القانون الدولي العام والمنظمات الدوليةسنة 2022المجلّة الجزائرية للقانون المقارنOpen Access · وصول حر

مدى مسؤولية الناقل الجوي الدولي بتعويض الركاب عن الأضرار النفسية وفقاً لمعاهدة مونتريال لسنة 1999

A
Alarnaout, Ibrahim
جامعة العلوم الاسلامية العالميةصفحة 57-8511 أقسام مفهرسة

ملخص البحث الأكاديمي (Abstract)

مدى مسؤولية الناقل الجوي الدولي بتعويض الركاب عن الأضرار النفسية وفقاً لمعاهدة مونتريال لسنة 1999 الاستاذ الدكتور إبراهيم صبري الأرناؤوط * الدكتور ناصر مصطفى العطيوي * ملخص يتعلق هذا البحث بموضوع مسؤولية الناقل الجوي الدولي عن الأضرار النفسية ، وهو من المواضيع الشائكة التي أثير خلاف حاد بشأنها لدى الفقه والقضاء ، وذلك بمناسبة تفسير نص المادة ( 17 ) من اتفاقية وارسو 1929 والبروتوكولات المعدلة لها وآخرها اتفاقية مونتريال 1999، حيث لم تنص صراحة وبشكل واضح على مسؤولية الناقل الجوي عن الأضرار النفسية، مما فتح الباب واسعاً للاجتهاد القضائي . وقد تباينت أحكام القضاء بين اتجاهين: الاتجاه الأول مضيق، يقرر عدم مسؤولية الناقل الجوي عن الأضرار النفسية ، والاتجاه الثاني موسع، يقرر مسؤولية الناقل الجوي عن الأضرار النفسية . ونجيب في هذا البحث على التساؤل المطروح وهو مدى مسؤولية الناقل الجوي عن الأضرار النفسية ؟ من خلال بيان الأساس القانوني لهذه المسؤولية في ظل اتفاقية مونتريال 1999 ، وموقف الفقه والقضاء من هذه المسألة ، ثم بيان موقفنا من هذا الموضوع . الكلمات المفتاحية : الناقل الجوي ، الاضرار النفسية ، معاهدة مونتريال ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ • أستاذ القانون التجاري ، جامعة العلوم الإسلامية العالمية ، الأردن، البريد الالكتروني : [email protected] • باحث في الدراسات القانونية ، الأردن البريد الالكتروني : [email protected] The air carrier's liability for psychological damage According to the Montreal Convention of 1999 Professor. Ibrahim Al-Arnaout * International Islamic Sciences University, Jordan. DR. Naser.M. Al.Nsour ** Abstract These relate to the research paper topic of responsibility of the carrier's international air for psychological damage, one of the thorny issues that raised sharp disagreement on which the jurisprudence and the judiciary, on the occasion of the interpretation of the text of Article 17 of the Warsaw Convention 1929 and the Protocols amending them, and most recently Montreal Convention 1999, which did not explicitly and clearly the air carrier's liability for emotional damages, thus opening the door for judicial discretion. Jurisprudence has varied between the first two Strait decide not to air carrier's liability for emotional damages and, second, expanded air carrier decides responsibility for psychological damage. The answer in this research is the question before the air carrier's liability for emotional damages? Through the statement of the legal basis for such liability under the Montreal Convention 1999, and the position of jurisprudence and the judiciary of this issue, then our position statement on the matter. We have divided the search to topic as follows: ___________________ * Professor of Commercial Law , World Islamic Science University, Jordan , Email: [email protected] ** DR. Naser.M. Al.Nsour , Legal Researcher, Jordan , Email: [email protected]

توليد التوثيق الأكاديمي للبحث (Citation):

Alarnaout, Ibrahim، "مدى مسؤولية الناقل الجوي الدولي بتعويض الركاب عن الأضرار النفسية وفقاً لمعاهدة مونتريال لسنة 1999"، المجلّة الجزائرية للقانون المقارن، مجلد 3، عدد 6، ص ص 57-85.

متن الدراسة والتحليل الفقهي

21 صفحات مرقمة
الصفحة المطبوعة بالمجلة: 1#ص-1

مدى مسؤولية الناقل الجويالدولي بتعويض الركاب عن الأضرار النفسية وفقاً لمعاهدة مونتريال لسنة 1999  االستاذ الدكتور إبراهيم صبري الأرناؤوط أستاذ القانون التجاري ، جامعة العلوم الإسالمية العالمية ، الأردن، البريد االلكتروني : [email protected] الدكتور ناصر مصطفى النسور باحث في الدراسات القانونية ، الأردن البريد االلكتروني : yahoo.com@nasr_nsoor تاريخ االستالم: ا30 2021/11/ تاريخ القبول: 2022/1/1 ملخص: يتعلق هذا البحث بموضوعمسؤولية الناقل الجوي الدولي عن الأضرار النفسية ، وهو من المواضيع الشائكة التي أثير خالف حاد بشأنها لدى الفقه والقضاء ، وذلك بمناسبة تفسير نص المادة ( 17 ) من اتفاقية وارسو 1929 والبروتوكوالت المعدلة لها وآخرها اتفاقية مونتريال 1999، حيث لم تنص صراحة وبشكل واضح على مسؤولية الناقل الجوي عن الأضرار النفسية، مما فتح الباب واسعاً لالجتهاد القضائي . وقد تباينت أحكام القضاء بين اتجاهين: االتجاه الأول مضيق،يقرر عدم مسؤولية الناقل الجوي عن الأضرار النفسية ، واالتجاه الثاني موسع،يقرر مسؤولية الناقل الجوي عن الأضرار النفسية . ونجيب في هذا البحث على التساؤل المطروح وهو مدى مسؤولية الناقل الجوي عن الأضرار النفسية ؟ من خالل بيان الأساس القانوني لهذه المسؤولية في ظل اتفاقية مونتريال 1999 ، وموقف الفقه والقضاء من هذه المسألة ، ثم بيان موقفنا من هذا الموضوع . كلمات مفتاحية: الناقل الجوي ، االضرار النفسية ، معاهدة مونتريال. Abstract: These relate to the research paper topic of responsibility of the carrier's international air for psychological damage, one of the thorny issues that raised sharp disagreement on which the jurisprudence and the judiciary, on the occasion of the interpretation of the text of Article 17 of the Warsaw Convention 1929 and the Protocols amending them, and most recently Montreal Convention 1999, which did not explicitly and clearly the air carrier's liability for emotional damages, thus opening the door for judicial discretion. Jurisprudence has varied between the first two Strait decide not to air carrier's liability for emotional damages and, second, expanded air carrier decides responsibility for psychological damage. The answer in this research is the question before the air carrier's liability for emotional damages? Through the statement of the legal basis for such liability under the Montreal Convention 1999, and the position of jurisprudence and the judiciary of this issue, then our position statement on

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 2#ص-2

the matter. We have divided the search to topic as follows:

