القانون التجاري والشركات والاستثمارسنة 2026المجلة الجزائرية للحقوق والعلوم السياسيةOpen Access · وصول حر

رقابة القاضي الإداري على نجاعة الطلب العمومي (مرحلة إبرام الصفقة العمومية)

م
مقداد, زينة
جامعة وهران "2" محمد بن أحمد- كلية الحقوقصفحة 165-19522 أقسام مفهرسة

ملخص البحث الأكاديمي (Abstract)

ملخص: تعتبر الصفقة العمومية وسيلة لتحقيق السياسة التنموية وجلب الاستثمارات في الدولة، لذلك أولاها المشرع أهمية كبيرة وألزم الإدارة باحترام مبادئ المنافسة خلال مرحلة إبرامها تحقيقا لنجاعة الطلب العمومي، وأخضعها لرقابة القضاء الإداري الاستعجالي قبل التعاقدي المستحدث بموجب القانون 08-09، نظرا لتنامي أهمية الصفقات العمومية وازدياد الانتهاكات الخطيرة لقواعد المنافسة فيها. وبالرغم من ذلك مازال يحتاج هذا القضاء إلى تفصيل أكثر خصوصا مع الإشكالات التي يثيرها الواقع. Abstract: Public procurement contracts are considered a means of implementing development policy and attracting investment within the state. For this reason, the legislator has given them considerable importance and has required the administration to respect the principles of competition during the contract award stage in order to ensure the efficiency of public procurement. These contracts are also subject to the review of the pre-contractual urgent administrative judge introduced by Law No. 08-09, in light of the growing importance of public procurement and the increasing serious violations of competition rules in this field. Nevertheless, this form of judicial review still requires further clarification, particularly in view of the issues raised in practice.

توليد التوثيق الأكاديمي للبحث (Citation):

مقداد, زينة، "رقابة القاضي الإداري على نجاعة الطلب العمومي (مرحلة إبرام الصفقة العمومية)"، المجلة الجزائرية للحقوق والعلوم السياسية، مجلد 11، عدد 1، ص ص 165-195.

متن الدراسة والتحليل الفقهي

31 صفحات مرقمة
الصفحة المطبوعة بالمجلة: 1#ص-1

رقابة القاض ي الإداري على نجاعة الطلب العمومي (مرحلة إبرام الصفقة العمومية) Judicial Review by the Administrative Judge of the Efficiency of Public Procurement (Public Contract Award Stage) مقداد زينة 1 * 1 مخبر الدراسات القانونية المقارنة، كلية الحقوق والعلوم السياسية جامعة وهران -2 (الجزائر) [email protected] https://orcid.org/ 0000-0002-6093-189x تاريخ الإرسال: 2026/03/55 تاريخ القبول: 2026/05/56 تاريخ النشر: 2026/06/15 *********** ملخص: تعتبر الصفقة العمومية وسيلة لتحقيق السياسة التنموية وجلب الاستثمارات في الدولة، لذلك أوالها المشرع أهمية كبيرة وألزم الإدارة باحترام مبادئ المنافسة خالل مرحلة إبرامها تحقيقا لنجاعة الطلب العمومي، وأخضعها لرقابة القضاء الإداري الاستعجالي قبل التعاقدي المستحدث بموجب القانون 09-08، نظرا لتنامي أهمية الصفقات العمومية وازدياد الانتهاكات الخطيرة لقواعد المنافسة فيها. وبالرغم من ذلك مازال يحتاج هذا القضاء إلى تفصيل أكثر خصوصا مع الإشكاالت التي يثيرها الواقع. الكلمات المفتاحية: صفقة عمومية ؛ مبادئ المنافسة؛ إبرام الصفقة؛ دعوى استعجالية، قاض ي استعجالي. Abstract: Public procurement contracts are considered a means of implementing development policy and attracting investment within the state. For this reason, the legislator has given them considerable importance and has required the administration to respect the principles of competition during the contract award stage in order to ensure the efficiency of public procurement. These contracts are also subject to the review of the pre-contractual urgent administrative judge introduced by Law No. 08-09, in light of the growing importance of public procurement and the increasing serious violations of competition rules in this field. Nevertheless, this form of judicial review still requires further clarification, particularly in view of the issues raised in practice. Key words: Public procurement contract; competition principles; contract award stage; summary proceedings; summary administrative judge. * المؤلف المرسل

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 2#ص-2
مقدمة:

تضطلع الدولة بأعباء الخدمة العامة وتحقيق حاجيات الجمهور، وفي سبيل ذلك فإنها تقوم في إطار نشاطها الإداري بإبرام عقود إدارية والتي تعد الوسيلة الفعالة لتحقيق ألاهداف التنموية لإلدارة وإنجاز مشاريعها. لذلك يخضع تنظيمها ألحكام مستقلة عن العقود في القانون الخاص. ومن أهم أنواعها نجد الصفقة العمومية أو ما يصطلح عليه حاليا بالطلب العمومي، التي تعتبر بمثابة المحرك ألاساس ي ملتطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وهي في هذا الإطار تعتبر من أهم قنوات صرف المال العام من خالل المشاريع التي ُ ُ تطرح وتمول من الخزينة العمومية من قبل الهيئات العامة تحت غطاء المصلحة العامة. وهنا تبرز أهمية الصفقات العمومية أكثر حيث تسمح بجلب الاستثمارات خاصة ألاجنبية منها خصوصا في إطار تبني الجزائر للنظام الليبرالي منذ دستور 1989، كما تسمح باعتماد معايير الجودة والنوعية التي ال تتحقق إال من خالل الإجراءات الفعالة الختيار المتعامل المتعاقد والتي تتيحها أساليب إبرام الصفقة العمومية. لذا نجد أن الصفقات العمومية منظمة ومحكمة في إبرامها وتنفيذها ورقابتها بنصوص قانونية. هذه ألاخيرة التي ع رفت عدة تعديالت لم تتوقف انطالقا من سنة 1964 تاريخ صدور أول مرسوم يتعلق بالصفقات العمومية إلى غاية يومنا هذا بصدور القانون 112-23، حيث مست هذه التعديالت جوانبا شكلية وأخرى موضوعية لتواكب التطورات السياسية والاقتصادية الحاصلة والمستجدات التي فرضتها خصوصا ما يسمى بالعوملة. وعليه فالصفقة العمومية عموما هي عقود مكتوبة طبقا للتشريع المعمول به، يبرمها أحد أشخاص القانون العام المشار إليهم في قانون الصفقات العمومية مع متعاملين اقتصاديين وفق الشروط المحددة قانونا وتنظيما لتلبية حاجات المصلحة المتعاقدة في مجال محدد، نظير مقابل تلزم ألاخيرة بدفعه للمتعامل المتعاقد معها.2 وهي تمر بعدة مراحل من مرحلة التحضير للصفقة، إلى مرحلة الإعالن عنها، ومرحلة إعداد العروض 1 - عرف قانون الصفقات العمومية عدة تطورات تشريعية وتباين تنظيمه بين أمر، أو مرسوم تنفيذي أو رئاس ي نتيجة أن الدساتير المتعاقبة لم تبين في أي مجال يدخل تنظيم الصفقة العمومية، لكن بعد تعديل الفلسفة الدستورية بموجب المادة 139 من دستور :2020 المرسوم الرئاس ي رقم 442-20، المؤرخ في 30/12/2020، يتعلق بإصدار التعديل الدستوري لسنة ُ 2020، ج ر العدد 82، المؤرخة في .30/12/2020 حيث أدرجه ضمن مجال التشريع إلعطائه قوة قانونية وتحقيق أكبر قدر ملكافحة الفساد. وعلى هذا ألاساس صدر القانون رقم 12-23، المؤرخ في /5/08 2023، يحدد الق واعد العامة المتعلقة بالصفقات العمومية، ج ر العدد 51، المؤرخة في .06/08/2023 والذي نص بموجب المادة 112 منه في أحكامه الانتقالية بأنه تبقى ألاحكام التنظيمية سارية المفعول إلى غاية نشر نصوص تنظيمية جديدة وتلغى ألاحكام المخالفة له. ففي انتظار صدور هذه التنظيمات يطبق المرسوم الرئاس ي 247-15، المؤرخ في 16/09/2015، يتضمن تنظيم الصفقات العمومية وتفويضات المرفق العام، ج ر العدد 50، المؤرخة في .20/09/2015 -2 تعرف المادة 02 من القانون 12-23 على تعريف الصفقات العمومية كما يلي: "الصفقات العمومية هي عقود مكتوبة، تبرم بمقابل، من قبل المشتري العمومي المسمى "المصلحة المتعاقدة"، مع متعامل اقتصادي واحد أو أكثر والمسمى "المتعامل المتعاقد"

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 3#ص-3

من قبل المتعاملين الاقتصاديين وفقا للشروط المحددة في دفتر الشروط وإيداعها في ألاجل المحدد في الإعالن، إلى مرحلة إرساء الصفقة على المتعامل الاقتصادي الذي قدم أفضل عرض مالي وتقني، ومن ثم منح التأشيرة للمشروع وإتمام إجراءات توقيع الصفقة من أط رافها واعتمادها وتصديقها من الهيئة المختصة. وهذه المرحلة كلها يصطلح عليها بمرحلة الإبرام، لتأتي بعدها مرحلة التنفيذ. هذه ألاخيرة التي تخرج عن نطاق دراستنا. وعليه يتحدد مجال دراستنا بمرحلة الإبرام. وعلى وجه الخصوص بنجاعة الطلب العمومي أو الصفقة العمومية خالل مرحلة الإبرام. التي تفرض على المتعامل العمومي (الإدارة العامة) تطبيق واحترام قواعد المنافسة المبنية على مبادئ حرية المنافسة والعلنية والشفافية في الإجراءات والمساواة بين المتعاملين الاقتصاديين في سوق الطلبات العمومية في جميع مراحل إعداد وإبرام الصفقات العمومية. والتي كرستها تنظيمات وتشريعات الصفقات العمومية في إطار إصالح المنظومة القانونية بعد تبني الجزائر سياسة الانفتاح السياس ي والاقتصادي. ملا لها من أهمية في إضفاء الشفافية والنزاهة وتعزيز الحماية القانونية لقواعد المنافسة في إطار الصفقات العمومية ضمانا لنجاعة الطلب العمومي، والاستعمال العقالني للمال العام. وبناء على ما تقدم فإنه يمكن أن تنشأ خالفات بين أطراف الصفقة العمومية تتعلق بمرحلة إبرام العقد الإداري وبالذات عندما تخل الإدارة بالتزاماتها القانونية باحترام مبادئ الإبرام السالفة الذكر. هذه الخ الفات تندرج ضمن منازعات إبرام الصفقات العمومية0 وهي على قدر كبير من ألاهمية التصالها بالمال العام، لذلك من ألاهمية بما كان إيجاد آليات سواء إدارية أو قضائية لحلها ووضع حد لها لتحقيق التوازن بين المصلحة العامة وحسن سير المرفق العام بانتظام وكذا الحفاظ على المال العام من جهة، والمصلحة الخاصة للمتعاملين الاقتصاديين المقبلين على التعاقد مع الإدارة لتجنب عزوفهم عن التعاقد مع الإدارة على أساس مجانبتها لقواعد المنافسة في صفقاتها من جهة أخرى . وهنا تتحدد مجال دراستنا أكثر بحيث ترتكز على الرقابة القضائية من قبل القاض ي الإداري على مدى نجاعة الطلب العمومي من خالل حل المنازعات المتعلقة باإلخالل بمبادئه، وهي أقوى ضمانة في مواجهة سلطات الإدارة نظرا الستقالل القاض ي وإطالعه القانوني من جهة وحيازة القرار القضائي للحجية عموما من جهة أخرى . ولقد كرس قانون الإجراءات المدنية وإلاداري (ق.إ.م.إ)1، بموجب المادتين 946، 947 دعوى استعجالية قبل تعاقدية لحماية قواعد الإشهار والمنافسة التي تخضع لها عملية إبرام الصفقات العمومية متأثرا في ذلك بالتشريع الفرنس ي. وهي تندرج ضمن القضاء الاستعجالي الذي يتسم بالسرعة في الفصل وأحيانا في الحال بموجب أوامر وقتية دون المساس بأصل الحق، كما يتميز بالبساطة لتلبية حاجات المصلحة المتعاقدة في مجال ألاشغال واللوازم والخدمات والدراسات، وفق الشروط المنصوص عليها في هذا القانون وفي التشريع والتنظيم المعمول بهما". -1 القانون، رقم 09-08، المؤرخ في 25/02/2008، يتضمن قانون الإجراءات المدنية وإلادارية، ج ر العدد 21، المؤرخة في 23/04/2008؛ المعدل والمتمم بموجب القانون 13-22، المؤرخ في 12/07/2022، ج ر العدد 48، المؤرخة في .17/07/2022

