EISSN 2588-2481 - ISSN 2477-9806 دَْورُ المُوَاَءمَةِ التَّشْ ِريعِيَّةِ فِي َد ْعمِ الِّدرَاسَاتِ الفِ ْقهِيَّةِ وَالقَ َضائِيَّةِ The Role of Legislative Harmonization in Supporting Jurisprudential and Judicial Studies * خالد ضو مخبر الشريعة، جامعة الجزائر -1- (الجزائر) [email protected] تاريخ االتسلام: 2023/05/24 تاريخ القبول: 2023/12/24 تاريخ النشر: 2025/01/05 ملخص: يدرس هذا البحث مظاهر تأثير المواءمة التشريعية في الدراسات الفقهية والقضائية، ويهدف إلى تحديد المقصود بالمواءمة التشريعية وبيان أهميتها، وإلى التأكيد على ضرورة التواصل بين الدراسات النظرية والتطبيق التشريعي، كما يهدف إلى بيان أثر المواءمة التشريعية في الدراسات الفقهية والقضائية، مع الإشارة إلى الأثر العكس ي؛ وذلك ّ ببيان دور الدراسات النظرية والنقدية في تفعيل المواءمة، ومن أهم نتائج البحث أن ّ المواءمة التشريعية تتأثر بالدراسات الفقهية والقضائية في كونها تع رف بعناص رها ودوافعها، وتبرز حاالتها، وتسعى إلى تطوير سبل تفعيلها، واستدراك نقائصها، والمواءمة ْ َ ُ ّ بدورها تؤثر فيها وتدعمها، ومن مظاهر تأثيرها أنها تع زز أهداف الد راسات الفقهية ُ والقضائية، كما أنها تثري التشريعات بالتصورات واالجتهادات الدولية المختلفة، باإلضافة ّ إلى أنها تشك ل دعامة نقدية واستداللية فعالة في هذه الدراسات. ّ الكلمات المفتاحية: المواءمة التشريعية؛ الد راسات الفقهية والقضائية؛ بناء تشريعي؛ اجتهاد قضائي. Abstract : This research studies the influence manifestations of the legislative harmonization in jurisprudence and judicial studies. It aims to define the )*( المؤلف المراسل.
دور المواءمة التشريعية في دعم الدراسات الفقهية والقضائية
ملخص البحث الأكاديمي (Abstract)
يدرس هذا البحث مظاهر تأثير المواءمة التشريعية في الدراسات الفقهية والقضائية، ويهدف إلى تحديد المقصود بالمواءمة التشريعية وبيان أهميتها، وإلى التأكيد على ضرورة التواصل بين الدراسات النظرية والتطبيق التشريعي، كما يهدف إلى بيان أثر المواءمة التشريعية في الدراسات الفقهية والقضائية، مع الإشارة إلى الأثر العكسي؛ وذلك ببيان دور الدراسات النظرية والنقدية في تفعيل المواءمة، ومن أهم نتائج البحث أنّ المواءمة التشريعية تتأثر بالدراسات الفقهية والقضائية في كونها تعرّف بعناصرها ودوافعها، وتبرز حالاتها، وتسعى إلى تطوير سبل تفعيلها، واستدراك نقائصها، والمواءمة بدورها تؤثر فيها وتدْعَمُها، ومن مظاهر تأثيرها أنها تعزّز أهداف الدراسات الفقهية والقضائية، كما أنها تُثري التشريعات بالتصورات والاجتهادات الدولية المختلفة، بالإضافة إلى أنها تشكّل دعامة نقدية واستدلالية فعالة في هذه الدراسات. This research studies the influence manifestations of the legislative harmonization in jurisprudence and judicial studies. It aims to define the legislative harmonization and explain its importance. Also to confirmation the need for communication between theoretical studies and legislative activation. It also aims to demonstrate the impact of legislative harmonization in jurisprudence and judicial studies. Noting the reverse effect; through explaining the role of theoretical and critical studies in activating harmonization. Among of the most important results of the research is that legislative harmonization is influenced by jurisprudential and judicial studies, because it defines its elements and motives, highlights its cases, seeks to develop ways to activate it, and rectifies its shortcomings. Harmonization, in turn, affects and supports it, and among the manifestations of its influence is that it enhances the goals of jurisprudential and judicial studies. It also enriches legislation with different international perceptions and jurisprudence. In addition, it constitutes an effective critical and inferential support in these studies
ضو, خالد، "دور المواءمة التشريعية في دعم الدراسات الفقهية والقضائية"، مجلة الدراسات الفقهية والقضائية، مجلد 9، عدد 1، ص ص 131-152.
متن الدراسة والتحليل الفقهي
22 صفحات مرقمةlegislative harmonization and explain its importance. Also to confirmation the need for communication between theoretical studies and legislative activation. It also aims to demonstrate the impact of legislative harmonization in jurisprudence and judicial studies. Noting the reverse effect; through explaining the role of theoretical and critical studies in activating harmonization. Among of the most important results of the research is that legislative harmonization is influenced by jurisprudential and judicial studies, because it defines its elements and motives, highlights its cases, seeks to develop ways to activate it, and rectifies its shortcomings. Harmonization, in turn, affects and supports it, and among the manifestations of its influence is that it enhances the goals of jurisprudential and judicial studies. It also enriches legislation with different international perceptions and jurisprudence. In addition, it constitutes an effective critical and inferential support in these studies. Keywords: legislative harmonization; jurisprudence and judicial studies; legislative rooting; jurisprudence.
ّ َ ُ ّ ّ ُ ّ الحمد هلل رب العاملين، حتى يبلغ الحمد منتهاه، والصالة والسالم على النبي ّ ّ ّ ّ الأميِن، محم ٍد بن عبد هللا، عليه أفضل الصالة وأزكى التسليم، وبعد: فإن القوانين الوضعية تتصف بالمرونة والتجديد؛ وذلك لتكون مواكبة للتطورات على كافة الأصعدة، وتلتزم في ذلك بعدة أسس تبني عليها صفاتها، وذلك كاملواءمة التي تواكب بمقتضاها التطورات التشريعية الدولية. تؤثر هذه المواءمة في التشريع لكونه مجال تطبيقها وتفعيلها، وال يقتصر ّ ّ ّ ً تأثيرها عليه فقط، ألن كل نظرية فعالة ال بد أن تترك أثرا فيما يتقاطع معها، وفي هذا البحث سنعالج أثرها في الدراسات الفقهية والقضائية.
ّ تتجلى أهمية هذا الموضوع في عدة نقاط؛ منها: إثارته ملوضوع حساس في الفقه التشريعي؛ وهو موضوع المواءمة. ربطه بين دوافع امل واءمة وأهداف الدراسات الفقهية والقضائية.
إشارته للعالقة بين الدراسات النظرية والتفعيالت التطبيقية. ّ سعيه إلى تطوير كل من المتغيرين المدروسين بعالقته مع اآلخر.
