القانون الرقمي والذكاء الاصطناعي والأمن السيبرانيسنة 2026Revue Académique de la Recherche JuridiqueOpen Access · وصول حر

آليات التصدي للجرائم السيبرانية في القانون الجزائري

أ
أوباية, مليكة
كلية الحقوق والعلوم السياسية-جامعة مولود معمري-تيزي وزوصفحة 01-2118 أقسام مفهرسة

ملخص البحث الأكاديمي (Abstract)

تواجه الجزائر على غرار باقي دول العالم مخاطر الهجومات السيبرانية التي تشكل تهديدات بمصالحها وبسيادتها الرقمية ، الأمر الذي دفعها للتصدي لهذه المخاطر من خلال تبني مجموعة من النصوص القانونية التي تجرم العديد من الجرائم السيبرانية على غرار الولوج إلى الأنظمة المعلوماتية بطريقة غير قانونية ، اختراقها، إحداث تغيير أو تزوير فيها، التعدي على أنظمة المعلومات أو التلاعب بالمعطيات، في إطار قانون العقوبات باعتباره الإطار العام للتجريم و في قوانين خاصة وضعت من أجل حماية أنظمة الإعلام و الاتصال على غرار قانون 09-04 المتضمن القواعد الخاصة للوقاية من الجرائم المتعلقة بتكنولوجيا الإعلام و الاتصال و مكافحتها، القانون رقم 18-07 المتعلق بمكافحة الأشخاص الطبيعيين في مجال معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي . إلى جانب ذلك استحداث مؤسسات لتفعيل هذا الإطار القانوني وضمان التصدي للجرائم السيبرانية و الوقاية منها على غرار الوكالة الوطنية لأمن المعلوماتية ،اللجنة الوطنية لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي و القطب الجزائي الوطني لمكافحة الجرائم المتصلة بتكنولوجيا الإعلام و الاتصال . رغم أهمية هذه الآليات القانونية و المؤسساتية في التصدي للجرائم الالكترونية ،إلا انه يتعين تعزيزها باعتماد قانون موحد ينظم كل مستلزمات الأمن السيبراني وكذا الانخراط في بعض التكتلات الدولية للتصدي لهذه الجرائم باعتبارها في الغالب جرائم عابرة للحدود. Like other countries in the world, Algeria faces the risks of cyber attacks that may pose threats to it economic, political and security interests, as well as to its overall digital sovereignty. This situation has prompted the country to confront such risks by adopting a set of legal texts that criminalize various cybercrimes, such as illegal access to information systems, hacking, altering or falsifying data, infringing on information systems, hacking, altering or falsifying data. Infringing on information system, or manipulating data. These measures are included within the penal code as the general framework for criminalized acts, as well as in specific laws designed to protect information and communication systems notably law No 09-04, which sets out specific rules for the prevention and combating of crimes related to information and communication technology, and Law No 18-07, which concerns the protection of natural persons in the processing of personal data. Furthermore, Algeria has established institutions to implement this legal framework and ensure the fight against and prevention of cybercrime as well as the National Agency for Information Security, the National Committee for the protection of personal data, and the National Judicial Hub for combating Cybercrime. Even Though these legal and institutional mechanisms in addressing cybercrime, there remains a need to strengthen them by adopting a unified law that organizes all aspects cyber security, as well as by joining certain international coalitions to combat these crimes, given they are often transnational in nature.

توليد التوثيق الأكاديمي للبحث (Citation):

أوباية, مليكة، "آليات التصدي للجرائم السيبرانية في القانون الجزائري"، Revue Académique de la Recherche Juridique، مجلد 17، عدد 1، ص ص 01-21.

متن الدراسة والتحليل الفقهي

21 صفحات مرقمة
الصفحة المطبوعة بالمجلة: 1#ص-1

آليات التصدي للج ارئم السيب ارنية في القانون الج ازئري زرورو(2)، ناصر (2)، مليكة أوباية (2) أستاذ، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة (8) أستاذ محاضر قسم "أ ، كلية الحقوق والعلوم مولود معمري تيزي وزو، الج ازئر. ا ل سي ا سي ة ، ج ا م ع ة م و ل و د م ع م ر ي تي زي وزو، الج ازئر. البريد االلكترونيummto.dz:@malika.oubaya البريد االلكترونيummto.dz:@Nacer.zerourou الملخص: تواجه الج ازئر على غ ارر باقي دول العالم مخاطر الهجومات السيب ارنية التي تشكل تهديدات بمصالحها وبسيادتها الرقمية، الأمر الذي دفعها للتصدي لهذه المخاطر من خالل تبني مجموعة من النصوص القانونية التي تجرم العديد من الج ارئم السيب ارنية على غ ارر الولوج إلى الأنممة المعلوماتية بطريقة غير قانونية، اخت ارقها، إحداث تغيير أو تزوير فيها، التعدي على أنممة المعلومات أو التالعب بالمعطيات، في إطار قانون العقوبات باعتباره الإطار العام للتجريم وفي قوانين خاصة وضعت من أجل حماية أنممة الإعالم واالتصال على غ ارر القانون رقم 90-90 المتضمن القواعد الخاصة للوقاية من الج ارئم المتعلقة بتكنولوجيا الإعالم واالتصال ومكافحتها، القانون رقم 90-81 المتعلق بحماية الأشخاص الطبيعيين في مجال معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي. إلى جانب استحداث مؤسسات لتفعيل هذا الإطار القانوني وضمان التصدي للج ارئم السيب ارنية والوقاية منها على غ ارر الوكالة الوطنية ألمن المعلوماتية، اللجنة الوطنية لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي والقطب الج ازئي الوطني لمكافحة الج ارئم المتصلة بتكنولوجيا الإعالم واالتصال. رغم أهمية هذه اآلليات القانونية والمؤسساتية في التصدي للج ارئم االلكترونية، إال أنه يتعين تعزيزها باعتماد قانون موحد ينمم كل مستلزمات الأمن السيب ارني وكذا االنخ ارط في بعض التكتالت الدولية للتصدي لهذه الج ارئم باعتبارها في الغالب ج ارئم عابرة للحدود. الكلمات المفتاحية: الجريمة، الأمن السيب ارني، أنممة المعلومات، االتصاالت االلكترونية، البيانات الشخصية. تاريخ إرسال المقال: 1912/21/90، تاريخ قبول المقال: 1912/92/12، تاريخ نشر المقال: 1912/92/30 المؤلف المارسل: أوباية مليكة، yahoo.fr@oubaya_malika المجلد 71، العدد 0102-17

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 2#ص-2

Mechanisms for Combating Cybercrime in Algerian Law Abstract: Like other countries around the world, Algeria faces the risks of cyberattacks that may pose threats to its economic, political, and security interests, as well as to its overall digital sovereignty. This situation has led the country to address such risks through the adoption of a set of legal instruments criminalizing various cybercrimes, such as illegal access to information systems, hacking, alteration or falsification of data, infringement of information systems, and manipulation of data. These offences are covered under the Penal Code as the general framework for criminalization, as well as under specific laws designed to protect information and communication systems, notably Law No. 09-04 laying down specific rules on the prevention and combating of offences related to information and communication technologies, and Law No. 18-07 on the protection of natural persons with regard to the processing of personal data. In addition, Algeria has established institutions to implement this legal framework and ensure the prevention and suppression of cybercrime, such as the National Agency for Information Security, the National Commission for the Protection of Personal Data, and the National Judicial Hub for Combating Cybercrime. Although these legal and institutional mechanisms are important in addressing cybercrime, there remains a need to strengthen them through the adoption of a unified law governing all aspects of cybersecurity, as well as through participation in international cooperation mechanisms to combat these crimes, given their often transnational nature. Keywords: Crime, cybersecurity, information systems, electronic communications, personal Data. المجلد 71، العدد 0102-17

