قانون البيئة والطاقات المتجددةسنة 2026المجلة الجزائرية للحقوق والعلوم السياسيةOpen Access · وصول حر

تحلية مياه البحر في التشريع الجزائري بين رهانات التغير المناخي وتحديات الأمن المائي

ق
قراش, رابح
كلية الحقوق جامهة ابن خلدون تيارتصفحة 235-25638 أقسام مفهرسة

ملخص البحث الأكاديمي (Abstract)

تشهد الموارد المائية عالميًا ضغوطًا متزايدة بسبب التغيرات المناخية والنمو السكاني والتوسع العمراني والصناعي، مما أدى إلى تفاقم مشكلة ندرة المياه. وفي هذا السياق، أصبحت تحلية مياه البحر خيارًا استراتيجيًا لتعزيز الأمن المائي وضمان استدامة الموارد. وتهدف الدراسة إلى تحليل سياسات تحلية المياه في ظل هذه التحديات، مع التركيز على دور التكنولوجيا الحديثة والسياسات الحكومية في تطوير هذا القطاع، إضافة إلى مناقشة التحديات الاقتصادية والبيئية المرتبطة به، واستعراض بعض التجارب الدولية في مجال تحلية المياه. Globally, water resources are under increasing pressure due to climate change, population growth, and urban and industrial expansion, exacerbating the problem of water scarcity. In this context, seawater desalination has become a strategic option for enhancing water security and ensuring resource sustainability. This study aims to analyze desalination policies in light of these challenges, focusing on the role of modern technology and government policies in developing this sector. It also discusses the associated economic and environmental challenges and reviews some international experiences in the field of desalination.

توليد التوثيق الأكاديمي للبحث (Citation):

قراش, رابح، "تحلية مياه البحر في التشريع الجزائري بين رهانات التغير المناخي وتحديات الأمن المائي"، المجلة الجزائرية للحقوق والعلوم السياسية، مجلد 11، عدد 1، ص ص 235-256.

متن الدراسة والتحليل الفقهي

22 صفحات مرقمة
الصفحة المطبوعة بالمجلة: 1#ص-1

تحلية مياه البحر في التشريع الجزائري بين رهانات التغير المناخي وتحديات ألامن المائي Seawater Desalination in Algerian Legislation: Between Climate Change Challenges and Water Security Imperatives ق راش رابح 1 * ، سيهوب سليم 2 1مخب ر الدراسات القانونية، جامعة ابن خلدون ، تيارت، [email protected] (https://orcid.org/0009-0005-8166-4865( 2 مخبر الدراسات القانونية، جامعة ابن خلدون، تيارت ، [email protected] تاريخ الإرسال: 2026/03/11 تاريخ القبول: 2026/05/12 تاريخ النشر: 2026/06/11 *********** ً ً ملخص: تشهد الموارد المائية عامليا ضغوطا متزايدة بسبب التغيرات المناخية والنمو السكاني والتوسع العمراني والصناعي، مما أدى إلى تفاقم مشكلة ندرة المياه. وفي هذا السياق، أصبحت تحلية مياه البحر ً ً خيارا استراتيجيا لتعزيز ألامن المائي وضمان استدامة الموارد. وتهدف الدراسة إلى تحليل سياسات تحلية المياه في ظل هذه التحديات، مع التركيز على دور التكنولوجيا الحديثة والسياسات الحكومية في تطوير هذا القطاع، إضافة إلى مناقشة التحديات الاقتصادية والبيئية المرتبطة به، واستعراض بعض التجارب الدولية في مجال تحلية المياه. الكلمات المفتاحية: تحلية مياه البحر؛ ندرة المياه؛ ألامن المائي؛التغيرات المناخية Abstract: Globally, water resources are under increasing pressure due to climate change, population growth, and urban and industrial expansion, exacerbating the problem of water scarcity. In this context, seawater desalination has become a strategic option for enhancing water security and ensuring resource sustainability. This study aims to analyze desalination policies in light of these challenges, focusing on the role of modern technology and government policies in developing this sector. It also discusses the associated economic and environmental challenges and reviews some international experiences in the field of desalination. Key words:Seawater desalination; water scarcity; water security; climate change * المؤلف المرسل

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 2#ص-2
مقدمة:

ُ ّ تعد المياه من أهم الموارد الطبيعية التي تقوم عليها حياة الإنسان واستمرارية النظم البيئية، كما تمثل ركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية. وقد أشار القرآن الكريم إلى مركزية هذا المورد في قوله تعالى : ً ﴿وجعلنا من الماء كل ش يء حي﴾، بما يعكس القيمة الوجودية للماء باعتباره شرطا للحياة والاستقرار والتنمية. ّ ً غير أن الموارد المائية أصبحت، خالل العقود ألاخيرة، تواجه ضغوطا متزايدة نتيجة التغيرات المناخية، ً وتزايد الطلب بفعل النمو السكاني والتوسع العمراني والصناعي، فضال عن سوء استغالل الموارد الطبيعية وتراجع كفاءة إدارتها. وقد أدت هذه العوامل مجتمعة إلى انتقال مسألة المياه من كونها قضية بيئية أو تنموية إلى قضية استراتيجية ترتبط باألمن الغذائي والصحي والاقتصادي والاجتماعي للدول، خاصة في المناطق الجافة وشبه الجافة. وتشير تقارير المنظمات الدولية إلى أن أكثر من ملياري شخص حول العالم يعيشون في مناطق تعاني من نقص حاد في المياه، وهو ما يجعل إدارة الموارد المائية من أبرز التحديات التي تواجه صانعي القرار في مختلف دول العالم. كما أن آثار التغيرات المناخية، من جفاف وتذبذب في التساقطات وارتفاع في درجات الحرارة، زادت من هشاشة الموارد المائية التقليدية، وأضعفت قدرة الدول على الاعتماد المستمر على المياه السطحية والجوفية. وفي ظل هذه التحوالت، برزت تحلية مياه البحر كأحد أهم الخيارات التقنية والاستراتيجية ملواجهة أزمة الندرة المائية، خاصة لدى الدول التي تمتلك واجهات بحرية وتعاني في الوقت ذاته من محدودية الموارد ً ً المائية التقليدية. فقد شهدت تقنيات التحلية تطورا ملحوظا خالل العقود ألاخيرة، سواء من حيث تحسين كفاءة الإنتاج، أو خفض التكاليف، أو التوجه نحو إدماج الطاقات المتجددة للحد من آلاثار البيئية المرتبطة بعمليات التحلية. وتهدف هذه الدراسة إلى تحليل دور سياسات تحلية مياه البحر في مواجهة الندرة المائية وتحقيق ألامن المائي، من خالل إبراز العالقة بين التغيرات المناخية وتراجع الموارد المائية التقليدية، ودراسة أهم التجارب ً الدولية في مجال التحلية، فضال عن الوقوف على واقع سياسة تحلية مياه البحر في الجزائر، وتقييم دورها في ً دعم ألامن المائي، مع بيان أبرز التحديات التي تواجهها وآفاق تطويرها مستقبال . ً ً وتكتسب هذه الدراسة أهميتها من كونها تعالج موضوعا راهنا يرتبط بمستقبل ألامن المائي والتنمية المستدامة، في ظل تصاعد آثار التغيرات المناخية وتراجع الموارد المائية التقليدية. كما تبرز أهميتها من خالل تسليط الضوء على تحلية مياه البحر باعتبارها أحد البدائل الاستراتيجية التي يمكن أن تساهم في تنويع مصادر المياه، وتقليل الضغط على السدود والمياه الجوفية، وتعزيز قدرة الدول على التكيف مع التحوالت المناخية.