ُ ينطلق البحث من الإشكال اآلتي: ما مظاه ر تأثي ر المواءمة التشريعية في الدراسات الفقهية والقضائية؟ وتندرج تحت هذا الإشكال الس ؤا الن الفرعيان اآلتيان: ما المقصود بالمواءمة التشريعية؟ هل تؤثر هذه الدراسات بدورها في المواءمة؟
يهدف هذا البحث إلى اآلتي: تحديد المقصود بالمواءمة التشريعية وبيان أهميتها. تفعيل العالقة بين الدراسات النظرية والنصوص التشريعية. بيان أثر المواءمة التشريعية في الدراسات الفقهية والقضائية. الإشارة إلى دور الدراسات النظرية والنقدية في تفعيل المواءمة. التأكيد على أهمية التواصل بين الد راسات النظرية والتطبيق التشريعي.
لإلجابة على الإشكالية والتساؤالت المطروحة، ولتحقيق الأهداف المنشودة ُ ّ ّ قسم البحث في عنصرين مع مقدمة وخاتمة؛ وتفصيل خطته على النحو اآلتي: ّ .1 مقدمة: بها أهمية الموضوع، إشكاليته، أهدافه، خطته، ومنهج دراسته.
ُ َ َّ .4 الخاتمة: تحوي أهم النتائج المت وصل إليها، مع بعض االقتراحات.
ُ ُ َ انتهج في معالجة هذا البحث المنهج الوصفي؛ وذلك في التعريف بالمواءمة ِ التشريعية وتوصيف أهميتها، وكذا في بيان المقصود بالدراسات الفقهية ُ ّ والقضائية، واستعين بآليتين تخدمان هذا المنهج غالبا؛ وهما: آلية التحليل؛ وذلك في معالجة بعض التعريفات واألفكار المتعلقة بالموضوع ُ معالجة تحليلية تساعد على تنويع المعارف المتعلقة البحث، وخدمة عناصر الموضوع المدروس. آلية االستقراء؛ وذلك في ا النطالق من الأفكار التي نقوم بمعالجتها وتحليلها ُ ُ للوصول إلى مخرجات تبنى عليه فروع البحث، ونقاط أساسية تربط بين أهدافه ونتائجه. . العالقة بني المواءمة التشريعية والدراسات النظرية: ّ إن مصطلح "المواءمة" -والذي سيأتي تعريفه وبيان مدلوله تفصيال في هذا ُ ّ ّ ُ العنصر- يمثل إلى حد كبير توجيها تطبيقيا، وحتى ندخل القارئ والباحث في سياق ُ ّ ّ الموضوع من بدايته نمهد له بالقول بأن هذا التوجيه التطبيقي في المواءمة ال يعني بالضرورة انفصالها التام عن التنظير؛ بل بالعكس؛ يخدم بعضهما بعضا بطريقة متكاملة سيأتي بيانها. حتى يتحقق الوصول إلى مطلب ومقصد هذا العنصر في تحديد العالقة بين َ ْ المدروسين؛ ينبغي أولا تعريف كل منهما تعريفا جامعا يضع كل حيثياتهما في الصورة ليسهل بعد ذلك ربط الأمر. ّ ُ إن حسن التقريب يكون في حسن التعريف، فال يمكن ملن ال يعرف معنى ً الش يء أن يدرك بقية أحكامه، أما العالقة المطلوبة فسنجدها استقراء من خالل َ عرض الأهمية آخر هذا العنصر.
- . حتديد المقصود بالمواءمة التشريعية: ّ ُ ُ ّ يتكون هذا المصطلح كما نرى من حدين اثنين؛ يمثل أحدهما محددا لآلخر ُ ّ ّ ومخصصا لعمومه؛ وحتى نصل لتعريف دقيق للمصطلح كله نعرفهما -أي الحدين- تفصيال. - - . المواءمة التشريعية لغةً: ُ َ َ َ ُ ُ َ َ ً ً المواءمة والوئام: الموافقة، يقال: واءمه مواءمة وِ وئاما، إذا وافقه وصنع ُ ْ َّ َ ََ َّ َ َ َ ُ َ ُ إن هذا ل ي واِئ م ِ كصنعه وفعل كما يفعل1، أو واءمه إذا اتبع أثره2، وجاء في الأثر: " َ ّ ُ :لاثم لاقي ،ةارابلما :اضيأ ةمءاولماو ،4هقفاوي يأ ؛3"ملسو هيلع الله ىلص مك يبن مون ِ ُ ّ ّ فالنة تواِئم صاحباتها، إذا تكلفت ما يتكلفن من الزينة5. ُ ً جاء في المثل: "لوال الوئام لهلك الأنام"، أي لوال موافقة الناس بع ِضهم بعضا في َ َ َ ُ وئام هنا ِ وئام هلك اللئام" وال ِ الصحبة وال ِعشرة لكانت الهلكة. ويقال: "لوال ال َّ َّ َّ المباهاة؛ أي إن بعض الرجال ال يأتون الجميل من الأمور على أنها أخالقهم، وإنما ً ًّ يفعلونها مباهاة وتشبها بأهل الكرم؛ ولوال ذلك لهلكوا6. -1 الصحاح، الجوهري، تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار، ط4، دار العلم للماليين، بيروت، 1987م، ج5، ُ ص2048، مادة (وأم). وينظر أيضا: شمس العلوم ودواء كالم العرب من الكلوم، نشوان بن سعيد الحميري اليمني، تحقيق: حسين العمري وآخ َ رين، ط1، دار الفكر المعاصر/ دار الفكر، بيروت/ دمشق، 1999م، ج11، ص.7330 -2 لسان العرب، ابن منظور، ط3، دار صادر، بيروت، 1414ه، ج12، ص.628 -3 الأحاديث المختارة أو المستخرج من الأحاديث المختارة مما لم يخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما، ضياء الدين المقدس ي، دراسة وتحقيق: عبد الملك بن دهيش، ط3، دار خضر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، 2000م، الأثر رقم: 1697، ج5، ص.71 -4 النهاية في غريب الحديث واألثر، ابن الأثير، تحقيق: طاهر أحمد الزاوي، محمود محمد الطناحي، المكتبة العلمية، بيروت، 1979م، ج5، ص.144 -5 تهذيب اللغة، أبو منصور الأزهري، تحقيق: محمد عوض مرعب، ط1، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 2001م، ج15، ص.447 -6 الصحاح، الجوهري، ج5، ص.2048 مادة (وأم)