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 3#ص-3

Les mécanismes de lutte contre la cybercriminalité en droit Algérien Résumé : A l’instar des autres pays du monde, l’Algérie fait face aux risques des cybers attaque qui menacent ses intérêts ainsi que sa souveraineté numérique. Cela l’a conduite à lutter contre ces risques en adoptant un ensemble de textes juridiques incriminant plusieurs formes de cybercriminalité, telles que l’accès illégal aux systèmes d’information, leur intrusion, la modification ou la falsification de leurs contenus, l’atteinte aux systèmes d’information ou la manipulation des données. Ces mesures ont été prises dans le cadre du code pénal , considéré comme le cadre général des actes répréhensibles, ainsi que dans des lois spéciales adoptées pour protéger les systèmes d’information et de communication , à l’instar de la loi N°09-

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 4#ص-4
مقدمة

تعتبر الج ارئم السيب ارنية من الج ارئم الحديثة التي ارتبط ظهورها ارتباطا وثيقا بالتطور التكنولوجي واتسع نطاق انتشارها وازدادت وتيرتها بشكل كبير في السنوات الأخيرة إذ أصبحت تندرج ضمن المخاطر الداخلية والدولية وتشكل تهديدا حقيقيا لألمن الوطني واالقتصادي وللمصالح الحيوية لمختلف الدول، الأمر الذي دفع بالمجتمع الدولي لالهتمام بالمسألة والتكتل من أجل إرساء أطر قانونية لتوفير الأمن السيب ارني والتصدي لكل أشكال هذه الهجمات والوقاية منها. من أبرز هذه الأطر التوقيع على اتفاقية بودابست لمكافحة الج ارئم السيب ارنية التي وضعها المجلس الأوروبي سنة 2998 والتي تعد الإطار القانوني الدولي الأول الذي اجتمعت بشأنه الدول 1 لمواجهة الج ارئم التي ترتكب عبر الوسائط االلكترونية . رغم أهمية هذه االتفاقية وتأثيرها في توجيه التشريعات الداخلية للدول المنخرطة في توفير الأمن السيب ارني إال أن طابعها الإقليمي في البداية جعل عددا من الدول تحفمت عن االنضمام إليها واختا رت التصدي لهذه الج ارئم باعتمادها على قوانينها الداخلية وعلى مؤسساتها الخاصة. تعد الج ازئر واحدة من هذه الدول، لكن رغم عدم انضمامها لالتفاقية بودابست، إال أنها تأثرت بمضمون االتفاقية وبالمبادئ والقواعد التي أرستها، لذلك تبنت منمومة قانونية دعمتها بنصوص خاصة ومؤسساتية للتصدي للج ارئم السيب ارنية والوقاية منها لتوفير الأمن السيب ارني لكل االتصاالت االلكترونية. من هذا المنطلق نسعى من خالل هذا المقال للبحث عن مدى فعالية المنظومة القانونية والمؤسساتية المعتمدة في الجازئر لمواكبة التحديات التي يفرضها التصدي للجارئم السيبارنية والوقاية منها في ظل التطور السريع والطابع العابر للحدود لهذه الجارئم؟ لإلجابة على هذه الإشكالية يتعين اعتماد المنهج التحليلي، يتم بمقتضاه د ارسة وتحليل ما اعتمدته الج ازئر من آليات في إطار سياستها للتصدي للج ارئم السيب ارنية المتمثلة في إرساء أطر قانونية دعمت من خاللها منمومتها الج ازئية بقواعد جرمت من خالله العديد من الج ارئم السيب ارنية (المبحث الأول)، وعلى 1 مجلس أوروبا: االتفاقية المتعلقة بالجريمة االلكترونية، الموقعة في بودباست يوم 22 2998/88/ متاحة على الموقع الرسمي للمجلس الأوروبي على ال اربط : http://www.conventions.coe.int المجلد 71، العدد 0102-17

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 5#ص-5

استحداث مجموعة من المؤسسات والهيئات على مستويات عدة للتدخل في مواجهة هذه الج ارئم والوقاية منها (المبحث الثاني).

المبحث الأول: إرساء إطار قانوني للتصدي للج ارئم السيب ارنية في الج ازئر

تعمل السلطات الج ازئرية جاهدة لمواكبة التغي ارت والمستجدات العالمية التي يشهدها المجتمع الدولي باستم ارر من خالل االنضمام إلى اتفاقيات ثنائية ومتعددة الأط ارف، لكن في مجال مكافحة الج ارئم السيب ارنية ورغم تكييف هذه ج ارئم بالخطيرة والعابرة للحدود مما يستدعى التعاون الدولي لمجابهتها 2 ، اختارت عدم 3 االنضمام التفاقية بودابست لمواجهة الج ارئم االلكترونية حفاظا على سيادتها ال رقمية وتحفمها عن بعض القواعد . إال أنها تأثرت كثي ار بالقواعد الموضوعية وبالمبادئ التي جاءت بها، فجرمت 4 الإج ارئية التي تضمنتها االتفاقية العديد من الأفعال التي تشكل الهجمات السيب ارنية من خالل التعديل الذي أدخل على قانون العقوبات في سنة 2990 (المطلب الأول) ومن خالل اعتماد نصوص قانونية خاصة وسعت من خاللها الإطار القانوني ال اردع للج ارئم السيب ارنية (المطلب الثاني).

المطلب الأول: تجريم بعض الهجمات السيب ارنية في قانون العقوبات

لم يعتمد المشرع الج ازئري بشكل صريح مصطلح الج ارئم السيب ارنية في المنمومة القانونية الج ازئرية، إال أنه تأثر بالتدابير المقر رة على المستوى الدولي للتصدي لهذه الج ارئم السيما القواعد الموضوعية التي أقرتها اتفاقية 2 تم تكييف الجارئم المعلوماتية ألول مرة بالعابرة للحدود في القضية المعروفة برنامج بنقص المناعة المكتسبة التي وقعت في المملكة المتحدة في 8010 والتي قام في إطارها شخص يدعى جوزيف بوب بتوزيع عدد من النسخ في عدة دول من برنامج يحتوى نصائح وإرشادات للوقاية ومواجهة المرض، لكنه ضمن البرنامج فيروس من خالله تم السطو على حسابات مالية لألشخاص الذين حملوا البرنامج وانخرطوا فيه، تم القبض عليه في الواليات المتحدة ثم تم تسليمه لبريطانيا بناء على طلبها باعتبار أنه أرسل البرنامج من إقليمها، فبذلك اعتبر أول مجرم معلوماتي يتم تسليمه ويحاكم بتهمة جريمة معلوماتية، للمزيد من التوضيح حول هذه القضية ومفهوم الجارئم المعلوماتية ارجع: المومني نهال عبد القادر، الجارئم المعلوماتية، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان 2989 ،ص 22 وما يليها 3 إذ تسمح المادة 22 من االتفاقية لدولة عضو من الولوج مباشرة لبيانات كمبيوتر متاحة للعموم موجودة في دولة أخرى دون إذن مسبق منها في حاالت محددة، كما أنها تلزم مقدمي خدمات االنترنت بتسليم البيانات للدولة عضو من دون الرجوع إلى دولته الأصلية، وهو ما تعتبره السلطات الجازئرية مساسا بالسيادة الرقمية للدول الأعضاء وكان من أبرز أسباب عدم انضمامها لالتفاقية 4 فطاف سليمان، بوقرين عبد الحليم، "اآلليات القانونية الموضوعية لمكافحة الجارئم السيبارنية في ظل اتفاقية بودابست والتشريع الجازئري"، المجلة الأكاديمية للبحوث القانونية والسياسية، المجلد 6، العدد 98، 2922، ص .221 المجلد 71، العدد 0102-17

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 6#ص-6

بودباست التي من خاللها فرضت على الدول الأعضاء إدخال تعديل على قوانينها العقابية وتجريم الأفعال التي تشكل هجمات سيب ارنية، لذلك مباشرة بعد دخول االتفاقية حيز التنفيذ في جويلية 2990، تبنى بموجب القانون 5 رقم 82-90 المؤرخ في 89 نوفمبر 2990 نوعا جديدا من الج ارئم تدخل في إطار مفهوم الج ارئم السيب ارنية (الفرع الأول)، من خالل تج ريمه لمجموعة من الأفعال التي تشكل اعتداءات على أنممة المعالجة اآللية للمعطيات واإلق ارر لها بعقوبات ج ازئية (الفرع الثاني).