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 4#ص-4

والاقتصاد في الإجراءات والمصاريف. بل وأكثر من ذلك عزز المشرع في إطار هذه الدعوى من سلطات القاض ي الإداري الاستعجالي من خال إعطاءه سلطات واسعة قد تصل إلى حد فرض غرامة تهديدية على الإدارة، وكل ذلك لتأمين أكبر قدر ممكن من شفافية المنافسة خصوصا مع كثرة الانتهاكات الخطيرة لها في الواقع من قبل الإدارة المتعاقدة مقابل قلة القضايا المرفوعة ضدها من المتعاملين للمحافظة على حسن عالقتهم معها. وذلك أمام عدم فعالية دعوى الإلغاء الموجهة ضد القرارات المنفصلة عن العقد ذلك أن الإدارة تسارع إلبرام العقد قبل بت القاض ي فيها. كما أن إلغاء القرار المعيب ال يؤثر على وجود الصفقة التي تبقى قائمة حتى يطلب أحد أطرافها إلغاءها.1 كل ذلك لحماية المنافسة وأخلقة العمل الإداري والقضاء على الفساد في مجال الصفقات العمومية.2 ومما تقدم تثور إشكالية جوهرية حول مدى فعالية النصوص القانونية المكرسة لدور القاض ي الإداري في إطار الدعوى الاستعجالية قبل التعاقد، في حماية قواعد المنافسة خالل مرحلة إبرام الصفقة العمومية؟ وعلى هذا ألاساس فإنه تتحدد أهداف الدراسة بتسليط الضوء على مبادئ المنافسة المختلفة التي تخضع لها عملية إبرام الصفقات العمومية من حرية المنافسة، والمساواة والشفافية. وعلى صور الإخالل التي تقوم بها الإدارة بالنسبة لهذه المبادئ، وكذا بيان شروط الدعوى الاستعجالية قبل التعاقدية ملواجهة هذه الإخالل وآثارها. ولإلجابة على الإشكالية وإلاملام بج وانبها المختلفة ولتحقيق أهداف الدراسة سيتم الاعتماد على مناهج تتطلبها الدراسات القانونية وهي المنهج الوصفي التحليلي، بتحليل النصوص القانونية المرتبطة بالموضوع للوصول إلى نتائج واقتراحات تخدم الدراسة. وعلى ضوء ذلك سيتم تقسيم الدراسة إلى مبحثين، حيث يتناول المبحث ألاول : مبادئ المنافسة التي تضمن نجاعة الطلب العمومي كمحل لرقابة القاض ي الإداري قبل التعاقد. أما المبحث الثاني فيتناول : الدعوى الاستعجالية قبل التعاقد كضمان فعال لنجاعة الطلب العمومي. 1 - قرار المفوض "روميو" في قضية "martin" بقوله: "إننا ال ننكر أن قيمة الإلغاء في هذه الحالة نظرية". أشارت إليه، مونية، جليل، (2018)، التنظيم الجديد للصفقات العمومية وفقا للمرسوم الرئاس ي رقم 247-15، دار موفم للنشر، الجزائر، ص .145 -2 هذا ما أكدت عليه المادة 9/2 المطة 5 من القانون 01-06، المؤرخ في 20/02/2006، يتعلق بالوقاية من الفساد ومكافحته، ج ر العدد 14، المؤرخة في .08/03/2006 المعدل والمتمم بموجب ألامر 05-10، المؤرخ في 26/08/2010، ج ر العدد 50، المؤرخة في .01/09/2010 التي تنص على: "ممارسة كل طرق الطعن في حالة عدم احترام قواعد إبرام الصفقات العمومية".

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 5#ص-5

المبحث ألاول مبادئ المنافسة التي تضمن نجاعة الطلب العمومي كمحل لرقابة القاض ي الإداري قبل التعاقد تلتزم الإدارة في إطار إبرامها للصفقات العمومية بحسن اختيار المتعاقد معها نظرا الرتباط هذه الصفقات بالمال العام، وبتنفيذ السياسة التنموية للدولة. وبناء عليه فإنه يقوم اختيارها على عدة اعتبارات منها المتعلقة بالمصلحة العامة حيث تلتزم باختيار المتعاقد الذي يقدم أحسن عرض تقني ومالي لكن في نفس الوقت تضمن حماية ألافراد من أي تعسف أو إساءة الستعمال سلطتها أو حريتها في الاختيار المطلق للطرف المتعاقد معها. لذلك يقع على الإدارة وجوب مراعاة جملة من المبادئ تقوم عليها الصفقات العمومية نصت عليها التشريعات التي تحكم الصفقات العمومية وذلك ضمانا وتحقيقا لنجاعة الطلب العمومي. حيث تم استحداث النص عليها أول مرة بموجب المادة 02 مكرر من المرسوم الرئاس ي رقم 1338-08، وتم التأكيد عليه بموجب المرسوم الرئاس ي 2236-10 والتعديالت الالحقة له، كما أكد عليه المرسوم الرئاس ي 247-15 وكذا القانون 12-23 في المادة 05 منهما.3 حيث تتمثل هذه المبادئ في: مبدأ حرية الوصول للطلب العمومي، ومبدأ المساواة ومبدأ الشفافية والتي تهدف إلى نجاعة الطلب العمومي وحماية المال العام على حد تعبير النص القانوني، وقد أحسن المشرع بإدراج هذه المبادئ وضمن احترامها، ولو أن غرضها في واقع ألامر يتعدى مجرد تحقيق نجاعة الطلب العمومي وحماية المال العام إلى أهداف أسمى وهي أخلقة العمل الإداري واستقاللية المكلف بالصفقة ومكافحة الفساد وهذا ما كان ينبغي على المشرع إدراجه في النص.4 حيث أكدت على تلك المبادئ المادة 09 من قانون الوقاية من الفساد ومكافحته المعدل والمتمم.5 1 - المرسوم الرئاس ي رقم 338-08، المؤرخ في 26/10/2008، يتضمن تنظيم الصفقات العمومية، ج ر العدد 62، المؤرخة في .26/10/2008 -2 المرسوم الرئاس ي رقم 236-10، المؤرخ في 07/10/2010، يتضمن تنظيم الصفقات العمومية، ج ر العدد 58، المؤرخة في .07/10/2010 3 - حيث تنص المادة 05 من القانون 12-23 أنه: "لضمان نجاعة الصفقات العمومية والاستعمال الحسن للمال العام، يخضع إبرام الصفقات العمومية للمبادئ آلاتية: -حرية الوصول إلى الطلبات العمومية؛ -المساواة في معاملة المرشحين؛ شفافية الإجراءات"، وهو نفس نص المادة 05 من المرسوم .247-15 4 - النوي، خرش ي، (2018)، الصفقات العمومية –دراسة تحليلية ونقدية تكميلية ملنظومة الصفقات العمومية-، دار الهدى، الجزائر، ص 23، .24 5 - حسب نص المادة 09 من القانون 01-06 المعدلة بموجب ألامر 05-10 السابق الذكر فإنه: يجب أن تؤسس الإجراءات في مجال الصفقات العمومية على قواعد الشفافية والنزاهة والمنافسة الشريفة وعلى معايير موضوعية. ويجب أن تكرس هذه القواعد على وجه الخصوص : عالنية المعلومات المتعلقة بإجراءات الصفقة؛ الإعداد المسبق لشروط المشاركة والانتقاء؛ إدراج التصريح بالنزاهة عند إبرام الصفقات العمومية؛ معايير موضوعية ودقيقة التخاذ القرارات المتعلقة بإبرام الصفقات العمومية؛ ممارسة كل طرق الطعن في حالة عدم احترام قواعد إبرام الصفقات العمومية.

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 6#ص-6

وعليه يجب على الإدارة احترام المبادئ المشار إليها طيلة عملية إبرامها للصفقات العمومية منذ مرحلة ُ التحضير لها إلى غاية المنح النهائي وإتمام إبرامها، مع مراعاة طبيعة ألاسلوب المعتمد في الإبرام ونوعه، وإال اعتبر ُ ت مخالفتها بمثابة مخالفة التزام قانوني، مما يعرض تصرفها لرقابة القاض ي الإداري الذي يملك سلطات واسعة في مواجهة الإدارة في هذا الشأن. لذلك فإنه كان من الالزم في دراستنا هذه وبغرض الإملام جيدا بهذا النوع من الرقابة القضائية أن ننطلق من شرح هذه المبادئ بدقة حتى يتسنى لنا في المبحث الثاني منها الضبط الدقيق لشروط الدعوى الاستعجالية الإدارية كإحدى آليات الرقابة القضائية التي يقوم بها القاض ي الإداري، والتي يجوز رفعها من قبل المتعهدين لحماية حقوقهم المكرسة قانونا في هذا الإطار، والتي من أهم شروط قبولها هو تحقق القاض ي الإداري من وجود مخالفة فعلية لهذه المبادئ التي يصعب الفصل بينها لتداخل مفاهيمها، مما قد يقع معه الكثير في الخلط بينها. وعليه فرقابة القاض ي الإداري هي تلك السلطات والصالحيات الممنوحة له استنادا إلى نصوص القانون، والتي يكون له بموجبها سلطة الفصل فيها وإصدار أحكام في المسائل التي تكون الإدارة طرفا فيها بما يكفل حقوق وحريات الخصوم، فهي إذن تعد ضمانة حقيقية لهم ألنها تعتبر تنبيها وتحذيرا لإلدارة مما يدفعها إلى احترام القانون والخضوع لسلطانه ومعرفة أوجه النقص والقصور في أداء العمل الإداري، وإلاملام بمعوقاته، والكشف عن التجاوزات غير القانونية، والعمل على التزام الجميع بأحكام المشروعية، ومحاسبة كل من يخرج عنها.1 وعلى أساس ما تقدم سنتناول بالشرح تلك المبادئ التي تعتبر محال لرقابة القاض ي الإداري خالل مرحلة الإبرام لضمان نجاعة الطلب العمومي مما يستدعي تفصيلها كما يلي: مبدأ حرية الوصول للطلب العمومي ومبدأ المساواة كمطلب أول . ومبدأ الشفافية كمطلب ثاني. المطلب ألاول : مبدأ حرية الوصول للطلب العمومي ومبدأ المساواة تعتبر الصفقات العمومية مجاال حيويا الستقطاب المتعاملين الراغبين في التعاقد مع الإدارة، ومع كثرتهم تشتد المنافسة بينهم هذا ما يجعل الإدارة المتعاقدة مجبرة على تحقيق اعتبارات العدالة في حماية حقوق الراغبين في الحصول على الصفقة العمومية. هذه الاعتبارات التي تحقق المصلحة العامة والخاصة في آن واحد ُ ال تتحقق إال بتكريس مبدأ حرية الوصول إلى الطلب العمومي أو ما يصطلح عليه بمبدأ حرية المنافسة وكذا حياد الإدارة أي التزامها بمبدأ المساواة بين المتنافسين. وعليه سنتناول هذين المبدئين في الفروع آلاتية كما يلي كما يلي: الفرع ألاول : مبدأ حرية الوصول للطلب العمومي يجب على الإدارة احترام مبدأ حرية الوصول إلى الطلب العمومي أو ما يعبر عنه بمبدأ المنافسة خالل إبرام صفقاتها العمومية. حيث أخضع المشرع الجزائري الصفقات العمومية ألحكام قانون المنافسة بموجب -1 رشا محمد جعفر الهاشمي، الرقابة القضائية على سلطة الإدارة في فرض الجزاءات على المتعاقد معها (دراسة مقارنة )، الطبعة ألاولى، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، لبنان، 2010، 124، 125، .129

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 7#ص-7

تعديل قانون المنافسة ألامر 03-03 المعدل وذلك ابتداء من الإعالن عنها إلى غاية المنح النهائي لها شريطة أن ال يعيق ذلك القيام بمهام المرفق العام، أو ممارسة السلطة العامة لصالحياتها.1 والغرض من إخضاع الصفقات العمومية لقانون المنافسة –على الرغم من أنها تقوم على قواعد المنافسة أساسا بحكم طبيعتها- وذلك لردع جميع صور الممارسات المنافية للمنافسة ومنع وضعيات الهيمنة وحاالت التركيز في سوق الصفقات العمومية ال سيما الاتفاقات التي قد تظهر بين المترشحين في الصفقة والتي تمس بمبدأ المنافسة وبالتالي ينعدم جدوى الصفقة .2 وعليه تختزل المنافسة وفق قانون الصفقات العمومية بعدين هما: البعد القانوني باعتبارها تفرض على الإدارة إتباع جملة من الإجراءات الإدارية الختيار المتعاقد بقصد إشباع حاجيات المرفق العام؛ والبعد الاقتصادي باعتبارها حرية المتعامل الاقتصادي في الوصول للطلبات العمومية ألنها مبنية على الحرية الصناعية والتجارية حيث لكل شخص الحرية في ممارسة واختيار نوع النشاط أو التجارة التي يريدها.3 ومن هنا يمكن القول أن المقصود بهذا المبدأ هو فسح مجال المشاركة أو المنافسة للعارضين ومنح الفرصة لكل من توفرت فيه شروط المشاركة حسب الإعالن المنشور وبالشروط والكيفية الواردة أيضا في دفتر الشروط المتعلق بالصفقة من أجل تقديم عروضهم وترشيحاتهم أمام المصلحة المتعاقدة.4 دون التمييز بينهم. وهذا ما يمثل البعد الاقتصادي للصفقة –كما سبق ذكره- حيث يأتي ضمان هذا البعد بالدرجة ألاولى من طرف المصلحة المتعاقدة عن طريق كشفها الممارسات المنافية للمنافسة، ومن طرف المتعامل الاقتصادي بالدرجة الثانية باالمتناع عن ممارستها.5 1 - تنص المادة 02/1 المطة 2، وكذلك الفقرة 2 من ألامر 03-03، المؤرخ في 19/07/2003، الموافق عليه بموجب القانون 12-03، المؤرخ في 25/10/2003، يتضمن قانون المنافسة، ج ر العدد 43، المؤرخة في 20/07/2003 ؛ المعدل بموجب القانون 05-10، المؤرخ في 15/08/2010، ج ر العدد 46، المؤرخة في 18/08/2010، على أنه: "بغض النظر عن كل ألاحكام ألاخرى المخالفة، تطبق أحكام هذا ألامر على ما يأتي-...: الصفقات العمومية، بدءا بنشر الإعالن عن المناقصة إلى غاية المنح النهائي للصفقة. غير أنه يجب أن ال يعيق تطبيق هذه ألاحكام أداء مهام المرفق العام أو ممارسة صالحيات السلطة العمومية ". 2 - سامي، بن حملة، (2016)، قانون المنافسة –دراسة في ضوء التشريع الجزائري وفق آخر التعديالت ومقارنة بتشريعات المنافسة الحديثة-، منشورات نوميديا، قسنطينة، الجزائر، ص .51 3 - خليدة، طالش (2023)، إصالح النظام القانوني للصفقات العمومية في الجزائر –نظام الرقابة-، الطبعة ألاولى، دار الخلدونية، الجزائر، ص 16، .17 كما أن حرية التجارة مكرسة دستوريا حيث نصت عليها المادة 61 من دستور 2020 كما يلي: "حرية التجارة والاستثمار والمقاولة مضمونة، وتمارس في إطار القانون ". 4 - عمار، بوضياف، (2017)، شرح تنظيم الصفقات العمومية –طبقا للمرسوم الرئاس ي 247-15 المؤرخ في 16 سبتمبر-2015 ، القسم ألاول، الطبعة الخامسة، جسور للنشر والتزيع، الجزائر، ص .78 5 - معمر، مالتي، (2023)، الإطار القانوني للطلب العمومي في الجزائر –الصفقات العمومية أنموذجا-، دار الكتاب الحديث، الجزائر، ص ، 51، .52 حيث أن ألاعمال المنافية للمنافسة نوعين: ألاعمال المقيدة للمنافسة والتي تكون في شكل اتفاقات أو أعمال مدبرة تعيق نجاعة الصفقات العمومية والغرض من إبرامها، لذا يقع على المصلحة المتعاقدة كشفها وفسخ أي صفقة

