القانون الدستوري والإداريسنة 2026مجلة الحقوق والحرياتOpen Access · وصول حر

محاولة لضبط معالم نظرية تشريع الاستعجال والضرورة في الدستور الجزائري -دراسة مقارنة

م
منقور, قويدر
كلية الحقوق، جامعة غليزانصفحة 262-28720 أقسام مفهرسة

ملخص البحث الأكاديمي (Abstract)

يهدف هذا المقال إلى ضبط معالم نظرية تشريع الاستعجال والضرورة في الدستور الجزائري، رغم غيابه كمصطلح صريح في النصوص التشريعية أو الفقه أو القضاء، مقابل حضوره كآليات وإجراءات عملية. وتتمثل الإشكالية في مدى إمكانية تأصيل هذه النظرية انطلاقاً من أحكام الدساتير والنصوص المرتبطة بها والممارسات الدستورية القائمة. كما يرتكز هذا المقال على مقاربة مقارنة بين الجزائر وكل من ألمانيا وفرنسا ومصر، بهدف إبراز أوجه التشابه والاختلاف، وتحديد الأسس التي يمكن من خلالها بناء تصور نظري متكامل للاستعجال التشريعي في الجزائر. This article seeks to define the contours of the theory of urgent and necessary legislation in the Algerian Constitution, despite the absence of the term in legislation, doctrine, or case law, as it exists only through practical constitutional mechanisms and procedures. It examines whether this theory can be grounded in constitutional provisions, related legal texts, and prevailing constitutional practice. The study adopts a comparative approach with Germany, France, and Egypt to highlight similarities and differences and to identify the legal foundations for constructing a coherent theoretical framework governing urgent legislative action in Algeria.

توليد التوثيق الأكاديمي للبحث (Citation):

منقور, قويدر، "محاولة لضبط معالم نظرية تشريع الاستعجال والضرورة في الدستور الجزائري -دراسة مقارنة"، مجلة الحقوق والحريات، مجلد 14، عدد 2، ص ص 262-287.

متن الدراسة والتحليل الفقهي

26 صفحات مرقمة
الصفحة المطبوعة بالمجلة: 1#ص-1

مجلة الحقوق والحريات المجلد 14، العدد 2 السنة 2026، ص-262ص287 محاولة لضبط معالم نظرية تشريع ا لستعجال والضرورة في الدستور الجزائري -دراسة مقارنة- An Attempt to Define the Framework of the Theory of Urgent and Necessary Legislation in the Algerian Constitution A Comparative Study منقور قويد ر ( 1) ( 1) الجزائر ، كلي ة الحق وق وال علوم السياسية ، جامعة وهرا ن 2 محمد بن أحم د [email protected] https://orcid.org/0009-0002-2239-6184 تاريخ االرسال: تا ريخ القبول: تاريخ النشر : 2026 /10 /31 2026 /09 /28 2026 /04 /24 الملخص: يهدف هذا المقال إلى ضبط معالم نظرية تشريع ا الستعجال والضرو رة في ال دستور الجزائري، رغم غيابه كمصطلح صريح في النصوص التشريعية أو الفقه أو القضاء، مقابل حضوره كآليات وإجراءات ً عملية. وتتمثل الإشكالية في مدى إمكانية تأصيل هذه النظرية انطالقا من أحكام الدساتير والنصوص المرتبطة بها والممارسات الدستورية القائمة. كما يرتكز هذا المقال على مقاربة مقارنة بين الجزائر وكل من أملانيا وفرنسا ومصر، بهدف إبراز أوجه التشابه واالختالف، وتحديد الأسس التي يمكن من خاللها بناء تصور نظري متكامل لالستعجال التشريعي في الجزائر. الكلمات المفتاحية: االستعجال، التشريع باألوامر، تسريع إجراءات التشريع، شغور البرملان، حاالت الض رورة. Abstract: This article seeks to define the contours of the theory of urgent and necessary legislation in the Algerian Constitution, despite the absence of the term in legislation, doctrine, or case law, as it exists only through practical constitutional mechanisms and procedures. It المؤلف المرسل : منقور قويد ر 262

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 2#ص-2

examines whether this theory can be grounded in constitutional provisions, related legal texts, and prevailing constitutional practice. The study adopts a comparative approach with Germany, France, and Egypt to highlight similarities and differences and to identify the legal foundations for constructing a coherent theoretical framework governing urgent legislative action in Algeria. key words: Legislative urgency through ordinances, acceleration of legislative procedures, parliamentary vacancy, cases of necessity

مقدمة:

تتميز الأنظمة الدستورية المعاصرة باالعتماد على أحكام دستورية خاصة بتشريع ّ ا الستعجال والضرورة، كاستجابة حتمية لتعقد وظائف الدولة وتسارع الأزمات، غير أن ً ً هذا التطور يطرح في المقابل، تحديا جوهريا يتمثل في كيفية التوفيق بين متطلبات الفعالية والسرعة من جهة، واحترام المبادئ الدستورية لألنظمة الدمقراطية، وعلى رأسها مبدأ الفصل بين السلطات من جهة أخرى ، ان فكرة االستعجال التشريعي لم تعد مجرد استثناء ّ ً ً عابر، بل أضحت مكونا بنيويا في هندسة السلطة داخل الدولة الحديثة، وهو ما يتفق مع م ما ذهب إليه الفقيه الفرنس ي ”Vedel Georges“ حين اعتبر أن «االستثناءات ج ل ة ا ل يا إلى قواعد موازية للنظام العادي«.1 ً رس استعمالها، تتحول تدريج ّ الدستورية، إذا ما تك ح ان المشرع الدستوري الجزائري، على غرار غيره من التشريع ات المقارنة، قد أق ّ ر و ق ق آليات متعددة للتشريع في حاالت تشريع االستعجال والضرورة، غير أن ضبط شروط و ً ا اللجوء إليها ال يزال يثير نوعا من الغموض، خاصة فيما يتعلق بتحديد مفهوم الضرورة ح ل ر ومدى رقابته ، وهو ما ينسجم مع ما يؤكده الفقه المقارن من أن فكرة الضرورة تظل ي ا ً ً ً ت بطبيعتها «مفهوما مرنا وقابال للتأويل، مما يفتح المجال أمام السلطة التنفيذية لتوسيع نطاق تدخلها «2 ومن ثم، فإن غياب معايير دقيقة قد يؤدي إلى انزالق هذه اآلليات من وضعها االستثنائي إلى ممارسات شبه اعتيادية، وهو ما يهدد التوازن المؤسس ي داخل الدولة. 1 -Vedel, Droit constitutionnel, PUF, 1993, p. 512

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 3#ص-3

ان التجارب المقارنة، خاصة في فرنسا وأملانيا، قد سعت إلى إحاطة تشريع االستعجال والضرورة بجملة من الضمانات الدستورية، سواء من خالل الرقابة البرملانية ً ً الالحقة أو الرقابة الدستورية، وهو ما يعكس إدراكا مبكرا لخطورة ترك هذه الصالحيات دون قيود، ففي فرنسا يشير الفقيه ”Rousseau Dominique“ إلى أن «قيمة الأوامر الحكومية ال تستمد مشروعيتها من صدورها عن السلطة التنفيذية، بل من خضوعها ً لرقابة البرملان وتحولها الحقا إلى قانون «1 أما في أملانيا، فإن القضاء الدستوري قد لعب ً ً دورا حاسما في تكريس مبدأ التناسب كقيد جوهري على تدخل السلطة التنفيذية في الظروف االستثنائي ة.2 ان فعالية نظرية تشريع االستعجال والضرورة في الدستور الجزائري ال تتوقف ً فقط على وجود نصوص دستورية تجيز اللجوء إليها، بل تتوقف أساسا على مدى إحاطتها بضمانات دقيقة تكفل بقاءها في حدودها االستثنائي ة، وهو ما يتقاطع مع ما ذهب إليه الفقيه المصري” يحيى الجمل “من أن «السلطات االستثنائية، مهما كانت مبرراتها، تظل ً ُ خطرا على الحريات إذا لم تقيد بضوابط صارمة ورقابة فعالة3«. وعليه، فإن الإشكالية التي انطلقت منها الدراسة، والمتعلقة بمدى نجاح الدستور الجزائري في تحقيق التوازن بين متطلبات تش ريع االستعجال والضرورة وضمانات الفصل بين السلطات، تظل مفتوحة على مزيد من النقاش الفقهي والتطوير التشريعي. إذ يتضح أن بناء نظرية متكاملة لالستعجال التشريعي يقتض ي االنتقال من مجرد تنظيم جزئي للحاالت االستثنائية إلى تأصيل دستوري دقيق يحدد شروطها، ويضبط آثارها، ويكفل خضوعها لرقابة فعالة، بما يضمن عدم تحولها إلى أداة للمساس بمبدأ المشروعية الدستورية. وفي هذا السياق، تبرز الحاجة إلى إعادة قراءة النصوص الدستورية الجزائرية في ضوء الممارسات العملية والتجارب المقارنة، بهدف تعزيز وضوحها وتدقيق مفاهيمها، خاصة ما يتعلق بحالة الضرورة وآليات الرقابة. وهو ما ينسجم مع االتجاه الفقهي المعاصر