مقدمة

أضحى النقل الجوي في عصرنا الحاضر الوسيلة المثلى في نقل الأشخاص والبضائع ، نظراً للسرعة التي تتميز بها الطائرة بحيث ال تضاهيها أي وسيلة أخرى من وسائل النقل التقليديةخاصة في عملية النقل الدولي .وقد أدت هذه الصفة الدولية التي تالزم النقل الجوي إلى زيادة الأخطار التي يتعرض لها المرفق الجوي أثناء االستغالل التجاري للطائرة، لذلك ظهرت الحاجة إلى وضع قواعد قانونية دوليةتنظم أحكام النقل الجوي الدولي. فصدرت اتفاقية وارسو لسنة 1929 (1)والبروتوكوالت المعدلة لها، والتي تعد التشريع الرئيسي في مجال النقل الجوي الدولي، والتي تم تعديلها بمقتضى البروتوكول الموقع في الهاي 1955 (2)، ثم تممت أحكامها بمقتضى اتفاقية ( جوادا الخار ) 1961(3)، وتم إدخال تعديالت جوهرية عليها بمقتضى

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 3#ص-3

(1) اتفاقية وارسو لعام 1929 ) 1929 Varsovie de Convention La ( دخلت حيز التنفيذ في 13 فبراير 1933 . (2) بروتوكول الهاي لعام 1955 ) 1955 haye la de Protocol ( دخل حيز التنفيذ في الأول من أغسطس 1963 . (3) اتفاقية جوادا الخارا 1961 ) Guadalajara1961 de Convention ( دخلت حيز التنفيذ في الأول من مايو 1964 . (4) بروتوكوالت مونتريال الأربعة 1975 ) 1975 alMontr de Protocoles ( دخل حيز التنفيذ في 25 سبتمبر 1975 . (5) اتفاقية مونتريال 1999 ) 1999 alMontr de Convention ( دخلت حيز التنفيذ في 4 نوفمبر 2003 . وقد انضمت إليها دولة الإمارات العربية المتحدة في 7 / 7 / 2000 ، ، والمملكة الأردنية الهاشمية في 5 / 10 / 2000 . (6) راجع قانون الطيران المدني لدولة الإمارات العربية المتحدة ( القانون االتحادي رقم 20 لسنة 1991 ) ، وقانون الطيران المدني الأردني ( رقم 41 لسنة 2007 ) . تضفيها المعاهدات الدولية، حول مسؤولية الناقل الجوي الدولي عن الأضرار التي تصيب الركاب بدنياً ونفسياً (7). وقد ظهرت مشكلة الأضرار النفسية، منذ بداية السبعينات من القرن الماضي حين شهد النقل الجوي انتشار ظاهرة القرصنة الجوية واإلرهاب، وخطف الطائرات واحتجاز الركاب كرهائن وتعذيبهم أو تهديدهم بالموت حتى يتم إجابة مطالب الخاطفين . ونتيجة لذلكلم تعد الأخطار قاصرة على حاالت الوفاة واألضرار الجسدية الواردة بصراحة نص المادة ( 17 ) من اتفاقية وارسو للنقل الجوي الدوليبل ظهرت مخاطر جديدة تصيب الركاب مع تفشي هذه الظاهرة الإجراميةتتمثل فيما يحيق الركاب من حاالت الذعر الشديد والهلع واإلغماء واالضطرابات النفسية والعقلية، وذلك فيما يعرف (باألضرار النفسية ) (8). ولذا طرح التساؤل لدى الفقه والقضاء حول مسؤولية الناقل الجوي بالتعويض عن الأضرار النفسية التي

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 4#ص-4

- B. Mercadal ( Droit des transports terrestres et Aerien) 1996 , p. 143 . - Miller ( Le système de responsabilité issue de lacon- venation de Varsovie ) Paris 1978 . (8) أ. د/ محمد فريد العريني، د/ محمد السيد الفقي ( القانون البحري والجوي ) منشورات الحلبي الحقوقية 2003 ص 663، أ. د/ هاني دويدار ( القانون البحري والجوي ) منشورات الحلبي الحقوقية 2008 ص 385 ، د/ فاروق احمد زاهر ( تحديد مسؤولية الناقل الجوي الدولي ) دار النهضة العربية 1985 ص 258 ، أ. د/ ابو زيد رضوان ( تطور طبيعة ومدى مسؤولية الناقل الجوي الدولي لالشخاص ونظم التأمين عليها ) بحث منشور بمجلة العلوم القانونية واالقتصادية يناير 1974 ص 4 . وانظر أيضاً : -Du Pontavice ( La Piraterie Aérienne notion et effets ) RGAE 1969 . p. 267 . - Mankiewicz ( The application of Article 17 of the Warsaw Convention to mental suffering related to physical injury –Annals of Air and Space law ) 1979. P. 187 . - Batra. J.C ( Modernization of the Warsaw system – Montreal 1999 , J. Air . L & Com, Vol 2000, p 429. تصيب الركاب اثناء الرحلة الجوية في ظل اتفاقية وارسو والبروتوكوالت المعدلة لها وآخرها اتفاقية مونتريال لسنة 1999 ؟ وقد ظهر خالف واضح حول موقف الفقه

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 5#ص-5

والقضاء إزاء تفسير نص المادة (17) من معاهدة وارسو وتعديالتها في اتفاقية مونتريال ، فبينما هناك إجماع فقهي على امتداد مسؤولية الناقل الجوي إلى الأضرار النفسية ، فقد تردد القضاء وتباين موقفه حول هذه المسألة،بين أحكام تجيز المطالبة بالتعويض عن الأضرار النفسية ، وأحكام أخرى ال تجيزها . - خطة البحث ولمعالجة هذه المشكلة، فقد قمنا بتقسيم خطة البحث إلى مبحثين كما يأتي : المبحث أألول : الأساس القانوني الذي يغطي الأضرار النفسية

المبحث الثاني : موقف القضاء من التعويض عن الأضرار النفسية
المبحث الأول:أساس مسؤولية الناقل الجوي الدولي عن الأضرار النفسية

ال تغطي اتفاقية وارسو 1929 وبروتوكوالتها المعدلة ومن بعدها اتفاقية مونتريال 1999 ، كافة المسائل التي يثيرها عقد النقل الجوي الدولي،إذأنها قد وضعت أساساً لتنظيم مسؤولية الناقل الجوي وتحديدها. وفيما يتصل بالمسؤولية، فهناك العديد من المسائل التي لم تضع لها هذه المعاهدة الدولية أحكاماً خاصة فالمعاهدة اقتصرت على بيان نطاق تطبيقها، ومستندات النقل، والمحكمة المختصة، وحاالت المسؤوليةوأساسها، ووسائل دفعها، والحد الأقصى للتعويض المقرر، ومن ثم يتعين فيما عدا ذلك الرجوع إلى القانون الواجب التطبيق وفقاً لقواعد تنازع القوانين إذا تضمن النزاع عنصراً أجنبياً (9). (9) أ.د/ عبد الفضيل محمد أحمد ( القانون الجوي ) منشأة المعارف 2009 ص 131 ، أ. د/ هاني دويدار – السابق ص 412 وما بعد . ومثال المسائل التي لم تتناولها المعاهدةبالتنظيم،طبيعة الضرر الذي يتعرض له الراكب والقابل للتعويض، بمعنى هل الضرر المادي ( الإصابة الجسدية ) هو الذي يمكن تعويضه أم أنه يشمل الضرر النفسي ( المعنوي ) أيضاً ؟ وهو ما نحاول فيما يأتي توضيح الأساس القانوني له . تنص المادة (17) من اتفاقية وارسو على أن : "يسأل الناقل عن الضرر الحاصل في حالة الوفاة أو الجرح أو أي أذى بدني آخر يلحق الراكب متى وقع الحادث الذي نجم عنه الضرر على متن الطائرة أو في أثناء أي عمليات صعود أو هبوط " . وليس هناك أي خالف لدى الفقه والقضاء حول مساءلة الناقل الجوي بالتطبيق لهذا النص، عن الضرر الحاصل قي حاالت وفاة الراكب أو جرحه أو إصابته بأي أذى جسمانيإذا وقع الحادث على متن الطائرة أو أثناء عمليات الصعود والهبوط، بل لقد انحصرت دعاوى المسؤولية التي طرحت على القضاء على هذه الحاالت وحدها دون غيرها، قبل أن تظهر عمليات القرصنة واإلرهاب الجوي .

