قانون العقوبات والجرائم الاقتصاديةسنة 2024المحلل القانونيOpen Access · وصول حر

دوافع المطالبة بتطبيق العقوبات الشرعية.

ر
راشدي, صابر
جامعة آكلي محند أولحاج، البويرةصفحة 19-4532 أقسام مفهرسة

ملخص البحث الأكاديمي (Abstract)

من واجب المسلم تطبيق الشريعة، والاحتكام إلى مبادئها واحكامها التشريعية، سواء في العبادات أو في المعاملات أو المناكحات والعقوبات، والأقضية والشهادات، وفي الوقت الحالي من واجب العلماء والباحثين المطالبة بذلك، بدافع العقيدة والإيمان، وكذا يقينية لا صلاح للبشرية في معارضة الشريعة، تأتي هذه الدراسة تبين الدوافع التي تجعل المسلم يطالب بتطبيق أحد فروع الشريعة وهي الحدود والعقوبات الشرعية، لأجل بيان مميزات ووظائف هذه العقوبات (مطلب أول)، وكذا التركيز على فشل العقوبات التي تقررها القوانين الوضعية من خلال الممارسة والواقع المعيش (مطلب ثاني) It is the duty of a Muslim to apply the Shari'ah, and to refer to its principles and legislative provisions, whether in worship, transactions, marriages, punishments, judgments and testimonies, and at the present time it is the duty of scholars and researchers to demand this, out of the motivation of faith and belief, as well as the certainty that there is no good for mankind in opposing the Shari'ah, this study comes to show the motives that make a Muslim demand the application of one of the branches of the Shari'ah, namely the limits and legal penalties, in terms of explaining the advantages and functions of these penalties (first chapter), in addition to focusing on the failure of the sanctions decided by positive laws through practice and living reality (second chapter(

توليد التوثيق الأكاديمي للبحث (Citation):

راشدي, صابر، "دوافع المطالبة بتطبيق العقوبات الشرعية."، المحلل القانوني، مجلد 6، عدد 2، ص ص 19-45.

متن الدراسة والتحليل الفقهي

27 صفحات مرقمة
الصفحة المطبوعة بالمجلة: 1#ص-1

دوافع المطالبة بتطبيق العقوبات الشرعية Motivations for demanding the application of Sharia penalties د. صابر راشدي كلية العلوم االجتماعية واإلنسا نية، جامعة البويرة، البويرة 10000، الجزائر ، [email protected] تاريخ االستالم: 2024/10/21؛ تاريخ القبول : 2024/12/08؛ تاريخ النشر: 2024/12/31 ملخص : من واجب المسلم تطبيق الشريعة، واالحتكام إلى مبادئها وأحكامها التشريعية، سواء في العبادات أو في المعامالت أو المناكحات والعقوبات، واألقضية والشهادات، وفي الوقت الحالي من واجب العلماء والباحثين المطالبة بذلك، بدافع العقيدة واإليمان، وكذا يقينية ال صالح للبشرية في معارضة الشريعة، تأتي هذه الدراسة تبين الدوافع التي تجعل المسلم يطالب بتطبيق أحد فروع الشريعة وهي الحد ود والعقوبات الشرعية، ألجل بيان مميزات ووظائف هذه العقوبات (مطلب أول)، وكذا التركيز على فشل العقوبات التي تقررها القوانين الوضعية من خالل الممارسة والواقع المعيش (مطلب ثاني). الكمات المفتاحي ة: العقوبات؛ الحدود الشرعية؛ السجن؛ تطبيق الشريعة . Abstract: It is the duty of a Muslim to apply the Shari'ah, and to refer to its principles and legislative provisions, whether in worship, transactions, marriages, punishments, judgments and testimonies, and at the present time it is the duty of scholars and researchers to demand this, out of the motivation of faith and belief, as well as the certainty that there is no good for mankind in opposing the Shari'ah, this study comes to show the motives that make a Muslim demand the application of one of the branches of the Shari'ah, namely the limits and legal penalties, in terms  المؤلف المرسل .

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 2#ص-2

of explaining the advantages and functions of these penalties (first chapter), in addition to focusing on the failure of the sanctions decided by positive laws through practice and living reality (second chapter( Keywords: Enalties; Legal punishment; houdoud; Prison; Application of Sharia law.

مقدمة:

ّ ٌّ صح في الهدي النبوي أنه  قال: " إقامة حد من حدود هللا خير من مطر أربعي ن-وفي رواية-ثالثين ليلة في بالد هللا" (1)، ملا يثم ره إقامة حدود هللا من ا ألمن واألما ن، اللذان ُ ينعكسان على البالد والعباد، فقطع يد السارق، يرهب كل من تحدثه نفسه بالسرقة واالعتداء والسطو على أموال اآلخرين، فيمتنع فتحفظ بذلك ا ألموال والحرمات . و إلهمال العقوبات الشرعية عواقب وخيمة، فاهلل تعالى أمرنا أن نقيم الحدود على أصحاب المعاص ي، فإن لم نفعل تتحول -بإذن هللا تعالى-إلى عقوبة كونية عامة، مصداقا لحديث قيس بن أبي حازم قال: سمعت أبا بكر الصديق  على المنبر يخطب، وهو يقول : يا أيها الناس إنكم تقرؤون هذه اآلية: ﱥ ﱤ ﱣﱢﱡ ﱟ ﱠ ﱞ ﱝ ﱜ ﱛ [المائدة105:] وإني سمعت رسول هللا  يقول : "إن الناس إذا رأوا منكرا فلم ﱦ .)2("باقعب الله مهمعي نأ كشوي اوريغي ً القوانين الوضعية الحديثة يعتبرها أهلها الأكثر إحكاما في مجال مكافحة الجريمة لم تنجح بعد مرور أكثر من قرنين (200سنة) على تاريخ وضعها، وهذا باعتراف أهلها الأصليين ، وما تخبرنا عنه وكالت الأنباء عبر العالم من أن حساب عدد الجرائم الواقعة بمختلف ّ أنواعها في دولة واحدة مثل أمريكا أو الدانمرك مثال في الثانية وليست الأعوام، في وقت مل ا كانت الحدود الشرعية تطبق لم يتم عقا ب سوى ستة أشخاص(06) ثبتت عليهم جريمة السرقة خالل 400 سنة، بمعدل جريمة ونصف جريمة في القرن الواحد ، وإن ضعف الإيمان عند المتأخرين تم تطبيق عقوبتين في العام. أين هذه من تلك؟ (1) - رواه ابن ماجة عن ابن عمر وله رواية في النسائي عن أبي هريرة، برقم4905:، حديث صحيح، ينظر: الألباني: صحيح الترغيب والترهيب، رقم.2350: (2)- رواه الطبراني في المعجم الأوسط، باب الألف، من اسمه إبراهيم، رقم.2532: وقال": لم يرو هذا الحديث عن مالك إال حجاج بن نصير".

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 3#ص-3

تطبيق العقوبات الشرعية على العموم هو المسلك الحقيقي الذي ينبغي لإلنسانية أن تطبقها من أجل معالجة حقيقية للجرائم الواقعة في المجتمعات الإنسانية . واإلشكالية التي هي محور البحث تتمثل في الدوافع التي تجعل المسلم يطالب ويعيد ّ المطالبة على مر السنين منذ أ ن تم الفصل بينه وبين تطبيق الشريعة ا إلسال مية في الحياة اليومية، والمقارنة باألنظمة التي استبدلت بها ومقارنة بينهما تزيده إلحاحا وتشجيعا في المطالبة. وبصيغة أخرى: ماهي الدوافع التي تجعل المسلم المعاصر يطالب بتطبيق العقوبات الحدود؟ أما المنهج الذي تعتمد الدراسة للوصول إلى النتائج العلمية التي تعتبر في الدراسات العلمية، هو المنهج المقارن من حيث بيان ما هو عليه الفقه الجنائي ا إلسالمي ، والسياسة الجنائية الموضوعة في إطار تحقيق مقاصد الشريعة، مع ما هو عليه القوانين الوضعية في علم ا إلجرام ، والتطبيقات الواقعية للعقوبات التي يعتمدها الفكر الوضعي، وفي خضم المقارنة تستعين الدراسة كذلك بآليات منهج التحليل التي من خاللها يتم التوصل إلى النتائج المرضية، التي تكون وفق المخطط اآلتي:

المطلب الأول: الحدود الشرعية وبيان وظائفها ومميزاتها، وهو التركيز على بيان مناط

المطالبة في التطبيق من أجل البيان والتعريف، والمطلب الثاني: يتضمن الكالم عن السياسة الجنائية في مواجهة العنف والجرائم في مقارنة بين مضامين الحدود الشرعية وفكرة السجون وأحوالها الواقعية، في مقارنة من الأوفر حقيقة في تحقيق المراد من وجود العقاب .

المطلب الأول: دافع الحدود تشريع الرباني: من حيث ال وظائف والمميزات

لم يكن تشريع الحدود ترفا فكريا، وال جهدا بشريا، وال تصميما عقليا، بقدر ما لها من ّ الصبغة الرباني الش يء الذي يجعل المسلم يتقيد بها كجزء من عقيدته وشريعته، التي أعلن االنقياد لها، وعقد العزم على تنفيذها كل ملتزم صادق .