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 3#ص-3

وتزداد أهمية الموضوع في الحالة الجزائرية، بالنظر إلى ما تعرفه البالد من تذبذب في التساقطات المطرية، وتزايد في الطلب على المياه، واتجاه متنام نحو الاستثمار في محطات تحلية مياه البحر كخيار أساس ي ٍ ضمن السياسة المائية الوطنية. غير أن الاعتماد على تحلية المياه ال يخلو من إشكاالت عميقة، إذ يطرح هذا الخيار أسئلة تتجاوز البعد التقني إلى أبعاد اقتصادية وبيئية وسياسية. فمحطات التحلية تتطلب استثمارات مالية ضخمة، وتستهلك كميات معتبرة من الطاقة، كما تثير تحديات بيئية م رتبطة بتصريف المحلول الملحي المركز في الوسط البحري . ّ ومن ثم، فإن الرهان الحقيقي ال يتمثل فقط في تبني التحلية كحل بديل، بل في مدى قدرة السياسات العمومية على جعلها أداة فعالة لتحقيق ألامن المائي دون الإضرار بمقتضيات الاستدامة البيئية والاقتصادية. ً وانطالقا من ذلك، تتمحور إشكالية هذه الدراسة حول التساؤل آلاتي: ً ً ً إلى أي مدى يمكن أن تشكل سياسات تحلية مياه البحر خيارا استراتيجيا فعاًل لتحقيق ألامن المائي في ظل التغيرات المناخية وندرة الموارد المائية، دون أن تتحول في المقابل إلى مصدر جديد للتحديات الاقتصادية والبيئية؟ وملعالجة هذه الإشكالية، تم الاعتماد على المنهج التحليلي الوصفي من خالل عرض مفاهيم التغيرات المناخية والندرة المائية وتحلية المياه وألامن المائي، وبيان خصائصها وأبعادها المختلفة. كما تم توظيف المنهج التحليلي لتحليل السياسات المائية المرتبطة بتحلية المياه، وتفسير عالقتها بتحقيق ألامن المائي في ظل التغيرات المناخية. إضافة إلى ذلك، تم الاستعانة ب منهج دراسة الحالة من خالل التركيز على التجربة الجزائرية في مجال ً تحلية مياه البحر، باعتبارها نموذجا لدولة تواجه تحديات مائية متزايدة وتسعى إلى تنويع مصادرها المائية. وقد تم تقسيم هذه الورقة البحثية إلى مبحثين رئيسيين؛ يتناول المبحث ألاول الإطار العام للتغيرات المناخية وتأثيرها على الموارد المائية، من خالل التطرق إلى مفهوم التغيرات المناخية وأسبابها وآثارها، ثم بيان مفه وم تحلية المياه وتقنياتها، وسياسات التحلية في العالم، مع عرض بعض التجارب الدولية والتحديات الاقتصادية والبيئية المرتبطة بها. أما المبحث الثاني فيخصص لدراسة حالة سياسة تحلية مياه البحر في ً الجزائر، من خالل تحليل واقع الموارد المائية، وتطور مشاريع التحلية، ود ورها في تحقيق ألامن المائي، فضال عن إبراز التحديات التي تواجه هذه السياسة وآفاق تطويرها في المستقبل. المبحث ألاول : التغيرات المناخية وتأثيرها على الموارد المائية ُ ّ تعد التغيرات المناخية من أبرز العوامل التي أعادت تشكيل إشكالية الموارد المائية في العالم، إذ لم تعد ندرة المياه مرتبطة فقط بمحدودية المصادر الطبيعية أو سوء التسيير، بل أصبحت نتيجة مباشرة لتغير أنماط التساقط، وارتفاع درجات الحرارة، وتزايد موجات الجفاف والظواهر المناخية المتطرفة. ومن هذا المنطلق، ً يقتض ي فهم سياسات تحلية مياه البحر الوقوف أولا عند مفهوم هذه التقنية وأهم صورها، ثم بيان الإطار

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 4#ص-4

العام للتغيرات المناخية وآثارها على الموارد المائية، باعتبارها الخلفية الموضوعية التي دفعت الدول إلى البحث عن بدائل غير تقليدية لتأمين احتياجاتها المائية. ّ وفي ظل تزايد الضغوط على الموارد التقليدية، برزت تحلية مياه البحر كخيار استراتيجي تبنته العديد من الدول ضمن سياساتها المائية، خاصة في المناطق الجافة وشبه الجافة. غير أن هذا الخيار، رغم أهميته في دعم وفرة المياه وتقليل الاعتماد على المصادر التقليدية، يثير في المقابل جملة من التحديات الاقتصادية والبيئية التي تستدعي المعالجة القانونية والسياساتية. لذلك يتناول هذا المبحث مفهوم تحلية المياه وتقنياتها، ثم مفهوم التغيرات المناخية وآثارها، قبل الانتقال إلى عرض بعض سياسات التحلية في العالم، وبيان أهم التحديات المرتبطة بها . المطلب ألاول: مفهوم تحلية المياه وتقنياتها تحلية المياه هي عملية معالجة يتم من خاللها إزالة ألامالح والمعادن الذائبة والشوائب من المياه المالحة أو قليلة الملوحة، مثل مياه البحر أو المياه الجوفية المالحة، بهدف الحصول على مياه صالحة للشرب أو لالستخدامات الزراعية والصناعية. وتعد تحلية المياه من الحلول المهمة التي تعتمد عليها العديد من الدول، خاصة الدول التي تعاني من ندرة الموارد المائية أو تقع في مناطق جافة وشبه جافة1. الفرع ألاول : التحلية الحرارية وقد ازدادت أهمية تحلية المياه في العقود ألاخيرة نتيجة عدة عوامل، من أبرزها النمو السكاني المتزايد، والتوسع العمراني والصناعي، إضافة إلى تأثيرات التغيرات المناخية التي أدت إلى انخفاض الموارد المائية الطبيعية في العديد من مناطق العالم. لذلك أصبحت تحلية مياه البحر أحد الخيارات الاستراتيجية لتعزيز ألامن المائي وضمان استدامة الموارد المائية2. تعتمد تحلية المياه على مجموعة من التقنيات التي تهدف إلى فصل ألامالح والمعادن عن المياه. ويمكن تصنيف تقنيات التحلية إلى نوعين رئيسيين: تقنيات التحلية الحرارية وتقنيات التحلية الغشائية3. تعتمد هذه التقنية على تسخين المياه المالحة حتى تتحول إلى بخار، ثم يتم تكثيف هذا البخار للحصول على مياه عذبة خالية من ألامالح. وتستخدم هذه الطريقة بشكل واسع في بعض الدول التي تمتلك مصادر طاقة كبيرة. ومن أهم أساليب التحلية الحرارية:

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 5#ص-5

 التقطير الوميض ي متعدد المراحل ):MSF( حيث يتم تسخين المياه المالحة ثم تمريرها عبر عدة مراحل من التبخر السريع.  التقطير متعدد التأثيرات ):MED( يعتمد على تبخير المياه في عدة مراحل باستخدام الحرارة المتبقية من المراحل السابقة1.

الفرع الثاني: التحلية الغشائية

تعتمد هذه التقنية على استخدام أغشية شبه نفاذة تسمح بمرور الماء وتمنع مرور ألامالح والشوائب. وتعد ً من أكثر التقنيات انتشارا في الوقت الحاضر بسبب كفاءتها العالية وانخفاض استهالكها للطاقة مقارنة بالطرق الحرارية. ومن أبرز هذه التقنيات:  التناضح العكس ي ):Osmosis Reverse( يتم فيه دفع المياه المالحة عبر أغشية خاصة تحت ضغط مرتفع لفصل ألامالح عنها.  الترشيح الغشائي :يستخدم أغشية دقيقة إلزالة ألامالح والمواد العالقة من المياه2. تساهم تقنيات تحلية المياه في توفير مصادر مياه إضافية للمناطق التي تعاني من شح المياه، كما تساعد في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتوفير المياه لالستخدامات المنزلية والزراعية والصناعية. ومع التطور التكنولوجي المستمر، أصبحت عمليات التحلية أكثر كفاءة وأقل تكلفة، كما يجري العمل على تطوير تقنيات جديدة تعتمد على الطاقة المتجددة للحد من التأثيرات البيئية المرتبطة بهذه العمليات3.

