حماية مستهلك التأمين في التشريع الجزائ ري بين النص والتطبيق Protection of the Insurance Consumer in Algerian Legislation Between Law and Practice عباس كريمة 1 *، 1 كلية الحقوق الإخوة منتوري، جامعة قسنطينة 1– الجزائر – [email protected] (https://orcid.org/0009-0003-2199-514X) تاريخ الإرسال: 2026/03/26 تاريخ القبول: 2026/05/12 تاريخ النشر: 2026/06/21 *********** ملخص: ً نظرا الختالل التوازن بين طرفي عقد التأمين، أق ر المشرع الجزائري آليات قانونية لحماية المؤمن له باعتباره الطرف الضعيف من خالل نصوص عامة وخاصة، غير أن فعالية هذه الحماية تظل رهينة تجسيدها العملي عبر أجهزة رقابية وهيئات مختصة. تهدف هذه الدراسة إلى تحليل وتقييم مدى كفاية هذه آلاليات في تحقيق حماية فعلية ملستهلك التأمين، باالعتماد على المنهج التحليلي الوصفي، وقد خلصت إلى أن الحماية المقررة، رغم أهميتها، تظل نسبية وتواجه بعض القيود على مستوى التطبيق العملي. الكلمات المفتاحية :عقد التأمين؛ الحماية القانونية؛ مستهلك التأمين؛ أجهزة رقابية؛ هيئات. Abstract : The Algerian legislator has introduced legal mechanisms to protect the insured in insurance contracts due to the existing imbalance between the parties. However, the effectiveness of this protection depends on its practical enforcement. This study evaluates these mechanisms and concludes that, despite their importance, protection remains limited in practice. Keywords: Insurance contract; legal protection; the insured; parties; practice. * المؤلف المرسل
حماية مستهلك التأمين في التشريع الجزائري بين النص والتطبيق
ملخص البحث الأكاديمي (Abstract)
نظرًا لاختلال التوازن بين طرفي عقد التأمين، أقر المشرع الجزائري آليات قانونية لحماية المؤمن له باعتباره الطرف الضعيف من خلال نصوص عامة وخاصة، غير أن فعالية هذه الحماية تظل رهينة تجسيدها العملي عبر أجهزة رقابية وهيئات مختصة. تهدف هذه الدراسة إلى تحليل وتقييم مدى كفاية هذه الآليات في تحقيق حماية فعلية لمستهلك التأمين، بالإعتماد على المنهج التحليلي الوصفي، وقد خلصت إلى أن الحماية المقررة، رغم أهميتها، تظل نسبية وتواجه بعض القيود على مستوى التطبيق العملي.The Algerian legislator has introduced legal mechanisms to protect the insured in insurance contracts due to the existing imbalance between the parties. However, the effectiveness of this protection depends on its practical enforcement. This study evaluates these mechanisms and concludes that, despite their importance, protection remains limited in practice.
عباس, كريمة، "حماية مستهلك التأمين في التشريع الجزائري بين النص والتطبيق"، المجلة الجزائرية للحقوق والعلوم السياسية، مجلد 11، عدد 1، ص ص 26-42.
متن الدراسة والتحليل الفقهي
17 صفحات مرقمةً ً ّ شهدت حماية المستهلك في الجزائر تطورا ملحوظا، تجسد في الانتقال من القانون رقم 20-98 إلى القانون رقم 20-28 المتعلق بحماية المستهلك وقمع الغش، المعدل والمتمم بموجب القانون رقم 28-19 وذلك في محاولة ملواكبة التحوالت الاقتصادية وتزايد المخاطر التي تمس بالمصالح المادية والمعنوية للمستهلك. غير أن هذا التطور التشريعي يطرح تساؤالت حول مدى فعاليته في تحقيق حماية حقيقية خاصة في المجاالت التي تتسم بقدر كبير من التعقيد الفني، وعلى رأسها قطاع التأمين. ُ ويعد عقد التأمين من أبرز عقود الإذعان التي تبرز فيها فجوة واضحة بين طرفي العالقة التعاقدية حيث تنفرد شركة التأمين بإعداد الشروط العقدية مستندة إلى خبرة تقنية وقانونية متخصصة، في مقابل ً ضعف مركز المؤمن له الذي يفتقر غالبا إلى القدرة على مناقشة تلك الشروط أو استيعاب آثارها. وهو ما يبرر تدخل المشرع بنصوص آمرة تهدف إلى إعادة التوازن العقدي وحماية الطرف الضعيف. غير أن الاكتفاء بإقرار قواعد قانونية لحماية مستهلك التأمين ال يضمن بالضرورة تحقيق هذه الحماية على أرض الواقع، ألامر الذي يثير إشكالية مدى كفاية وفعالية آلاليات القانونية المعتمدة، سواء من حيث مضمونها أو من حيث تجسيدها العملي. من هذا المنطلق جاءت إشكالية بحثنا والتي تمت صياغتها كما يلي: ّ ُ إلى أي مدى وفق المشرع الجزائري في إقرار حماية فعالة ملستهلك التأمين، سواء على مستوى النصوص القانونية أو من حيث آليات تطبيقها؟ ومن أجل الإجابة عن هذه الإشكالية، تم تقسيم الدراسة إلى مبحثين، نتناول من خالل المبحث ألاول الإطار القانوني لحماية مستهلك التأمين، أما المبحث الثاني فسيتم تخصيصه لدراسة آليات تجسيد هذه الحماية، وذلك باالعتماد على المنهج التحليلي الوصفي. المبحث ألاول الحماية القانونية المقررة ملستهلك التأمين تثير عالقة التأمين إشكالية اختالل التوازن العقدي بين المؤمن له وشركات التأمين، ألامر الذي دفع المشرع الجزائري إلى التدخل عبر إرساء منظومة قانونية تهدف إلى إعادة التوازن وحماية الطرف الضعيف في العقد. وقبل التطرق إلى تلك الحماية، يجب علينا بداية تحديد مفهوم المستهلك وإبراز مدى إنطباق لفظ المستهلك على المؤمن له من جهة، ومدى إمكانية تطبيق قواعد حماية المستهلك عليه من جهة ثانية، ثم بعدها نعرج على تلك الحماية، من خالل تناول ألاساس التشريعي الذي تقوم عليه، وذلك كما يلي:
المطلب ألاول: مفهوم مستهلك خدمة التأمين لقد عرف المشرع المستهلك من خالل القانون رقم 20-28 الصادر بتاريخ: 02 فيفري 0228 المتعلق بحماية المستهلك وقمع الغش1 المعدل والمتمم بالقانون رقم 28-19 الصادر بتاريخ: 12 جوان 20219، كما عرفه كذلك من خالل القانون رقم 20-20 الصادر بتاريخ: 00 جوان 0220 المحدد للقواعد المطبقة على الممارسات التجارةة3 المعدل والمتمم بالقانون رقم: 20-12 الصادر بتاريخ: 12 أوت .40212 وبالرجوع إلى قانون التأمينات، نجد أن المشرع لم يعرف مستهلك خدمة التأمين، مستفيدا في ذلك من التعاريف الواردة ضمن القانونين السابقين. الفرع ألاول: تعريف المستهلك ضمن القوانين الخاصة أورد المشرع الجزائري تعرةفا للمستهلك عامة من خالل المادة 0 من القانون رقم 20-28 المتعلق بالمستهلك وقمع الغش المعدل والمتمم المذكور أعاله، حيث نصت على أنه: " المستهلك هو كل شخص طبيعي أو معنوي يقتني، بمقابل أو مجانا، سلعة أو خدمة موجهة لالستعمال النهائي من أجل تلبية حاجته الشخصية أو حاجة شخص آخر أو حيوان متكفل به ". فالمستهلك وفقا لنص المادة المذكور قد يكون شخصا طبيعيا أو معنوةا، وهو كل من يقتني سلعة كاملواد الغذائية، أو يقتني خدمة كخدمة التأمين التي يقدمها المؤمن، والمتمثلة في ضمان ألاخطار المؤمن منها، وذلك بالمقابل أو بالمجان، والحالة ألاخيرة (بالمجان) أدرجها المشرع حتى يتسنى للذين أبرموا تصرفات من دون مقابل الاستفادة من أحكام قانون حماية المستهلك. على أن تكون السلعة أو الخدمة موجهة لالستعمال النهائي وليس لالستعمال الوسيطي (بمعنى لم يصبح جاهزا بعد لالستعمال النهائي) فالمستعمل الوسيطي للسلعة أو الخدمة ال يعتبر مستهلكا وإنما متدخال. والمالحظ من خالل نص المادة المذكورة أن المشرع أقرن اقتناء تلك السلعة أو الخدمة بغاية محددة، وهي سد حاجاته الشخصية أو حاجة شخص آخر أو حيوان متكفل به، بمعنى ال يدخل ضمن إطار المستهلك الشخص الذي يتعاقد من أجل سد حاجيات مهنته، وهو المتدخل. كما أعاد التأكيد عليه من خالل المادة الثالثة من القانون رقم 20-20 المحدد للقواعد المطبقة على الممارسات التجارية المعدل والمتمم، حيث نص على أنه: " كل شخص طبيعي أو معنوي يقتني سلعا قدمت للبيع أو يستفيد من خدمات عرضت ومجردة من كل طابع منهي". 1 الجرةدة الرسمية عدد 12، صادرة بتاريخ: 9 مارس 0228، ص .10 2 الجرةدة الرسمية عدد 02، صادرة بتاريخ: 10 جوان 0219، .2 3 الجرةدة الرسمية عدد 01، صادرة بتاريخ : 02 جوان 0220، ص .0 4 الجرةدة الرسمية عدد 00، صادرة بتاريخ : 19 أوت 0212، ص .11
ُ ويستخلص من المفاهيم السابقة أن المشرع قد بين اتجاهه الرامي إلى تبني مفهوم ضيق للمستهلك قائم على معيار الغرض من التعاقد (الاستهالك الشخص ي أو العائلي) مع استبعاد الاستعمال المنهي وتوسيع محدود شمل الشخص المعنوي ضمن نطاق الحماية.
لم يعرف المشرع الجزائري مستهلك التأمين ضمن قانون التأمينات (ألامر رقم 22-82 الصادر بتاريخ: 02 جانفي 11882، المعدل والمتمم بالقانون رقم 20-20 الصادر بتاريخ: 02 فيفري 20220) وإنما قام بتعرةف التأمين ضمن المادة 0 منه، وذكر المؤمن له كطرف في عقد التأمين يقوم بإبرام العقد مع المؤمن وتقع عليه التزامات مقابلة اللتزام المؤمن. وأمام هذا الوضع، يمكن الاستناد إلى التعرةفات العامة الواردة ضمن قوانين حماية المستهلك وقمع الغش (المادة 0 من القانون رقم -28 20) و كذا المادة 0من القانون رقم 20-20 المحدد للقواعد المطبقة على الممارسات التجارية المعدل والمتمم من أجل تكييف المؤمن له باعتباره مستهلكا لخدمة التأمين، طاملا أن هذه الخدمة تقدم مقابل قسط مالي وتهدف إلى تلبية حاجة تتعلق بالحماية من ألاخطار. وةمكن إطالق صفة مستهلك التأمين على كل شخص يمكن أن يستفيد من التغطية التأمينية بمعنى المكتتب بالعقد، المؤمن له، المستفيد وكذا الشخص المضرور، حيث قد تجتمع هذه الصفات الثالث ضمن شخص واحد، وقد تتفرق على عدة أشخاص.3
هو الشخص الذي يقوم بالتوقيع على عقد التأمين، والملزم بدفع قيمة القسط للمؤمن، وعادة ما يكون المكتتب هو المؤمن له نفسه، كما يمكن أن يكون شخصا آخر غيره.
هو الشخص الطبيعي أو المعنوي الذي يتعرض للخطر المؤمن منه، سواء كان في شخصه أو في ممتلكاته أو نشاطه.
وهو شخص ثالث أجنبي عن عقد التأمين، لكنه المستفيد من مبلغ التأمين، حيث تقوم شركة التأمين بدفع مبلغ التعوةض له، حيث أن الغير هو شخص غير محدد في العقد، وةتحدد أثناء تعرضه للضرر من طرف 1 الجرةدة الرسمية عدد 10، صادرة بتاريخ: 9 مارس 1882، ص .0 2 الجرةدة الرسمية عدد 12، صادرة بتاريخ: 10 مارس 0220، ص .0 3 نبيلة بوفولة، حماية حقوق مستهلكي خدمة التأمين في الجزائر، مقال منشور بمجلة البحوث الاقتصادية والمالية، المجلد السادس، العدد ألاول، جوان 0218، ص .182
المؤمن له شخصيا أو من طرف ألاشخاص الذين يكون المؤمن له مسؤوال مدنيا عنهم وةتجسد هذا الغير ضمن تأمينات المسؤولية المدنية.