الفرع الأول: دافع الوظيفة للعقوبات الحدية

وظيفتان للعقوبة الحدية في الشريعة ا إلسالمية، نبينهما على النحو اآلتي:

أولا: الوظيفة الأخالقية

ّ الحدود الشرعية عقوبة تطبق على الجاني فتهذبه وتأدبه وتصلحه، فال يعود إلى ا إلجرام؛ ألنه يزول في نفسه الخبث البا عث على ا إلجرام، وقد قصدت الشريعة من التشديد

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 4#ص-4

فيها، انزجار الناس من ذلك، ففرضت على المحاربين قطاع الطرق عقوبات غاية في القسوة، ّ ألنهم يخل ون إخالال خطيرا بأمن الناس وباألمن العام فهم يسعون في الأرض فسدا وإفسادا، وهذه العقوبات مقصود من ها حماية الناس والمجتمع من شرهم . ّ ومن زاوية الإصالح فالشريعة م كنت المجرم في إصالح نفسه، وتشجيعه على االستقامة والتوبة، وطمأنته على نفسه، فعفت عنه إن تاب وحضر تائبا قبل القدرة عليه. (1)

ثانيا: الوظيفة االجتماعية

تبرز في استئصال جذوة ا إلجرا م في المجتمع، ولوعتها (جذوة الإفساد) من المجرم، أو معالجته على حسب الجرم المرتكب. كما أن الحدود عقوبات تظهر الصبغة االجتماعية فيها، من حيث دورها في تحقيق الأمن االجتماعي، وهو ا ألمر الذي ال ينكر. وأبرز النصوص المتعلقة بالحدود الشرعية بهذه الوظيفة، قوله تعالى: ﲥ ﲤﲣ [البقرة179:]، وال حياة ملجتمع تتنامى فيه الجريمة، ﲫﲪ ﲩ ﲨ ﲧﲦ ويرتفع الأمن واألمان في أفراده.

3 الوظيفة الإعالمية

هذه الوظيف يغفل عنها كثير من الدارسين إما جه ال أو تجاهال، كما يجهلها كثير من ّ ّ المسلمين، ملا طغى ما في الإعالم المخالفة لتطبيق الحدود الشرعي ، المشوه والمفند ، فنأخذها من قول هللا تعالى : [النور 2:]. وتكمن هذه الوظيفة الإعالمية ﱧﱦﱥﱤﱣ ﱢ في الزجر والردع الإعالمي الذي تقوم به الحدود الشرعية، وذلك من خالل خلق صورة مخيفة عند السامع والمتلقي لتنفيذ الحدو د، ببيا ن ، ومدى صرامته ا ، وقوة آالمها، من حيث إنها : عقوبات بدني ة تجعل كل واحد يتذوق مرارتها بنفسه، ويحس آالمها بشخصه، كما أن الصورة الحدية التي تجعل النفس الإنسانية تفر منها ، فهي عقوبات غليظة تؤلم كل من جتني امم ،اميسج ايونعم المأ ،اهل عماسلاو دهاشلما ملؤت امك ،ايتاذ ايقيقح المأ هيلع تطلس عنه الفرار واالستنفار الحقيقي من الوقوع في تلك الجرائم، فالفاعل والمشاهد يعرفون عنها الألم النفس ي والجسدي الكبير عن كثب، وهو داع كاف لالنزجار. (1)- التوبة في الفقه الجنائي الإسالمي من مسقطات العقوبة في بعضها، وكذا تقادم الجريمة.

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 5#ص-5

ُ ْ وبهذا تكون الحدود عقوبات تنبت الخوف الحقيقي لدى الفاعل وغيره، مما يثمر زجرا وردعا من كل جريمة تكون سببا لتسليط العقوبة تلك. فهي عقوبات تخلق هلعا جسيما في: الفاعل، والمحب لالقتداء، ومن جهة أخرى فهي عقوبات تقطع من الفاعل العود والتكرار، ْ ّ وتقطع من المقتدي االقتداء له و لها وشدتها. وملا يكون الإعالم ملثل هذه العقوبة بين أفراد المجتمع عموما وأفراد المجرمين خصوصا، فإنها تقوم بوظيفة في فكر المجرم الفاعل أو المتوقع منه تنمية فكرة أن مثل هذه الأعمال ال يمكن أن يكون محل اتباع واقتداء، أو تجريب نزوة طائشة؛ ألن االقتراب إلى حدودها ّ با النتهاك يورث أملا شديدا في عقوبتها، كما يعلمهم أن هذه الأمور لها اعتبار في الشر ع كبير . ّ وبهذا تتجلى وظيفتها الإعالمية أنها بشدتها ورهبتها يكتفى به عن إقامتها، فلذا كان الحديث مناسبا في درئها بالشبهات، وتقديم العفو منها على العقاب بها ، ألنها أدت دورها . ّ

الفرع الثاني: دافع تحقق أهداف علم العقاب في تطبيق الحدود

ّ من أهداف علم العقاب أن تكون العقوبة مناسبة، وعادلة، ومحققة لألم بكف الإجرام ّ بقدر المستطاع، وهذه الأمور محقق في تطبيق الحدود الشرعية، وهو ما يعزز المطالبة بتطبيقها، فالعلم بأن هذه الحدود تعني وتهتم بالماض ي والحاضر والمستقبل (مكونات الزمن من وجهة إدراك البشر). فالجريمة إذا وقعت في الماض ي البد من عقاب م ناسب عليها؛ لجب ر ّ ما أحدثته بالمجني عليه، وال بد يكون عادال مقنعا ل ه أو ألوليائه، فير م م آثا ر الجر م عندهم. ّ كما أنه البد من أن يحتوي الحد على عنصر الزجر - في الحاضر عند تطبيقه –من تكرار الجناية في المستقبل سواء من الجاني أو من غيره، وهنا يساعد ركن العلنية في تنفيذ العقاب في إحداث اآلثار كلها في نفس الجاني والمجني عليهم وغيرهم من الناس (1)، كما في قوله هللا تعالى: ﱥ ﱤ ﱣ ﱢ ﱡﱠ ﱟ ﱞ ﱝ ﱜ ﱛ ﱚ ﱙ ﱘ ﱗ ﱖ ﱕ ﱔ [النور: 02]، فالحدود الشرعية لها تميزها عن غيرها، نبينها على الشكل اآلتي: ﱧﱦ

1 التناسب بين العقوبة والجريمة

من المعلوم أن شرع عقوبة من حيث ذاتها، ليست إال فرعا عن النظرة المعينة إلى (1) - محمد بلتاجي: الجنايات والعقوبات في الإسالم وحقوق الإنسان، دار السالم، القاهرة، ط1، 2003-1423، ص.128:

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 6#ص-6

الجريمة التي استوجبتها ، فما تشتد العقوبة أو تلين إال إتباعا لتقويم الجريمة التي اقتضتها ولإليمان بمدى خطورتها. وبناء على هذه الحقيقة الواضحة (1). ُ فالتناسب بين الجرم والعقوبة في الشريعة فرع من أصل عام، الذي هو تناسب الفعل ُ وجزائه، عقابا كان أو ثوابا، وهو مقتض ى العدل؛ ألن اختالل التناسب هذا غبن وظلم، ألن العدل مركوز في فطرة الإنسا ن؛ فقد تعارف الناس أن العقوبة العادلة هي التي يسيغها العقل والمنطق، وتطمئن النفوس إليها، ويتقبلها الناس بالرضا والتسليم(2). ْ ً ومن الخطأ أن نقيم ه وال في عدم التناسب بين الجريمة وعقوبتها في الشريعة، والدعوة إلى تجاهل الكلي لنظرة الشريعة للجريمة وقيمتها في منظومتها التشريعية، ومدى خطورتها على القيم والمبادئ العقدية واألخالقية واإلنسانية المقر رة في الشريعة. ْ فعين الإنصاف تجعل البحث والفهم يؤسس في هذا الإطار المنهجي، إذ لكل حضارة، وفكر، ومدنية، رؤيتها للجرائم وتقييمها ملدى خطورتها، وعلى ذلك يكون التقييم والنقد . فقولنا الشريعة ا إلسالمية متكاملة وعادلة في تشريعاتها وأحكامها، ملا يتجلى في موازنة التشريع ألنواع العقوبات بأنواع موجباتها، وجعل شدة العقاب مقابل شدة أثر الجر م ً وخطره على المجتمع أفرادا وجماعات، ويتجلى لنا في عقوبة الزاني المحصن، وعقوبة ً المحارب، فشدة العقوبة فيهما نظرا لشدة وبشاعة الجرم، وأما حد القذف، هو أخف ً الحدود (من حيث الركن المادي)؛ ألن جرم ه أقل أثرا من جرم الزنا وجرم الحرابة.

2 المساواة بين مستحقيها

المساواة بين مستحقي العقوبة المقدر ة مهما كان الفاعل، فال تسقط عن الشريف ملنزلته بين الناس أو جاهه أو سلطانه، وال تسقط كذلك عن الغني لكثرة أمواله، ودستور ذلك قول الرسول  في الحديث: «لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها(»3). (1) -محمد سعيد رمضان البوطي: على طريق العودة إلى الإسالم رسم ملنهاج وحل ملشكالت، ط: 8، مكتبة رحاب، الجزائر، 1987-1408، ص: .126 (2) - عوض محمد عوض: مقصد العدل وصداه في التشريع الجنائي الإسالمي، ضمن: مقاصد الشريعة وقضايا العصر (مجموعة بحوث) ط: 01، مؤسسة الفرقان للتراث الإسالمي، مركز دراسات مقاصد الشريعة الإسالمية، لندن، 2007، ص: .237 (3) - انظر: إبراهيم بن ناصر بن محمد الحمود: مسقطات الحدود في الشريعة الإسالمية، موقع الإسالم اليوم، على =

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 7#ص-7

وهذا منتف في عصرنا هذا، في كثير من الأحيان ، فالعقوبات التي تطبق على مجرم في المجتمعات الغربية ليست تلك التي تطبق في حق غيرهم، وخير دليل على ذلك ما يالقيه سجناء إسرائيل من الفلسطينيين، وما كان يمارس في حق العراقيين بسجن أبو غريب، أو ما يدور في أروقة سجن غوانتانام و من الوحشية والتنكيل، بينما ما يالقيه المجر م ون الخطرين في سجون الواليات المتحدة، مخالف تماما، حيث يعاملون بلطف وروية، واحترام كبير (1)، على الرغم من أنهم مجرمو ن خطيرون –بوصفهم لهم- لجرائ مهم. أليس الكل يتصف باإلنسانية؟ أم أن إنسانية الإنسان الغربي مهما كان مجرما، وعظم ّ جرمه وخطره، ال يقابل باإلنسان المسلم، أو إنسان دول العالم الثالث، الذين ينكل بهم ؟