وأصل التوأم أيضا من المواءمة، وهي الموافقة، ألنه يوائم غيره؛ أي يوافقه في ُ ّ الرحم، والفعل منه أتأمت، وهي متِئم؛ تلد اثنين معا، وللمبالغة: متآم، وضدها ُ المفرد: التي تلد واحدا1. ِ ّ ّ ُ ّ ّ أما وصف تشريعي / تشريعية فهو اسم منسوب إلى تشريع، متعِلق بسن ّ القوانين، فيقال: عمل تشريعي، مجلس تشريعي 2. - - . المواءمة التشريعية اصطالحا: ّ عرف فقهاء القانون المواءمة التشريعية تعريفات عديدة، ولم يخرج مصطلح "المواءمة" عندهم عن مدلوله اللغوي ، ومن هذه التعاريف نذكر اآلتي: المواءمة وسيلة من وسائل التقنين الداخلي باالستناد إلى المصادر الدولية للقواعد القانونية، تستهدف تحقيق قدر من التوافق والتوفيق بين االلتزامات التي تفرضها االتفاقيات الدولية، وبين التشريعات الداخلية للدول الأطراف فيها؛ تنفيذا لاللتزامات التي ترتبها االتفاقيات محل المواءمة3. المواءمة التشريعية هي حلقة وصل بين القانون الدولي واألنظمة التشريعية الداخلية، وهي نظام مميز أساسه القانون الدولي، وله قوته الملزمة في التشريع الداخلي4. 1- المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث، أبو موس ى المديني الأصبهاني، تحقيق : عبد الكريم العزباوي، جامعة أم القرى، ط1، مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسالمي/ دار المدني للطباعة والنشر والتوزيع، مكة المكرمة/ جدة، 1986م، ج1، ص.213 -2 معجم اللغة العربية المعاصرة، أحمد مختار عمر، مع فريق عمل، ط1، عالم الكتب، القاهرة، 2008م، ج2، ص.1188 مادة (شرع) -3 محمد الشبل، مبدأ االختصاص العاملي في ضوء المواءمة بين التشريعات الوطنية والمعاهدات الدولية (بحث على موقع Gate Research)، النشر: 2019/10/24م، االطالع: 2022/11/17م، الرابط: bit.ly/3hMOWYE -4 المواءمة التشريعية: آلية لعوملة القانون الجزائي، عادل بوزيدة، مجلة االجتهاد القضائي، جامعة بسكرة، الجزائر، المجلد 13، العدد 25 (عدد خاص)، جانفي 2021م، ص-171 .172
المواءمة مظهر من أبرز مظاهر التعاون الدولي، الذي يهدف إلى إنجاح المحكمة في تحقيق الهدف الذي أنشئت من أجله؛ والمتمثل في قمع انتهاكات القانون الدولي والجرائم الدولية ومعاقبة مرتكبيها1. ً بناء على التأصيل اللغوي لحدود المصطلح، والتعريفات ا الصطالحية المذكورة ُ ّ أعاله يمكن أن نعرف المواءمة التشريعية تعريفا إجرائيا فنقول: المواءمة التش ريعية منهج من مناهج استحداث أو تعديل القوانين، تتم من خالله موافقة ومواكبة ّ التشريعات الدولية في معالجة الظاهرة المقنن لها. ّ من خالل ما ورد نجد بأن نظرية المواءمة تربط بين ثالثة مكونات أساسية؛ تتمثل في اآلتي: التشريع المواِئم: وهو القانون الذي أخذ من قان ون دولي أو اتفاق إقليمي نصا أو تجريما رآه ضروريا. َ القانون المواءم: وهو ذلك القانون الدولي الذي واكبه تشريع معين في بعض نصوصه لوجود تناسب بينهما. عملية المواءمة: وهي العملية التي يمارسها المشرع عند اقتباس فكرة أو تجريم من قانون دولي أو إقليمي ويفعلها في تش ريعه، وحتى تكون النظرية فعالة ال بد أن تكون هذه العملية -أي عملية المواءمة- وفق أطر مضبوطة، وشروط دقيقة يراعيها المشرع عند ممارسته لها.
َ َ َ َ َ َ ُ ال ِدراسة مصدر درس ، درس ب، درس في، وال ِدراسة هي تلقي الدروس، ويقال َّ ّ مثال: ِدراسة جامعية؛ أي: تل ِقي الدروس في المرحلة الجامعية2. -1 دور المواءمة التشريعية في إنفاذ نظام روما في التشريع الوطني، المية شعبان، مجلة الحقوق والحريات، جامعة بسكرة، الجزائر، المجلد 10، العدد الأول، أفريل 2022م، ص.622 -2 معجم اللغة العربية المعاصرة، أحمد مختار عمر، مع فريق عمل، ج1، ص.738 مادة (درس)
َ َ ْ ُ َ ُ ُ ً َ ْ َ ُ َ ْ َ درست الكتاب أدرسه ِدراسة ، وامل درس: امل كان الذي يد رس فيه، وا ِملدرس: ّ ُ َ ً ال ِكتاب، وال ِدراس: المدارسة1، والتدارس أن يقرأ بعض القوم مع بعض شيئا أو ً يعلم بعضهم بعضا ويبحثون في معناه2. َّ ُ الدراسة بحث أو تح ِقيق، فيقال: قدم أو نشر ِدراسة، ويقال: موضوع قيد ّ ّ ال ِدراسة؛ أي: ما زال محل مناقشة وتمحيص، والدراسات صور وأنواع تتحدد كل ً منها بوصف يأتي تابعا للفظ الدراسة، ومن ذلك:3 ي ّ يا في الواقع الميدان ًّ بق عمل ّ يط ُ ي ّ ية: نموذج للبحث االجتماع َّ ِدراسة ميدان ّ الكتشاف الحقائق المرتبطة بحاالت عناصر العينة الذين يتعامل معهم ِ ّ ّ الأخصائي االجتماعي. َّ ُّ ّ ِدراسة تجريبية: ِدراسة للتأكد من صالحية ظاهرة معينة واكتشاف نقاط ُ الضعف والثغرات فيها وتعديلها إذا اقتض ى الأمر ذلك. ّ َّ ّ ال ِدراسات الإنسانية: دراسة الفلسفة واللغة واألدب وكل الفنون المتعِلقة باإلنسان وحضارته. ّ َّ ّ َّ ال ِدراسات االجتماعية: مجموعة علوم تتضمن علم الجغرافيا وعلم التاريخ ّ ُ َّ ّ وعلم ال ِسياسة وعلم االجتماع، وتدرس في المدارس كمقرر دراس ي.
