القانون الدستوري والإداريسنة 2022المجلّة الجزائرية للقانون المقارنOpen Access · وصول حر

تأديب الموظف العام في ضوء القانون العماني والمقارن

ا
الكثيري, سعيد مسعود
جامعة ظفارصفحة 38-5628 أقسام مفهرسة

ملخص البحث الأكاديمي (Abstract)

يتناول مسألة النظام القانوني لتأديب الموظف،متطرقا إلى كل من الضمانات القانونية التي يمنحها المشرع القانوني إلى الموظف العام ،وكذلك تحديد طبيعة المسؤولية القانونية التي يواجهها الموظف نتيجة الإخلال بواجباته المهنية من خلال التشريع العُماني وكذلك بعض التشريعات المقارنة It deals with the question of the legal regime of discipline of the employee, referring to each of the legal guarantees granted by the statutory legislator to the public employee, as well as defining the nature of the legal responsibility incumbent on the employee. employed in the event of violation of his professional duties through Omani legislation as well as certain comparative legislation Employee-

توليد التوثيق الأكاديمي للبحث (Citation):

الكثيري, سعيد مسعود، "تأديب الموظف العام في ضوء القانون العماني والمقارن"، المجلّة الجزائرية للقانون المقارن، مجلد 3، عدد 6، ص ص 38-56.

متن الدراسة والتحليل الفقهي

13 صفحات مرقمة
الصفحة المطبوعة بالمجلة: 1#ص-1

تأديب الموظف العام في ضوء القانون العماني والمقارن -1 د.سعيد مسعود الكثيري أستاذ القانون الدستوري سلطنة عمان تاريخ االستالم: 2021/12/20 تاريخ القبول: 2022/1/1 ملخص: يتناول مسألة النظام القانوني لتأديب الموظف،متطرقا إلى كل من الضمانات القانونية التي يمنحها المشرع القانوني إلى الموظف العام ،وكذلك تحديد طبيعة المسؤولية القانونية التي يواجهها الموظف نتيجة الإخالل بواجباته المهنية من خالل التشريع العُماني وكذلك بعض التشريعات المقارنة كلمات مفتاحية: الموظف-المسؤولية التاديبية-القرار الإداري-الخطأ التأديبي Abstract: It deals with the question of the legal regime of discipline of the employee, referring to each of the legal guarantees granted by the statutory legislator to the public employee, as well as defining the nature of the legal responsibility incumbent on the employee. employed in the event of violation of his professional duties through Omani legislation as well as certain comparative legislation Employee- Keywords: disciplinary liability-administrative decision-disciplinary error .

مقدمة:

تمثل الوظيفة العامة لبنة أساسية في بناء الجهاز الإداري للدولة،ويترب على ذلك ان يقع على عاتق الموظف العام القيام بشغل الوظائف التي تمكن الجهاز االداري من القيام بمهامه والعمل على تحقيق أهدافه وغاياته المنشودة، سيما بعد أن تعددت المهام واالختصاصات التي يتوجب عليه القيام بهاإلشباع جانبًا كبي ًرا من الحاجات العامة، ولذلك فان الموظف العام يمثل اساس النشاط الإداري لتحقيق الغايات االقتصادية واالجتماعية والسياسية، وهذا يتطلب أن يكون الموظف العام الذي يتولى القيامبالنشاط الإداري شخص قوي امين قادرعلى االضطالع بمهامهوالحفاظ على كرامتها ومقوماتها، االمر الذي يتطلب ان يشعر هذا الموظف باألمان وبما يضمن له االستقرار الوظيفي ويحقق له الطمأنينة في الوظيفية والحقوق.