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 8#ص-8

لذلك يقوم هذا المبدأ على فكرة الليبرالية الاقتصادية القائمة على حرية المنافسة وفكرة المساواة بين ألافراد في الانتفاع من خدمات المرافق العامة.1 وبالتالي فهو يحافظ على النزاهة في عمليات إبرام الصفقات العم ومية ويمنع شبهة المحاباة على الإدارة وموظفيها الذين يقومون على عملية الإبرام. وعليه بموجب هذا المبدأ يكون مجال الاختيار واسعا أمام الإدارة كي تفاضل بين العارضين الختيار أفضلهم، وهذا هو القصد ألاساس ي من جعل أسلوب طلب العروض هو ألاصل في تعاقدات الإدارة حتى تتسع أمامها فرص اختيار المتعاقدين. ومن أهم الالتزامات التي يفرضها مبدأ حرية المنافسة الشريفة على المصلحة المتعاقدة: الإعداد المسبق لشروط المشاركة والانتقاء2، عالنية المعلومات المتعلقة بإجراءات إبرام الصفقة3، والاعتماد على معايير موضوعية ودقيقة تكون أساسا التخاذ القرارات الصائبة المتعلقة بإبرام الصفقات العمومية.4 وال يعني مبدأ حرية المنافسة انعدام سلطة الإدارة في تقدير صالحية المتقدمين وكفاءتهم تحقيقا للمصلحة العامة، حيث لها سلطة تقديرية في استبعاد غير ألاكفاء وغير الصالحين للتعاقد في أي مرحلة من الإبرام، سواء قبل تقديم العطاءات أو بعدها أو خالل فتح ألاظرفة لتوفير جهد ووقت اللجان وتحقيق المصلحة العامة.5 وعليه هناك حدود أو استثناءات ملبدأ حرية الوصول للطلب العمومي تتمثل من جهة في حق الإدارة باعتبارها سلطة متعاقدة باستعمال وسائل قانونية لالطمئنان حول الحالة القانونية والمالية والتقنية للمتعامل المتعاقد معها أو ما يسمى بحق الاطالع.6 وتتمثل من جهة أخرى في حقها في حرمان بعض ألاشخاص بذاتهم من ُ أبرمت على هذا ألاساس، ولقد نصت المادتين 06، 07 من ألامر 03-03 المتعلق بقانون المنافسة المعدل على أغلبية الممارسات المقيدة للمنافسة؛ وألاعمال المزيفة للمنافسة والتي تعيب مصداقية المتعامل الاقتصادي مثل عدم استنفاذ الواجبات الجبائية وشبه الجبائية وهي عموما الممارسات المنصوص عليها في المادة 75 من المرسوم .247-15 المتعلقة بحاالت الإقصاء من المشاركة في الصفقات العم ومية. 1 - عبد الحميد، مفتاح خليفة؛ حمد، محمد حمد الشلماني، (2008)، العقود الإدارية وأحكام إبرامها، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، مصر ، ص .95 2 - تنص المادة 17 من القانون 12-23 على: " تعد دفاتر الشروط قبل الشروع في أي إجراء للدعوة للمنافسة"... كما حددت هذه المادة أنواعها. 3 - مبدأ العالنية أو الشفافية مبدأ مستقل مرتبط بمبدأ حرية المنافسة سنتناوله الحقا. 4 - مونية، جليل، المرجع السابق، ص .41 وهذه الشروط نصت عليها المادة 09 من القانون 01-06 المتعلق بمكافحة الفساد المعدل -سبق ذكرها.- 5 - عامر، حمدي مصطفى، (2015)، ألاعمال القانونية للسلطة الإدارية –القرار الإداري -العقد الإداري - (دراسة مقارنة)، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، مصر، .405 6 - براهيم، سماحي، (2013/2014)، الضمانات في الصفقات العمومية –دراسة مقارنة-، مذكرة ماجستير، تخصص علوم قانونية وإدارية، فرع: التجريم في الصفقات العمومية، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة الجياللي ليابس بسيدي بلعباس، الجزائر، ص 71، .72 كما نصت على ذلك المواد من -43 45 من القانون 12-23، وحسب المادة 45 منه فإنه تمسك بطاقية وطنية للمتعاملين الاقتصاديين، وأخرى قطاعية وعلى مستوى كل مصلحة متعاقدة تحين بانتظام، يحدد محتواها

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 9#ص-9

الدخول في المنافسة دون أن يشكل ذلك خطأ في جانبها وهذا في حاالت معينة تتمثل في: الحرمان الوقائي ملتعامل اقتصادي سواء كان شخص طبيعي أو معنوي من الدخول في المنافسة درءا لشبهة المجاملة أو مضنة استغالل النفوذ مثال بموجب نص قانوني أو دستوري أو استنادا للمصلحة العامة؛ والحرمان الجزائي حيث ً يكون الحرمان جزاء مصدره نص قانوني كعقوبة تبعية توقع على صاحب العطاء، أو أساسه ما ارتكبه من صدر في حقه قرار –جزائي- في تعامالته السابقة مع الإدارة على أساس إخالله بالتزاماته التعاقدية، أو استخدامه الغش أو الرشوة في تعامالته معها على أن يتوافر لديه سوء القصد.1 وهناك العديد من النصوص المتفرقة في التشريع الجزائري التي تؤكد على أحقية الإدارة في هذا الحرمان، وحبذا لو تم النص على هذه الاستثناءات في مادة مستقلة في قانون الصفقات العمومية حتى تتوضح حدود سلطات الإدارة أكثر بمناسبة تطبيق هذا المبدأ.2 كما أن هناك بعض التشريعات كالتشريع المصري مثال تحظر على العاملين –الموظفين- في الجهات الإدارية التي تخضع لتشريع الصفقات العمومية من التقدم بذاتهم أو بواسطة لعطاءات وعروض تلك الجهات. وتجدر الإشارة هنا إلى أن حق الحرمان يخضع للرقابة القضائية وذلك لضمان استعماله ألسباب جدية والتي غالبا ما تحدد في دفتر الشروط.3 ولم ينص المشرع الجزائري على مثل هذه الحالة.

الفرع الثاني: مبدأ المساواة

ويقصد بمبدأ المساواة بين المتنافسين أن لكل من يملك قانونا أن يتقدم على العطاء الحق في الاشتراك فيها على قدم المساواة بين المتنافسين، وليس لإلدارة أن تقيم أي تمييز غير مشروع بين المتنافسين.4 وعليه فمبدأ المساواة يقتض ي إخضاع المترشحين لنفس قواعد ومعايير المنافسة الموضوعية التي تتصل بموضوع بموجب قرار من وزير المالية. وفي هذا الإطار يمكن الإشارة لقرار وزير المالية، المؤرخ في 28/03/2011، المحدد ملحتوى بطاقيات المتعاملين الاقتصاديين وشروط تحيينها، ج ر العدد 24، المؤرخة في .20/04/2011 -1 عبد العزيز، خليفة، (2008)، ركن الخطأ في المنازعات الإدارية –مسؤولية الإدارة عن القرارات والعقود الإدارية-، دار الكتاب الحديث، القاهرة، مصر، ص .51-49 2 - حددت المادة 75 من المرسوم 247-15 حاالت الإقصاء من المشاركة في الصفقات العمومية، ونصت المادة 51 من القانون 12-23 على عدم إمكانية إبرام الصفقة مع أشخاص كانوا محال لتدبير الإقصاء. كما نجد مثال: المادة 19 من ألام ر رقم 06-05، المؤرخ في 23/08/2005، المتعلق بمكافحة التهريب، ج ر العدد 57، المؤرخة في 31/08/2005، المعدل والمتمم، بأنه يعاقب الجاني إذا وجد في حالة إدانة في إحدى الجرائم المنصوص عليها في ألامر وجوبا بعقوبات تكميلية واحدة أو أكثر من بينها: الإقصاء من الصفقات العمومية. 3 - اسماعيل، بحري، (2008/2009)، الضمانات في مجال الصفقات العمومية في الجزائر، مذكرة ماجستير، فرع قانون الدولة والمؤسسات العمومية، كلية الحقوق ، جامعة الجزائر –بن يوسف بن خدة-، الجزائر، ص 32، .33 كما أشار إليها سليمان، الطماوي، (2011)، ألاسس العامة للعقود الإدارية –دراسة مقارنة-، دار الفكر العربي، القاهرة، مصر، ص 246، .247 4 - سليمان، الطماوي، المرجع نفسه، ص .237

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 10#ص-10

الصفقة وتتناسب مع مداها1، ويقتض ي ألامر على العموم تماثل المراكز القانونية للعارضين لتطبيق هذا المبدأ. وتجدر الإشارة في هذا المقام أن مبدأ المساواة في معاملة المترشحين مستمد من مبدأ المساواة عموما المنصوص عليه في المواثيق الدولية كاإلعالن العالمي لحقوق الإنسان الذي يفيد بوجوب معاملة ألاشخاص المتماثلين في الوضعية القانونية بطريقة مماثلة. وكذا في المواثيق الوطنية حيث كرست الدساتير الجزائرية المتتابعة مبدأ المساواة أمام القانون وآخرها دستور 2020 الذي كرسته المادة 37 منه.2 وعليه يفرض مبدأ المساواة على الإدارة الراغبة في التعاقد التعامل مع مقدمي العطاءات على قدم المساواة، بأن تقصر أسس المفاضلة بينهم على الكفاءة الفنية والمالئمة المالية التي تمكنهم من الاضطالع بأعباء التعاقد، إضافة إلى حسن سمعتهم المهنية.3 باإلضافة إلى دراستها وفق نفس الإجراءات وألاشكال التي يحددها القانون المعمول به دون تهميش أي عارض فيعامل المشاركون معاملة متساوية قانونيا وفعليا.4 وبالتالي تقوم مسؤولية الإدارة عن كل معاملة تمييزية بين المتنافسين تقوم على أساس منح امتيازات للبعض منهم دون آلاخر كإعفاء أحد العارضين من شروط معينة كدفع التأمين دون البقية. أو إضافة شروط أو حذفها أو تعديلها بالنسبة للبعض دون البعض آلاخر. غير أن هذا المبدأ ال يسري على إطالقه، بل هناك بعض الاستثناءات التي ترد على المبدأ العام منها مثال: طبيعة الإجراء الذي تبرم من خالله الصفقة هل هو إجراء طلب عروض أم إجراء تفاوض. ونفس ألامر بالنسبة إلجراء طلب العروض في حد ذاته فالمحدود منه مثال تكون المنافسة فيه للذين يجوز لهم الاشتراك دون غيرهم، وكذلك ألامر بالنسبة لبقية أنواعه.5 حيث أن الإدارة لها امتيازات تتمتع بها في مواجهة المتنافسين، إذ تستطيع فرض شروط إضافية على العارضين تضمن توافر خبرات خاصة أو وثائق أو شهادات معينة ال تتوفر إال لفئة الراغبين في التعاقد، أو أنها تعفي بعض العارضين من بعض الشروط كإعفاء الشركات الوطنية من التأمين 1 - حسب نص المادة 53 من القانون 12-23 فإن المصلحة المتعاقدة تستند الختيار أحسن عرض من حيث المزايا الاقتصادية إلى عدة معايير أو معيار أحسن عالقة جودة/سعر إذا سمح موضوع الصفقة بذلك، ويجب أن تكون تلك المعايير ووزن كل منها مرتبطة بموضوع الصفقة وغير تمييزية ومذكورة إجباريا في دفتر الشروط الخاص بالدعوة للمنافسة. كما يجب أن يك ون نظام تقييم العروض التقنية متالئما مع طبيعة كل مشروع وتعقيده وأهميته. كما أكدت على هذه المعايير الموضوعية والدقيقة المادة 09 من قانون الوقاية من الفساد ومكافحته المعدل. - -2 تنص المادة 37 من دستور 2020 على أنه: "كل المواطنين سواسية أمام القانون، ولهم الحق في حماية متساوية، وال يمكن ُ أن يتذرع بأي تمييز يعود سببه إلى المولد، أو العرق، أو الجنس، أو الرأي، أو أي شرط أو ظرف آخر، شخص ي أو اجتماعي". 3 - عبد العزيز، خليفة، المرجع السابق، ص .51 4 - براهيم، سماحي، المرجع السابق، ص .61 5 - تنص المواد من 36 إلى 42 من القانون 12-23 على كيفيات إبرام الصفقات العمومية. حيث لإلدارة اختيار ألاسلوب الذي تتعاقد به وفقا ملا يتالءم مع احتياجاتها في ظل ألاهداف المنوطة بها، ويعتب ر أسلوب طلب العروض هو القاعدة العامة في الإبرام، وأسلوب التفا وض هو الاستثناء. ولكل منهما أنواع وشروط حددتها المواد السالفة الذكر.