المطلب الثاني: مفهوم التغيرات المناخية وآثارها

ُ ّ تعد التغيرات المناخية من أبرز التحديات البيئية المعاصرة التي انعكست آثارها على مختلف الموارد الطبيعية، وفي مقدمتها الموارد المائية. فقد أدى ارتفاع درجات الحرارة، واضطراب أنماط التساقط، وتزايد ّ موجات الجفاف والفيضانات، إلى تعميق أزمة الندرة المائية في العديد من الدول. ومن ثم، يقتض ي تحليل سياسات تحلية مياه البحر الوقوف عند مفهوم التغيرات المناخية وأسبابها، ثم بيان أهم آثارها، خاصة على مستوى البيئة ووفرة المياه. الفرع ألاول: مفهوم التغيرات المناخية تشير التغيرات المناخية إلى التحوالت طويلة ألامد في متوسط درجات الحرارة وأنماط الطقس على سطح ألارض، سواء على المستوى العالمي أو الإقليمي. وتشمل هذه التحوالت تغيرات في درجات الحرارة، وكميات عبد هللا بن محمد الحارثي، تحلية المياه في الدول العربية: الواقع والتحديات، (الرياض: مكتبة الملك فهد الوطنية، 2122)،

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 6#ص-6

ألامطار، واتجاهات الرياح، وتكرار الظواهر المناخية المتطرفة مثل موجات الحر والجفاف والفيضانات ُ وألاعاصير. ويقصد بالمناخ الحالة العامة للغالف الجوي في منطقة معينة خالل فترة زمنية طويلة تمتد عادة ّ لعقود أو قرون، وقد عرفت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ )IPCC( التغير المناخي بأنه التغير الذي يحدث في حالة المناخ ويمكن تحديده من خالل التغيرات في متوسطاته أو في تباينه، ويستمر لفترة طويلة عادة تمتد لعقود أو أكثر1 ُ ً ً ولذلك فإن أي تغير مستمر وملحوظ في هذه الخصائص يعد تغيرا مناخيا.

الفرع الثاني: أسباب التغيرات المناخية

وقد كانت التغيرات المناخية في الماض ي تحدث نتيجة عوامل طبيعية مثل التغيرات في النشاط الشمس ي، والانفجارات البركانية، والتغيرات في مدار ألارض حول الشمس. غير أن الدراسات العلمية الحديثة تشير إلى أن النشاط البشري منذ بداية الثورة الصناعية في القرن ً التاسع عشر أصبح العامل الرئيس ي في تسارع وتيرة التغيرات المناخية. ويرجع ذلك أساسا إلى زيادة انبعاث الغازات الدفيئة في الغالف الجوي، وعلى رأسها ثاني أكسيد الكربون والميثان وأكسيد النيتروز، الناتجة عن حرق الوقود ألاحفوري مثل الفحم والنفط والغاز الطبيعي، إضافة إلى إزالة الغابات والتوسع الصناعي والزراعي.2 تعمل هذه الغازات على احتجاز الحرارة في الغالف الجوي فيما يعرف بظاهرة الاحتباس الحراري، مما يؤدي إلى ارتفاع تدريجي في متوسط درجة حرارة ألارض. وقد أدى ذلك إلى مجموعة من التأثيرات البيئية الواضحة، من بينها ذوبان الجليد في المناطق القطبية وألانهار الجليدية، وارتفاع مستوى سطح البحر، وتغير أنماط سقوط ألامطار، وتزايد شدة وتكرار الظواهر المناخية المتطرفة.3

الفرع الثالث: آثار التغيرات المناخية

ال تقتصر آثار التغيرات المناخية على البيئة الطبيعية فحسب، بل تمتد لتشمل مختلف جوانب الحياة البشرية. فهي تؤثر بشكل مباشر على الموارد المائية من خالل تقليل كميات المياه المتجددة في بعض المناطق وزيادة معدالت الجفاف، كما تؤثر على الإنتاج الزراعي وألامن الغذائي، إضافة إلى تأثيراتها على التنوع البيولوجي 1.Intergovernmental Panel on Climate Change (IPCC), Climate Change 2021: The Physical Science Basis (Cambridge: Cambridge University Press, 2021), 4.1 2الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، تغير المناخ :2122 ألاساس العلمي الفيزيائي، (كامبريدج: مطبعة جامعة كامبريدج، 2122)، ص 6–.21 3منظمة ألامم المتحدة، تقرير تنمية الموارد المائية في العالم :2126 الشراكات والتعاون من أجل المياه، (باريس: اليونسكو، 2126)، ص 52–.21

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 7#ص-7

والنظم البيئية. كما قد تؤدي هذه التغيرات إلى تحديات اقتصادية واجتماعية كبيرة، خاصة في الدول النامية التي تعاني من محدودية الموارد وضعف القدرة أوًل: على المستوى البيئي خالل العقود ألاخيرة، أصبح النشاط البشري العامل الرئيس ي في تسارع التغيرات المناخية، خاصة نتيجة زيادة انبعاثات الغازات الدفيئة مثل ثاني أكسيد الكربون والميثان وأكسيد النيتروز. وتنتج هذه الغازات بشكل أساس ي عن حرق الوقود ألاحفوري، وإزالة الغابات، وألانشطة الصناعية المختلفة. وتؤدي هذه الانبعاثات إلى ظاهرة الاحتباس الحراري، حيث تعمل الغازات الدفيئة على احتجاز الحرارة في الغالف الجوي لألرض، مما يؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة العاملية. وقد سجلت درجات الحرارة العاملية ً ً ارتفاعا ملحوظا منذ بداية الثورة الصناعية، وهو ما أدى إلى تغيرات كبيرة في النظم المناخية على مستوى العالم . ً وال تقتصر آثار التغيرات المناخية على ارتفاع درجات الحرارة فحسب، بل تشمل أيضا مجموعة واسعة من الظواهر البيئية مثل: زيادة تكرار موجات الجفاف والفيضانات  تراجع الموارد المائية العذبة  ذوبان الجليد في المناطق القطبية  ارتفاع مستوى سطح البحر  تدهور النظم البيئية والتنوع البيولوجي 

ثانيا: على مستوى وفرة المياه

ُ ً تعد الموارد المائية من أكثر القطاعات تأثرا بالتغيرات المناخية، حيث تؤدي التغيرات في أنماط ألامطار وارتفاع درجات الحرارة إلى انخفاض كميات المياه المتاحة في العديد من المناطق، خاصة في المناطق الجافة وشبه الجافة. كما يمكن أن يؤدي ذلك إلى تفاقم ظاهرة الندرة المائية، مما يدفع العديد من الدول إلى البحث عن حلول بديلة لتأمين إمدادات المياه، ً وبناء على ذلك، أصبحت مواجهة التغيرات المناخية والتكيف مع آثارها من أهم التحديات التي تواجه المجتمع الدولي، حيث تتطلب هذه الظاهرة تبني سياسات بيئية ومائية مستدامة تهدف إلى تقليل الانبعاثات الغازية وتعزيز إدارة الموارد الطبيعية. وقد أشارت العديد من الدراسات إلى أن التغيرات المناخية تسهم في تفاقم مشكلة الندرة المائية في العديد من مناطق العالم، خاصة في المناطق الجافة وشبه الجافة. ويرجع ذلك إلى انخفاض معدالت ألامطار وزيادة معدالت التبخر نتيجة ارتفاع درجات الحرارة، مما يؤدي إلى تراجع الموارد المائية المتاحة.

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 8#ص-8

وفي ظل هذه التحديات، أصبح التكيف مع التغيرات المناخية وإدارة الموارد المائية بشكل مستدام من أهم القضايا التي تسعى الدول إلى معالجتها من خالل تبني سياسات مائية متكاملة، ومن بين أهم هذه السياسات التوسع في استخدام تقنيات تحلية مياه البحر باعتبارها أحد الحلول الممكنة ملواجهة أزمة المياه وضمان ألامن المائي.