هو الشخص الذي يتحصل على تعوةض من المؤمن، بمعنى يستفيد من مبلغ التأمين، وعلى خالف الغير ُ الذي ال يعرف إال في حالة قيام مسؤولية المؤمن له المدنية تجاهه، فالمستفيد يكون محددا ومذكورا ضمن عقد التأمين، ومن أهم عقود التأمين التي تنص على تعيين مستفيد هي تأمينات ألاشخاص، خصوصا التأمين لحالة الوفاة. كل هؤالء المستهلكون هم بحاجة إلى حماية قانونية، لذا تدخل المشرع إلقرار ها. كما يلي:
وضعت الحماية ملعالجة ضعف المستهلك، سيما وأن هذا ألاخير لطاملا كان عرضة ألخطار الغش في السلع والخدمات، لذلك فحماية المستهلك بوجه عام ترتبط بضمان حقوقه في مجال العملية الاستهالكية، وذلك من خالل وسائل مناسبة تكفل إيجاد التوازن التعاقدي بين المستهلك والطرف آلاخر (المنتج) في عقد الاستهالك. سنحاول من خالل الفروع الموالية التطرق إلى مختلف النصوص التشريعية المتعلقة بحماية المؤمن له مستهلك خدمة التأمين، وذلك بعد تناول المقصود بالحماية القانونية للمؤمن له. الفرع ألاول: مفهوم الحماية القانونية للمؤمن له نشير بداية إلى أن الغرض من إبرام عقد التأمين هو الحصول على خدمة استهالكية (الحصول على الضمان) يقدمها منهي محترف يتمثل في شركة التأمين، وبالنظر إلى طبيعة المؤمن وخصوصية نشاط التأمين التي تتسم بخاصية انعكاس دائرة الإنتاج1، وخدمة التأمين التي تتسم بالتعقيد وصعوبة الفهم لغير المختص، فإن اختالل مركزي المؤمن والمؤمن له أمر طبيعي وهي وضعية ال تخلو من مخاطر التعسف في استغالل قوته الاقتصادية. هذا ما أدى إلى تزايد الاهتمام بحماية مستهلكي خدمة التأمين. وقد تم تعرةف الحماية القانونية للمؤمن له بأنها: "حفظ حقوق المؤمن له وضمان حصوله عليها من خالل تنظيم قانوني لتلك الحقوق ووسائل الحصول عليها تنظيما يمنع الاتفاق على خالفه ".2 1 المقصود بانعكاس دائرة الإنتاج في التأمين هو أن ثمن الخدمة التأمينية التي تباع في شكل ضمان مستقبلي محدد مسبقا في حين أن القيمة الحقيقية للتعوةض ال تحدد إال عند تحقق الخطر المؤمن منه. ففي النشاطات ألاخرى غير التأمين يكون تقديم الخدمة متزامنا مع دفع ثمنها أو على ألاقل يكون معلوما مسبقا، أما في مجال التأمين فالمؤمن له يقوم بدفع القسط معجال للمؤمن وبعدها تتولى شركة التأمين تسيير تلك ألاقساط، لتقوم الحقا بتعوةض المؤمن لهم المتضررةن من تحقق ألاخطار المؤمن عليها. 2 أسيد حسن الذنيبات، حماية مستهلكي التأمين، أطروحة دكتوراه في القانون، جامعة عين شمس، مصر، 0228، ص ص .120-120
فالحماية القانونية للمؤمن له هي إذا مجموعة القواعد القانونية آلامرة التي تهدف إلى ضمان حقوقه في مواجهة الطرف المنهي، من خالل تنظيم العالقة التعاقدية ومنع الشروط التعسفية. ولعل أهمية وجود حماية قانونية للمؤمن له تنبثق من أهمية وجود التأمين في النظام القانوني والاقتصادي للدولة، وارتباط فعالية هذه الحماية مع أداء التأمين لوظائفه ارتباطا عضوةا واضح بعالقة طردية، إذ كلما ارتفعت الحماية زادت فعالية أداء التأمين لوظائفه في المجتمع، وعلى ذلك يمكننا القول بأن تدخل المشرع لتنظيم الجوانب القانونية لعقد التأمين، بما فيها ضرورة وجود حماية للمؤمن له، في ضوء ألاهمية الاقتصادية والاجتماعية لعقد التأمين بات ضرورة ال غنى عنها. الفرع الثاني: تعدد النصوص القانونية المتعلقة بحماية مستهلك التأمين لقد توالت التدخالت التشريعية في صياغة بنود العقد وشروطه، وذلك من أجل الحد من حرية الطرف القوي في ظل مبدأ سلطان الإرادة، خاصة مع ضعف المركز القانوني للمؤمن له ضمن عقد التأمين من حيث تحديد شروط العقد الذي يرجع أساسا إلى سيطرة العقود النموذجية، والتي تحتوي على بيانات وشروط تعسفية ترهق كاهل المؤمن له وتعفي المؤمن من التزامات، وبهذا يختل التوازن الاقتصادي للعقد ملصلحة الطرف القوي بفعل استغالله ملبدأ الحرية التعاقدية. حيث تدخل المشرع بغرض تنظيم هذا العقد تنظيما قانونيا مباشرا على مستوى التزامات وحقوق ألاطراف، ولم يترك لهم خيارا كبيرا في تحديد شروطه وآثاره.1 وقد تعددت النصوص القانونية التي يخضع لها عقد التأمين بين نصوص عامة وخاصة، كالتالي:
يخضع تنظيم عقد التأمين إلى ألاحكام العامة الواردة في القانون المدني والمتعلقة بصحة التراض ي ومشروعية المحل والسبب، مع إقراره بخضوعه لقوانين خاصة. حيث نصت المادة 002 من القانون المدني إلى أنه: "تنظم القوانين الخاصة عقد التأمين باإلضافة إلى ألاحكام التي يتضمنها هذا القانون ".
- الشرط الذي يقض ي بسقوط حق المؤمن له بسبب تأخره في إعالن الحادث المؤمن منه إلى السلطات أو تقديم المستند إذا تبين من الظروف أن التأخر كان لعذر مقبول - كل شرط مطبوع لم يبرز بشكل ظاهر وكان متعلقا بحالة من ألاحوال التي تؤدي إلى البطالن أو السقوط - شرط التحكيم إذا ورد في الوثيقة بين شروطها العامة المطبوعة ال في صورة اتفاق خاص منفصل عن الشروط العامة - كل شرط تعسفي آخر يتبين أنه لم يكن ملخالفته أثر في وقوع الحادث المؤمن منه ". حيث كرست المادة المذكورة حماية مهمة للمؤمن له من خالل إبطال الشروط التعسفية، خاصة تلك المتعلقة بحاالت البطالن أو سقوط الحق في الضمان1، أو التحكيم الذي ال يرد ضمن الشروط الخاصة للعقد، وهو ما يعكس تدخل المشرع إلعادة التوازن العقدي، تاركا الباب مفتوحا أمام السلطة التقديرية للقضاة في تقدير كون الش رط تعسفي من عدمه مستندين في ذلك إلى مدى تأثير مخالفة ذلك الشرط في وقوع الحادث المؤمن منه.
