قانون البيئة والطاقات المتجددةسنة 2026دفاتر السياسة والقانونOpen Access · وصول حر

صناعة السياسة العامة في الجزائر بين مقتضيات الدور الحزبي وإكراهات البيئة البنيوية

ب
بوعافية, محمد الصالح
جامعة قاصدي مرباح ورقلةصفحة 145-15920 أقسام مفهرسة

ملخص البحث الأكاديمي (Abstract)

ملخص: تتقصى هذه الدراسة مآلات التأثير الحزبي في هندسة السياسات العامة بالجزائر، ملقيةً الضوء على جدلية الفاعلية المؤسسية في مقابل الكوابح البنيوية التي تحجم أدوارها. وعبر اتخاذ المنهج التحليلي النوعي مساراً لها تعمل الدراسة على تفكيك الأدبيات السياسية وسبر أغوار التفاعلات المعقدة بين الفاعلين الحزبيين ومؤسسات القرار السيادي. هذا وتنبع قيمتها الجوهرية من فرضية مفادها أن الأحزاب، وإن تبوأت رسمياً مكانة الفاعل الأساسي، إلا أن بصمتها الفعلية في توجيه بوصلة السياسات تظل رهينة هامش محدود، نتيجة اصطدامها بمركزية القرار واضمحلال الاستقلال الحزبي، فضلاً عن معوقات بنيوية تتجسد في هشاشة التعددية، وتغول الجهاز الإداري وترهل التأطير التنظيمـــــي. وتخلص الدراسة إلى رصد فجوة عميقة بين المتخيل النظري لدور الحزب السياسي وواقع ممارسته في مطبخ السياسات العامة. وتأسيساً على ذلك تنتهي إلى حتمية صياغة إصلاحات مؤسسية جوهرية تُعيد للأحزاب السياسية حيويتها، وتجعل منها ركيزةً في صياغة قرار وطني يجسد قيم الحوكمة التشاركية ويرتقي بجودة المخرجات السياساتيــــــة. الكلمات المفتاحية: الأحزاب السياسية، السياسة العامة، الفاعلية المؤسسية، التحديات البنيوية، صنع القرار. Abstract: This study examines the influence of political parties on public policy-making in Algeria, analyzing the dialectic between institutional effectiveness and structural constraints. Using a qualitative approach, it explores the interactions between party actors and sovereign decision-making bodies. The findings support the hypothesis that despite their formal status parties exert limited actual influence due to centralized decision-making, eroded autonomy and administrative dominance. The study reveals a significant gap between the theoretical roles of parties and their practical involvement in "policy-making." It concludes by emphasizing the need for fundamental institutional reforms to revitalize political parties as pillars of participatory governance and effective national policy outcomes. Keywords: Political Parties, Public Policy, Institutional Effectiveness, Structural Challenges, Structural Constraints, Decision-Making.

توليد التوثيق الأكاديمي للبحث (Citation):

بوعافية, محمد الصالح، "صناعة السياسة العامة في الجزائر بين مقتضيات الدور الحزبي وإكراهات البيئة البنيوية"، دفاتر السياسة والقانون، مجلد 18، عدد 2، ص ص 145-159.

متن الدراسة والتحليل الفقهي

15 صفحات مرقمة
الصفحة المطبوعة بالمجلة: 1#ص-1

صناعة السٌاسة العامة فً الجزائر بٌن ممتضٌات الدور الحزبً وإكراهات البٌئة البنٌوٌة Public Policy-Making in Algeria: Party Role Requirements vs. Structural Environment Pressures دمحم الصالح بوعافٌة* جامعة لاصدي مرباح ورللة، الجزائر، [email protected] تاريخ الإرسال04/03: / 2026 تاريخ القبول2026/05/20: تاريخ النشر: /02 06 2026/ ملخص: ت لتصى هذه الدراسة مآالت التؤثٌر الحزبً فً هندسة السٌاسات العامة بالجزائر، ملمٌةً الضوء على جدلٌة الفاعلٌة المإسسٌة فً ممابل الكوابح البنٌوٌة التً تحجم أدوارها. وعبر اتخاذ المنهج التحلٌلً النوعً مساراً لها تعمل الدراسة على تفكٌن الأدبٌات السٌاسٌة وسبر أغوار التفاعالت المعمدة بٌن الفاعلٌن الحزبٌٌن ومإسسات المرار السٌادي. هذا وتنبع لٌمتها الجوهرٌة من فرضٌة مفادها أن الأحزاب، وإن تبوأت رسمٌاً مكانة الفاعل الأساسي، إال أن بصمتها الفعلٌة فً توجٌه بوصلة السٌاسات تظل رهٌنة هامش محدود ، نتٌجة اصطدامها بمركزٌة المرار واضمحالل االستمالل الحزبً، فضالً عن معولات بنٌوٌة تتجسد فً هشاشة التعددٌة، وتغول الجهاز الإداري وترهل التؤطٌر التنظٌمي. وتخلص الدراسة إلى رصد فجوة عمٌمة بٌن المتخٌل النظري لدور الحزب السٌاسً ووالع ممارسته فً مطبخ السٌاسات العامة. وتؤسٌساً على ذلن تنتهً إلى حتمٌة صٌاغة إصالحات مإسسٌة جوهرٌة ينعٌد لألحزاب السٌاسٌة حٌوٌتها، وتجعل منها ركٌزةً فً صٌاغة لرار وطنً ٌجسد لٌم الحوكمة التشاركٌة وٌرتمً بجودة المخرجات السٌاسات ًة. الكلمات المفتاحٌة: الأحزاب السٌاسٌة، السٌاسة العامة، الفاعلٌة المإسسٌة، التحدٌات البنٌوٌة، صنع المرار. Abstract: This study examines the influence of political parties on public policy-making in Algeria, analyzing the dialectic between institutional effectiveness and structural constraints. Using a qualitative approach, it explores the interactions between party actors and sovereign decision-making bodies. The findings support the hypothesis that despite their formal status parties exert limited actual influence due to centralized decision-making, eroded autonomy and administrative dominance. The study reveals a significant gap between the theoretical roles of parties and their practical involvement in "policy-making." It concludes by emphasizing the need for fundamental institutional reforms to revitalize political parties as pillars of participatory governance and effective national policy outcomes. Keywords: Political Parties, Public Policy, Institutional Effectiveness, Structural Challenges, Structural Constraints, Decision-Making. دمحم الصالح بوعافٌة 145

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 2#ص-2

ممدمة: ينعد الأحزاب السٌاسٌة فً النظم الدٌممراطٌة الحدٌثة المحرن الجوهري آللٌات التداول على السلطة، والمناة الشرعٌة لبلورة المطالب المجتمعٌة وتحوٌلها إلى خٌارات سٌاساتٌة ملموسة. وفً السٌاق الجزائري شهدت البٌئة السٌاسٌة تحوالت عمٌمة منذ إلرار التعددٌة، سعت من خاللها الدولة إلى مؤسسة المشاركة السٌاسٌة وإدماج الفاعلٌن الحزبٌٌن فً دوائر صنع المرار. ومع ذلن ال ٌزال التساإل لائماً حول الوزن النوعً لهذه الأحزاب فً هندسة السٌاسات العامة، إذ تبرز فجوة بنٌوٌة بٌن النص الدستوري الذي ٌمنحها مشروعٌة التمثٌل، وبٌن الوالع الوظٌفً الذي ٌحصر دورها غالباً فً مستوٌات بروتوكولٌة أو انتخابٌة موسمٌة، مما ٌجعل من دراسة فاعلٌتها ضرورة أكادٌمٌة لفهم آلٌات اشتغال النظام السٌاسً الجزائري. لكن وعلى الرغم من الترسانة المانونٌة واإلصالحات المتتالٌة التً تهدف إلى تعزٌز االنفتاح السٌاسً ٌالحظ وجود تراجع فً لدرة الأحزاب السٌاسٌة الجزائرٌة على التؤثٌر فً مخرجات السٌاسة العامة وصناعة المرار الوطنً. ومن هنا تتبلور مشكلة البحث فً التساإل المحوري التالً: إلى أي مدى استطاعت الأحزاب السٌاسٌة فً الجزائر ممارسة دورها كفاعل مؤسسً فً صناعة السٌاسات العامة؟ وما هً العوائك البنٌوٌة والمؤسسٌة التً تحول دون فاعلٌتها فً توجٌه التوجهات الكبرى للدولة؟ وتؤسٌ ًسا على هذه الإشكالٌة المطروحة، تنطلك الدراسة من الفرضٌتٌن اآلتٌتٌن: -الفرضٌة الأولى: تعانً الأحزاب السٌاسٌة فً الجزائر من تبعٌة وظٌفٌة للمإسسات الإدارٌة والتنفٌذٌة، مما ٌملص من لدرتها على المبادرة فً صٌاغة السٌاسات العامة المستملة. -الفرضٌة الثانٌة: تشكل مركزٌة المرار وهشاشة البناء التنظٌمً الداخلً لألحزاب عوائك بنٌوٌة تحول دون تحولها إلى بٌوت خبرة Tanks Think لادرة على تمدٌم بدائل سٌاساتٌة فعالة. هذا وتصبو هذه الدراسة إلى تحمٌك جملة من الأهداف الإستراتٌجٌة ٌمكن تلخٌصها فً: -تفكٌن العاللة التفاعلٌة بٌن الأحزاب السٌاسٌة ومإسسات السلطة التنفٌذٌة فً مطبخ صناعة المرار. -تحدٌد وتشخٌص المٌود الدستورٌة والممارساتٌة التً تحد من استماللٌة المرار الحزبً فً الجزائر. -استشراف آفاق الإصالح المإسسً الكفٌلة بتفعٌل دور الأحزاب السٌاسٌة كشرٌن فً الحوكمة التشاركٌة. ولتحمٌك أهداف الدراسة واختبار فرضٌاتها، تم االعتماد على المنهج التحلٌلً النوعً أو ما ٌعرف باللغة :للاخ نم نلذو ، Qualitative Analytical Approach ب ةٌزٌلجنلأا -أداة تحلٌل المضمون: الستمراء النصوص المانونٌة والدستورٌة المنظمة للعمل الحزبً. -االلتراب المإسساتً: لفهم طبٌعة توزٌع الموة داخل النظام السٌاسً الجزائري وكٌفٌة تماطع الأدوار بٌن الفاعل الحزبً والجهاز الإداري، مما ٌسمح بتمدٌم رإٌة نمدٌة موضوعٌة لوالع الممارسة السٌاسٌة. .1 الأطر النظرٌة والمفاهٌمٌة لألحزاب السٌاسٌة والسٌاسة العامة: مماربة فً الأبعاد والتماطعات الوظٌفٌة. تتبلور الأحزاب السٌاسٌة ككٌانات مإسسٌة وتجمعات طوعٌة تذوب فٌها إرادات الأفراد ضمن أطر أٌدٌولوجٌة وبرامجٌة مشتركة، تسعى من خاللها لوى مجتمعٌة إلى حشد التؤٌٌد الشعبً لتمثٌل رإاها السٌاسٌة وااللتصادٌة واالجتماعٌة، والوصول بها إلى سدة الحكم كغاٌة استراتٌجٌة. وفً الممابل تبرز السٌاسة العامة كحمل معرفً دٌنامٌكً ومجال حٌوي تتشابن فٌه أدوار الفاعلٌن والمإسسات، مشكلةً بذلن الإطار التفاعلً الذي ينصاغ فٌه توجهات الدولة. ورغم الزخم المعرفً الذي رافك تطور نظرٌات السٌاسة العامة، إال أن هذا الحمل الذي لم ٌتكرس كعلم مستمل إال فً أعماب الحرب العالمٌة الثانٌة ال ٌزال ٌفرض تحدٌات إبستمولوجٌة تستوجب التدلٌك المفهومً والتحدٌد الإجرائً الستٌعاب تعمٌدات الوالع السٌاسً المعاصر.