ُ ُ فقهية / فقهي: اسم منسوب إلى "فقه"، وين ِس ب ما يضاف إليه أو يوصف به إلى الفقه، فيقال على سبيل المثال: حكم فقهي، حلقة فقهية، مجمع فقهي، اجتهادات فقهية ... وغيرها. ً بناء على التفصيل الوارد في تعريف الدراسة، وما رأينا في بيان صفة الفقهية، ُ يمكن تعريف الدراسات الفقهية على النحو اآلتي: 1- تهذيب اللغة، أبو منصور الأزهري، ج12، ص.250 َ َّ -2 مجمع بحار الأنوار في غرائب التنزيل ولطائف الأخبار، جمال الدين الفتِني الكجراتي الهندي، ط3، مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد- الدكن، 1967م، ج2، ص.165 ُ -3 ينظر: معجم اللغة العربية المعاصرة، أحمد مختار عمر، مع فريق عمل، ج1، ص.738 مادة (درس)
الدراسات الفقهية هي البحوث والمذكرات العلمية التي تتعلق مواضيعها بالجانب الفقهي (شرعا أو قانونا)، فيتم فيها تحليل النصوص وتأصيل الأحكام، مع مراعاة الظروف والنوازل الستدراك النقائص وتقويم الأخطاء، كما تتناول دراسة االستثناءات وأسبابها. ّ ُ وتجدر الإشارة إلى أن مصطلح "الدراسات الفقهية" أو "الفقهاء" يطلق في الأصل على الفقه الشرعي الإسالمي، قال الخليل بن أحمد الفراهيدي (ت170:ه): ْ ُ ْ ّ ّ "ال ِفقه: ال ِعلم في الدين"1، لكن "الفقه" يطلق أحيانا على الجانب القانوني أيضا، ُ َ وذلك العتبار المعنى اللغوي للفقه، فالفقه في اللغة هو الفهم، يقال: ف ِق ه الرجل َ َ ُ َ َ يفق ه فقها، فهو فقيه، والجمع فقهاء وقيل أيضا: فقه، وف ِق ه عني، أي فهم عني2. عطفا على هذه الإشارة وضبطا للمصطلح فإن المقصود بالدراسات الفقهية في هذا البحث الدراسات في الفقه القانوني بالدرجة الأولى؛ ألنها هي التي تؤثر وتتأثر بالمواءمة التشريعية بمعناها االصطالحي، لكن هذا ال ينفي تعلق البحث أيضا بالدراسات في الفقه الشرعي؛ حيث أنها تتناول المواءمة في بعض المستجدات، أو فيما يقابل المواءمة؛ وذلك حين تأخذ التشريعات الوضعية من الفقه الإسالمي، وفي هذا الصدد أشار عبد الرزاق السنهوري إلى أنه عند االط الع على فقه الغرب ّ ونظرياته القانونية الحديثة نجد أن لكل منها أساس في الشريعة الإسالمية ال يحتاج إال للصياغة والبناء ليقوم على أركان قوية، ويؤصل نظريات الفقه الحديث3. 1- كتاب العين، الخليل بن أحمد الفراهيدي، تحقيق : مهدي المخزومي، إبراهيم السامرائي، (د.ط)، دار ومكتبة الهالل، بيروت، (د.ت)، ج3، ص.370 2- جمهرة اللغة، ابن دريد الأزدي، تحقيق : رمزي منير بعلبكي، ط1، دار العلم للماليين، بيروت، 1987م، ج2، ص.968 -3 الفقه الإسالمي وأدلته، َ و ْ ه َ بة ال ُّ ز َ ح ْ يل ّ ي، ط4، دمشق: دار الفكر، (د.ت)، ج4، ص.3221 (نقال عن السنهوري في بحث له بمجلة نقابة المحامين بدمشق، السنة الأولى، العدد السابع: ص 506).
ّ ُ ُ قضائية/ قضائي : اسم منسوب إلى "قضاء"، وين ِس ب ما يضاف إليه أو يوصف ّ ّ ّ ْ ّ به إلى القضاء، فيقال مثال: أمر قضائي ، مذِكرة قضائية، إذن قضائي ، سلطة َّ َّ قضائية، تسوية قضائية ... وغيرها1. ّ ُ بعد ما تم تفصيله في تعريف الدراسة، وما رأينا في صفة القضائية، يمكن
الدراسات القضائية هي البحوث والمذكرات العلمية التي تتعلق مواضيعها بالجانب القضائي وما يتعلق به من هيكلة وسلطة ونظام، والتي تسعى إلى ترقية ّ وتطوير هذا الجانب بما تصل إليه من نتائج وأفكار، وما تقدمه من اقتراحات أو ّ تقرره من توصيات. - . أهمية المواءمة وحكمتها: ُ ّ ُ ّ بعد تعريف متغيرات الموضوع تأصيال وتفصيال، نركز على المتغير المؤثر؛ لنبين ّ مدى أهميته، ألن ذلك يدعم فكرة البحث ويربط أصوله بفروعه. - - . أهمية المواءمة عموما: تعد نظرية المواءمة من أهم نظريات التجديد القانوني، ومن أهم محددات المرونة في التعامل القانوني مع الحاالت المستجدة بما يناسب الأوضاع والظروف، كما أن أهميتها تتجلى في عدة جوانب ومظاهر، ويمكن أن نجمل محددات هذه الأهمية في النقاط اآلتية: المواءمة تمكن من التنبؤ بالتطور الإجرامي الحادث على غرار التطورات في شتى المجاالت، والتطور التكنولوجي بصفة خاصة. ُ َ تساعد المواءمة المجالس التشريعية على خلق فرضيات جديدة تعالج بها ما يستحدث من إشكاالت. -1 معجم اللغة العربية المعاصرة، أحمد مختار عمر، مع فريق عمل، ج3، ص.1830 مادة (ق ض ي)
ً المواءمة تزيد من إمكانية تحقيق اليقين القانوني1 واليقين القضائي2 معا، وبذلك يتحقق الأمن القانوني3، كما نصت المادة 34 من الدستور الجزائري4. ُ َ تدعم المواءمة القوانين والتشريعات الوطنية وتك ون بمثابة المرجع المعتمد في بعض نصوصها وأحكامها. إن هذه المظاهر المذكورة إنما هي على سبيل المثال ال الحصر، وهي باإلضافة إلى أنها تبين مدى أهمية المواءمة تتداخل إلى حد كبير مع أهداف تفعيلها، ودوافع اعتمادها في معالجة المستجدات. - - . أهمية المواءمة يف الدراسات الفقهية والقضائية خصوصا: إضافة إلى الأهمية العامة للمواءمة التشريعية والتي ذكرنا مظاهرها أعاله، فإن للمواءمة التشريعية أهمية خاصة في دعم الدراسات الفقهية والقضائية، ويمكن إجمال محددات هذه الأهمية في النقاط اآلتية: تضمن المواءمة استحداث إشكاليات بحثية في هذه الدراسات؛ بيانا أو تحليال أو نقدا أو تأصيال. 1- اليقين القانوني هو عنصر من عناصر الأمن القانوني، ويتعلق بمشروعية إصدار السلطة لقوانينها، وبضرورة وضوح القاعدة القانونية وسهولة الوصول إليها، وإدراكها من طرف المواطنين والقضاة، ويرتبط ُ بأصلين؛ الأول مش روعية الدولية في إصدار القوانين، الثاني الجودة التشريعية في القواعد القانونية ينظر: اليقين القانوني من خالل الوضوح وسهولة الوصول إلى القانون، مازن ليلو راض ي، مجلة العلوم القانونية، كلية القانون، جامعة بغداد، العدد الأول، 2019م، ص.8-7 2- اليقين القضائي الذي يتطلبه القانون كأساس للحكم باإلدانة هو اليقين المنطقي الذي يفرض نفسه ُ على القاض ي، وينتشر في ضمير الكافة. ينظر: الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية، أحمد فتحي سرور، ط10، دار النهضة العربية، القاهرة، 2016م، ج1، ص.616 3- الأمن القانوني مبدأ أساس ي يقوم عليه بناء الدولة القانونية، ومعناه ضرورة التزام الدولة بتحقيق قدر من الثبات النسبي للعالقات القانونية وحد أدنى من االستقرار للمراكز القانونية المختلفة بهدف إشاعة ُ الأمن والطمأنينة بين أطراف العالقات القانونية. ينظر: أسس فكرة الأمن القانوني وعناصرها، إسماعيل جابو ربي، مجلة تحوالت، جامعة ورقلة، الجزائر، العدد الثاني، جوان 2018م، ص.194 ّ 4- نصت الفقرة الأخيرة منها على اآلتي: "تحقيقا لألمن القانوني، تسهر الدولة عند وضع التشريع المتعلق بالحقوق والحريات على ضمان الوصول إليه ووضوحه واستقراره".