الفرع الأول: تكريس مفهوم الجارئم السيبارنية في قانون العقوبات

تعتبر الج ارئم السيب ارنية شكال متطو ار من أشكال الجريمة العابرة للحد ود المرتبطة بالفضاء االلكتروني 6 والرقمي والتي يترتب عنها أض ارر جسيمة بمصالح الأشخاص أو المصالح الحيوية للدولة ، تندرج هذه الج ارئم تحت مملة المفاهيم الشديدة التعقيد التي لم تحظ بتكييف موحد، إذ ينمر إليها البعض على أنها مجرد انتقال لمفهوم الجريمة التقليدية إلى العالم االفت ارضي، فيما يعتبرها البعض اآلخر شكال جديدا من الج ارئم المستحدثة 7 ظهرت نتيجة التفاعل الديناميكي بين الفرد وتكنولوجيا المعلومات . أما مكتب الأمم المتحدة الإقليمي المعني بالمخد ارت والجريمة فقد اعتبر الج ارئم السيب ارنية مفهوما غير قانوني قائم بذاته، بل تعبير جامع يشمل مجموع 8 الأفعال المرتكبة ضد البيانات أو نمم الحاسوب أو باستخدامها . كما لم يتفق الفقه وال التشريعات حول تعريف موحد للجريمة السيب ارنية، ففي ظل أزمة المصطلحات وبروز العديد من الجهود لضبط معناها على المستوى الداخلي وعلى المستوى الدولي، ألحقت بها العديد من التعاريف، فهناك من ركز في تعريفها على كونها ج ارئم مستحدثة ظهرت كأثر سلبي للتطور الذي شهدته وسائل الإعالم 5 قانون رقم 82-90 مؤرخ في 89 نوفمبر 2990، يعدل ويتمم الأمر رقم 826-66 المؤرخ في 1 يونيو 8066، المتضمن قانون العقوبات، ج ر عدد 08، صادر في 89 نوفمبر .2990 6 محسن عباس محسن، الهجمات السيبارنية ومنطقة الفارغ التشريعي، دارسة في ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، الفا للوثائق، عمان، 2928، ص ص .66-62 7 بوبكر رشيدة، الجارئم السيبارنية وتكنولوجيا الذكاء االصطناعي بين تصاعد التهديدات وفرص تعزيز الأمن السيبارني، دار ايلياء للنشر والتوزيع، الجازئر، 2920، ص .22 8 تق رير مؤتمر الأمم المتحدة الثالث عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية، مكتب الأمم المتحدة الإقليمي المعني بالمخدارت والجريمة للشرق الأوسط وشمال إفريقيا، من 82 إلى 80 أفريل 2989، الدوحة، ص ص .90-91 متاح على الموقع: www.unodc.org/romeria/ar/cybercrime.htm/ المجلد 71، العدد 0102-17

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 7#ص-7

9 واالتصال واستخدامات االنترنت في السنوات الأخيرة . وهناك من ركز على الفعل الإج ارمي المشكل لركنها المادي فاعتبرها تلك السلوكات الإج ارمية التي تستهدف البيانات والنمم الحاسوبية، أو على الوسائل المعتمد 10 عليها في ارتكاب الجريمة، فاعتبرها كل سلوك غير مشروع يرتكب باستخدام الحاسوب واالنترنت . فيما كيفها البعض اآلخر على أنها صورة متطورة للج ارئم االلكترونية تستهدف زعزعة الأمن واالستق ارر في الفضاء السيب ارني عن طريق الدخول غير المشروع لشبكات االتصاالت والمعلومات بهدف تحقيق مصالح غير 11 مشروعة .

الفرع الثاني: حصر التجريم في قانون العقوبات على الجارئم السيبارنية التقليدية

لم يضع المشرع الج ازئ ري تعريفا للج ارئم السيب ارنية، لكنه تماشيا مع تجريمها على المستوى الدولي وفي العديد من الدول أدخل إصالحا جوهريا على قانون العقوبات الج ازئري، استحدث من خالله القسم السابع مكرر المعنون المساس بأنممة المعالجة اآللية للمعطيات، فجرم من خالل مواده مجموعة من الج ارئم السيب ارنية، تعتبر تقريبا نفس الج ارئم التي اعتبرتها اتفاقية بودابست ج ارئم الكترونية في إطار المجموعتين الأولى والثانية من مجموع الج ارئم التي عددتها ضمن فئة الج ارئم التي تتضمن مساسا بالخصوصية وسالمة الأنممة والبيانات 12 والج ارئم ذات الصلة بالكمبيوتر . جرم المشرع الج ازئري مجموعة من الأفعال التي تشكل هجمات سيب ارنية تقليدية وتتمثل هذه الأفعال في: - فعل الدخول أو البقاء عن طريق الغش في جزء من منمومة المعلومات. - كل حذف أو تغيير في معطيات المنمومة عن طريق الغش. - كل فعل يهدف إلى إدخال بطريق الغش معطيات في نمام لمعالجة المعطيات أو يهدف إلى إ ازلة المعلومات 13 منه أو تغييرها أو تزييفها . 9 محمد علي قطب، الجارئم المستحدثة وطرق مواجهتها، دار الفجر للنشر والتوزيع، القاهرة، 2990، ص ص.822-829 10 محمد أمين السويكة، جارئم الحاسوب واالنترنت، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، 2990، ص ص .29-20 11 محسن عباس محسن، مرجع سابق، ص ص .00-02 12 تتمثل هذه الجارئم أساسا في: النفاذ غير المشر وع لألنممة، االعتارض غير المشروع، التدخل في البيانات أو النمام إساءة استخدام الأجهزة والتزوير واالحتيال المرتبط بالكمبيوتر، للمزيد من التوضيح بشأن الجارئم االلكترونية التي عددتها االتفاقية انمر المواد من 2 إلى 1 من اتفاقية بودابست المتعلقة بالجريمة االلكترونية، مرجع سابق. 13 انمر المادة 200 مكرر 8 من القانون 82-90 المتضمن تعديل قانون العقوبات، مرجع سابق. المجلد 71، العدد 0102-17