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 4#ص-4

الذي يرى أن "قوة الدستور ال تقاس فقط بما يتضمنه من نصوص، بل بمدى فعالية اآلليات التي تضمن احترام هذه النصوص في الواقع"1. ً ومن ثم، فإن تطوير نظرية تشريع االستعجال والضرورة في الجزائر يظل رهينا بمدى القدرة على تحقيق هذا التوازن الدقيق بين مقتضيات الفعالية وضمانات الشرعية، ّ بما يعزز دولة القانون ويكرس سمو الدستور . ً وانسجاما مع ما تقدم، وبغرض الإحاطة بمختلف أبعاد الموضوع، فقد تم تقسيم هذه الدراسة إلى محورين رئيسيين: يتناول المحور الأول شروط اللجوء إلى التشريع بإجراءات غير اعتيادية، من حيث قيام حالة االستعجال وتحديد مفهوم الضرورة ُ الدستورية وضوابطها، بينما يخصص المحور الثاني لبحث الضمانات الدستورية الكفيلة بعدم مساس التشريع المستعجل بمبدأ الفصل بين السلطات، من خالل دراسة آليات الرقابة والتقييد الزمني والموضوعي لهذه الصالحيات. وبذلك تسعى الدراسة إلى تقديم معالجة متكاملة تجمع بين التأصيل النظري والتحليل المقارن .

المبحث الأول : شروط اللجوء الى التشريع وفقا إلجراءات غير اعتيادية

ان أهم خطوة يجب حسمها في إطار البحث عن ضبط معالم نظرية تشريع العجلة م ج ل والض رورة تكمن- بحكم خصوصية وخطورة هذا النوع من التشريع -في تحديد الشروط ة ا ل الدستورية التي تبرر اللجوء الى التشريع وفقا إلجراءات ومتطلبات استثنائية وخاصة ح ق و ومستعجلة. ق المطلب الأول: عدم سماح الظروف بممارسة التشريع من طرف سل طته و ا ل ح الأصيلة(البرملان ) ر ي ا طبقا ملبدأ الفصل بين السلطات فان التشريع العادي -يعني كل ما هو غير تنظيمي- ت يبقى اختصاصا أصيال للسلطة التشريعية (البرملان) حيث يحدد الدستور مجاالته واجراءاته بدقة، لكن تحت متطلب الضرورة والعجلة وضغط الظروف غير العادية التي قد تعرفها، تسمح الدساتير المقارنة-مع االختالف في طبيعة ا إلجراءات والخيارات-باللجوء الى التشريع وفقا إلجراءات غير عادية تصل الى الحلول المؤقت للسلطة التنفيذية محل السلطة التشريعية في مجال التشريع وقد يكون هذا الجلول بناء على تفويض من

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 5#ص-5

البرملان(فرنسا) كما قد يكون بدون تفويض(الجزائر ومصر) وأحيانا يبقى التشريع المستعجل من اختصاص البرملان لكن وفقا إلجراءات خاصة ومسرعة(أملانيا) . أول: شغور الهيئة النيابية المسؤولة عن التشريع بسبب حلها أو انتهاء وليته ا الأصل هو مبدأ الفصل بين السلطات وسيادة البرملان في عمله التشريعي، لكن بالنظر لجمله من المعطيات الدستورية قد يعرف البرملا ن -ليس بالضرورة كل غرف البرملان ففي الجزائر يتحدث الدستور الجزائري عن حالة شغور المجلس الشعبي الوطني فقط دون مجلس الأم ة- داخل أي دولة حالة شغور فطبقا ملبدأ التداول على السلطة فان عهدة المجالس التشريعية النيابية تكون محددة العهدة أو الوالية ولهذا عندما تنت هي عهدتها يعرف المجلس النيابي التشريعي حالة شغور الى غاية انتخاب مجلس جديد وتنصيبه رسميا للشروع في ممارسة عمله التشريعي، كذلك ومن أجل الحفاظ على توازن الأنظمة السياسية تسمح دساتير بعض الدول لرئيس الأعلى في الجهاز التنفيذي -مثل الملك في الأنظمة الملكية ورئي س الجمهورية في الأنظمة الجمهورية- أن يتخذ قرارا بحل البرملان- المقصود هنا الغرفة السفلى في حالة نظام برملاني ثنائي الغرف مثل النظام الفرنس ي والجزائري والمصري - فهنا قرار حل البرملان يخلق حالة شغور له، مع العلم أن قرار حل البرملان عادة تقيده الدساتير بجملة من القيود والشروط الدستورية التي يجب على من له اختصاص اتخاذ قرار الحل أن يمتثل لها . ان التجارب تختلف من دولة الى أخرى فمثال في النظام القانوني الفرنس ي ال يعتبر قرار حل الجمعية الوطنية الفرنسية أو انتهاء عهدتها حالة شغور للبرملان وال يسمح الدستور الفرنس ي للحكومة بأي تدخل في المجال التشري عي بمناسبة انتهاء عهدة البرملان أو حله اذ يبقى العمل في هاتين الوضعتين بالنصوص التشريعية السارية المفعول فقط. أما في الجزائر فان الدستور الجزائري يتحدث عن شغور المجلس الشعبي الوطني وهذا الشغور يتحقق عمليا في حالة نهاية عهدته أو حله من طرف رئيس الجمهوري ة.1 في مصر فان الموقف المسلوك من قبل المؤسس الدستوري في دولة جمهورية مصر العربية فهو أن حل مجلس النواب أو انتهاء عهدته يعتبر حالة شغور للبرملان . 1 - دستور الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، الصادر بموجب المرسوم الرئاس ي رقم 442-20 المؤرخ في 30 ديسمبر 2020، المتعلق بإصدار التعديل الدستوري المصادق عليه في استفتاء أول نوفمبر 2020، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، العدد 82، الصادر في 30 ديسمبر 2020، المادة 142 . 266

