب المستقبل في مجاالت وتخصصات عديدة، وهي الخزان الذي ال ينضب في تخريج ما تحتاجه البالد من مهن يقوم عليها اقتصاد البلد، وأمنه الغذائي واألمني، وهي التي تزود كل مؤسسات الدولة بالنخب الفكرية والكفاءات العلمية، القادرة على تسيير البالد، والتخطيط والقيام بالدراسات االستشرافية ملستقبلها، للحفاظ على قدراتها ومواردها وتنميتها .
تأسيسا على الوظائف التي تقوم بها الجامعة، فإن لها أهدافا تسعى إليها وتنتهج في سبيل ذلك أساليب علمية صحيحة. وتنحصر أهداف التعليم الجامعي في ثالث مجموعات هي: أهداف معرفية (أولا)، وأهداف اجتماعية (ثانيا)، وأهداف اقتصادية (ثالثا).
وتطويرا، نشرا وانتشار ا1، كما وكيفا. والتطور يكون بإنتاج أبحاث جديدة يحتاجها المجتمع، المحلي منه والدولي. والتطوير، يشمل ما تم إنتاجه سابقا، سواء كان ماديا أم معنويا، وتحديثه ليوائم الحاضر والمستقبل. فاإلنتاج المادي كاآلالت والمعدات أو السيارات أو الطائرات، صنعت في الماض ي على نمط معين ولظروف معينة وبإمكانيات محددة، فيأتي -1املرجع نفسه، ص .217 294
العلماء والباحثون الذين صنعوا هذه المعدات واآلالت أو غيرهم، ليطورها وفق الظروف الحاضرة والحاجات المستقبلية. وهو الأمر ذاته، ينطبق على الإنتاج الفكري أو المعنوي، فما كان صحيحا ومسلما به من نظريات سابقا، قد تم تغييرها أو ربما نسفها كلية، استنادا إلى أفكار جديدة ومعلومات أكثر صحة من سابقتها،جاء بها مفكرون وعلماء آخرون بحجج وأدلة أكثر دقة، وهكذا. أما نشر العلم فهو تدريسه على شكل محاضرات، أو نشره عن طريق المجالت العلمية المتخصصة، أو نشره عن طريق تأليفه، أو وسائل أخرى، كاألنترنيت وغيرها. إن انتشار العلم، من المبادئ السامية التي تعارفت عليها البشرية على مر عصورها، فالعلم ملك للبشرية كلها، وهو إرث مشترك بينها، تقاسمته الحضارات، باختالف أزمانها وأماكنها، فهو ليس له وطن واحد؛ فال أحد يزعم أنه يملك كل العلم وكل الحقيقة، بل إن تطور البشرية وتقدمها كان نتيجة تعاونها في نقل العلوم والخبرات م والمعارف فيما بينها. ج ل ة ا
ق و على رأسها العمل على استقرار المجتمع وتماسكه، وحل مشاكله، والوقوف ضد كل من ق و يعبث باستقراره ومستقبله، سواء كانوا في الداخل أم في الخارج. والحقيقة، أن هذه المهمة ا ل ح ر ارتبطت بالعلماء قديما وحاضرا، وستبقى كذلك في المستقبل. فقد ارتبطت الجامعة ي ا ت بحركات التنوير الفكري والتربوي، باعتبارها المنبر الذي تنطلق منه آراء المفكرين والعلماء ورواد الإصالح والتنوير والتطو ر، فمساهمتها في خطط الإصالح والتحديث التربوي يضفي إلى مكانتها قيما راسخة، تتمثل في التكامل الثقافي والتربوي، والترابط بين نوعية التعليم المقدم والمهام التربوية الأخرى، وكل هذا، يسير وفق نمط أخالقي يعكس توجهات المجتمع الثقافية والدينية والعرفي ة.1 -1دحمان بريني، المرجع السابق، ص 168 . 295
ومن ثمة، فإن أفكار الطالب وآراءهم واتجاهاتهم؛ بل وحتى ميوالتهم ومعتقداتهم ونظرتهم إلى مختلف القضايا المحلية منها والدولية، التي يتعايش معها بصورة مستمرة، أو التي يتصادف معها بين الفينة وأخرى، والتي تشكل الجانب الوجداني في شخصيتهم، هي من الجوانب الأساسية التي ينبغي االهتمام بها، والعمل على تنميتها في االتجاه الصحيح، بما يتماش ى مع الدين والعادات والتقاليد االجتماعية الصالحة في المجتمع، لذلك يرى البعض1 بأن البيئة ببعدها الثقافي والتربوي، لها دور مهم جدا في تأصيل