تمثل المواءمة في الدراسات الفقهية والقضائية جانبا تطبيقيا أو داعما للمجال التطبيقي. تفتح المواءمة في هذه الدراسات آفاق المقارنة بين القوانين والتشريعات لتقوية بعضها ببعض. تعطي دراسة المواءمة وما يشاكلها من نظريات انطباعا حسنا عن أهمية هذا النوع من الدراسات وما يرد فيها، وتزيل المفهوم الراسخ عند الكثير بأنها مجرد تكديس نظري لرفوف المكتبات. ّ ُ بناء على المحد دات الواردة وغيرها مما يمكن أن يكون مظهرا من مظاهر الأهمية، نقول بأن المواءمة التشريعية موضوع مهم جدا في الدراسات الفقهية والقضائية، تخرجها من النمطية1 والجمود، وتدفع بها في مجال الإثراء التشريعي. ُ ّ على الرغم مما ذكر في مؤثرات المواءمة على الدراسات فإنه يبقى توطئة تحتاج إلى تكملة، وهذا ما سيرد في العنصر الموالي. . أثر المواءمة التشريعية على الدّراسات الفقهية والقضائية: بعد بيان المقصود بالمواءمة وبيان أهميتها وتأثيرها على الصعيد التشريعي ّ ّ تأصيال وتفصيال في العنصر السابق، تجدر الإشارة إلى أن هناك جانبين مهمين جدا يرتبطان ارتباطا وثيقا بالجانب التشريعي وهما الفقه والقضاء، لذلك سنورد في هذا العنصر مظاهر تأثير المواءمة التشريعية على الصعيد الفقهي والقضائي. ّ ّ إن الأثر الذي ستتم دراسته هنا لن يكون من حيث التفعيل إنما سيكون من َّ حيث التأصيل، فممارسة القضاء مثال تلتزم بما نص عليه التشريع وال نقول بأنها ّ تتأثر بالمواءمة، لكن الدراسات القضائية كالنقود والتقريرات وتقييم الأحكام تتأثر حتما بالمواءمة التشريعية. ينظر: معجم اللغة العربية ُ د وال إبداع فيه. َ ر وال جدي َ مط ي ؛ أي: على طريقٍة واحدة، ال تغيي َ ن َ يقال: ش يء ُ 1- المعاصرة، أحمد مختار عمر، مع فريق عمل، ج3، ص.2286 مادة (ن م ط)
ّ َ ْ إذا أمعن الباحث النظر فإنه سيجد المتغيرين المدروسين (المواءمة التشريعية + الدراسات الفقهية والقضائية) يؤثران في بعضهما، فالدراسات تؤثر في المواءمة بإظهارها وإشهارها، والمواءمة تؤثر في الدراسات بإثرائها ودعمها وتعزيز أهدافها. ُ ويمكن حصر مظاهر تأثير الدراسات الفقهية والقضائية في المواءمة التشريعية في النقاط اآلتية: تعريف الباحثين بعناصر المواءمة التشريعية ودوافعها وضوابط تفعيلها في التشريعات المختلفة. إبراز حاالت تفعيل المواءمة بين التشريعات من خالل الدراسات التحليلية للقوانين والنصوص. تعضيد أهمية المواءمة والحكمة منها من خالل تأصيل االجتهادات القضائية في مختلف المراحل. تطوير سبل تفعيل المواءمة التشريعية من خالل نقد بعض اآلليات ومعالجة سلبياتها. استدراك النقائص حتى تسهم المواءمة التشريعية إسهاما إيجابيا في دعم اليقين القانوني والقضائي. ّ ُ ُ ّ إن هذه المظاهر التي ذكرت تبين مدى تأثير الدراسات الفقهية والقضائية في دعم المواءمة التشريعية كآلية من آليات تطوير القوانين، وقد ذكرناها في هذا الشكل دون تفصيل حتى ال نخرج عن الموضوع. ُ ّ ُ يركز موضوعنا هذا عن الأثر العكس ي ملا ذكرنا وهو تأثير المواءمة التشريعية في الدراسات الفقهية والقضائية، وسيأتي تفصيل مظاهر هذا التأثير في العناصر اآلتية: تعزيز أهداف الدراسات الفقهية والقضائية. إثراء التشريعات بالتصورات واالجتهادات الدولية المختلفة. تشكيل دعامة نقدية واستداللية فعالة.