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 6#ص-6

وقد بقي هذا النص في البروتوكوالت المعدلة دون تعديل اعتباراً من اتفاقية وارسو 1929 وحتى اتفاقية مونتريال 1999 التي جاءت بنص مشابه، إذ نصت المادة (1/17) على أن : " يكون الناقل مسؤوالً عن الضرر الذي ينشأ في حالة وفاة الراكب أو تعرضه إلصابة جسدية، بشرط أن تكون الحادثة التي سببت الوفاة أو الإصابة قد وقعت على متن الطائرة أو إثناء أي عملية من عمليات صعود الركاب أو نزولهم ". والنص متماثل في االتفاقيتين مع خالف بسيط في الألفاظ، حيث جاءت حاالت الضرر الذي يصيب الركاب في اتفاقية وارسو 1929 متمثلة في الوفاة أو الجرح أو أي أذى بدني آخر ، في حين أنها في اتفاقية مونتريال 1999 متمثلة في حالتين الوفاة أو الإصابة الجسدية . وواضح من ظاهر النصوص، قصر التعويض على الأضرار المتمثلة في الوفاة أو الإصابة الجسدية، دون الأضرار النفسية. وما يؤكد هذا االستنتاج هو الرجوع إلىاألعمال التحضيرية والمناقشات التمهيدية للمؤتمرات التي عقدت ابتدا ًء من اتفاقية وارسو وحتى اتفاقية مونتريال الأخيرة . ففي الأعمال التحضيرية التفاقية وارسو 1929 ، كانت مسودة مشروع اتفاقية وارسو التي تم وضعها في المؤتمر الأول للقانون الجوي الخاص الذي عقد في باريس عام 1925 ، تتضمن نصاً يقرر مسؤولية الناقل الجوي عن الحوادث والخسائر والهالك والتأخير ,accidents for liable Is Carrier The ( ) layasd and breakdowns ,lousses ، الأمر الذي يسمح باتساع نطاق مسؤولية الناقل الجوي ليشمل التعويض عن كل أنواع الضرر ، بما فيها الضرر النفسي )Emotionnelinjuri( . غير أن لجنة الخبراء ) C.I.T.E.J.A (، قامت في المؤتمر الثاني للقانون الجوي الخاص الذي عقد في وارسو بمراجعة هذا النص وإلغائه لصالح نص المادة (17) من اتفاقية وارسو 1929 المشار إليها بما يفيد بوضوح أن واضعي االتفاقية قد رفضوا إقرار المعنى الواسع للضرر الوارد بمسودة المشروع لصالح إقرار المعنى الضيق الذي ورد في المادة المشار إليها، بحيث تم تحديد أنواع الأضرار التي يسأل عنها الناقل الجوي وليس من بينها الضرر النفسي .)10( وال شك أن هذه النتيجة كانت تتماشى مع الظروف التي كانت سائدة وقت وضع اتفاقية وارسو 1929 ، حيث كانت قوانين الدول ال تقر التعويض عن الأضرار النفسية استقالالً، سواء بالنسبة لقانون دول القانون العام أو دول القانون المكتوب. كما أن النقل الجوي كان في مهده وقد أراد واضعوا االتفاقية تحديد مسؤولية الناقل الجوي حتى ال يصاب بانتكاسة في بداية عهده، وإال كان من الممكن لواضعي االتفاقية الإبقاء على النص الوارد بمسودة مشروع االتفاقية دون تعديل. وما يقود لهذه النتيجة هو ما حدث عند تعديل اتفاقية ( برن ) الخاصة بالنقل الدولي للسكك الحديدية ( بعد تعديلها في 1966 ) إذ تنص المادة (1/2) منها بمسؤولية السكك الحديدية ( عن الأضرار الناجمة عن الوفاة أو الجرح أو أي مساس آخر بالتكامل الجسدي أو النفسي للراكب .. ()11) . ولم يتغير الوضع في ظل بروتوكول الهاي 1955 أو اتفاق مونتريال 1966 أو بروتوكول جواتيماال

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 7#ص-7

(10) د/ فاروق احمد زاهر – السابق ص 262 . وانظر ايضاً : - Dempsey . p. S ( International Air Cargo & baggage liability and the tower of Babel, Geo. Wash . Int 1. L Rev ., VoL . 36, 2004, p. 239 . (11) أ. د/ محمد فريد العريني و د/ محمد السيد الفقي – السابق ص 667 . و د/ فاروق احمد زاهر – السابق ص 11 . 1971 ، ذلك أن النص الوارد في المادة (17) من اتفاقية وارسو قد ظل كما هو دون تعديل ، يقرر مسؤولية الناقل الجوي عن الأضرار المتمثلة في الوفاة أو الجرح أو أي أذى بدني آخر ، كما بقي مصطلح ( الأذى البدني ) في اللغة الفرنسية كما هو ( ) correlle sionL وان تغير المصطلح المقابل له في اللغة االنجليزية من مصطلح ) injury Bodily (إلى مصطلح ) injury Personal (، ذلك أن تغير المصطلح في اللغة االنجليزية لم يحدث أي فرق، ال سيما وأن الهدف من هذه الوثائق لم يكن تعديل نص المادة (17) من االتفاقية الأصلية أو تفسيرها (12)، كما لم يتم إثارة موضوع الضرر النفسي في حينها طوال المناقشات والمفاوضات التي سبقت وضعها .)13( وأخيراً وبعد أن تغيرت ظروف النقل الجوي وأصبحت مزدهرة وليست كبداية عهدها، وازدادت حوادث الإرهاب والقرصنة وما نجم عنها من أضرار نفسية تصيب الركاب ، فقد أثير النقاش بشأنها في مؤتمر مونتريال 1999 وكانت المسودة الأولى لالتفاقية تقضي في المادة (17) منها:على مسؤولية الناقل الجوي عن الضرر النفسي ) injury Mental ( ، باإلضافة إلى الضرر الشخصي Personal ( ) injury ، غير أنه وبعد المناقشات والمداوالت قامت المنظمة الدولية للطيران ( ) C.I.T.E.J.A بحذف العبارتين من النص الأصلي واختارت بدالً منهما الإبقاء على اللغة الأصلية التي استخدمتها اتفاقية وارسو 1929 ، ونتج عن ذلك نص المادة (17) - السابق عرضها – ، والتي تقصر مسؤولية الناقل الجوي عن الوفاة أو الإصابة الجسدية ومستبعداً من ذلك التعويض عن الضرر النفسي (14). وهكذا يتبين أن السياق التاريخي لنص المادة (17) من اتفاقية وارسو وحتى اتفاقية مونتريال 1999 بشأن (12) ومن الجدير بالذكر أنه عند حدوث خالف حول تحديد مفهوم عبارات اتفاقية وارسو في أي من اللغات المترجمة إليها ، فانه يتعين الرجوع للنص الفرنسي باعتباره النص الرسمي الوحيد الذي حررت به االتفاقية . (13) د/ رفعت فخري ابادير ( أثر الإرهاب على مسؤولية الناقل الجوي للركاب ) بحث منشور بمجلة المحامي ، السنة السادسة ، عدد ابريل 1983 ص 61 . (14) أنظر في ذلك : 262 p. - Ibid . Dempsey & . p.414 - Ibid . J.C Batra. - . - Easton. J. F & Others : Post traumatic ( Lesion Corporelle ) : A continuum of bodily injury under the warsaw Convention , J. Air . L & com , vol . 68, 2003 , p. 665 .