السلوك الإنساني في شخصية الطالب، وتنمية الجوانب الوجدانية واألخالقية فيهم، فقد أكدت الدراسات بأن النجاح مرهون بوجوب تضمن البرامج الدراسية لثالثة ركائز مهمة، هي المهارات، والمعارف والسلوك، جنبا لجنب، وعدم فصلهم عن بعضهم؛ ألن االهتمام بالجانب المعرفي وإهمال الجانب السلوكي، قد ال يأتي بالنتائج المرجوة. إن عالقة الجامعة بالمجتمع هي عالقة جدلية، فهي تقوده وتتبعه في الوقت نفسه، تقوده بوصفها مستودعا للفكر والعلم، والبحث والتأصيل، وتتبعه، بوصفها إحدى مؤسساته العاملة في نسيجه الإيديولوجي والسياس ي واالقتصادي واالجتماعي والتربوي، فالجامعة ال يمكن فصلها عما يحدث في المجتمع، تتأثر بما يحدث فيه إيجابا أو سلبا، لكنه ينتظر منها تقديم الحلول ألزماته ومشكالته، والتخطيط لرفاهيته وتقدمه وتطوره، وفي هذا السياق، وضمن هذا الإطار؛ فهي مطالبة بربط البحث العلمي بالبيئة التي تتعايش معها، وإنشاء التخصصات التي تتوافق معه ا2، لذلك، نجد هذا التنوع وهذا التعدد في أنواع التخصصات العلمية في جميع المجاالت، بين بلد وآخر، وهو دليل على أن الإنسان ابن بيئته، وهي حكمة ال تنطبق على االنسان العادي فقط، بل تنطبق على العالم والباحث العلمي أيضا. -1املرجع نفسه، ص 168 . -2املرجع نفسه، ص 168 . 296
قد يمثل االقتصاد الحلقة الأكبر من اهتمام الجامعة، باعتبار أن تطوير االقتصاد يساهم في رفاهية المجتمع، ويخلق فيه روح العمل، وينمي الثروة القومية بما يرجع على النفع الخاص والعام، بزيادة رؤوس الأموال، وتنمية قدرات الدولة بما يساهم في تغطية تكاليفها ونفقاتها وحاجات شعبها. إن الدول التي تس ير وفق رؤية اقتصادية مبنية على بحوث علمية ودراسات استشرافية، معدة من قبل علماء وباحثين، ال تتأثر باألزمات المالية، وال تنهار اقتصاداتها بسرعة، عكس الدول التي يغلب عليها الجانب السياس ي على الجانب العلمي وال تهتم بما يقوله علماؤها وباحثوها ومراكز دراستها.
م ج قد ال نستغرب إن ربطنا الجامعة بمكافحة الفساد، فهو ضمن مهامها وضمن ل ة مخططاتها، بصورة مباشرة، أو بصورة غير مباشرة. فإن كان الفساد هو نتاج سلو كات في ل ا ح ق و مجتمع، فهذا يعني بأن الجامعة قد تساهم في مكافحته، إذا تضافرت جه ودها مع جهود ق أخرى في المجتمع، تهمها مصلحته وتتأثر بما يعانيه. صحيح، أن الجامعة باعتبارها مؤسسة و ا ل َ ُ َ َ ُ ح من مؤسسات الدولة صالحها من صالِحها، وفسادها من فساِدها، وصحيح، أيضا، أن ر ي ا ت الجامعة ال تملك سلطة، فهي ليست جهة تنفيذية، وال جهة قضائية، وال تشريعية، لكن تبقى هي المعول عليها، ابتداء وانتهاء، تنظيرا وتنظيما، في مكافحة الفساد، وهذا في اعتقادنا، يتم وفق أسلوبين اثنين. الأول، هو الأسلوب العلمي المباشر(المطلب الأول)، أما الثاني، فهو الأسلوب العلمي غير المباشر (المطلب الثاني). وكالهما يكمل اآلخر. 297
هذا الأسلوب، قد يكون بطرق متعددة، وهو أسلوب موجه لفئة معينة لها نقاط مشتركة عديدة فيما بينها، وهي فئة الأساتذة مع الطلبة، ولذلك فإن هذا الأسلوب يتبع طرقا محددة من بينها إنشاء مقاييس تعليمية في التعريف بالفساد وكيفية مكافحته، موجهة للطلبة في كليات الحقوق واالقتصاد والعلوم االجتماعية (الفرع الأول)، ويكون ُ بإنشاء مراكز دراسات تعنى بجمع المعلومات ودراسة ظاهرة الفساد في الأوساط الحكومية، والمرافق واإلدارات العمومية (الفرع الثاني)، كما يكون أيضا بتنظيم الملتقيات العلمية (الف رع الثالث) .