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 8#ص-8

- كل فعل تصميم أو بحث أو تجميع أو توفير أو نشر أو االتجار بمعطيات مخزنة أو معالجة أو مرسلة عن طريق منمومة معلوماتية. كي ف المشرع الج ازئري كل هذه الأفعال جنحا وقرر لها عقوبات متباينة تختلف من جريمة إلى أخرى تت اروح ما بين الحبس من شهرين إلى خمس سنوات وغ ارمات مالية تت ار وح ما بين29.999 إلى 2999.999 دج 14 ، وعندما يكون مرتكب الجريمة شخصا معنويا فإن الغ ارمة التي تفرض عليه في هذه الحالة تعادل 2 م ارت الحد الأقصى للغ ارمة المقررة للشخص الطبيعي بشأن نفس الفعل الإج ارمي. كما اعتبر المشرع مجرد الشروع في هذه الأفعال جريمة قائمة بذاتها ويعاقب مرتكبها بنفس العقوبة المقررة في الجريمة التامة، كما تطبق ذات العقوبات على الشريك في جميع أشكال الج ارئم السيب ارنية المذكورة سابقا. عندما تستهدف هذه الهجمات مؤسسة من مؤسسات القانون العام يعد ذلك ظرفا مشددا، فيكتسب الفعل 15 طابعا أكثر خطورة لذلك تضاعف العقوبة على مرتكبيه وعلى الشريك فيها . لكن تجدر الإشارة إلى أن المشرع الج ازئري في إطار تجريمه لهذه الأفعال لم ي ارع أن واع مرتكبي هذه الج ارئم وال تصنيفهم وفقا ألغ ارض االعتداء، فاعتمد نفس العقوبة سواء كان مرتكبها من المتطفلين الهاكرز والك ارز أو المحترفين الذين يهدفون من اعتداءاتهم أساسا إلى تحقيق مكسب مادي أو أغ ارض سياسية أو مجرد حاقدين ال يسعون إلى إثبات قد ارتهم الفنية وال إلى تحقيق مكاسب مادية فدافعهم الرتكاب الفعل الإج ارمي مجرد االنتقام. كما أغفل المشرع في إطار قانون العقوبات الإشارة إلى صغار نوابغ المعلوماتية الذين عادة ما يرتكبون هذه الج ارئم بدفع المغامرة فقط دون أي قصد جنائي 16 ، مما يعنى إخضاعهم لنفس العقوبة مع البالغين دون االستفادة من أي ظرف مخفف، لذلك يتعين على المشرع مواكبة المستجدات وتعديل أحكام قانون العقوبات تماشيا معها، ألنه منذ 2990 تطورت بكثير الج ارئم السيب ارنية وظهرت أشكال جديدة لتنفيذ الهجمات السيب ارنية ال تعتمد فقط على الأفعال التقليدية المحددة في إطار القسم السابع مكرر من قانون العقوبات. 14 انمر المواد 200 مكرر إلى المادة 200 مكرر0 من القانون 82-90، مرجع سابق.

15 انمر المادة 200 مكرر 2 من نفس القانون

16 بوبكر رشيدة، مرجع سابق، ص ص.00-02 المجلد 71، العدد 0102-17

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 9#ص-9

كما أنه عند التدقيق في هذه الأفعال يتبن أنها تندرج أكثر في صنف الج ارئم االلكت رونية أكثر منها ج ارئم سيب ارنية وأن نية المشرع من خالل هذا الإصالح القانوني اتجهت أكثر للتصدي للج ارئم االلكترونية دون باقي الج ارئم السيب ارنية.

المطلب الثاني: تجريم بعض الأفعال المشكلة لهجمات سيب ارنية بموجب قوانين خاصة

لم يكتف المشرع الج ازئري بتجريم بعض الأفعال المشكلة لهذه الهجمات في قانون العقوبات، فبهدف التوسيع من نطاق التصدي ألشكال الهجمات السيب ارنية، بل دعمه بتبني عدة نصوص قانونية خاصة سعى من خاللها لضمان الأمن السيب ارني وحماية أنممة االتصال ومعالجة المعطيات، فجرم من خاللها مجموعة أخرى من الأفعال التي تشكل هجمات سيب ارنية، من أهم هذه النصوص قانون البريد واالتصاالت االلكترونية (الفرع الأول)، القانون الخاص بالوقاية من الج ارئم المتصلة بتكنولوجيا الإعالم واالتصال (الفرع الثاني) القانون الخاص بحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي (الفرع الثالث).

الفرع الأول: بموجب قانون البريد واالتصاالت االلكترونية

اعتمد المشرع الج ازئري سنة 2981 قانونا جديدا لتحديد القواعد العامة للبريد واالتصاالت االلكترونية 17 ، أكد من خالله على الت ازم الدولة وسهرها على توفير أمن وسالمة شبكات االتصاالت االلكترونية في الج ازئر، وضمانا لذلك تم تحديد وألول مرة في القانون الج ازئري مفهوم الأمن السيب ارني، حيث اعتمد بشأنه مدلوال أوسع بكثير من مجرد تجريم الج ارئم االلكترونية، فاعتبره مجموع الأدوات والسياسات ومفاهيم الأمن واآلليات الأمنية والمبادئ التوجيهية وطرق تسيير المخاطر واألعمال والتكوين والممارسات الجيدة والضمانات والتكنولوجيات التي يمكن استخدامها في حماية االتصاالت االلكترونية ضد أي حدث من شأنه المساس بتوفير وسالمة وسرية 18 البيانات المخزنة أو المعالجة أو المرسلة . ضمانا لتجسيد هذا المدلول لألمن السيب ارني تم تجريم مجموعة أخرى من الأفعال تتمثل أساسا في: -جريمة انتهاك سرية الم ارسالت االلكترونية. -جريمة تحويل الم ارسالت أو خطوط االتصاالت االلكترونية. 17 قانون رقم 90-81 مؤرخ في 89 ماي 2981، يحدد القواعد العامة المتعلقة بالبريد واالتصاالت االلكترونية، ج ر عدد 20، صادر في 82 ماي .2981

18 انمر المادة 200 مكرر 2 من نفس القانون

المجلد 71، العدد 0102-17

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 10#ص-10

-جريمة إتالف أو تخريب الأجهزة والمنشآت ووسائل االتصال االلكترونية. ويندرج في إطار هذه الإشكال من الج ارئم العديد من الج ارئم السيب ارنية المستحدثة كهجمات البرمجيات الخبيثة 19 والبرمجيات الضارة، الهندسة االجتماعية . على غ ارر التكييف المعتمد في قانون العقوبات للج ارئم السيب ارنية، اعتب رها المشرع في هذا النص جنحا، وأقر لها عقوبات حبس متفاوتة تت اروح ما بين سنة إلى خمس (2) سنوات وغ ارمات مالية متباينة تت اروح ما بين 8999999 إلى 2999999 دج، ولكن عندما تتخذ الجريمة السيب ارنية شكل فعل مادي يتمثل في قطع أو إتالف كابل بحري عمدا من أجل توقيف أو تعطيل االتصاالت االلكترونية كليا أو جزئيا يتغير تكييف الجريمة 20 من جنحة إلى جناية وقد تصل عقوبتها إلى السجن 89 سنوات . كما تم التركيز على مسؤولية المتعاملين في مجال االتصاالت االلكترونية عندما ال يتدخلون رغم إعذ ارهم من قبل سلطة الضبط القطاعية لمنع النفاذ إلى شبكة االتصاالت االلكترونية.

الفرع الثاني: القانون الخاص بالوقاية من الجارئم المتصلة بتكنولوجيا الإعالم واالتصال

إلى جانب القواعد ال ردعية السابق الإشارة إليها تبنى المشرع بمقتضى القانون 90-90 قواعد خاصة 21 للوقاية من ج ارئم تكنولوجيا الإعالم واالتصال ، استحدث الهيئة الوطنية للوقاية من ج ارئم تكنولوجيا الإعالم واالتصال، وأسند لها مهمة تنسيق عمليات الوقاية من الج ارئم السيب ارنية وااللكترونية الماسة بأنممة االتصاالت االلكترونية وتقديم العون للسلطات القضائية واألمنية في التحري بشأن هذه الج ارئم. رغم عدم االنضمام إلى اتفاقية بودابست إال أن المشرع الج ازئري أظهر تأثره ببعض بنود االتفاقية من خالل هذا القانون فأقر بآلية المساعدة القضائية الدولية المتبادلة في مجال التحري والتحقيقات القضائية للكشف 22 عن مرتكبي الج ارئم السيب ارنية وجمع الأدلة حولها ، مثلما أكدت عليه االتفاقية بالنسبة للدول الأعضاء في إطار الفصل الأول من الباب الثالث المتعلق بالتعاون الدولي 23 . 19 بوبكر رشيدة، مرجع سابق، ص ص.22-28 20 انمر المادة 800 من القانون 90-81، مرجع سابق. 21 قانون رقم 90-90 مؤرخ في 2 أوت 2990، يتضمن القواعد الخاصة للوقاية من الجارئم المتصلة بتكنولوجيا الإعالم واالتصال ومكافحتها، ج ر عدد 00، صادر في 86 أوت .2990 22 انمر المادة 86 من نفس القانون 90-90، مرجع سابق. 23 انمر المادة 22 من االتفاقية المتعلقة بالجريمة االلكترونية، مرجع سابق. المجلد 71، العدد 0102-17