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 8#ص-8

مسؤولية الناقل الجوي الدولي عن الأضرار التي تصيب الركاب . يبرز بوضوح استبعاد قصد التعويض عن الضرر النفسي خاصة عندما يكون مستقالً عن أي ضرر بدني آخر . بيد أن هذا السياق ال يمكن التسليم به على إطالقه، وقد كان مثار نقد عنيف لدى الفقه بالنظر لما ينطوي عليه هذا النص المذكور من إجحاف بحقوق الركاب من ناحية، ومخالفته للتشريعات الداخلية ( الوطنية ) في الدول المختلفة التي تعترف بالحقوق المعنوية ( الأدبية ) للشخص إذا تعرض للضرر أياً كان نوعه ( مادي أو معنوي ) من ناحية أخرى(15). وقد فتح البابواسعاً أمام القضاء لتفسير النص المذكور، إلدخال بعض أنواع الضرر النفسي في نطاق مسؤولية الناقل الجوي وذلك في ظل اتفاقية وارسو وبروتوكوالتها المعدلة، والذي نعرض له تفصيالً – في

المبحث الثاني - ، نظراً ألهمية الحلول القضائية في ظل اتفاقية مونتريال 1999 ،

خاصة بعد توحيد الحلول المعطاة في هذا الشأن في اتفاقية وارسو واتفاقية مونتريال ، وإصرار المشرع الدولي رفض التعويض عن الضرر النفسي في ظل االتفاقية الأخيرة رغم احتدام النقاش حول هذه المسألة – كما أشرنا- .

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 9#ص-9

(15) يشار في هذا الصدد إلى أن القانون المدني في دولة الإمارات العربية المتحدة يعترف وينظم التعويض عن الحقوق المعنوية أو ما ينعرف بالقانون المدني ( الحقوق الأدبية ) التي تصيب الشخص الطبيعي في نفسه أو اعتباره وتسبب له ضرراً معنوياً ، إذ تنص المادة 199 منه : ( كل خطأ سبب ضرراً للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض ) ، وتنص المادة 202 منه : ( يشمل التعويض عن العمل غير المشروع الضرر ولو كان أدبيا ) . راجع القانون المدني في الإمارات رقم 22 لسنة 2004 . وكذلك الشأن في القانون المدني الأردنيإذ تنص المادة 71 منه : ( -1 الحقوق المعنوية هي التي ترد على شيء غير مادي ) ، وتنص المادة 256 منه : ( كل ضرر بالغير يلزم فاعله ولو غير مميز بضمان الضرر ) راجع القانون المدني الأردني رقم 43 لسنة 1976 وتعديالته . وانظر في نقد الفقه حول نص المادة 17 من اتفاقية وارسو 1929 : أ. د/ محمد فريد العريني، د/ محمد السيد الفقي – السابق ص 685 ، د/ رفعت فخري ابادير – السابق ص 72 ، ود/ ابو زيد رضوان – السابق ص 18 ، ود/ فاروق احمد زاهر ص 266 . وانظر أيضاً 268: p. - Ibid . Dempsey - 144 p. - Ibid Mercadal. B. -

المبحث الثاني موقف القضاء من مسؤولية الناقل الجوي عن الضرر النفسي

لم تتح الفرصة لدى القضاء في الدول العربية لبيان موقفه حول مسؤولية الناقل الجوي للتعويض عن الضرر النفسي، ولكن تصدى القضاء في الواليات المتحدة الأمريكية لهذه المسألة بأحكام عديدة، مقتضاها أن القضاء الأمريكي يرفض التعويض عن الضرر النفسي إذا كان مستقالً غير مرتبط بأي أذى بدنيحتى لو اتخذ هذا الضرر النفسي مظهراً من مظاهر الضرر البدني، في حين أنه يحكم بالتعويض عن الضرر النفسي إذا كان مرتبطاً مباشرة بضرر بدني أو إذاأدخله العلم الحديث تحت طائفة الأضرار البدنية . ولذا يمكن تلخيص موقف القضاء الأمريكي باتجاهين: الأول اتجاه مضيق يرفض فكرة المسؤولية عن الضرر النفسي الذي يلحق بالركاب ، والثاني اتجاه موسع بقبول المسؤولية عن الضرر النفسي . فنتكلم عن هذين االتجاهين في مطلبين على التوالي .

المطلب الأول : االتجاه المضيق برفض مسؤولية الناقل الجوي عن الضرر النفسي

استقر القضاء الأمريكي على رفض التعويض عن الضرر النفسي إذا نشأ استقالالً أو غير مرتبط بضرر بدني ، وذلك منذ حكم المحكمة العليا الأمريكية في دعوى )( Inc Airlines. Eastern V. Flodyعام 1989 (16). وتتلخص وقائع هذه الدعوى في تعرض طائرة تابعة لشركة ( Inc , Airlines Eastern)لعطل في محركاتها نتيجة فقدانها لضغط الزيت، وذلك بعد وقت قصير من إقالعها من مطار Miami الدولي بوالية ( فلوريدا ) متوجهة إلى والية ( الباهاما ) ، وقد اعلنت حالة الطوارئ في الطائرة وقام طاقم الطائرة بإعالم الركاب بأن الطائرة ستسقط في مياه المحيط الأطلنطي، اال أن الطاقم ما لبث أن تمكن من إصالح العطل وإعادة تشغيل أحد المحركات ثم العودة إلى مطار الإقالعفي ( ميامي ) والهبوط فيه بسالم، وقد أقام بعض ركاب الطائرة بعد ذلك دعوى ضد شركة الطيران، للمطالبة بالتعويض عن الضررالنفسي (16) أنظر ): 1989 Cir th 11 ( 1426 d 2 F. 872 ,Inc ,Airlines Eastern V. Flody - ( Mental distress ) الذي حاق بهم نتيجة ما عانوه من ذعر وهلع، وذلك استناداً إلى نص المادة (17) من اتفاقية وارسو 1929 . بيد أن المحكمة االبتدائية ( بفلوريدا ) قد حكمت برفض