وتكون هذه المقاييس موجهة للطلبة، المتمدرسين والنظاميين الذين سيكونون قادة المستقبل في المرافق واإلدارات العمومية، خاصة في تخصصات مثل الحقوق واالقتصاد والعلوم االجتماعية، باعتبار أن هذه التخصصات هي الأقرب في أن تحتل المرافق واإلدارات العمومية، واألجهزة الحكومية، واألوفر حظا في مجال التسيير. هذا الأسلوب الأول، وهو أسلوب كالسيكي معروف. كما يمكن أن يكون عبر اتفاقيات تبرم بين الجامعات ومسؤولي الإدارات والمرافق العمومية واألجهزة الحكومية، لتكوين الموظفين وإعادة رسكلتهم من قبل الأساتذة والخبراء والمختصين في مجال مكافحة الفساد، وهو أسلوب أيضا قد يعطي نتائج مهمة على الصعيد العملي . لذلك، فإن إنشاء مقاييس في التعريف بالفساد وتبيان مخاطره، وطرق مكافحته، ٌ بطرق علمية، هي مهمة يتولها أساتذة لهم كفاءة، وقدرة على تشخيص اآلفة وإظهار ٌ خطورتها، أمر في غاية الأهمية، على عدة أصعدة، حتى يمكن تحسيس طبقة النخبة، والطبقة التي يفترض منها، أن تحتل في المستقبل مراكز أساسية في الإدارات العمومية على 298
اختالف تنوعه ا1، ودرجاتها، ثم إنه هو استثمار قريب وبعيد المدى في الوقت نفسه، ومن أهم االستثمارات، خاصة وأنه يخص الموارد البشرية والقدرات العقلية، بحيث يعتبر االستثمار الأمثل، الذي من شأنه المساهمة في القضاء على الظاهرة أو في أضعف الأحوال، التقليل منها إلى حد بعيد. والحقيقة، أن العديد من كليات الحقوق حسب علمي-باعتبا ري أنتمي إلى واحدة منها-قد أنشأت تخصص القانون الإداري على مستوى الماستر، أين يوجد مقياس مكافحة الفساد وحماية المال العام2، ورغم أن المبادرة لم تعمم على كل التخصصات القانونية الأخرى، ولم تعمم أيضا على مستوى كليات أخرى، إال أننا نراها مقدمة، نتمنى تعميمها على بعض الكليات الأخرى، التي يفترض أن تكون فيها التخصصات موجة في أغلبها إلى الإدارات والمرافق العمومية، ذات الصلة بالخدمة العمومية التي يحتمل فيها وجود الفساد.3 م ج وفي هذا الإطار، استحسن رئيس منظمة الأمم المتحدة السابق "بوكيمون" ل ة ا بافتتاح أول جامعة ملكافحة الفساد في النمسا، في عام 2010، وجاء في تصريحه الذي ألقاه ح ل ق و ق -1أغلب إعالنات التوظيف الخاصة بالعديد من الإدارات العمومية، المركزية منها والمحلية، والت ي تتبعناه ا و ا ل ح منذ فترة ليست بالقصيرة، من بينها مثال إدارة الضرائب، الجمارك، أمالك الدولة، التجارة، الإدارات ر ي التابعة للجامعات، الإدارة المحلية التابعة للمصالح الوالية والدائرة، البلدية، موجهة مباشرة إلى ا ت التخصصات القانونية، علوم اقتصادية والتسيير والتجارة، وعلوم اجتماعية بصورة أقل. 2-Lutte contre la corruption : Un module de formation proposé pour les écoles et universités sur le site https://www.fratmat.info/article. Consulté le 21/11/2025 à 21 h. -3وقد انضمت كلية الحقوق بجامعة باجي مختار بعنابة في عام 2015 إلى نادي أربعين جامعة ومؤسسة تابعة للتعليم العالي المتواجدة على مستوى العالم ملكافحة الفساد وهي المبادرة التي أعلنتها منظمة الأمم المتحدة في عام .2011 على الموقعHTTPS://WWW.ELWATAN.COM/EDITION/ACTUALITE/EDITION-DU-: 17/11/2025. 299