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 11#ص-11
الفرع الثالث: القانون الخاص بحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي

اعتمد القانون رقم 90-81 المتعلق بحماية الأشخاص الطبيعيين في مجال معالجة المعطيات ذات الطابع 24 الشخصي ، بغرض تعزيز الأمن السيب ارني في مجال حماية الخصوصية الرقمية فجرم، على غ ارر ما تضمنته اتفاقية بودابست، بعض الأفعال التي تشكل ج ارئم اعتداء على الخصوصية. ألزم مقدمي خدمات االتصاالت االلكترونية المفتوحة للجمهور بإبالغ فوار السلطة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية والمعني عن كل تلف أو ضياع أو إفشاء أو ولوج غير مرخص به إلى البيانات الشخصية وعن كل انتهاك أو تغيير في المعطيات ذات الطابع الشخصي. كما اعتبر كل فعل من شأنه أن يؤدي إلى جمع المعطيات ذات الطابع الشخصي ونقلها نحو دولة أجنبية دون الحصول على ترخيص مسبق من السلطات الوطنية المختصة جريمة سيب ارنية ويعاقب عليها قانونا، تقدر هذه الأخيرة عند نقل المعطيات إلى دولة أجنبية أو منممة دولية المستوى الكافي من الحماية الذي يجب أن 25 توفره الجهة التي يتم إليها نقل هذه البيانات على أن ينتفي عن الفعل الصفة الإج ارمية . إلى جانب كل هذه النصوص القانونية التي قام من خاللها المشرع الج ازئري بتجريم أشكال عديدة للهجمات السيب ارنية، صنفت الهجمات السيب ارنية ضمن المخاطر والكوارث التي يتعين التصدي لها في إطار ضمان التنمية المستدامة 26 ، لذلك يتم التحضير حاليا لقانون شامل لألمن السيب ارني لتوفير حماية متكاملة لألنممة المعلوماتية من كل أشكال الهجمات السيب ارنية وتعزيز من خالله البنى التحتية وإرساء نمام التبليغ السريع عن المجرمين وتعزيز حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي وتوفير الأمن السيب ارني لكل االتصاالت االلكترونية 24 قانون رقم 90-81، يتعلق بحماية الأشخاص الطبيعيين في مجال معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، ج ر عدد 20،

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 12#ص-12

وتأمينها من أية اخت ارقات أو هجمات، يتم إعداد هذا القانون من قبل خب ارء ومختصين 27 . وباالطالع على 28 تجارب الدول ال ارئدة في مجال الأمن السيب ارني . المبحث الثاني: إرساء إطار مؤسساتي متعدد لمواجهة الج ارئم السيب ارنية في الج ازئر إلى جانب تجريم العديد من الأفعال التي تشكل هجمات سيب ارنية وإق ارر عقوبات ج ازئية ردعية على مرتكبيها، دعمت الج ازئر ذرعها الواقي من هذه الج ارئم باعتماد إطار مؤسساتي يتكون من عدة أجهزة وهياكل لضمان توفير الأمن السيب ارني والتصدي للهجمات التي يمكن أن تزعزعه وللوقاية منها ومن أبرز هذه المؤسسات استحداث سلطات ضبط قطاعية في القطاعات ذات الصلة باألنممة المعلوماتية هما: الهيئة الوطنية للوقاية من الج ارئم المتصلة بتكنولوجيا الإعالم واالتصال ومكافحتها والسلطة الوطنية لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي (المطلب الأول)، اعتماد إست ارتيجية وطنية ألمن الأنممة المعلوماتية يتولى تجسيدها مجلس وطني ألمن الأنممة المعلوماتية ووكالة ألمن الأنممة المعلوماتية (المطلب الثاني) إلى جانب استحداث جهة قضائية خاصة لمتابعة مرتكبي الج ارئم السيب ارنية تتمثل في القطب الج ازئي الوطني لمكافحة الج ارئم المتصلة بتكنولوجيا الإعالم واالتصال (المطلب الثالث). 27 القانون ما يازل قيد الإعداد لم يتم نشر بعد المسودة الخاصة به، للمزيد من التوضيح حول هذا المشروع ارجع: بهلولي أسماء، "مشروع قانون لألمن السيبارني على طاولة الحكومة قريبا"، مجلة الشروق، العدد الصادر في 2922/96/29 ، متاح على الموقع www.echorokonline.com

28 السيما قانون االتحاد الأوروبي والقانون الفرنسي واأللماني

المجلد 71، العدد 0102-17

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 13#ص-13
المطلب الأول: استحداث هيئات إدارية مستقلة لضمان الأمن السيب ارني

تبنى المشرع الج ازئري منذ مطلع التسعينات نموذج السلطات الإدارية المستقلة في العديد من القطاعات االقتصادية الحيوية كالقطاع المصرفي، الإعالم، البورصة، التأمينات، المناجم...، فأسند لها مهمة الم ارقبة 29 واإلش ارف على هذه القطاعات باالعتماد على آليات الضبط االقتصادي . نقل هذا النموذج من السلطات الإدارية لمجال ضمان الأمن السيب ارني، فاستحدث سلطتي ضبط في مجال الأنممة المعلوماتية ومكافحة الج ارئم السيب ارنية هما الهيئة الوطنية للوقاية من الج ارئم المتصلة بتكنولوجيا الإعالم، واالتصال ومكافحتها (الفرع الأول) والسلطة الوطنية لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي (الفرع الثاني). الفرع الأول: الهيئة الوطنية للوقاية من الجارئم المتصلة بتكنولوجيا الإعالم واالتصال ومكافحتها استحدثت بموجب القانون 90-90 المتضمن القواعد الخاصة للوقاية من الج ارئم المتصلة بتكنولوجيا الإعالم واالتصال الهيئة الوطنية للوقاية من الج ارئم المتصلة بتكنولوجيا الإعالم واالتصال ومكافحتها في البداية في شكل مؤسسة عمومية ذات طابع إداري و زودها بالشخصية المعنوية واالستقالل المالي 30 ، تتولى الهيئة تنسيق وتنشيط عمليات الوقاية من الج ارئم المتصلة بتكنولوجيا الإعالم االتصال وتساهم في التصدي لها، من خالل تقديم المساعدة للسلطات القضائية ومصالح الشرطة القضائية عند مباشرتها التحريات وتجميع المعلومات وإعداد الخب ارت القضائية بشأن مختلف الج ارئم المتصلة بتكنولوجيا الإعالم واالتصال. نم ار للطابع العابر للحدود للج ارئم السيب ارنية، تم التوسيع من صالحيات الهيئة الستيعاب هذه الخصوصية، لذلك أسندت لها صالحية التعاون الدولي مع نمي ارتها في الخارج وتبادل المعلومات بغرض التعرف على مرتكبي الج ارئم السيب ارنية وتحديد أماكنهم على أن يتم هذا التبادل للمعلومات وفقا لما هو مقرر في االتفاقيات 31 الدولية والثنائية ذات الصلة وم ارعاة لمبدأ المعاملة بالمثل .