1.1 المماربات النظرٌة واألطر المفاهٌمٌة لألحزاب السٌاسٌة

تتبوأ الأحزاب السٌاسٌة مركزاً محورٌاً فً حركٌة النظم السٌاسٌة المعاصرة، إذ تشكل المناة المإسسٌة الأكثر فاعلٌة لتؤطٌر الموى االجتماعٌة وتحوٌل تطلعات المكونات الطبمٌة، والطائفٌة، واإلثنٌة إلى برامج سٌاسٌة

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 3#ص-3

هادفة. وفً البٌئات التعددٌة تبرز الأحزاب السٌاسٌة كآلٌات بنٌوٌة لتدبٌر الصراعات سلمٌاً وضبط التوازنات بٌن المصالح المتضاربة، فضالً عن دورها الجوهري فً مؤسسة المشاركة السٌاسٌة للمواطنٌن، حٌث ٌظل المتغٌر الحزبً هو المحدد الأساسً والمفسر الأبرز التجاهات السلون االنتخابً لدى الكتلة الناخبة. هذا وال تمتصر ماهٌة الحزب السٌاسً على كونه مجرد تكتل بشري، بل ٌتجاوز ذلن لٌكون مإسسة لانونٌة ووظٌفٌة. وٌمكن استجالء هذا المفهوم عبر مستوٌٌن أساسٌٌن: فلغوٌاً ٌشٌر مفهوم الحزب إلى الطائفة أو الجماعة المتآلفة على أمر ما، وهو ما ٌعكس جوهر التجمع والوحدة. أما اصطالحٌاً فالممصود به تنظٌم دائم ٌتمتع بهٌكل هرمً (وطنً ومحلً)، ٌهدف إلى حشد التؤٌٌد الشعبً من أجل الوصول إلى السلطة أو المشاركة فٌها لتنفٌذ برنامج سٌاسً محدد. وإذا كانت الأحزاب السٌاسٌة تتحدد لغوٌاً بصفتها تجمعات بشرٌة متجانسة حول غاٌة مشتركة، فإن مفهومها ٌتسع اصطالحٌاً لٌعكس تباٌن المدارس الفكرٌة. فالفكر اللٌبرالً ٌنظر للحزب السٌاسً كؤداة للمنافسة االنتخابٌة وتجسٌد للتعددٌة فً المجتمعات الدٌممراطٌة. أما الفكر الماركسً فٌحصر ه فً كونه تعبٌراً سٌاسٌاً عن الطبمة االجتماعٌة وأداة للصراع الطبمً للوصول إلى دكتاتورٌة البرولٌتارٌا. بٌنما ٌركز الفكر العربً على الجمع بٌن الأهداف الأٌدٌولوجٌة والوصول السلمً للسلطة أو التؤثٌر فٌها. وسعٌاً لفن االشتبان المفاهٌمً حول هذه الظاهرة، تعددت مماربات الفكر السٌاسً فً تعرٌف الحزب تبعاً لزواٌا النظر الوظٌفٌة والبنٌوٌة. فبٌنما ركزت المماربة التملٌدٌة لدى إدموند بٌرن على البعد الأخاللً واألٌدٌولوجً، باعتبار الحزب هٌئة وطنٌة متحدة حول مبادئ مشتركة لترلٌة المصلحة العامة، اتجه ماكس فٌبر نحو تحلٌل أكثر والعٌة، إذ نظر للحزب كجمعٌة طوعٌة تهدف ببراغماتٌة إلى تمكٌن لادتها من السلطة وتوفٌر مزاٌا مادٌة ومعنوٌة لمنتسبٌها(.الأسود، 2003، ص112) وإلى جانب هذه المماربات الفكرٌة، ٌكتسً الحزب السٌاسً صبغةً دستورٌةً جوهرٌةً فً النظم المعاصرة، وهو ما أكده الفمٌه المانونً عبد هللا عبد الغنً بسٌونً، إذ ال ٌنظر إلى الأحزاب السٌاسٌة كمجرد كٌانات طوعٌة أو تنظٌمات هٌكلٌة فحسب، بل ٌراها أدوات لانونٌة لممارسة السٌادة الشعبٌة. فوفماً لهذا المنظور، تضطلع الأحزاب بوظٌفة المؤسسة المانونٌة للعمل السٌاسً، حٌث تعمل على تحوٌل الإرادة الشعبٌة المشتتة إلى برنامج عمل حكومً أو معارضة دستورٌة منظمة، ومن ثم ٌصبح الحزب السٌاسً فً الفكر الدستوري المعاصر هو الوسٌط الضروري الذي ٌضمن التوازن بٌن حموق المواطنٌن وواجبات السلطة، محوالً الصراع السٌاسً من مواجهة فً الشارع إلى حوار لانونً داخل لبة المإسسات التشرٌعٌة(.بسٌونً، د ت ن، ص 298). ومن زاوٌة التنظٌم والمؤسسة، ٌرى مورٌس دوفرجٌٌه أن الحزب ٌتجاوز كونه تكتالً بشرٌاً لٌصبح شبكة معمدة من التشكٌالت المكانٌة المترابطة مركزٌا ً. وٌعد التمٌٌز بٌن أحزاب الكوادر وأحزاب الجماهٌر من أهم إسهاماته فً علم االجتماع السٌاسً، حٌث ٌربط هذا التصنٌف بٌن البنٌة التنظٌمٌة للحزب ولاعدته الشعبٌة، فؤحزاب الكوادر نشؤت تارٌخٌاً فً سٌاق المجتمعات ذات االلتراع المحدود، حٌث كان التركٌز على النخبة ولٌس على التوسع الشعبً، مثل الأحزاب اللٌبرالٌة التملٌدٌة فً المرن التاسع عشر وبداٌات المرن العشرٌن. اما أحزاب الجماهٌر فمد ظهرت نتٌجة لتوسع حك االنتخاب والحاجة إلى حشد الماعدة العرٌضة من العمال والفئات الشعبٌة لدعم المضاٌا االجتماعٌة، مثل الأحزاب االشتراكٌة والعمالٌة التً ظهرت فً أوروبا خالل المرن العشرٌن(.دوفٌرجٌه، 2011، ص ص85-79) وفً الممابل، أضفى هانس كلسن صبغة دستورٌة على هذا التعرٌف، حٌن اعتبر الأحزاب السٌاسٌة أجهزة حٌوٌة لصناعة الإرادة الجماعٌة للدولة، مإكداً استحالة لٌام دٌممراطٌة حدٌثة دون وسٌط حزبً ٌإطر هذه الإرادة(.الأسود، ص112). وانطاللاً من هذه الرإى المتعددة، ٌمكن استخالص أن الحزب السٌاسً هو تنظٌم دائم، محلً ووطنً ٌسعى لحشد التؤٌٌد الشعبً بغرض ممارسة السلطة وتنفٌذ برنامج سٌاسً محدد، وهو لٌس مجرد أداة للصراع على السلطة، بل هو ركٌزة استمرار للنظام السٌاسً وعنصر الجذب الذي ٌدور حوله السلون االنتخابً.

2.1 ماهٌة السٌاسة العامة وهندسة صناعتها: من التحدٌد المفاهٌمً إلى مسارات التنفٌذ
الصفحة المطبوعة بالمجلة: 4#ص-4