في النمسا بأن الفساد غالبا ما فرض نفسه كأمر واقع، وكثير من الناس لم يكونوا مهتمين به، وهو ما جعل القليل من قضايا الفساد فقط تصل إلى المحاك م.1 وقد تم وضع إطار تعاون بين كل من الجامعة النمساوية ومكتب الأم م المتحد ة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC) والمنظمة الدولية للشرطة الجنائية (الإنتربول). ) والحكوم ة النمساوية والمكتب الأوروبي ملكافحة االحتيال. وبهذه المناسبة صرح رئيس منظمة الأمم المتحدة –سابقا- "بوكيمون"، بأنه توجد كثيرا من المتغيرات فرضت نفسها على المست وى العاملي، كما يتزايد عدم التسامح مع الفساد. إن إنشاء هذه الجامعة ال ً يستجي ب فقط لتزايد هذ ه الفضائح والظلم ولك ن أيضا للحاجة الملحة لتدريب الخبرا ء الذين نحتاجه م ملواجهة هذا التهديد العاملي.2 صفوة القول، أن للجامعة أدوارا مهمة وأساسية يمكنها القيام بها، للحد من ظاهرة الفساد، الذي أصبح ينخر اقتصادات الدول، ويهدد نسيجها االجتماعي والثقافي، وقد يكون من بين أهم الأدوار الذي تؤديه هو الطرح العلمي الذي تنشره للطالب والمتعاونين معها، من السياسيين، ورجال الشرطة، والقضاء.
قد يكون من المفيد جدا، على أساتذة الجامعات إنشاء مخابر متخصصة ومراكز دراسات، لدراسة الظاهرة وتشخصيها ورصدها، وجلب المعلومات حولها، وهو ما قد يتطلب الأمر ربما الكثير من الصبر، لتتبع الظاهرة في الميادين، واألماكن التي يغلب الظن على تواجدها ، والسماع إلى ضحاياها، بالرغم ما قد يتسبب في ذلك من ضغوطات، وربما 1-https://news.un.org/fr/story/2010/09/193632-la-premiere-universite-de-lutte- contre-la-corruption-inauguree-par-ban-ki-moon . Consulté le 24/11/2025 à 21 h. 2-idem. 300
حتى تهديدات من بعض المتنفذين في مراكز السلطة، والمحتلين ملسؤوليات في المرافق واإلدارات العمومية، خاصة في البلدان النامية والشمولية، التي تنعدم فيها حرية التعبير. إن الغرض الأساس من إنشاء مثل هذه المراكز والمخابر، هو جلب المعلومات ح ول الظاهرة، ثم محاولة دراستها والبحث في أسبابها ومحاولة الوصول إلى المتسببين فيها، ثم التعامل معها، سواء بالتنسيق مع وسائل الإعالم الطالعهم على تلك المعلومات لنشرها وتحذير الناس من مخاطرها، أم باالتصال مع بعض مؤسسات الدولة كالبرملان وإعالمه بها للتصرف وفقها، ومساءلة الحكومة حولها، أو إصدار قوانين بشأنها، أو إنشاء لجان تحقيق حولها .