3 الحدود سبيل لألمن

ا إلسال م ينظر لحقوق ا إلنسا ن على أنها هبة إلهية قررها له بمقتض ى فط رت ه، فهي تتم تع بقدر كاف من الهيبة واالحترا م ، فال يتجرأ شخ ص على انتهاكه ا أو االعتداء عليها، والمتأمل لحال المجتمعات التي تطبق فيها الحدو د ، والتي ل م تطبق فيها ليجد الفر ق الشاسع في استقرار وانتشار الأمن فيها، وهو ما يشعر ا إلنسا ن بطمأنينة نفسية، وسكينة قلبية، وأمن مستت ب. بل إن تطبيق الحدود الشرعية على المجرمين خير وسيلة لحفظ الدما ء م ن أن تسفك، والحياة من أن تهدر، واألعراض من أن تنتهك، واألنساب من أن تختلط، واألموال من أن تضي ع أو ت ؤخذ ً بالباطل، والعقول من أن تحجب وتخت ل وتعطل، والدين من أن يتخذ سخرية وهزو ا (2 ). كما أن الناظر لتطبيق الحدود يعلم أن ه خير وسيلة للقضاء على الجريمة ، فيمنع ارتكا ب الجريم ة وتكررها، وما إقامة الحدود في عهد الرسول  وعهد الخلفاء الراشدين لم ّ يتعد عددها عدد أصابع اليدين، وكذا تجربة المملكة العربية السعودية في أول نشأتها عنا ّ غير بعيدة، لنخلص إلى أن الِّلين ال يجد ي في كل الموقف، بل القسوة والشدة لهما أثرهما في الرابط الإلكتروني اآلتي : http: //islamtoday. net/questions/show_ResearchScholar_content. cfm?Res_ID=226 (1)- نشر موقع الجزيرة تقريرا على تلك االنتهاكات التي تقع في سجون الواليات الأمريكية على خالف ما يتدعون في وسائل االعالم، عنوان المقال، هو : سجون أميركا.. سجل حافل من االنتهاكات تحجبه الدعاية، على الرابط الإلكتروني التالي: https://www.aljazeera.net/midan/reality/community/2018/3/29 . (2) - مشاهدات في مؤتمر القضاء والعدالة، يراجع الرابط الإلكتروني اآلتي : http: //www. alriyadh. com/2005/12/30/article119219. html

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 8#ص-8

ا إلصالح في أحايين كثيرة. حيث الرفق في موضع الشدة والحزم يعنى الضعف، ال الحكمة، ّ ّ والشدة في موضع اللين تهور وعنف.

4 الحدود تدرأ بأدنى شبهة

ّ نظرا ألن الحدود عقوبات شديدة فهي تؤدي دورها الإعالمي كما مر معنا، فقد احتاط الشارع إلثباتها على المتهم، وخرج بذلك على قواعده العامة في الإثبات، ووضع قاعدة رئيسة هامة وهي: درء الحدود بالشبهات. وهو قول الرسول : "ادرءوا بالشبهات("1). فلما كان دور الحدود لم ينحصر في التنفيذ فقط، كان من المالئمة لسماحة الشريعة أن يكون منها هذا الإجراء، فالتخويف بالحدود كاف لكثير من الناس كما لو تم تنفيذه عليه . وا إلسالم ملا وضع الحدود لم يكن يهدف منها إشباع شهوة تعذيب الناس، بل يطبقه ا في حدود ضيقة، فيدرأ الحد بأدنى شبهة، وال يقام إال إذا وصل إلى الحاكم المسلم، فإن لم ّ يصل لم يطبق، فالذي ارتكب الحد له أن يتوب إلى هللا تعالى. إذ الشبهات تسقط الحدود مهما كبرت الجريمة وصغرت الشبهة(2)، وهو أظهر الأدلة على حرص الشريعة على االقتصاد في إيقاع الحدود على المجرمين. كما أنها مظهر الرحمة بالناس، وليست تنكيال بالعباد كما ّ يصورها الفكر واإلعالم الغربيان. وهذا ما ينمي الفكرة لدى الناظر المنصف أن الدعوة لتطبيق الحدود الشرعية ال يعني دائما التعذيب والجلد، بل يقصد منها السعي لتحقيق الزجر والردع في أوساط الإجرامية، ّ ليقلص دائرتها في المجتمع، ويحقق الأمن واألمان لكل واحد منهم ذكرا كان أو أنثى، بالغا أو ّ قاصرا، وهذا بفضل الهيبة التي تكونها تطبيق الحدود في أفراد المجتمع .

5 الحدود تشريعها إعجاز رباني خالد

ّ دح ل طع ةيمأ ينب ءافلخ دحأ - الله همحر- ك للما دبع نب ماشه نأ خيراتلا يوريو (1) - قولنا «تدرأ الحدود بالشبهات» هذه قاعدة فقهية إجماعية، مستلة من حديث مرفوع عن النبي ، وأصح طريق له في مسند أبي حنيفة عن ابن عباس، قال: قال رسول هللا: «ادرءوا الحدود بالشبهات». وسنده حسن. وأخرج الترمذي في السنن من حديث عائشة رض ي هللا عهنا: «ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم»، كتاب الحدود عن ْ ْ ُ ُ ْ ْ ُ ْ ُ ْ رسول هللا، باب ما جاء في در ء الحدو د، رقم.1424: والحاكم في المستدرك على الصحيحين، باب إن وجدتم ملس لٍم ْ ً ُّ ُ ٌ ُ ْ ْ ْ ُ ْ ُ مخرجا فخلوا س بيله، برقم 8224، قال": هذا ح ديث ص حيح ا إلسنا د ولم يخ رجاه". (2) -انظر: محمد بلتاجي: المرجع السابق، ص: .125

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 9#ص-9

السرقة والحرابة سنة، فتضاعفت حوادثها وصار الناس غير آمنين ال على أنفسهم و ال على أموالهم من النهب والسلب، كما استشرى خطر اللصوص في البوادي والحواضر، فلما تفاقم الأمر واضطربت الأحوال، قام الأمير بإعادة الحدود الشرعية، فكان الإعالم باإلعادة وحده ً كافيا لردع المجرمين من جهة، وصيانة الحقوق وحفظ الأموال والنفوس من جهة أخرى. ّ كما نجد أن مد ة الأربعمائة (400)سنة من بداية الدولة ا إلسال مية بإحصاء عدد مرات تنفيذ الحدود نجد أنه قطعت ستة (6)أيدي فقط، أما في العالم الغربي لو نأخذ هذه المدة فاآلالف في السجون الأمريكية واألوروبية، كما نجد الماليين من الأحرار يخشون التجول بعد الثامنة مساء بسبب اللصوص والمجرمين، فأي الحكمين أصوب في مكافحة الجريمة؟ (1) منذ مدة قررت حكومة أوكالهوما الإفراج عن أعداد كبيرة من نزالء السج ون؛ ألنهم ارتكبوا أعمال بسيطة، من أج ل إفساح المجال لعقاب المجرمي ن الأكثر خطورة، الكتظاظ ًّ السجون بالمجرمين! فالمجرم يكلف الدولة سنويا 30000 دوالر أمريكي. فلو تم تطبيق الحدود ملا كان على عاتق الدولة التفكير في حل مشكلة االكتظاظ هذا، وملا كان خطر تطور المجرم ذي الجريمة البسيطة إلى جريمة أخطر منها . فالمتأمل للنظام الجنائي في شرعنا ا إلسالمي ليعلم علم اليقين أنه ال يمكن أن تستقيم حياة الناس إال بنظام يضعه خالقهم سبحانه وتعالى. فأي الحكمين هو الأصوب ؟

المطلب الثاني: دوافع السياسة الجنائية في مواجهة العنف الإجرام

الهدف من هذا الجزء ، مقارنة بين السياسة الجنائية في تطبيق الحدود وتلك التي تشرع السجون، كما تهدف طرح الأفكار العام ة التي تصب في اتجاه صياغ ة االستراتيجيات ً وسياسات فعالة، للتعامل مع التحديات والقضايا الأمنية، التي يواجهها العالم حاليا، وخالل المستقبل المنظور (2). وتؤكد أن ما يضمنه هذا الجزء هو مجرد إشارات عامة، تحتاج ُّ إلى مزيد من التعم ق والتطوير في مقاالت وبحوث أخرى، لبيان مدى فاعلية الحدود وقوة تأثيرها في قمع الجريمة وتحقيق الأمن في المجتمع، وتتمثل أهم الأفكار بما يأتي(3): (1) - ينظر: 368=t?php com/vb/showthread. smsma4law. //www. http: (2) - جان بودريار: روح الإرهاب، مجلة الفكر العربي المعاصر، بيروت، العدد: 8، ص: .121-120 (3) - معتز محيي عبد الحميد: تفعيل جهود التعاون الإقليمي والدولي ضد الإرهاب، آفاق استراتيجية، جريدة الصباح، العدد: 19512، التاريخ /11 آذار.2004/

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 10#ص-10
الفرع الأول: تطبيق الحدود رحمة ال تنكي ال باإلنسانية

من أبلغ المؤيدات العلمية والعقدية والتشريعية للمطالبة بتطبيق الحدود الشرعية في العقاب تجلية هذه الحقيقة للناس، وهو ما قامت الدعاية المعادية للشريعة وتطبيق الحدود الشرعية بتشوي هها، وترهيب الناس عنها، من خالل نشر أغاليط ليس لها عالقة بالحقيقة، ومن أشنعها وصف شريعة الرحمة بالنكاية لإلنسان،

1 رحمة للعباد

ٌّ إن إقامة حدود هللا في الأرض رحمة وأمنا للعباد، يقول النبي : "إقامة حد من حدود هللا خير من مطر أربعين-وفي رواية ثالثين- ليلة في بالد هللا("1)، فلم يشرع في الكذب قطع اللسان وال القتل، وال في الزنا الخصاء، وال في السرقة إعدام النفس، وإنما شرع في ذلك ما هو موجب أسمائه وصفات ه سبحانه وتعالى من حكمته ورحمته، وتحلي لطفه وإحسانه وعدله، لتزول النوائب، وتنقطع الأطماع عن الظلم والعدوان، ويقتنع الإنسان بما آتاه هللا تعالى مالكه وخالقه، فال يطمع في مال وحقوق ا آلخرين . فالرحمة تظهر وتستتب متى قض ي على الجريمة أو ضاق نطاقه ا، كما أنها تتمظهر إذا ً الأمن استتب واستقر، وهو موجب توفر الرخاء، وتتسع الأرزاق ويصبح المجتمع هادئا مطمئنا ال يعاني من قالقل وال اضطرابات، وهي الرحمة المرجوة، ويزيد تمكينها في النفو س اطمئنا نها بامتثال ألمر هللا عز وجل واحتكام إلى شرعه القويم.