ينعد السٌاسة العامة حجر الزاوٌة فً عمل النظم السٌاسٌة المعاصرة، فهً تمثل الترجمة العملٌة لتوجهات الدولة واستجابتها لتطلعات المجتمع. وإذا كانت الأحزاب السٌاسٌة تمثل المنوات الحٌوٌة لنمل هذه التطلعات، فإن عملٌة تحوٌل المطالب الشعبٌة إلى برامج عمل حكومٌة تمر عبر مسارات معمدة تتداخل فٌها الأبعاد المعرفٌة والتمنٌة والسٌاسٌة. هذا وال ٌمكن اختزال السٌاسة العامة فً كونها مجرد حزمة من المرارات، بل هً تعبٌر عن رإٌة الدولة الفلسفٌة والسٌاسٌة تجاه لضاٌا المجتمع، وهً بهذا المعنى تتماٌز بشكل جذري عن المرارات الإدارٌة الروتٌنٌة. فبٌنما تتسم الأخٌرة بكونها إجراءات تمنٌة محدودة الأثر تهدف إلى تسٌٌر المرفك العام بصفة ٌومٌة، تنفرد السٌاسة العامة بخصائص الشمولٌة، الهدفٌة، واإللزام المانونً، فضالً عن كونها نتاجاً لتفاعالت معمدة بٌن فاعلٌن متعددٌن ، بمعنى أنها تتبلور كظاهرة سٌاسٌة مركبة تتجاوز فً جوهرها مجرد المرارات الإدارٌة، لتشكل المخرجات الحٌوٌة للتفاعل المستمر بٌن الفواعل الرسمٌة وغٌر الرسمٌة فً سبٌل صٌاغة الحاضر واستشراف المستمبل. واألكٌد أن المماربات النظرٌة لد تعددت فً تفسٌر هذه الظاهرة، حٌث ٌبرز المنظور السلوكً(مماربة الموة) مع رواد مثل السوٌل وروبرت دال، لٌختزل السٌاسة العامة فً كونها تجسٌداً لعملٌات االستحواذ والتوزٌع السلطوي للموارد والمكانة، ومحصلة للصراع والمساومة بٌن النخب والموى المإثرة التً تملن المدرة على إنفاذ إرادتها(. الفهداوي، 2016، ص34) وفً ممابل ذلن، ٌمدم تحلٌل النظم بمٌادة دٌفٌد استون وجابلاير ألموند رإٌة أكثر دٌنامٌكٌة، تنظر للسٌاسة العامة كاستجابة نسمٌة وتفاعلٌة بٌن النظام السٌاسً وبٌئته الشاملة، فهً المخرجات التً تعالج مدخالت المجتمع من مطالب ومشكالت، محولةً إٌاها إلى لرارات تضمن استمرار النسك وتوازنه(. لرلاح، 2011-2010، ص23). أما المنظور المإسساتً، فٌعٌد االعتبار للدولة كبنٌة تنظٌمٌة مركزٌة، حٌث تصبح السٌاسة العامة برنامج عمل هادف ومساراً عمالنٌاً تموده الحكومة بؤجهزتها المختلفة (التنفٌذٌة والتشرٌعٌة) لتحمٌك الصالح العام، وهو ما أكدته طروحات توماس داي وجٌمس أندرسون بجعلها فعالً حكومٌاً ممصوداً لمواجهة لضاٌا المجتمع(.المرٌوتً، 2006، ص30) إجرائٌاً، ٌمكن تعرٌف السٌاسة العامة بؤنها المنظومة المتكاملة من التفاعالت التً تبدأ باستمبال المطالب والمشكالت المجتمعٌة لتمر عبر لنوات التحلٌل والمعالجة داخل النظام السٌاسً، وتنتهً بصدور لرارات وسٌاسات ملزمة تهدف إلى إدارة الموارد وحل الأزمات اآلنٌة والمستمبلٌة، بما ٌضمن فاعلٌة البناء المإسسً فً تحوٌل الخطط النظرٌة إلى والع ملموس ٌالمس حٌاة المواطن. وٌجب أن نشٌر أن مستوٌات التعامل مع الشؤن العام تتماٌز بٌن أبعا ٍد ثالثة، بُعد معرفًٍ ٌستهدف الفهم(التحلٌل)، وبُعد إجرائًٍ ٌستهدف التنفٌذ(الصنع)، وبُعد تفاعلًٍ ٌستهدف التوافك(الرسم)، حٌث تشكل هذه الأبعاد معاً دورة حٌاة السٌاسة العامة. فالعملٌة السٌاسٌة تتكامل ضمن حلمة دٌنامٌكٌة تبدأ ب تحلٌل السٌاسات العامة، بوصفه النشاط الذهنً والمنهجً المائم على تفكٌن المشكالت العامة واستمصاء مسبباتها، بهدف صٌاغة بدائل وحلول استراتٌجٌة ترتكز على معاٌٌر الكفاءة والترشٌد، فهو الأداة المعرفٌة التً تسبك وترافك المرار لضمان فاعلٌته. وعند االنتمال من التنظٌر والتحلٌل إلى حٌز التنفٌذ، ٌبرز مفهوم صنع السٌاسة العامة والذي ٌمثل الجانب الحركً والمنظم للدولة، فهً لٌست مجرد لرارات عفوٌة أو تصرفات ظرفٌة لبعض المسإولٌن بل هً منظومة من البرامج المنسمة والمرارات الفعلٌة الموجهة نحو أهداف محددة. وتتجسد الصناعة هنا فً تحوٌل النواٌا الحكومٌة إلى والع ملموس سواء اتخذت شكالً إٌجابٌا ً(عبر الإلدام على فعل)، أو سلبٌا ً(بالكف عن تصرف معٌن)، مما ٌخرجها من دائرة الوعود إلى حٌز الأداء المإسسً الرصٌن. أما رسم السٌاسة العامة فٌمثل البعد التفاعلً والسٌاسً للعملٌة حٌث ٌُنظر إلٌه كنشاط تشاركً تتداخل فٌه الأدوار بٌن المإسسات الحكومٌة والموى الفاعلة فً المجتمع. فعملٌة الرسم تتجاوز الأبعاد الفنٌة لتصبح محاولة معمدة للتوفٌك بٌن الرإى المتضاربة والمصالح المتباٌنة حٌال المشكالت العامة. وبالرغم من اعتمادها على الأطر المنهجٌة تظل نشاطاً سٌاسٌاً بامتٌاز، تضطلع فٌه الحكومة بمسإولٌتها السٌادٌة فً إنتاج حلول توافمٌة تضمن االستمرار وتحمك الصالح العام(.الإمام، بارة، 2014، ص46).

3.1 الوظائف السٌاسٌة لألحزاب فً بٌئة السٌاسات العامة
الصفحة المطبوعة بالمجلة: 5#ص-5

ينع ّد الأحزاب السٌاسٌة فاع ًال أساسًٌا فً بناء وتنفٌذ السٌاسات العامة داخل أي نظام سٌاسً، حٌث تمارس مجموعة من الوظائف التً تجعلها حلمة وصل بٌن المجتمع والدولة. وتبرز أهمٌة هذه الوظائف فً لدرتها على التؤثٌر فً عملٌة صنع المرار وتوجٌه السٌاسات بما ٌعكس مصالح المواطنٌن وتوازنات السلطة . ومن أبرز هذه الوظائف ٌمكن ذكر: *وظٌ فة التمث ًل السٌا سي هنان من ٌطلك علٌها وظٌفة تجمٌع وتحوٌل المصالح أو ما ٌعرف باللغة الأنجلٌزٌة ب)Aggregation Interest(، بحٌث تإدي الأحزاب السٌاسٌة دو ًرا محورًٌا فً تمثٌل مختلف الفئات االجتماعٌة داخل النظام السٌاسً، إذ تعمل على تجمٌع مطالب المواطنٌن وصٌاغتها فً شكل برامج سٌاسٌة لابلة للتنفٌذ. فهذه الأحزاب هً بمثابة المصهر الذي ٌجمع المطالب المتفرلة والمتباٌنة من مختلف الفئات االجتماعٌة لتحوٌلها إلى برامج عمل سٌاسٌة متماسكة. فمن خالل هذا الدور تساهم الأحزاب السٌاسٌة فً نمل انشغاالت المجتمع إلى صانعً المرار، مما ٌعزز من شرعٌة السٌاسات العامة وٌجعلها أكثر استجابة الحتٌاجات المواطنٌن . فهً تموم بفرز المشكالت المجتمعٌة وترتٌب أولوٌاتها، ثم صٌاغة هذه المطالب فً لوالب فنٌة وسٌاسٌة لابلة للتطبٌك، مما ٌسهل على صانع المرار التعامل مع حزم سٌاسات واضحة بدالً من مطالبات عشوائٌة. *وظٌفة التأطٌر والتنشئة السٌاسٌة أو وظٌفة التنشئة والتجنٌد السٌاسً، والتً تعرف فً اللغة الأنجلٌزٌة ب )Recruitment Political( فاألحزاب السٌاسٌة ينسهم فً نشر الثمافة السٌاسٌة وتعزٌز الوعً لدى الأفراد من خالل تؤطٌرهم فكرًٌا وإدماجهم فً الحٌاة السٌاسٌة. كما تعمل على تكوٌن نخب سٌاسٌة لادرة على إدارة الشؤن العام، وهو ما ٌنعكس إٌجابًا على جودة السٌاسات العامة واستمرارٌتها(.لوٌسً، 2003، ص21) فهً تلعب إذن دور المختبر الذي ٌُعد المٌادات والنخب المادرة على رسم وصنع السٌاسات. فمن خالل تزوٌد الجهاز الإداري والسٌاسً بالكوادر المإهلة والخبراء، ومن خالل ضمان استمرارٌة النهج السٌاسً عبر أجٌال من السٌاسٌٌن المتبنٌن لرإٌة الحزب، سٌضمن ذلن تراكم الخبرة فً تنفٌذ السٌاسات العامة. *وظٌفة االتصال السٌاسً والتعبئة فاألحزاب السٌاسٌة تعمل كمناة اتصال مزدوجة االتجاه، من الماعدة إلى الممة، إذ تموم بنمل نبض الشارع وردود أفعال المواطنٌن حول السٌاسات المائمة إلى مطبخ المرار. ومن الممة إلى الماعدة، بحٌث تموم بعملٌة شرح وتسوٌك السٌاسات العامة للمواطنٌن، وحشد الدعم الشعبً لها لضمان شرعٌتها وتملٌل المماومة المجتمعٌة عند التنفٌذ. *وظٌفة تجمٌع المصالح وصٌاغة البرامج تموم الأحزاب السٌاسٌة بتجمٌع المصالح المتباٌنة داخل المجتمع وتحوٌلها إلى برامج وسٌاسات متكاملة. وينعد هذه الوظٌفة أساسٌة فً بٌئة السٌاسات العامة، حٌث تساعد على بلورة بدائل سٌاسٌة واضحة ٌمكن التنافس حولها مما ٌعزز من دٌنامٌكٌة العملٌة السٌاسٌة. *وظٌفة المشاركة فً صنع السٌاسات العامة تشارن الأحزاب السٌاسٌة بشكل مباشر أو غٌر مباشر فً عملٌة صنع السٌاسات، سواء من خالل وجودها فً السلطة (الحكومة) أو عبر دورها فً المعارضة. ففً حالة تولٌها الحكم، تعمل على تنفٌذ برامجها االنتخابٌة وتحوٌلها إلى سٌاسات والعٌة، أما فً المعارضة فتموم بمرالبة الأداء الحكومً وتمدٌم بدائل وسٌاسات نمدٌة(.ضمبري، 2008-2007، ص ص 29-28) *وظٌفة الرلابة والمساءلة