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 6#ص-6

في أملانيا فان البرملان يحظى بحماية دستورية قوية ورغم ذلك يمكن بناء على توافر شروط دستورية شديدة الصرامة واالحكام أن يقوم رئيس جمهورية أملانيا الفدرالية باتخاذ قرار حل الب رملان . ُ ً ً اذ يعد منصب رئيس الجمهورية في النظام البرملاني الأملاني منصبا شرفيا في جوهره، إال أنه يتمتع بصالحيات "حكم" استثنائية فيما يخص استقرار المؤسسات فخالف ا ألنظمة أخرى ، ال يملك الرئيس االتحادي سلطة تقديرية مطلقة لحل البرملان (البوندستاغ)، بل يرتبط ذلك بشروط دستورية صارمة حددها القانون الأساس ي لعام 1949 1تهدف هذه ً القيود إلى تجنب الأزمات السياسية التي عصفت بجمهورية فايمار سابقا، حيث تقتصر قدرة الرئيس على حل البرملان في حالتين فقط: الأولى هي فشل البرملان في انتخاب مستشار ً بأغلبية الأصوات (المادة 63)، والثانية هي رفض البرملان منح الثقة للمستشار بناء على طلبه (المادة 68) 2. وفي حال تحقق شرط خسارة الثقة، يمنح الدستور المستشار حق اقتراح حل ً البرملان على الرئيس، ولألخير مهلة 21 يوما للبت في هذا القرار 3 ومن الناحية القانونية، ال ُ ً يعد قرار الرئيس آليا، بل هو قرار سياس ي يخضع لتقديره بمدى قدرة البرملان الحالي على م ج ل االستمرار أو ضرورة العودة للناخب، وقد أكدت المحكمة الدستورية االتحادية في ة ا ل اجتهاداتها أن هذا الحل يجب أن يكون "المالذ ا ألخير" لضمان فاعلية الحكومة، وليس مجرد ح ق و أداة تكتيكية بيد السلطة التنفيذية للهروب من الأ زمات البرملاني ة4. ق وتطرح مسألة ممارسة التشريع خالل فترة حل البرملان تساؤالت حول استمرارية و ا ل ً ً ح الدولة، ف وفقا للنظام الأملاني، يظل البرملان المنحل قائما من الناحية القانونية حتى اجتماع ر ي ا البرملان الجديد لضمان عدم حدوث فراغ مؤسساتي 5 ومع ذلك، وضع الدستور آلية ت 1 -CONRADT (David P.), The German Polity, 9th edition, New York, Longman, 2008, p. 152 2 -LOEWENSTEIN (Karl), Le régime politique de l’Allemagne fédérale, Paris, Librairie Armand Colin, 1959, p. 84 3 -Loi fondamentale pour la République fédérale d'Allemagne (Constitution du 23 mai 1949) , Article 68, alinéa 1 4 -JOUJAN (Olivier), "Le Tribunal constitutionnel fédéral allemand", Pouvoirs ,Seuil Le ,Paris ,101 °n، )politiques et constitutionnelles tudes’d aisefran Revue( 2002, p. 35 5 -SOWETZKI (Nadine), Le droit constitutionnel allemand, Paris, Éditions L'Harmattan, collection "Logiques Juridiques", 2012, p. 110 267

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 7#ص-7

استثنائية ُتعرف ب "حالة الطوارئ التشريعية" (المادة 81)، والتي تتيح للحكومة -في حال عدم حل البرملان ورغبتها في االستمرار رغم فقدان الثقة- تمرير القوانين الضرورية عبر موافقة المجلس االتحادي (البوندسرات) وحده، وهو المجلس الذي يمثل الواليات الأملانية 1 تضمن هذه اآللية بقاء الوظيفة التشريعية قائمة في المسائل المستعجلة والضرورية فقط، وذلك لفترة زمنية محدودة ال تتجاوز ستة أشهر. ويالحظ تاريخيا أن حل البرملان في أملانيا حدث ثالث مرات فقط (1972، 1982، 2005)، وفي جميعها كان السبب هو رغبة المستشار في إجراء انتخابات مبكرة عبر تعمد خسارة التصويت على الثقة .

ثانيا: العطلة البرملانية

هناك دول ال تؤمن بالشغور الوظيفي للبرملان رغم تواجد غرفه في حالة عطلة وهذا هو الحال في أملانيا بالدرجة الأولى وفرنسا بالدرجة الثانية . أما في الجزائ ر2 ومصر فان العطلة البرملانية تعتبر حالة مبررة للجوء الحكومة (السلطة التنفيذية) الى التشريع وفقا إلجراءات خاصة على ان تعرض النصوص التي اتخذت خالل العطلة البرملانية على البرملان عندما تنتهي عهدته.

ثالثا: دخول الدولة في ا حدى الظروف غير العادي ة

تشترك هذه الظروف في مضمونها وتختلف من حيث تسميتها وعددها في الدساتير المقارنة. فمن حيث مضمونها تتمثل في أي ظرف تمر به الدولة ويكون من شأنه أن يهدد أمنها الداخلي أو الخارجي أو يهدد مؤسساتها الدستورية واستقاللها الوطني : في الدستور الج زائري هناك تحديد ألربع وضعيات دستورية استثنائية وهي: - حالة الطوارئ أو حالة الحصار: تتعلق عموما بالحالة التي يكون فيها خطر داخلي أو خار جي يهدد أمن الدولة ويالحظ على الدستور الجزائري أنه اهتم بإجراءات اعالن 1 -FROMONT (Michel), Droit constitutionnel des États de l’Union européenne, 9e édition, Paris, PUF (Thémis Droit) , 2013, p. 215 2 - دستور الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، الصادر بموجب المرسوم الرئاس ي رقم 442-20 المؤرخ في 30 ديسمبر 2020، المتعلق بإصدار التعديل الدستوري المصادق عليه في استفتاء أول نوفمبر 2020، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، العدد 82، الصادر في 30 ديسمبر 2020، المادة 142 . 268

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 8#ص-8

احدى هاتين الحالتين ولم يهتم بتعريفهما أو حتى الإشارة الى ما يفيد في التحديد الدقيق ملضمونهما وربما يتعمد ترك ذلك للقانون العضوي الذي يتعلق بحالة الطوارئ و حالة الحصار المنصوص عليه في المادة 98 من الدستور الجزائري وهو القانون الذي لم يصدر لحد كتابة هذه الدراسة بل ال يوجد ما يفيد أن هناك مشروع قانون عضوض حول حالة الطوارئ والحصار حاليا مطروحا على مكتب غرفة المجلس الشعبي الوطني الجزائري ، وبخصوص إجراءات اعالن حالة الطوارئ أو الحصار ومدتها ورد في المادة 98 من الدستور ّ ّ ّ ّ ّ الجزائري ما يلي: '' يقرر رئيس الجمهورية، إذا دعت الضرورة الملحة، حالة الطوارئ أو ّ الحصار، ملدة أقصاها ثالثون (30) يوما بعد اجتماع المجلس الأعلى لألمن، واستشارة رئيس مجلس الأمة، ورئيس المجلس الشعبي الوطني، والوزير الأول أو رئيس الحكومة، ّ ّ ّ ّ حسب الحالة، ورئيس المحكمة الدستورية، ويتخذ كل التدابير الالزمة الستتباب الوضع" ّ وتستطرد ذات المادة بخوص مدة حالة الطوارئ قائلة '' ال يمكن تمديد حالة الطوارئ أو ّ الحصار، إال بعد موافقة البرملان المنعقد بغرفتيه المجتمعتين معا "و أما عدم وجود تعريف م ج في الدستور الجزائري لحالة الطوارئ وحالة الحصار وتأخر صدور القانون العضوي المنظم ل ة ا ل لهاتين الحالتين وعدم وجود رأي دستوري واضح لهما سواء من قبل المجلس الدستوري ح ق و سابقا أو المحكمة الدستورية حاليا نحاول االسترشاد بما ورد في التجربة الفرنسية ق و التشريعية والفقهية وفي مجال تعريف حالتي الطوارئ والحصار على التوالي، فحالة ا ل ح ُ ّ ً ً ً ر الطوارئ تعد نظاما قانونيا استثنائيا يتيح للسلطة التنفيذية ا تخاذ تدابير موسعة ملواجه ة ي ا ت خطر داهم يهدد النظام العام أو يترتب عن أحداث خطيرة تشكل كارثة عامة، وذلك دون نقل السلطة إلى الجيش أو المساس بالسلطات المدنية الأساسية. وقد أرس ى القانون ّ الفرنس ي رقم 385-55 المؤرخ في 3 أبريل 1955 هذا النظام، حيث نص على إمكانية إعال ن الطوارئ في كل أو أجزاء من الإقليم عند وجود خطر داهم ناتج عن اعتداءات جسيمة على النظام العام أو أحداث جسيمة بطبيعتها تشكل كارثة عام ة1 ويؤكد الفقه الفرنس ي أن هذا

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 9#ص-9

النظام يسمح للسلطات التنفيذية باتخاذ إجراءات أمنية إدارية مؤقتة الستعادة النظام، ً ضمن احترام ال حريات الأساسية نسبي ا.1 ُ ُ - على النقيض من ذلك، تعرف حالة الحصار بأنها نظام استثنائي أشد، يعلن عادة ّ عند وجود تهديد جسيم داخلي أو خارجي، مثل الحرب أو التمرد المسلح، ويترتب عليها انتقال بعض اختصاصات السلطات المدني ة إلى السلطات العسكرية للحفاظ على النظام العام، وهو ما نصت عليه المادة 36 من دستور الجمهورية الفرنسية الخامس ة2 ويشير ً الفقه الفرنس ي إلى أن طبيعة الحصار تفرض قيودا أوسع على الحريات مقارنة بحالة ُ ّ الطوارئ، مما يعكس خطورة التهديد الذي تستهدف مواجهته. وبهذا، يميز بين النظامين درجة الخطر، طبيعة السلطة المخ ولة ، ومدى تأثير الإجراءات على الحريات العامة، حيث ُ تبقى حالة الطوارئ مرتبطة بالسلطة المدنية وتطبق عادة على اضطرابات أو كوارث ُ محلية، بينما تستخدم حالة الحصار في تهديدات وجودية كبرى للدولة تستدعي إشراك الجيش في إدارة الأم ن.3