ً َ ب د ور المواءمة التشريعية المخصوص بالدراسة ِ نظرا لتعلق مظاهر هذا التأثير في هذا الموضوع؛ سنعرض هذه المظاهر بش يء من التفصيل والتعليل في العناصر اآلتية: - . تعزيز أهداف الدراسات الفقهية والقضائية: ّ ترتكز الدراسات الفقهية والقضائية دائما على جملة من المنطلقات لتحقق ُ ّ من خاللها جملة من الأهداف التي تجيب بها عما انقدح في الذهن من إشكاليات ّ وفرضيات، وتحولها إلى نتائج وتوصيات. َ تعتمد الدراسات الفقهية المعاصرة منهج المقارنة مع العلوم الأخرى 1، فهذا ُ ّ المنهج يمك نها من تحقيق أهدافها، والوصول إلى الدقة في نتائجها، واالنفتاح على التطور الفكري والثقافي. تسهم المواءمة التشريعية في تعزيز هذه الأهداف في الدراسات الفقهية ّ والقضائية للمهتمين بالبحث القانوني والسياس ي، وذلك أنها تم كن الدراسات من إيجاد نقاط القوة في التشريعات الأخرى وبيان إيجابية تفعيلها والدعوة إلى ً مواكبتها، وكذلك تعطي لرجال القانون والقضاء باعا معرفيا واسعا في مجال اختصاصهم وبحثهم. ّ بصرف النظر عن الدراسات الهزيلة أو غير الجادة2؛ فإن الدراسة العلمية الجادة تتطلع إلى تحقيق جملة من الأهداف من خالل عرضها للموضوع أولا، وكذا ّ ُ من خالل معالجتها لتفاصيله، حيث إن هناك دراسات يحسن صاحبها عرض ّ الموضوع أو بناء فكرته، فتشعر ملجرد االطالع على عنوانه بالدقة في تحديد الهدف ورسم الغاية. 1- المسائل الفقهية المستجدة في النكاح مع بيان ما أخذ به القانون الكويتي، بدر ناصر مشرع السبيعي، (أصل الكتاب رسالة ماجستير في الفقه المقارن وأصوله بجامعة الكويت سنة 2012م، بإشراف: فهد سعد الدبيس الرشيدي)، مجلة الوعي الإسالمي بوزارة الأوقاف والشؤون الإسالمية، الكويت، ط1، 2014م، ص.12 2- هذا النوع من الدراسات واألبحاث ال يصلح حتى للقراءة أحيانا، ناهيك عن االستناد إليه في تعليل نظرية أو إثبات فعاليتها.
إذا أسقطنا ميزان الأهداف هذا على موضوع المواءمة التشريعية أو ما يتعلق بها من أحكام وضوابط فإننا سنجد الدراسات المتعلقة بها تجذب الباحث من خالل ُ فكرتها فقط قبل الغوص في تفاصيلها، وذلك ملا جبلت عليه النفس من حب المقارنة؛ والمواءمة تحقق هذا الأمر فهي باألساس مبنية على التوافق بين التشريعات، وقياس هذا التوافق وتحليل أسبابه وتعليل غاياته مرتبط بعملية المقارنة بالدرجة الأولى. إذا كانت المواءمة تفعل هذا بالدراسة الفقهية أو القضائية التي تعرضها، فتجعل منها قبلة للقارئ العامي والباحث الأكاديمي فهي إذا -أي المواءمة- تدعم ّ أهداف هذه الدراسات، وتعزز مقاصدها. - . إثراء التشريعات بالتصورات واالجتهادات الدولية المختلفة: إن عملية المواءمة التشريعية بعناصرها وأسسها تساعد المشرع في خلق فرضيات جديدة ملعالجة ما يعرض له من إشكاالت كما ذكرنا في أهميتها، وهذا بال شك يزيد من ضبط التشريع وإحاطته بما يمكن أن يقع. ّ لعل الباب الأكثر تفعيال لنظرية المواءمة في التشريعات هو الجانب الجنائي؛ وذلك لكثرة ما يطرأ فيه من مستجدات. ّ ّ تعد دت النظريات واالتجاهات العقابية؛ الأمر الذي منع من وضع أساس واحد ثابت للعقوبة في كل القوانين الوضعية؛ فاتخذت كل دولة لنفسها اتجاها خاصا بحسب ما تراه متفقا مع مصلحتها الخاصة أو بحسب ظروفها واألعراف السائدة فيها (اجتماعية، ثقافية، )...، ولعل تعدد النظريات واالتجاهات يدعو إلى وجوب االسترشاد بما تظهره التجارب، وأن أحسن نظام جنائي هو الذي يؤدي إلى نتائج جيدة في مكافحة الجريمة عمليا1، وهذا ما يخلق دافع إمكانية االستفادة من التشريعات الأخرى، دون جمود وال انغالق. ُ 1- ينظر: التشريع الجنائي الإسالمي مقارنا بالقانون الوضعي، عبد القادر عودة، (د.ط)، دار الكاتب العربي، بيروت، (د.ت)، ج1، ص.625
ُ تسهم التطورات السريعة للمجتمعات في التكنولوجيا واالقتصاد والثقافة في ِ خلق توجهات ومظاهر إجرامية جديدة عند أفرادها، مما يفرض على الدول والهيئات الدولية واإلقليمية تعديل نظام التجريم والعقاب ملحاربة ذلك، وقد تبادر ُ بعض الدول والهيئات إلى تجريم ظاهرة م عينة وتقنين عقوبتها قبل غيرها؛ نظرا لتفش ي تلك الظاهرة الإجرامية فيها أكثر من غيرها، وتكون مبادرتها تلك منطلقا لبقية الدول تؤسس عليه نصوصا وقائية تحارب بها ظهور تلك الظاهرة من أساسه قبل التفش ي1. ُ ّ عطفا على ما ذكر وتأسيسا عليه؛ نجد أن الهيئات التش ريعية حين يعرض لها مثل هذا الأمر، وقبل التصدي له وقبل تفعيل المواءمة تحتاج إلى جملة من الترتيبات، نحو قياس مدى الترابط بين الظواهر، وإمكانية المواكبة ومدى الحاجة إليها ... وغيرها، والهيئات التشريعية على الرغم من مشاوراتها تجد نفسها تلقائيا في حاجة إلى الرجوع للدراسات الفقهية والقضائية التي تناولت ذلك الموضوع، وعليه ّ فإن تلك الدراسات قد ساهمت بشكل أو بآخر في إثراء التشريع وتفعيل المواءمة. - . تشكيل دعامة نقدية واستداللية فعالة: ال يتوقف تأثير المواءمة التشريعية في الدراسات الفقهية والقضائية في تعزيز أهدافها وإسهامها في إثراء التشريع فحسب؛ وإنما يتجاوزه إلى ما هو أعمق من ذلك، ُ ّ حين تجعل الدراسة من المواءمة منطلقا إلثبات توجههما واالستدالل على معطياتها ومقترحاتها في الوقت نفسه. ّ تحتاج الدراسة النقدية إلى إثبات أكثر من غيرها، ألن الناقد إذا كان يتكلم ّ ملجرد النقد فقط سيقع في الذاتية، كما أن المجال العلمي ليس شخصيا ليتناوله حسب الهوى والميول الشخص ي، إنما هو متكامل يهدف إلى ترقية الفكر وتوعية المجتمع في المجاالت المختلفة؛ لذلك نجد الباحثين عند تقديم أبحاثهم (كتب، ّ 1- أهمية التعجيل بمواءمة المواثيق الدولية في تقنين الظواهر الإجرامية -جرائم التمييز العنصري وخطاب الكراهية أنموذجا-، خالد ضو، المجلة الجزائرية للعلوم القانونية والسياسية، جامعة الجزائر1، المجلد 59، العدد الرابع، ديسمبر 2022م، ص.212