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 10#ص-10

طلبات المدعين ومن ثم عدم التعويض عن الضرر النفسي ألن الضرر النفسي البحت ) injury psychic pure The ( ال يدخل ضمنحاالت الضرر الواردة في المادة (17) من اتفاقية وارسو . ولما رفع الأمر إلى المحكمة االستئنافية ألغت الدائرة الحادية عشر الحكم االبتدائي وحكمت بإجابة المدعين إلى طلبهم بالتعويض، نظراً ألن عبارة الضرر الجسدي ( ) corporelle Lesionالواردة بنص المادة (17) من اتفاقية وارسو تتسع لتشمل الضرر النفسي ) Emotional ( . غير أنه لما رفع الأمر إلى المحكمة العليا لفض التنازع بين هذا الحكم الصادر عن محكمة استئناف فلوريدا الذي يسمح بالتعويض عن الضرر النفسي استقالالً، وبين حكم سابق في دعوى ) Airlines World Trans V. Rosman ((17)، الصادر عن محكمة نيويورك التي قررت عدم التعويض عن الضرر النفسي، فقد قررت المحكمة العليا بأن التعويض عن الضرر النفسي مرفوض في ظل اتفاقية وارسو . وقد بدأت المحكمة تسبيب حكمها بتفسير نص المادة(17) من اتفاقية وارسو الذي يقضي بضرورة توافر ثالثة شروط النعقاد مسؤولية الناقل الجوي عن الضرر الذي يصيب الراكب وهي: -1 وقوع حادث . -2أن ينجم عن الحادث وفاة المسافر أو جرحه أو إصابته بأي أذى بدني آخر-3.أن يقع الحادث أثناء وجود الراكب على متن الطائرة أو أثناء عمليات الصعود أو الهبوط. وتساءلت المحكمة عما إذا كان الضرر النفسي يكفي وحده للوفاء بمتطلبات الشرط الثاني من هذه الشروط، وبمعنى آخر هل أصيب المسافر بضرر بدني؟ ثم استطردت المحكمة في أسباب الحكم، محاولة تفسير النص الفرنسي للمادة (17) باستخدام القواميس الفرنسية والترجمة االنجليزية لمصطلح الضرر البدني والتي صادق عليها الكونجرس الأمريكي عام1934 وهي ( ) injury Bodily بيد أنها لم تجد اتفاقاً على الترجمة االنجليزية للمصطلح،ومن ثم حاولت إيجاد التفسير القانوني الفرنسي للمصطلح واألحكام القضائية الفرنسية ومؤلفات الفقهاء الفرنسيين (17) أنظر : N.Y. ( 848 d 2 N.E 314 ,Inc , Airlines World Trans V. -Rosman 1974

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 11#ص-11

وكان من نتيجة ذلك ما قررته المحكمة من أن مصطلح ( الضرر البدني ) لم يكن معروفاً أو مستخدماً في النصوص التشريعية الفرنسية وقت وضع اتفاقية وارسو، هذا باإلضافةإلىأنها لم تجد أي أحكام قضائية فرنسية تشرح معناها قبل وضع اتفاقية وارسو . وهكذا فإن المحكمة قد وجدت أن الطرق التقليدية في تفسير نص المادة (17) لن تؤدي إلى نتيجة سوى أن الضرر البدني بالفرنسية ) corporelle Lesion ( ال يعني سوى الضرر البدني باالنجليزية ) injury Bodily ( ، ومن ثم لم تجد المحكمة مفراً من استعراض الأعمال التحضيرية لالتفاقية، فقررت أن البروتوكول التمهيدي لالتفاقية الذي وضع في المؤتمر الأول للقانون الخاص الجوي في باريس 1925 كان يتضمن نصاً يقرر مسؤولية الناقل الجوي عن العديد من الأضرار بما فيها الضرر النفسي،إالأن لجنة الخبراء ) C.I.T.E.J.A ( قامت بإلغاء هذا النص لصالح النص المعمول به الذي يقصر حاالت الضرر عن الوفاة أو الجرح أو أي أذى بدني آخر، واللجنة رغم عدم تعليل الإتيان بمصطلح ( الضرر البدني ) فإنها تكون قد جاءت بنص واضح في عدم شموله للضرر النفسي (18). ثم أكدت المحكمة العليا أن المحاكم القضائية في الدول المختلفة، فضالً عن الفقهاء الذين تعرضوا لهذه المسألة متفقون بشكل تام على عدم وجود ثمة دليل على أن واضعي اتفاقية وارسو قد ناقشوا موضوع الضرر النفسي، وما زاد في قناعة المحكمة أن التعويض عن الضرر النفسي لم يكن مسموحاً به في معظم الدول سواء دول القانون العام ( االنجلوسكسوني ) أو دول القانون المكتوب ( الالتيني ) عند وضع اتفاقية وارسو، وهذا ما يدعم التفسير الضيق لمصطلح الضرر البدني بحيث ال يشمل الضرر النفسي. وأخيراً قامت المحكمة باستعراض البروتوكوالت الالحقة على اتفاقية وارسو والقانون القضائي الناتج عن السوابق القضائية في الدول المختلفة، وانتهت إلى أنه ال يوجد في كل ذلك ما يدعم التفسير الواسع لمصطلح الضرر البدني .