تحديد مشتمالت عقد التأمين، سواء من حيث الشكل ( المادة 2، 9 و المادة 8 من قانون التأمينات)، أو من حيث المضمون ( المادة 2، 10، 12، 10 من قانون التأمينات وكذا المادتين 002 و 009 من نفس القانون ) ورتب جزاءات على تخلف أحد البيانات ألاساسية في عقد التأمين، كما أقر المشرع حماية للمؤمن له من الجزاءات الخاصة المترتبة عن إخالله بالتزاماته ( الإخالل بالتزامه بدفع القسط المادة 10 من قانون التأمينات، الإخالل بالتزامه بالتصرةح بالخطر وبتفاقمه المادة 12، الإخالل بالتزامه باإلدالء ببيانات الخطر عند إبرام العقد المادة 18 والمادة 01 الإخالل بالتزامه بالتصرةح بالخطر) كما منح المشرع حماية للمؤمن له عند وقوع الخطر (المواد 10 و 10)1 و أقر حماية للمؤمن له من سقوط حقه في الضمان نتيجة إخالله بالتصرةح بوقوع الخط ر (المادة 00). وفيما يتعلق بتأمينات المسؤولية، منح المشرع للضحايا حق مباشر في الانتفاع من مبلغ التأمين (المادة 28 منه). هذا باإلضافة إلى احتواء القانون المذكور (قانون التأمينات) على تنظيمه لهيئات تمارس عملية الرقابة على شركات ووسطاء التأمين، وذلك بغية توفير حماية فعالة للمؤمن لهم وضمان مالءة تلك الشركات وقدرتها على تحمل التزاماته، سنتناولها بش يء من التفصيل من خالل المبحث الموالي.
آليات حماية مستهلك خدمة التأمين لقد برزت الحاجة إلى مواجهة ظاهرة اختالل التوازن العقدي -التي توسعت بسبب انتشار ظاهرة الشروط التعسفية- من أجل حماية الطرف الضعيف بغية ضمان الحد المعقول لتوازن الحقوق والالتزامات التعاقدية ضمن عقود التأمين بصفتها عقود استهالكية أحادية التحرةر سلفا، وال يملك فيها المؤمن له مستهلك خدمة التأمين سوى الإذعان بتوقيعه عليها، حيث أوردت التشريعات الحديثة آليات بهدف حماية المستهلك من الشروط التعسفية إما بالوقاية منها أو معالجة آثارها. وإعماال لتلك آلاليات فإن حماية المؤمن له من الشروط التعسفية ضمن عقد التأمين تجد عدة مصادر لها منها التشريعية والقضائية وإلادارية والاستشارية وحتى الجمعوية. المطلب ألاول: آلاليات التشريعية والقضائية إن المشرع الجزائري وفي إطار سعيه لتحقيق الحماية التشريعية ملستهلكي خدمة التأمين المذعنين طرح جملة من الحلول، حيث تدخل في تنظيم عقد التأمين لحماية المؤمن لهم بقواعد آمرة ليمنع الطرف القوي التفصيل راجع: أنس محمد عبد الغفار، آليات مواجهة الشروط التعسفية في عقود الإذعان، دراسة مقارنة بين القانون المدني والفقه الإسالمي، دار الكتب القانونية للنشر، مصر- الإمارات، 0210، ص .100 1 حيث تلزم شركة التأمين بموجب المادة 10 من القانون المذكور بدفع التعوةض أو المبلغ المحدد في العقد في أجل تنص عليه الشروط العامة لعقد التأمين، وإذا لم يدفع التعوةض ضمن تلك آلاجال، يحق للمستفيد طلب التعوةض بإضافة الفوائد عن كل يوم تأخير (المادة 10 منه).
(شركات التأمين) من التعسف على الطرف الضعيف عبر حماية رضا المؤمن له بإلزام المؤمن بإعالمه بشروط العقد، وكذا منعه من إدراج الشروط التعسفية ضمن العقد، إضافة إلى نصه على أن أي نقص أو غموض يتوجب تفسيره ملصلحة المؤمن له، وهي جميعها حقوق كفلها له المشرع مع تفعيل دور الرقابة القضائية. ذلك ما سيتم تناوله تباعا من خالل الفروع الموالية: الفرع ألاول: حماية المؤمن له من خالل إقرا ر احقه في الإعالم والتوازن العقدي ُ يعد اختالل التوازن المعرفي بين المنهي (المؤمن) والمستهلك (المؤمن له) ألاساس الجوهري الذي يبرر إقرار الالتزام باإلعالم ضمن عقد التأمين، باعتباره آلية وقائية تهدف إلى تمكين المؤمن له من تكوةن إرادة واعية ومستنيرة.