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 2#ص-2

وللتأديب في الوظيفة العمومية دور هام في إرساء مبدأ االنضباط لتمكين الإدارة من القيام بالمهام المناطة بها لتحقيق الصالح العام، فهو وسيلة لعقاب الموظف جزاء لما اقترفه من أفعال مؤثمة تشكل مخالفات تأديبية بغرض مواجهة سلوك منحرف يشكل خروجا عن مقتضيات الواجب الوظيفي وتهديدا لمبدأ حسن سير المرافق العامة بانتظام واضطراد(.1)

المبحث الأول :ماهية الموظف العام والخطأ التأديبي

رغم كثرة التشريعات التي تناولت الموظف العام إالان الكثير منها خلت من وضع تعريف محدد وشامل للموظف العام واقتصر دورها على تحديد المقصود بالموظف العام في مجال تطبيق أحكامه فقط، ويرجع السبب في ذلك الى ان كل تشريع ينظر الى الموظف العام بما ينسجم مع خصوصية ذلك التشريع والغاية منه(.2)

المطلب الأول : المقصود بالنظام التأديبي

يمكن تعريف الموظف العام بأنه - كل شخص صدر قرار بتعيينه من السلطة المختصة في وظيفة منتظمة لخدمة مرفق عام تديره الدولة أو أحد أشخاص القانون العام. وقد جاء في قانون الخدمة المدنية العماني بان المقصود بالموظفين العموميين هؤالء الشاغلون لوظائف دائمة بالجهاز الإداري للدولة(3). التأديب (الفقه) نوع مخفَّف من اللَّوم أو العقوبة يُراد به الإصالح (علوم النفس) ضبط الميول أو السلوك إ ّما بإرادة الفرد أو بتأثير سلطة خارجيّة (القانون) مجلس ت أ ْ ديب هيئة تنظر في المخالفات التي تستح ّق العقوبة باقع وه اضيأو ؛قلاخلأا نسحو ابذهم هلعجي ام لعف يأ ،ابيدأت بدؤي بدأ الغير لجعله مهذبا. (فقهية) التأديب يعني التعليم والمعاقبة على الإساءة يقال: أدَّبه أي علَّمه الأدب، وعاقبه على إساءته، ألنه سبب يدعو إلى حقيقة الأدب التأديب لفظ يدل على المبالغة والتكثير، وعلى هذا فإن (الأدب) هو رياضة النفس، وجمع محاسن الأخالق، واالتصاف بها، وأن (التأديب) لفظ يطلق على تعليم الأدب، وتلقين فنونه، https://www.droitetentreprise.com-1 -2 أبو طه إسحاق صالح ، شاكر مصطفى لطفي - القانون الإداري- دار الكتاب الجامعي الإمارات العربية- لبنان 2017ص180

3 المرسوم السلطاني رقم (75/26)
الصفحة المطبوعة بالمجلة: 3#ص-3

والدعاء إليها مع المعاقبة على سوء التصرف فيها. وقد تنتهي الوظيفة العامة، ألسباب تأديبية وهي الصرف من الخدمة والعزل والطرد(.4)

الفرع الأول:تسبيب القرار الصادر بالجزاء الإداري

يكتسي تسبيب القرار الإداري أهمية كبيرة كضمانة جوهرية هامة من ضمانات تأديب الموظف، وحق من حقوق الدفاع وتسبيب القرار الإدارة عرفه بعض الفقهاء بأنه "ضرورة اشتماله على بيان الوقائع الموجبة والمبررة للمساءلة وتوقيع العقاب التأديبي دون خلل أو إبهام. كما عرفه بعض الفقه بأنه "التزام قانوني بموجبه يلتزم متخذ القرار ببيان الأسباب القانونية والواقعية التي تبرر قراره" و يمكن تعريف تسبيب القرار االدارية بأنه: التزام تقوم به الجهة المصدرة للقرار ببيان الأسباب القانونية أو الواقعية التي استندت عليها من أجل إصدار الجزاء التأديبي(.5)

الفرع الثاني:مفهوم الجريمة التأديبية

الجريمة التأديبية هي الفعل الذي يرتكبه الموظف ويشكل إخالال بواجباته الوظيفية أو مقتضياتها. (6) والجريمة التأديبية هي كل فعل يرتكبه الموظف من شانه الإخالل بواجبات الوظيفة، أو مخالفة القوانين واللوائح، يحق للجهة الإدارية محاسبته عليها وتوقيع الإجراء المناسب عليه وذلك بمخالفة ما تفرضه من واجبات او نواهي، ويستوي في ذلك أن ترد هذه الواجبات صريحة أو تفرضها طبيعة العمل الوظيفي ذاته(.7) ويستخدم مصطلح الجريمة التأديبية للداللة على الخطأ الذي يرتكبه الموظف ويخضع بسببه للمساءلة التأديبية، ومع ذلك فان الجريمة التأديبية تتسم بالمرونة ومن الصعب ان تخضع للحصر (8) 4