يف داهشتسلااو ،مهليلحت يف للادتسلاا نودمتعي )... تاركذم ،تلااقم ،لئاسر تعليلهم، وكلما اعتنوا بهذا أكثر كانت دراساتهم أدق وأكثر مصداقية. تحتاج النصوص القانونية إلى تعديل بين الحين واآلخر وفق ما يستجد من تطورات، وهذا التعديل يأتي ليجعل منها قواعد مرنة في أصولها متجددة في فروعها، ّ وتجدر الإشارة هنا إلى أن من مميزات الشريعة الإسالمية عن التشريعات الوضعية أن نصوصها جاءت عامة مرنة إلى آخر درجات العموم والمرونة، فمهما تغي رت ظروف الزمان والمكان واألشخاص ال تضيق عبارة النصوص بما يستجد من الظروف والتطورات، فالشريعة ال تقبل التعديل وال التبديل، لذا وجب أن تكون نصوصها ال تحتاج إلى تعديل أو تبديل1. يستعين الباحث في الدراسات الفقهية والقضائية بعنصر المواءمة إلثبات نقده إذا نقد، ودعم مقترحه إذا اقترح، وهذا يبين مدى تأثير المواءمة في الدراسات ومدى دعمها لها. ُ تلخيصا ملا ورد في تأثير المواءمة على الدراسات نثبت دورها في دعم هذه الأخيرة؛ وكما رأينا فقد تنوعت وجوه هذا الدعم بين التأثير المباشر وغير المباشر، ّ ّ َ ْ فكمل بعضها بعضا في إثبات العالقة بين متغيري الدراسة. . اخلامة ّ بفضل هللا وفتحه وتوفيقه تم هذا البحث، وفي ختامه نعرض جملة من نتائجه مع بعض االقتراحات، وذلك في اآلتي: - . النتائج: ُّ ً -1 تعد المواءمة التشريعية منهج ا من مناهج استحداث أو تعديل القوانين والنصوص، تتم من خالله موافقة التشريعات الدولية في معالجة الظاهرة ّ المقنن لها، أو تعديل الأحكام بما يوافق التطورات. ُ 1- ينظر: التشريع الجنائي الإسالمي مقارنا بالقانون الوضعي، عبد القادر عودة، ج1، ص-26 .27
-2 تمثل المواءمة التشريعية أساسا مهما من أسس تطوير القانون، وضبطه وفق ما يواكب التطورات االجتماعية والثقافية والتكنولوجية، على الصعيد الوطني ُ َ والدولي، وذلك إذا رو ِع ي ت أسسها وضوابطها. ّ َ
تساعد على ربط التشريع بالواقع، وتؤسس لتفعيل المواءمة التشريعية تفعيال ّ حسنا يدعم الموجود، ويجلب المفقود، ويبرر المردود. -4 تؤثر الدراسات النظرية في المواءمة التشريعية، وذلك من خالل ربطها بين التنظير والتفعيل التطبيقي، وكذا من خالل بيان عناصرها وحيثياتها، وتقييم دورها، وتقويم أسسها وضوابطها، واستجالب نقائصها. ّ -5 للمواءمة التشريعية دور مهم في دعم الدراسات الفقهية والقضائية، فتع زز ُ أهدافها، كما أنها تثري التشريعات بالتصورات واالجتهادات الدولية المختلفة، ّ باإلضافة إلى أنها تشك ل دعامة نقدية واستداللية فعالة في هذه الدراسات. - . االقرتاحات:
تقييما وتقويما، ألن ذلك يحقق جودة الدراسات والمواءمة في الوقت نفسه.
النازلة، ألن ذلك يدعم التفعيل الإيجابي للمواءمة. -3 عناية الهيئات التشريعية والقضائية بمخرجات ومقترحات الدراسات الفقهية ّ ّ والقضائية، ملا قد تحتويه من توصيات جادة وفع الة.
أولا- الكتب: ابن الأثير؛ مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد بن محمد بن عبد لكريم الشيباني الجزري، (1399ه/ 1979م)، النهاية في غريب الحديث واألثر، تحقيق: طاهر أحمد الزاوي، محمود محمد الطناحي، بيروت: المكتبة العلمية. أحمد فتحي سرور، (2016م)، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة العاشرة، القاهرة: دار النهضة العربية.
أحمد مختار عبد الحميد عمر، بمساعدة فريق عمل، (1429ه/ 2008م)، معجم اللغة العربية المعاصرة، القاهرة: عالم الكتب. الأزهري؛ أبو منصور محمد بن أحمد الهروي، (2001م)، تهذيب اللغة، تحقيق: محمد عوض مرعب، بيروت: دار إحياء التراث العربي. بدر ناصر مشرع السبيعي، (1435ه/ 2014م)، المسائل الفقهية المستجدة في النكاح مع بيان ما أخذ به القانون الكويتي (أصل الكتاب رسالة ماجستير في الفقه المقارن وأصوله سنة 2012م، بإشراف: فهد سعد الدبيس الرشيدي)، الكويت: مجلة الوعي الإسالمي بوزارة الأوقاف والشؤون الإسالمية. َ َّ جمال الدين الفتِني الكجراتي؛ محمد طاهر بن علي الصديقي الهندي، (1387ه/ 1967م)، مجمع بحار الأنوار في غرائب التنزيل ولطائف الأخبار، الطبعة الثالثة، حيدر آباد- الدكن: مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية. الجوهري أبو نصر إسماعيل بن حماد الفارابي، (1407ه/ 1987م)، الصحاح (تاج اللغة وصحاح العربية)، تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار، الطبعة الرابعة، بيروت: دار العلم للماليين. ابن دريد الأزدي؛ أبو بكر محمد بن الحسن، (1987م)، جمهرة اللغة، تحقيق: رمزي منير بعلبكي، بيروت: دار العلم للماليين. ضياء الدين المقدس ي؛ أبو عبد هللا محمد بن عبد الواحد، (1420ه/ 2000م)، الأحاديث المختارة أو المستخرج من الأحاديث المختارة مما لم يخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما، دراسة وتحقيق: عبد الملك بن عبد هللا بن دهيش، الطبعة الثالثة، بيروت: دار خضر للطباعة والنشر والتوزيع. عبد القادر عودة، (د.ت)، التشريع الجنائي الإسالمي مقارنا بالقانون الوضعي، (د.ط)، بيروت: دار الكاتب العربي. الفراهيدي؛ أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم البصري، (د.ت)، كتاب العين، تحقيق: مهدي المخزومي، إبراهيم السامرائي، (د.ط)، بيروت: دار ومكتبة الهالل. المديني الأصبهاني؛ أبو موس ى محمد بن عمر بن أحمد بن عمر بن محمد، (1406ه/ 1986م)، المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث، تحقيق: عبد الكريم العزباوي، مكة المكرمة/ جدة: جامعة أم القرى، مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسالمي، كلية الشريعة والدراسات الإسالمية/ دار المدني للطباعة والنشر والتوزيع. ابن منظور؛ أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم بن علي الأنصاري الرويفعي، (1414ه)، لسان العرب، الطبعة الثالثة، بيروت: دار صادر.