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 12#ص-12

(18 ) أنظر : . 677 p. . Cit Op. , traumatic post , others & F Easton.j. - وحكمت المحكمة في الدعوى بعدم مسؤولية الناقل الجوي وفقاً للمادة (17) من اتفاقية وارسو وذلك ألن الحادث لم يسبب ضرر نفسي ولم يتسبب في وفاة أو جرح أو الإصابة بأي أذى بدني، خاصة وأن أوراق القضية لم توضح فيما إذا كان هذا الضرر النفسي قد ارتبط بضرر بدني . ثم توالت الأحكام الأمريكية، بعد هذا الحكم، تقرر بشكل متناغم عدم التعويض عن الضرر النفسي استقالالً . ففي دعوى Flight Worldwide Croucher ( ) Inc , Services(19)، قام أحدالركاب برفع دعوى أمام المحكمة االبتدائية بوالية نيوجرسي ضد شركة الطيران مطالباً بالتعويض عما أصابه من ضرر نفسي ناجم عن شعوره بالخوف من الإصابة بمرض نتيجة وجود حقيبة أدوية بيولوجية كانت موجودة على متن الطائرة من رحلة سابقة. وقد رفضت المحكمة إجابة الطلب ألنه لم يدع وجود أي ضرر بدني ، فضالً عن أن التعويض عن الضرر النفسي مرفوض ألنه يخرج عن نطاق المادة (17) من اتفاقية وارسو . وخالصة القول أن المحاكم الأمريكية قد استقرت منذ قضاء المحكمة العليا في قضية ) Inc Airlines. Eastern V. Flody( عام 1989 ، على رفض التعويض عن الضرر النفسي الذي نشأ بمفرده نتيجة للحادث دون أن يرتبط مباشرة بضرر بدني آخر ، وذلك لعدم دخول مثل هذا النوع من الضرر ضمن حاالت الضرر المنصوص عليها في المادة (17) من اتفاقية وارسو (20). - عدم االعتداد بالمظهر البدني للضرر النفسي تمتد قاعدة عدم التعويض عن الضرر النفسي في القضاء الأمريكي ، لتشمل حالة اتخاذ الضرر النفسي أو ظهوره في صورة ضرر بدني، بمعنى عدم التعويض عن المظاهر البدنية للضرر النفسي الذي نجم عن الحادث والتي ال ترتقي لمستوى الضرر البدني . (19) أنظر : Supp. F. 111 , Inc , Services Flight Worldwide Croucher - 2d 501 ( D.n.j. 2000 ) (20) أ. د/ محمد فريد العريني، د/ محمد السيد الفقي- السابق ص 665 وما بعد ، د/ فاروق احمد زاهر – السابق ص 261 وما بعد وانظر : F Easton.j. - & others , post traumatic , Op. Cit . p.679

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 13#ص-13

ففي قضية ) Inc ,Airways Atlantic Virgin V. Terrafranca ((21)، قام المدعي بالمطالبة بالتعويض عن أضرار لحقت به تمثلت في فقدان الشهية للطعام ومن ثم فقدان الوزن ، وذلك اثر إعالن قائد الطائرة التي كان يستقلها في رحلة متجهة إلى لندن، عن وجود قنبلة على متن الطائرة في حين زعم المدعي أن هذا التحذير لم يكن دقيقاً فضالً عن أنإجراءات الأمان لم تكن كافية مما أدىإلىإصابته بالذعر ومن ثم ظهرت هذه الأعراض، وانه قد تبين كذب هذا التهديد بوجود قنبلة وهبطت الطائرة بأمان كما كان مقرراً لها في لندن . وقد قررت المحكمة استناداً إلى حكم المحكمة العليا في دعوى ) Flody ( بعدم أحقية المدعي في الحصول على تعويض عن الضرر الذي أصابه، وذلك ألن المادة (17) من اتفاقية وارسو تشترط للحكم بالتعويض وجود ضرر بدني كشرط أساسي ومسبق، الأمر الذي يلقي على عاتق المدعي عبء إثباتإصابته بضرر بدني مباشر وملموس وليس مجرد إصابته بمظاهر الخوف والقلق تمثلت في إصابته الحقاً بفقدان الشهية للطعام ومن ثم فقدان الوزن فهذه المظاهر البدنية للضرر النفسي ال ترقى بالضرر النفسي إلى مستوى الضرر البدني المشترط في المادة (17) من اتفاقية وارسو . وفي قضية ) Airlines United V. Hermano ((22)، رفع أحد الركاب دعوى ضد شركة الطيران حيث تم االشتباه به أثناء وجوده على متن الطائرة في رحلتها من ( لوس انجلوس ) الى ( ميامي ) على أساس أن حقائبه تحتوي على أسلحة وبنادق وتم إنزاله من الطائرة وتفتيش حقائبه، غير انه اتضح أن الأشياءالتي كانت في حقائبه وأدت إلى االشتباه فيه لم تكن سوى بعض قطع الغيار لدراجة بخارية، ثم حددت له رحلة أخرى في حين واصل الركاب رحلتهم دون تأخير .

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 14#ص-14

هذا وقد طالب المدعي بالتعويض عن الضرر النفسي إلى ألم به من جراء القبض عليه وتشويه سمعته الأمر الذي أدى إلى إصابته بصدمة نفسية وعصبية، فضالً عن المطالبة بنفقات عالجه النفسي من هذه (21) أنظر : 3d ( 108 3d F. 151 ,Ltd , Airways Atlantic Virgin V. Terrafranca - Cir. 1998 ) (22) أنظر : )199,010851 – C99 no. ( ,Airlines United V. Hermano - المظاهر، وقد قررت المحكمة استناداً إلى حكم المحكمة العليا في دعوى ) Flody ( أن الأعراض التي ظهرت فيما بعد على المدعي لم تكن سوى مظاهر بدنية للضرر النفسي الذي أصابهوأنها غير كافية لتشكل الضرر البدني وفقاً التفاقية وارسو، ومن ثم حكمت برفض الدعوى وعدم أحقية المدعي في الحصول على تعويض عن هذه الأضرار النفسية والعصبية حتى لو اتخذت مظهراً بدنياً . والخالصة أن القضاء الأمريكي يستمر في رفض مسؤولية الناقل الجوي عن التعويض عن الضرر النفسي حتى لو أدى ذلك إلى مظاهر جسمانية لم تكن ناتجة عن الحادث بقدر نشوئها عن الضرر النفسي(23) .

المطلب الثاني

االتجاه الموسع بقبول مسؤولية الناقل الجوي عن الضرر النفسي ذهب القضاء الأمريكي إلى التوسع في مفهوم الضرر البدني الوارد في المادة (17) من اتفاقية وارسو بحيث يشمل الضرر النفسي ولكن بشرط أن يكون ناتجاً عن الضرر البدني والذي يرتبط به ارتباط السبب بالمسبب ، بحيث يجيز التعويض عن الضرر النفسي إذا ارتبط بالضرر البدني ارتباطاً وثيقاً بحيث يلزمللحكم بالتعويض أن ينجم عن الحادث ضرر بدني ثم ينجم عن هذا الضرر البدني ضرر نفسي مرتبط به مباشرة ، وأما إذا لم تكن هناك هذه الرابطة القوية والمباشرة بين الضرر البدني والضرر النفسي فال يحكم بالتعويض عن الضرر النفسي . (23) أنظر في ذلك : - Dempsey . Ibid - p. 262 . - Easton. J. F & Others. Ibid – Op. Cit., p. 683. - Moore. L. ( the World trade Center – Terrorist Airline destruction: will this be the first test of war between the Montreal liability Convention Article 21 . J. Air. L & Com , Vol. 68, 2003, p. 699. ففي دعوى ناجمة عن كارثة تحطم طائرة الخطوط الجوية الكورية Re In (