المطلب الثالث: سياسات تحلية المياه في العالم

ً ً شهدت سياسات تحلية المياه في العالم تطورا ملحوظا خالل العقود ألاخيرة، نتيجة تزايد الضغوط على الموارد المائية الطبيعية بسبب النمو السكاني السريع والتوسع العمراني والتغيرات المناخية. وقد دفع ذلك العديد من الدول، خاصة في المناطق الجافة وشبه الجافة، إلى تبني استراتيجيات وطنية تعتمد على تحلية مياه البحر كمصدر رئيس ي أو مكمل لتأمين إمدادات المياه العذبة1. الفرع ألاول : تجربة المملكة العربية السعودية تسعى الحكومات من خالل هذه السياسات إلى تحقيق ألامن المائي وضمان استدامة الموارد المائية، وذلك عبر الاستثمار في إنشاء محطات التحلية وتطوير البنية التحتية المرتبطة بها. كما تعتمد العديد من الدول ً على الشراكات بين القطاعين العام والخاص لتمويل مشاريع التحلية وتشغيلها، نظرا الرتفاع التكاليف الاستثمارية والتشغيلية لهذه المشاريع2. ً وتعد منطقة الشرق ألاوسط وشمال أفريقيا من أكثر مناطق العالم اعتمادا على تحلية المياه، حيث تستحوذ على نسبة كبيرة من القدرة الإنتاجية العاملية ملياه التحلية. وتأتي دول الخليج العربي في مقدمة الدول التي تعتمد بشكل واسع على تحلية مياه البحر لتلبية احتياجاتها من المياه، بسبب محدودية الموارد المائية الطبيعية وارتفاع معدالت الاستهالك3. وفي السنوات ألاخيرة، بدأت العديد من الدول في تبني سياسات تهدف إلى تحسين كفاءة عمليات التحلية وتقليل تكاليفها وآثارها البيئية، وذلك من خالل تطوير تقنيات حديثة مثل تقنية التناضح العكس ي واستخدام مصادر الطاقة المتجددة، خاصة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، لتشغيل محطات التحلية. وتسعى هذه السياسات إلى تحقيق التوازن بين تلبية الطلب المتزايد على المياه والحفاظ على البيئة والموارد الطبيعية4.

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 9#ص-9

كما تعمل المنظمات الدولية والمؤسسات البحثية على دعم الدول في تطوير سياسات مستدامة إلدارة الموارد المائية، من خالل تقديم الدراسات والتقارير العلمية وتعزيز التعاون الدولي في مجال تقنيات تحلية المياه وإدارة المياه بشكل عام1. تعد دول الخليج العربي من بين الدول ألاكثر تضررا من الجفاف الذي سبب لها ندرة مائية حادة، نذكر منها المملكة العربية السعودية والامارات العربية المتحدة، كما يمكننا التطرق إلى التجربة الاسبانية والتجربة الجزائرية الحديثة في ميدان تحلية مياه البحر من أجل سد النقص الحاصل في الموارد المائية. ً تعد المملكة العربية السعودية من الدول الرائدة عامليا في مجال تحلية المياه، حيث تعتمد بشكل كبير على تحلية مياه البحر لتلبية احتياجاتها من المياه العذبة بسبب محدودية الموارد المائية الطبيعية وندرة ألامطار. وقد استثمرت الحكومة السعودية بشكل كبير في إنشاء محطات تحلية المياه على سواحل البحر ألاحمر والخليج العربي. وتعد المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة من أهم الجهات المسؤولة عن تشغيل وإدارة هذه المحطات، ُ حيث تسهم في إنتاج كميات كبيرة من المياه المحالة التي تستخدم للشرب والاستخدامات البلدية والصناعية. كما تبنت السعودية في السنوات ألاخيرة تقنيات حديثة مثل تقنية التناضح العكس ي، إضافة إلى التوجه نحو

استخدام الطاقة المتجددة لتقليل التكاليف وآلاثار البيئية لعمليات التحلية2
الفرع الثاني: تج ربة دولة الإمارات العربية المتحدة

ُ تعد الإمارات العربية المتحدة من الدول المتقدمة في مجال تحلية المياه، حيث تعتمد بشكل أساس ي على محطات التحلية لتوفير مياه الشرب للسكان. وقد عملت الحكومة الإماراتية على تطوير استراتيجيات طويلة المدى إلدارة الموارد المائية، تضمنت الاستثمار في تقنيات تحلية متطورة وتحسين كفاءة استهالك المياه. كما تبنت الدولة مشاريع تستخدم الطاقة الشمسية في تشغيل محطات التحلية، بهدف تقليل استهالك الطاقة التقليدية وخفض الانبعاثات الكربونية، وذلك في إطار خططها لتحقيق الاستدامة البيئية وتعزيز ألامن المائي3.

الفرع الثالث: تجربة إسبانيا

ُ تعد إسبانيا من الدول ألاوروبية الرائدة في مجال تحلية المياه، خاصة في المناطق الساحلية والجزر التي تعاني من نقص الموارد المائية. وقد قامت الحكومة الإسبانية بتنفيذ عدد كبير من مشاريع تحلية مياه البحر ً لتلبية الطلب المتزايد على المياه، خصوصا في القطاعات السياحية والزراعية. وتعتمد إسبانيا بشكل أساس ي ً على تقنية التناضح العكس ي في محطات التحلية نظرا لكفاءتها العالية وانخفاض تكاليفها التشغيلية مقارنة .1منظمة ألامم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، تقرير تنمية الموارد المائية في العالم، (باريس: اليونسكو، 2126)،

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 10#ص-10

بالتقنيات الحرارية. كما تهدف السياسات المائية في إسبانيا إلى تحقيق التكامل بين تحلية المياه وإدارة الموارد المائية ألاخرى مثل إعادة استخدام المياه المعالجة1.

الفرع الرابع: تجربة الجزائر

تواجه الجزائر تحديات متزايدة في مجال الموارد المائية نتيجة النمو السكاني والتغيرات المناخية وتذبذب معدالت ألامطار. وقد دفع ذلك الحكومة الجزائرية إلى تبني سياسة تعتمد على تحلية مياه البحر كأحد الحلول الرئيسية لتعزيز ألامن المائي. وتم إنشاء العديد من محطات التحلية على طول الساحل الجزائري لتوفير مياه الشرب للمدن الكبرى، خاصة في المناطق الساحلية التي تشهد كثافة سكانية مرتفعة. وتسعى الجزائر إلى توسيع قدراتها في مجال التحلية من خالل استخدام التقنيات الحديثة وتحسين كفاءة إدارة الموارد المائية2

المطلب الرابع: التحديات الاقتصادية والبيئية لتحلية المياه

تعد تحلية المياه من الحلول المهمة ملواجهة مشكلة ندرة المياه في العديد من دول العالم، خاصة في المناطق الجافة وشبه الجافة. وعلى الرغم من ألاهمية المتزايدة لهذه التقنية في توفير مصادر إضافية للمياه العذبة، إال أنها تواجه مجموعة من التحديات الاقتصادية والبيئية التي قد تحد من انتشارها أو تؤثر في استدامتها على المدى الطويل. الفرع ألاول : التحديات الاقتصادية ُ تعد التكلفة المرتفعة من أبرز التحديات التي تواجه مشاريع تحلية المياه، حيث تتطلب هذه المشاريع استثمارات مالية كبيرة إلنشاء محطات التحلية وتوفير البنية التحتية الالزمة لنقل وتوزيع المياه. كما أن عمليات التحلية تستهلك كميات كبيرة من الطاقة، مما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف التشغيل والصيانة. وتختلف تكلفة ً إنتاج المياه المحالة حسب التقنية المستخدمة ومصدر الطاقة، إال أنها غالبا ما تكون أعلى مقارنة بمصادر المياه التقليدية مثل المياه الجوفية أو المياه السطحية3 إضافة إلى ذلك، تحتاج محطات التحلية إلى صيانة مستمرة واستبدال دور ي لألغشية والمعدات المستخدمة في عملية المعالجة، مما يزيد من ألاعباء المالية على الحكومات أو الجهات المسؤولة عن تشغيل هذه المشاريع. كما أن الاعتماد الكبير على الطاقة في عمليات التحلية يجعل تكلفة المياه المحالة مرتبطة بأسعار الطاقة في ألاسواق العاملية4