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 14#ص-14

لكن في سنة 2929 أعيد النمر في المركز القانوني للهيئة، فألحقت بطائفة السلطات الإدارية المستقلة، مما عزز من مكانتها ووسع أكثر من صالحيتها في مجال الأمن السيب ارني واعتبرها المكلفة باقت ارح عناصر 32 الإست ارتيجية الوطنية للوقاية من الج ارئم ذات الصلة بتكنولوجيا الإعالم واالتصال .

الفرع الثاني: السلطة الوطنية لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي

تم بموجب القانون رقم 90-81 المتعلق بحماية الأشخاص الطبيعيين في مجال معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، استحداث سلطة إدارية ثانية ذات عالقة باألمن السيب ارني هي السلطة الوطنية لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، على خالف هيئة االتصاالت الإلكترونية، اعتبر المشرع هذه السلطة منذ إنشائها سلطة إدارية مستقلة تتمتع بالشخصية المعنوية واالستقالل المالي، كما تولى مباشرة تحديد تشكيلتها والصالحيات الموكلة إليها على غ ارر غالبية السلطات الإدارية المستقلة الأخرى . تتشكل السلطة من تركيبة جماعية متنوعة تضم شخصيات من ذوي االختصاص في مجال معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، قضاة، ممثلين برلمانيين، إلى جانب ممثلين عن مجموعة من الوازارت ذات العالقة باألمن السيب ارني وممثل للمجلس الوطني لحقوق الإنسان 33 . تسهر السلطة على ضمان معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي في الإطار الذي يسمح به القانون من جهة ومن جهة أخرى تضمن حماية لهذه المعطيات الشخصية من الهجمات واالعتداءات السيب ارنية من مهقوقح صاخشلأا هاجت راطخأ يأ ىلع لاصتلااو ملاعلإا ايجولونكت لامعتسا ءاوطنا مدع نامض للاخ وحياتهم الخاصة، لذلك تتولى وضع المعايير في مجال حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي وتطور عالقات التعاون مع الهيئات القضائية، في هذا الإطار تعلم النائب العام فوار بالوقائع المحتمل أن تشكل هجوما سيب ارنيا بمجرد اكتشافه، كما تتعاون مع السلطات والهيئات الأجنبية المماثلة لها في الحدود المقررة في االتفاقات الدولية 34 ذات الصلة . 32 مرسوم رئاسي رقم 29 812- مؤرخ في 82 جويلية 2929، يتضمن إعادة تنميم الهيئة الوطنية للوقاية من جارئم المتصلة بتكنولوجيا الإعالم واالتصال ومكافحتها، ج ر عدد 09، صادر في 81 جويلية .2929 33 انمر المادة 22 من القانون 90-81، مرجع سابق. 34 انمر المادة 22 من القانون 90-81، مرجع سابق. المجلد 71، العدد 0102-17

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 15#ص-15
المطلب الثاني: اعتماد است ارتيجية وطنية ألمن الأنظمة المعلوماتية وقطب ج ازئي خاص

بغرض تدعيم المنمومة الوطنية ألمن الأنممة المعلوماتية تم اعتماد است ارتيجية وطنية ألمن الأنممة المعلوماتية في 2929، يرتكز تجسيد هذه االست ارتيجية على هيئتين أساسيتين هما المجلس الوطني ألمن الأنممة المعلوماتية وكالة أمن الأنممة المعلوماتية (الفرع الأول) إلى جانب كل هذه الهيئات الإدارية تدعم الإطار المؤسساتي الواقي والمتصدي للج ارئم السيب ارنية باستحداث جهة قضائية خاصة تتمثل في القطب الج ازئي الوطني لمكافحة الج ارئم المتصلة بتكنولوجيا الإعالم واالتصال (الفرع الثاني).

الفرع الأول: االستارتيجية الوطنية ألمن الأنظمة المعلوماتية

إد اركا من السلطات الج ازئرية بخطورة الج ارئم السيب ارنية وجسامة التحديات التي تفرضها على السيادة الوطنية وعلى المصالح الحيوية للدولة، تبنت بموجب المرسوم الرئاسي رقم 92-29 منمومة وطنية ألمن 35 الأنممة المعلوماتية تشرف عليها وترعاها مباشرة وازرة الدفاع الوطني، بعد مشاوارت موسعة مع العديد من الفاعلين الوطنين والجهات ذات الصلة باألمن السيب ارني. تعتبر هذه المنمومة أداة الدولة في مجال أمن الأنممة المعلوماتية واإلطار التنميمي الذي سيتولى إعداد است ارتيجية وطنية ألمن الأنممة المعلوماتية، تجسدت هذه االست ارتيجية في شكل خطة حكومية شاملة شاركت فيها مختلف الجهات الفعالة ذات العالقة باألمن السيب ارني، تهدف االست ارتيجية إلى تعزيز السيادة الرقمية وحماية الأنممة المعلوماتية والبنية التحتية الهامة من الج ارئم السيب ارنية، من خالل إرساء أنممة قانونية واضحة لردع هذه الج ارئم وأطر مؤسساتية ت رتكز على تضافر جهود جهات عديدة ومتباينة قادرة على الصمود في مجابهة كل أشكال الهجمات السيب ارنية التي تتطور باستم ارر وتتعقد أكثر فأكثر. تندرج هذه االست ارتيجية في إطار تعزيز الإطار المؤسساتي الوطني الموجه للتصدي للج ارئم السيب ارنية وتعزيز قدرته على الوقاية منها، ترتكز المنمومة الوطنية لألمن السيب ارني على هيئتين هما: -المجلس الوطني ألمن الأنظمة المعلوماتية: يعتبر الأداة المحورية في المنمومة الوطنية لألمن السيب ارني والهيئة العليا في الدولة في مجال توفير الأمن السيب ارني. يت أرس المجلس وزير الدفاع الوطني أو ممثله، يضم ممثال لرئيس الجمهورية إلى جانب عدد من الوزارء الممثلين للوازارت الحساسة والهامة في الدولة وذات الصلة 35 مرسوم رئاسي رقم 92-29 مؤرخ في 29 جانفي 2929، يتعلق بوضع منمومة وطنية ألمن الأنممة المعلوماتية، ج ر عدد 90، صادر في 26 جانفي .2929 المجلد 71، العدد 0102-17