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 15#ص-15

وعي كامل بما حدث له، ومن ثم يكون الراكب قد أصيب بضرر بدني يتمثل في الإصابة الجسدية وضرر نفسي متمثل في الألم الذي عاناه قبل وفاته من جراء الإصابة، وهذا يجعل الضرر النفسي ناجم عن الضرر البدني ومرتبط به . وقد قررت المحكمة أن موضوع هذه الدعوى يختلف عن موضوع دعوى ( ) Flody حيث اقتصر الضرر الذي أصاب المدعين في الضرر النفسي دون ارتباطه بالضرر البدني، أما الضرر في الدعوى الماثلة فهو ضرر نفسي ناجم عن ضرر بدني ومرتبط به جعل معاناة المتوفين كبيرة، ومن ثم حكمت المحكمة بالتعويض عن الأضرار البدنية واألضرار النفسية . وفي قضية ) Airlines World Trans V. Opsina ((25)، المتعلقة بحادث تفجير طائرة ركاب قرب مطار أثينا الدولي باليونان في الثاني من ابريل عام 1986 والذي أودى بحياة أربعة أشخاص وإصابة آخرين، طالب المدعي بتعويض عن الأضرار البدنية والنفسية التي أصابت أحد الركاب نتيجة إصابته أولاً بإصابات جسدية حيث كان مقعده فوق القنبلة مباشرة الأمر الذي قذف به من الطائرة ، ثم أكدت شهادة خبير المفرقعات أن جثمان الرجل تمزق تماما بفعل االنفجار إال انه بقي على قيد الحياة لمدة تتراوح بين خمس وعشر ثوان بعد االنفجار وكان مدركاً تماماً لما حدث له، الأمر الذي أصابه بضرر نفسي من جراء المعاناة الناجمة عن الإصابة . وقد قررت المحكمة أن الضرر الناجم عن الحادث تمثل في ضرر بدني حيث أصيب الراكب بجروح (24) أنظر : Supp. F. 814 ,1983 ,1 sept. of Disaster lines Air Korean Re In - 592 ( E.D,Mich. 1993) (25) أنظر : 2d . F 975 ,Inc ,Airlines World Trans V. Opsina - 35 ( 2d Cir. 1992 ) مزقت جسده بفعل القنبلة التي قذفت به من الطائرة، وضرر نفسي ناجم عن هذا الضرر البدني ومرتبط به تمثلت في معاناة شديدة وآالم مبرحة خالل الفترة ما بين الإصابة والوفاة، وان كال الضررين كانا من القسوة بحيث تجعل من الحكم بالتعويض عن كليهما أمراً واجباً وغير متعارض مع اتفاقية وارسو . -إدخال بعض الأضرار النفسية ضمن طائفة الأضرار البدنية طبقاً للدراسات العلمية الحديثة هناك بعض الأحكام القضائية الأمريكية تذهب إلى التعويض عن الأضرار النفسية ليس بوصفها أضراراً نفسية بل بوصفها أضراراً بدنية في حقيقتها، وذلك حسبما يكشف عنه العلم الحديث من ارتباط بين الجسم والنفس، وعالقة تأثير وتأثر بين العوامل النفسية وأداء أعضاء الجسم لوظائفها، الأمر الذي يؤدي إلىإدخال بعض الأضرار النفسية ضمن طائفة الأضرارالبدنية. ففي بعض الأحكام الصادرة عن القضاء الأمريكي، قررت المحاكم أن الفروق المعروفة بين الأضرارالنفسية واألضرار البدنية قد أصبحت غير واضحة في بعض الحاالت مع تطور العلوم الطبية النفسية .

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 16#ص-16

فعلى سبيل فإن الضرر الذي يطلق عليه Stress Traumatic Post ( ) Disorder والمعروفاختصاراً ب )PTSD ( وتكمن أعراضه في الصداع وضعف المناعة وآالم الصدر وزوغان البصر، يمكن أن يؤدي إلى تغيرات عصبية وبيولوجية في الجهاز العصبي المركزي واإلراديلإلنسان مثل ( تغير موجات المخ وتناقص حجم قرن آمون الدماغ وزيادة الهرمونات الرئيسية وعدم الشعور باالرتياح )، الأمر الذي يؤدي في النهاية إلى تغير فعلي في هيكل وتركيب الخلية الدماغية ويسبب ضموراً في مساحات معينة من المخ . ووفق هذا المفهوم العلمي فأن القضاء الأمريكي يذهب إلى الحكم بالتعويض عن الضرر النفسي باعتباره ضرراً بدنياً، الأمر الذي يسمح بالتوسع من نطاق الضرر البدني ليشمل بعض حاالت الضرر النفسي، وكلما تطور العلم كلما اتسع مصطلح الأضرار البدنية ليشمألضرار نفسية تتحول إلىأضرار بدنية وتدخل في نطاق المادة (17) من اتفاقية وارسو . ففي قضية ) Airlines Swiss V. Husserl ((26)، ضد الخطوط الجوية السويسرية،أعلن القاضي ) Tyler ( أن صياغة اتفاقية وارسو باللغة الفرنسية ال يعني مطلقاً التقيد بمبادئ ومفاهيم القانون الفرنسي عند تفسير أي من نصوصها، وأنه لما كانت االتفاقية قد أصبحت جزء من القانون الأمريكي، فانه يجب تفسيرها في ضوء المبادئ والمفاهيم السائدة في هذا القانون وحده وليس فيأي قانون آخر، ثم يضيف تايلر أنه ليس في عبارة) injury Bodily ( الواردة في النص الأمريكي والمقابلة لعبارة ) corporelle Lesion (الفرنسية، ما يقطع بقصر معناها على الضرر الجسماني دون الضرر النفسي فضالً عن أن الأعمال التحضيرية للنص ال تجزم باستبعاد بعض أنواع الضرر من نطاق المسؤولية،أما الحجة الأخيرة التي استندت إليها محكمة جنوب نيويورك في الأخذ بالتفسير الموسع لعبارة Lesion ( ) corporelle ، فتقول فيها المحكمة أن الدراسات الحديثة في العلوم الطبية والنفسية قد كشفت عن االرتباط الوثيق بين ( الجسم ) و ( النفس ) والعالقة التأثيرية التبادلية بين العوامل النفسية وأداء أعضاء الجسم لوظائفها، الأمر الذي يتعين معه حمل عبارة الأذى البدني على أنها تعني كل أنواع الضرر الذي يلحق الإنسان في شخصه سواء كان ضررا بدنياً محضاً أو ضرراً نفسياً مقترناً بأذى جسماني . وبناء عليه انتهى القاضي ( تايلر ) إلى تقرير مسؤولية الناقل الجوي ، وفقاً للمادة (17) من اتفاقية وارسو عن االضطرابات العصبية واآلالم النفسية التي عانتها السيدة ( هسرل ) من جراء اختطاف الطائرة التي كانت تقلها وتحويل مسارها إلى صحراء الأردن واحتجازها لبضعة أيام، ذاهباً إلى أن القول بغير ذلك يؤدي إلى عدم فاعلية النظام القانوني لالتفاقية في تحقيق أغراضها . وفي قضية ) Airlines Delta V. Weaver ((27)قامت المدعية بالمطالبة بالتعويض عن الأضرار النفسية التي لحقت بها من جراء الهبوط االضطراري للطائرة المتجهة إلى لندن ، حيث أصيبت بالذعر والرعب أثناء هذا الهبوط ن مما أدى إلى إصابتها بأضرار نفسية تم تشخيصها فيما بعد على أنها )PTSD ( ، وأثبتت المدعية على أن الطب الحديث يقضي باعتبار هذا المرض من قبيل الأضرار البدنية