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 10#ص-10

في الجمهورية، كما يترتب على اعالن رئيس الجمهورية للحالة االستثنائية أن يوجه خطابا بشأنها لألمة وأن ينعقد البرملان وجوبا1. - حالة الحرب: تتعلق بحالة التعرض لعدوان خارجي مسلح وكل الإجراءات والتدابير التي تتخذ ملواجهة ذلك العدوان وقد حددت المادة مائة 100 من الدستور الجزائري ُ ّ الإجراءات الدستورية إلعالن رئيس الجمهورية لحالة الحرب بنصها '' إذا وقع عدوان فعلي ّ ّ على البالد أو يوشك أن يقع حسبما نصت عليه الترتيبات المالئمة مليثاق الأمم المتحدة، ُ ّ يعِلن رئيس الجمهورية الحرب، بعد اجتماع مجلس الوزراء واالستماع إلى المجلس الأعلى ّ ّ ّ لألمن واستشارة رئيس مجلس الأمة ورئيس المجلس الشعبي الوطني ورئيس المحكمة الدستورية" 2. وطبقا لذات المادة يترتب على اعالن الحرب االنعقاد الوجوبي للبرملان وتوجيه رئي س ّ ّ ُ ُ الجمهورية خطابا لألمة يعِلمها بإعالنه لحالة الحرب. أما عن االثار التي ترتبها حالة الحرب في المجال التشريعي فانه وطبقا لملادة مائة م ُ َ ّ ّ ّ ج وواحد 101 من الدستور الجزائري '' يوقف العمل بالدستور مدة حالة الحرب، ويتولى ل ة ّ ّ رئيس الجمهورية جميع السلطات". وهذا ما يعني أن السلطة التشريعية تتحول الى يد رئيس ل ا ح ق الجمهورية خالل حالة الحرب. و ق أما بخصوص مصير صالحيات رئيس الجمهورية في حالة الحرب إذا انتهت عهدته و ا ل الرئاسية أو استقال أو توفي أو عجز بدنيا عن أداء مهامه فان المادة 101 من الدستور ح ر الجزائري تنص على ما يلي: '' إذا انتهت امل ّ دة ال ّ رئاس ّ ية لرئيس الجمهور ّ ية، فإنها تم ّ دد وجوبا ي ا ت إلى غاية نهاية الحرب" . 1 - دس تور امجلهورية اجلزائرية المميقراطية الشعبية، الصادر مبوجب المرسوم الرئايس رمق 442-20 المؤرخ يف 30 ديسمرب 2020، المتعلق إبصدار التعديل المس توري المصادق عليه يف اس تفتاء أ ول نومفرب 2020، اجلريدة الرمسية للجمهورية اجلزائرية، العدد 82، الصادر يف 30 ديسمرب 2020، المادة .98 2 - دستور الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، الصادر بموجب المرسوم الرئاس ي رقم 442-20 المؤرخ في 30 ديسمبر 2020، المتعلق بإصدار التعديل الدستوري المصادق عليه في استفتاء أول نوفمبر 2020، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، العدد 82، الصادر في 30 ديسمبر 2020، المادة 100 . 271

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 11#ص-11

كما تنص كذلك نفس المادة على أنه '' في حالة استقالة رئيس الجمهورّية أو وفاته أو ّ ّ ّ ّ عجزه البدني المثبت قانونا، يتولى رئيس مجلس الأمة باعتباره رئيسا للدولة، كل الصالحيات ّ ّ ّ ّ التي تست وجبها حالة الحرب حسب الشروط نفسها التي تسري على رئيس الجمهورية''. ّ أما بخصوص فرضية حالة اقتران شغور منصب رئيس الجمهورية ورئاسة مجلس ّ الأمة، فان المادة 101 أعاله تنص في هذه الحالة على أنه '' يتولى رئيس المحكمة الدستورية ّ ّ ّ وظائف رئيس الدولة حسب الشروط ا ملبينة أعاله". ية في ّ ر رها رئيس الجمهور ّ - مدى عالقة الحرب بحالة التعبئة العامة: هي حالة يق مجلس الوزراء بعد االستماع إلى المجلس الأعلى لألمن واستشارة رئيس مجلس الأمة ورئيس المجلس الشعبي الوطن ي1 يالحظ على الدستور الجزائري أنه لم يعرف حالة التعبئة العامة، لكن قانون -25 05 المتعلق بالتعبئة العامة فعل ذلك ونفهم من تعريفه لحالة التعبئة العامة أن هذه الأخيرة ما هي اال امتداد لحالة الحرب بل هي مجموع ما يتخذ من إجراءات تعبئة ملواجهة ُ الحرب حيث جاء في نص المادة الثانية 02 من قانون 05-25 ما يلي'': يقصد بالتعبئة العامة، في مفهوم هذا القانون، مجموع التدابير التي تقررها السلطات العمومية، والرامية إلى ضمان انتقال الدولة، بمختلف مؤسساتها وهيئاتها ووسائلها البشرية والمادية واالقتصادية، من حالة السلم إلى حالة الحرب، قصد تمكين القوات المسلحة الوطنية من أداء مهامها في الدفاع عن وحدة البالد وسالمتها الترابية" 2.

المطلب الثاني: أن يكون التدخل التشريعي الضروري مستعجال ومؤقتا

من الشروط الواجب توفرها حتى يمكن اللجوء الى التشريع وفقا لظروف غير اعتيادية أن يتوفر عنصرين أساسيين وهما : - الطابع المؤقت للتشريع المتخذ وفقا إلجراءات غير اعتيادية: ومفاد ذلك أن كل تدخل للحكومة في المجال التشريعي الذي هو مخصص للبرملان، يجب أن يكون مؤقتا 1 - دستور الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، الصادر بموجب المرسوم الرئاس ي رقم 442-20 المؤرخ في 30 ديسمبر 2020، المتعلق بإصدار التعديل الدستوري المصادق عليه في استفتاء أول نوفمبر 2020، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، العدد 82، الصادر في 30 ديسمبر 2020، المادة 99 . 2 - القانون رقم 05-25 المؤرخ في 19 فيفري 2025، المتعلق بالتعبئة العامة، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، العدد 12، الصادر في 19 فيفري 2025، المادة .2 272