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 11#ص-11

الف رع الثاني: التحديات البيئية ً ً تواجه تحلية المياه أيضا عددا من التحديات البيئية، من أبرزها التأثيرات المحتملة على البيئة البحرية. ُ فعند عملية التحلية يتم إنتاج كميات كبيرة من المياه شديدة الملوحة تعرف بالمحلول الملحي المركز، والتي يتم ً غالبا تصريفها في البحر. وقد يؤدي ذلك إلى زيادة ملوحة المياه في المناطق الساحلية والتأثير على الكائنات البحرية والنظم البيئية. كما أن استهالك الطاقة المرتفع في محطات التحلية قد يؤدي إلى زيادة انبعاثات الغازات الدفيئة، ُ خاصة إذا كانت هذه المحطات تعتمد على مصادر الطاقة التقليدية مثل النفط أو الغاز. ويعد ذلك من العوامل التي قد تسهم في تفاقم مشكلة التغيرات المناخية. لذلك تسعى العديد من الدول إلى استخدام مصادر الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح لتشغيل محطات التحلية والحد من آثارها البيئية.1 ً في ظل هذه التحديات، يعمل الباحثون وصناع القرار على تطوير تقنيات أكثر كفاءة وأقل استهالكا للطاقة، إضافة إلى تحسين طرق إدارة وتصريف المحلول الملحي الناتج عن عمليات التحلية. كما يجري العمل على دمج تحلية المياه مع مصادر الطاقة المتجددة من أجل تحقيق توازن بين تلبية الطلب المتزايد على المياه والحفاظ على البيئة وضمان استدامة الموارد المائية.2

المبحث الثاني: دراسة حالة سياسة تحلية مياه البحر في الجزائر ملواجهة الندرة المائية

تواجه الجزائر في السنوات ألاخيرة تحديات متزايدة في مجال الموارد المائية نتيجة التغيرات المناخية وتذبذب معدالت التساقطات المطرية، إضافة إلى النمو السكاني والتوسع العمراني. وقد أدى ذلك إلى زيادة الضغط على الموارد المائية التقليدية مثل المياه الجوفية والسدود، مما جعل مشكلة الندرة المائية من أبرز ً القضايا التي تتطلب حلوال فعالة ومستدامة. وفي هذا السياق، تبنت الجزائر سياسة تعتمد على تحلية مياه البحر كأحد الخيارات الاستراتيجية لتعزيز ألامن المائي وضمان توفير المياه الصالحة للشرب للسكان، خاصة في المدن الساحلية ذات الكثافة السكانية المرتفعة. وقد شهدت البالد خالل السنوات ألاخيرة إنشاء العديد من محطات تحلية المياه على طول الساحل الجزائري، في إطار خطط حكومية تهدف إلى تنويع مصادر المياه وتقليل الاعتماد على الموارد المائية التقليدية. وتسعى هذه الدراسة إلى تحليل سياسة تحلية مياه البحر في الجزائر باعتبارها أحد الحلول المعتمدة ملواجهة الندرة المائية، مع إبراز أهم المشاريع المنجزة في هذا المجال، ودورها في دعم ألامن المائي، إضافة إلى التحديات التي تواجه هذا القطاع وآفاق تطويره في المستقبل. 1 منظمة ألامم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، تقرير تنمية الموارد المائية في العالم، (باريس:الي ونسكو ص 22 . ، 2126)،

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 12#ص-12

المطلب ألاول : المطلب ألاول: واقع الموارد المائية وتطور سياسة تحلية مياه البحر في الجزائر تواجه الجزائر تحديات متزايدة في مجال الموارد المائية نتيجة تذبذب التساقطات المطرية، وتكرار فترات الجفاف، وتزايد الطلب على المياه بفعل النمو السكاني والتوسع العمراني والصناعي. وقد أدى هذا الوضع إلى زيادة الضغط على الموارد التقليدية، خاصة السدود والمياه الجوفية، مما دفع الدولة إلى تبني تحلية مياه البحر ّ كخيار استراتيجي ضمن سياستها المائية. ومن ثم، يتناول هذا المطلب واقع الموارد المائية في الجزائر، ثم تطور سياسة تحلية مياه البحر من حيث البرامج المعتمدة، وأهم المحطات المنجزة، والقدرات الإنتاجية والاستثمارات الموجهة لهذا القطاع. الفرع ألاول : واقع الموارد المائية في الجزائر تواجه الجزائر تحديات متزايدة في مجال الموارد المائية نتيجة عوامل متعددة، أهمها التغيرات المناخية، وعدم انتظام التساقطات المطرية، والنمو السكاني المتسارع. ويتميز المناخ الجزائري بتباين كبير في توزيع ألامطار، حيث يتجاوز معدل التساقطات السنوية 2111 ملم في بعض المناطق الساحلية، بينما ينخفض إلى أقل من ً ً 211 ملم في المناطق الصحراوية، مما يخلق تفاوتا كبيرا في توفر الموارد المائية بين مناطق البالد. كما أن تزايد الطلب على المياه نتيجة النمو الديمغرافي والتوسع الحضري أدى إلى ضغط كبير على الموارد المائية التقليدية مثل المياه الجوفية والسدود. وقد دفع ذلك الحكومة الجزائرية إلى البحث عن حلول ً ً ً بديلة لتعزيز ألامن المائي، وكان من أبرز هذه الحلول تحلية مياه البحر باعتبارها مصدرا مستداما نسبيا للمياه العذبة. ُ ً ً ً وتعد الجزائر من الدول المتوسطية التي تمتلك شريطا ساحليا طويال يزيد عن 2211 كيلومتر، وهو ما يوفر إمكانية كبيرة لالستفادة من مياه البحر كمصدر بديل للمياه العذبة من خالل تقنيات التحلية.

الفرع الثاني: تطور سياسة تحلية مياه البحر في الجزائر

بدأت الجزائر في تبني سياسة تحلية مياه البحر بشكل فعلي في بداية ألالفية الثالثة، وذلك في إطار برنامج حكومي يهدف إلى مواجهة أزمة المياه التي شهدتها البالد خالل سنوات الجفاف في تسعينيات القرن الماض ي وبداية ألالفية الجديدة. ً ً وقد أطلقت الحكومة الجزائرية سنة 2112 برنامجا وطنيا إلنشاء محطات لتحلية مياه البحر على طول الساحل الجزائري، وذلك من أجل تعزيز إمدادات المياه في المدن الساحلية الكبرى مثل الجزائر العاصمة ووهران وعنابة. وفي إطار هذا البرنامج، تم إنشاء عدد من محطات التحلية الكبرى باستخدام تقنية التناضح العكس ي ً ً ً )Osmosis Reverse(، وهي التقنية ألاكثر انتشارا في العالم حاليا نظرا لكفاءتها العالية واستهالكها ألاقل للطاقة مقارنة بالطرق الحرارية.

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 13#ص-13

وقد ساهمت هذه المشاريع في تقليل الضغط على الموارد المائية التقليدية مثل السدود والمياه الجوفية، خاصة في المناطق الساحلية التي تشهد كثافة سكانية عالية.

الفرع الثالث: أهم محطات تحلية مياه البحر في الجزائر

ً ً شهدت الجزائر خالل العقدين ألاخيرين توسعا كبيرا في إنشاء محطات تحلية مياه البحر، حيث تم إنشاء العديد من المحطات على طول الساحل الجزائري . ومن بين أهم هذه المحطات:

1 محطة بني صاف (وًلية عين تموشنت)

ُ تعد محطة بني صاف واحدة من أهم محطات تحلية المياه في الجزائر، حيث دخلت حيز الخدمة سنة ً 2112، وتبلغ طاقتها الإنتاجية نحو 200ألف متر مكعب من المياه يوميا. ُ وتدار هذه المحطة من قبل الشركة الجزائرية للطاقة التابعة ملجمع سوناطراك بالشراكة مع شركات دولية، وقد تجاوز إنتاجها الإجمالي مليار متر مكعب من المياه المحالة منذ دخولها الخدمة. وتساهم هذه المحطة بشكل كبير في تزويد العديد من المدن الغربية بالمياه الصالحة للشرب.

2 محطة فوكة (وًلية تيبازة)

ُ تعد محطة فوكة من أكبر محطات التحلية في الجزائر، حيث تم إنشاؤها لتزويد الجزائر العاصمة والمناطق المجاورة بالمياه العذبة. وقد ساهمت هذه المحطة في تحسين إمدادات المياه في العاصمة وتقليل فترات انقطاع المياه التي كانت تعاني منها بعض ألاحياء.

3محطة كاب جنات (وًلية بومرداس)

ُ تعتبر محطة كاب جنات من المشاريع الكبرى في مجال تحلية المياه في الجزائر، حيث تبلغ طاقتها الإنتاجية ً .ايموي بعكم رتم فلأ300 يلاوح وقد تم إنجاز هذه المحطة في إطار برنامج وطني يهدف إلى تعزيز قدرات البالد في مجال تحلية المياه وتلبية الطلب المتزايد على المياه في المناطق الساحلية.