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 17#ص-17

(26) أنظر : of District South ( 603 , 17 ,Avi. 13 ,Airlines Swiss V. Husserl - New York, 1972 ) (27) أنظر: 2d Supp. F- 56 ,Airlines Delta V. Weaver - 1190 ( D. Mont 1999 ) نظراً لتأثيره الفعلي على المخ وتدميره لبعض خالياه . وقررت المحكمة إجابة المدعية إلى طلبها وتعويضها عن الأضرار التي إصابتهاباعتبارهاأضراراً بدنية مما تدخل في نطاق المادة (17) من اتفاقية وارسو، خاصة وان شركة الطيران المدعى عليها لم تقدم ما يثبت أناإلصابة التي لحقت بالمدعية ليست إصابة بدنية . ويمكن مالحظة أن هذا التفسير الموسع في تفسير عبارة ( الأذى البدني ) أخذ يترسخ في القضاء الأمريكي الحديث ، وتبنته كثير من المحاكم مع تزايد عمليات القرصنة الجوية واإلرهاب(28). - موقفنا من االتجاهين

أولاً - رأينا أن التعويض عن الضرر النفسي مثار خالف بين الفقه والقضاء، وان

هناك تباين وتطور في موقف القضاء الأمريكي من هذه المسألة ويعود ذلك بشكل أساسي إلى نص المادة (17) من اتفاقية وارسو 1929 وبروتوكوالتها المعدلة وآخرها اتفاقية مونتريال 1999، حيث لم تحسم هذه االتفاقية الأخيرة الجدل حول مسؤولية الناقل الجوي عن الأضرار النفسية، وهو أمر قد يفسر صعوبة وضع حل

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 18#ص-18

لهذه المسألة على ضوء الفلسفات القانونية المتعددة للدول الأعضاء في االتفاقية ، وترك مسألة تفسير نص المادة (17) من االتفاقية على عاتق القضاء الوطني في الدول المختلفة حسب نظامه القانوني فيما إذا كان يجيز التعويض عن الأضرار النفسية من عدمه . وباعتقادنا أنه كان يجب على اتفاقية مونتريال التصدي لمسألة التعويض عن الأضرار النفسية لتوحيد الحلول القضائية في الدول المختلفة، تماماً كما هو الشأن في حاالت التعويض عن الوفاة أو الأضرار الجسدية سواء بسواء. ال سيما بعد انتشار حوادث الإرهاب الجوي، أضف إلى ذلك أن هناك كثير من (28) راجع الأحكام القضائية التالية : Supp F. 231 , Airlines Czech A S C V. Bobian - . 2d 319 ( D.N.Y 2002) - Turturro v. Continental Airlines, 128 F. Supp. 2d 170 ( S.D.N.Y. 2001 ) االتفاقيات الدولية الأخرى قد نصت صراحة على تعويض الراكب عن الضرر النفسي مثل اتفاقية بروكسل لسنة 1957 بشأن تحديد مسؤولية مالك السفينة، واتفاقية بروكسل لسنة 1961 بشأن توحيد بعض القواعد القانونية المتعلقة بنقل الأشخاص بحراً، واتفاقية أثينا لسنة 1974 بشأن توحيد بعض القواعد المتعلقة بنقل الأشخاص وأمتعتهم بحراً (29). ثانيا ً- أن النص على مسؤولية الناقل الجوي عن تعويض الركاب عن الأضرار النفسية أو الأخذ بالتفسير الواسع لنص المادة (17) من اتفاقية مونتريال 1999 ، من شأنه أن يقضي على الجمع بين التعويضات فيما لو استحق المضرور تعويضاً عن الضرر البدني وفقاً لالتفاقية وتعويضاً آخر عن الضرر النفسي وفقاًللقوانين الوطنية، وهو ما يخل بهدف تحديد المسؤولية للناقل الجوي في جميع الحاالت، يضاف إلى ذلك مشكلة الإثبات التي قد تنجم عن هذا الوضع إذ بينما يكون الناقل الجوي مسؤوالً عن الضرر البدني علىأساس قاعدة الخطأ المفترض في جانبه فإنه لن يسأل عن الضرر النفسي الذي قد يصيب الراكب أثناء النقل الجوي إال إذا اثبت الراكب خطأ الناقل بموجب القوانين االنجلو- أمريكية ، وهو ما يلقي عبء الإثبات على الراكب الذي قد يتعذر عليه إثبات خطأ الناقل الجوي أو تابعيه (30).

ثالثاً –أن القضاء الأمريكي الحديث قد استقر على الأخذ باالتجاه الواسع لعبارة الأذى

النفسي - كما عرضنا – ، بحيث تنعقد مسؤولية الناقل الجوي عن تعويض الراكب عن الأضرار النفسية في حالتين : الأولى إذا ارتبط بأذى جسدي، والثانية إذا لم يرتبط بأذى جسدي مباشرة ( سابق لألذى النفسي ) ولكن نتج عنه أذى جسدي الحق للضرر النفسي. وذلك على ضوء تطور العلوم الطبية والنفسية الحديثة التي كشفت عن االرتباط الوثيق بين العوامل النفسية وأداء أعضاء الجسم لوظائفها والعالقة التأثيرية التبادلية بينهما.

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 19#ص-19
رابعاً – هناك أجماع لدى الفقه على التوسع في مفهوم الأذى البدني أو الإصابة

الجسدية وشمولها لألضرار النفسية، بحيث يسأل الناقل الجوي عن تعويض الراكب عن كل أنواع الضرر الذي يلحق بالراكب في (29) د/ رفعت فخري ابادير – السابق ص 73 ، د/ فاروق احمد زاهر – السابق ص 271 . (30) أ. د/ محمد فريد العريني و د/ محمد السيد الفقي – السابق ص 686 . شخصه، سواء كان ضرراً جسدياً محضاً أو ضرراً جسدياً مقترناً بضرر نفسي أو ضررا ً نفسيا ً محضاً (31). (31) د/ فاروق احمد زاهر – السابق ص 271 ، د/ رفعت فخري ابادير – السابق ص 69 وما بعد ،أ. د/ محمد فريد العريني، د/ محمد السيد الفقي – السابق ص 686 . أ.د/ أبو زيد رضوان – السابق ص 42 . وانظر كذلك : -Du Pontavice - Ibid . p. 274 . - Mankiewicz - Ibid . p. 288 . مراجع البحث

أولا– باللغة العربية

- أ. د/ محمود مختار بريري و د/ عملر فؤاد عمر ( القانون الجوي ) دار

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 20#ص-20

- د/ جالل وفاء محمدين ( دروس في القانون الجوي ) الدار الجامعية 1989 - أ. د/ محمد فريد العريني و د/ محمد السيد الفقي ( القانون البحري والجوي ) منشورات الحلبي الحقوقية 2003 - أ. د/ هاني دويدار ( القانون البحري والجوي ) منشورات الحلبي الحقوقية 2008 - أ. د/ ابو زيد رضوان ( تطور طبيعة ومدى مسؤولية الناقل الجوي الدولي لالشخاص ونظم التأمين عليها ) بحث منشور بمجلة العلوم القانونية

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 21#ص-21