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 6#ص-6

أو ما ٌمكن تسمٌتها بالمعارضة البناءة. ففً النظم الدٌممراطٌة تلعب الأحزاب السٌاسٌة، خاصة تلن الموجودة خارج السلطة أي فً المعارضة، دو ًرا مه ًما فً مرالبة عمل الحكومة ومساءلتها عن لراراتها من خالل نمد الفجوات فً تنفٌذ السٌاسات الحالٌة، وتمدٌم السٌاسات البدٌلة، مما ٌجبر الحكومة على تحسٌن جودة رسم وصنع السٌاسة لتفادي النمد السٌاسً. وهً الوظٌفة التً ينسهم فً تعزٌز الشفافٌة والحد من االنحرافات مما ٌإدي إلى تحسٌن جودة السٌاسات العامة وضمان توافمها مع المصلحة العامة (.خٌري الوكٌل، 2014، ص198) *وظٌفة تحمٌك االستمرار السٌاسً من خالل تنظٌم التنافس السٌاسً وتوفٌر لنوات سلمٌة للتداول على السلطة تساهم الأحزاب السٌاسٌة فً تحمٌك االستمرار داخل النظام السٌاسً. وٌُعد هذا االستمرار شر ًطا أساسًٌا لنجاح السٌاسات العامة واستمرارٌتها حٌث ٌسمح بتطبٌمها فً بٌئة مإسساتٌة مستمرة(.الخزرجً، 2004، ص ص 213-212) *وظٌفة إضفاء الشرعٌة)Legitimation( عندما ٌمر ممترح السٌاسة العامة عبر الأطر الحزبٌة وٌُنالش داخل لبة البرلمان من خالل الكتل الحزبٌة فإنه ٌكتسب صبغة وطنٌة وشرعٌة لانونٌة، مما ٌسهل عملٌة تحوٌل النواٌا إلى لرارات فعالة ملزمة للمجتمع(.75-76 p p ,1999 BRECHON) فً ضوء ما سبك، ٌتضح أن الأحزاب السٌاسٌة لٌست مجرد أدوات انتخابٌة، بل هً مإسسات حٌوٌة تإدي أدوا ًرا متعددة فً بٌئة السٌاسات العامة، بل هً المحرن الجوهري فً بٌئة السٌاسات العامة، بحٌث تساهم فً تمثٌل المواطنٌن من خالل لعب دور الجسر الرابط بٌن تطلعات المجتمع (المدخالت) وبٌن المرارات الحكومٌة (المخرجات)، وصٌاغة البرامج، والمشاركة فً صنع المرار، ومرالبة السلطة، مما ٌجعلها عنص ًرا ال غنى عنه لتحمٌك سٌاسات عامة فعالة وعادلة. وعلٌه فإن تطوٌر أداء الأحزاب السٌاسٌة وتعزٌز دٌممراطٌتها الداخلٌة ٌظل من أهم الشروط لتحسٌن جودة السٌاسات العامة فً أي مجتمع . وهذا ما ٌدفعنا إلى المول بؤن إن دور الحزب السٌاسً فً بٌئة السٌاسة العامة ال ٌتولف عند الفوز بالسلطة، بل ٌمتد لٌكون المنظم المنهجً الذي ٌضمن تحوٌل الصراعات االجتماعٌة حول الموارد إلى بدائل سٌاسٌة منطمٌة، والضامن لفعالٌة الأداء المإسسً للدولة. .2 الأحزاب السٌاسٌة وصناعة السٌاسة العامة فً الجزائر بٌن النص المانونً والممارسة السٌاسٌة ٌُعد تشرٌح والع الأداء الحزبً فً الجزائر مدخالً جوهرٌاً الستٌعاب آلٌات التفاعل بٌن الفاعل الحزبً وعملٌة صناعة السٌاسات العامة. وال ٌتولف هذا الفهم عند حدود المراءة السكونٌة لإلطار المانونً والمإسساتً المنظم لنشاط الأحزاب، بل ٌمتد لٌشمل فحص حضورها الدٌنامٌكً فً مختلف محطات دورة السٌاسة العامة. ومن هذا المنطلك، ٌسعى هذا الطرح إلى رصد الفجوة المائمة بٌن الدور الوظٌفً المفترض لألحزاب السٌاسٌة وبٌن والع ممارستها الفعلً، فً ظل نظام حزبً تتجاذبه تحدٌات الفعالٌة السٌاسٌة وخصوصٌة السٌاق الوطنً. .1.2 هندسة التعددٌة الحزبٌة فً الجزائر: لراءة فً المرتكزات المانونٌة والضوابط المؤسساتٌة. تضر ُب التعددٌة الحزبٌة فً الجزائر بجذورها فً تحول بنٌوي شهده النسك السٌاسً مع وثٌمة دستور 1989، التً مثلت المطٌعة الأٌدٌولوجٌة مع حمبة الأحادٌة، ومإسسةً لمرحلة االنفتاح السٌاسً ، حٌث ألر المشرع الجزائري بالتعددٌة الحزبٌة واعتبرها مظهراً من مظاهر الدٌممراطٌة والتعددٌة السٌاسٌة، وهو ما نصت علٌه المادة 2 من المانون العضوي المتعلك باألحزاب السٌاسٌة على أن حك إنشاء الأحزاب السٌاسٌة معترف به وٌضمنه الدستور(.بلكعٌبات، 2014، ص170) كما نصت المادة 52 من التعدٌل الدستوري لسنة 2016 على حك إنشاء الأحزاب السٌاسٌة، ونصت أٌضا المادة 53 من نفس التعدٌل على استفادة الأحزاب السٌاسٌة من كافة الحموق المخولة لألحزاب. وجاء التعرٌف واضح فً المادة الثالثة من المانون العضوي 04-12 المتعلك باألحزاب السٌاسٌة(. الجمهورٌة الجزائرٌة الدٌممراطٌة الشعبٌة ، 2012) ولد توالت النصوص الدستورٌة والموانٌن العضوٌة الالحمة لترسٌخ هذا المسار، عبر وضع أطر تنظٌمٌة تضبط مٌكانزمات التؤسٌس، والتموٌل

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 7#ص-7

ومع ذلن، ٌظل هذا الزخم التشرٌعً محصوراً فً إطار التعددٌة الممٌدة، حٌث تتحول الشروط الإدارٌة والتنظٌمٌة من أدوات لضبط النشاط إلى عوائك وظٌفٌة تح ُّد من حركٌة الفاعل الحزبً وتكبح استماللٌتة، مما ٌخلك نوعاً من الرلابة المبلٌة والبعدٌة التً تفرغ التعددٌة من محتواها التنافسي. على صعٌد آخر، تبرز معضلة االختالل الهٌكلً فً توزٌع الصالحٌات داخل النسك المإسساتً الجزائري كعامل حاسم فً تحجٌم الدور الحزبً. فبٌنما تمنح الوثائك الدستورٌة لألحزاب السٌاسٌة حك المشاركة فً صنع السٌاسة العامة، نجد أن التغ ّول الدستوري والسٌاسً للسلطة التنفٌذٌة ٌهٌمن على صناعة المرار، مما ٌجعل المإسسة الحزبٌة مجرد فاعل ثانوي فً بٌئة سٌاسٌة تتسم بمركزٌة إدارٌة شدٌدة. هذا الوضع أدى إلى انحسار لدرة الأحزاب على التؤثٌر فً مراحل دورة السٌاسة العامة (من رسم الأجندة إلى التمٌٌم)، وتحولها فً كثٌر من الأحٌان إلى أدوات للتعبئة أو شرعنة المرارات بدالً من كونها مصدراً البتكار البدائل والسٌاسات. وبناء على ذلن ٌمكن المول أن والع التعددٌة الحزبٌة فً الجزائر ٌكشف عن مفارلة جوهرٌة تتمثل فً وفرة فً النصوص المانونٌة ممابل انكماش فً الممارسة السٌاسٌة . وهً فجوة تعود باألساس إلى طبٌعة البٌئة السٌاسٌة العامة التً تغلب فٌها المنطك الإداري على الفعل التنافسً، مما جعل مولع الأحزاب داخل النسك المإسساتً ٌمٌل نحو الهامشٌة ممارنة بالمإسسات التنفٌذٌة، وهو ما ٌطرح تساإالً جوهرٌاً حول جدوى هذه التعددٌة فً غٌاب توازن حمٌمً بٌن الموى السٌاسٌة والمإسساتٌة.

2.2 الدور الوظٌفً لألحزاب السٌاسٌة فً هندسة السٌاسات العامة

نظرًٌا، تضطلع الأحزاب بدور محوري فً مختلف مراحل دورة السٌاسة العامة، إال أن حضورها فً الحالة الجزائرٌة ٌتسم بالتفاوت واالنتمائٌة: -مرحلة تحدٌد الأجندة)Setting Agenda(:ينظهر الممارسة أن تحدٌد أولوٌات السٌاسات العامة ٌتم غالبًا من لبل السلطة التنفٌذٌة، فً ضوء اعتبارات سٌاسٌة والتصادٌة واستراتٌجٌة. وٌظل دور الأحزاب محدو ًدا فً هذه المرحلة، حٌث تمتصر مساهمتها على التفاعل مع المضاٌا المطروحة بدل المبادرة بطرحها. (غارو،

2013-2012، ص78)

-مرحلة صٌاغة السٌاسات)Formulation Policy( : خالل هذه المرحلة تشارن الأحزاب السٌاسٌة خاصة تلن الممثلة فً البرلمان فً منالشة مشارٌع الموانٌن، إال أن تؤثٌرها فً تعدٌل أو إعادة توجٌه السٌاسات ٌبمى محدو ًدا. وٌرتبط ذلن بضعف الإمكانٌات التمنٌة والخبرات المتخصصة داخل الأحزاب، إضافة إلى طبٌعة التوازنات السٌاسٌة داخل المإسسات التشرٌعٌة(.عثمان، 2023، ص329) -مرحلة التنفٌذ)Implementation( : تظهر مساهمة الأحزاب السٌاسٌة بشكل أوضح عندما تكون ممثلة فً الحكومة، حٌث تشارن فً تنفٌذ البرامج والسٌاسات. غٌر أن هذا الدور غالبًا ما ٌتم فً إطار االلتزام بخٌارات السلطة التنفٌذٌة، الأمر الذي ٌملل من استماللٌة الفعل الحزبً. -مرحلة التمٌٌم)Evaluation( : ٌُفترض أن تضطلع الأحزاب، خاصة المعارضة، بدور مجابً فً تمٌٌم السٌاسات العامة، إال أن هذا الدور ٌظل محدود الفعالٌة، بسبب ضعف أدوات الرلابة، وللة الوصول إلى المعلومات، إضافة إلى محدودٌة تؤثٌر الخطاب المعارض على الرأي العام وصانع المرار. (عثمان، ص329) .3.2 المأزق البنٌوي والوظٌفً لألحزاب السٌاسٌة فً الجزائر: من التعددٌة الشكلٌة إلى فجوة الأداء ٌتموضع النظام الحزبً فً الجزائر ضمن مفارلة سوسٌوسٌاسٌة تتمثل فً التعددٌة العددٌة الممابلة لمحدودٌة الفعالٌة، حٌث أفرزت الساحة السٌاسٌة زخماً كمٌاً لألحزاب لم ترافمه حٌوٌة دٌممراطٌة حمٌمٌة، بل أنتج ما ٌمكن اصطالحه ب التعددٌة الشكلٌة. وفً هذا السٌاق، ٌتركز التؤثٌر الفعلً فً ٌد لوى حزبٌة محدودة تدور فً فلن السلطة، بٌنما تعانً المعارضة من تشتت تنظٌمً وغٌاب للتنسٌك االستراتٌجً، مما أفمدها المدرة على طرح بدٌل سٌاسً متماسن أو التؤثٌر الجوهري فً المسارات العامة. وتتعمك هذه الإشكالٌة عند فحص مبدأ االستماللٌة والتمثٌل، إذ ٌالحظ ارتهان المرار الحزبً -خاصة لدى أحزاب المواالة- لمراكز المرار الفولٌة، مما ح ّول الحزب من لوة التراح وتوجٌه إلى فاعل تابع ٌفتمر لهامش المبادرة.