2 الحدود ليست تنكي ال باإلنسا ن

الغاية من الحدود هي منع ، وحماية المجتمع من الفساد واالنحالل، ومن العدوان على الأنفس و الأموال، وتوفير الحماية لألبرياء. فال يعني بتطبيق الحدود االنتقام وانتشار التعذيب، بل لم يكن في مقاصد الشريعة العقاب لذاته، أو غاية في كل الأحوال، ولكن القصد هو تحقيق الأمن، وما يتحقق به الأمن في حده الأدنى من العقوبات هو الحد المطلوب من العقوبة. وأي عقوبة تحقق ذلك تكفي(2). (1)- رواه ابن ماجه في السنن، كتاب الحدود، باب إقامة الحدود، رقم2537:، عن ابن عمر م. (2) - عبد الحميد أحمد أبو سليمان: الإصالح الإسالمي المعاصر، دار السالم، مصر، ط: 1، 2006-1427، ص: 32و.34

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 11#ص-11

ما تفعله دول العالم الغربي المتحضر -أدعياء الديمقراطية ، وحقوق الإنسان -أشد مما ً يمكن أن يوصف بأنه قسوة، وخذ مثال سجن "أبو غريب" و"غوانتنامو " مثا ال في ما يرتكب ّ فيها ألوان العذاب التي ال يتصورها العقل، صور من التجويع والتعطيش والتعذيب الذي ال ّ ّ يعلمها إال هللا، سجون نظام بشار في سوريا، ال تخطر ببال عاقل أنها تطبق على أبرياء وعزل . هذا كله يحاول البعض من أعداء ا إلسالم أن يصوروا تطبيق الحدود على أنه تعذيب ً وقسوة وتنكيل، يفكرون في بشاعة منظر تقطيع اليد، أو الجل د أو الرجم ملن أتى حدا من ً حدود هللا، ويتناسون تماما الأضرار التي نجمت عن التعدي، يتناسون أموال الناس التي انتهبت، وتسب بت سرقتها في فقر أصحابها، تناسوا ا ألعراض التي انتهكت، وتناسوا اختالط الأنساب الموصل لفساد المجتمع، أليس من الأنفع للمجتمع أن تقطع يد ويشيع الأمن بين ً الناس؟ ويطمئن الناس على أموالهم وأعراضهم، بدال من إشاعة الخوف والهلع في نفوسهم ً ً من أولئك الذين يرتكبون جرما في حق أنفسهم قبل أن يرتكبوا جرما أعظم في حق الناس (1). وإذا كان الدعاية على حدود الشريعة أنها تنكيل فالبد أن يكون الموقف واحد تجاه ألوان التعذيب والتنكيل الحقيقي الذي تقوم به غدارات السجون في العالم، واإلنكار على كل ألوان التعذيب الواقع في المجتمعات.

3 سياسة جنائية ناجحة

كافة النظم القانونية الوضعية الموجودة في العالم قد جرمت االعتدا ء على الأصو ل الخمسة (الدين، النفس، المعقل، النسل، المال)، ولكنها فشلت في المحافظ ة عليه ا . ومجتمعات هذه النظم منها من انهار تحت وط أة الجريمة، ومنها من هو في طريق ه . معدالت الجريمة بلغت أرقا م ا قياسية مرعبة تنذر بكارثة محققة في المجتمعات، فشلت فيه هذه النظم الوضعية في التقليل من الجريمة، بينم ا الشريعة ا إلسال مية في سياسته ا الجنائية من حيث التجريم والعقوبة والموائمة بينهم ا على خالف ذل ك. (2 ) وتظهر هذه السياسة ﱰ ﱯ ﱮ ﱭ ﱬ ﱫ في حكمة حد الحرابة والتشديد في عقوبته، قاله تعال ى : (1) - انظر: محمد الطاهر بن عاشور: مقاصد الشريعة الإسالمية، نشر مشترك بين: دار سحنون، تونس ودار السالم القاهرة، ط2006/1472، ص: 97 و.206 (2) - عبد القادر عودة، الإسالم وأوضاعنا القانونية، دار المختار الإسالمي، ص: .25/21

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 12#ص-12

ﲁ ﲀ ﱿ ﱾ ﱽ ﱼ ﱻ ﱺ ﱹ ﱸ ﱷ ﱶ ﱵ ﱴ ﱳ ﱲ ﱱ [المائدة 33:]. ﲏ ﲎ ﲍ ﲌ ﲋ ﲊ ﲈﲉ ﲇ ﲆ ﲅ ﲄ ﲂﲃ ْ ْ ُ ُ َّ ْ وال حرابة بمعنى قطع الطريق، تحصل بخروج جماعة مسلحة إلحداث الفوض ى، وسف ك ّ ْ ْ َّ ال دماء، وسلب الأموال، وهتك الأعراض، وإهالك الحر ث والنسل، وكما تتحقق بخروج جماعة تتحقق بخروج فرد واحد له جبروته، للعلة نفسها المتمثل في التخويف والذعر . ُ َّ ٌ والعقوبات الموجودة في اآلية مرتبة، كل عقوبة على قدر الجريمة، فإن كان قتل مع أخذ ٌ مال؛ فالعقوبة قتل وصلب، وإن كان قتل بدون أخذ مال؛ فالعقوبة القتل فقط، وإن كان ُ أخذ مال دون قتل؛ فالعقوبة تقطيع الأيدي واألرجل، وإذا كان إرهاب دون قتل وال أخذ مال ؛ َّ فالعقوبة النفي، العقوبة على التخي ير وللقاض ي أن يحكم بما يشاء فيها. (1) واشتملت العقوبة كذلك على أربعة أنواع هي القتل والصلب وتقطيع الأطراف من خالف أو النفي من الأرض وهي عقوبات موكولة لولي الأمر بأن يعاقبهم بما يناسب جرمهم من العقوبات التي وردت في اآلية السابقة، بحيث يتحقق التناسب بين الجرم والعقاب، كما يتحقق الزجر المقصود (2). والحرابة عمل إجرامي خطير وصف هللا سبحانه مرتكبيها بأقس ى العبا رات، حيث سماهم بالمحاربين هلل ورسوله، الساعين في الأرض بالفساد، والتغليظ فيها يتكافأ مع غلظة الجريمة وخطورتها وقسوتها ، و كذا من حيث الفساد الذي أوجده مرتكبوها، ويتناسب مع الذعر الذي أشاعوه، والفزع واالضطراب والخوف الذي استولى على قلوب الناس، فهؤالء المجرمون يخرجون متعاونين على الإثم والعدوان قاطعين الطريق اآلمن، يرهبون المارة .)3(هماظنو عمتجلما نمأ ىلع نوجرخي مهف ،سفنلأا نولتقيو للم نوذخأيو ّ

الفرع الثاني: فشل منظومة السجن الوضعية

ّ سنعرض هنا النتيجة التي ينبغي التحقق منها في عقوبة السجن وا إلعدام باعتبارهما العقوبة البديلة كما يراها الكثيرة، ويأمل عليها أن تكون هي التي تحقق المقصود في علم . الله همحر كلام بهذم ىلع اذه - )1( (2) - محمد بلتاجي: المرجع السابق، ص: .32 (3) - أبو زهرة: العقوبة، دون معلومات نشر، ص: 09 .

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 13#ص-13

العقاب، لكن لم يحدث لهم ذلك، وبقيت معدالت ا إلجرا م تتزايد، وبوادر التفاقم في كل الدراسات تنذر على الخطر القادم(1).

أولا: فشل التجارب وقصورها عن متطلبات الأمن القومي

أ- إلغاء عقوبة الإعدام والتجارب الفاشلة. استجابة للدعوات المعلنة والمرفوعة إلى الحكومات في دول العالم، صدر ت قرارات بإلغاء عقوبة الإعدام؛ عمال بالمبررات التي ذكرها طالبها، وما فتئت هذه الحكومات حتى أعادتها من جديد، إذ ألجأها واقع التطبيق إلى ذلك، وهو البرهان الساطع، والحجة الدامغة في فش فكرة إلغاء عقوبة الإعدام، ومن هذه الحكومات (2): • حكومة االتحاد السوفيتي عام 1947م، حين ألغت هذه العقوبة استجابة لرغبة اتحاد النقابات العملية والمنظمات الأخرى ، التي تعنى بقياسات الرأي العام، لكنها عادت إلى الأخذ بها عام 1950م على جرائم التالي: الخيانة والتجسس، والتخريب زمن السلم، ث م أضافت جرائم القتل مع ظرف مشدد عام 1954م. • في الواليات المتحدة الأمريكية نجد أن معظم الواليات التي كانت قد ألغت عقوبة الإعدام عادت إلى تقريرها بعد سنوات قليلة من إلغائها. وهو االتجاه الذي أيده الرأي العام في الواليات المتحدة، بعد أن ارتفع معدل الجريمة الذي سجل في العشر سنوات (10) من

1970-1960م، زيادة بلغ معدلها 170%. ومن الواليات التي ألغت عقوبة الإعدام ثم عادت

ّ ّ إلى الأخذ بها، وأما معد الت الج را ئم ش يء ال يتصور، وهذه الواليات هي(3): (1) - قفز عدد جرائم القتل في الواليات المتحدة بنحو 30% في عام 2020 مقارنة بالعام السابق، في زيادة تاريخية منذ البدء في االحتفاظ بالسجالت وبيانات الجرائم على المستوى القومي منذ بداية ستينيات القرن الماض ي، وفقا