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 12#ص-12

ويجب إعادة عرض كل ما أسفر عنه ذلك التدخل من نصوص تشريعية على البرملان بعد زوال السبب الذي شكل مسوغا ومبرر للحكومة حتى تتدخل في العمل التشريعي. - الطابع الستعجالي: هذا الطابع يفهم عادة من مضمون التشريع وفقا إلجراءات غير اعتيادية فهذا النوع يجب أن ينصب على التدخل التشريعي في المسائل العاجلة غير القابلة للتأخير والتي تحتمل التأخير إذا كان البرملان غائبا لسبب من الأسباب الدستورية أو كان البرملان موجودا لكن التدخل التشريعي يجب أن يتم بسرعة ألن الإجراءات التشريعية العادية ستستهلك وقتا وتعرض مصالح جوهرية للدولة الى الخطر. يالحظ على الدستور الجزائري أنه ربط صراحة التشريع باألوامر من طرف رئيس الجمهورية يجب أن يكون في مسائل عاجلة1، وفي الدساتير المقارنة فان الفقه بغض النظر على التنصيص الصريح في الدساتير على عنصر االستعجال أو عدمه ، تجده يربط ربطا وثيقا بين عنصر االستعجال والتشريع باألوامر . فمثال يرى الفقيه فودال VEDEL أن التشريع باألوامر الرئاسية أو القرارات ذات القوة القانونية في الأنظمة التي تسمح بها مثل فرنسا، هو تجسيد عملي ملبدأ االستعجال م ج ّ ل التشريعي، ألنه يمكن السلطة التنفيذية من التدخل بشكل سريع وفعال لتغطية الفراغ ة ا ل القانوني أو االستجابة لحالة طارئة دون انتظار مرور كامل مشروع القانون في البرملان 2. ح ق و أول: الحفاظ على أمن الدولة واستقاللها ق و ا رأينا سلفا أن الدولة قد تواجه ظرفا داخليا أو خارجيا يهدد أمنها فهنا تعلن عن ل ح حالة الطوارئ أو حالة الحصار وتمنح للحكومة صالحيات الحفاظ على الأمن الوطني ر ي ا بإجراءات تشريعية غير اعتيادية. ت كما قد تتعرض الدولة لعدوان خارجي يدفعها الى اعالن حالة الحرب بسبب دخولها في حالة رد العدوان والدفاع على استقاللها ومصالحها الجوهرية المختلفة وعادة في حالة الحرب يمنح الدستور للرئيس الأعلى للسلطة التنفيذية صالحيات جد واسعة ملواجهة 1 - دس تور امجلهورية اجلزائرية المميقراطية الشعبية، الصادر مبوجب المرسوم الرئايس رمق 442-20 المؤرخ يف 30 ديسمرب 2020، المتعلق إبصدار التعديل المس توري المصادق عليه يف اس تفتاء أ ول نومفرب 2020، اجلريدة الرمسية للجمهورية اجلزائرية، العدد 82، الصادر يف 30 ديسمرب 2020، المادة .146

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 13#ص-13

العدوان الخارجي قد تصل الى اعالن توقيف العمل بالدستور وممارسة الرئيس الأعلى للسلطة التنفيذية داخل الدولة لكل السلطات الى غاية انتهاء حالة الحرب وهذا ما ينص عليه الدستور الجزائري .

ثانيا: الحفاظ على مؤسسات الدول ة

تعتبر الشرعية الدستورية أهم ركيزة تقوم عليها الدولة الحديثة، هذه الشرعية عادة ما تكون على المحك وعرضة لالستهداف واالنهيار في الظروف غير العادية التي قد تمر بها الدولة، ولهذا فان الإجراءات التشريعية غير االعتيادية التي تمنح للحكومة في هذه الظروف تهدف الى تمكين الحكومة الى حماية المؤسسات الدستورية للدول ة وضمان ديمومتها واستقرارها الوظيفي كالحفاظ على تماسك الجيوش ووحدتها والحفاظ على استمرار باقي السلطات الأمنية و التشريعية والقضائية في أداء وظيفتها وهذا ما يفهم من خالل نص المادة 97 من الدستور الجزائري المتعلقة بإعالن رئيس الجمهورية للحالة االستثنائية .

ثالثا: ضمان الستقرار المالي إلدارة شؤون الدول ة

نظرا ملا تكتسيه ميزانية الدولة من أهمية مميزة في إدارة شؤون الدولة وضمان استمرارية مرافقها فانه نظرا للطابع الحيوي لقانون المالية، تسمح بعض الدساتير المقارنة لرئيس الجمهورية بإصدار قانون المالية بأمر رئاس ي إذا لم يقم البرملان بالموافقة على قانون المالية في حدود مدة زمنية يحددها الدستور، ومن الدول التي تأخذ بهذا الحكم الدستوري نجد الدستور الجزائر ي1 أما في أملانيا وفرنسا ومصر فان الأمر يختلف عن الوضع في الجزائر وال يعرف المرونة التي منحها الدستور الجزائري في هذا المجال، وخاصة الدستور الأملاني الذي يحرص بصرامة على سيادة البرملان في مجال التشريع المالي. فالمادة 146 من الدستور الجزائري تنص على ما يلي: ي'' يصادق البرملان على قانون ّ ّ المالية في مدة أقصاها خمسة وسبعون (75) يوما من تاريخ إيداعه. 1 - دستور الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، الصادر بموجب ا ملرسوم الرئاس ي رقم 442-20 المؤرخ في 30 ديسمبر 2020، المتعلق بإصدار التعديل الدستوري المصادق عليه في استفتاء أول نوفمبر 2020، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، العدد 82، الصادر في 30 ديسمبر 2020، المادة 146 . 274

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 14#ص-14

في حالة عدم المصادقة عليه في الأجل المح ّدد سابقا، يصدر رئيس الجمهورّية مشروع الحكومة بأمر. ّ ّ ّ تحدد الإجراءات الأخرى بموجب القانون العضوي المذكور في المادة 135 من ّ الدست و ر1" و عليه يظهر من خالل هذه المادة أن رئيس الجمهورية ال يحتاج لتفويض برملاني مثل ما هو الحال في فرنسا إلصدار قانون المالية بموجب أمر رئاس ي كما أن اصدار رئيس الجمهوري ة لقانون المالية بموجب أمر رئاس ي ال يتطلب منه طلب رأي مجلس الدولة وال يتطلب منه اخطار المحكمة الدستورية إلبداء رأيها في مدى دستورية الأحكام الواردة في الأمر المتضمن قانون المالية السنوي وهذا على خالف ما يتطلبه الدستور في الأوامر التي يصدرها رئيس الجمهورية طبقا للمادة 142 من الدستور في المسائل العاجلة بمناسبة شغور المجلس الشعبي الوطني أو العطلة البرملانية . أما في النظام الدستوري الأملاني، ال يمنح القانون الأساس ي )Grundgesetz( رئيس م ج الجمهورية أي سلطة إلصدار قانون المالية أو أي نص مالي بأمر رئاس ي أو بقرار بقانو ن ل ة خارج إطار البرملان. إذ تنص المادة 110 على أن: ل ا ح ُ ً ق » يعد قانون المالية وأية قوانين تتعلق با إليرادات والنفقات جزءا من اختصاص و ق البرملان االتحادي، وال يجوز تنفيذ أية نفقات أو تحصيل إيرادات أو التزامات إال بتشريع و ا ل من البرملان« . ح ر وبالتالي، فإن السلطة التشريعية المالية في أملانيا تقع بالكامل على عاتق ا ي ت البوندستاغ، ويقتصر دور الرئيس على التوقيع على القوانين بعد إقرارها من الب رملا ن2 ، وال توجد أي صالحية إلصدار قوانين مالية أو مراسيم بقرار رئاس ي.

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 15#ص-15

في المقابل، يسمح الدستور الفرنس ي لعام 1958 للحكومة، وليس للرئيس مباشرة، بإصدار تدابير بقوة القانون )Ordonnances( بعد تفويض البرملان، ويمكن أن تشمل هذه ً التدابير نصوصا مالية إذا نص قانون التفويض على ذلك. فالمادة 38 تنص على أنه: ً » يجوز للحكومة، لتنفيذ برنامجها، أن تطلب من البرملان تفويضا، ملدة محدودة، التخاذ الإجراءات بموجب المراسيم )Ordonnances( التي تدخل عادة في نطاق اختصاص ُ القانون. تصدر هذه المراسيم في مجلس الوزراء بعد التشاور مع مجلس الدولة، وتدخل ُ حيز التنفيذ فور نشرها؛ لكنها تسقط إذا لم يعرض مشروع القانون للتصديق أمام البرملان قبل الموعد الذي يحدده قانون التفويض. وبعد انتهاء المدة المذكورة، ال يجوز تعديل المراسيم إال بمقتض ى قانون من البرملان في المواضيع التي تدخل في نطاق اختصا ص القان و ن1« ّ كما تنص المادة 47 على آلية التعامل مع قوانين المالية: ي» صوت البرملان على مشروعات قوانين المالية في الشروط المنصوص عليها بقانون عضوي. وإذا لم يصوت البرملان في آجال محددة، يمكن اتخاذ تدابير معينة وفق النصوص الدستورية، ومنها