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 4#ص-4
المطلب الثاني:الخطأ التأديبي

الخطأ التأديبيال يخضع لقاعدة ال جريمة وال عقوبة إال بنص كما هو الشأن في الجريمة الجنائية. (9)فالموظف عليه أن يتجنب الوقوع في كل ما يعتبر أخالالً منه بواجب من الواجبات الوظيفية سواء كان هذا الإخالل بفعل ايجابي أو كان بفعل سلبي ويكون هذا الخطأ مستوجباً لقيام المسؤوليةاإلدارية سواء نتج عنه ضرر أم ال فالضرر يكون مفترضاً لكونه اثر لإلخالل بواجبات الوظيفة باعتباره إخالالً بالصالح العام . ووفقا لقانون الخدمة المدنية العماني العماني (106) يخصع للتأديب كل موظف يخل بالوجبات والمسئوليات او يرتكب المحظورات المنصوص عليها في قانون الخدمة المدنية والئحته او يخرج بمقتضى الواجب في اعمال وظيفته او يظهر بمظهر من شأنه االخالل بكرامة الوظيفة او يخل بالثقة المشروعة للوظيفة، ويعفي الموظف من العقوبة اذا ثبت ان ارتكابه المخالفة كان تنفيذا المر مكتوب صدر اليه من ريئسه بالرغم من تنبيهه كتابة الى المخالفة، وفي هذه الحالة تكون المسؤولية على مصدر االمر وحده(.10) 11 ولذلك يتعرض الموظف للمساءلة التأديبية عن كل سلوك معيب يقترفه اثناء العمل الرسمي او خارجه وسواء كان هذا السلوك ايجابيا اوسلبيا، عن عمد او غير عمد، طالما كان من شأنه االخالل بمقتضيات الوظيفة وما يجب ان يتوافر لها من .للاجلااو مارتحلاا

الفرع الأول:معايير الخطأ التأديبي

ان تقدير ما إذا كان فعل الموظف يشكل خطأ تأديبياً أم ال، ال يخرج عن معيارين استند إليهما الفقه في قياس سلوك الموظف المنحرف.

أولا- المعيار الشخصي

وفقا لهذا المعيار يقاس خطأ الموظف بالمعيارالشخصي ومضمونة ان سلوك الموظف المخطئ يوزن في ظروف معينة، فيعتبر مخطئا إذا كان سلوكه دون المعتاد منه في مثل تلك الظروف. نقد المعيار الشخصي https://ar.wikipedia.org9

10مرسوم سلطاني رقم 2004/120 باصدار قانون الخدمة المدنية
الصفحة المطبوعة بالمجلة: 5#ص-5

أن هذا المعيار منتقد ألنه يجعل الموظف النشيط الدائب في العمل يؤاخذ على إهماله اليسير غير المعتاد منه و قد ال يسأل الموظف المهمل عن إخالله بواجبه ما دام إهماله معتاد وهذه نتيجة غريبة ال يمكن معها االعتماد على هذا المعيار في قياس الموظف. المعيار الموضوعي أما المعيار الموضوعي فينظر فيه إلى الفعل الذي ارتكبه الموظف ويقاس وفق المألوف من سلوك الموظف المعتاد في ذات فئة الموظف الذي يراد قياس سلوكه، فيعتبر الموظف مخطأ إذا خرج عن هذا المألوف وهذا المعيار هو السائد العمل فيه فقهاً وقضاء. فالمعيار الموضوعي ينظر إليه على انه معيار واقعي يراعى في التطبيق الظروف التي صدر فيها التصرف من ناحية الموظف الذي قام بالفعل من حيث سن الموظف وحالته الصحية وجنسه ومن ناحية الزمان والمكان والبيئة وافتراض أن الموظف المعتاد أحاطت به نفس الظروف التي أحاطت الموظف الذي ينسب الخطأ إليه ويوزن التصرف على هذا الأساس، فإذا كان تصرف الموظف المعتاد مشابها لتصرف الموظف المخطئ فال مسؤولية على الأخير أما لو حصل العكس فان الموظف يعتبر مرتكباً لخطأ يستوجب المسألة التأديبية، فالمعيار الموضوعي لم يعد معيار موضوعياً خالصاً فهو موضوعي في الأساس إال انه شخصي عندما يقاس ظروف الموظف المخطئ الذي يتعين االعتماد عليه وهذا المعيار هو الأقدر على تقرير متى يعتبر الموظف مخالفا لواجباته الوظيفية ومتى يمكن مساءلته تأديبياً.