4محطة كدية الدراوش (وًلية الطارف)

تم إنشاء هذه المحطة في شرق الجزائر بهدف تزويد المدن الساحلية بالمياه العذبة، خاصة في ظل تزايد الطلب على المياه في هذه المناطق.

5محطة الرأس ألابيض (وًلية وهران)

ُ تعد هذه المحطة من أكبر محطات التحلية في الجزائر، حيث تبلغ قدرتها الإنتاجية نحو 300ألف متر ً مكعب يوميا، وهي جزء من برنامج وطني إلنشاء خمس محطات تحلية جديدة.

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 14#ص-14
الفرع الرابع: القدرات الإنتاجية ملحطات التحلية في الجزائر

ً ً شهدت الجزائر تطورا كبيرا في قدراتها الإنتاجية في مجال تحلية المياه خالل السنوات ألاخيرة. ً فبحلول عام 2122، بلغ إنتاج الجزائر من المياه المحالة حوالي 3.7مليون متر مكعب يوميا، وهو ما يمثل نحو 42٪ من احتياجات مياه الشرب في البالد. تعتمد الجزائر بقوة على تحلية مياه البحر كاستراتيجية وطنية لألمن المائي (الهدف 21% بحلول 2161)، حيث ينظمها قانون المياه رقم 22-12، ويوجهها مجلس الوزراء لتوطين المحطات (الشلف، مستغانم، تلمسان) ً ً لضمان التزويد، خاصة عبر تقنية التناضح العكس ي، وتوزيعها ملسافة 221 كلم ساحليا لتخفيف الضغط على المياه الجوفية، مع التركيز على استثمارات ضخمة. كما تعمل الحكومة الجزائرية على تنفيذ برنامج طموح لتوسيع قدرات التحلية، حيث تهدف إلى رفع القدرة ً الإنتاجية إلى 5.8مليون متر مكعب يوميا بحلول عام 2161، وهو ما سيمكن البالد من توفير نحو 60٪ من احتياجاتها من مياه الشرب عبر التحلية. ً ً ويمثل هذا التوجه تحوال استراتيجيا في السياسة المائية للجزائر، حيث أصبحت تحلية مياه البحر أحد ألاعمدة ألاساسية لضمان ألامن المائي في البالد.

الفرع الخامس: الاستثمارات الحكومية في قطاع التحلية

تولي الحكومة الجزائرية أهمية كبيرة لتطوير قطاع تحلية المياه، حيث خصصت استثمارات ضخمة إلنشاء محطات جديدة وتحديث البنية التحتية المرتبطة بها. وقد أعلنت الجزائر عن برنامج استثماري بقيمة 3إلى 2.5 مليار دوالر لتطوير مشاريع تحلية المياه خالل السنوات القادمة، ويتضمن هذا البرنامج إنشاء عدة محطات جديدة على طول الساحل الجزائري. ويهدف هذا البرنامج إلى: تعزيز ألامن المائي  تقليل الاعتماد على المياه الجوفية  مواجهة آثار التغيرات المناخية والجفاف  ضمان استدامة إمدادات المياه في المدن الكبرى  كما تشارك في تنفيذ هذه المشاريع شركات وطنية مثل الشركة الجزائرية للطاقة )AEC( التابعة ملجمع سوناطراك، باإلضافة إلى شركات دولية متخصصة في مجال تحلية المياه.

الفرع السادس: دور تحلية المياه في تحقيق ألامن المائي في الجزائر

ُ تعد المياه من أهم الموارد الحيوية التي تقوم عليها التنمية الاقتصادية والاجتماعية ألي دولة، كما تمثل ً ً عنصرا أساسيا في تحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة. غير أن العديد من الدول، خاصة الواقعة في المناطق

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 15#ص-15

الجافة وشبه الجافة، تعاني من نقص الموارد المائية نتيجة التغيرات المناخية وتزايد الطلب على المياه بسبب النمو السكاني والتوسع العمراني. وتندرج الجزائر ضمن هذه الدول، إذ تتميز بمناخ متوسطي في الشمال وشبه جاف إلى جاف في معظم مناطقها، ألامر الذي يجعل مواردها المائية محدودة وغير كافية لتلبية الاحتياجات المتزايدة للسكان. في ظل هذه الظروف، اتجهت الجزائر إلى تبني عدة استراتيجيات لضمان ألامن المائي، من أبرزها تحلية ً مياه البحر باعتبارها موردا غير تقليدي يساهم في دعم الموارد المائية التقليدية مثل السدود والمياه الجوفية. ً ً وقد شهد هذا القطاع تطورا ملحوظا خالل السنوات ألاخيرة من خالل إنشاء عدة محطات لتحلية مياه البحر على طول الساحل الجزائري. وعليه، تهدف هذه الدراسة إلى إبراز دور تحلية المياه في تحقيق ألامن المائي في الجزائر، مع تسليط الضوء على أهميتها وتحدياتها وآفاق تطويرها.

المطلب الثاني: دور تحلية مياه البحر في تحقيق ألامن المائي وتحدياتها في الجزائر

ُ ّ تعد تحلية مياه البحر من أبرز آلاليات التي اعتمدتها الجزائر لتعزيز أمنها المائي، خاصة في ظل تراجع الموارد التقليدية وتزايد آثار التغيرات المناخية على وفرة المياه. فقد ساهمت مشاريع التحلية في دعم تزويد المدن الساحلية بالمياه الصالحة للشرب، وتقليل الضغط على السدود والمياه الجوفية، غير أن هذه السياسة ال تزال تواجه تحديات اقتصادية وتقنية وبيئية تتعلق بارتفاع تكاليف الإنجاز والتشغيل، واستهالك الطاقة، ّ وآثار تصريف المياه المالحة المركزة. ومن ثم، يتناول هذا المطلب دور تحلية مياه البحر في دعم ألامن المائي في ً الجزائر، مع إبراز أهم التحديات التي تعترض استدامة هذا الخيار وآفاق تطويره مستقبال . الفرع ألاول : مفهوم ألامن المائي وتحلية المياه يرتبط مفهوم ألامن المائي بقدرة الدولة على توفير موارد مائية كافية وآمنة ومستدامة لتلبية مختلف الاحتياجات السكانية والاقتصادية والبيئية. وفي ظل التغيرات المناخية وتراجع الموارد المائية التقليدية، ً أصبحت تحلية مياه البحر إحدى آلاليات ألاساسية لتعزيز هذا ألامن، باعتبارها مصدرا غير تقليدي يساهم في تنويع مصادر المياه وتقليل الضغط على السدود والمياه الجوفية. لذلك يتناول هذا الفرع مفهوم ألامن المائي، ّ ثم يبين عالقة تحلية المياه بتحقيقه، خاصة في الدول التي تواجه ندرة مائية متزايدة. أوًل: مفهوم ألامن المائي يشير مفهوم ألامن المائي إلى قدرة المجتمع أو الدولة على ضمان توفير كميات كافية من المياه ذات جودة مناسبة لتلبية الاحتياجات المختلفة للسكان، بما في ذلك الاستخدامات المنزلية والزراعية والصناعية والبيئية،

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 16#ص-16

ُ ً بطريقة مستدامة تضمن استمرار توفر هذه الموارد لألجيال الحالية والمستقبلية. ويعد ألامن المائي عنصرا ً أساسيا لتحقيق التنمية المستدامة والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في مختلف دول العالم1. كما يرتبط ألامن المائي بقدرة الدول على إدارة مواردها المائية بكفاءة وفعالية، من خالل تطوير السياسات والاستراتيجيات التي تهدف إلى حماية الموارد المائية من التلوث والاستنزاف، وتحسين كفاءة استخدام المياه، إضافة إلى تنويع مصادر المياه مثل تحلية مياه البحر وإعادة استخدام المياه المعالجة2. وفي ظل التغيرات المناخية والنمو السكاني المتزايد، أصبح تحقيق ألامن المائي من أبرز التحديات التي تواجه العديد من الدول، خاصة تلك التي تعاني من ندرة الموارد المائية أو تقع في مناطق جافة وشبه جافة. إذ تؤدي هذه العوامل إلى زيادة الضغط على الموارد المائية المتاحة، مما يستدعي اعتماد سياسات متكاملة إلدارة المياه تشمل تطوير البنية التحتية المائية، وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي في مجال إدارة الموارد المائية المشتركة3. ً ويشمل مفهوم ألامن المائي أيضا الحد من المخاطر المرتبطة بالمياه، مثل الجفاف والفيضانات وتلوث مصادر المياه، إضافة إلى ضمان العدالة في توزيع الموارد المائية بين مختلف القطاعات والمناطق. ولذلك تسعى العديد من الدول والمنظمات الدولية إلى وضع استراتيجيات شاملة لتحقيق ألامن المائي من خالل الإدارة المتكاملة للموارد المائية وتعزيز استخدام التقنيات الحديثة في مجال إدارة المياه4