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 14#ص-14

- والية دوالر التي ألغتها عام 1958 ثم عادت لألخذ بها عام .1961 - والية داكوتا الجنوبية التي ألغتها عام 1915 ثم عادت لألخذ بها عام .1939 - والية كنساس التي ألغتها عام 1907 ثم عادت لألخذ بها عام .1935 - والية ميسوري التي ألغتها عام 1917 ثم عادت لألخذ بها عام .1919 - والية واشنطن التي ألغتها عام 1913 ثم عادت لألخذ بها عام .1919 - والية كولورادو التي ألغتها عام 1897 ثم عادت لألخذ بها عام .1901 وهذه التجارب كافية لذي لب أن ينصف في وصف ذلك كله بالفشل الذريع، واالزورار ُ ُ ُ َّ ُ ّ عن جادة الوصول إلى الهدف الم روم والم ي مم إليه، لكن منظمة العفو الدولية على الرغم من ذلك تسعى لنشر فكرة إلغاء العقوبة هذه ؟ ب -محدودية المسؤولية التضامنية في تجديد الفكر الأمني. التحوالت االقتصادية واالجتماعية والثقافية والتكنولوجية الحادة والمتسارعة التي ً يشهدها العالم حاليا، وما تتركه من تأثيرات إيجابية وسلبية على ظواهر الأمن واالستقرار ّ على الصعي د العاملي واإلقليمي والمحلي، تتطلب بلورة رؤى وأفكار أمنية فاعلة وجاد ة (1)، لتكون أكثر قدرة على االستجابة للتحديات الأمنية المثارة حاضرا ومستقبال. وفي هذا السياق، فإنه من الأهمية بمكان إعادة النظر في مفهوم الأمن نفسه، إذ النظرة التقليدية ً التي تجعله مرادفا ملكافحة الجريمة من ناحية (2). وتجعل مسؤولية تحقيقه تقع على عاتق الأجهزة الأمنية من ناحية أخرى، هذه النظرة لم تعد تالئم مقتضيات العصر. فاألمن أصب ح ظاهرة مجتمعة متعددة المداخالت واألبعاد، وذات ارتباط وثيق بمجمل التطورا ت التي تشهدها الدول والمجتمعات. لذلك فإن مسؤولية تحقيقه لم تعد قاصرة على الأجهزة الأمنية وحدها، وإن كانت تقوم بالدور الرئيس ي في هذا المجال، بل أصبحت مسؤولية مشترك ة، تقع على عاتق مختلف الأجهزة والمؤسسات الحكومي ة وغير الحكومية في الدول الحديث ة، وهو ما يمكن أن نصطلح (1) - كما أنها تعتبر مناخ للتطور الجريمة، فقد رصدت الجزيرة ما يلي: مع االنتشار السريع لفيروس كورونا المستجد (كوفيد19-) في الواليات المتحدة خالل عام 2020 ارتفعت وتيرة اقتناء السالح خوفا من حاالت الفلتان الأمني، وقد يكون ذلك تأثرا باألفالم الأميركية التي تتحدث عن سيناريوهات مشابهة. موقع الجزيرة. (2) - عزيز شكري: الإرهاب الدولي، دراسة قانونية ناقدة، دار العلم للماليين، بيروت، 1991، ص: .165

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 15#ص-15

عليه ب (المسؤولية التضامنية) وفي هذا السياق، فإن البحث في سبل تدعيم مشاركة الجمهور والتنظيمات الحزبية ومراكز البحوث والجمعيات والنقابات والنوادي االجتماعية في تحقيق الأمن، يعتبر أحد العناصر المهمة لتطوير العمل الأمني على الصعيدين النظري ً والعملي، والتي تستحق مزيدا من االهتمام في سياق عملية تجديد الفكر الأمني(1). وعلى هذا المسار ال يمكن أن تكون هناك سياسة ناجحة ملنع والحد من الجرائم، من ّ خالل مشاركة الأطراف الفاعلة في الجريمة، كل على حسب ما يناط به، مثل ما هو محقق في مجتمع الذي تطبق فيه الحدود الشرعية، فالمجرم أو المفكر في مشروعه ا إلجرامي يسهم ّ هنا بالزجر والمقتدي من الفئة المقلدة تمارس دورها بالردع واالبتعاد عن االقتداء بكل ما ترى وتلحظ، ولكنها البد من التروي في أخذ القدوة وجعله لها منارة يهتدي بها دروب الحياة.

ثانيا: تنامي معدل الجريمة وعدم ردع السجون

ملا اختار الفكر الوضعي العقوبة كانت على أساس أن تكون سبيال ملنع وقوع الج ريمة، وعدم تكرارها، وهو المظهر االجتماعي لهذا الهدف من العقاب، كما أن تلك العقوبة في مقررات علم العقاب تجعل من المجرم شخصا مساملا بعيد عن ا إلجرام كلية، أو على الأقل ال يستمر في تطوير مهاراته ا إلجرامية، ليكون بعد أدائه للعقوبة شخصا صالحا ألن يندمج في المجتمع، ويصبح عنصرا مساملا، ال يشكل خطرا على أفراد المجتمع أو أموالهم . ّ ُ لكن الناظر في العقوبات التي تقننها الدول بما تسطره قوانين العقوبات لديها على مرتكبي الجرائم بمختلف أصنافها وألوانها، يجد نفسه أمام سؤال محوري مهم، وهو: هل هذه العقوبات تسهم في تقليص الجرائم وتقليلها في المجتمع كما هو المنتظر أم أن الجريمة في تزايد مستمر؟ والمجرم في تطوير وع نفية أكثر ؟ والجواب عن هذا السؤال في تقديرنا هو محاولة االستقصاء ألحوال المجرمين في الدول الغربية خاصة والعالم عامة، ومقارنة معدل الجريمة مع معيار العقوبة وظروف المجرم ، :امهو ،نيتمهم نيتطقن انه نيبن نأ لواحنس كلذ لجأ نمو

1 السجون وكر للجريمة وليس عقوبة

ُ يفترض أن يكون السجن عقوبة للمجرم، والهدف منه هو ردعه، وتهذيب سلوكه، وهي (1) - معتز محيي عبد الحميد: المرجع السابق.

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 16#ص-16

ّ فرصة له ملراجعة نفسه، والتفكر في تصرفاته، وتغيير سلوكه إلى ما هو أحسن وأفضل، ّ ويعي علماء العقاب في القوانين الوضعية وعيا تاما أن هذه العقوبة تفوت فرصة الحياة على الإنسان، وتعطل أموره كلها . الباحث في موضوع تنامي الجرائم في داخل المؤسسات العقابي ة يجد الأمر في غاية من الخطورة، وأن فكرة السجون التي تبنيها وتقوم برعايتها الدول في العالم والغربية منها يجدها: فنادق للمجرمين، ونوادي التعرف بينهم، وساحات للجرائم، ومخابر للتفكير ا إلجرامي؛ من حيث التوسيع في دائرة المجموعات المافيوية، وكذا هي مركز تطور في الأساليب والتنمية المهارتية للمجرم، كما تعتبر السجون الكبيرة المخصص للمجرمين الخطيرين بمثابة مؤسسات ترقية للمجرم ال عقوبة. ً ً فإننا نشاهد ما جعلوه عقابا للسرقة –مثال - من السجن ملدة معينة فال نرى له أثرا على َّ السراق، فهو بمثابة المدرسة أو الجامعة التي يتبادل فيها المجرمون الخبرات ا إلجرامية. كما ال تفرق بينها وبين باقي الجرائم، ليخرج بعد ذلك بمجموعة معلومات ومعطيات عن الشبكات الإجرامية، وطرق تنفيذها، وغير ذلك. ً إن القوانين الوضعية الحديثة المعتبرة أكثر إحكاما في مكافحة الجريمة، لم تنجح بعد فيما وضعت من أجله -مكافحة الجريمة-، فبعد مرور أكثر من قرنين على تاريخ وضعها وسطوتها على دواليب تطبيق العقوبات. هذا باعتراف أهلها وليس فقط حكمنا نحن، فقاض ي محكمة النقض الفرنسية يدلي ً بشهادته تلك في وقت تعتبر بالده قبلة العالم اليوم في مجال التشريع خصوصا في مستعمراتها .

2 السجون بيئة التنكيل واالستغالل

في الوقت الذي سعت الجزائر بإنشاء أكبر مؤسسة دينية المتمثلة في (مسجد الجزائر)، نجد الواليات المتحدة الأمريكية يتم بناء سجن جديد ضخم سيكون الأكبر في العالم(شترستوك) ارتفاعه 33 قدما، أطول مؤسسة إصالحية في العالم ، وفق م ا قالت ه صحيفة "الغارديان" البريطانية (Guardian The) مؤخرا. وهذا سيخلف "سجن جزيرة ُ ريكرز" الذي يعتبر من أسوأ السجون سمعة في العالم، وكان مجلس مدينة نيويورك قد ّ صوت على إغالقه عام .2019 ويقول المخططون إن السجن الجديد سيكون "مؤسسة أكثر