الفرع الثاني:التمييز بين الجريمة التأديبية والجريمة الجنائية

تختلف الجريمة التأديبية عن الجريمة في المجال الجنائي من حيث الطبيعة واألركان ويمكن ايجازما تتميز به الجريمة التأديبية عن الجريمة في النظام الجنائي بما يلي من حيث الأشخاص يشترط لوقوع الجريمة التأديبية أن يكون الفعل المعاقب عليه قد ارتكبه موظف مرتبط باإلدارة برابطة وظيفية . وهذا ما جعل الفقه إلى القول بان نظام التأديب نظام " طائفي " اى انه يتعلق بطائفة في المجتمع بالعموميه و الشمول -2 من حيث الأفعال المكونة للجريمة أن الجرائم التأديبية ليست محدده على سبيل الحصر لذلك فهي ال تخضع لمبدأ " ال جريمة و عقوبة إال بنص " و إنما مددها الإخالل بكرامة الوظيفة و الخروج على مقتضياتها، ويخضع قيام الجريمة من عدمه على تقرير الإدارة التي يرتبط بها الموظف، أما الجريمه فى المجال الجنائى فهي محدده على سبيل الحصر. -3 من حيث الهدف

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 6#ص-6

يهدف النظام التأديبى الى حسن أداء الموظفين ألعمالهم الوظيفيةوضمان سير المرافق العامة بانتظام واضطراد تحقيقا للمصلحة العامة أما فيالنظام الجنائى فاألمر يتعلق بهدف حماية المجتمع كله وضمان استقراره وأمنه -4 من حيث المسؤولية تستقل الجريمة التأديبية عن الجريمة الجنائية من حيث المسؤولية، فان إعفاء الموظف من المسؤولية الجنائية وإلغاء التهمه الجنائية المنسوبة إليه ال يمنع من مساءلته تأديبياً، فالمخالفة التأديبية أساساً قائمة على ذاتها مستقلة عن التهمة الجنائية وتقوم على مخالفة الموظف العام لواجبات وظيفته ومقتضياتها وهذا االستقالل قائم حتى ولو كان هناك ارتباط بين الجريمتين، فالموظف العام قد يسأل تأديبياً لمخالفته النصوص التشريعية أو العرف الإداري ومقتضيات الوظيفة العامة، في حين أن الجريمة الجنائية ال تقوم إال إذ خالف الفاعل نصاً تشريعيا. -5 من حيث نوع العقاب المفروض يتعلق العقاب التأديبي بالمساس بمركز الموظف العام ومتعلقاته ، ويكون بإيقاع مجموعة من الجزاءات محددة على سبيل الحصر، وأثارها محددة سلفاً أما في النظام الجنائي فإن العقاب يتعلق بالمساس بحرية الشخص أو حياته أو ماله، وللقاضي الحرية في تقدير العقوبة وفق الواقعة المنظورة في الحدود المسموح بها قانوناً. -6 من حيث الإجراءات تختلف الإجراءات الواجب إتباعها في الجريمة التأديبية -عن الجريمة في المجال الجنائي- منذ ارتكاب الموظف للجريمة ومساءلته عنها وحتى إيقاع الجزاء عليه ، وهذه الإجراءات التأديبية تنظمها قوانين خاصة تتعلق بالوظيفة العامة والموظفين أما الجريمة في المجال الجنائي فلها أصولها الخاصة التي تنظمها القوانين العامة كقانون الإجراءات الجنائية وقانون المرافعات المدنية غير أن االختالفات السابقة ال تنفي وجود نوع الترابط والصلة بين الجريمتين التأديبية والجنائية ، فالجريمتان عبارة عن سلوكيعاقب عليه القانون تحقيقاً للمصلحة العامةويعرض من يرتكبه نفسه للمساءلة التأديبيةوالجزاء المناسب كما أن هذا السلوك المنسوب إلى الموظف قد يشكل جريمتين جريمة تأديبية وأخرى جنائية ، ولكن المساءلة التأديبية ال تتقيد بالمحاكمة الجنائية إال فيما يتعلق بوقوع الفعل المكون للجريمة من الموظف أو عدم وقوعه، وفضالً عن ذلك قد تعتبر بعض العقوبات التأديبية بمثابة عقوبة تكميلية للعقوبات في المجال الجنائي