ثانيا: مفهوم تحلية المياه

تحلية المياه هي عملية تقنية تهدف إلى إزالة ألامالح والمعادن الذائبة والشوائب من المياه المالحة أو قليلة الملوحة، مثل مياه البحار والمحيطات أو المياه الجوفية المالحة، وذلك للحصول على مياه عذبة صالحة ُ لالستخدام البشري في الشرب أو الزراعة أو الصناعة. وتعد هذه العملية من أهم الوسائل التي تعتمد عليها العديد من الدول ملواجهة مشكلة ندرة المياه وتعزيز إمدادات المياه العذبة5. وقد ازدادت أهمية تحلية المياه في العقود ألاخيرة نتيجة النمو السكاني المتزايد والتوسع العمراني والصناعي، إضافة إلى تأثيرات التغيرات المناخية التي أدت إلى تراجع الموارد المائية التقليدية مثل ألانهار والمياه الجوفية. لذلك أصبحت تحلية مياه البحر أحد الحلول الاستراتيجية التي تلجأ إليها الدول، خاصة في المناطق الجافة وشبه الجافة التي تعاني من محدودية الموارد المائية الطبيعية6.

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 17#ص-17

وتعتمد عملية تحلية المياه على مجموعة من التقنيات التي تعمل على فصل ألامالح والمواد الذائبة عن المياه، ومن أبرز هذه التقنيات التحلية الحرارية التي تعتمد على التبخير والتكثيف، وتقنيات التحلية الغشائية مثل التناضح العكس ي التي تعتمد على استخدام أغشية شبه نفاذة لفصل ألامالح عن المياه. وقد شهدت هذه ً ً التقنيات تطورا كبيرا في السنوات ألاخيرة، مما ساهم في تحسين كفاءتها وتقليل تكاليفها التشغيلية1. ً ً وبفضل التطور التكنولوجي المستمر، أصبحت تحلية المياه تلعب دورا مهما في دعم ألامن المائي في العديد من دول العالم، حيث تسهم في توفير مصدر مستدام للمياه العذبة، خاصة في المناطق الساحلية التي تعاني من شح الموارد المائية الطبيعية. كما تسعى العديد من الدول إلى تطوير مشاريع تحلية تعتمد على مصادر الطاقة المتجددة للحد من التكاليف الاقتصادية والتأثيرات البيئية المرتبطة بعمليات التحلية2.

الفرع الثاني: واقع الموارد المائية في الجزائر

تعاني الجزائر من ندرة الموارد المائية مقارنة بعدد السكان ومساحة البالد، إذ ال تتجاوز حصة الفرد السنوية من المياه 211 متر مكعب، وهي أقل من خط الفقر المائي العالمي المحدد ب2111 متر مكعب للفرد ً سنويا. وتتمثل أهم الموارد المائية في الجزائر في: .2 المياه السطحية :وتشمل السدود وألانهار الموسمية التي تعتمد بشكل كبير على كمية التساقطات. .2 المياه الجوفية :خاصة في المناطق الصحراوية، مثل خزانات المياه الجوفية الكبرى . .6 الموارد المائية غير التقليدية :مثل تحلية مياه البحر وإعادة استعمال المياه المعالجة. وقد أدى تذبذب التساقطات وتزايد الطلب على المياه إلى الضغط على الموارد المائية التقليدية، مما دفع الدولة إلى البحث عن بدائل مستدامة، ومن أهمها تحلية مياه البحر

الفرع الثالث: تطور مشاريع تحلية المياه في الجزائر

بدأت الجزائر في الاعتماد على تحلية مياه البحر بشكل فعلي منذ بداية ألالفية الثالثة، خاصة بعد أزمة الجفاف التي شهدتها البالد في التسعينيات وبداية ألالفينات. وقد شرعت الحكومة في إنشاء عدة محطات لتحلية مياه البحر على طول الساحل الجزائري بهدف تزويد المدن الساحلية بالمياه الصالحة للشرب. ومن أبرز محطات التحلية في الجزائر: محطة الحامة في الجزائر العاصمة  محطة المقطع في وهران  محطة بني صاف في عين تموشنت 

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 18#ص-18

محطة فوكة في تيبازة  محطة مستغانم  ً وتنتج هذه المحطات ماليين ألامتار المكعبة من المياه يوميا، مما يساهم بشكل كبير في تلبية احتياجات السكان في المدن الساحلية الكبرى .

الفرع الرابع: دور تحلية المياه في تحقيق ألامن المائي في الجزائر

ً ً تلعب تحلية مياه البحر دورا مهما في تعزيز ألامن المائي في الجزائر من خالل عدة جوانب، من أهمها: توفير مصدر مائي مستدام ُ ً ً تعد مياه البحر موردا غير محدود تقريبا، مما يجعل تحليتها وسيلة فعالة لتوفير المياه بشكل مستمر دون الاعتماد الكامل على التساقطات المطرية. تقليل الضغط على الموارد التقليدية تساهم تحلية المياه في تقليل الاعتماد على السدود والمياه الجوفية، مما يساعد على الحفاظ على هذه الموارد من الاستنزاف. تلبية الطلب المتزايد على المياه مع تزايد عدد السكان والتوسع العمراني والصناعي، أصبحت الحاجة إلى المياه أكبر من قدرة الموارد ً ً التقليدية، وهو ما يجعل تحلية المياه خيارا ضروريا لتغطية هذا الطلب. تحسين توزيع المياه تساعد محطات التحلية على توفير المياه في المناطق الساحلية الكبرى، مما يسمح بتوجيه الموارد المائية ألاخرى نحو المناطق الداخلية.

الفرع الخامس: التحديات التي تواجه تحلية المياه في الجزائر

على الرغم من أهميتها الكبيرة، تواجه تحلية المياه عدة تحديات، من أبرزها:

2 ارتفاع تكاليف الإنتاج بسبب استهالك الطاقة الكبير في عملية التحلية
2 آلاثار البيئية الناتجة عن تصريف المياه المالحة المركزة في البحر
6 الحاجة إلى صيانة مستمرة للمحطات لضمان كفاءتها واستمرارية عملها
5 الاعتماد على الطاقة التقليدية التي قد تزيد من تكاليف التشغيل
الفرع السادس: آفاق تطوير تحلية المياه في الجزائر

تسعى الجزائر إلى تطوير قطاع تحلية المياه من خالل عدة إجراءات، من أهمها: توسيع شبكة محطات التحلية على طول الساحل الجزائري .  إدماج الطاقات المتجددة مثل الطاقة الشمسية في تشغيل محطات التحلية. 

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 19#ص-19

تحسين كفاءة التقنيات المستخدمة لتقليل استهالك الطاقة والتكاليف.  تطوير برامج البحث العلمي في مجال تحلية المياه.  ً ومن المتوقع أن تلعب تحلية المياه دورا أكبر في المستقبل في تأمين الاحتياجات المائية للسكان، خاصة في ظل التغيرات المناخية التي قد تؤدي إلى انخفاض الموارد المائية التقليدية. ُ تعد تحلية مياه البحر أحد الحلول الاستراتيجية التي اعتمدت عليها الجزائ ر ملواجهة مشكلة ندرة المياه وتحقيق ألامن المائي. وقد ساهمت مشاريع التحلية في توفير كميات كبيرة من المياه الصالحة للشرب وتقليل الضغط على الموارد المائية التقليدية. ورغم التحديات المرتبطة بتكاليف الإنتاج وآلاثار البيئية، فإن تطوير التقنيات الحديثة واستخدام الطاقات المتجددة يمكن أن يسهم في تعزيز فعالية هذا الخيار وضمان استدامته. ً ً وبالتالي، فإن تحلية المياه ستظل عنصرا أساسيا في السياسة المائية للجزائر لتحقيق التنمية المستدامة وضمان ألامن المائي لألجيال القادمة.