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 17#ص-17

إنسانية"، وتقع على بعد خطوات من محاكم وسط مدينة نيويورك (1). هذه المؤسسات التي يتم بناؤها من أجل أن تكون مساحة لعقاب المجرمين، وهي البديل الذي يتغنى به كثير من المعادين للحدود الشرعية كنظام عقابي، فلو نرجع لبعض الإحصاءات المتأخرة بشأن معدل الجريمة، والتسجين للمجرمين في الواليات المتحدة الأمريكية -التي تعتبر أكبر بلد للدفاع عن حقوق الإنسان-، يصفها بعض الباحثين ب": بلد السجن" والسجون فيها، ب": مزرعة العبيد "، فسياسة العقاب عن طريق السجن في التقارير ، ً تقول": الواليات المتحدة لديها أكبر عدد من السجناء في العالم، فضال عن أعلى معدل ً للسجن، وفقا للبيانات الصادرة عن مكتب إحصاءات العدل التابع لوزارة العدل الأمريكية في العام الماض ي، وفي نهاية سنة 2019، كان فيه أكثر من مليوني شخص مسجو ن أو محتج ز في الواليات المتحد ة الأمريكية، وكذلك أكثر من 100 ألف شخص معتقل في مؤسسات السجون ا لخاصة، كم ا أظهرت بيانات البحث أنه من عام 2000 إلى عام 2016، تضاعفت نسبة السجناء في السجون الخاصة في أمريكا أربع (4) مرات، وأشار روبين كيلي أستاذ التاريخ في جامعة كاليفورنيا لوس أنجلوس إلى أن السبب الرئيس ي وراء تحول الواليات المتحدة إلى "بلد السجن" هو كسب السجون الخاصة الكثير من المال غير المشروع، وخصخصة السجون العمومية، كما يتم استهداف الفقراء بالسجن واستغاللهم" (2). ً وم هما كان من سبب إال أن المؤسسة العقابية هذه غالبا ما أصبحت السجون الخاصة اليوم ّ "مزرعة العبيد الحديث ة" التي تنتهك فيها حقوق ا إلنسا ن بشكل تعسفي ، وينكل بالنزالء فيها ، وليس من قصدها تطبيق العقاب وزجر المجر م ، بقدر ما هي مكان للنكاية بكل نزيل بها في أسوأ صور ّ التعذي ب، كما نجد االستغالل من بعض مشغلي السجون الخاصة في الواليات المتحدة المحتجزي ن ؛ لتحقيق مكاسب شخصي ة وخاص ة، والقيام بانتهاكات لحقوق ا إلنسا ن بشكل مخيف . • زيادة التكاليف . حسب الروبورتاج الذي أعدته قناة (فرانس france24) بعنوان: الواليات المتحدة.. (1)- انظر: محمد سناجلة: أخطر وأسوأ 4 سجون في العالم، موقع الجزيرة، تم إضافته بتاريخ2023/08/25:، انظر موقع الجزيرة، على الرابط اآلتي : https://www.aljazeera.net/lifestyle/2023/8/25 (2)- للمزيد ينظر: السجون الخاصة في الواليات المتحدة: "مزرعة العبيد الحديثة"، على الرابط: https://arabic.cgtn.com/n/BfJIA-BEA-GAA/HfDCAA/index.html

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 18#ص-18

سجون مكتظة بتكلفة عالية. حي ث يعتبر نظام السجون الأمريكي واحدا من أنظمة السجون الأكثر كلفة واكتظاظا في العالم، ويتقدم على مثيليه في الصين وروسيا. إذ أن السجون الأمريكية تحتوي على ربع (4/1) عدد سجناء العالم، أي حوالي 2,2 مليون سجين من ا إلناث والذكور ، وهذا الرقم يزيد عن عدد سجناء 35 دولة أوروبية مجتمعة ، هذا التضخم في أعداد ا لنزالء في السج ون أدى إلى ارتفاع كبير في تكاليف إدارة السجون الأمريكية (1). وهذا الأمر ليس بالحصري على الواليات المتحدة، وإنما شامل لكل دول العالم، فالتكاليف الذي يتطلب توفيرها للمؤسسات العقابية، واألموال الباهظة التي تصرف؛ حتى تكون هذه السجون موافقة للشروط الحديثة وحقوق الإنسان، تعتبر أمواال باهظة جد ا جدا، في الوقت الذي معدل الجريمة ال ينقص إلى في أمنيات وادعاءات أصحاب المقاالت والنظريات العقابية التي ليس لها الوجه الواقعي. كما أن هذه الأموال التي تتزايد يوما بعد يوم نتيجة الفساد المستشرى في إدارات السجون وأجهزة القضاء، وكذا التبذير واإلسراف في المواد والحاجيات، مع تلك الدعاوى التي تقدمها منظمات حقوق الإنسان، لتصل ميزانية بعض السجون تقارب أو تفوق ميزانية الدول الصغير المتخلفة من دول العالم الثالث . والنتيجة أن الجرائم تزداد، ا إلجرام يتضاعف ويتفاقم؛ لينتقل إلى إجرام في السجون، بعدما كان خارج أسوارها، وإجرام يطال الأعوان والحراس في السجون، واألدهى مل ا تكون السجون هي مراكز التنظيم والتسيير لعصابات إجرامية في العالم .

3 تحول مهمة السجون من علم العقاب إلى عالم التجارة واألموال

تزداد اليقينية في التحول الرهيب في مهمة السجون كمؤسسات ذات مهمة عقابية إلى مهمة الربح والتجارة، بدخول الخصخصة فيها، فهنا سجلت السجون تحوال رهيبا في هذا العالم، وخاصة إذا علمنا أن هذا المجال يكثر فيه المال الفاسد، ومنهجية الإفساد بالمال، فالتقارير الدولية والتجارب، والتصريحات التي تعطي أرقاما مهولة، ومظاهر غريبة، وتصرفات عجيبة في هذا التحول، نحاول سلط الضوء على بعض الأمور التي بها يمكن على (1)- انظر للمزيد الفيلم الوثائقي الذي أعدته القناة على الرابط: https://www.france24.com/ar/20160829

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 19#ص-19

القارئ تصور مدى االنحراف الحاصل في هذه المؤسسات، وهو االنحراف الذي يتغافل عنه ّ أدعياء حقوق الإنسان، والمتشدقون في تشويه العقوبات الحدية في الشريعة من علماء ا إلجرا م، وكذا تغافلهم عن الصدع بالطرق الكفيلة لصد هذا الخروج السافر، كما هو الحال في مطالبتنا كمسلمين العودة إلى النظام العقابي ا إلسال مي كحل لذلك، دون إعطاء الفرصة لالنحراف المالي . • السجن مؤسسة ربحية ومتجر ل ألرباح. في ظل التفكير الرأسمالي "الربح فوق كل ش يء"، ينتقل الدور الأساس للسجن من مؤسسة عقابية لها دور زجر ي كما تبينه السياسة الجنائية المعاصرة، غير أن هذا الأمر بات من التفكير البليد إذ تبذل السجون الخاصة (1) قصارى جهدها للسيطرة على التكاليف التي تعتبر مصدرا مهما في الربح، كما ال يهمها من أين يحصل السجين على الأموال، بل همها أن يدفع المال من أجل الحص ول على خدمات. في كتابه "السجون الأمريكية"، كشف المدير التنفيذي ا ألسبق لشركة "ألستوم للطاقة" الفرنسية "فريديريك بيروتش ي" بشكل واسع عن تجربته الشخصية للجانب المظلم للسجون الخاصة في الواليات المتحدة، يقول": لشرب الماء (الحق الطبيعي)، تحتاج إلى شراء ً كوب بالستيكي أولا؛ التلفزيون به صور فقط، وإذا كنت تريد االستماع إلى الصوت، فأنت ً بحاجة إلى شراء راديو وسماعات من متجر في السجن باألموال، ودفع المال دائما! ". (2)

الفرع الثالث: عواقب إهمال العقوبات الشرعية

ّ في ظل هذا الفشل واالنحراف الذريع لعقوبة السجن البديلة في زعم علماء العقاب، فإنه يكون الوقت المناسب ألن نرفع مطلبنا بتطبيق الحدود الشرعية، والتغابي والتجاهل عما هو عليه الوضع الإجرامي، وكذا حال عالم العقاب ومؤسساته، فإننا ال محالة في ما ّ حذرنا من النبي الأكرم  ملا ق ال : "إن الناس إذا رأوا منكرا فلم يغيروا يوشك أن يعمهم هللا بعقاب" (3). فال ينبغي أن يكون المسلم في غفلة من كون عدم القيام بالواجب الشرعي (1)- في الواليات الأمريكية وغيرها من دول العالم، (2)- للمزيد ينظر : السجون الخاصة في الواليات المتحدة: "مزرعة العبيد الحديثة"، تمت إضافته بتاريخ: 2022/05/24، على الرابط: https://arabic.cgtn.com/n/BfJIA-BEA-GAA/HfDCAA/index.html (3)- سبق تخريجه .

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 20#ص-20

وتكون له نتائج مرضية في حياته الفردية الجماعية، في حاله وترحاله، وإنما لكل تهاون منه ّ ّ في عدم تنفيذ الأمر الرباني سيكون له عواقب بتحمل مسؤوليتها، هذه كقاعدة عامة، فما هي عواقب إهمال الحدود الشرعية؟

أولا: من أمن العقوبة أساء الأدب

إهمال العقوبات الشرعية له عواقب وخيمة، أمر جلل ال ينبغي لإلنسان الذي خلقه لامهإو ،هب موقي نأ هرمأ اميف لاماع هاصوأ امب امئاق ،ه ل ادبع نوكي نأ لاعو لج الله العقوبات الشرعية هو من قبيل ترك العمل بالشرع الرباني، المؤذن بوعيد عظيم ينتظر العاص ي والتارك لشريعة ربه، فليستعد الإنسان ملا يكون عليه وباال، وخرابا وخسرانا في الدنيا ضنك وفي اآلخرة عذاب أليم، ومن تلك العواقب: -1 اجتراء الناس على محارم هللا ومواقعتهم لحمى وحرمات هللا، -وهللا تعالى يغار أن ﭐﱡﭐ:الله ركم هلاح اذه نم نمأي لاو ،-همراحم كهتنت ﱲﱱﱰﱯﱮ ﱭﱬ ْ [الأعراف: 99]. قال عطية بن سعد العوفي: يعني: أخذه وعذابه. قال قتادة بن دعامة: ﱳ ُ ّ َّ ّ {مكر هللا}: استدراجه بطول ال صحة، وتظاهر ال نعم. (1) ّ -2 االجتراء على فعل حدود توقع في المحادة هلل ورسوله، وهذا موجب للوقوع في الذل والهوان، [المجادلة: 20]. ﳠﳟﳞﳝﳜﳛﳚﳙﳘ -3 كل من أخذ بغير حكم هللا فقد والى صاحب الحكم، وعادى هللا تعالى ورسوله ، وهو– هلااو نلم ىلاعت الله مكح دقف ،اجن دقف هلااو نمو هلااو دقف ىلاعت الله مكحب ذخأ نمو من حزبه- بالقوة والنصر والغلبة، وحكم على من عاداه -من حزب الشيطا ن- بالذل واالندحا ر [المائدة: 56]. ﳌﳋ ﳊﳉ ﳈﳇ ﳆﳅﳄ ﳃﳂﳁ -4 تلحق اللعنة بالمجتمع، كما لعن بنو إسرائيل بتركهم التناهي عن الوقوع في المحارم ﱐ ﱏ ﱎ ﱍﱌ ﱋ ﱊ ﱉ ﱈ ﱇ ﱆ ﱅ ﱄ ﱃ ﱂ ﱁ ﭐﱡ ّ لوأ نإ« :  الله لوسر لاق :لاق ، دوعسم نبا نعف ،]78 :ةدئالما[ ﱠ ﱓﱒ ﱑ َ َ َ َ ما دخل النقص على بني إسرائيل كان الرجل يلقى الرجل فيقول له: يا هذا، اتق هللا، ِّ َ َ َ ّ َ ُّ َ َ َ َ َ َ ودع ما تصنع؛ فإنه ال ي ِّحل لك. ثم يلقاه من الغد، فال يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه (1)- تفسير الثعلبي /4 .265 من الشامل ة