المبحث الثاني :النظام القانوني للجريمة التأديبية
الصفحة المطبوعة بالمجلة: 7#ص-7
المطلب الأول:أركان الجريمة التأديبية

اختلفوا الفقهاء في تحديد أركان الجريمة التأديبية بصورة عامة، فكل فقيه قانوني يفسر تحديد أركانالجريمة التأديبية بحسب رائه الخاص(.12) والراجح أن أركان الجريمة التأديبية هي نفس الأركان في أي جريمة أخرى،وهي الركن الشرعي والركن المادي والركن المعنوي، وللطبيعة الخاصة التي تتميز بها الجريمة التأديبية يكون الركن الرابع فيها ركن الصفة

الفرع الأول: الركن المادي

يتعلق هذا الركن بماديات الجريمة ومظهرها الخارجي وال اعتبار لقيام أي جريمةتأديبية دون توافر هذا الركن، سواء تمثل بمسلك إيجابي كما لو كان بشكل اعتداء على رئيسه في العمل أو بمسلك سلبي كاالمتناع عن تنفيذ أمر رئاسي واجب الطاعة ولكي يكون فعل الموظف مسوغاً للمساءلة التأديبية يجب أن يكون محدداً وثابتاً، فال قيام للركن المادي استناداً للظن أو الشائعات، لذلك فإناتهامات العامة أو النعوت المرسلة ال يمكن االعتداد أو اعتبارها مكون للركن المادي للجريمة التأديبية‘ كما أن مجرد التفكير دون أن يتخذ هذا التفكير مظهراً خارجياً ملموساً ال يشكل مخالفة تجيز المساءلةالتأديبية.

الفرع الثاني: الركن المعنوي

الركن المعنوي هو الإرادة اآلثمة للموظف، فال يكفي للمساءلة التأديبية أن يرتكب الموظف ما يعتبر منه مخالفة لواجب وظيفي ، وإنما يجب أن يتوافر عنصر نفسي واع يتجه إلى ارتكاب الفعل أو االمتناع وهذا العنصر هو الإرادة اآلثمة أو الركن المعنوي الذي يرتكب الفعل أو الترك الذي يشكل إخالالً بواجبات الوظيفة ومقتضياتها والبد الرتكاب الجريمة سواء كانت جنائية أو تأديبية من توافر الركن المعنوي فإذا انعدمت إرادة الموظف لقوة قاهرة أو مرض أو إكراه أو أمر رئاسي مكتوب فال قيام للجريمة أن المساءلة التأديبية تتطلب أن يحاسب من ارتكب الفعل إدراكا ووعياً لما يقترفه لذلك قيل بأن يلزم لقيام الجريمة التأديبية أن يكون الفعل راجعاً إلى إرادة العامل إيجاباً أو سلبا ً

الفرع الثالث: الركن الشرعي

يتعلق الركن الشرعي بخضوع الفعل للجرائم وتعلق صفة عدم المشروعية به، والبد https://www.google.com/search12