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 11#ص-11

الابتدائي الواجب تقديمه أو شروط تواف ر القدرة المالية.1 فهذا ال يشكل خروج عن مبدأ المساواة وتعتبر سلطتها هنا مشروعة طاملا ال يترتب عليها استبعاد طوائف كبيرة من المتقدمين، وبشرط أن تستهدف حسن تنفيذ المرفق محل العقد، وأال تكون مشوبة باالنحراف في السلطة.2 كما يحق لإلدارة التأكد مقدما من صالحية العارضين مثال تطلب إثبات قيامهم في عهد قريب بأعمال مشابهة لألعمال المطلوبة لضمان عدم تعاقدها مع المغامرين حماية للمصلحة العامة وهذا ما سلم به القضاء الفرنس ي حيث أعطى لإلدارة سلطة تقديرية في هذا المجال.3 كما يجوز لها وهي بصدد تنظيم إجراءات الإبرام – طلب العروض-استبعاد بعض ألافراد وحرمانهم إذا ثبت عدم مقدرتهم الفنية أو المالية تحت رقابة القضاء.4 كما تشترط بعض التشريعات أن يكون المتقدم للعطاء مواطنا تحقيقا العتبارات متعددة تتعلق بطبيعة العقد أو لحماية المواطنين، ولقد جرى قضاء مجلس الدولة الفرنس ي على بطالنه في بداية ألامر ثم عدل عن هذا المسلك واعترف بشرعية هذا الشرط في العقود الإدارية.5 وكرس المشرع الجزائري هذا الاستثناء حين منح هامش ألافضلية للمؤسسات الوطنية للتوفيق بين مبدأ المساواة وحرية المنافسة ومبدأ حماية المنتوج الوطني وذلك بموجب نص المادة 62 من القان ون 612-23، وتمتد هذه ألافضلية لتشمل إلزام المصلحة المتعاقدة لطرح دعوى للمنافسة وطنية متى كان الإنتاج وألاداة الوطنية قادرة على الاستجابة لحاجياتها (م 59، ق 12-23). وسعيا من المشرع الجزائري لحماية القطاع الخاص الوطني، جاء بمفهوم الصفقات المحجوزة، حيث قام بتخصيص نسب من الصفقات للمؤسسات المتوسطة، أو الصغيرة والصغيرة جدا أو الناشئة أو التي تشغل نسب دنيا من العمال ذوي الإعاقات الجسدية لكن شرط تبرير المصلحة 1 - مفتاح، خليف عبد الحميد؛ حمد، محمد حمد الشلماني، المرجع السابق، ص .96 2 - محمود، خلف الجبوري، (2010)، العقود الإدارية، الطبعة ألاولى، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، ألاردن، ص .63 3 - مطول ديلوبادير في العقود الإدارية، ص 270 وما بعدها؛ أشار إليه سليمان، الطماوي، المرجع السابق، ص 237، .238 وينطبق على هذه الحالة ما قلناه سابقا في الفرع ألاول المتعلق بحرية الوصول للطلب العمومي فيما تعلق بحق الإطالع لإلدارة المنصوص عليه في المواد 45-43 من القانون .12-23 4 - سليمان، الطماوي، المرجع نفسه، ص .238 وينطبق على هذه الحالة ما سبق شرحه بالنسبة للحرمان الوقائي والجزائي في العنصر السابق فيما تعلق باإلقصاء المنصوص عليه في قانون الصفقات العمومية ونصوصه التنظيمية وبعض النصوص المتفرقة في التشريع الجزائري باعتباره صورة للحرمان من الصفقة وقائيا مثال نتيجة وجود العارض في حالة إفالس، أو جزائيا نتيجة ارتكابه جرائم –خصوصا المتعلقة بالفساد كالرشوة مثال، التهريب...الخ- أو أخطاء في تعامالته مع الإدارة من غش أو تالعب...الخ. وكذلك بالنسبة لحالة حرمان الموظفين لدى الإدارة المتعاقدة من الدخول في المنافسة بعروض بنفسهم أو عن طريق وسطاء. 5 - سليمان، الطماوي، المرجع نفسه، ص 248، .249 6 - تنص المادة 62 من القانون 12-23 على: "يمنح هامش أفضلية للمنتجات ذات المنشأ الجزائري و/أو للمؤسسات الخاضعة للقانون الجزائري التي يحوز أغلبية رأسمالها جزائريون مقيمون ". وهذا بخالف المادة 83 من المرسوم 247-15 المقابلة لهذه المادة حيث حددت نسبة هامش ألافضلية ب .25 وهذا يعني منح الدولة المرونة في تحديدها صعودا أو نزوال حسب القطاعات والوضع الاقتصادي عن طريق التنظيم الذي سيصدر.

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 12#ص-12

المتعاقدة لالستثناء (م 58ن ق 12-23) ، كما خصص الخدمات الحرفية للحرفيين الوطنيين.1 كما أخضع المتعهدون ألاجانب على الالتزام باالستثمار في إطار شراكة مع المتعامل الوطني (م 57، ق 12-23).

المطلب الثاني: مبدأ الشفافية

حتى يكون هناك مجال حقيقي للمنافسة، وحتى يتم تفعيل المبادئ السابقة للصفقة العمومية والتي تعد من النظام العام ال يجوز مخالفتها أو الاتفاق على مخالفتها، ولتحقيق الغرض من الصفقات العمومية على الوجه المقرر في القوانين واللوائح، فإنه يجب على الإدارة مراعاة مبدأ الشفافية خالل مرحلة إبرام الصفقة ابتداء من تحديد الحاجيات إلى غاية إسناد الصفقة. وال يكون ذلك إال باحترام مبدأ العلنية –أو الإشهار- في جميع مراحل إبرامها. وذلك ملا يحققه هذا المبدأ من محاربة للغموض، وضمان لألمن التعاقدي. وعليه سنتناول هذا المبدأ من خالل تعريفه وبيان أهميته في الفرع ألاول، وتجسيد مبدأ الشفافية في تشريع الصفقات العمومية الجزائري في الفرع الثاني. الفرع ألاول : تعريف مبدأ الشفافية وأهميته وخصائصه

أولا: تعريف مبدأ الشفافية

قدم الفقه عدة تعريفات ملصطلح الشفافية منها: "وضوح ما تقوم به المؤسسات العامة وكذا وضوح عالقتها مع المواطنين وعالنية الإجراءات والغايات وألاهداف سواء في المؤسسات الحكومية أو غير الحكومية. وعليه يشكل هذا المبدأ أهم آليات الحكم الراشد فال يجوز لإلدارة حرمان الفرد من الحصول على المعلومة التي تخصه وتمس مصالحه وشؤونه تحت ذريعة السر المنهي. وهذا ما تسعى الجزائر لتكريسه منذ مدة بظهور البوابات الإلكترونية للوزارات ومختلف الإدارات العامة لتمرير المعلومة وإضفاء مزيد من الشفافية.2 وهذا ما كرسته المادة 55 من الدستور .3 ومبدأ الشفافية في مجال إبرام الصفقة العمومية يسيطر على كل مراحل إعداد الصفقة خاصة فيما يتعلق بالعارضين ابتداء من الإعالن عن الصفقة بالطرق المحددة، وإخطارهم بيوم فتح العروض وتمكينهم من الحضور، وبعد انتهاء التقييم على الإدارة الإعالن عن الفائز وتقديم كل المعطيات بصدده فال يتم الاختيار بطريقة سرية.4 وكذا فتح مجاالت الطعن في القرارات المتخذة. ومما سبق يتضح أن تحقيق مبدأ الشفافية يتجلى خاصة في عملية الإعالن وإلزامية طلبات العروض إذ ال يمكن الحديث عن الشفافية دون التطرق

1 - المادة 61 من القانون .12-23

2 - عمار، بوضياف، المرجع السابق، ص .84 3 - حيث نصت المادة 55 من دستور 2020 على أن كل مواطن يتمتع بالحق في الوصول إلى المعلومات والوثائق وإلاحصائيات والحصول عليها وتداولها, لكن دون المساس بالحياة الخاصة للغير وبحقوقهم وباملصالح المشروعة للمؤسسات وبمقتضيات ألامن الوطني. ويحدد القانون كيفية ممارسة هذا الحق. 4 - عمار ، بوضياف، المرجع نفسه، ص .85

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 13#ص-13

لإلشهار باعتباره أهم وسيلة إلعالم الكافة. ويقصد به إيصال العلم إلى جميع الراغبين بالتعاقد وإبالغهم عن كيفية الحصول على شروط التعاقد ونوعية المواصفات المطلوبة ومكان وزمان إجراء أي شكل من أشكال طلب العروض.1 أي هو دعوة علنية للمؤسسات المعنية بموضوع طلب العروض قصد إجراء منافسة بينها، واختيار العرض ألاكثر مالئمة حسب الشروط في دفتر الشروط وإلاعالن، ففي حين يتم الاتصال بالمتنافسين في أسلوب التفاوض بمختلف الطرق الكتابية مهما كانت الطريقة، فإن الاتصال بالمتنافسين في طلب العروض يتم إجبارا بطريق الإعالن.2

ثانيا: أهمية مبدأ الشفافية

تعتبر الشفافية ترجمة فورية ملبدئي حرية الوصول للطلب العمومي والمساواة في معاملة المرشحين، وهي التجسيد الفعلي للبعد القانوني الذي تقوم عليه عملية الإبرام بداية من تحديد الحاجات إلى منح الصفقة، وهي تحارب الغموض، وتضمن ألامن التعاقدي.3 وهي بذلك تعتبر من أهم آليات الحكم الراشد. والشفافية هي المجال الحقيقي للمنافسة بين الراغبين في التعاقد مع الإدارة، ألن بعض الراغبين في التعاقد قد ال يعلمون بموض وع الإعالن الذي تنشره الإدارة لإلفصاح عن حاجياتها. كما أن الإعالن يحول بين الإدارة وبين قصر عقودها على طائفة معينة من المواطنين بحجة أنهم وحدهم الذين تقدموا، وبالتالي فإن الإعالن يحقق فعالية الطلب العمومي.4 كما أن الإعالن يجنب الإدارة الجهد والوقت في فحص عطاءات غير مناسبة تقدم بها أصحابها عن جهل بشروطها، وهو يتيح لإلدارة فتح المنافسة أمام أكبر عدد من المهتمين للتعاقد مع أفضلهم شروطا ونفقة وأداء ما يحقق النفع للخزينة العامة.5

الفرع الثاني: تجسيد مبدأ الشفافية في تشريع الصفقات العمومية الجزائري

كرس المشرع الجزائري مبدأ الشفافية كما سبق ذكره في المادة 05 من القانون 2-23 وكذا المرسوم الرئاس ي 247-15 وكذا المادة 09 من قانون مكافحة الفساد هذه ألاخيرة التي نصت على أن تكريس هذه القواعد يكون بعالنية المعلومات المتعلقة بإجراءات الإبرام، وإلاعداد المسبق لشروط الانتقاء. 0ولقد كرس كل من القانون 12-23 والمرسوم 247-15 مبدأ العلنية وإلاشهار في العديد من موادهما حيث جعلته المادة 46 من ق 12-23 إلزاميا بالنسبة ألسلوب طلب العروض بكل أنواعه (م 39 منه)، وأسلوب التفاوض بعد الاستشارة (م 1 - مونية، جليل، المرجع السابق، ص .41 2 - النوي، خرش ي، (2011)، تسيير المشاريع في إطار تنظيم الصفقات العمومية، دار الخلدونية للنشر والتوزيع، الجزائر، ص .203 3 - معمر، مالتي، المرجع السابق، ص .55 4 - مونية، جليل، المرجع السابق، ص .42 5 - عبد العزيز، خليفة، (2008)، الوجيز في ألاسس العامة للعقود الإدارية، دار الكتاب الحديث، القاهرة، مصر، ص 172، .173

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 14#ص-14

42 منه) سواء عن طريق الصحافة المكتوبة أو الإلكترونية المعتمدة أو البوابة الإلكترونية للصفقات العمومية.1 وحسنا فعل المشرع الجزائري بتكريس النشر الإلكتروني ملواكبة التطورات التكنولوجية الحاصلة وهذا ما يعزز من مبدأ الشفافية ويوسع من دائرة المنافسة. وحددت المادة 62 من المرسوم 247-15 مختلف البيانات الواجب توافرها في الإشهار التي تتيح للراغبين في الدخول للمنافسة باالطالع على كل ما يتعلق بعملية الإبرام من نوع الإجراء، الجهة الراغبة في التعاقد، شروط التعاقد، المواصفات، المكان، الزمان...الخ. وحددت المادة 65 منه شروطه الشكلية الجوهرية من حيث اللغة، وكذا وسائله: النشرة الرسمية لصفقات المتعامل