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 8#ص-8

هذا االرتهان البنٌوي انعكس سلباً على عاللة الأحزاب بالمواعد الشعبٌة، حٌث تشكلت فجوة تمثٌلٌة حادة تجلت فً تراجع المدرة على التعبئة خاصة فً أوساط الشباب وانخفاض معدالت المشاركة االنتخابٌة، مما وضع شرعٌة الوساطة الحزبٌة على المحن. وفً المحصلة، تبرز الفجوة بٌن الخطاب والممارسة كعائك بنٌوي ٌحول دون تحوٌل البرامج االنتخابٌة إلى سٌاسات عامة ملموسة. فالتجربة الجزائرٌة تكشف عن تكٌٌف براغماتً للوعود السٌاسٌة لتتالءم مع الإكراهات المإسساتٌة وتوازنات الموى عند الوصول إلى الحكم، وهو ما أدى إلى تآكل المصدالٌة الحزبٌة وتكرٌس أزمة الثمة لدى المواطن. إن هذا الترابط بٌن ضعف االستماللٌة، وهشاشة التمثٌل، وانفصام البرامج عن الوالع، هو ما ٌجعل مساهمة الأحزاب فً دورة السٌاسة العامة فً الجزائر مساهمة محدودة الأثر وممٌدة بضوابط النسك السٌاسً المائم. ٌتضح من خالل تحلٌل والع الدور الحزبً فً الجزائر أن الأحزاب، رغم توفر إطار لانونً ٌمر بالتعددٌة ال تزال تعانً من محدودٌة فً التؤثٌر الفعلً على صناعة السٌاسات العامة. وٌرتبط ذلن بجملة من العوامل منها طبٌعة النظام السٌاسً، وضعف الإمكانٌات التنظٌمٌة، وتراجع الثمة المجتمعٌة. .3 الأحزاب السٌاسٌة والبٌئة فً الجزائر: دراسة فً إكراهات البنٌة وتحدٌات الممارسة تتحدد فعالٌة الأحزاب السٌاسٌة فً صناعة السٌاسات العامة بمدى تفاعلها مع البٌئة البنٌوٌة التً تنشط ضمنها، والتً تشمل الأبعاد السٌاسٌة والمإسساتٌة وااللتصادٌة واالجتماعٌة والثمافٌة. وفً الحالة الجزائرٌة تبرز مجموعة من الإكراهات البنٌوٌة التً تح ّد من لدرة الأحزاب على أداء أدوارها الكالسٌكٌة، وتإثر بشكل مباشر فً مساهمتها فً صٌاغة وتنفٌذ السٌاسات العامة ٌمكن تلخٌصها فً:

1.3 الإكراهات السٌاسٌة والمؤسساتٌة

تتمٌز البٌئة السٌاسٌة فً الجزائر بطابع مركزي لوي، حٌث تمٌل السلطة التنفٌذٌة إلى احتكار عملٌة صنع المرار، مما ٌح ّد من هامش تدخل الأحزاب، سواء فً السلطة أو المعارضة. فعلى الرغم من تبنً التعددٌة الحزبٌة منذ دستور 1989 كما سبمت الإشارة إلٌه، إال أن الممارسة السٌاسٌة أظهرت نو ًعا من عدم التوازن بٌن المإسسات، حٌث تبمى الحكومة واإلدارة العمومٌة الفاعل الأساسً فً بلورة السٌاسات العامة. كما أن ضعف استماللٌة البرلمان ٌنعكس سلبًا على دور الأحزاب السٌاسٌة الممثلة داخله، إذ تتحول فً كثٌر من الأحٌان إلى مجرد داعم للسٌاسات الحكومٌة بدل أن تكون فضا ًء للنماش والتعدٌل والمساءلة. وبالتالً، فإن محدودٌة الفصل الفعلً بٌن السلطات ينضعف من لدرة الأحزاب على التؤثٌر الحمٌمً فً مسار السٌاسات العامة. (معمر، 2012، ص85)

2.3 الإكراهات المرتبطة بطبٌعة النظام الحزب

ٌعانً النظام الحزبً فً الجزائر من اختالالت بنٌوٌة، من أبرزها هٌمنة أحزاب السلطة ممابل ضعف المعارضة وتشتتها. هذا الوالع ٌإدي إلى تملٌص التنافس السٌاسً الحمٌمً، وٌجعل البرامج الحزبٌة ألل تؤثٌ ًرا فً تحدٌد السٌاسات العامة. كما أن ظاهرة التعددٌة الشكلٌة ينضعف من مصدالٌة الفعل الحزبً، حٌث تتواجد أحزاب كثٌرة دون تؤثٌر فعلً، ما ٌخلك فجوة بٌن الخطاب السٌاسً والممارسة. وتنعكس هذه الوضعٌة على ضعف لدرة الأحزاب على فرض بدائل سٌاسٌة أو التؤثٌر فً أجندة السٌاسات العامة.

3.3اإلكراهات االجتماعٌة والثمافٌة

تلعب الثمافة السٌاسٌة دو ًرا مه ًما فً تحدٌد مكانة الأحزاب داخل المجتمع. وفً الجزائر، ٌُالحظ ضعف فً مستوٌات المشاركة السٌاسٌة، تجسدها نسب العزوف المرتفعة عن االنتخابات، إضافة إلى تراجع الثمة فً الأحزاب كمإسسات تمثٌلٌة. كما أن انتشار بعض الأنماط التملٌدٌة فً العاللات االجتماعٌة، مثل الوالءات الشخصٌة أو الجهوٌة، ٌإثر على طبٌعة العمل الحزبً، وٌُضعف من بناء أحزاب لائمة على البرامج واألفكار. هذا الوالع ٌح ّد من لدرة الأحزاب على التعبئة المجتمعٌة وعلى التؤثٌر فً السٌاسات العامة بشكل فعّال.

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 9#ص-9
4.3اإلكراهات االلتصادٌة

ٌُعد الطابع الرٌعً لاللتصاد الجزائري أحد أبرز العوامل المإثرة فً طبٌعة السٌاسات العامة. إذ تعتمد الدولة بشكل كبٌر على عائدات المحرولات، ما ٌجعلها ألل اعتما ًدا على الأحزاب كوسٌط لنمل مطالب المجتمع. وفً هذا السٌاق، تتراجع أهمٌة البرامج االلتصادٌة الحزبٌة، حٌث تصبح السٌاسات العامة مرتبطة بإمكانٌات الدولة المالٌة أكثر من ارتباطها بالتنافس الحزبً. كما أن محدودٌة التنوع االلتصادي ينملص من فرص طرح بدائل سٌاسٌة والتصادٌة حمٌمٌة من لبل الأحزاب السٌاسٌة.

5.3اإلكراهات التنظٌمٌة داخل الأحزاب

تعانً العدٌد من الأحزاب السٌاسٌة الجزائرٌة من اختالالت داخلٌة، مثل ضعف الدٌممراطٌة الداخلٌة وهٌمنة المٌادات التملٌدٌة، وغٌاب التداول على المسإولٌات. كما ٌُالحظ ضعف التؤطٌر السٌاسً وللة الكفاءات المتخصصة فً مجاالت السٌاسات العامة. هذه العوامل تإدي إلى تراجع لدرة الأحزاب على إنتاج أفكار وبرامج سٌاسٌة والعٌة، وعلى تكوٌن نخب لادرة على المساهمة فً صنع السٌاسات العامة بفعالٌة. وعلٌه ٌمكن المول إن البٌئة البنٌوٌة فً الجزائر، بمختلف أبعادها، ينشكل عائمًا أمام تفعٌل الدور الحمٌمً لألحزاب السٌاسٌة، حٌث تح ّد من استماللٌتها، وينضعف من لدرتها على التؤثٌر فً مسار السٌاسات العامة، مما ٌفرز عاللة غٌر متوازنة بٌن الفاعلٌن السٌاسٌٌن داخل النظام(.ناجً، 2010، ص254) .4 العاللة التفاعلٌة بٌن الأحزاب السٌاسٌة وصناعة السٌاسات العامة فً الجزائر ينعد العاللة بٌن الأحزاب السٌاسٌة وصناعة السٌاسات العامة عاللة تفاعلٌة معمدة، تتحدد وفك طبٌعة النظام السٌاسً، ودرجة انفتاحه، ومدى استماللٌة الفاعلٌن داخله. وفً الحالة الجزائرٌة، تتسم هذه العاللة بخصوصٌات تعكس تداخل الأدوار بٌن المإسسات الرسمٌة والفاعلٌن الحزبٌٌن، فً ظل تؤثٌر الإكراهات البنٌوٌة.

1.4 مولع الأحزاب فً دورة السٌاسة العامة

ٌُفترض فً الأحزاب السٌاسٌة على الصعٌد النظري أن تعمل كمنوات حٌوٌة ل هندسة السٌاسات العامة حٌث تمتد وظٌفتها عبر الدورة الكاملة للسٌاسة )Cycle Policy( ، بدءاً من بلورة المضاٌا )Definition Issue( وتحوٌلها إلى أجندات سٌاسٌة، وصوالً إلى الرلابة على التنفٌذ والتمٌٌم. بٌد أن الإسماط الوالعً على البٌئة السٌاسٌة الجزائرٌة ٌكشف عن مفارلة حادة ، حٌث ٌعانً الفعل الحزبً من انكماش وظٌفً ٌجعل دورها ألرب إلى التؤثٌث المشهدي منه إلى التؤثٌر العضوي. ففً مرحلة وضع الأجندة )Setting Agenda(، ٌالحظ هٌمنة واضحة للمركزٌة التنفٌذٌة، حٌث تنفرد السلطة برسم الأولوٌات الوطنٌة وفك رإٌة فولٌة، مما ٌحول الأحزاب السٌاسٌة إلى مجرد كٌانات رد فع ل )Entities Reactive( تمتات سٌاسٌاً على ما تطرحه السلطة، بدالً من أن تكون مبادرة بصناعة المطالب االجتماعٌة. أما فً مرحلة الصٌاغة، فتصطدم الأحزاب ب جدار التكنولراطٌة وتغول الإدارة حٌث ٌتم حصر النماش الجوهري داخل أرولة المكاتب المغلمة، مما ٌُمصً الكوادر الحزبٌة خاصة المعارضة منها ، وٌجعل مساهمتها حبٌسة الخطابات العامة المفتمرة للبدائل التمنٌة المابلة للتنفٌذ(.عثمان، ص131)

2.4 الأحزاب بٌن التبعٌة والمبادرة

تتؤرجح التموضعات الحزبٌة فً المشهد الجزائري ضمن ثنائٌة التبعٌة الوظٌفٌة والممانعة المحدودة، حٌث ٌالحظ انصهار الأحزاب السٌاسٌة المنخرطة فً التحالفات الحاكمة ضمن استراتٌجٌات السلطة التنفٌذٌة، مما ٌإدي إلى ذوبان هوٌتها البرامجٌة وتخلٌها عن دورها ككٌان نمدي لصالح دور المسوق السٌاسً لخٌارات السلطة. هذا االندماج العضوي أدى إلى تآكل استماللٌتها العضوٌة والسٌاسٌة، وجعل من برامجها صدى لتوجهات الإدارة. وفً الممابل، تحاول لوى المعارضة بلورة فعل سٌاسً بدٌل ٌتجاوز الأطر الرسمٌة، إال أن

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 10#ص-10

هذه المحاوالت تصطدم ب عوائك بنٌوٌة مركبة، تبدأ من ضٌك المنوات المإسساتٌة المتاحة للتؤثٌر، وتمر بمحدودٌة الموارد اللوجستٌة والمالٌة، وصوالً إلى الإنسداد الهٌكلً فً منظومة صنع المرار التً تظل عصٌة على االختراق الحزبً. وبذلن، ٌتحول العمل الحزبً المعارض من مشروع للتغٌٌر السٌاساتً إلى ممارسة ل االحتجاج الرمزي الذي ٌفتمر لألدوات الإجرائٌة الالزمة لتجسٌد البدائل على أرض الوالع.