استخدام المراسيم لتنفيذ بعض الأحكام. كما يجوز للحكومة، في حالة عدم إيداع مشروع

ُ قانون المالية في الوقت المناسب ليصادق عليه قبل بداية العام المالي، أن تطلب من البرملان ً السماح ابتدائيا بتحصيل الضرائب وفتح االعتمادات المتعلقة بالخدمات التي صوت عليها »2 وبالتالي، فإن الرئيس الفرنس ي ال يصدر قانون المالية مباشرة، وإنما الحكومة تصدر المراسيم بعد تفويض البرملان، ويوقع الرئيس على هذه المراسيم ضمن الإجراءات الشكلية. أما في النظام الدستوري المصري ، فال يمنح الدستور الرئيس سلطة إصدار قانون المالية بأمر منفرد أو بقرار بقانون. إذ تنص المادة 108 على أنه: ً » في حالة الضرورة أو الظروف االستثنائية، يجوز للرئيس بناء على تفويض من مجلس النواب بأغلبية الثلثين من أعضائه وللمدة التي يحددها القانون، أن يصدر قرارات لها قوة القانون في حدود ما يتضمنه التفويض. ويسلم هذه القرارات إلى مجلس النواب في 1 -Constitution de la Ve République française, art. 38 2-Constitution de la Ve République française, art. 47 276

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 16#ص-16

أول اجتماع بعد انتهاء فترة التفويض، وإذا لم ُتق دم أو لم ُتصادق عليها،تسقط آثارها ُ القانونية «1 .وتؤكد المادة 115 على إجراءات عرض الموازنة: "يقدم مشروع الموازنة العامة ُ للدولة إلى مجلس النواب قبل ثالثة أشهر على الأقل من بداية السنة المالية، ويص وت عليه ً ُ ً ُ ُ ّ قانونا. ينظر في مشروع الموازنة عنوانا بعنوان، وتنشر بعد إقرارها. إذا لم يقر المجلس ً الموازنة قبل بداية السنة المالية، تظل الموازنة السابقة معموال بها حتى اعتماده« .2 كما يمنح الدستور الرئيس المصري الحق في االعتراض على القواني ن بعد موافقة البرملان، إذ تنص المادة 123 على: »لرئيس الجمهورية حق إصدار القوانين أو االعتراض عليها. وإذا اعترض رئيس الجمهورية على مشروع قانون أقره مجلس النواب، رده إليه خالل ً ً ثالثين يوما… وإذا لم يرد مشروع القانون في هذا الميعاد اعتبر قانونا وأصدر«3 ، وهنا يمكن أن يستعمل رئيس الجمهورية هذه المكنة لالعتراض على قانون المالية الذي يصادق عليه البرملان المصري إذا أدخل عليه النواب تعديالت وكان إخراجه النهائي في صورة ال تتماش ى مع برنامج الرئيس . ً وبناء على ذلك، يمكن استنتاج الفروق الرئيسية بين الأنظمة الثالثة: ففي أملانيا، السلطة التشريعية المالية محصورة بالبرملان، وال توجد صالحية للرئيس في إصدار قوانين م ج ل مالية؛ وفي فرنسا، يمكن للحكومة إصدار مراسيم بقوة القانون بعد تفويض البرملان، ة ً ً ل ا ويكون توقيع الرئيس شكليا؛ أما في مصر، الرئيس ال يصدر قوانين مالية منفردا، والبرملان ح ق و هو السلطة التشريعية الرئيسية، مع إمكانية إصدار مراسيم بقوة القانون فقط في حاالت ق و عامة ومحددة، ويحتفظ الرئيس بحق االعتراض على القوانين بعد إقرارها من البرملان. ا ل ح

المبحث الثاني: الضمانات الدستورية لعدم مساس التشريع المستعجل بمبدأ ر

ي ا الفصل بين السلطا ت ت بناء على ما سبق ذكره فانه يكفي القول بأن التشريع المستعجل قد ينقل مؤقتا صالحية التشريع من البرملان الى السلطة التنفيذية للحكم على هذا االجراء الدستوري بالخطورة والحساسية والمساس باالختصاص العضوي في المجال التشريعي ولهذا فان هذا االجراء وان كانت له مبررا ت ووضعيات دستورية -تجعله دستوريا- فانه بحاجة الى احاطته بضمانات تحصنه ضد االنحراف عن سياقه وأهدافه وهي الضمانات التي تتضمنها

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 17#ص-17

الدساتير المقارنة والتي تتفاوت من حيث طبيعتها وقوتها وفعاليتها من تجربة دستورية الى أخرى .

المطلب الأول: الحد من استفراد السلطة التنفيذية بإجراءات التشريع

ا ملستعج ل ومعنى ذل ك انه وان كانت هناك مبررات موضوعية تفسح المجال للسلطة التنفيذية لالطالع مؤقتا بصالحيات تشريعية -من اختصاص البرملان في أصلها- فان هذا النقل االستثنائي لالختصاص التشريعي من الأصيل (البرملان) الى السلطة التنفيذية، يجب أ ال يكون بعيدا عن أعين الب رملان ذاته وعن الهيئات القضائية داخل الدولة وخاصة القضاء الدستوري . أول: اشتراط حصول الحكومة على تفويض تشريعي من البرملان نشير هنا أن التفويض التشريعي من البرملان الى الحكومة ال ت شترطه كل الدساتير في العالم بل هو موجود في بعض الدساتير ومن بينها الدستور الف رنس ي والدستور المصري ، فالجزائر ال تشترط التفويض البرملاني ليمارس صالحية التشريع بأوامر رئاسية طبقا للمادة 142 من الدستور والمواد الأخرى التي تسمح له بهذا النوع من التشريع كاملادة 146 المتعلقة بتشريع قانون المالية . أما الدستور الأملاني فال يستوعب فكرة تفويض الحكومة القيام بأعمال تشريعية ويقدس مبدأ سيادة البرملان في المجال التشريعي. في النظام الدستوري الفرنس ي، يمثل التفويض التشريعي أحد أهم آليات التشريع باألوامر )Ordonnances( التي تمنح الحكومة القدرة على ممارسة جزء من السلطة ً التشريعية مؤقتا بعد تفويض صريح من البرملان. وينص الدستور الفرنس ي في المادة 38 على أن : ً » يجوز للحكومة، لتنفيذ برنامجها، أن تطلب من البرملان تفويضا، ملدة محدودة، التخاذ الإجراءات بموجب المراسيم )Ordonnances( التي تدخل عادة في نطاق اختصاص ُ القانون. تصدر هذه المراسيم في مجلس الوزراء بعد التشاور مع مجلس الدولة، وتدخل ُ حيز التنفيذ فور نشرها؛ لكنها تسقط إذا لم يعرض مشروع القانون للتصديق أمام البرملان قبل الموعد الذي يحدده قانون التفويض. وبعد انتهاء المدة المذكورة، ال يجوز تعديل 278

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 18#ص-18

المراسيم إال بمقتض ى قانون من البرملان في المواضيع التي تدخل في نطاق اختصاص القانو ن1« ويشير الفقه الفرنس ي إلى أن هذا التفويض يمثل آلية لالستعجال التشريعي، إذ يسمح للحكومة بتجاوز البطء البرملاني المؤقت في إقرار النصوص، مع االلتزام بالمدة المحددة وإشراف مجلس الدولة.2 ُ أما في النظام الدستوري الأملاني، فإن التفويض التشريعي ال ي نظم كما في فرنسا، إذ تقرر المادة 20 من القانون الأساس ي أن السلطة التشريعية هي من اختصاص البرملا ن (البوندستاغ) وال يسمح للرئيس أو للحكومة بإصدار قوانين أو مراسيم لها قوة القانون ّ ً دون سنها من قبل البرملان نفسه، وهذا يعني أن التفويض التشريعي غير معتمد رسميا في الهيكل التشريعي الأملاني.3 أما في النظام الدستوري المصري ، فالدستور 2014 ال يمنح الرئيس سلطة التشريع التفويض ي إال بضوابط صارمة. تنص المادة 108 على »: في حالة الضرورة أو الظروف ً االستثنائية، يجوز للرئيس بناء على تفويض من مجلس النواب بأغلبية الثلثين من أعضائه وللمدة التي يحددها القانون، أن يصدر قرارات لها قوة القانون في حدود ما يتضمنه م ج ل التفويض. ويسلم هذه القرارات إلى مجلس النواب في أول اجتماع بعد انتهاء فترة ة ُ ُ ل ا التفويض، وإذا لم تقدم أو لم تصادق عليها، تسقط آثارها القانونية 4« ح ق و في النظام المصري ، يسمح الدستور للرئيس بإصدار قرارات لها قوة القانون فقط ق ً و في حاالت الضرورة وبعد تفويض البرملان بأغلبية الثلثين ، مع وجوب عرضها الحقا على ا ل ح ر المجلس وإال تسقط آثارها القانونية (المادة 108)، ويحتفظ الرئيس بحق االعتراض على ي ا ت القوانين بعد إقرارها (المادة 123)، مما يقيد نطاق التف ويض التشريعي. في النظام الفرنس ي، يمكن للحكومة إصدار مراسيم بقوة القانو ن )Ordonnances( بعد تفويض البرملان (المادة 38)، وتدخل حيز التنفيذ فور النشر، مما يجعل التفويض أداة مرنة لالستعجال التشريعي.