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 15#ص-15
المبحث الثاني

الدعوى الاستعجالية قبل التعاقد كضمان فعال لنجاعة الطلب العمومي كرس التشريع الجزائري مبادئ نجاعة الطلب العمومي من حرية منافسة، ومساواة، وشفافية سواء في تشريع الصفقات العمومية أو قانون مكافحة الفساد، ومن خالل الصياغة الملزمة للنصوص القانونية المتعلقة بها يتبين أنها من النظام العام وال يجوز مخالفتها، لكن مع السلطة التقديرية الممنوحة لإلدارة خالل مرحلة الإبرام بموجب الاستثناءات المقررة على تلك المبادئ، فإنه يمكن أن تنحرف في استعمالها أو تتعسف ُ فتخل بتلك المبادئ وهذا ما أثبته الواقع العملي. لذلك كان البد من توفير ضمانة قوية لحماية المتعاملين معها من هذا الانحراف1، وهنا يمكن القول أن قانون الصفقات العمومية لم يشر إلمكانية الطعن في حالة الإخالل بهذه المبادئ عكس قانون مكافحة الفساد الذي نص عليه في المادة 09 السابقة الذكر. لذا استحدث2 القانون 09-08(قانون الإجراءات المدنية وإلادارية) بموجب المواد 3946، 947 منه آلية رقابية فعالة ترجع الإدارة إلى ُ حظيرة المشروعية وهي الدعوى الاستعجالية قبل التعاقدية أو كما يصطلح عليها دعوى الإخالل بالتزامات الإشهار والمنافسة خالل مرحلة إبرام الصفقات العمومية والعقود الإدارية عموما. وذلك رغبة منه في توفير أقص ى ضمانة لحماية مبادئ نجاعة الصفقة العمومية في مرحلة حساسة وهي مرحلة الإبرام، خصوصا مع تنامي ألاهمية القانونية والاقتصادية للصفقة العمومية في بالدنا في ظل تشجيع سياسة الاستثمار من جهة، وتنامي ظاهرة الإخالل بها كشكل من أشكال الفساد في العديد من الإدارات العامة مما أثر سلبا على المناخ الاستثماري بإحجام المستثمرين عن التقدم بعطاءاتهم من جهة أخرى . وتأثرا بالتجربة الفرنسية في هذا المجال ُ حيث لقيت نجاحا واستحسانا كبيرين. حيث أدخل الاستعجال قبل التعاقدي ألول مرة في القانون الفرنس ي 1 - تجدر الإشارة إلى أن الإخالل بالمبادئ ألاساسية التي يقوم عليها إبرام العقود الإدارية قد يؤدي إلى ترتيب المسؤولية الجزائية هذا ما كرسه قانون مكافحة الفساد، حيث كيف بعض التصرفات المخالفة لهذه المبادئ على أنها جريمة معاقب عليها. مثال منح امتيازات غير مبررة في مجال الصفقات العمومية في م 26 منه. 2 - من خالل تتبع حركة التشريع الجزائري نالحظ تهميشا تشريعيا للقضاء الإداري الاستعجالي في النصوص التي سبقت القانون 09-08 وحتى القوانين العضوية للهيئات القضائية الإدارية: مجلس الدولة (القانون العضوي 01-98)، المحكمة الإدارية (القانون العضوي 02-98)، محكمة التنازع (القانون العضوي 03-98) لم تتناوله إلى غاية صدور القانون 09-08 الذي خصص له بابا مستقال. وخصص الفصل الثالث منه لالستعجال في مادة إبرام العقود والصفقات المادتين 946، .947 3 - تنص المادة 946 من القانون 09-08 على: "يجوز إخطار المحكمة الإدارية بعريضة، وذلك في حالة الإخالل بالتزامات الإشهار أو المنافسة التي تخضع لها عمليات إبرام العقود الإدارية والصفقات العمومية"....

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 16#ص-16

سنة .11992 ونظرا لعجز المسالك القضائية ألاخرى –قضاء الإلغاء خاصة- الستغراقها مدة من الزمن ال تتالءم مع الحالة المستعجلة. وفي هذا الإطار يمكن تعريف القضاء الستعجالي قبل التعاقدي في مجال الصفقات العمومية بأنه: إجراء قضائي تحفظي مستعجل خاص، الهدف منه حماية قواعد العالنية والمنافسة بشكل فعال قبل إتمام إبرام الصفقة العم ومية، وذلك عن طريق إعطاء القاض ي –الإداري - سلطات واسعة غير مألوفة في الإجراءات القضائية الاستعجالية العامة.2 فالدعوى الاستعجالية قبل التعاقدية إذن تجسد ممارسة القاض ي الإداري لرقابته قبل إبرام الصفقة العمومية بقصد تصحيح أي إخالل يلحق بقواعد الإشهار والمنافسة. وعليه سنتناول في هذا المبحث شروط الدعوى الاستعجالية قبل التعاقد كمطلب أول؛ وسلطات القاض ي الاستعجالي في الدعوى الاستعجالية قبل التعاقد كمطلب ثاني. المطلب ألاول : شروط الدعوى الاستعجالية قبل التعاقد المسلم به قانونا أن حق التقاض ي مكفول دستوريا، حيث يجوز لكل مدع بحق التوجه للقضاء المختص الستعادة حقه أو حمايته.3 وتعتبر الدعوى الاستعجالية آلية قضائية توفر حماية مؤقتة وسريعة للمراكز القانونية في مواجهة أخطار تهددها تتفاقم مع مرور الوقت لحد يصعب تداركها، لذلك هي دعوى استثنائية متميزة عن دعوى الموضوع في إجراءاتها المتسمة بالفورية خصوصا لكونها مشمولة بالنفاذ المعجل. وبالنسبة للدعوى الاستعجالية قبل التعاقد في الصفقات العمومية فإننا نستشف من خالل النصوص التي تناولتها (المواد: 946، 947) أنها دعوى أصلية ال تقترن بدعوى موضوع موازية، وهي مقيدة في مجال رفعها باإلخالل بالتزامات الإشهار والمنافسة خالل مرحلة إبرام الصفقة فهي دعوى وقائية لحماية هذه المبادئ، وهي من اختصاص المحكمة الإدارية هذا بالنسبة لالختصاص النوعي4، مع ضرورة احترام ما نصت عليه المادة 804 من 1 - حيث تم إدراجه تحت تأثير قانون المجموعة ألاوروبية للصفقات العمومية من أجل تحقيق التجانس بين القوانين الوطنية والشفافية في منح الصفقات العمومية. أشار إليها: صباح، حمايتي، (2018)، آليات تسوية منازعات الصفقة العمومية (في ظل أحكام امل رسوم الرئاس ي: 15/247)، المجلة الدولية للبحوث القانونية والسياسية، جامعة الواد، الجزائر، ص .107 2 - مونية، جليل، المرجع السابق، ص .144 (بتصرف) 3 - تنص المادة /165 2من دستور :2020 "القضاء متاح للجميع"، وم 177 منه كذلك تنص: "يحق للمتقاض ي المطالبة بحقوقه أمام الجهات القضائية".... والمادة 03 من القانون 09-08 تنص: " يجوز لكل شخص يدعي حقا، رفع دعوى أمام القضاء للحصول على ذلك الحق أو حمايته". 4 - أكد على ذلك قرار مجلس الدولة الجزائري، الصادر بتاريخ 17/12/2015، تحت رقم 116955 الذي قض ى: "...حيث أنه عمال بالمادة 946 من قانون الإجراءات المدنية وإلادارية فإنه يجوز إخطار المحكمة الإدارية بعريضة وذلك في حالة الإخالل بالتزامات الإشهار والمنافسة"....؛ أشار إليه مراد، رجال مالح، (2024)، منازعات الصفقات العمومية على ضوء النص التشريعي والاجتهاد القضائي الجزائري –قراءة قانونية تحليلية-،، الطبعة ألاولى، ابن النديم للنشر والتوزيع، مؤسسة الكتاب القانوني، الجزائر، ص .114

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 17#ص-17

القانون 09-08 بالنسبة لالختصاص الإقليمي حيث يعود للمحكمة التي يقع في دائرة اختصاصها مكان إبرام العقد أو تنفيذه. وباعتبارها دعوى قضائية استعجالية إدارية فإنه حتى تقبل البد من توافر جميع الشروط الواردة في القانون 09-08 المعدل والمتمم والالزمة لقبول الدعاوى الإدارية عموما والاستعجالية خصوصا. ُ وعليه فحتى تقبل هذه الدعوى البد من احترام شروط عامة (الفرع ألاول ) وشروط خاصة (الفرع الثاني). الفرع ألاول : الشروط العامة للدعوى الاستعجالية قبل التعاقد وهي تشترك فيها كل الدعاوى الاستعجالية من حيث الموضوع، وسنبينها كما يلي:

أولا: الاستعجال

لم يعرف المشرع الجزائري عنصر الاستعجال، بالرغم من اعتباره شرطا جوهري لرفع وقبول الدعوى الاستعجالية، وترك المهمة للفقه، ذلك أن إعطاء تعريف موحد وشامل لفكرة الاستعجال صعبة خصوصا وأنها غالبا ما تتداخل مع العديد من المصطلحات المشابهة كالضرورة والسرعة والخطر الوشيك.1 ويمكن تعريفه في هذا الإطار أنه تلك الوضعية التي تؤدي ال محالة إلى وقوع ضرر محدق ال يمكن إصالحه بإتباع الإجراءات العادية، ويقع عبء إثباته على المدعي بحيث يثبت وجود عالقة سببية بين الممارسة المقيدة للمنافسة أو المحظورة والضرر الممكن حصوله أو المحتمل أي الضرر المحدق وليس الواقع، وعليه ال يتعلق ألامر هنا بإزالة ضرر بل بتفادي ضرر وشيك الوقوع نتيجة ارتكاب هذه الممارسة غير المشروعة.2

ثانيا: عدم المساس بأصل الحق:

عدم المساس بأصل الحق من المبادئ ألاساسية التي يجب أن ترتكز عليها كل أوامر القاض ي الاستعجالي، ويقصد بأصل الحق كل ما يتعلق بجوهره أي وجوده أو صحته أو تغيير آثاره القانونية الذاتية أو المتفق عليها.3 وعليه فإن ألاصل العام أن القضاء الاستعجالي يتدخل التخاذ تدابير وقتية أو تحفظية ال تمس بأصل الحق، فيكفي لرفع الدعوى الاستعجالية احتمال وجود الحق، فيقتصر دور القاض ي الاستعجالي هنا على بحث ألام ر الظاهر الذي يدله على احتمال وجود الحق من عدمه، من خالل فحص مستندات الخصوم.4 هذا ما أكدته المادة 918 من القانون 509-08 . وأكده قضاء مجلس الدولة الجزائري .6 1 - محمد، براهيمي، (2010)، القضاء المستعجل، الجزء ألاول، الطبعة الثالثة، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، ص .93 2 - محمد، تيورس ي، (2015)، الضوابط القانوني للحرية التنافسية في الجزائر، الطبعة الثانية، دار هومه، الجزائر، .451 3 - محمد، براهيمي، المرجع السابق، ص .99-97 4 - مونية، جليل، المرجع السابق، ص .146 5 - تنص المادة 918 من القانون 09-08 على: "يأمر قاض ي الاستعجال بالتدابير المؤقتة. ال ينظر في أصل الحق، ويفصل في أقرب آلاجال". 6 - أقر مجلس الدولة الجزائري هذا الشرط في قراره المؤرخ في 12/12/2007، تحت رقم 043277 الذي قض ى: "...القاض ي الإداري الفاصل في المسائل المستعجلة غير مختص للفصل في الدعوى ألاصلية ...للمساس بأصل الحق"...؛ أشارت إليه مونية، جليل، المرجع نفسه، ص 146، .147

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 18#ص-18
ثالثا: شرط الجدية

يكفي إلثبات جدية طلب المدعي احتمالية وجود الحق، وفي غياب ذلك يجب على القاض ي عدم قبول الدعوى الاستعجالية. وترتبط جدية الطلب بأمرين هما: أن يوجد تكريس قانوني للحق المراد حمايته، فإذا طلب المتعهد في الصفقة حماية حقه في المساواة مع باقي المشتركين في المنافسة وهو واقع ضمن إحدى حاالت الإقصاء المقررة قانونا بموجب قانون الصفقات العمومية فإنه ال محل لرفع دعواه ألنه غير مؤسس قانونا هذا من جهة؛ ومن جهة أخرى فإنه يجب أن يتبين للقاض ي الاستعجالي من خالل الوقائع المعروضة عليه ما من شأنه أن يعطي احتماال لوجود هذا الحق.1 وهذا ما أكدته المادة 924 من القانون .209-08

الفرع الثاني: الشروط الخاصة

بالرجوع إلى نص المادة 946 السالف ذكرها، والتي تعتبر الإطار القانوني لهذه الدعوى، نستشف هذه الشروط الخاصة كما يلي:

أولا: صفة المدعي

تعتبر الصفة شرط من شروط رفع الدعوى وقبولها، عموما ورد عليها النص هي وشرط المصلحة في المادة 13 من القانون 09-08 المعدل والمتمم. لكن تأخذ الصفة في الدعوى الاستعجالية قبل التعاقدية مفهوما أوسع وأشمل من شرط الصفة المعروف في القواعد العامة لذلك اعتبرناه شرطا خاصا في هذه الحالة فهي هنا إما ُ تتكسب بحكم المصلحة أو بحكم القانون 3، وهذا ما سنبينه كما يلي: ُ أ)- الصفة بحكم المصلحة: ويقصد بها هنا حسب نص المادة 946/2 أنه يمكن لكل من له مصلحة في إبرام الصفقة ويحتمل المساس بها من جراء عدم احترام قواعد وإجراءات الإشهار والمنافسة، ممارسة حق رفع الدعوى الاستعجالية قبل التعاقدية.4 ويتعلق ألامر هنا بالمتنافسين بصدد إب رام صفقة عمومية والذين ُ ُ يمكن أن تمس حقوقهم جراء الإخالل بقواعد الإشهار والمنافسة، أي لهم مصلحة في الإبرام وقد يتضرروا من هذا الإخالل وقد يكونوا مثال: المتنافسون الذين تم استبعادهم في أي مرحلة في الإبرام، المتنافسون 1 - براهيم، سماحي، المرجع السابق، ص .113 2 - تنص المادة 924 من القانون 09-08 على أنه: " عندما ال يتوافر الاستعجال في الطلب، أو يكون غير مؤسس يرفض قاض ي الاستعجال هذا الطلب بأمر مسبب". 3 - نصت المادة 946/2 من القانون 09-08 على أنه: "يتم هذا الإخطار من قبل كل من له مصلحة في إبرام العقد والذي قد يتضرر من هذا الإخالل، وكذلك ملمثل الدولة على مستوى الوالية إذا أبرم العقد أو سيبرم من طرف جماعة إقليمية أو مؤسسة عمومية محلية". 4 - بلعيد، بلجياللي، المرجع السابق، ص .113