3.4 تأثٌر الأحزاب على مضمون السٌاسات العامة

على الرغم من االنحسار الوظٌفً للفعل الحزبً، إال أن المول بغٌابه التام عن هندسة السٌاسات العامة ٌع ّد تسطٌحاً تحلٌلٌا ً فاألحزاب الجزائرٌة، وبحكم وجودها المإسساتً، تمارس نوعاً من التؤثٌر االرتدادي أو الهامشً. ٌتجلى هذا التؤثٌر عبر لنوات الممانعة البرلمانٌة والمنابر الإعالمٌة، حٌث تنجح فً بعض المحطات فً إحداث تعدٌالت تمنٌة على مشارٌع الموانٌن، أو لفت االنتباه لمضاٌا مجتمعٌة مهملة عبر آلٌات الرلابة كاألسئلة الشفوٌة والبٌانات. ومع ذلن، ٌظل هذا الحران الحزبً محكوماً ب سمف سٌاسً ال ٌمكن تجاوزه، إذ ينختزل الفاعلٌة الحزبٌة فً دور المع ِّّدل ال الممرر. وٌُعزى هذا المصور إلى انخرام التوازن البنٌوي بٌن السلطتٌن التشرٌعٌة والتنفٌذٌة، حٌث تستحوذ الأخٌرة على "حك الفٌتو" الفعلً عبر آلٌات التشرٌع بؤوامر أو الهٌمنة على الأغلبٌة البرلمانٌة. (نوي، 2013-2012، ص108) إن هذا المشهد ٌكرس وضعٌة الفعل الحزبً المنموص، حٌث تملن الأحزاب السٌاسٌة حك النماش، بٌنما تحتفظ السلطة التنفٌذٌة ب سٌادة المرار الحاسم، مما ٌعٌد إنتاج موازٌن الموى المختلة داخل النسك السٌاسً.

4.4 نماذج تطبٌم ًة

ٌمكن مالحظة طبٌعة العاللة بٌن الأحزاب والسٌاسات العامة من خالل بعض المجاالت: -السٌاسات االجتماعٌة: ال ينعد السٌاسات االجتماعٌة فً الجزائر مجرد تدابٌر لطاعٌة، بل هً أداة مركزٌة ل هندسة السلم االجتماعً . وفً هذا السٌاق، تظل الأحزاب السٌاسٌة مغٌبة عن مرحلة التصمٌم المٌمً لهذه السٌاسات حٌث تنفرد السلطة التنفٌذٌة بصٌاغة عمود الدعم والتحوٌالت االجتماعٌة كآلٌة المتصاص االحتجاج. وٌتحول دور الأحزاب هنا إلى وسٌط لتصرٌف المرارات أو المزاٌدة على المكاسب المائمة، دون المدرة على تمدٌم نموذج تنموي اجتماعً بدٌل ٌكسر النمطٌة الرعوٌة للدولة. -السٌاسات االلتصادية: ٌصطدم الفعل الحزبً فً المجال االلتصادي ب حتمٌة الرٌع ، إذ تخضع التوازنات الكبرى لتملبات أسعار الطالة العالمٌة، مما ٌملص من هامش المناورة البرامجٌة لألحزاب السٌاسٌة. فبدالً من أن ٌكون النماش الحزبً متمحوراً حول الخٌارات الأٌدٌولوجٌة االلتصادٌة، ٌغرق فً النماش الإجرائً حول لانون المالٌة. وبذلن، تظل الأحزاب عاجزة عن التؤثٌر فً التوجهات الرأسمالٌة أو االشتراكٌة للدولة طالما أن لرار التموٌل ٌظل بٌد الإدارة المركزٌة المرتبطة بالجباٌة البترولٌة. -الإصالحات السٌاسٌة :تخضع الإصالحات السٌاسٌة فً الجزائر ل منطك المبادرة الفولٌة، حٌث ينطرح عادة كاستجابة ألزمات شرعٌة أو ضغوط ظرفٌة مثل إصالحات ما بعد الحران. وفً هذا المسار، تلعب الأحزاب السٌاسٌة دور الطرف المحاور فً مسارات تشاورٌة محددة سلفاً، حٌث تنصب جهودها على تجوٌد النصوص المانونٌة كمانون االنتخابات بدالً من أن تكون هً المحرن والمبادر بالتغٌٌر. إن هذا التموضع ٌكرس حالة التشاركٌة الشكلٌة، حٌث تساهم الأحزاب فً إضفاء الشرعٌة على الإصالحات دون أن تمتلن سلطة توجٌهها جذرٌا ً.(بورٌش، ممورة، 2020، ص ص22-21) .5 الفعل الحزبً وهندسة السٌاسات العامة فً الجزائر: مماربة تمٌٌمٌة للمسارات الراهنة والرؤى االستشرافٌة إن تشرٌح الدور الحزبً فً مختبر السٌاسات العامة بالجزائر ٌتجاوز كونه ترفاً فكرٌاً لٌصبح ضرورة بنٌوٌة لفهم التوازنات الكلٌة للنظام السٌاسً ، فهو ٌمثل المدخل الأساسً لرصد التباٌن بٌن الخطاب البرامجً واألداء المٌدانً، وتحدٌد مكامن التعطٌل الوظٌفً التً تفرمل فاعلٌة الأحزاب. وال تمتصر أهمٌة هذا التمٌٌم على

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 11#ص-11

رصد المصور، بل تمتد لتؤسٌس رإٌة استشرافٌة ترسم مالمح االنتمال من المشاركة الشكلٌة إلى المساهمة السٌاساتٌة التً تضمن جودة المخرجات العمومًة. وٌستلزم هذا المسار تبنً مماربة نمدٌة تفكٌكٌة، ال تكتفً بمالمسة السطح الحزبً، بل تغوص فً الأبعاد البنٌوٌة والمإسساتٌة العمٌمة التً ينسٌّج الفعل الحزبً، مع مراعاة التفاعالت المعمدة بٌن الإكراهات المانونٌة والبٌئة السٌاسٌة الراهنة، وصوالً إلى صٌاغة نموذج تشاركً ٌمنح الحزب دور المحرن فً صناعة المرار ال مجرد صدى له.

1.5 تقييم فعالية الأحزاب في التأثير على السياسات العامة

تكشف المراءة الفاحصة للمشهد السٌاسً الجزائري عن مفارلة جوهرٌة بٌن الدور الدستوري المنوط باألحزاب السٌاسٌة وثملها الفعلً فً هندسة السٌاسات العامة؛ فبالرغم من االنخراط الشكلً لهذه الأحزاب فً المجالس التمثٌلٌة والهٌاكل التنفٌذٌة، إال أن مخرجاتها فً صٌاغة التوجهات الإستراتٌجٌة للدولة تظل دون العتبة المإثرة. وٌُعزى هذا التواضع الوظٌفً إلى طبٌعة التراتبٌة السلطوٌة داخل النظام، حٌث تستحوذ المإسسة التنفٌذٌة على مفاصل المرار السٌادي، مما ٌحول الأحزاب إلى فواعل تابعة تدور فً فلن السلطة بدالً من أن تكون لوى التراحٌة مستملة. هذا االغتراب عن مراكز التؤثٌر لم ٌكن نتاج تهمٌش خارجً فحسب، بل هو انعكاس لمصور ذاتً ٌتمثل فً عجز البرامج الحزبٌة عن تمدٌم بدائل سٌاساتٌة مبتكرة لادرة على زحزحة التوازنات المائمة شهدت الهندسة المإسسٌة فً الجزائر مإخراً تحوالت بنٌوٌة سعت إلى إعادة تموضع . ولقد الأحزاب السٌاسٌة ضمن دورة صنع السٌاسات العامة، إال أن هذه المساعً ال تزال تصطدم ب إرث المركزٌة التنفٌذٌة. فرغم التعدٌالت الدستورٌة ( 2020) والمانونٌة التً حفزت المشاركة السٌاسٌة، حٌث ألر المشرع الجزائري فً المادة 58 من التعدٌل الدستوري لسنة 2020على استفادة الأحزاب السٌاسٌة من كافة الحموق والحرٌات الممنوحة لألحزاب السٌاسٌة (. الجمهورٌة الجزائرٌة الدٌممراطٌة الشعبٌة ، 2020) إال أن مساهمة الأحزاب فً صٌاغة المرارات السٌادٌة ال تزال تتسم ب النمطٌة التفاعلٌة بدالً من المبادرة االستراتٌجٌة. إن الممارسة الراهنة تكشف عن استمرار هٌمنة التكنولراطٌة والجهاز الإداري على مخابر صناعة المرار، مما خلك حالة من االغتراب السٌاساتً لدى الأحزاب، حٌث تجد التشكٌالت السٌاسٌة نفسها فً مولف المصادق أو المفسر للسٌاسات بدالً من كونها المهندس لها. هذا الوضع تعزز بفعل هشاشة البنى التفكٌرٌة داخل الأحزاب Tanks Think، التً لم تستطع مواكبة التحوالت السرٌعة بتمدٌم بدائل رلمٌة أو التصادٌة مبتكرة، مما أبمى دورها محصوراً فً التمثٌل الإجرائً بعٌداً عن التؤثٌر الجوهري فً مخرجات النظام العام.