تعد الملتقيات العلمية، طريقة عملية جدا، للتحسيس والتحذير من ظاهرة الفساد بأنواعه المختلفة، إذ تعد هذه الملتقيات العلمية باختالف أنواعها، كامللتقيات م ج ل ة الوطنية، والمؤتمرات الدولية، واأليام الدراسية، والندوات الفكرية، كلها، أدوات ووسائل ا ل ح فعالة جدا، في تشخيص الظاهرة، والتعريف بها، والتحذير من مخاطرها، وهي موجهة ق و ق لجمهور عريض من الطلبة من كل التخصصات، فضال عن ذلك، أنها مفتوحة للجمهور و ا ل باختالف فئاتهم وقدراتهم الفكرية والعلمية. ح ر ي ا ت ثم إن هذه الملتقيات العلمية تعد مناسبة مهمة جدا للباحثين والعلماء والمهتمين، وذلك، اللتقاء المختصين من داخل الوطن وخارجه، لتبادل الخبرات، والمكتسبات العلمية والخبرات الشخصية في كيفية التعامل مع الظاهرة، وكيفية التقليل منها والحد من خطورتها. 301
وهذا الأسلوب العلمي غير المباشر نقصد به التوعية، هو أيضا أسلوب علمي مكمل لألسلوب العلمي، ومبني عليه، ومتماش ي معه؛ ألن التوعية ال يمكن أن يقوم بها إال من له رصيد علمي ومعرفي. وبالتالي، فإن المهتمين والمختصين والعلماء هم رواد الطريقة التوعوية، لكن المخاطبين بهذا الأسلوب لهم اهتمامات بقضايا المجتمع وهم وسائل الإعالم المتعددة (الفرع الأول) وجمعيات المجتمع المدني (الفرع الثاني).إن التعاون بين الجامع ة ووسائل الإعالم ومنظمات المجتمع المدني له آثارا ايجابية على صعيد الوعي الشعبي باعتبا ر هاتين اآلليتي ن لهما تأثي ر كبير ا على أفرا د المجتمع باختال ف فئاته م ومستواهم الفكر ي والثقافي والعمري.
قد ال تكفي استحداث مقاييس على مستوى كليات الحقوق والعلوم االقتصادية واالجتماعية واإلنسانية في التقليل من خطورتها، كما قد ال تكفي أيضا، تنظيم الملتقيات العلمية، سواء كانت وطنية، أم دولية، وبالتالي، من المهم جدا، التعاون مع وسائل الإعالم باختالف أنواعها، السمعية، والسمعية البصرية، والمكتوبة، وغيرها، من الوسائل لنشر ثقافة التبليغ عن المفسدين، وعدم غض البصر عنهم، ونشر ثقافة المواطنة الإيجابية، والتي نعني بها اهتمام المواطن بكل ما يخص الشأن العام، سواء كان ذلك على مستوى بلديته الأقرب إليه في مجاالت تخص المصلحة العامة لألفراد، أم كان ذلك على مستوى المكان الذي يعمل فيه، ألنها الأقرب إليه وباستطاعته رصد المخالفين والمفسدين الذي يعيثون في المال العام فسادا. 302
ثم إن وسائل الإعال م1 اليوم، أصبحت تلعب دورا أساسيا في توجيه الرأي العام المحلي، بل وحتى الدولي، ومن ثمة، فإن دورها أساس ي ومهم في نشر ثقافة المواطنة الإيجابي ة2 التي تعود بالنفع على الجميع، حكاما كانوا ومحكومين. إن وسائل الإعالم مسؤولة أخالقيا، وقانونيا، وتاريخيا، في إرساء ثقافة وطنية تساهم في بناء الدولة والحفاظ عليها من كل المفسدين الذين يعيثون فسادا ويعبثون بالمال العام، وقد يهربونه إلى خارج البلد، فيحرم منه المواطن مرتين. المرة الأولى عند نهبه من قبل الناهبين والمفسدين وحرمانه من االستفادة منه .