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 19#ص-19

المحتملون الذين لم يتمكنوا من المشاركة بسبب قصور الإشهار وخرق قواعده، المتعاملون بسبب صفقة قابلة للتمديد...الخ. فشرط المصلحة هنا أن تكون شخصية وشرعية ومباشرة التأثير على المدعي.1 ب)- الصفة بحكم القانون : يعد مكتسبا لهذه الصفة كل جهة رسمية أعطاها القانون حق رفع الدعوى الاستعجالية قبل التعاقدية حماية لقواعد الشفافية والمنافسة في الصفقة العمومية.2 وبموجب المادة 946/2 فقد خولتها للوالي وأعطته الحق في إخطا ر المحكمة الإدارية بهذه الدعوى باعتباره ممثال للدولة على المستوى الوالية إذا أبرم العقد أو سيبرم من طرف جماعة إقليمية أو مؤسسة عمومية محلية. غير أن نص هذه المادة طرح العديد من الإشكاالت على المستوى الفقهي حيث: أنه إن صح تعبير "الوالي يخطر المحكمة باعتباره ممثال للدولة بالنسبة للصفقات المبرمة من البلدية والمؤسسات العمومية المحلية" حيث يراقبها باعتباره ممثال للدولة، فال يصح هذا التعبير على الوالية إذا أبرمت صفقة باعتبارها جماعة إقليمية، فالوالي يعتبر هنا ممثال لها مباشرة بما لها من شخصية معنوية تجسد الالمركزية الإقليمية وليس باعتباره ممثال للدولة. هذا من جهة؛ من جهة أخرى نالحظ تجاهل المشرع من خالل هذه المادة للصفقات المبرمة من الهيئات المركزية، والمؤسسات العمومية ُ الوطنية فهذه من هو حارس شفافيتها؟ هذا فضال عما هي الوسائل التي توصل العلم للوالي بالمخالفات التي تمس بمبدأ الشفافية والمنافسة الحاصلة في الصفقات المحلية، خصوصا في ظل غياب ألاطر القانونية التي تحدد كيفيات تبليغه بهذه التجاوزات؟3 .

ثانيا: ميعاد رفع الدعوى

لم يحدد المشرع الجزائري أجل لرفع الدعوى الاستعجالية قبل التعاقد، غير أنه من خالل نص المادة ُ 946/2 نجد أنها تنص على أنه: "يتم الإخطار...إذا أبرم العقد أو سيبرم"، والفقرة 3 من نفس المادة تنص على جواز إخطار المحكمة الإدارية قبل إبرام العقد. وهنا نستنتج من خالل هذه الصياغة بأنه يمكن رفعها قبل إبرام العقد أو بعد إبرامه. وإذا كان يمكن قبول فكرة رفعها قبل الإبرام ألن ذلك يتوافق بالضرورة مع الطبيعة الوقائية للدعوى الاستعجالية قبل التعاقد إلصالح المخالفات قبل الإبرام، فكيف يمكن قبول رفعها بعد الإب رام حيث يتناقض مع الطابع الوقائي لهذه الدعوى . فالمفروض أنه إذا تم الإبرام وإمضاء الصفقة بين ألاطراف المتعاقدة فإن ذلك يمثل نقطة توقف صالحيات قضاء إجراءات التعاقد (القاض ي الاستعجالي)، وبدء اختصاص ّ 1 - النوي، خرش ي، تسيير المشاريع...، مرجع سابق، ص 454، .455 2 - مونية، جليل، المرجع السابق، ص .148 3 - هذه نفس الانتقادات التي يواجهها نظام الدعوى الاستعجالية قبل التعاقدية في فرنسا بعد أن أثبت الواقع العملي عدم ميل المحافظين الستخدامها، نظرا لصعوبة علمهم بالمخالفات المرتكبة في المرحلة التعاقدية. آشارت إلى ذلك مونية، جليل، المرجع السابق، ص 148، .149 وفي نفس الصدد عمار، بوضياف، (2017)، شرح تنظيم الصفقات العمومية – طبقا للمرسوم الرئاس ي 247-15 المؤرخ في 19 شبتمبر -2015 ، القسم الثاني، الطبعة الخامسة، دار جسور للنشر والت وزيع، الجزائر، ص 140، .141

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 20#ص-20

قاض ي المضمون حيث تصبح غير ممكنة إذا تم إمضاء الصفقة بين ألاطراف المتعاقدة.1 وعليه فمنطقيا باعتبار الدعوى استعجالية من المفروض أن يتم رفعها قبل إبرام الصفقة العمومية، ألنه إذا تمت عملية الإبرام من الصعب إبطالها ألن هذا ألاخير يكون من حق أطراف العقد فقط، فتنعدم الصفة بذلك للمتضرر من الإخالل بمبدأ المنافسة وإلاشهار بعد عملية الإبرام ويصبح من الغير. كما أن الإبطال يصبح من اختصاص قاض ي العقد أي قاض ي الموضوع ال الاستعجال.

ثالثا: الإخالل بالتزامات الإشهار والمنافسة

ورد النص صراحة على هذا الشرط في المادة 946 من القانون 09-08 وهو الشرط ألاساس ي والجوهري الذي تقوم عليه الدعوى الاستعجالية قبل التعاقدية حيث تم النص عليه بمصطلح "حالة الإخالل بالتزامات الإشهار أو المنافسة". وهنا تجدر الإشارة إلى أن المشرع استعمل مصطلح الإشهار في حين أنه من ألافضل لو استعمل مصطلح الشفافية وذلك لتوحيد المصطلحات مع تشريع الصفقات العمومية من جهة ومن جهة أخرى فإن مصطلح الشفافية –كما سبق شرحه- أوسع من الإشهار أو الإعالن الذي يعتبر أحد أهم إجراءاتها الجوهرية (الشفافية)، وهي تتسع لتشمل حتى مرحلة ما قبل الإعالن وإعداد دفاتر الشروط وتمتد لتشمل مرحلة تقديم العروض وفحص العطاءات والمنح المؤقت حتى يصبح نهائيا. كما نشير من جهة أخرى إلى أن تشريعات الصفقات العمومية أو حتى قانون مكافحة الفساد في المادة 09 منه نصت على وجوب احترام مبادئ نجاعة الطلب العمومي وهي الشفافية والمنافسة والمساواة، ولم تبين حاالت الإخالل بهذه المبادئ أو صورها هذا من جهة من جهة أخرى فإن تشريع الصفقات العمومية حتى بموجب آخر قانون –القانون -12-23 لم يشر إلى إمكانية الطعن في حالة الإخالل بها من قبل المصلحة المتعاقدة عكس قانون الفساد الذي أشار إلى إتاحة ممارسة كل طرق الطعن في حالة عدم احترام قواعد الإبرام. وكان حري وأولى بقانون الصفقات العمومية أيضا أن يبين إمكانية الطعن. ولربما يرجع عدم تحديد صور الإخالل بهذه المبادئ لعدم إمكانية وقوعها تحت حصر خصوصا مع اتساع السلطة التقديرية لإلدارة بموجب الاستثناءات المقررة على هذه المبادئ -والتي تم بيانها في المبحث ألاول من هذه الدراسة- وعليه يمكن استنتاج هذه الصور من خالل ما سبق دراسته كما يلي: ّ 1 - النوي، خرش ي، المرجع السابق، ص .456 أما الوضع في فرنسا فبعد أن قبلت المحاكم الإدارية في بداية ألامر النظر في الدعوى حتى بعد إبرام العقد في السنوات ألاولى من تكريس القضاء الاستعجالي قبل التعاقدي، استقر بعد ذلك على أن: "تطرق القاض ي الاستعجالي بعد إبرام العقد ملشروعية العلنية والمنافسة يخرجه من رقابة المشروعية الوقائية إلى رقابة َّ المشروعية العالجية"، لذلك أجمع الرأي القانوني على رفعها قبل إبرام العقد، لكن غير مجلس الدولة موقفه حديثا بجواز رفع الدعوى الاستعجالية في مجال العقود الإدارية والصفقات العمومية قبل أو بعد إبرام العقد الإداري، حيث يعتبر رافع الدعوى في حالة بعد الإبرام من الغير الذي يحق له طلب وقف الصفقة ذاتها بعد إبرامها، بالتبعية لحقه في مخاصمة العقد ذاته، وهذا بعد أن كان ألامر حكرا على أطراف العقد، هذا ما يقلب نظرية العقد الإداري رأسا على عقب في سبيل ضمان مشروعية العقد الإداري ؛ أشارت إلى ذلك مونية، جليل، المرجع السابق، ص 152، .153

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 21#ص-21
أولا: خرق قواعد الإشهار (الإعالن) في الصفقة العمومية:

إن العالنية مبدأ هام يحكم التعاقد في الصفقة العمومية خصوصا بالنسبة ألسلوب طلب العروض أو التفاوض بعد الاستشارة يقوم على دعوة كل من تتوافر لديه شروط التعاقد للتقدم للعطاء. وعليه تعد الشروط المطلوبة من قبل المشرع في الإعالن ملزمة لحهة الإدارة، بالتالي يجب عليها احترام القواعد المتعلقة به من حيث المدد، وكيفية إجرائه، وعدد مراته، ووسائله، وبياناته..الخ.1 وإال ترتب على ذلك البطالن، وقد قض ى مجلس الدولة الفرنس ي البطالن: لعدم الإعالن بالطريقة المنصوص عليها قانون وهي اللصق على اللوح المخصص لذلك، ولعدم احترام الإدارة المدة المقررة لإلعالن، ولعدم تسلم أحد المتنافسين الشروط الكاملة للمناقصة.2

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 22#ص-22

حماية لقواعد المنافسة. ألن استخدام إجراءات الإبرام بطريقة مخالفة للقانون يعتبر خرقا لقواعد المنافسة كأن يتم إبرام الصفقة وفقا ألسلوب التفاوض المباشر مع متعامل وحيد في خارج الحاالت الاستثنائية الواردة في م 41 من ق 12-23 بدال من أسلوب طلب العروض الذي يعتبر أكثر مالئمة ملوضوع الصفقة. الإقصاء من المنافسة دون وجه حق أو بدون مبرر قانوني: حيث وضحنا سابقا أن القانون اعترف لإلدارة - باستثناءات على مبدأ حرية المنافسة يمكن لها بموجبها إقصاء بعض ألاشخاص إذا توافرت مبرراته القانونية –سبق شرحه- فإذا تم الإقصاء خارج تلك الحاالت يعتبر انتهاكا لقواعد المنافسة يبرر اللجوء إلى القاض ي الاستعجالي. قيام الإدارة بالتمييز بين المتنافسين: وذلك بقيامها بمنح امتيازات للبعض دون آلاخر كإعفاء أحد - المتقدمين من دفع التأمين، أو أن تخلق وضعا واقعيا يضع بعض المتقدمين في وضع أفضل أو أسوأ من غيرهم.1 ويدخل في هذا الإطار إضافة شروط أو حذفها أو التعديل فيها لبعض المتنافسين دون غيرهم، أو طلب مستندات أو وثائق ال تتوفر إال عند أحدهم أو البعض منهم.2 لذلك اعتبر مجلس الدولة الفرنس ي أن وضع مواصفات معقدة للصفقة عند الإعالن عنها بهدف حصر المنافسة بين عارضين معينين بذواتهم ينطوي على مساس خطير بقواعد المنافسة3، لذلك وضع المشرع الجزائري ضوابط على الإدارة احترامها عند تحديد حاجياتها استناد ملواصفات تقنية مفصلة تعد على أسس معينة ويجب أال تكون موجهة نحو منتوج أو متعامل واحد (م 16 ق 12-23، و م 27 من المرسوم 247-15). ويدخل كذلك في هذه الحالة عدم احترام مواعيد الصفقة بالنسبة لكل العارضين بنفس الطريقة على أساس تمييزي . طبع عدد محدود من دفاتر الشروط أو إنقاص صفحات منه بعد بدء عملية السحب أو تعديل محتواه دون إعالم الذين سبق وسحبوه، أو وضع عراقيل أمام المتنافسين لسحبها، أو تحديد مدة قصيرة لسحبها أو إليداع العروض بغرض قصر المنافسة على البعض فقط، أو تمديدها دون مبرر إلتاحة الفرصة للبعض لتقديم عرضه على أساس تمييزي . قبول عروض خارج آلاجال. الإخالل بقواعد اختيار المتعامل المتعاقد: ضبط كل من القانون 12-23 وكذا المرسوم الرئاس ي 247-15 - معايير وإجراءات اختيار المتعامل المتعاقد مع الإدارة وضرورة التأكد من تأهيلهم، ومنعت التفاوض مع 1 - عبد العزيز، خليفة، ركن الخطأ في المنازعات الإدارية، مرجع سابق، ص 52, 2 - بلعيد، بلجياللي، (2022)، الحماية القانونية لقواعد المنافسة في الصفقات العمومية، النشر الجامعي الجديد، تلمسان، الجزائر، ص .25 3 - مونية، جليل، المرجع السابق، ص .150

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 23#ص-23

المتعهدين بعد فتح ألاظرفة وأثناء تقييم العروض الختيار المتعاقد إال في استثناءات نص عليه القانون .1 وعليه فإن أي خرق لهذه القواعد يعد إخالال بقواعد اختيار المتعاقد وبالتالي إخال ال بقواعد المنافسة ومنها مثال: فتح ألاظرفة مسبقا، عرقلة حضور المتنافسين جلسة فتح العروض، التالعب في سجل إيداع العروض ومحضر فتح العروض والتوقيع عليه، عدم وضوح المعايير المعتمدة في اختيار المتعاقد الفائز بالصفقة أو اختياره بطريقة مخالفة ألحكام دفاتر الشروط، أو عدم التأكد من اعتباره تحت طائلة الإقصاء. إلغاء الصفقة أو توقيفها دون مبرر.