2.5 مأزق الوظٌفٌة الحزبٌة فً الجزائر: دراسة فً معولات الأداء والمشاركة

ٌمكن رصد واستمراء جملة من المتغٌرات البنٌوٌة والوظٌفٌة التً تإشر على مؤزق الأداء الحزبً فً الجزائر، وهً مإشرات تتجاوز مجرد التعثر العابر لتصل إلى حد الأزمة الهٌكلٌة فً الوساطة السٌاسٌة وتتجلى أبرز مالمحها فً النماط اآلت ًة: -انحسار الفعالٌة التعبوٌة والمدرة على االستمطاب، بحٌث تواجه الفاعلٌة الحزبٌة معضلة حمٌمٌة فً أداء أدوارها الكالسٌكٌة المتعلمة بالتنشئة والتؤطٌر ، إذ تعانً الأحزاب السٌاسٌة من عجز بنٌوي فً استمالة المواعد الشعبٌة السٌما الكتلة الشبابٌة التً تمثل الثمل الدٌموغرافً الأكبر. هذا االغتراب السٌاسً لدى الشباب أدى إلى انحسار معدالت االنخراط العضوي، مما جعل الأحزاب السٌاسٌة مجرد هٌاكل بٌرولراطٌة تفتمر لالمتداد الجماهٌري الحٌوي. -هشاشة الرإى البرامجٌة وسٌادة الخطاب الشعبوي، بحٌث تتسم الأطروحات السٌاسٌة لغالبٌة التشكٌالت الحزبٌة بالسطحٌة واالفتمار للمرتكزات الأٌدٌولوجٌة أو العلمٌة الرصٌنة. فبدالً من تمدٌم سٌاسات عامة بدٌلة ولابلة للمٌاس، ٌغلب على خطابها النزعة العمومٌة واإلنشائٌة، مما ٌعكس لصوراً فً صٌاغة مشروع مجتمعً متكامل ٌستجٌب للتحدٌات الراهنة. -ضحالة الرأسمال البشري المتخصص ، إذ ٌعانً الجسم الحزبً من ندرة فً التكنولراط والكوادر النوعٌة المتخصصة فً الحوكمة، االلتصاد، والتدبٌر الإداري. هذا النمص فً الخزان الفكري داخل الأحزاب السٌاسٌة

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 12#ص-12

أضعف لدرتها على إنتاج بدائل والعٌة أو ممارسة معارضة تمنٌة بناءة، مما جعلها تكتفً بردود الأفعال السٌاسوٌة بدالً من المبادرة السٌاسٌة. -انغالق النخب وتكلس الدٌممراطٌة الداخلٌة، إذ تشكل الأولٌغارشٌة الحزبٌة وهٌمنة المٌادات التارٌخٌة أو التملٌدٌة عائماً أمام دٌنامٌكٌة التغٌٌر ، حٌث تفتمد هذه الأحزاب آللٌات التداول السلمً على السلطة داخل هٌاكلها. هذا االنسداد التنظٌمً حال دون تداول النخب ، وأدى إلى إلصاء الكفاءات الصاعدة، مما عزز حالة الركود الفكري والتنظٌمً. -تآكل الثمة السٌاسٌة واتساع فجوة المطٌعة المجتمعٌة ، إذ أفرز تراكم الوعود غٌر المنجزة وضعف الأداء المٌدانً حالة من الال-ثمة بٌن المواطن والمإسسة الحزبٌة. وتتجلى هذه الفجوة بوضوح فً مإشرات العزوف عن المشاركة فً االستحمالات االنتخابٌة، مما ٌوحً بؤن الأحزاب لم تعد تمثل لنوات التعبٌر الأساسٌة عن تطلعات المجتمع، بل أصبحت تعٌش فً عزلة وظٌفٌة بعٌداً عن نبض الشارع.

3.5 إستراتٌجٌات النهوض بالفاعلٌة الحزبٌة: خارطة طرٌك لإلصالح الهٌكلً والوظٌف

إ ّن تجاوز حالة الركود الوظٌفً التً تعتري المشهد الحزبً ٌستوجب تبنً مماربة إصالحٌة شاملة، تتجاوز الحلول الترلٌعٌة نحو هندسة مإسساتٌة وبٌئة سٌاسٌة محفزة. وٌمكن بلورة هذه المسارات الإصالحٌة فً المحاور الإستراتٌجٌة التال ًة: -تحٌٌن ومراجعة البٌئة التشرٌعٌة الضامنة للتعددٌة : ٌنطلك الإصالح من ضرورة صٌاغة إطار لانونً مرن ٌإسس ل استماللٌة عضوٌة لألحزاب. وٌتطلب ذلن مراجعة الموانٌن المنظمة للحٌاة الحزبٌة بما ٌضمن تملٌص الوصاٌة الإدارٌة، وتسهٌل إجراءات التؤسٌس والنشاط، وتوفٌر نظام تموٌل شفاف وعادل ٌمً الأحزاب السٌاسٌة من االرتهان للمال السٌاسً أو الضغوط الخارجٌة، مما ٌعٌد للعمل السٌاسً طابعه التنافسً الحر. -إعادة تمولع الأحزاب فً بنٌة النظام السٌاسً : ال ٌمكن تفعٌل دور الأحزاب السٌاسٌة دون إصالح نظام الحكم باتجاه توازن حمٌمً بٌن السلطات. إ ّن تعزٌز الصالحٌات الرلابٌة والتشرٌعٌة للبرلمان ٌمنح الأحزاب جدوى وجودٌة، حٌث تتحول من مجرد دٌكور سٌاسً إلى شرٌن فاعل فً صنع المرار العام ورسم السٌاسات الوطنٌة، مما ٌحفزها على تطوٌر أدائها لتكون بمستوى المسإولٌة الدستورٌة. -االستثمار فً "الرأسمال الفكري" والمؤسسة التنظٌمٌة : ٌمتضً التحدٌث الحزبً االنتمال من الهٌاكل التملٌدٌة إلى الأحزاب الذكٌة التً تعتمد على المعرفة. وٌتم ذلن عبر إنشاء مراكز تفكٌر ودراسات إستراتٌجٌة تابعة لألحزاب، تتولى مهمة استشراف الأزمات وصٌاغة حلول تمنٌة للمشكالت االلتصادٌة واالجتماعٌة، باإلضافة إلى مؤسسة أكادٌمٌات التكوٌن السٌاسً لضمان صناعة نخب لٌادٌة تمتلن الكفاءة الإدارٌة والوعً السٌاسً المعمك. -دسترة وممارسة الدٌممراطٌة التشاركٌة الداخلٌة : ٌعد الإصالح التنظٌمً الداخلً حجر الزاوٌة فً استعادة الحٌوٌة الحزبٌة. وٌتؤتى ذلن من خالل فرض آلٌات شفافة للتداول على المٌادة، وتفعٌل دور المواعد فً اتخاذ المرار، وكسر هٌمنة الزعامة الفردٌة. إ ّن تكرٌس الدٌممراطٌة داخل الحزب هو الضمانة الوحٌدة لتجدٌد النخب وجذب الطالات الشابة التً تنفر من البنى التنظٌمٌة المتصلبة. -تجسٌر الفجوة بٌن الأحزاب السٌاسٌة والمجتمع(إعادة بناء العمد السٌاسً ) فاسترداد الثمة المجتمعٌة ٌتطلب تحوالً فً السلون الحزبً من الموسمٌة االنتخابٌة إلى الدٌمومة المٌدانٌة. وهنا ٌجب على الأحزاب السٌاسٌة أن تتحول إلى منصات وساطة حمٌمٌة تتبنى لضاٌا الشارع الٌومٌة وتصٌغها فً لوالب سٌاسٌة مطلبٌة، مع اعتماد أدوات تواصل حدٌثة وتفاعلٌة تتجاوز الخطاب الخشبً، مما ٌسهم فً ردم هوة االغتراب السٌاسً بٌن النخبة والماعدة.

4.5 إعادة هٌكلة بٌئة صنع السٌاسات: نحو حوكمة حزبٌة تشاركٌة

إن الرهان على تفعٌل الدور الوظٌفً لألحزاب السٌاسٌة ٌظل رهٌناً بمدى انفتاح البٌئة السٌاسٌة وااللتصادٌة الكلٌة، وهو ما ٌستوجب االنتمال من المرار الأحادي إلى الفضاء التشاركً عبر المرتكزات التالٌة:

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 13#ص-13

-مؤسسة الشفافٌة وحك الوصول إلى المعلومة السٌادٌة: ذلن أن تمكٌن الأحزاب السٌاسٌة من ممارسة دورها كموة التراحٌة أو مجابٌة ٌتولف على تدفك المعلومات والبٌانات الإحصائٌة بدلة وشفافٌة، فبدون ترسانة معلوماتٌة واضحة حول أداء المطاعات الحكومٌة، ٌظل النمد الحزبً انطباعٌاً والبدائل الممترحة تفتمر للوالعٌة. لذا، فإن تكرٌس الشفافٌة هو ما ٌح ّول الصراع السٌاسً من شخصنة الخصومة إلى عملنة السٌاسات. -توسٌع أطر المشاركة السٌاسٌة(المماربة التعددٌة): فاإلصالح ٌتطلب تجاوز المماربات التملٌدٌة فً إدارة الشؤن العام، وذلن عبر إرساء منصات تشاورٌة تدمج الأحزاب السٌاسٌة، ومنظمات المجتمع المدنً فً كافة مراحل هندسة السٌاسات العامة (من التخطٌط إلى التنفٌذ). هذا الشمول ٌضمن استٌعاب كافة الرإى المجتمعٌة وٌمنح السٌاسات العامة شرعٌة أكبر واستدامة أطول. -التحول االستراتٌجً نحو الحوكمة التشاركٌة: ٌمثل االنتمال من السلطة الهرمٌة إلى الحوكمة الشبكٌة ضرورة حتمٌة، حٌث تموم العملٌة المرارٌة على مبدأ التوزٌع الوظٌفً لألدوار والمسإولٌات. فإشران الفاعلٌن السٌاسٌٌن واالجتماعٌٌن فً اتخاذ المرار من شؤنه أن ٌملص من احتماالت مماومة التغٌٌر وٌحول دون احتكار الحمٌمة السٌاسٌة، مما ٌعزز من مرونة الدولة فً مواجهة الأزمات. -التحرر من ضغوط االلتصاد الرٌعً وتفعٌل التنافس البرامجً: فؤهمٌة تنوٌع االلتصاد تكمن فً كونه المحرن الأساسً ل سوق الأفكار السٌاسٌة، ففً االلتصادٌات المتنوعة تضطر الأحزاب السٌاسٌة للتنافس على جودة الحلول االلتصادٌة (الضرائب، االستثمار، التشغٌل)، بٌنما ٌمٌل االلتصاد الرٌعً إلى تحوٌل الأحزاب السٌاسٌة لزبائن ٌتنافسون على توزٌع العوائد. لذا، فإن الإصالح االلتصادي هو الضمانة لتحوٌل الأحزاب من كٌانات رٌعٌة إلى مإسسات برامجٌة تتنافس فً طرح نماذج تنموٌة مبتكرة.