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 8#ص-8

من التأكيد بأن الأفعال المكونة للجرم التأديبي غير محددة على سبيل الحصر، وإنما مرجعها الإخالل بواجبات الوظيفة ومقتضياتها، وهذا ما دعا إلى القول بأنالجريمة التأديبية ال تخضع لمبدأ شرعية الجرائم وال يتوافر فيها الركن الشرعي، ومع ذلك يالحظ أن شرعية الجرائم التأديبية هي كغيرها بالقياس لشرعية الجرائم في المجال الجنائي تخضع لمبدأ " ال جريمة وال عقوبة إال بنص " الن االصل في الجرائم التأديبية أن الموظف يعاقب إذا خالف القواعد والواجبات الوظيفية المنصوص عليها في القوانين واألنظمة والتعليماتوال يعني ذلك عدم خضوعها لمبدأ المشروعية، فالمشروعية في الجرائم التأديبية ال تقتصر على النصوص القانونية وإنما تلعب فيها أحكام القضاء الإداري دوراً كبيراً فالنصوص القانونية التي تحدد الواجبات الوظيفية وتعاقب الموظف عند الإخالل بها وأحكام القضاء التي تمارس رقابتها على تطبيق هذه النصوص كفيلة لتقرير مبدأ شرعية الجرائم التأديبية وفي ذلك تقول محكمة القضاء الإداري المصرية : " أن الجزاء التأديبي – كأي قرار إداري- يجب أن يقوم على سبب يبرره وان والسبب في الجزاء التأديبي هو الجريمة التأديبية التي تدفع الرئيس الإداري إلى التدخل بسلطته العامة ليحدث مركزاً قانونياً معيناً في حقالموظف ابتغاء حسن سير العمل وتحقيق مصلحة عامة،وقد تنتهي الوظيفة العامة ألسباب تأديبية كالصرف من الخدمة والعزل والطرد(.13)

4الفرع الرابع: ركن الصفة

ركن الصفة أو الركن الشخصي هو الركن الرابع الذي ال يمكن قيام الجريمة التأديبية بدونه، وهو شرط الزم في الجرائم التأديبية دون سواها من الجرائم الجنائية أوالمدنية،فال بد أن يقع الفعل المكون للجريمة من أحد العاملين المرتبطين بجهة الإدارة برابطة وظيفية

المطلب الثاني:العقوبات التأديبية

العقوبة التأديبية هي جزاء يمس الموظف المخطئ في مركزهالوظيفي ومزاياها القانونية والوظيفية، وهي تلك الجزاءات المهنية المشتقة من نظام الوظيفة ومنها الجزاءات المعنوية كالتوبيخ والتكدير ولفت النظر والتحذير والجزاءات المالية كتنزيل الراتب وتنزيل الرتبة باالضافة الى جزاء الطرد من الخدمة. وهي عقوبات شخصية ال تمس إال المخالف في مصالح الوظيفة يقتصر تطبيقها على المخالف دون غيره من إفراد أسرته أو ورثته. -13 بركات زين العابدين – مبادئ القانون الإداري ص468 - جامعة دمشق – مطبعة رياض –

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 9#ص-9

وهي وسيلة ادارية تقوم باستخدامها الجهة المختصة اليالم ومواجهة مرتكبي المخالفات التأديبية بناء على نص قانوني.

الفرع الأول:مبادئي توقيع العقوبات التأديبية

ان تكون العقوبة التأديبية مشروعة فالمبدأ العام يوكد بان "العقوبة اال بنص" يُعدّ مبدأ ال عقوبة وال جريمة إال بنص أو بقانون، من المبادئ الراسخة في أغلب النظم القانونية، ومقتضاه أنه ال يمكن عدّ أي فعل جريمة لم يج ّرمه المش ّرع مسبقاً، كما ال يمكن فرض أي عقوبة لم يجعلها المش ّرع من العقوبات التي يجب إنزالها بحق الجاني عند ارتكابه لجريمة ما. وهذه تعد ضمانة قوية لصالح الموظف النه اليمكن ان توقع عقوبة على الموظف مالم تكون قد وردت بنص القانون االمر الذي يمنحللموظف حماية قانونية من تعسف السلطة التأديبية. (1514)