المطلب الثاني: سلطات القاض ي الاستعجالي في الدعوى الاستعجالية قبل التعاقد

من خالل نص المادة 947 من القانون 09-08 فإن القاض ي الاستعجالي يفصل في الدعوى الاستعجالية قبل التعاقد في أجل 20 يوم من تاريخ إخطار المحكمة الإدارية بالدعوى . وطبقا للمادة 918 منه فإنه يأمر بتدابير مؤقتة بموجب ألامر الاستعجالي الذي يصدره. وفي جميع ألاحوال ال يمكن للقاض ي ألامر بأي تدبير إال بعد دعوة ألاطراف لتقديم مالحظاتهم، ووفقا للقواعد العامة يكون قابال للطعن خالل أجل 15 يوما من تاريخ التبليغ الرسمي لألمر حسب نص المادة 950/2 ق.إ.م.إ.2 ولقد منحت المادة 946 السالف ذكرها سلطات واسعة للقاض ي الاستعجالي في الدعوى الاستعجالية قبل التعاقد تتميز عن سلطات القاض ي الإداري العادي عموما وعن سلطات القاض ي الإداري الاستعجالي في باقي الدعاوى الاستعجالية خصوصا. حيث يمكن له توجيه أوامر وفرض غرامة تهديدية (الفرع ألاول ) وتأجيل إمضاء العقد (الفرع الثاني). الفرع ألاول : توجيه ألاوامر وفرض غرامة تهديدية ساد لفترة طويلة من الزمن في القضاء الإداري الفرنس ي وكذلك الجزائري مبدأ إجرائي مهم مفاده أن "القاض ي يحكم وال يدير" وذلك تطبيقا ملبدأ الفصل بين السلطات. هذا المبدأ الذي يترتب عليه مسألتين هامتين هما: أن القاض ي ال يحل محل الإدارة؛ والامتناع عن توجيه أوامر لإلدارة من قبل القاض ي مهما بلغت درجة وجدية انتهاك الحجية، فال يأمرها ال بالتنفيذ وال بطريقة إجرائه ويمتد ذلك ليشمل وسائل التهديد المالي لتنفيذ الحكم أيضا ، فال يحكم القاض ي بطرق تهديدية لحمل الإدارة على التنفيذ إذا أهملت أو تأخرت فيه3 . ُ إال أنه تم التراجع الحقا عن حدة هذا المبدأ وأقرت استثناءات يمكن بموجبها توجيه أوامر لإلدارة وفرض غرامة 1 - م 54 من ق 12-23، م 80 من المرسوم 247-15 نصت على عدم إمكانية التفاوض وحددت استثناءاته. وقد اعتبرت المحكم الإدارية الفرنسية "marne lon_surch" أن صفقة الدراسات المبرمة بين "sivomat" و"sothe_est cabinet le" بتاريخ 06/10/1993 باطلة ألنها جاءت بعد تفاوض غير قانوني أثناء فترة تقييم العروض. أشارت إليه: Mireille, Berbari(2001), marché public, la réforme à travers la jurisprudence, le moniteur Paris, p 79. 2 - عبد القادر، عدو ، (2024)، المنازعات الإدارية وفق قانون الإجراءات المدنية وإلادارية المعدل والمتمم، دار النشر الجامعي الجديد، تلمسان، الجزائر، ص .313 3 - مونية، جليل، المرجع السابق، ص .156

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 24#ص-24

تهديدية عليها1 ومنها ما أقره القانون 09-08 في المادة 946 من سلطات واسعة للقاض ي الإداري الاستعجالي في الدعوى الاستعجالية قبل التعاقدية بتوجيه أوامر لإلدارة أو فرض غرامة تهديدية عليها وسنبينها فيما يلي:

أولا: توجيه ألاوامر

طبقا لنص المادة 946/4 فأنه يجوز للقاض ي الإداري الاستعجالي توجيه أمر ملن تسبب في الإخالل بمبادئ الإشهار والمنافسة باالمتثال اللتزامه مع تحديد أجل لذلك. كأن نتصور أن إدارة ما لم تنشر إعالن طلب العروض في جريدتين بل في جريدة واحدة، أو لم تنشره بلغة أجنبية، أو أغفلت نشره في البوابة الإلكترونية، أو نشرت الإعالن لكن أغفلت بيانات إلزامية فيه، هنا يمكن للقاض ي الاستعجالي أن يأمر الإدارة المعنية باستيفاء إجراءات النشر طبقا للنصوص القانونية. أ و أن تستبعد الإدارة أحد المرشحين دون مبرر قانوني فيوجه أمرا لها بقبول ترشحه. وهذه سلطات واسعة تجعله ينظر في أصل الحق وجوهر الدعوى . وتجدر الإشارة أنه من خالل صياغة المادة فإن القاض ي الاستعجالي يتمتع بسلطة تقديرية في توجيه ألامر من عدمه، وكذلك في تحديد المدة أو ألاجل لالمتثال.

ثانيا: فرض غرامة تهديدية

عزز قانون الإجراءات المدنية وإلادارية من سلطات القاض ي الاستعجالي لدرجة أنه أجاز له بموجب المادة 946/5 في حالة انقضاء ألاجل السابق ذكره والمرتبط باألمر الذي يوجهه لإلدارة من أجل الامتثال بالتزاماتها الوارد بموجب نص المادة 946/4، دون تنفيذ الإدارة اللتزاماتها، إمكانية فرض غرامة تهديدية عليها. والغرامة التهديدية نضمتها المواد من 980 إلى .986 وهي عموما عبارة عن مبلغ مالي يوقعه القاض ي الإداري على المدين الممتنع عن تنفيذ التزام واقع عليه بموجب سند تنفيذي بناء على طلب الدائن. وهي في هذا الإطار تهديد مالي هدفه الضغط على الإدارة الممتنعة أو المماطلة في تنفيذ ألامر الموجه لها بإلزامها بأداء مبلغ مالي عن كل فترة زمنية في تأخير تنفيذ الالتزام هذا ما قد يحملها على الالتزام بقواعد الإشهار والمنافسة.2 ويالحظ في هذه الحالة ومن صياغة المادة 946/5 أن سلطة القاض ي تقديرية في فرض أو عدم فرض الغرامة التهديدية في حالة عدم امتثال الإدارة ألمر تنفيذ التزاماتها بعد انتهاء ألاجل المحدد لذلك. كما نالحظ عدم وجود وسائل قانونية مخولة للقاض ي الاستعجالي إلجبار الإدارة الممتنعة عن الامتثال ألمر الغرامة التهديدية بتنفيذها.

الفرع الثاني: تأجيل إمضاء العقد

أجازت المادة 946/6 من القانون 09-08 للقاض ي الإداري الاستعجالي أنه بمجرد إخطاره بالدعوى، يمكن َّ له أن يأمر بتأجيل إمضاء الصفقة إلى نهاية الإجراءات القضائية، وقيدها بمدة ال تتجاوز 20 يوما. وله كامل السلطة التقديرية في ذلك. وهذه سلطة وقائية يباشرها القاض ي بمجرد إخطاره بالدعوى وال يحتاج فيها للتأكد 1 - أقرت ونظمت أحكامها هذه الاستثناءات المواد من 978 إلى 986 من القانون .09-08 2 - مونيا، جليل، المرجع السابق، ص .157

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 25#ص-25

من ثبوت المخالفة.1 وهي سلطة خطيرة تشل عمليات العقد وتؤثر على سير المرفق العام بانتظام واطراد. ويختلف في هذه النقطة ما نص عليه القانون 09-08 عن قانون القضاء الإداري الفرنس ي الذي رتب أثر وقف إبرام العقد بمجرد رفع العريضة إلى غاية تبليغ ألامر الاستعجالي دون الحاجة لتدخل قاض ي الاستعجال الإداري لألمر بالتأجيل (المادة 551/4، 9 منه)، كما أن هذا القانون اعترف للقاض ي الاستعجالي الإداري الفرنس ي في هذه الدعوى بسلطات أوسع تتمثل في ألامر بوقف تنفيذ العقد، وله إبطاله في حالة الإخالل الجسيم بالتزامات الإشهار والمنافسة، وله فرض غرامات مالية إذا ما استحال إلغاء العقد لضرورات المصلحة العامة (المواد 551/17، 19 منه).2

خاتمة:

تعتبر الصفقات العمومية وسيلة هامة الستغالل وتسيير المال العام، من خالل تسيير المشاريع التنموية الاستثمارية، لدفع عجلة التنمية الاقتصادية في الدولة لذا نجد أن المشرع الجزائري أحاطها بجملة من الضمانات القانونية خالل مرحلة إبرامها تقوم أساسا على حماية مبادئ المنافسة والشفافية بغية منحها ألحسن وأكفأ عرض مالي وتقني لضمان نجاعتها ، يقع على رأس تلك الضمانات إرساء نظام قضائي استعجالي إداري قبل تعاقدي متكامل لفض النزاعات الناشئة خالل هذه المرحلة الحساسة لضمان التوازن بين حماية المال العام، وفعالية ونجاعة الطلبات العمومية من جهة، وحماية الراغبين في التعامل مع الإدا رة من تعسفها من جهة أخرى مما يشجعهم في تقديم أفضل ما لديهم من عروض وعدم خوفهم وإحجامهم عن التعامل معها خوفا من انحرافها في استعمال سلطاتها. ومن هنا يمكن تقديم النتائج آلاتية: - المشرع الجزائري حاول من الناحية القانونية تكريس وتوفير أكبر قدر من الشفافية واحترام قواعد المنافسة في إبرام الصفقات العمومية محترما بذلك المقاييس المعمول بها في معظم ألانظمة القانونية الحديثة ولو أن واقع تطبيقها يبرز عدة إشكاالت. - كرس المشرع الجزائري وعزز آليات النشر الإلكتروني ملواكبة التطورات التكنولوجية الحاصلة خصوصا من خالل البوابة الإلكترونية والتي صدر تنظيمها القانوني حديثا جدا (صدوره في الجريدة الرسمية المؤرخة في /02/03 2026)، وهذا ما يعزز من مبدأ الشفافية ويوسع من دائرة المنافسة. ونثمن مجهوده في هذا المجال ولو أنه ما يعاب عليه التأخر في إصدار التنظيمات. 1 - محمد، تيورس ي، المرجع السابق، ص .465 2 - عبد القادر، عدو، المرجع السابق، ص 312، .313

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 26#ص-26

- قانون الصفقات العمومية لم يشر إلمكانية الطعن في حالة الإخالل بمبادئ المنافسة عكس قانون مكافحة الفساد الذي نص عليه في المادة 09 منه؛ وكان ألاولى وألاجدى بقانون الصفقات العمومية النص على ذلك . - يثير شرط الصفة بحكم القانون للوالي في رفع الدعوى الاستعجالية قبل التعاقدية المنصوص عليه في المادة 946/2 باعتباره حارس الشفافية للصفقات المبرمة من السلطات المحلية، عدة إشكاالت أهمها غياب آلاليات قانونية إليصال العلم له بمخالفة الشفافية، وتجاهل المشرع للصفقات المبرمة من قبل السلطة المركزية حيث لم يبين ملن صفة حارس شفافيتها. - لم يبين المشرع الجزائري وقت رفع الدعوى الإدارية الاستعجالية المتعلقة باإلشهار والمنافسة، ويستشف من خالل النص القانوني إمكانية رفعها قبل الإبرام أو بعده هذا ألاخير الذي قد يتناقض مع الطابع الوقائي لهذه الدعوى . خصوصا وأن رافعها بعد الإبرام يصبح من الغير، والاختصاص بالدعوى يصبح لقاض ي العقد أي قاض ي الموضوع الاستعجالي. - منح القانون 09-08 سلطات واسعة للقاض ي الاستعجالي بموجب الدعوى الاستعجالية قبل التعاقد تتمثل في: توجيه ألاوامر لالمتثال اللتزاماتها في الإشهار والمنافسة، وفرض غرامة تهديدية في حالة عدم امتثالها خالل ألاجل. وفي هذين السلطتين خروج عن مبدأ ساد لفترة طويلة يمنع توجيه أوامر أو أي تهديد لإلدارة. كما أجاز له سلطة تأجيل إمضاء العقد وهي سلطة خطيرة لتأثيرها على سير المرفق العام. كل ذلك لضمان نجاعة الطلب العمومي. لذا يمكن اقتراح ما يلي: - يفعل حسنا لو يقوم المشرع بتعديل نص المادة 5 من القانون 12-23 المتعلقة بمبادئ المنافسة، بإضافة هدف أخلقة العمل الإداري ومكافحة الفساد باإلضافة لهدف نجاعة الطلب العمومي المذكور ألن الواقع يبين أن هدف هذه المبادئ أوسع من تحقيق النجاعة فقط. - يكون من ألاصوب لو يتم التسريع في إصدار التنظيم المطبق للقانون 12-23 والذي يكرس ضمن مواده على ألاقل أهم حاالت الإخالل بمبادئ المنافسة والشفافية، وينص على إمكانية الطعن وطبيعته حماية لهذه المبادئ. - نقترح بضرورة النص صراحة على شروط وإجراءات خاصة بالدعوى الاستعجالية الإدارية قبل التعاقد تنفرد بها بذاتها، دون إخضاعها للقواعد العامة للقضاء الإستعجالي الإداري نظرا لخصوصيتها وتميزها عن باقي الدعاوى الاستعجالية وضرورة تقييد رفعها قبل إتمام عملية الإبرام. ألن رفعها بعد الإبرام يعتبر قانونيا وواقعيا غير مجدي.