والمرة الثانية، عند تهريبه إلى الخارج. إن لوسائل الإعالم القدرة والوسائل واألدوات، التي تستطيع بها التأثير على الناس ونشر الوعي بينهم، خاصة إذا تم بالتنسيق مع الأساتذة والمختصين في ظاهرة مكافحة الفساد، فإن ذلك يجعل الناس أكثر وعيا، وأكثر إحاطة بما يضرهم، ألن ظاهرة الفساد مآلها ونتائجها سيتجرعها في الدرجة الأولى المواطنون، ألن المال مالهم والمفسدين من بينهم. م ج إن تظافر جهود المخلصين من الأساتذة مع وسائل الإعالم الوطنية هي قوة ال ل ة ا يستهان بها في الحد والتقليل إلى حد بعيد من ظاهرة الفساد، فالمشكلة ليست مشكلة نفاذ ح ل ق و ق -1 الويزة النجار، د ور الإعالم والمجتمع المدني في مكافحة الفساد، مجلة التواصل في االقتصاد واإلدارة و ا ل والقانون، عدد 51، سبتمبر 2017، ص 96 وما بعدها . ح ر -2إن المواطنة االيجابية أال تنظر إلى ما قدم لك وطنك فقط؛ بل البد أن تنظر إلى ما قدمت أنت لوطنك. ي ا ت قد تكون هناك العديد من النقائص والمنغصات، لكن بتضافر جهود الكل والعمل بجد وإخالص وتفان من قبل الأفراد الخيريين من أبناء الأمة، ستتقدم وتتطور الدولة، فال يوجد أي ش يء مميز لشعوب الدول المتقدمة عن شعوب الدول الأخرى في المقدرات العقلية أو الفكرية، سوى أمر واحد فقط، هو أن شعوب الدول المتقدمة فهموا بأن تضافر جهود الكل والعمل بإخالص وفق خطط تنظيمية هو الطريق للنجاح. Définition du mot "civisme" : 1-Dévouement et attachement du citoyen à la Cité, tels qu'il assume ses devoirs avant de réclamer ses droits. 2-Disposition constante à l'accomplissement des responsabilités du citoyen, à la prédominance du souci du bien commun sur les conceptions de vie égoïstes et sur les intérêts partisans .Voir https://www.grainesdepaix.org/fr/ressources/dictionnaire/civisme. Consulté le 26/11/2026. 303
المفسدين وضعف المكافحين لهم؛ بل إن المشكلة، هي قلة التنسيق بين المختصين ورجال الإعالم، وفي بعض الأحيان عدم تخصيص الحصص الالزمة والكافية، للتعريف بظاهرة الفساد. إن العمل البد أن يكون هادفا ومخططا له، ومستمرا، وليس مؤقتا أو ظرفيا، حتى تجنى ثماره وفوائده.
يعرف البنك الدولي المجتمع المدني بأنه: "المجموعة واسعة النطاق من المنظمات غير الحكومية والمنظمات غي ر الربحي ة ٌ التي لها وجود في الحياة العامة وتنهض بعبء التعبير عن اهتماما ت وقيم أعضائه ا أ و ً اآلخرين، استناد ا إلى اعتبارات أخالقية أو ثقافية أو سياسية أو علمية أو دينية أو خيرية".1 -1نقال عن مصطفى عطية جمعة، تعريف المجتمع المدني، على الموقع: اس .2025/ 11/24 :علاطلاا خيراتhttps://www.alukah.net/culture/0/107726/#ixzz6eSpD0o8X . 21 إن المجتمع المدني ليس دخيال عن المجتمع العربي واإلسالمي كما يعتقد البعض، بل هو من عمق حضارته ومسيرته على مر تاريخه، فإذا نظرنا إلى نظام الأوقاف، الذي ساد قرونا من فترة حكم الدولة الإسالمية، لرأينا تجربة لم يشهد لها العالم م ثيال قبلها، وال أثنائها، فقد كان معبرا عن تجربة ناضجة في المجتمع المدني، فقد تحلت هيئات الوقف في كثير من البلدان الإسالمية، بطابع المؤسسية، التي بدأت بأشكال بسيطة في الإدارة، ثم تطورت واتخذت أشكاال أكثر تعقيدا، سواء على مستوى كل مؤسسة وقفية، أم على المستوى العام لكل مؤسسات الوقف، وارتباطها بمنظومات في جانبها االجتماعي، مهمتها تموين المستشفيات، ودعم المدارس والمساجد والزوايا. أما عن طبيعته القانونية فقد كان مستقال في إدارته وتمويله، وال يملك حتى السلطان وأتباعه التدخل في عمله وال ماليته، وقد يحتمي بسلطة القضاء، باعتبارها شخصية اعتبارية في المجتمع، كانت مستقلة في عملها، كما تمتع بالالمركزية؛ فامتدت خدماته لتشمل أقاليم عدة داخل الدولة، دون خضوع ملوافقات مسبقة من السلطة أو غيرها، ولم يسجل التاريخ ً وجود إدارة لألوقاف رسمية تتحكم فيه، وتنوعت أيضا أنشطته لتغطي كافة الخدمات التعليمية والصحية، ومساعدة الفقراء وذوي العاهات وابن السبيل وغيرهم. مصطفى عطية جمعة، المرجع السابق نفسه. 304