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 21#ص-21

َ ّ َ َ َ وقعيده، فلما فعلوا ذلك ضرب هللا قلوب بع ِّضهم ببع ض». ثم قال: {لعن الذين كفروا َ َ َّ من بني إسرائيل على لسان داود} إلى قوله: {فاسقون }. ثم قال: «كال، و ِّهللا، لتأمرن َ َ َ َّ َ َ َّ َ َ َّ ّ ً ق أطرا» (1). ِّ بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، ولتأخذن على يدي الظالم، ولتأ ِّطرنه على الح َّ وقوله: "ولتأ ِّطرنه"، أي: تعطفوه عليه(2). ّ -5 ال وقوع في الأزمات الطاحنة والكوارث المد مرة ، والتناحر بين الطوائف والجماعات؛ ّ بسبب انقسام الناس إلى فريق العصاة المنتهكون لحرمات هللا، وفريق من ال ضعفة الخانعين : ٍ َّ َّ َّ ال يأمرون بمعرو ٍ ف وال ينهون عن منك ٍ ر ، فيتمزق المجتمع شر ممزق. َّ -6 من سنة هللا في المجتمع التي ال تعاقب المجرم نزول المصائب والعذاب، -التي جعلها ﭐﱡﭐ:-ىلاعت الله دودح يف عوقولاو ي صاعلما نع ةببسم الله ﳒ ﳑ ﳐﳏﳎﳍﳌ [الشورى30:]، وما نالحظه من الفتن وا ألمراض واألوجاع نت يجة ﳖ ﳕ ﳔ ﳓ الإهمال من العقاب للمجرمين، وسنن هللا ال تحابي أحدا، وهي مصائب تتلوا بعضها بعضا، فالسرقة يوميا وال أحد يجرؤ أن يعارض، وما أن تقع الزنا إال والناس تدافع وتحامي على حقوق الناس وحرياتهم، حتى أصبحت الأعراض تنتهك، والنساء تغتصب وال أحد يدافع، وال يذق مرارة الوضع إال المؤمنين . -7 ومن ثمارها تضييع الضروريات الخمس التي هي: الدين والنفس والعقل والعرض والمال، وبضياعها وتلفها هالك الفرد، وخراب المجتمع، وضنك الحياة ودمار العالم(3).

ثانيا: السجناء ل لصالح ال للعمالة

المقارن بين حالة المجرم في نظر الفقه الجنائي ا إلسالمي وواقع السجين في السجو ن الدول الغربية كعقوبة في قوانينها المعاصرة، يرى أن فكرة ا إلصالح وتصويب السلوك وتقويمه في المجرم غائبة، بقدر ما أصبح يعتبر مصرا للربح المادي كما سبق الكالم، وأيضا (1)- أخرجه أبو داود /6 391 (4336)، /6 392 (4337) واللفظ له، والترمذي /5 290 (3297)، /5 292 (3299) من طريق علي بن بذيمة، عن أبي عبيدة، عن عبد هللا بن مسعود به. قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب». وقال الألباني في الضعيفة /3 227 (1105): «ضعيف» . (2)- ابن الأثير: النهاية، ماد ة: أطر. (3) - انظر في هذا المبحث: غزال خليل عيد: أثر تطبيق الحدود في المجتمع، نشر جامعة الإمام محمد بن سعود الإسالمية.

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 22#ص-22

يعتبر عامل بال مقابل، ليتفاوض في حرية ويتساوم عليها.

1 السجين مناط ا إلصالح

ملا كانت العقوبة في الشريعة ا إلسال مية ل إلصال ح، فالمجرم مهما كان حاله، ما كان إقرار العقوبا ت علي ه إال ألجل إصال ح ه ، وليس لغرض التنكيل منه، وال إهالكه، فقد كان المقصد من العقوبة الردع حتى ال يعود إال مثلها، ومنع الغير من االقتداء ومحاكاة فعله، وعلى هذا كانت القاعدة عند الفقهاء أن العقوبة": تقام للزجر ال للهال ك" وعلى ذلك فليس غريبا في الفقه الجنائي ا إلسال مي أن نجد أولوية العفو على العقوبة من قصاص وحد، واعتبار الصلح مظهرا من مظاهر الرأفة والرحمة بالجاني، كما أنها إصال ح لحال الناس وتدبير ألمر المجتمع على الحزم والصرامة، من أجل تحقيق أمن لألفراد في ذواتهم، وأموالهم وأعراضهم وفي مجتمعه م (1 ) . فالسجين بقدر ما تقام عليه العقوبة من أجل زجره عن عدم العودة ملثل تلك الأعمال ا إلجرامية، بقدر ما يتعامل معاملة المحتاج ل إلصالح، وتحسين سلوكه، وتنمية الجانب الصالح والحسن فيه، وتقديره كامل الحق، وأحوج الناس إلصالح نفسه، وأحق بسبل الفالح ّ والنجاة. فهو أولى من غيره الذي لم يرتكب حماقة، أو أنتج جناية، أو أخطأ التصرف، ملا يعتبر بتلك الحال مناط لإلصالح ال لالستغالل .

2 ملا يصبح السجين يد عاملة رخيصة

العديد من السجون الخاصة في العالم، وبا ألخص في الواليات المتحدة الأمريكية حسب موقع (CGTN)، السجناء يتم إجبارهم على المشاركة في أعمال الخدمات االجتماعية المجانية، في الوقت تجنى المؤسسات العقابية –التي نزلوا به ا- الأرباح على تلك الأعمال، فأصبح مسؤولي هذه المؤسسات يوظفون المال الفاسد من أجل توجيه النزالء إلى مؤسساتهم . ومن الصور الحديثة لهذه الجزئية في زمن الكوفيد19-، أجبر مسؤولو السجون الخاصة الأمريكية السجناء على نقل جثث المصابين بكوفيد19-، وكذلك أجبروا على صناعة الكمامات وصابون اليدين، دون اتخاذ تدابير الوقاية الصحية الكافية، وهي روافد مالية جد مربحة وقتها، والوضع مثله عندما وقع حريق الغابات الكارثي في والية كاليفورنيا الأمريكية، (1)- انظر: صابر راشدي: العقوبات ومظاهر السماحة والرأفة، بحث ضمن مؤلف: التعايش والتعارف في الإسالم ّ مفاهيم ميسرة ، منظمة التعاون الإسالمي، جدة، ط1:، 2022، ص869: وما بعدها،

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 23#ص-23

ففي هذه الوضعية ا الحت ياج لليد العاملة للقيام بإخماد النيران، وليس هناك مؤسسة تلبي الطلب أكثر من السجون، فقد أمر مسؤولو السجون الخاصة السجناء بالتوجه إلطفاء الحريق في الخطوط الأمامية التي هي الأكثر خطورة. وفي ظل فكر ال يعتبر السجين ذا قيمة وكرامة، إنسانية على ما عند غيره من المواطنين خارج السجن. وقد جعلت وحشية إدارة السجون الخاصة في الواليات المتحدة منها "جنة" للرأسماليين إليجاد العمالة الرخيصة(1). تنبيه: احترنا السجون في الدول الغربية باعتبارها أحسن نظام عقابي يحترم حقوق الإنسان ويعامل النزيل إنسانا في تقارير المنظمات الغربية عبر التاريخ، فلهذا كانت الدراسة منصبة على هذه العقوبة التي يعتبرها أتباع الغرب منا أنه ا هي البديلة عن الحدود الشرعية . ّ وللعاقل أن يميز أي النظامين أجدر بالوصول للغاية المنشودة من العقاب.

خاتمة

في الختام البد لنا أن نبين للقارئ أن المطالبة بتطبيق الحدود الشرعية جزء من المطالبة بتطبيق الشريعة ا إلسالمية، وخير ما نختم به المقال بيان الواجب هذا . • تطبيق الحدود جزء من واجب تطبيق الشريعة ا إلسالمية . المطالبة بالعودة لتطبيق الحدود الشرعية ونظام العقاب في ا إلسالم على الجرائم، جزء ُ ُ من الدعوة لتطبيق الشريعة ا إلسالمية في كل ميادين الحياة التي منع وحرم منها المسلم جبرا وقسرا. فمن حق المسلم التاريخي والوجودي أن يطالب بشريعة ظلت تحكم مجتمعه ملدة ثالثة عشرة (13) قرنا، حيث ال مصدر لهم في حياتهم غيرها، فهي مصدر الإفتاء ملن يفتيهم، ومصدر فك الخصومات، وحل النزاعات في المعامالت المالية ومعامالت ا ألبدان، وهي المصدر في خصومات الزواج والطالق، والحضانة وتربية الأوالد، هي المصدر في قضايا الدماء والصلح (1)- هذا ما استنتجه صاحب مقال: السجون الخاصة في الواليات المتحدة... جنة الرأسماليين إليجاد "العمالة الرخيصة"، تمت إضافته بتاريخ: 2022/03/27، على الرابط: https://arabic.cgtn.com/n/BfJIA-cA-GcA/HaGaAA/index.html