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 27#ص-27

- ونحن نرى من وجهة نظرنا أنه من ألافضل أن يتم توسيع سلطات القاض ي الاستعجالي في الدعوى الاستعجالية قبل التعاقد كما فعل المشرع الفرنس ي وإعطاءه سلطة إلغاء العقد، وإبطاله، وكذا إلغاء القرارات والبنود التعاقدية المخالفة اللتزامات الإشهار والمنافسة. هذا ما يجعلها مجدية أكثر في تحقيق أكبر قدر من الحماية للشفافية والمنافسة وبذلك تحقيق النجاعة للطلب العمومي، وهذا يغني عن قبول رفع الدعوى الاستعجالية قبل التعاقدية بعد عملية الإبرام. -

قائمة المصادر والمراجع:

أولا: النصوص القانونية - المرسوم الرئاس ي رقم 442-20، المؤرخ في 30/12/2020، يتعلق بإصدار التعديل الدستوري لسنة 2020، ج ر العدد 82، المؤرخة في .30/12/2020 - ألامر 03-03، المؤرخ في 19/07/2003، الموافق عليه بموجب القانون 12-03، المؤرخ في 25/10/2003، يتضمن قانون المنافسة، ج ر العدد 43، المؤرخة في 20/07/2003 ؛ المعدل بموجب القانون 05-10، المؤرخ في 15/08/2010، ج ر العدد 46، المؤرخة في .18/08/2010 - القانون 01-06، المؤرخ في 20/02/2006، يتعلق بالوقاية من الفساد ومكافحته، ج ر العدد 14، المؤرخة في .08/03/2006 المعدل والمتمم بموجب ألامر 05-10، المؤرخ في 26/08/2010، ج ر العدد 50، المؤرخة في .01/09/2010 - القانون، رقم 09-08، المؤرخ في 25/02/2008، يتضمن قانون الإجراءات المدنية وإلادارية، ج ر العدد 21، المؤرخة في 23/04/2008؛ المعدل والمتمم بموجب القانون 13-22، المؤرخ في 12/07/2022، ج ر العدد 48، المؤرخة في .17/07/2022 - القانون رقم 12-23، المؤرخ في /5/08 2023، يحدد القواعد العامة المتعلقة بالصفقات العمومية، ج ر العدد 51، المؤرخة في .06/08/2023 - المرسوم رقم 84/116 المؤرخ في 12 /05/ 1984، يتضمن إحداث نشرة رسمية خاصة بالصفقات التي يبرمها المتعامل العمومي. - المرسوم الرئاس ي رقم 338-08، المؤرخ في 26/10/2008، يتضمن تنظيم الصفقات العمومية، ج ر العدد 62، المؤرخة في .26/10/2008 - المرسوم الرئاس ي رقم 236-10، المؤرخ في 07/10/2010، يتضمن تنظيم الصفقات العمومية، ج ر العدد 58، المؤرخة في .07/10/2010 - المرسوم الرئاس ي 247-15، المؤرخ في 16/09/2015، يتضمن تنظيم الصفقات العمومية وتفويضات المرفق العام، ج ر العدد 50، المؤرخة في .20/09/2015 - قرار من وزير المالية. وفي هذا الإطار يمكن الإشارة لقرار وزير المالية، المؤرخ في 28/03/2011، المحدد ملحتوى بطاقيات المتعاملين الاقتصاديين وشروط تحيينها، ج ر العدد 24، المؤرخة في .20/04/2011 - قرار وزير المالية، المؤرخ في 04/02/2026، يحدد محتوى البوابة الإلكترونية للصفقات العمومية وكيفيات تسييرها، ج ر العدد 17، المؤرخة في .02/03/2026

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 28#ص-28

ثانيا: الكتب - بلعيد، بلجياللي، (2022)، الحماية القانونية لقواعد المنافسة في الصفقات العمومية، النشر الجامعي الجديد، تلمسان، الجزائر. - خليدة، طالش، (2023)، إصالح النظام القانوني للصفقات العمومية في الجزائر –نظام الرقابة-، الطبعة ألاولى، دا ر الخلدونية، الجزائر. - رشا محمد جعفر الهاشمي، الرقابة القضائية على سلطة الإدارة في فرض الجزاءات على المتعاقد معها (دراسة مقا رنة )، الطبعة ألاولى، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، لبنان، .2010 - سامي، بن حملة، (2016)، قانون المنافسة –دراسة في ضوء التشريع الجزائري ةفق آخر التعديالت ومقارنة بتشريعات المنافسة الحديثة-، منشورات نوميديا، قسنطينة، الجزائر. - سليمان، الطماوي، (2011)، ألاسس العامة للعقود الإدارية –دراسة مقارنة-، دار الفكر العربي، القاهرة، مصر. - عامر، حمدي مصطفى، (2015)، ألاعمال القانونية للسلطة الإدارية –القرار الإداري -العقد الإداري - (دراسة مقارنة)، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، مصر. - عبد الحميد، مفتاح خليفة؛ حمد، محمد حمد الشلماني، (2008)، العقود الإدارية وأحكام إبرامها، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، مصر. - عبد العزيز، خليفة، (2008)، الوجيز في ألاسس العامة للعقود الإدارية، دار الكتاب الحديث، القاهرة، مصر. - عبد العزيز، خليفة، (2008)، ركن الخطأ في المنازعات الإدارية –مسؤولية الإدارة عن القرارات والعقود الإدارية-، دار الكتاب الحديث، القاهرة، مصر. - عبد القادر، عدو، (2024)، المنازعات الإدارية وفق قانون الإجراءات المدنية وإلادارية المعدل والمتمم، دار النشر الجامعي الجديد، تلمسان، الجزائر - عمار، بوضياف، (2017)، شرح تنظيم الصفقات العمومية – طبقا للمرسوم الرئاس ي 247-15 المؤرخ في 19 شبتمبر -2015 ، القسم الثاني، الطبعة الخامسة، دار جسور للنشر والتوزيع، الجزائر.

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 29#ص-29

ثالثا: الرسائل - اسماعيل، بحري، (2008/2009)، الضمانات في مجال الصفقات العمومية في الجزائر، مذكرة ماجستير، فرع قانون الدولة والمؤسسات العمومية، كلية الحقوق، جامعة الجزائر –بن يوسف بن خدة-، الجزائر. - براهيم، سماحي، (2013/2014)، الضمانات في الصفقات العمومية –دراسة مقارنة-، مذكرة ماجستير، تخصص علوم قانونية وإدارية، فرع: التجريم في الصفقات العمومية، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة الجياللي ليابس بسيدي بلعباس، الجزائر. رابعا: المقاالت - صباح، حمايتي، (2018)، آليات تسوية منازعات الصفقة العمومية (في ظل أحكام المرسوم الرئاس ي: 15/247)، المجلة الدولية للبحوث القانونية والسياسية، جامعة الواد، الجزائر. المراجع باللغة ألاجنبية: - Mireille, Berbari(2001), marché public, la réforme à travers la jurisprudence, le moniteur Paris, p 79. List of sources and references: First: Legal texts - Presidential Decree No. 20-442, dated 30/12/2020, relating to the issuance of the constitutional amendment for the year 2020, OG No. 82, dated 30/12/2020. - Order 03-03, dated 19/07/2003, approved by Law 03-12, dated 25/10/2003, containing the Competition Code, OG No. 43, dated 20/07/2003; amended by Law 10-05, dated 15/08/2010, O G No. 46, dated 18/08/2010. - Law 06-01, dated 20/02/2006, relating to the prevention and combating of corruption, OG No. 14, dated 08/03/2006. Amended and supplemented by Order 10-05, dated 26/08/2010, OG No. 50, dated 01/09/2010. - Law No. 08-09, dated 25/02/2008, which includes the Code of Civil and Administrative Procedure, OG No. 21, dated 23/04/2008; amended and supplemented by Law No. 22-13, dated 12/07/2022, OG No. 48, dated 17/07/2022. - Law No. 23-12, dated 08/5/2023, fixing the general rules relating to public procurement, OG No. 51, dated 08/6/2023. - Decree No. 84/116 dated 12/05/1984, which includes the creation of an official bulletin for transactions concluded by the public operator. - Presidential Decree No. 08-338, dated 26/10/2008, relating to the organization of public procurement, OG No. 62, dated 26/10/2008. - Presidential Decree No. 10-236, dated 07/10/2010, relating to the organization of public procurement, OG No. 58, dated 07/10/2010. - Presidential Decree 15-247, dated 09/16/2015, relating to the organization of public procurement and public service delegations, OG No. 50, dated 09/20/2015. - A decision by the Minister of Finance. In this context, reference can be made to the decision of the Minister of Finance, dated 03/8/2011, which specifies the content of the economic operators' cards and the conditions for updating them, OG No. 24, dated 04/20/2011. - Decision of the Minister of Finance, dated 04/02/2026, which defines the content of the electronic portal for public procurement and its management procedures, Official Journal No. 17, dated 02/03/2026. - Second: Books - Abdelaziz KHALIFA, (2008), A Concise Guide to the General Principles of Administrative Contracts, Dar El-Kitab El-Hadith, Cairo, Egypt. - Abdelaziz KHALIFA, (2008), The Error Corner in Administrative Disputes - The Administration’s Responsibility for Administrative Decisions and Contracts - Dar El-Kitab El-Hadith, Cairo, Egypt.

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 30#ص-30

- Abdelhamid Mouftah Khalifa Hamad Mohammad Hamad El-CHALAMANI, (2008), Administrative Contracts and the Provisions for Their Conclusion. - University Printing House, Alexandria, Egypt. - Abdelkader ADDOU, (2024), Administrative Disputes according to the Amended and Supplemented Code of Civil and Administrative Procedure, Dar El-Nachr El- Djamii El- Djadid, Tlemcen, Algeria - Amer HAMDI MOUSTAFA, (2015), The legal works of the administrative authority - The administrative decision - The administrative contract - (A comparative study), Dar El-Fikr El- Djamii, Alexandria, Egypt. - Ammar BOUDIAF, (2017), Explanation of the Organization of public procurement – According to Presidential Decree 15-247 dated September 16, 2015 – Part One, Fifth Edition, Djoussour Publishing and Distribution, Algeria. - Belaid BELDJILLALI, (2022), The Legal Protection of Competition Rules in Public Procurement, New University Publishing, Tlemcen, Algeria. - El-Noui KHARSHI, (2011), Project management within the framework of public procurement regulation, Dar El-Khaldounia for publishing and distribution, Algeria. - El-Noui KHARSHI, (2018), Public Procurement – A Complementary Analytical and Critical Study of the Public Procurement System, Dar El-Houda, Algeria. - Khalida TALASH, (2023), Reforming the legal system for public procurement in Algeria - the control system -, First Edition, Dar El-Khaldounia, Algeria. - Maammar MALLATI, (2023), The Legal Framework for Public Procurement in Algeria - Public Procurement as a Model - Dar El-Kitab El-Hadith, Algeria. - Mahmoud Khalaf EL-JABOURI (2010), Administrative Contracts, First Edition, Dar El- Thakafa for Publishing and Distribution, Amman, Jordan. - Mohamed BRAHIMI, (2010), Urgent judiciary, Part One, Third Edition, University Publications Office, Algeria. - Mohamed TIOURSI, (2015), Legal Controls of Competitive Freedom in Algeria, Second Edition, Dar Houma, Algeria. - Mounia DJALIL, (2018), The new organization of public procurement according to the Presidential Decree No. 15-247, Dar Moufom Publishing, Algeria. - Mourad RDJAL MLLAH, (2024), Public Procurement Disputes in Light of Algerian Legislative Text and Jurisprudence: An Analytical Legal Reading, First Edition, Ibn El- Nadim Publishing and Distribution, Legal Book Foundation, Algeria. - Rasha Muhammad Jaafar Al-Hashimi, Judicial Oversight of the Authority of the Administration to impose Penalities on its contractors (A Comparative study), First Edition, Al-Halabi Legal Publications, Beirut, Lebanon, 2010. - Sami BENHAMLA, (2016), Competition Law - A Study in view of Algerian Legislation According to the Latest Amendments and a Comparison with Modern Competition Legislation - Noumidia Publications, Constantine, Algeria. - Souleiman EL-TAMAOUI, (2011), General Principles of Administrative Contracts - A Comparative Study - Dar El-Fikr El-Arabi, Cairo, Egypt. - Third: Thesis - Brahim SMAHI, (2013/2014), Guarantees in Public Procurement – A Comparative Study, Master’s Thesis, Specialization in Legal and Administrative Sciences, Branch: Criminalization in Public Procurement, Faculty of Law and Political Science, Djillali LIABES University of Sidi Bel Abbes, Algeria. - Ismail BAHRI, (2008/2009), Guarantees in the field of public procurement in Algeria, Master's thesis, branch of State Law and Public Institutions, Faculty of Law, University of Algiers - Ben Youssef BENKHEDDA -, Algeria. - Fourth: Articles

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 31#ص-31

- Sabah HMAITI, (2018), Dispute Resolution Mechanisms in Public Procurement (in accordance with the provisions of Presidential Decree: 15/247), International Journal of Legal and Political Research, University of El Oued, Algeria. - References in foreign language: - Mireille BERBARI, (2001), public procurement, reform through The jurisprudence , le Moniteur Paris, p. 79.