الفرع السابع: التحديات التي تواجه سياسة تحلية المياه في الجزائر

ً رغم النجاحات التي حققتها الجزائر في مجال تحلية المياه، إال أن هذه السياسة تواجه عددا من التحديات، من أبرزها: التكاليف المرتفعة تتطلب محطات التحلية استثمارات مالية كبيرة سواء في مرحلة الإنشاء أو التشغيل. استهالك الطاقة تحتاج عمليات التحلية إلى كميات كبيرة من الطاقة، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع التكاليف التشغيلية. التأثيرات البيئية قد يؤدي تصريف المياه المالحة المركزة الناتجة عن عملية التحلية إلى التأثير على النظم البيئية البحرية. الحاجة إلى الكفاءات التقنية يتطلب تشغيل محطات التحلية توفر خب رات تقنية متخصصة في مجال معالجة المياه، لذا وجب الاعتماد على التكوين المستمر ملواكبة التطورات العلمية في مجال تقنيات تحلية مياه البحر، وتبادل البعثات العلمية مع الدول المتطورة في هذا المجال.

خاتمة

يتضح من خالل هذه الدراسة أن تحلية مياه البحر لم تعد مجرد خيار تقني تلجأ إليه الدول ملواجهة نقص المياه، بل أصبحت أداة استراتيجية ضمن السياسات المائية الحديثة، خاصة في ظل التغيرات المناخية وما تفرضه من تراجع في الموارد المائية التقليدية وتذبذب في التساقطات المطرية. فالتحوالت المناخية المتسارعة

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 20#ص-20

ً ً جعلت مسألة تأمين المياه ترتبط ارتباطا مباشرا بقدرة الدولة على تنويع مصادرها المائية، وتطوير بنيتها التحتية، وإدماج التقنيات الحديثة ضمن رؤية متكاملة تراعي مقتضيات ألامن المائي والاستدامة البيئية. ً ً وبالنسبة للجزائر، فإن التوجه نحو تحلية مياه البحر يعكس تحوال مهما في السياسة المائية الوطنية، بالنظر إلى ما تعانيه البالد من ضغط متزايد على السدود والمياه الجوفية، مقابل امتالكها لشريط ساحلي يسمح بتطوير هذا الخيار على نطاق واسع. غير أن فعالية هذه السياسة تبقى مرتبطة بمدى قدرة التشريع والمؤسسات العمومية على ضبط الجوانب الاقتصادية والتقنية والبيئية للتحلية، بما يضمن تحقيق ألامن المائي دون الإخالل بمتطلبات حماية البيئة البحرية وترشيد استهالك الطاقة. بناء على التحليل أعاله نقدم النتائج ّ .2 أثبتت الدراسة أن التغيرات المناخية تعد من أهم العوامل التي عمقت أزمة الندرة المائية في الجزائر، ويتجلى ذلك في تذبذب التساقطات، وتكرار فترات الجفاف، وتراجع مردودية الموارد المائية التقليدية. ً ً .2 أصبحت تحلية مياه البحر خيارا استراتيجيا في السياسة المائية الجزائرية، فهي تساهم في تنويع مصادر المياه وتقليل الاعتماد على السدود والمياه الجوفية، خاصة في المدن الساحلية الكبرى . ً .6 يعكس توسع محطات التحلية تحوال في مقاربة الدولة الجزائرية إلدارة الموارد المائية. إذ انتقلت السياسة المائية من الاعتماد شبه الكلي على الموارد التقليدية إلى إدماج الموارد غير التقليدية ضمن التخطيط الوطني. ً .5 رغم أهمية التحلية، فإنها تثير تحديات اقتصادية وبيئية معتبرة، وتتمثل أساسا في ارتفاع تكاليف الإنجاز والتشغيل، واستهالك الطاقة، وتصريف المياه المالحة المركزة في الوسط البحري . ما لضمان استدامة سياسة التحلية، فنجاح هذه السياسة ً را حاس ً

2 يبقى الإطار القانوني والمؤسساتي عنص

ّ ال يرتبط بإنشاء المحطات فقط، بل بوجود تنظيم قانوني فعال يوازن بين ألامن المائي والحماية البيئية. وختاما؛ نقدم المقترحات التالية ً .2 تعزيز الإطار القانوني المنظم لتحلية مياه البحر في الجزائر، وذلك من خالل نصوص أكثر تفصيال تتعلق بشروط إنشاء المحطات، ومعايير التشغيل، والرقابة البيئية على مخلفات التحلية. .2 إدماج الطاقات المتجددة في تشغيل محطات التحلية، خاصة الطاقة الشمسية، بهدف خفض تكاليف الإنتاج وتقليل الانبعاثات المرتبطة باستعمال مصادر الطاقة التقليدية. .6 وضع نظام رقابة بيئية صارم على تصريف المحلول الملحي المركز، بما يضمن حماية البيئة البحرية والحد من تأثيرات ارتفاع الملوحة على الكائنات والنظم البيئية الساحلية. .5 تطوير البحث العلمي والتكوين التقني في مجال تحلية المياه، من خالل دعم الجامعات ومراكز البحث، ً وتكوين كفاءات وطنية قادرة على تشغيل وصيانة المحطات وتطوير التكنولوجيا محليا.

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 21#ص-21

ً ً ً .2 اعتماد مقاربة متكاملة إلدارة الموارد المائية، بحيث ال تكون التحلية بديال وحيدا، بل جزءا من سياسة شاملة تشمل ترشيد الاستهالك، إعادة استعمال المياه المعالجة، وحماية المياه الجوفية والسدود.

قائمة المصادر والمراجع

ً أوًل: النصوص القانونية .2 القانون رقم 22-12 المؤرخ في 15 أوت 2112، المتعلق بالمياه، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، العدد 21، الصادرة بتاريخ 15 سبتمبر 2112 . .2 القانون رقم 21-16 المؤرخ في 22 جويلية 2116، المتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائ رية الديمقراطية الشعبية، العدد 56، الصادرة بتاريخ 21 جويلية . 2116 ً ثانيا: الكتب .2 أبو العزم، عبد القادر، تحلية مياه البحر: التقنيات والتطبيقات الحديثة، دار الفكر العربي، القاهرة، . 2122 .2 أبو العزم، عبد القادر، ألامن المائي في الوطن العربي: التحديات والحلول ، دار الفكر العربي، القاهرة، . 2122 .6 علي، محمد السيد، إدارة الموارد المائية في ظل التغيرات المناخية، دار المسيرة للنشر والتوزيع، عمان، . 2128 .5 عبد المجيد، حسن، تقنيات تحلية المياه وتطبيقاتها في الدول العربية، مركز الدراسات المائية، القاهرة، . 2122 .2 الحارثي، عبد هللا بن محمد، تحلية المياه في الدول العربية: الواقع والتحديات، مكتبة الملك فهد الوطنية، الرياض، 2122 . .2 بدوي، أحمد زكي، تقنيات معالجة المياه والتناضح العكس ي، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية، 2122 . .2 الطائي، حسين عبد هللا، إدارة الموارد المائية في الدول العربية، دار الفكر العربي، القاهرة، 2122 . .8 الجندي، أحمد محمد، تحلية مياه البحر في الدول العربية: الواقع والتحديات المستقبلية، مرك ز ألاهرام للدراسات الاستراتيجية، القاهرة، 2122 . .2 الفقي، محمد عبد القادر، التكنولوجيا الحديثة في تحلية المياه، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية، . 2121

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 22#ص-22

ً رابعا: المقاًلت والتقارير العلمية .2 الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، تغير المناخ :5151 ألاساس العلمي الفيزيائي، مطبعة جامعة كامبريدج، كامبريدج، 2122 . Intergovernmental Panel on Climate Change (IPCC), Climate Change 2021: The Physical .2 Science Basis, Cambridge University Press, Cambridge, 2021. .6 منظمة ألامم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، تقرير تنمية الموارد المائية في العالم :5153 الشراكات والتعاون من أجل المياه، اليونسكو، باريس، .2126