نشوان بن سعيد الحميري اليمني، (1420ه/ 1999م)، شمس العلوم ودواء كالم العرب من الكلوم، تحقيق: حسين عبد هللا العمري، مطهر علي الإرياني، يوسف محمد عبد هللا، بيروت/ دمشق: دار الفكر المعاصر/ دار الفكر. َ ْ َ ُّ َ ْ ّ وهبة بن مصطفى ال زحيلي، (د.ت)، الفقه الإسالمي وأدلته، الطبعة الرابعة، دمشق: دار الفكر. ثانيا- المقاالت والمجالت: إسماعيل جابو ربي، (2018م)، أسس فكرة الأمن القانوني وعناصرها، مجلة تحو الت، جامعة ورقلة، الجزائر، العدد الثاني. ّ خالد ضو، (2022م)، أهمية التعجيل بمواءمة المواثيق الدولية في تقنين الظواهر الإجرامية -جرائم التمييز العنصري وخطاب الكراهية أنموذجا-، المجلة الجزائرية للعلوم القانونية والسياسية، جامعة الجزائر 1، المجلد 59، العدد الرابع. عادل بوزيدة، (2021م)، المواءمة التشريعية: آلية لعوملة القانون الجزائي، مجلة االجتهاد القضائي، جامعة بسكرة، الجزائر، المجلد 13، العدد 25 (عدد خاص). المية شعبان، (2022م)، دور المواءمة التشريعية في إنفاذ نظام روما في التشريع الوطني، مجلة الحقوق والحريات، جامعة بسكرة، الجزائر، المجلد العاشر، العدد الأول . مازن ليلو راض ي، (2019م)، اليقين القان وني من خالل الوضوح وسهولة الوصول إلى القانون، مجلة العلوم القانونية، كلية القانون، جامعة بغداد، العدد الأول . ثالثا- النصوص القانونية: الدستور الجزائري حسب آخر تعديل 2020م، منشور بالجريدة الرسمية (ع82) بتاريخ: 15 جمادى الأولى 1442ه الموافق ل 30 ديسمبر 2020م. رابعا- المواقع الإلكترونية: محمد الشبل، مبدأ االختصاص العاملي في ضوء المواءمة بين التشريعات الوطنية والمعاهدات الدولية (بحث على موقع Gate Research)، النشر: 2019/10/24م، االطالع: 2022/11/17م، الرابط: bit.ly/3hMOWYE 5. List of sources and references First - Books: • Ibn al-Athir; Majd al-Din Abu al-Sa'adat al-Mubarak bin Muhammad bin Muhammad bin Muhammad bin Abdul Karim al-Shaibani al-Jazari, (1399 AH / 1979 AD), The End of the Strange Hadith and Trace, edited by: Tahir Ahmad al-Zawi, Mahmoud Muhammad al-Tanahi, Beirut: Scientific Library. • Ahmed Fathi Sorour, (2016 AD), The Mediator in the Law of Criminal Procedures, Tenth Edition, Cairo: Dar al-Nahda al-Arabiya.
• Ahmed Mukhtar Abdul Hamid Omar, with the help of a work team, (1429 AH / 2008 AD), Dictionary of Contemporary Arabic, Cairo: Alam al-Kutub. • al-Azhari; Abu Mansour Muhammad bin Ahmad al-Harawi, (2001 AD), Refinement of the Language, edited by: Muhammad Awad Mara'b, Beirut: Dar Ihya al-Turath al- Arabi. • Badr Nasser Mushra’ Al-Subaie, (1435 AH / 2014 AD), New Jurisprudential Issues in Marriage with a Statement of What Kuwaiti Law Adopts (Original Book: Master’s Thesis in Comparative Jurisprudence and its Principles, 2012 AD, Supervised by: Fahd Saad Al-Dubais Al-Rashidi), Kuwait: Islamic Awareness Magazine, Ministry of Endowments and Islamic Affairs. • Jamal Al-Din Al-Fattani Al-Kajrati; Muhammad Tahir bin Ali Al-Siddiqi Al-Hindi,
• Ibn Manzur; Abu Al-Fadl Jamal Al-Din Muhammad bin Makram bin Ali Al-Ansari Al- Ruwaifi, (1414 AH), Lisan Al-Arab, third edition, Beirut: Dar Sadir. • Nashwan bin Saeed Al-Himyari Al-Yemeni, (1420 AH / 1999 AD), Shams Al-Ulum and Dawaa Kalam Al- Arab from Wounds, edited by: Hussein Abdullah Al-Omari, Mutahhar Ali Al-Eryani, Youssef Muhammad Abdullah, Beirut / Damascus: Dar Al-Fikr Al-Mu'aser / Dar Al-Fikr. • Wahbah bin Mustafa Al-Zuhayli, (n.d.), Islamic Jurisprudence and its Evidence, fourth edition, Damascus: Dar Al-Fikr. Second - Articles and magazines: • Ismail Jabou Rabbi, (2018), Foundations of the idea of legal security and its elements, Transformations Magazine, University of Ouargla, Algeria, Issue Two. • Khaled Daw, (2022), The importance of accelerating the harmonization of international conventions in codifying criminal phenomena - crimes of racial discrimination and hate speech as a model -, Algerian Journal of Legal and Political Sciences, University of Algiers 1, Volume 59, Issue Four. • Adel Bouzida, (2021), Legislative harmonization: A mechanism for globalizing criminal law, Journal of Judicial Reasoning, University of Biskra, Algeria, Volume 13, Issue 25 (Special Issue). • Lamia Shaaban, (2022), The role of legislative harmonization in enforcing the Rome Statute in national legislation, Journal of Rights and Freedoms, University of Biskra, Algeria, Volume Ten, Issue One. • Mazen Lilo Radi, (2019), Legal Certainty through Clarity and Ease of Access to the Law, Journal of Legal Sciences, College of Law, University of Baghdad, First Issue. Third - Legal Texts: • The Algerian Constitution according to the latest amendment 2020, published in the Official Gazette (No. 82) dated: 15 Jumada Al-Awwal 1442 AH corresponding to December 30, 2020. Fourth - Websites: • Muhammad Al-Shabl, The Principle of Universal Jurisdiction in Light of Harmonization between National Legislation and International Treaties (Research on the Research Gate website), Published: 10/24/2019, Viewed: 11/17/2022, Link: bit.ly/3hMOWYE