كرس المشرع الجزائري الالتزام باإلعالم بموجب المادة 12 من القانون رقم 20-28 المتعلق بحماية المستهلك وقمع الغش المعدل والمتمم، حيث تنص على أنه: "يجب على كل متدخل أن يعلم المستهلك بكل المعلومات المتعلقة بالمنتوج الذي يضعه لالستهالك بواسطة الوسم ووضع العالمات أو بأية وسيلة أخرى مناسبة 1." وباعتباره من العقود الاستهالكية، وبالنظر لعدم المساواة في العلم بين طرفيه، فهذا هو ألاساس الجوهري الذي أدى إلى وجود الالتزام باإلعالم في عقد التأمين2، ويعد التزاما إذا نظرنا إليه من جانب المنهي (شركة التأمين) وحقا من جانب المستهلك (المؤمن له). ويعتبر الالتزام باإلعالم أحد أهم الركائز التي تستند عليها المنظومة الحماية ملستهلك التأمين، كونه يستهدف إحاطة المؤمن له علما وتوعيته بظروف التعاقد التي يتحدد على ضوئها رضاه، وذلك ملواجهة الاختالل في المعلومات بين طرفي عقد التأمين. فمن أجل حماية المؤمن له من سكوت المؤمن عن إعالمه بالمعلومات التي يجب أن يعرفها، والتي تؤثر على إرادة المؤمن له في اتخاذ القرار من أجل إبرام العقد خاصة في التأمينات الاختيارية، وكذلك من أجل ضمان الاختيا ر ألامثل للمؤمن له للعقد المناسب، نشأ الالتزام باإلعالم والالتزام بالنصيحة اللذان يقعان على عاتق المؤمن. 1 هذا باإلضافة إلى صدور المرسوم التنفيذي رقم 029-10 المحدد للشروط والكيفيات المتعلقة بإعالم المستهلك، والذي نص صراحة على تطبيقه في مجال الخدمات، حيث نصت المادة 20 منه على أنه: " يجب على مقدم الخدمة إعالم المستهلك عن طرةق الإشهار أو الإعالن أو بواسطة أي طرةقة أخرى مناسبة بالخدمة المقدمة والتعرةفات والحدود المحتملة للمسؤولية التعاقدية والشروط الخاصة بتقديم الخدمة ". 2 سارة بوفلكة، الحماية القانونية للمؤمن له في عقد التأمين، أطروحة دكتوراه في القانون الخاص، تخصص قانون التأمينات، جامعة قسنطينة، 0218، ص .120
والالتزام باإلعالم هو التزام قانوني ال إرادي، يهدف المشرع من وراء فرضه إلى تحقيق نوع من التناسب في رضا المتعاقدين، عن طرةق حصول طالب التأمين على البيانات الموضوعية الكافية التي ستسمح له بإظهار إرادته والتعبير عنها بشكل واعي ومستنير.1 ونشير إلى أن الالتزام باإلعالم في عقد التأمين هو التزام مزدوج، أي كل من المؤمن والمؤمن له عليه أن ُ يعلم الطرف آلاخر، فكالهما دائن ومدين بهذا الالتزام، لكن بما أننا ندرس حماية مستهلك التأمين، فنركز على هذا الالتزام من ناحية المدين بااللتزام باإلعالم والنصيحة، وهو الشخص الذي يملك اختصاصات تقنية، من واجبه عند إبرام العقد تزوةد المتعاقد آلاخر بمعلومات مالئمة لحاجياته وكذلك عند تنفيذه. والشخص الذي يقوم بتزوةد المؤمن له بالمعلومات هو المؤمن بمفهومه الواسع، بمعنى محترفي التأمين من: شركة التأمين ووسطاء التأمين (سمسار التأمين، الوكيل العام للتأمين وكذا البنك الموزع لعقود التأمين2). وةكيف الالتزام باإلعالم على أنه التزام بتحقيق نتيجة، مما يعزز مركز المؤمن له من الناحية القانونية، إذ يكفيه إثبات عدم تلقي المعلومات إلقامة مسؤولية الطرف المنهي. كما يرتبط به التزام مكمل يتمثل في “النصيحة” و“التحذير” واللذان يعتبران التزام ببذل العناية، حيث يفرض هذا الالتزام على المؤمن توجيه المؤمن له نحو الخيار ألانسب وتحذيره من ألاخطار التي تسبب منازعات بين الطرفين والمتعلقة بعدم تكييف الضمان حسب الحاجة الشخصية للمؤمن له، المصطلحات العقدية، التقادم الاستثناءات، ... وغيرها. ومن خاصية الالتزام باإلعالم أن الإعالم عام، فهو مشترك لعدد كبير من ألاشخاص، بينما الالتزام بالنصيحة فهو ذو طابع شخص ي، خاص بكل شخص على حدى أو بمجموعة من ألاشخاص. وعن مضمون الالتزام باإلعالم في عقد التأمين، فيدخل في هذا الإطار إعالم المؤمن له بالخطر موضوع الضمان وحدوده ومدته، وكذا التزاماته المترتبة عن العقد والمحددة بموجب المادة 12 من قانون التأمينات حيث أن لتوضيح هذه الالتزامات أهمية بالغة للمؤمن له، الذي وإن كان يعلم أن عليه أداء القسط والتصرةح بالحادث، لكنه ال يكون عاملا بضرورة التصرةح بالخطر وبتغيره وتفاقمه، وحتى عند علمه بكل هذه الالتزامات فإنه يجهل إجراءات تنفيذها جزاءات الإخالل بها، وهنا يبرز دور المؤمن في إعالم المؤمن له بها، كما يلزم المؤمن في العقود المتجددة تلقائيا بتذكير المؤمن له بتاريخ استحقاق القسط قبل شهر على ألاقل مع تعيينه المبلغ الواجب دفعه وأجل الدفع، كما يجب عليه إعذاره في حالة عدم الدفع (المادة 10 من قانون التأمينات). 1 جمعة زمام، العدالة العقدية في القانون الجزائري، أطروحة دكتوراه علوم في القانون، كلية الحقوق، جامعة الجزائر1، 0210-0210، ص .080 2 وذلك وفقا ملقتضيات المادة 020 فقرة 0 من قانون التأمينات التي تجيز لشركات التأمين عرض منتوجاتها التأمينية عبر البنوك والمؤسسات المالية وما يشابهها، وبذلك يمكن للبنوك من خالل إبرام إتفاقية مسبقة بينها وبين شركات التأمين بيع منتوجات التأمين باسم ولحساب تلك الشركات.
هذا مع الإشارة إلى التزام آخر باإلعالم يقع على عاتق المؤمن نصت عليه المادة 22 مكرر من قانون التأمينات، والمتمثل في وجوب تسليم المؤمن للمكتتب في عقد التأمين على ألاشخاص والرسملة كشوف معلومات تحتوي على توضيحات إضافية تتعلق بنقاط حددتها المادة المذكورة1، حيث يكون الالتزام باإلعالم مكتوبا ضمن هذه العقود من خالل كشوف مخصصة تلعب دوران، إعالم المؤمن له من جهة ودور المرشد من جهة أخرى. وعن صور الالتزام باإلعالم، فهناك التزام باإلعالم قبل إبرام عقد التأمين (اقتراح التأمين) وبيان المعلومات (المادة 22 مكرر من نفس القانون) وآخر بعد إبرامه (مذكرة التغطية المؤقتة، وثيقة التأمين وملحق العقد (المادة 9 من قانون التأمينات)، والتي تعتبر وثائق إعالم تعاقدية يسلمها المؤمن للمؤمن له). وعن جزاء مخالفة الالتزام باإلعالم والنصيحة، فنشير إلى غيابه في قانون التأمين، وبالتالي يتم الرجوع إلى القواعد العامة الواردة في القانون المدني وألاحكام التي جاء بها قانون حماية المستهلك وقمع الغش. وةختلف الجزاء حسبما إذا كان الالتزام باإلعالم تعاقديا أو ما قبل التعاقد، وتتراوح هذه الجزاءات بين قابلية العقد لإلبطال والالتزام بالتعوةض. هذا با إلضافة إلى التدابير الإدارية ذات الطابع الوقائي والتي قد تصل إلى حد توقيف النشاط طبقا للمادة 02 من قانون حماية المستهلك وقمع الغش، إضافة إلى مجموعة الجزاءات المتمثلة في غرامات قد تصل إلى 122.222 دج طبقا ألحكام المادة 09 من ذات القانون، وكذا المادة 00 من القانون -20 20 المحدد للقواعد المطبقة على الممارسات التجارية المعدل والمتمم.