خاتمة:

أفضت المماربة التحلٌلٌة لهذه الدراسة إلى استنتاج جوهري مفاده أن إشكالٌة صناعة السٌاسات العامة فً الجزائر ال تكمن فً غٌاب الأطر المعٌارٌة الناظمة للتعددٌة، بمدر ما تكمن فً المؤزق الوظٌفً للفاعل الحزبً ضمن بٌئة بنٌوٌة شدٌدة التعمٌد. فبالرغم من المركزٌة المحورٌة التً تولٌها الأدبٌات السٌاسٌة لألحزاب كمنوات لبلورة الخٌارات العامة، كشف والع الممارسة الجزائري عن حالة من االنحسار التؤثٌري، نتٌجة بٌئة مإسساتٌة تمٌل نحو تمركز المرار وتغلٌب السلطة التنفٌذٌة، مما أحدث خلالً فً توازنات الموى الالزمة إلنتاج سٌاسات تشارك ًة. ولد استبان من خالل التشخٌص المعمك أن الزخم التشرٌعً المكرس للتعددٌة ظل فً جوهره تعددٌة إجرائٌة لم تنجح فً التحول إلى تعددٌة برامجٌة تنافسٌة ، إذ تضافرت الإكراهات البنٌوٌة بؤبعادها السٌاسٌة وااللتصادٌة الرٌعٌة لتملٌص هامش المواربة الحزبٌة، مما ح ّول الأحزاب من فاعل استراتٌجً فً كامل دورة السٌاسة العامة إلى فاعل رد فعل ٌمتصر دوره على التكٌف مع المخرجات الجاه زة. وعلى صعٌد متصل، أثبت التمٌٌم أن أزمة الأداء الحزبً لٌست نتاجاً حصرٌاً للمٌود الخارجٌة، بل هً نتاج هشاشة بنٌوٌة داخلٌة، حٌث أدى تكلس الدٌممراطٌة التنظٌمٌة وضحالة الرأسمال الفكري المتخصص إلى تعمٌك الفجوة بٌن الخطاب البرامجً والممارسة المٌدانٌة. هذا االنفصام الوظٌفً لم ٌضعف فمط المدرة االلتراحٌة لألحزاب السٌاسٌة، بل أدى إلى تآكل رصٌد الثمة السٌاسً واتساع شمة االغتراب بٌن الأحزاب والمواعد المجتمع ًة. تؤسٌساً على ما تمدم، ٌظل رهان تفعٌل الدور الحزبً مرتهناً بتبنً مماربة إصالحٌة نسمٌة تتجاوز الحلول الجزئٌة، تبدأ بإعادة هندسة العاللة بٌن الفاعلٌن السٌاسٌٌن على أسس االستماللٌة والندٌة، وتمر عبر تحدٌث البنى التنظٌمٌة لألحزاب السٌاسٌة لتتحول إلى خزانات فكرٌة، وصوالً إلى إصالح البٌئة المإسساتٌة الكلٌة بما ٌضمن شفافٌة صنع المرار وتوسٌع أطر المشاركة. وفً المحصلة، إ ّن صٌاغة سٌاسات عامة تتسم بالرشادة والعدالة فً الجزائر تظل مشروطة بوجود أحزاب عضوٌة تمتلن المدرة على الوساطة الحمٌمٌة واجتراح البدائل السٌاساتٌة. وبنا ًء علٌه فإن مستمبل االستمرار

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 14#ص-14

الدٌممراطً والفعالٌة التنموٌة ٌظل معلماً بمدى لدرة المنظومة الحزبٌة على تجاوز مؤزلها البنٌوي، لتنتمل من دٌكور مإسساتً إلى شرٌن سٌاساتً فاعل فً هندسة المستمبل الوط ني. وبنا ًء على النتائج التً توصلت إلٌها الدراسة، ٌمكن صٌاغة جملة من التوصٌات الإستراتٌجٌة لتفعٌل الدور الحزبً. فعلى المستوى المانونً والمإسساتً ٌجب تحرٌر الفعل الحزبً إدارٌا ً، وذلن بمراجعة لانون الأحزاب بما ٌضمن تبسٌط إجراءات االعتماد والنشاط، وتملٌص سلطة الإدارة فً الرلابة المبلٌة مع تعزٌز الرلابة المضائٌة المستملة . كما ٌجب دسترة الحك فً المعلومة :، وذلن بإلزام المإسسات التنفٌذٌة بإتاحة البٌانات واإلحصائٌات والتمارٌر المطاعٌة لألحزاب السٌاسٌة، لتمكٌنها من بناء معارضة تمنٌة لائمة على الأرلام والبدائل الوالعٌة. وأخٌراً تتفعٌل اآللٌات البرلمانٌة ، من خالل تعزٌز الوظٌفة الرلابٌة للبرلمان ومنح الكتل الحزبٌة (خاصة المعارضة) آلٌات أكثر فاعلٌة فً مساءلة الحكومة حول تنفٌذ السٌاسات العامة. أما على المستوى البنٌوي والتنظٌمً لألحزاب السٌاسٌة فٌجب م أسسة التكوٌن السٌاسً، وذلن بضرورة إنشاء مراكز دراسات وأكادٌمٌات سٌاسٌة تابعة لألحزاب السٌاسٌة ينعنى بتدرٌب الكوادر على آلٌات تحلٌل السٌاسات العامة وفنون الإدارة الحدٌثة . كما ٌجب تكرٌس الدٌممراطٌة الداخلٌة ، فبرض آلٌات لانونٌة وتنظٌمٌة تضمن التداول الدوري على المٌادة داخل الأحزاب السٌاسٌة، وتشجٌع وصول الكفاءات الشابة والنسوٌة إلى مراكز صنع المرار الحزبً. كما ٌجب كذلن تطوٌر البرامج المطاعٌة وذلن بهدف االنتمال من الخطابات الأٌدٌولوجٌة العامة إلى صٌاغة حمائب برامجٌة متخصصة فً التعلٌم، الصحة، الطالة، تكون لابلة للتطبٌك والمٌاس والمحاسبة. وأخٌرا وعلى المستوى المجتمعً والسٌاسً ٌجب فن االرتباط بالرٌع السٌاسً من خالل تشجٌع الأحزاب السٌاسٌة على بناء لواعد تموٌل ذاتً شفافة، لتعزٌز استماللٌة لرارها السٌاسً بعٌداً عن التوازنات المالٌة المرتبطة بالسلطة أو المال الفاسد . كما ٌجب تجسٌر العاللة مع المجتمع المدنً من خالل بناء تحالفات وظٌفٌة بٌن الأحزاب والجمعٌات والنمابات لضمان تمثٌل أوسع للمصالح المجتمعٌة فً صٌاغة الأجندة الوطنٌة . وٌجب خاصة اعتماد الرلمنة فً التواصل السٌاسً من خالل استخدام الوسائط الرلمٌة الحدٌثة لفتح لنوات حوار مستمرة مع المواعد الشعبٌة، وتجاوز نمط التواصل الموسمً المرتبط بالمواعٌد االنتخابٌة فمط.

المراجع:

أولا- توثٌك المصادر الرسمٌة -الجمهورٌة الجزائرٌة الدٌممراطٌة الشعبٌة ، المانون رلم 04-12 المإرخ فً 12 ٌناٌر 2012، المتعلك باألحزاب السٌاسٌة. الجرٌدة الرسمٌة ، العدد2 المإرخة فً 15 ٌناٌر .2012 -الجمهورٌة الجزائرٌة الدٌممراطٌة الشعبٌة، الجرٌدة الرسمٌة، العدد 82 المتضمنة المرسوم الرئاسً الذي ٌحمل رلم 20/442 والمولع فً 15 جمادى الأولى عام 1442 الموافك الموافك ل 30 دٌسمبر سنة 2020 المتعلك بالتعدٌل الدستوري . ثانٌا- توثٌك الكتب -الأسود، شعبان الطاهر. (2003). علم االجتماع السٌاسً، مصر، الماهرة: الدار المصرٌة اللبنانٌة. -الإمام، سالمة، بارة. سمٌر. (2014). صنع السٌاسات العامة -دراسة فً المفاهٌم والمنهجٌة والبٌئة-، الأردن، عمان: دار مجدالوي للنشر والتوزٌع. -بسٌونً، عبد هللا عبد الغنً.(د ت ن). النظم السٌاسٌة والمانون الدستوري، مصر، الإسكندرٌة: دار الجامعة الجدٌدة. -الخزرجً، ثامر كامل دمحم. ( 2004). النظم السٌاسٌة الحدٌثة والسٌاسات العامة –دراسة معاصرة فً إستراتجٌة إدارة السلطة- ، االردن، عمان: دار مجدالوي للنشر و التوزٌع. -خٌري الوكٌل، دمحم إبراهٌم. (2014). التنظٌم المانونً لألحزاب السٌاسٌة بٌن النظرٌة والتطبٌك، مصر: مركز الدراسات العربٌة للنشر والتوزٌع. - دوفٌرجٌه، مورٌس. (2011). الأحزاب السٌاسٌة، )ترجمة علً مملد وعبد المحسن سعد). مصر،الماهرة: الهٌئة العامة لمصور الثمافة. -الفهداوي، فهمً خلٌفة. (2016). السٌاسة العامة –منظور كلً فً البنٌة والتحلٌل-، الأردن، عمان: دار المسٌرة للنشر والطباعة.

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 15#ص-15

-المرٌوتً، دمحم لاسم المرٌوتً. ( 2006). رسم وتنفٌذ وتمٌم وتحلٌل السٌاسة العامة، الأردن،عمان: مكتبة الفالح للنشر والتوزٌع. -لوٌسً، حامد عبد الماجد. (2003). دراسات فً الرأي العام، الماهرة: مكتبة الشرق الدولٌة. -ناجً، عبد النو. ( 2010). تجربة التعددٌة الحزبٌة والتحول الدٌممراطً-دراسة تطبٌمٌة فً الجزائر-، الجزائر: دار الكتاب الحدٌث. ثالثا – توثٌك الدورٌات والملتمٌات -بلكعٌبات، مراد ( 2014)، دور الأحزاب السٌاسٌة فً تفعٌل الإصالحات فً الجزائر، مجلة الواحات للبحوث والدراسات، المجلد07، العدد.02 -بورٌش، رٌاض (2020)، دور الأحزاب السٌاسٌة فً صنع السٌاسة العامة فً الجزائر1997 2017-، مجلة الحكمة للدراسات الفلسفٌة، المجلد07، العدد.01 عثمان صفاء 2023 دور الأحزاب السٌاسٌة فً رسم السٌاسة العامة فً الجزائر: بٌن إشكالٌة االستمرارٌة - ، ( )، والمناسباتٌة، مجلة النالد للدراسات السٌاسٌة، المجلد 07، العدد02 . معمر عمار 2012 صعوبات وتحدٌات السٌاسة العامة فً الجزائر، مجلة المفكر، المجلد 07، العدد02 - ، ( )، . رابعا – توثٌك الرسائل واألطروحات الجامعٌة -ضمبري، عزٌزة. (2008-2007)، دور الفواعل السٌاسٌة فً صنع السٌاسة العامة فً الجزائر . رسالة ماج تسٌر، الجزائر: جامعة الحاج لخضر باتنة. -غارو، حسٌبة. (2013-2012)، دور الأحزاب السٌاسٌة فً رسم السٌاسة العامة فً الجزائر. رسالة ماجستٌر، الجزائر: جامعةمولود معمري تٌز وزو. -لرلاح، ابتسام. (2011-2010)، دور الفواعل غٌر الرسمٌة فً صنع السٌاسة العامة فً الجزائر( 2009-1989)، رسالة ماجستٌر، الجزائر: جامعة الحاج لخضر باتنة. - نوي، سمٌة. (2013-2012)، الأحزاب السٌاسٌة وتؤثٌرها فً رسم السٌاسة العامة فً الجزائر( 2012-2007)، مذكرة ممدمة لنٌل شهادة الماستر، الجزائر، جامعة دمحم خٌضر بسكرة. خامسا – توثٌك الكتب باللغات االجنبٌة. - Brechon pierre, les partis politiques, France :édition montchrestien, 1999.