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 19#ص-19

في النظام الأملاني، ال يوجد تفويض تشريعي مماثل، فالسلطة التشريعية محصورة في البرملان (البوندستاغ)، وال يسمح للحكومة أو الرئيس بإصدار قوانين لها قوة إلزامية. أما في النظام الجزائري ، فيسمح الدستور للرئيس بإصدا ر أوامر رئاسية بقوة القانون دون اشتراط أي تفويض مسبق من البرملان سواء في الأوامر التي يتخذها الرئيس طبقا ألحكام المادة 142 من الدستور أو التي يتخذها خالل الحالة االستثنائية التي يعلنها طبقا ألحكام المادة 98 من الدستور أو بمناسبة إصداره لقانون المالية بموجب أمر رئاس ي طبقا للمادة 146 من الدستور الجزائري . وبالتالي، يتضح أن المرونة في التفويض التشريعي واالستعجال تختلف بين الأنظم ة ً ً ففرنسا تعتمد تفويضا مؤقتا من البرملان، مصر تحدد التفويض بشروط صارمة، أملانيا ال

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 20#ص-20

للدول التي تأخذ بنظام االزدواجية القضائية- وهنا الرأي يكون استشاريا غير ملوم للحكومة، هذا االشتراط يأخذ به الدستور الجزائري والدستور الفرنس ي . رغم الطابع االستشاري لهذا الرأي اال أن اشتراط طلبه دستوريا يكتس ي أهمية بالغة تكمن فيما يلي : - هو فرصة لرئيس الجمهورية للوقوف على مدى مشروعية ومالءمة الأمر الذي هو مقدم على إصداره ذلك أن قضاة مجلس الدولة لهم من الخبرة ما يجعلهم يقيمون مشروع الأمر في مشروعيته ومالءمته . - يمثل رأي مجلس الدولة المعترض على الأمر كليا أو جزئيا ضغطا أخالقيا ومعنويا على الرئيس الأمر الذي يدفعه الى التراجع عنه في حالة االعتراض الكلي أو مراجعته وتعديله وفقا ملالحظات مجلس الدولة في حالة االعتراض الجزئي.

المطلب الثاني: اخضاع النصوص التشريعية المستعجلة للرقابة والمصادقة

الالحقتي ن من طرف البرملان سبق القول أن التشريع وفقا إلجراءات غير عادية -أو بشكل مستعجل ان شئنا- يكتس ي طابعا وقتيا وظرفيا فرضته ظروف ووضعيات غير عادية ال تتالءم مع الإجراءات م ج ل والمتطلبات العادية للتشريع، ولهذا وبعد نهاية تلك الظروف والوضعيات فانه يجب إعادة ة ا ل الأمور الى نصابها وتفعيل جوهر مبدأ الفصل بين السلطات ولن يتحقق ذلك اال بإعادة ح ق و عرض -كل ما سبق للسلطة التنفيذية أن اتخذنه من تدابير تشريعية في شكل أوامر ق و إجراءات أو تدابير -على البرملان ليقرر بشأنها باعتباره صاحب السلطة التشريعية(الأصيل) ا ل ح وهذا ليقرر بشأنها باعتباره ممثال للشعب وعبرا عن س يادته. ر ي ا أول: عرض التشريع المستعجل لحقا على البرملان للمراقبة والمصادقة ت هذا ما تتفق عليه الكثير من الدساتير المقارنة كالدستور الجزائري والدستور الفرنس ي والدستور المصر ي

ثانيا: الحكمة من العرض الالحق للتشريع المستعجل على البرملان

تكمن الحكم ة من ذلك في عناصر جوهرية أساسية يمكن اجمالها كاالتي : - تأكيد الطابع الوقتي والمستعجل للتشريع وفقا لإلجراءات غير االعتيادية - االمتثال ملبدأ الفصل بين السلطات - احترام مبدأ سيادة الشع ب 281

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 21#ص-21

- تعزير مشروعية أي أمر أو تدبير أو اجراء تتخذه الحكومة في إطار الإجراءات التشريعية غير االعتيادية

ثالثا: جزاء النصوص المستعجلة التي ل يوافق عليها البرملا ن

تتسم مرحلة عرض كل النصوص والتدابير واإلجراءات االستعجالية التشريعية التي اتخذتها الحكومة وفقا إلجراءات التشريع غير االعتيادية، بأن البرملان يملك صالحية الموافقة على النص أو رفضه بأكمله وهذا دون صالحية مناقشته وتعديل أحكامه (أنظ ر على سبيل المثال أحكام المادة 142 من الدستور الجزائري) .

خاتمة:

لقد تبين من خالل هذه الدراسة أن الحساسية والخطر في الإجراءات التشريعية التي تتبع في حاالت العجلة والضرورة كلها عوامل عقدت من مسألة إرساء نظرية ع امة محل اجماع كلي أو شبه كلي وسط الفقه الدستوري وضمن أحكام الدساتير المقارنة تحكم تشريع العجلة والضرورة كما هو مسجل من توافق مثال بين التشريعات المقارنة في مجال التشريع االستعجالي، حيث تتفاوت مقاربات الدول بخصوص مسألة تشريع العجلة والضرورة بحسب اختالف الأنظمة السياسية من حيث جغرافيتها السياسية والقانونية والتاريخية فهنا االتجاه المقيد جدا لتشريع العجلة والضرورة (الحالة الأملانية) وهناك االتجاه المرن (الحالة الفرنسية) وهناك االتجاه المرن مرونة مقيدة (الحالة المصرية) وهناك االتجاه الأكثر مرونة (الحالة الجزائرية) وقد أفضت الدراسة الى تسجيل جملة من النتائج واسداء بعض التوصيات مع المالحظة أن التوصيات تمت صياغتها من أجل إنضاج وتطوير التجربة الجزائرية في مجال تشريع العجلة والضرورة ألن ذلك يمثل الرهان الأساس ي لهذه الدراسة . النتائج : - ان نقل التشريع من سلطته الأصلية(البرملان) الى الحكومة يجب أن يكون اجراء مؤقتا ومقيدا بتوفر عنصر االستعجال والضرورة و هذان العنصران هما اللذان يمثالن عنصر التقارب بين الدساتير المقارنة في مجال التبرير الدستوري للتشريع وفقا إلجراءات غير عادية أو إجراءات مسرعة ولهذا فان التشريع وفقا إلجراءات غير عادية ال يمكن أن يتم اللجوء اليه عندما تكون الدولة في ظروف عادية -أي أنها ال تعرف ظرفا غير عادي- اال 282