يعد تحديد الحاالت التي تعتبر فيها الشروط تعسفية أداة حماية قوية ملستهلك التأمين، كما يعتبر وسيلة تسهل عمل القاض ي وتعزز رقابته القضائية على تلك العقود إذا ما ثارت نزاعات حولها، لذا تدخل المشرع لتعرةف الشرط التعسفي، حيث عرفته المادة 0 فقرة 2 من القانون رقم 20-20 المحدد للقواعد المطبقة على الممارسات التجارية المعدل والمتمم، بكونه " كل بند أو شرط بمفرده أو مشتركا مع بند واحد أو عدة بنود أو شروط أخرى من شأنه الإخالل الظاهر بالتوازن بين حقوق وواجبات أطراف العقد". وعن أساليب مجابهة الشروط التعسفية ضمن عقود الاستهالك النموذجية، فهناك 0 أساليب: أ)- أسلوب تشريعي: وذلك من خالل القوائم السوداء للشروط التعسفية التي جاءت بها المادة 08 من القانون رقم -20 20 وكذا المرسوم التنفيذي رقم 020-20 المحدد للعناصر ألاساسية للعقود المبرمة بين ألاعوان الاقتصاديين 1 حيث تتمثل تلك التوضيحات الإضافية طبقا لنص المادة 22 مكرر من قانون التأمينات في كل من: طرق تحديد قيم تغطية العقد، المردود ألادنى المضمون للمساهمة في الفوائد الممنوحة بموجب هذه العقود للمكتتبين، إلزامية إعطاء معلومات سنوةا عن وضعية العقد حول الحقوق المكتسبة ورؤوس ألاموال المؤمنة، آجال وكيفيات التراجع عن العقد وكذا كيفيات إلغاء وتحوةل عقود الجماعة ونتائجها على المؤمنين.
والمستهلكين والبنود التي تعتبر تعسفية1 (المادة 2 منه)، والذي صدر تطبيقا للمادة 02 من القانون 20-20، حيث تناولت كال المادتين قائمتين سوداوةتين للشروط التعسفية، والتي من شأنها تسهيل عبء الإثبات على المستهلك، والذي ليس عليه إال إثبات أن الشرط المستخدم ورد ضمن القوائم السابقة ليتم تطبيق الجزاء المقرر عليها في نص القانون، فهي ملزمة للقاض ي. كما نجد كذلك المادة 000 من القانون المدني التي تقرر بطالن عقد التأمين الذي يحتوي على شروط تعسفية ذكرتها المادة المذكورة، والتي سبق تناول محتواها أعاله. ب)- أسلوب تنظيمي: من خالل إعالن لجنة البنود التعسفية المنشأة بموجب المادة 0 المرسوم التنفيذي رقم 020-20 السابق الإشارة إليه في توصياتها أن بنود العقد تعسفية. ج)- أسلوب قضائي: يستند من خالله القاض ي في إقراره للشرو ط التعسفية إلى المعيار المادي المنصوص عليه في المادة 0 بند 2 من القانون رقم 20-20 وغير المنصوص عليها في المادتين 08 و 2 من نفس القانون، وإلى توصيات لجنة البنود التعسفية، وله السلطة التقديرية في ذلك استنادا إلى المعيار الموحد المتمثل في الإخالل الظاهر بالتوازن بين حقوق وواجبات أطراف العقد2، وةملك في ذلك سلطة تعديل الشرط التعسفي في عقد التأمين، سلطة إلغائه (طبقا لنص المادة 112 والمادة 000 من القانون المدني)، تفسير البنود الغامضة في عقد التأمين بوصفه عقد إذعان ( المادتين 111 و 110 من القانون المدني ).
أدى التطور الاقتصادي والتجاري إلى اتساع دائرة العالقات التعاقدية غير المتكافئة، لذلك أصبح التدخل التشريعي أمرا ضرورةا لتحقيق الغاية الاقتصادية والاجتماعية من وراء إبرام العقود. حيث تدخل المشرع وأقر للمؤمن له حقا في التراجع عن عقد التأمين في بعض الحاالت، كما تم الاعتراف بحق تأسيس جمعيات حماية المستهلك والانضمام إليها ملساندة مركزه الضعيف.
ُ يعد حق التراجع عن العقد آلية وقائية تمنح المؤمن له مهلة للتفكير في بنود العقد على مهل، مما يتيح له أيضا استشارة من يرةد استشارته من معارفه وأصحاب الخبرة، دون أن يلتزم بتقديم أسباب تراجعه وال بدفع تعوةض عما ينجر عن ذلك، إذ يعتبر التراجع حقا شخصيا لصاحبه، وإذا لم يتراجع عن العقد خالل مدة التفكير يلزم عندئذ بتنفيذ العقد. 1 مرسوم تنفيذي رقم 020-20 الصادر بتاريخ: 12 سبتمبر 0220، جرةدة رسمية عدد 20، صادرة بتاريخ : 11 سبتمبر 0220، ص 10 وما يليها. 2 أرزقي بوعراب، حماية المؤمن له من الشروط التعسفية في عقود التأمين، أطروحة دكتوراه علوم، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جمعة مولود معمري – تيزي وزو - 0218 ، ص .102
ويعتبر هذا الحق خروجا عن القواعد العامة في القانون المدني، وقد نص المشرع على هذا الحق من ّ خالل المادة 82 مكرر من قانون التأمينات، حيث يمكن للمؤمن له الذي وق ع عقد تأمين على الحياة مثال ملدة شهرةن كأدنى حد أن يتراجع عنه خالل مهلة قانونية (02 يوما ابتداءاك من الدفع ألاول للقسط) ويسترد ما دفعه من قسط مع خصم تكلفة عقد التأمين، وهي آلية لحماية مستهلك خدمة التأمين من التسرع.