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 16#ص-16

باألمن السيب ارني هم: الوزير المكلف بالشؤون الخارجية، الوزير المكلف بالداخلية، الوزير المكلف بالمالية، وزير العدل، الوزير المكلف باالتصاالت، وزير التعليم العالي والوزير المكلف بالطاقة. 36 يتولى المجلس إعداد است ارتيجية أمن الأنممة المعلوماتية والموافقة عليها وتوجيهها ، في إطار ذلك يضطلع بالعديد من المهام تتمثل أهمها فيما يلي: -الفصل في عناصر االست ارتيجية الوطنية ألمن الأنممة المعلوماتية التي تقترحها الوكالة. -إبداء اآل ارء في مشاريع النصوص القانونية ذات الصلة بأمن الأنممة المعلوماتية. -د ارسة التقارير المتعلقة باالست ارتيجية والموافقة عليها. -الموافقة على اتفاقيات التعاون المتبادل مع الهيئات الأجنبية في مجال الأمن السيب ارني. لضمان أداء المجلس لمهامه هذه يمكنه االستعانة بأي شخص أو مؤسسة من شأنها أن تساعده وتنيره في أداء 37 . هماهم -وكالة أمن الأنظمة المعلوماتية: تعتبر الوكالة الأداة التنفيذية لالست ارتيجية، وهي مؤسسة عمومية ذات طابع إداري تتمتع بالشخصية المعنوية واالستقالل المالي، يدير الوكالة لجنة التوجيه ويسيرها مدير عام، كما تم تزويدها بلجنة علمية ومركز وطني عملياتي ألمن الأنممة المعلوماتية وعدد من المديريات والمصالح الإدارية 38 والتقنية . تضطلع الوكالة بمهام عديدة في إطار ضمان الأمن السيب ارني والتصدي للج ارئم السيب ارنية تتمثل أساسا في: تحضير عناصر االست ارتيجية الوطنية ألمن الأنممة المعلوماتية، ثم تنفيذها بعد اعتمادها من المجلس، إج ارء تحقيقات رقمية في حالة الهجمات والحوادث السيب ارنية التي تستهدف المؤسسات الوطنية، السهر على جمع وتحليل المعطيات لتوفير المعلومات المالئمة لتأمين منشآت المؤسسات الوطنية، ضمان اليقمة التكنولوجية في مجال أمن الأنممة، م ارفقة المؤسسات في معالجة آثار الهجمات السيب ارنية، اقت ارح مشاريع للتعاون مع هيئات أجنبية لتعزيز التعاون في مجال توفير أمن الأنممة المعلوماتية للتصدي لكل أشكال الهجمات السيب ارنية، تنميم التماه ارت العلمية والتقنية للتحسيس بخطورة الهجمات السيب ارنية وتعزيز آليات التصدي لها، في هذا الإطار 36 انمر المادة 2 من المرسوم الرئاسي رقم 92-29، مرجع سابق . 37 للمزيد من التوضيح حول طريق عمل هذا المجلس ارجع: حازم فتيحة "حماية الأنممة الرقمية بين اآلليات التقنية وأجهزة الحماية –قارءة في أحكام المرسوم الرئاسي 92-29 "، مجلة الحقوق والعلوم الإنسانية، العدد 2 ،2929، ص .812 38 انمر المادة 29 من المرسوم الرئاسي رقم 92-29، مرجع سابق . المجلد 71، العدد 0102-17

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 17#ص-17

نشير إلى الورشة التي نممتها الوكالة في الفترة الممتدة من 21 إلى 29 أفريل 2920 والموسومة "الإست ارتيجية الوطنية ألمن الأنممة المعلوماتية" للتعريف من خاللها باإلست ارتيجية والتأكيد على الأهمية القصوى التي توليها الدولة لتوفير أمن أنممة المعل ومات. تم في إطارها مناقشة العديد من المحاور الكبرى ذات الصلة باالست ارتيجية السيما: آليات توفير الحماية للبنى التحتية الحساسة، قدرة االستجابة للهجمات السيب ارنية، تعزيز القد ارت أكثر 39 في مجال التكوين والبحث لمواكبة المستجدات في مجال الأمن السيب ارني نشير في هذا الإطار إلى أنه تم إنشاء المدرسة الوطنية العليا لألمن السيب ارني في سنة 2920 من أجل ضمان تكوين إطا ارت متخصصة ذات كفاءات عالية في مجال الأمن السيب ارني، يتم إعداد ب ارمج التكوين فيها للحصول على شهادة المهندس والدكتواره 40 في الأمن السيب ارني بالتنسيق بين وازرة التعليم العالي ووكالة أمن الأنممة المعلوماتية . رغم حداثة هذه الهيئات مقارنة بنمي ارتها في الدول الأخرى، إال أنها أثبتت فعاليتها وزودت الدولة الج ازئرية بمؤسسات قاد رة على حماية سيادتها الرقمية وضمان الأمن السيب ارني في أنممتها المعلوماتية.

الفرع الثاني: القطب الجازئي الوطني لمكافحة الجارئم المتصلة بتكنولوجيا الإعالم واالتصال

نم ار لخطورة وتشعب الج ارئم السيب ارنية وتعدد آثارها وتأثيرها العابر للحدود، مما يتطلب وسائل بش رية وفنية وقد ارت وكفاءات علمية وتكنولوجيا عجزت الأقسام الج ازئية ومحاكم الجنايات على توفيرها، على الرغم من استحداث في الج ازئر ستة أقطاب ج ازئية متخصصة للفصل في مجموعة من الج ارئم الخطيرة، إال أن الج ارئم السيب ارنية لم تكن ضمن اختصاصاتها، لذلك استحدث المشرع الج ازئري هيئة متخصصة وليس استثنائية على مستوى مجلس قضاء الج ازئر العاصمة أطلق عليه القطب الج ازئي الوطني خاص بمكافحة الج ارئم المتصلة بتكنولوجيا الإعالم واالتصال بموجب الأمر 88-28 المعدل والمتمم لقانون الإج ارءات الج ازئية 41 ، الملغى بموجب القانون رقم 80-22 المتضمن قانون الإج ارءات الج ازئية 42 ، الذي احتفظ بهذا القطب ونممه من خالل المواد من 221 إلى 202 و التي تكاد تكون مجرد نقل للمواد 288 إلى 288 مكرر 20 من النص السابق. 39 للمزيد من التوضيح حول هذه الورشة اطلع على موقع وازرة الدفاع الوطنية : www.mdn.dz . 40 مرسوم رئاسي رقم 818-20 مؤرخ في 2 جوان 2920، يتضمن إنشاء مدرسة وطنية عليا في الأمن السيبارني، ج ر عدد 20، صادر في 1 جوان .2920 41 أمر رقم 88-28 مؤرخ في 22 أوت 2928، يتمم الأمر رقم 822-66 المؤرخ في 1 يونيو 8066 المتضمن قانون الإجارءات الجازئية، ج ر عدد 62، صادر في 26 أوت 2928 (ملغى). 42 قانون رقم 80-22 مؤرخ في 2 أوت 2922، يتضمن قانون الإجارءات الجازئية، ج ر عدد 20، صادر في 82 أوت .2922 المجلد 71، العدد 0102-17

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 18#ص-18

من شأن هذا القطب الج ازئي الخاص أن يضمن قضاء متخصصا يملك المعرفة القانونية والفنية والمها ارت في التحقيق والتحري وأدوات التحليل الجنائي الضرورية لمواجهة الج ارئم المرتبطة بتكنولوجيا الإعالم واالتصال بكل أشكالها وأنواعها 43 ، وأن يكون الدرع القضائي للوقاية منها وحماية الأف ارد وخصوصياتهم وممتلكاتهم وحماية المصالح العليا الأمنية والسياسية واالقتصادية واالجتماعية للدولة. يتمتع هذا القطب الج ازئي باختصاص إقليمي وطني يمتد لكل جريمة مرتبطة بأي مكان من الإقليم البري أو الجوي أو البحري الوطني، وباختصاص نوعي حصري يتمثل في المتابعة والتحقيق والفصل في الج ارئم المتصلة بتكنولوجيا الإعالم واالتصال وكذا مجموعة من الج ارئم المرتبطة بها، إن هذه الج ارئم في الأصل أفعال مجرمة بموجب نصوص أخرى وتخضع الختصاص قضائي متباين من جريمة إلى أخرى، لكنها متى ارتبطت بجريمة متصلة بتكنولوجيا الإعالم واالتصال نقل اختصاص البحث والتحري والحكم فيها لهذا الطلب الج ازئي الخاص، تتمثل هذه الج ارئم في: الج ارئم الماسة بأمن الدولة وبالدفاع الوطني، جريمة نشر وتر ويج أخبار كاذبة بين الجمهور من شأنها أن تزعزع الأمن والسكينة العامة، وكذا تلك الج ارئم ذات الطابع المنمم والعابر للحدود والتي من شأنها أن تشكل مساسا باألمن والنمام العام العمومي، الج ارئم الماسة بأنممة المعلومات الخاصة بالهيئات العمومية، ج ارئم التمييز وخطاب الك ارهية إلى جانب ج ارئم االتجار بالبشر واألعضاء البشرية وتلك 44 المتعلقة بتهريب المهاجرين ، إلى جانب الج ارئم التكنولوجيا الأكثر تعقيدا أي الج ارئم المعلوماتية العابرة للحدود وتلك التي تتطلب استعمال وسائل وخبرة متخصصة أو تستدعي اللج وء إلى التعاون الدولي للتصدي لها. عند التدقيق في مضمون المواد المحددة الختصاصات القطب الج ازئي الوطني لمكافحة الج ارئم المتصلة بتكنولوجيا المعلومات واالتصال وعالقته بالج ارئم السيب ارنية ينتهي بنا الأمر إلى إبداء المالحمات التالية: -على غ ارر النصوص التي تجرم بعض الأفعال المشكلة ج ارئم سيب ارنية السابق الإشارة إليها لم يستعمل المشرع في إطار هذا النص الإج ارئي الجديد مصطلح الج ارئم السيب ارنية بل اعتمد مصطلح الج ارئم المتصلة بتكنولوجيا المعلومات واالتصال، التي خصها من خالل نص المادة 222 منه بتعريف موسع كما يلي "أي جريمة ترتكب أو يسهل ارتكابها استعمال منظومة معلوماتية أو نظام لالتصاالت االلكترونية أو أي وسيلة أخرى أو آلية 43 سوماتي شريفة، "القطب الجازئي الوطني لمكافحة الجارئم المتصلة بتكنولوجيا الإعالم واالتصال كآلية جديدة ضمن الجهاز القضائي المتخصص"، مجلة الدارسات القانونية، المجلد 91، العدد 92، 2922، جامعة لمدية، ص .010 44 انمر المادة 220 من القانون رقم 90-22، مرجع سابق. المجلد 71، العدد 0102-17