ويرى البعض بأن المجتمع المدني، يعد أحد المعالم الرئيسية الت ي تعطي للمرحلة القادمة هويته ا وخصوصيته ا.1 إن للمجتمع المدني2 دورا أساسيا ومهما في مكافحة الفساد على المستوى المحلي والمستوى الوطني، إذا تعاون مع مؤسسات أخرى، كالجامعة التي لها من التجربة والمستوى التعليمي العالي ما يجعلها في مكانة تؤهلها ألن تعطي وتنير اآلخرين، ومن بينهم منظمات المجتمع المدني بمخاطر الفساد على الأفراد والدولة. ومنظمات المجتمع المدني بما لها من مكانة وحضور شعبي ورسمي تستطيع توعية الأفراد وترسيخ القيم الأخالقية المنافية للفساد، خاصة، وأن البيئة العربية واإلسالمية مهيأة ملثل هذه الأعمال استنادا إلى الدين الإسالمي، الذي تدين ب ه أغلبية شعوب هذ ه الدول، والذي ينبذ ويحارب مثل هذه الأفعا ل.3 كما تستطيع منظمات المجتمع المدني بالتعاون مع المفكرين والمختصين والباحثين م ج الجامعيين إقرار منظومة قانونية فعالة ملحاربة الفساد، أو نشر معلومات حول قضايا ل ة ا الفساد، أو إعمال سبل فعالة للتقليل من الفساد. ح ل ق و ق إن وجود نخب فكرية وعلمية على رأس منظمات المجتمع المدني، من شأنه أن و ا ل يساهم في رفع الوعي الشعبي، حول القضايا المصيرية لألمة، ويسهل عليها تعبئة الجماهير، ح ر ي ا ت -1العياش ي عنصر، ما هو المجتمع المدني؟ الجزائر أنموذجا، على الموقع:
والضغط على صناع القرار في الدولة، التخاذ إجراءات فعالة لحماية المال العام، ومكافحة الفساد والمفسدي ن.1
على ضوء ما ناقشناه في موضوعنا هذا، توصلنا إلى مجموعة من النتائج، مشفوعة بمجموعة من االقتراحات: أولا النتائج: -نخلص بالقول، أن الفساد باعتباره آفة تنخر المجتمعات، وتهدد اقتصادات الدول، وتهدد نسيجها االجتماعي والثقافي، فإن التعاون ملكافحتها، والتقليل من مضارها، ومخاطرها مسؤولية يتحملها الجميع، أفرادا، وجماعات، حكاما ومحكومين، مثقفين وغير مثقفين. وباعتبار أن الجامعات هي مراكز لإلشعاع الحضاري والثقافي والعلمي، والحاضنة لتاريخ الأمة وثقافتها، والحافظة على تماسكها ووحدتها، والمقومة لسلوكها وأخالقها، والمدافعة عن كرامتها وتاريخها؛ فإن مسؤوليته اتجاه أمتها وأفراد شعبها عظيمة جدا، وهو ما يجعلها في الصفوف الأولى لدرء خطر الفساد عنها، بطرق وأساليب تتقنها، فهي المنتجة لألفكار، وهي عقل الأمة الذي يقودها نحو التطور واالزدهار والتقدم، رغم أنها هي أيضا لم تنجو من ظاهرة الفساد الذي عم كل أجهزة الدولة وهياكلها في العديد من الدول النامية والسائرة في طريق النمو . إن أسباب الفساد معروفة في أغلبها، ويمكن الحد من آثارها بنسب كبيرة، إذا توفرت الإرادة السياسية السليمة، وتم التكفل بالجوانب االقتصادية واالجتماعية والمهنية للموظفين الحكوميين، وإنشاء آليات رقابية حقيقية وليست مزيفة، وال ظرفية. إن دور -1املرجع نفسه، ص 101 . 306