إنشاء الجمعيات حق دستوري، وقد تم تنظيم إنشاء الجمعيات من خالل القانون رقم 01-82 الصادر بتاريخ: 0 ديسمبر 1882 المتعلق بالجمعيات، الملغى بموجب القانون رقم 20-10 المتعلق بالجمعيات. وقد نص القانون رقم 20-28 المتعلق بحماية المستهلك وقمع الغش المعدل والمتمم من خالل المادة 01 من على جمعية حماية المستهلك، كما نص بموجب المادة 00 منه على حق جمعيات حماية المستهلك في التأسيس كطرف مدني إذا ما تعرض المستهلك ألضرار فردية تسبب فيها المتدخل أي المنهي. كما نصت المادة 00 من نفس القانون على إنشاء مجلس وطني لحماية المستهلكين (المرسوم التنفيذي رقم: 022-10 المحدد لتشكيلته واختصاصاته1). كما نصت المادة 02 من القانون رقم 20-20 المعدل والمتمم على حق جمعيات حماية المستهلك في رفع دعوى أمام العدالة ضد كل عون اقتصادي خالف أحكام هذا القانون . وعن مهام جمعيات حماية المستهلكين، فتتمثل في: تحسيس وإع الم المستهلكين، تمثيل المستهلكين وكذا الدفاع عن مصالحهم. وفي مجال التأمين، تعد الجمعية الجزائرية للدفاع عن مستهلكي التأمين AADCA، والتي تنشط منذ تاريخ: 10 ديسمبر 0200، إطارا عمليا لتجسيد هذه الحماية. كما تم استحداث حماية إضافية تتعلق بالمعطيات الشخصية للمؤمن له، وذلك بموجب القانون رقم
على اعتبار أن الحماية القانونية ملستهلكي التأمين ال تكتمل دون وجود جهاز رقابي فعال يضمن احترام شركات التأمين اللتزاماتها القانونية، وةكفل قدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه المؤمن لهم، قام المشرع بوضع هيئات رقابية، كما وضع أيضا هيئات استشارية وهيئات أخرى سنتناولها تباعا فيما يلي موضحين دورها في توفير الحماية مستهلك التأمين. الفرع ألاول: الهيئات الرقابية بغية حماية الحقوق المالية لحملة وثائق التأمين من جهة، وحماية وتنظيم سوق التأمين الوطني والاقتصاد الوطني ككل من جهة ثانية، تم وضع هيئات رقابية في هذا المجال، حيث نص المشرع الجزائري على الرقابة الممارسة على نشاط التأمين من خالل المواد من 028 إلى غاية 021 من قانون التأمينات. وقد قام المشرع بتكريس حماية مستهلك التأمين من خالل استحداث لجنة الإشراف على التأمينات، والتي تتصرف كإدارة رقابة، من أجل تحقيق هدفين هما: حماية مصالح المؤمن لهم والمستفيدين من عقد التأمين بالسهر على شرعية عمليات التأمين وعلى يسار شركات التأمين أيضا، وكذا ترقية وتطهير الس وق الوطنية للتأمين قصد إدماجها في النشاط الاقتصادي والاجتماعي (المادة 028 من نفس القانون ). ُ حيث ت كلف هذه اللجنة بالسهر على احترام شركات ووسطاء التأمين المعتمدين ألاحكام التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالتأمين وإعادة التأمين، التأكد من أن هذه الشركات تفي بااللتزامات التي تعاقدت عليها تجاه المؤمن لهم والزالت قادرة على الوفاء، وكذا التحقق من المعلومات حول مصدر ألاموال المستخدمة في إنشاء أو زةادة رأسمال شركة التأمين و/أو إعادة التأمين (المادة 012 من قانون التأمينات). وإلى جانب لجنة الإشراف والرقابة، نجد هيئات رقابية أخرى تتمثل في: الوزةر المكلف بالمالية، مديرية التأمينات على مستوى وزارة المالية، مركزية ألاخطار1، وأخيرا مفتش و التأمين الذين يمارسون ال رقابة على شركات ووسطاء التأمين (المادة 010 من نفس القانون ). ُ هذا باإلضافة إلى أجهزة إدارية أخرى تتمثل أساسا في مجلس المنافسة كسلطة إدارية مستقلة تعنى بضمان حرية المنافسة النزيهة للمتدخلين في النشاط التأمينية من خالل قمع الممارسات المنافية للمنافسة. وكذا السلطة الوطنية لحماية المعطيات ذات الطابع الشخص ي2 ودورها في مراقبة شركات التأمين لضمان مطابقة معالجة البيانات الشخصية للقانون رقم 22-19 المتعلق بحماية ألاشخاص الطبيعيين في معالجة المعطيات ذات الطابع الشخص ي المعدل والمتمم، من خالل الترخيص بالمعالجة، التحقق من أمن البيانات، 1 هي هيئة منشأة لدى وزارة المالية ملحقة بالهيئة المكلفة بالتأمينات، تتولى مهمة جمع ومركزة المعلومات المتصلة بعقود تأمين ألاضرا ر المبرمة من طرف شركات التأمين (المادة 00 مكرر من قانون التأمينات). 2 هي سلطة إدارية مستقلة تنشأ لدى رئيس الجمهورية وتتمتع بالشخصية المعنوية والاستقالل المالي وإلاداري.
التحسيس وتلقي شكاوى المؤمن لهم، وذلك تفاديا الستغالل بياناتهم بطرق غير قانونية. حيث يمكن للسلطة اتخاذ إجراءات ردعية ضد شركات التأمين التي تخالف أحكام حماية المعطيات الشخصية. وتعمل السلطة على ضمان كون التطور الرقمي في التأمين ال يمس بالحقوق ألاساسية للمواطنين.