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 22#ص-22

اذا كانت هناك مسائل عاجلة تستدعي تدخال تشريعيا حكوميا ألن الوقت ال يسمح باتباع الإجراءات التشريعية العادية المقررة لعمل البرملا ن1، أما التشريع وفقا إلج راءات غير عادية في الحاالت االستثنائية فيجب أن يكون مبررا بحالة واحدة على الأقل من الحاالت التي تطرح ضرورة ملحة للتشريع بطريقة غير عادية أو ما يعرف بتشريع الضرورة وهذه الحاالت تختلف في تسميتها و عددها ومضمونها من دولة ألخرى وقد استقر الدستور الجزائري على أ ربع حاالت وهي حالة الطوارئ، حالة الحصار، والحالة االستثنائية، وحالة الحرب التي تشكل حالة التعبئة العامة امتدادا لها . - ان التشريع الحكومي المؤقت والمستعجل يجب أن يكون محاطا بضمانات دستورية حتى ال يتحول الى أداة للمساس بمبدأ الفصل بين السلطات والحد من السيادة التشريعية للبرملان . - هناك تجارب مقارنة لدول تصر على بقاء االختصاص التشريعي في يد البرملان حتى في الظرف غير العادية مع اتباع إجراءات تشريعية مسرعة وهذا هو الحال في أملانيا . م ج - هناك دول حتى وان كانت تعترف لرئيس الجمهورية بسلطة التشريع باألوامر ل ة ا ل الرئاسية فإنها تجعل ذلك مقيدا بضرورة الحصول على تفويض تشريعي من طرف البرملان ح ق و وهذا هو حال فرنسا . ق و - هناك دول قيدت مسألة التشريع بأوامر تقييدا نوعيا وزمنيا ففي الجزائر ال ل ا ح ر يمكن التشريع بأوامر رئاسية من طرف رئيس الجمهورية اال في الحاالت العاجلة عندما ي ا ت يكون المجلس الشعبي الوطني شاغ را أو يكون البرملان في حالة عطلة، لكن الدستور الجزائري ال يشترط من رئيس الجمهورية الحصول على تفويض من البرملان ملمارسة التشريع بأوامر رئاسية . 1 - ملزيد من التفاصيل حول هذه الإجراءات أنظر: القانون العضوي رقم 06-23 المؤرخ في 18 ماي 2023، المعدل والمتمم للقانون العضوي رقم 12-16، المتعلق بتنظيم المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة وعملهما، وكذا العالقات الوظيفية بينهما وبين الحكومة، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، العدد 33، الصادر بتاريخ 21 ماي 2023، ص .5 283

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 23#ص-23

- تخضع عملية نقل سلطة التشريع من البرملان الى الحكومة بفعل ضغط عنصر االستعجال وعنصر الضرورة الى جملة من القيود الإجرائية والمرافقة والمراقبة القبلية والالحقة من طرف الهيئات القضائية والرقابية الدستورية كاملحكمة الدستورية في الجزائر ومجلس الدولة في كل من الجزائر وفرنسا. - في الجزائر هناك أمر رئاس ي ال يخضع لقيدي استشارة مجلس الدولة أو طلب رأي المحكمة الدستورية في مدى دستوريته، انه الأمر المتعلق بإصدار رئيس الجمهورية لقانون المالية وفقا للمادة 146 من الدستور الجزائري وهذا المسلك يبدو منطقيا الى حد بعيد ألن الحكمة من هذا المخرج الدستوري هو أن يتم ابعاد أي معرقل من طريق قانون المالية الذي يتميز بطابع خاص وحيوي فهو ليس مجرد نص تشريعي بل هو مرتبط بميزانية الدولة وبالتالي أي عرقلة تشريعية لقانون المالية لها تداعيات سياسية وأمنية واقتصادية خطيرة على أمن الدولة . - أي أمر أو تدبير أو اجراء تشريعي تتخذه الحكومة تحت ضغط االستعجا ل والضرورة فهو يبقى مؤقتا ويستلزم عرضه الحقا على سلطة التشريع الأصيلة(البرملان) للحسم في استمرار العمل به إذا حظي بموافقة البرملان أو انهائه إذا لم يحظ بتلك الموافقة. التوصيات : - محاولة إيجاد حلول لالستفادة من التجارب المقارنة وإيجاد الية لضمان عدم التعطيل الوظيفي للبرملان حتى في حالة العطلة البرملانية عن طريق تشكيل لجنة تشريعية خاصة مختلطة في تركيبتها بين نواب المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة قابلة لالستدعاء واالنعقاد في أي وقت . - تدخل المحكمة الدستورية كمنتجة للمعايير الدستوري ة وتوضيحها توضيحا دقيقا للمفاهيم الدستورية االتية: المسائل العاجلة المذكورة في المادة 141 من الدستور الجزائري، التحديد الدقيق غير القابل ألي تأويل أو لبس للحاالت التي يعتبر فيها المجلس 284

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 24#ص-24

الشعبي الوطني في حالة شغور ، التعريف الدستوري المانع الجامع لحالة الطوارئ وحالة الحصار وحالة الحالة االستثنائية وحالة الحرب. - التعجيل بإصدار القانون العضوي الذي بتن ظي م حالتي الطوارئ والحصار كما ينص على ذلك الدستور الجزائري في مادته 1.97 أدخل هنا خالصة المقال دوما بنفس التنسيق المعتمد (الخط، المقاس، البعد بين السطور)؛ بحيث توضح فيها االستنتاجات الرئيسية والتي تجيب عن الإشكالية المطروحة في المقدمة. قائمة المصادر والمارجع : أول: الكتب

1 الكتب العربية:

• الجمل، يحيى، النظم السياسية والقانون الدستوري، دار النهضة العربية، القاهرة، 2005، ص 421 .

2 الكتب الأجنبية :

,4 Tome ,politique science de Trait ),Georges( BURDEAU • م ج 356. p. ,1982 ,LGDJ ,Paris ل ة New ,edition 9th ,Polity German The ),P. David( CONRADT • ا ل ح York, Longman, 2008, p. 152. ق و Conseil du cisionsd grandes Les ),Louis( FAVOREU • ق constitutionnel, Paris, Dalloz, 2019, p. 87. و de tats des constitutionnel Droit ),Michel( FROMONT • ل ا ح ,2013 ),Droit misTh( PUF ,Paris ,d. 9e ,enneeurop Union’l ر 215. p. ا ي ت • HESSE (Konrad), Grundzüge des Verfassungsrechts der Bundesrepublik Deutschland, 20e éd., Heidelberg, 1999, p. 142. • LOEWENSTEIN (Karl), Le régime politique de l’Allemagne fédérale, Paris, Librairie Armand Colin, 1959, p. 84. 1 - دستور الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، الصادر بموجب المرسوم الرئاس ي رقم 442-20 المؤرخ في 30 ديسمبر 2020، المتعلق بإصدار التعديل الدستوري المصادق عليه في استفتاء أول نوفمبر 2020، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، العدد 82، الصادر في 30 ديسمبر 2020، المادة .97 285

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 25#ص-25

• ROUSSEAU (Dominique), Droit du contentieux constitutionnel, Paris, LGDJ, 2020, p. 233. • SOWETZKI (Nadine), Le droit constitutionnel allemand, Paris, Éditions L’Harmattan, coll. « Logiques Juridiques », 2012, p. 110. • VEDEL (Georges), Droit constitutionnel, Paris, PUF, 1993, p. 512. اثنيا المقاالت : • BEAUSSONIE (Guillaume) & BOTTON (A.), « L’état d’urgence réformé dans l’urgence », Lexbase, 2016, pp. 01- 02. • FOUDA (Jean-Claude), « Le droit d’ordonner : ordonnances et urgence législative », Revue française de droit constitutionnel, 2010, pp. 45-46. • JOUANJAN (Olivier), « Le Tribunal constitutionnel fédéral allemand », Pouvoirs (Revue française d’études constitutionnelles et politiques), n°101, Paris, Le Seuil, 2002, pp. 35-48.

ثالثا: النصوص القانونية:
1 الدساتير:

• دستور الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، الصادر بموجب المرسوم الرئاس ي رقم -20 442 المؤرخ في 30 ديسمبر 2020، المتعلق بإصدار التعديل الدستوري المصادق عليه في

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 26#ص-26

• القانون العضوي رقم 06-23 المؤرخ في 18 ماي 2023، المعدل والمتمم للقانون العضوي رقم

12-16، المتعلق بتنظيم المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة وعملهما، وكذا العالقات

الوظيفية بينهما وبي ن الحكومة، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، العدد 33، الصادر بتاريخ 21 ماي 2023، ص 5 . • القانون العضوي رقم 15-18 المؤرخ في 2 سبتمبر 2018 والمتعلق بقوانين المالية، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، العدد 53، الصادر في 2 سبتمبر 2018 . • Loi n°55-385 du 3 avril 1955 relative à l’état d’urgence, Journal officiel, 7 avril 1955, art. 1.

رابعا : المواقع اللكترونية:

Constitution de la Ve République française, art. 47 Constitution de la République arabe d’Égypte, art. 108 Constitution de la République arabe d’Égypte, art. 115 Constitution de la République arabe d’Égypte, art. 123 constituteproject.org bundestag.de Grundgesetz für die Bundesrepublik Deutschland, art. 110 م ج ل ة ا ل ح ق و ق و ا ل ح ر ي ا ت 287