الجامعة في مكافحة الفساد مهم وأساس ي، لكن يبقى محدودا، وربما غير فعال إذا لم تجسد أفكار العلماء والباحثي ن في الميدان . االقتراحات : -إن دور الجامعة ال يكتمل ما لم تعط لها القيمة التي تستحقها ماديا ومعنويا، قانونيا وأخالقيا. -إن دور الجامعة في مكافحة الفساد، ال يكون مهما وذا قيمة، إذا لم تجسد أفكار خبرائها وعلمائها وباحثوها، على أرض الميدان . -إن دور الجامعة يبقى ناقصا، وغير ذي قيمة، إذا لم تجد التعاون مع شركاء أساسيين في المجتمع، ويأتي على رأسهم، أصحاب الحل والعقد، منظمات المجتمع المدني، وسائل الإعالم، القضاء، وغيرهم. م ج ل -إن مكافحة الفساد، ليست مسؤولية الجامعة فقط؛ بل هي مسؤولية الكل، ألن ة ا ل ح أخطار الفساد ومضاره سيعود وباال ودمارا وانهيارا على الدولة واألفراد، سواء قبلنا بهذه ق و ق و النتيجة أم ال، والواقع خير دلي ل. ا ل ح ر قائمة المصادر والمارجع : ي ا ت أ- الكتب : -1 شادية عبد الحلم تمام، تقويم الأداء التدريس ي ملعلم التعليم العالي، المكتبة العصرية للنشر والتوزيع، القاهرة، 2009 . -2 محمود كيشانة، أسسه المفهومية واالصطالحية واختباراته التاريخية، سلسلة مصطلحات معاصرة، المركز الإس المي للدراسات االستراتيجية، العتبة العباسية المقدسة، .2007 ب- الرسائل الجامعية : -1 سفيا ن موري، آليات مكافحة الفساد االقتصادي الدولي، أطروحة دكتوراه في العلوم تخص ص القانون، كلية الحقوق والعلوم السياسية، تيزي وزو، تاريخ المناقشة .2018/11/18 ج- المقاالت في المجالت: 307
--1الويزة النجار، دور الإعالم والمجتمع المدني في مكافحة الفساد، مجلة التواصل في االقتصاد واإلدارة والقانو ن، عدد 51، سبتمبر 2017 . -2دحمان بريني، دور الجامعة في خدمة المجتمع، مجلة آفاق للعلوم، العدد الثالث عشر، سبتمبر -2018 المجلد 04، جامعة زيان عاشور، الجلفة. -3صبرينة كردودي، عتيقة وصاف، الوقاية من الفساد المالي واإلداري من منظور الفكر الإسالمي (مشكلة الإثراء غير المشروع ملوظف القطاع العمومي)، المجلة الجزائرية للعوملة والسياسات االقتصادية، العدد: .2016 – 07 -4عبد الغفار عفيفي الدويك، الأساليب الحديثة في المؤسسات التعليمية في حماية النزاهة ومكافحة الفساد، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، .2013 -5محمد بوعشة، أمة التعليم العالي في الجزائر والعالم العربي بين الضياع وأمل المستقبل، مشار إليه عند أحمد فلوح، دور الجامعة في خدمة المجتمع، مجلة علوم الإنسا ن والمجتمع، العدد 18، مارس 2016 . -6محمد اسماعيل علي، طبيعة القاعدة القانونية الدولية، المجلة المصرية للقانون الدولي، المجلد السادس والثالثون، الجمعية المصرية للقانون الدولي، .1980 د- المقاالت على مواقع االنترنت: -1العياش ي عنصر، ما هو المجتمع المدني؟ الجزائ ر أنموذجا، على الموقع: . 21 اس 2025/ 11/ 21 :علاطلاا خيراتhttps://journals.openedition.org/insaniyat/11257 -Lutte contre la corruption : Un module de formation proposé pour les écoles et universités . sur le site: https://www.fratmat.info/article 21/11/2025. -la-premiere-universite-de-lutte-contre-la-corruption-inauguree-par-ban-ki-moon.sur le site :-https://news.un.org/fr/story/2010/09/193632. Consulté le 25/12/2025. -https://www.un.org/french/events/10thcongress/2088bf.htm. consulté : 12/12/2025. 308