تؤدي الهيئات الاستشارية دورا تكميليا في دعم السياسة التأمينية، وعلى رأسها المجلس الوطني للتأمينات، حيث يعتبر هيئة استشارية في المسائل المتعلقة بوضعية نشاط التأمين وإعادة التأمين وتنظيمه ُ وتطوةره، كما يمكنه أن يعد مشاريع تمهيدية لنص وص تشريعية أو تنظيمية داخلة في مجال اختصاصه (المادة 020 من قانون التأمينات)، ويستشار المجلس أيضا فيما يتعلق بمنح الاعتماد لشركات وسماسرة التأمين وكذا ُ تعديله وسحبه. كما يعد مركزا لتصميم وإجراء البحوث التقنية المتعلقة بقطاع التأمين والمتمثلة في دراسة تنظيم السوق، تنسيق أعمال البحث والتطوةر، تسعير الضمانات الإجبارية، وغيرها. ُ ونشير كذلك إلى لجنة البنود التعسفية التي تعد هي ألاخرى هيئة استشارية في ألامور المتعلقة بالشروط التعسفية التي يمكن أن تحتوي عليها الشروط العامة أو الخاصة لعقود التأمين، وتنشأ هذه الهيئة لدى الوزةر المكلف بالتجارة. كما يعتبر الجهاز المتخصص في مجال التعرةفة هو آلاخر هيئة استشارية في كل ما يتعلق بالتعرةفات، حيث يهتم بإعداد مشاريع التعرةفات ودراسة تعرةفات التأمين السارية المفعول وتحيينها، وهو جهاز محدث لدى وزارة المالية (المادة 001 من قانون التأمينات) هذا عن الهيئات الاستشارية. أما عن هيئات ضمان المؤمن لهم، فتشكل شبكة أمان قانونية لحماية المؤمن لهم في حالة عجز شركات التأمين عن دفع الإضاءات لهم، وتتمثل هذه الهيئات في : صندوق ضمان المؤمن لهم ( المادة 010 مكرر من
جاءت ضمن النصوص العامة ( القانون المدني ) أو الخاصة المطبقة على الخدمات ( قانون المنافسة، قانون الممارسات التجارية، قانون حماية المستهلك وقمع الغش وأخيرا قانون التأمينات ). أما المبحث الثاني فعنوناه بآليات حماية مستهلك خدمة التأمين، تناولنا من خالله مختلف آلاليات التشريعية والقضائية التي من شأنها أن تحفظ ملستهلكي خدمة التأمين حقوقهم ألاساسية المتمثلة في: الحق في الإعالم، الحق في التوازن العقدي بإبعاد الشروط التعسفية، حق التراجع عن العقد، الحق في إنشاء أو الانضمام إلى جمعيات حماية المستهلك، وأخيرا حقه في حماية معطياته ذات الطابع الشخص ي. كما وقفنا عند مختلف آليات الرقابة والمتابعة التي يتم تجسيدها من خالل هيئات رقابية تتمثل في كل من: لجنة الإشراف على التأمينات، الوزةر المكلف بالمالية، مديرية التأمينات، مركزية ألاخطار، مفتش و التأمين وكذا مجلس المنافسة والسلطة الوطنية لحماية المعطيات ذات الطابع الشخص ي. هذا باإلضافة إلى هيئات استشارية والمتمثلة أساسا في المجلس الوطني للتأمينات، وكذا لجنة البنود التعسفية والجهاز المتخصص في مجال التعرةفة، ناهيك عن هيئات ضمان المؤمن لهم والمتضمنة لكل من صندوق ضمان المؤمن لهم وصندوق ضمان السيارات. حيث أبرزنا دور مختلف تلك الهيئات في توفير الحماية ملستهلكي خدمة التأمين. وتوصلت الدراسة إلى أن المشرع الجزائري قد أقر منظومة قانونية متعددة المستوةات لحماية مستهلك خدمة التأمين، تتوزع بين نصوص عامة وخاصة، إلى جانب آليات تنظيمية ورقابية وقضائية تهدف إلى تحقيق التوازن العقدي بين المؤمن له وشركات التأمين باعتبارها الطرف ألاقوى في العالقة التعاقدية باإلضافة إلى تعدد الجهات المتدخلة في حماية المستهلك. غير أن هذه الحماية رغم اتساع نطاقها التشريعي والمؤسساتي تبقى محدودة من حيث الفعالية العملية، خاصة فيما يتعلق بتكريس بعض الحقوق ألاساسية كالحق في الإعالم والتوازن العقدي، وهو ما يكشف عن وجود فجوة بين الإطار القانوني والتطبيق الفعلي. وبناء على ذلك، نقترح ضرورة تطوةر الإطار القانوني لحماية مستهلك التأمين، سيما من خالل توضيح مركزه القانوني وتعزةز الالتزام باإلعالم وتفعيل آليات الرقابة بما يضمن حماية أكثر فعالية على أرض الواقع.
أولا- قائمة المصادر القانون رقم 20-20 الصادر بتاريخ: 00 جوان 0220 المحدد للقواعد المطبقة على الممارسات التجارية - المعدل والمتمم بالقانون رقم : 20-12 الصادر بتاريخ: 12 أوت .0212 القانون رقم 20-28 الصادر بتاريخ: 02 فيفري 0228 المتعلق بحماية المستهلك وقمع الغش المعدل - والمتمم بالقانون رقم 28-19 الصادر بتاريخ: 12 جوان .0219 القانون رقم 22-19 الصادر بتاريخ: 12 جوان 0219 المعدل والمتمم بالقانون رقم 11-02 الصادر بتاريخ: - 00 جوةلية 0202 المتعلق بحماية ألاشخاص الطبيعيين في معالجة المعطيات ذات الطابع الشخص ي.
- ألامر رقم 22-82 الصادر بتاريخ: 02 جانفي 1882 المتعلق بالتأمينات، المعدل والمتمم بالقانون رقم -20 20 الصادر بتاريخ: 02 فيفري .0220
-1 الكتب - عمر، عبد الباقي، (0220)، الحماية العقدية للمستهلك، دراسة مقارنة بين الشريعة والقانون، منشأة المعارف، الإسكندرية، مصر. - محمد، الهيني، (0212)، الحماية القانونية والقضائية للمؤمن له في عقد التأمين: دراسة في عقد التأمين البري، حماية مستهلكي خدمات التأمين، دار آلافاق المغربية للنشر والتوزيع، المغرب. - عمر سليم، الهيثم، (0212)، توازن المراكز القانونية لطرفي عقد التأمين (دراسة مقارنة)، دار النهضة الع ربية، مصر. - محمد، تبورس ي، (0210)، الضوابط القانونية للحرية التنافسية في الجزائر، دار هومة للطباعة والنشر والتوزيع، الجزائر. -6 الرسائل والمذكرات - أسيد، حسن الذنيبات، (0228)، حماية مستهلكي التأمين، أطروحة دكتوراه في القانون، جامعة عين شمس، مصر. - جوةدة، عمرةو، (0210-0210)، حماية مستهلكي التأمين، أطروحة دكتوراه في القانون، كلية الحقوق، جامعة الجزائر.1 - أرزقي، بوعراب، (0218)، حماية المؤمن له من الشروط التعسفية في عقود التأمين، أطروحة دكتوراه علوم، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة مولود معمري – تيزي وزو. -3 المقاالت العلمية - سارة، بوفلكة، (0218)، الحماية القانونية للمؤمن له في عقد التأمين، أطروحة دكتوراه في القانون الخاص، تخصص قانون التأمينات، جامعة قسنطينة. - نبيلة، بوفولة، (0218)، حماية حقوق مستهلكي خدمة التأمين في الجزائر، مقال منشور بمجلة البحوث الاقتصادية والمالية، المجلد 0، العدد ألاول. - فاطمة الزهراء، غزالوي، (0200)، حماية المؤمن له من الشروط التعسفية في عقد التأمين، مقال منشور بمجلة الدراسات الحقوقية، المجلد 8، العدد ألاول.