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 19#ص-19

ذات الصلة بتكنولوجيا الإعالم واالتصال"، سمح اعتماد هذا التعريف الموسع للج ارئم المتصلة بتكنولوجيا الإعالم واالتصال أن يشمل التجريم كل من الج ارئم االلكترونية والسيب ارنية ألنه دمج المعيا رين المعتمدين في القوانين المقارنة في تحديد الج ارئم السيب ارنية وهما وسيلة ارتكاب الجريمة وهي نمم المعلوماتية ومعيار موضوع 45 الجريمة وهو المساس بأنممة المعالجة اآللية للمعطيات . -أصاب المشرع في اختيار تسمية الج ارئم المرتبطة بتكنولوجيا الإعالم واالتصال لتحديد االختصاص النوعي الأصلي لهذا القطب الج ازئي الخاص، عوضا من االستناد إلى مفاهيم ضيقة كالج ارئم االلكترونية، لكونها الأكثر اعتمادا في القوانين المقارنة وألن هذه التسمية احتوت كل أنواع الج ارئم الجديدة المستحدثة التي تتخذ من وسائل 46 الإعالم واالتصال بيئة الرتكابها أو لقيام أحد أركانها ، مما يجعل الج ارئم السيب ارنية مهما كان الفعل المجسد لها تندرج ضمن االختصاص النوعي لهذا القطب الج ازئي. - كما يشكل منح هذا القطب االختصاص في النمر والبحث والتحري في الج ارئم المرتبطة بأنممة الإعالم واالتصال تكريس صريح الختصاصه الحصري 47 في الهجمات السيب ارنية التي قد تستهدف الأنممة المعلوماتية للمؤسسات والمنشآت العمومية أو بأمن الدولة والدفاع الوطني. -لكن عندما يت ازمن اختصاص هذا القطب الج ازئي مع اختصاص القطب الج ازئي الوطني االقتصادي والمالي أو مع اختصاص القطب الج ازئي الوطني لمكافحة الإرهاب والجريمة المنممة عبر الوطنية ينزع االختصاص من القطب الج ازئي الوطني لمكافحة الج ارئم المتصلة بتكنولوجيا الإعالم واالتصال ويؤول إلى إحدى هذه . 48 الأقطاب بحسب الحالة 45 انمر: المومني نهال عبد القادر، مرجع سابق، ص 899 وما يليها.

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 20#ص-20
خاتمة

أدركت السلطات الج ازئرية حجم التهديدات التي تفرضها التكنولوجيا الحديثة على أمن الأف ارد والمؤسسات الحيوية للدولة لذلك أظهرت إ اردة سياسية قوية كلها عزم على مواكبة التغي ارت والمستجدات الدولية والوطنية في مجال التصدي للج ارئم السيب ارنية، وتحصين الأنممة المعلوماتية من هذا الشكل الجديد لإلج ارم، في إطار رفض كل أشكال المساس بالسيادة الرقمية باعتبارها جزء ال يتج أز من السيادة الوطنية. حاولت التصدي لهذا الشكل الجديد من الج ارئم العابرة للحدود بشكل يتوافق مع احت ارم سيادتها الرقمية، فاستطاعت أن تضع أسسا قوية لبناء منمومة قانونية ومؤسساتية لمواجهة الج ارئم السيب ارنية، تم في إطارها استحداث قسم خاص لتجريم العديد من الأفعال التي تشكل ج ارئم سيب ارنية في قانون العقوبات واإلق ارر لها بعقوبات ردعية، تجريم أفعال أخرى في قوانين خاصة بغرض مواكبة الوتيرة المتسارعة لتطور هذا النوع من الج ارئم. تدعيما لهذا الإطار القانوني، تم استحداث العديد من الأجهزة والهياكل الإدارية لتفعيل درع الدولة الواقي من الج ارئم السيب ارنية ولمساعدة الهيئات القضائية في التصدي لها على غ ارر الهيئة الوطنية للوقاية من الج ارئم المتصلة بتكنولوجيا الإعالم واالتصال ومكافحتها، ومن أجل خلق التكامل وسد الثغ ارت في المنمومة الوطنية الخاصة باألمن السيب ارني تم اعتماد في سنة 2929 الإست ارتيجية الوطنية ألمن الأنممة المعلوماتية، انبثقت عنها استحداث هيئتين أكثر تخصصا في مجال توفير الأمن السيب ارني والتصدي لكل الج ارئم المرتبطة به هما: المجلس الوطني ألمن الأنممة المعلوماتية ووكالة أمن الأنممة المعلوماتية. حققت بذلك الج ازئر إنجا ازت هامة في إرساء منمومة قانونية ومؤسساتية لمكافحة الجريمة السيب ارنية، رغم حداثتها النسبية. لكن الوتيرة التقنية التي تتطور بها هذه الج ارئم يفرض تحديات مستمرة عليها تستوجب تطوير أكثر آليات االستباق والتحقيق والتعاون الدولي بما يضمن ليس فقط التصدي للج ارئم السيب ارنية ولكن الوقاية منها أيضا، غير أن تحقيق ذلك يستدعي مواصلة الجهود أكثر لذلك يتعين: -الإس ارع في إصدار القانون الخاص باألمن السيب ارني، حتى يضمن توفير إطار قانوني متكامل يدمج بين الردع الجنائي حماية البيانات واألنممة المعلوماتية ويواكب تطور الج ارئم السيب ارنية. -تعزيز التكامل والتنسيق بين الهيئات والمؤسسات المتدخلة في مجال ضمان وتوفير الأمن السيب ارني. المجلد 71، العدد 0102-17

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 21#ص-21

-تطوير البنية التحتية الوطنية لإلنذار المبكر بشكل يسمح لألجهزة المتخصصة برصد أي هجوم سيب ارني والتعامل معه في الوقت المناسب. -تدعيم التكوين أكثر في مجال الأمن السيب ارني بتوفير كل الإمكانيات المادية والبشرية الضرورية لذلك واالستفادة من تجارب الدول ال ارئدة في المجال. -تعزيز التعاون القان وني والقضائي الدولي لتسهيل تتبع المجرمين خارج الحدود الوطنية. المجلد 71، العدد 0102-17