الفرع الثاني: تناسب العقوبة مع المخالفة

ويقتضي مبدأ التناسب بأن تكون هناك موازنة بين المخالفة والعقوبة في المجال التأديبي. فإذا كان من حق سلطة التأديب اختيار العقوبة المناسبة من بين العقوبات لحسن سيرالجهاز إالداري، فإن واجبها أال تتعسف في استعمال هذا الحق وذلك ضماناً للموظف في أال يعاقب بأشد مما اقترفه (16) ولتحقيق الهدف من العقاب وهو سير المرافق العامة بانتظام واضطراد وعدم التعسف السلطة، فعلى السلطة التأديبية أن تراعي نوع وجسامة المخالفة عند اختيار أحد العقوبات التي حددها المشرع على هذه المخالفة المرتكبة من الموظف، فهي ملزمة أن تختار العقوبة المناسبة والمالئمة لهذه المخالفةوعدم الغلو والمبالغة في اختيار العقوبة. ومن تطبيقات هذا المبدأ عدم القسوة في توقيع العقوبات التأديبية التي من شأنها ان تؤدي الى امتناع الموظف عن تحمل المسؤولية، ومن جهة اخرى عدم االفراط في الشفقة على الموظف االمر الذي قد يؤدي الى االستهانة في اداء الواجب الذي تفرضه الوظيفة. وهذا المبدأ من وجهة نظر االستاذ الدكتور شباط يعتبر ضمانة للموظف وحماية له من التعسف (17) 14أ.د يوسف افندي شباط القانون االداري وتطبيقاته ص -233 جامعة ظفار- -2017الناشر دار الكتاب الجامعي – دولة االمارات العربية المتحدة –الجمهورية اللبنانية 15 16 سندية علي سالم الحنطوني - فلسفةالعقوبةالتأديبية والمبادئ التي تحكمها على ضوء التشريع االتحادي بدولة االمارات العربيةالمتحدة – اطروحة مقدمة الستكمال متطلبات الحصول على

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 10#ص-10

الفرع الثالث: عدم جواز تعدد العقوبات التأديبية ويتجسد هذا المبدأ بعدم جواز معاقبة الموظف عن مخالفة تأديبية واحدة بعقوبتين تأديبيتين اصليتين اال اذا نص القانون على ذلك، االمر الذي قد يحد من سلطات الجهة المعنية المختصة بتوقيع العقوبات التاديبية على الموظف وعدمالمبالغة فيها، وبالتالي فان المخالفة الواحدة لها عقوبة اصلية واحدة اال اذا نص القانون على غير ذلك. ونتيجة صعوبة تحديد المخالفات االدارية قد يكو من الصعبعلى المشرع تحديد عقوبة لكل مخالفة، ولذلك يكون للسلطة التأديبية امكانية اختيار من بين العقوبات المنصوص عليها التي تراها مناسبة للمخالفة بشرط عدم التعسف او المبالغة في ذلك(.18) وبالتأكيد وكمبدأ في جميع االحوال يقتصر توقيع العقوبة على الشحص الذي ارتكب الخطأ دون ان يتعدى ذلك الى سواه – الن العقوبة شخصية. وفي حالة عزل الموظف من الخدمة، فقد يلغى قرار الصرف من الخدمة من قبل القضاء االداري عندما يكون هذا القرار مخالفا للقانون او لسوء استعامل السلطة او نتيجة عدم التقيد باالجراءات المطلوب اتباعها ويترتب على ذلك الغاء كافة االثار المترتبة على ذلك وكأن االمر لم يحصل وعمال بالقاعادة التي تقول" اذا بطل الشئ بطل ما في مضمونه" 19

الخاتمة

اتضح مما تقدم الجزاء التأديبي الذي يتناول حقوق الموظف العام ينطلق من أهمية ودور الموظف في االضطالع بمهام وأعباء الوظيفة العامة في اطار المنظوم ِة الإداري ِة باعتباره وسيلة تفعي ٍل وتنفي ِذ سياسة وتوجيِهات الدولة، والعمل على تحقيق أهدافها وغاياتها عبر الموظف العام، باعتباره المناط به القيام بهذه المهام وتحقيق الأهداف،وخاصة عندما يجيد العمل ويستقيم في أدائه،أما إذا أهمل أو تعمد ارتكاب المخالفات التي تخل بواجبات الوظيفة ومقتضياتها فيأتي تحريك المساءلة التأديبية بقواعدها ومبادئها وآلياتها نحو تقويم االعوجاج وإصالح التشريعات والمبادئ التي تستهدف مساءلة الموظفين عما يقع منهم من أفعال تشكل جرائم تأديبية أو انحرافهم واستغالل صفاتهم الوظيفية على النحو الذي يعرقل سير المرفق العام وتحقيق أهدافه على الوجه الأكمل، ويأتي التحقيق التأديبي والتقصي الموضوعي النزيه كوسيلة 18د اسحق صالح ابوظة ود مصطفى لطفي شاكر – القانون االداري (2017)- كلية البريمي الجامعية ص280 19 بركات زين العابدين – مبادئ القانون الإداري ص 469 - جامعة دمشق – مطبعة رياض