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 24#ص-24

بين الناس، فالقاض ي حينما يحكم ال يحكم إال بالشريعة سواء في العقود أم في قضايا التجا رة، أو مسائل الأسرة، أو في جرائم الجنايات ، أو في المواري ث والوصايا وغيرها . ّ المسلمون من واجبهم الشرعي وحق هم التاريخي والمنطقي أن يطالبوا بتطبيق الشريعة ُ ّ الت ي س لبت منهم قسرا ، بفعل االستدمار الذي اجتاح بلدانهم واحتل أوطانهم، ملا دخل المستدمر الفرنس ي إلى الجزائر قام بالفصل التدريجي للشريعة ا إلسال مية عن المجتمع، وأعمل القوانين ا ألجنبية مكانه بخبث ومكر، فالمطالبة بتطبيق الحدود الشرعية في النظام العقابي جزء من تطبيق الشريعة الذي يعتبر مطالبة بالعودة إلى الأصل . المطالبة هذه منا تعتبر تنفيذ واج ٍب ، إذ الأمة المسلمة مطالبة أن تحكم بما أنزل هللا ، ال بقوانين نابليون ، وال بقانون حمو رابي، وال بقوانين جستنيان ، وال بالقانون الإنجليزي، إنما ً تحكم بالشريعة في ضوء اجتهاد، يراعي تغيرات الزمان والمكان واإلنسان، اعتقاد ا أن الشريعة صالحة لكل زمان ومكان، وفي ضوء اجتهاد جديد يجمع بين الأصالة والمعاصرة، ينتفعون بكل قديم نافع ويرحبون بكل جديد صالح. والمطالبة بالحدود على وجه الخصوص كونها تتفق في كثير من الأحوال مع القوانين الوضعية، فهي ليس لها مخالفة كبيرة فيها، ولكن أبرز ما تخالف فيه القوانين هذه يكمن في الحدود والقصاص، أما بخصوص عقوبات التعزير ليس هناك مشكلة من حيث الأساس، إال في بعض التفصيالت الجزئي ة، وهذه المطالبة لبيان أن ما تم منعه هو جزء من النظام الجنائي المعمول به . ُ كما أن النداء بتطبيق الحدود هو مطالبة للتطبيق فقط على تهٍ م بعينها صنوها العقوبات المغلظة في القوانين الوضعية، ولكنه يأتي وفقا للشريعة وتطبق فقط على المسلمين وليست لها أي صلة بغير المسلمين، فلماذا ينكر على ط البها الذي ال يجبر أحدا غيره به ا ؟ وهي ليست مطالبة سياسية كما يؤولها البعض في مطالبة الأحزاب الإسالمية (1) كما هو في السودان وماليزيا ومصر، وإنما هي مطالبة نابعة عن عقيدة يقينية، ومؤسسة على عل م، (1)- لقد حاول التيار العلماني والحداثي تسييس المطالبة هذه بأنها ورقة يستغلها السياسيون في الأحزاب السياسية الإسالمية، يراجع: ماليزيا نحو تطبيق "حدود الشرع" الإسالمي، مقال منشور بتاريخ052016/28:، على الرابط : https://arabic.rt.com/news/825123 =

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 25#ص-25

ومقارنة بين علم ا إلجرام والعقاب وفقا للفقه ا إلسالمي والفقه الوضعي، كما أن هذه المطالبة ليست دعوة في برنامج سياس ي وال هي عنصر جلب المنتخبين في حملة انتخابية كما يزعم المخالفين، وإنما هو قيام بدراسة علمية تبين اللزوم الذي يفرضه قواعد علم ا إلجرام والعقاب ومقاصده في المجتمع . ّ هي دعوة تحقق أهداف علم ا إلجرام بشكل لم يسبق للقوانين الوضعية أن وصلت إليه، فهي تجربة تبين للبشرية مدى نجاعتها في إصال ح الأفراد وإصالح المجتمع، وتبرهن لكل محايد ومنصف أن يكون حقه في الأمن، وحفظ نفسه وعرضه وماله، وهي الدعوة التي تكشف بها عور كل من ينادي بعدم تطبيق الحدود، ويناقض ما أعلنته الدراسات المنصفة في علم ا إلجرام والعقاب. مطالبتنا بتطبيق الحدود دعوة إيمانية يقينية، صادقة في حب الخير للمجتمع ا إلسالمي واإلنساني عامة، مسايرة لفكرة تطبيق الشريعة ا إلسالمية في دواليب القضاء، ومتأكدة من ثمراتها التي حرم منها المجتمع المسلم، وحرمت منه البشرية جمعاء، هي دعوة ّ تبرز زيف المخالف القوي سلطة والضعيف حجة، في محاوالته تشويهاته، بضخ النهر الجاري الإعالمي ضدها، ليسقط القناع المزيف أمامها . . هبحصو هلآ ىلعو دمحم انديس ىلع الله ىلصو

قائمة المصادر والمراجع:

- القرآن الكريم . كتب السن ن : .1 سنن ابن ماج ة .2 مسند أبي حنيف ة .3 سنن الترمذ ي وكذا ورد في موقع الحرة الذي جعل " دعوة تيارات الإسالم السياس ي لتطبيق الحدود ال تخرج عن إطار محاوالت توظيف الشعارات الدينية لخدمة الأغراض السياسية" راجع مقال: حول تطبيق الحدود الشرعية الإسالمية تمت إضافته بتاريخ: 03 يوليو 2019، على الرابط: https://www.alhurra.com/different-angle/2019/07/03

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 26#ص-26

.4 مستدرك الحاكم على الصحيحين .5 مصنف عبد الرزاق ابن أبي شيبة .6 العجلوني: كشف الخفا ء .7 الطبراني: المعجم الأوسط. الكتب العامة : .8 أبو العباس شهاب الدين أحمد بن أبي بكر البوصيري الشافعي: إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة، تقديم: أحمد معبد عبد الكريم، المحقق: دار المشكاة للبحث العلمي بإشراف: أبو تميم ياسر بن إبراهيم، ط01:، دار النشر: دار الوطن للنشر، الرياض،-1420 .1999 .9 الثعلبي: تفسير الثعلبي، من المكتبة الشاملة. .10 جان بودريار: روح الإرهاب، مجلة الفكر العربي المعاصر، بيروت، العدد: .8 .11 صابر راشدي: العقوبات ومظاهر السماحة والرأفة، بحث ضمن مؤلف: التعايش ّ والتعارف في ا إلسالم مفاهيم ميسرة، منظمة التعاون ا إلسالمي، جدة، ط1:، .2022 .12 عبد الحميد أحمد أبو سليمان: ا إلصالح ا إلسالمي المعاصر، دار السالم، مصر، ط: 1، .2006-1427 .13 عبد القادر عودة، ا إلسالم وأوضاعنا القانونية، دار المختار ا إلسالمي، دط، دت . .14 عبد اللطيف عبد العال، عقوبة الإعدام دراسة مقارنة بين القانون الوضعي والشريعة ا إلسالمية، دار النهضة العربية: مصر، .1989-1409 .15 عزيز شكري: الإرهاب الدولي، دراسة قانونية ناقدة، دار العلم للماليين، بيروت، .1991 .16 عوض محمد عوض: مقصد العدل وصداه في التشريع الجنائي ا إلسالمي، ضمن: مقاصد الشريعة وقضايا العصر (مجموعة بحوث) ط: 01، مؤسسة الفرقان للتراث ا إلسالمي، مركز دراسات مقاصد الشريعة ا إلسالمية، لندن، .2007 .17 غزال خليل عيد: أثر تطبيق الحدود في المجتمع، نشر جامعة الإمام محمد بن سعود ا إلسالمية. .18 محمد الطاهر بن عاشور: مقاصد الشريعة ا إلسالمية، نشر مشترك بين: دار سحنون، تونس ودار السالم القاهرة، ط.2006/1472 .19 محمد بلتاجي: الجنايات والعقوبات في ا إلسالم وحقوق الإنسان، دار السالم، القاهرة،

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 27#ص-27

ط1، .2003-1423 .20 محمد سعيد رمضان البوطي: على طريق العودة إلى ا إلسالم رسم ملنهاج وحل ملشكالت، ط: 8، مكتبة رحاب، الجزائر، .1987-1408 .21 معتز محيي عبد الحميد: تفعيل جهود التعاون الإقليمي والدولي ضد الإرهاب، آفاق استراتيجية، جريدة الصباح، العدد: 19512، التاريخ /11 آذار .2004/ المقاالت : .22 إبراهيم بن ناصر بن محمد الحمود: مسقطات الحدود في الشريعة ا إلسالمية، موقع ا إلسالم اليوم، على الرابط الإلكتروني اآلتي: http: //islamtoday. net/questions/show_ResearchScholar_content. cfm?Res_ID=226 .23 حول تطبيق الحدود الشرعية ا إلسالمية تمت إضافته بتاريخ: 03 يوليو 2019، على الرابط: https://www.alhurra.com/different-angle/2019/07/03 .24 السجون الخاصة في الواليات المتحدة... جنة الرأسماليين إليجاد "العمالة الرخيصة"، تمت إضافته بتاريخ: 2022/03/27، على الرابط: https://arabic.cgtn.com/n/BfJIA-cA-GcA/HaGaAA/index.html .25 السجون الخاصة في الواليات المتحدة: "مزرعة العبيد الحديثة"، على الرابط: https://arabic.cgtn.com/n/BfJIA-BEA-GAA/HfDCAA/index.html .26 سجون أميركا.. سجل حافل من االنتهاكات تحجبه الدعاية، على الرابط الإلكتروني التالي: https://www.aljazeera.net/midan/reality/community/2018/3/29 .27 الفيلم الوثائقي لقناة france24، على الرابط اآلتي: الذي أعدته القناة على الرابط : https://www.france24.com/ar/20160829 .28 ماليزيا نحو تطبيق "حدود الشرع" ا إلسالمي، مقال منشور بتاريخ052016/28:، على الرابط: https://arabic.rt.com/news/825123 .29 محمد سناجلة: أخطر وأسوأ 4 سجون في العالم، موقع الجزيرة، تم إضافته بتاريخ2023/08/25:، موقع الجزيرة، على الرابط اآلتي: https://www.aljazeera.net/lifestyle/2023/8/25 .30 مشاهدات في مؤتمر القضاء والعدالة، يراجع الرابط الإلكتروني اآلتي: http: //www. alriyadh. com/2005/12/30/article119219. html