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 11#ص-11

لكشف الحقيقة والتثبت مما إذا كانت الوقائع المنسوبة الى الموظف ثابتة في حقه واستظهار الأدلة الكافية لتبيان العالقة بين الموظف والجرم التأديبي المنسوب إليه،في اطار ضوابط وإجراء ات موضوعيةمعينةوتكريس الضمانات التي تكفل سالمة كشف الحقيقة وتحديد المسئولية التي تقتضيها العدالةكمبدأ عام، ويضمن التوازن بين فاعلية النشاط الإداري وتحقيق الأهداف والغايات. أن فلسفة تأديب الموظف العام أساسها التوازن بين مصالح المرفق العام وحسن سيره وانضباطه وفي الوقت ذاته حماية الموظف العام من التعسف وايستهداف تقويمه واصالحه بدال من التكدير واالنتقام والتشفي منه، وهذا يحتاج من الجهة التأديبية ان تضطلع بمهاما التأديب وان يتوافر لها من المقومات والضمانات ما يضمن لها بكل حياد وتجرد واستقالل، ويتعين كذلك على الجهات الإدارية عدم التوسع واإلفراط في طلبات الإحالة للمحاكمة التأديبية دون مبررات قوية وبعد استنفاذ كل المحاوالت االخرى التي تسبق االحالة، الن االصالح والتقويم هو االداة االكثر فاعلية لضمان سير العمل وتحقيق االهداف. الحمد الذي أعانني على إنجاز البحث وأشير إلى أن الخاتمة تشتمل على النتائح والتوصيات

أولاً: النتائج

اتضح مما سبق بانه البد ان يقع الفعل المخالف من احد العاملين المرتبطين برابطة وظيفية باحدى الجهات االدارية كشرط الزم في الجرائم التأديبية، لذلك فان اساس مسوؤلية الموظف هي االخالل بالواجبات العامة البدتلتزم الجهة المعنية بالتأديب ببيان االسباب التي أدت إلى اتخاذ قرار التأديب وعلى ضرورة عدم تعدد العقوبة على نفس المخالفة، وان وكذلك ان تتناسب العقوبة مع الفعل المخالف وكفل القانون للموظف حق التظلم واتباع كافة االجراءات المناسبة في هذا الشأن التوصيات : ارى من االهمية بمكان عند تأديب الموظف ان تراعى نزاهة االجراءات للتحقق من ارتكابه الفعل وسماع أقواله وتحقيق دفاعه واثبات ذلك في القرار الصادر بالعقاب أو في محضر مرفق به وان تستهدف العقوبة االصالح والتقويم. المراجع والمصادر: https://www.droitetentreprise.com--1 2 - أبو طه إسحاق صالح ، شاكر مصطفى لطفي - القانون الإداري- دار الكتاب الجامعي الإمارات العربية- لبنان 2017ص180

3 المرسوم السلطاني رقم (75/26)
4 - المعاني الجامع
5 بركات زين العابدين- مبادئ القانون الإداري ص468 – جامعة دمشق الكتب

الجامعية 19781 - الكعبي محمد سلطان الضمانات التأديبية للموظف العام (دراسة مقارنة( 2018 https://ar.wikipedia.org6

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 12#ص-12

https://www.startimes.com/?t=16750554- 7 8 - د اسحق صالح ابوظة ود مصطفى لطفي شاكر – القانون االداري -2017 كلية البريمي الجامعية ص2741 https://ar.wikipedia.org–9

10 -مرسوم سلطاني رقم 2004/120 باصدار قانون الخدمة المدنية
11نفس المصدر السابق ص 275

https://www.google.com/search121

13 -1 بركات زين العابدين – مبادئ القانون الإداري ص468 - جامعة دمشق
الصفحة المطبوعة بالمجلة: 13#ص-13

23 –د. حسن الجوخدار- اصول المحاكماتالجزائية- المطبعة الجديدة – دمشق 1988-1987

24 – جاك يوسف الحكيم – د رياض الخاني –شرح قانون العقوبات -مطبعة

البارودي – دمشق 1982-1981