القانون المدني ونظرية الالتزامسنة 2026مجلة الحقوق والحرياتOpen Access · وصول حر

النظام القانوني للتعبئة العامة في الجزائر

ع
عمير, سعاد
كلية الحقوق و العلوم السياسية جامعة تبسةصفحة 225-23819 أقسام مفهرسة

ملخص البحث الأكاديمي (Abstract)

تمثل التعبئة العامة احدى الحالات الاستثنائية التي تعلنها الدولة لمواجهة ظروف غير عادية تهدد الدولة و أمنها و سلامتها ، و قد نص المؤسس الدستوري الجزائري على سلطة رئيس الجمهورية بإعلان التعبئة العامة في مجلس الوزراء كآلية لإعادة تنظيم جاهزية الدولة لمواجهة الأزمات ، وقد صدر لأول مرة في الجزائر قانون للتعبة العامة سنة 2025 بموجب القانون رقم 25/05 . و تتضمن هذه الدراسة البحث في الاطار القانوني للتعبئة العامة من خلال النص الذي يحكمها و يحدد ضوابطها، و مدى موازنة هذا النص بين حدود الضبط الإداري و احترام الحريات العامة ، على اعتبار أن التعبئة العامة تم تأطيرها دستوريا تحت عنوان الحالات الاستثنائية . General mobilization is one of the measures declared by the state to confront exceptional situations that threaten security and safety, The Algerian constitutional framers stipulated the president's authority to declare general mobilization in the Council of Ministers to prepare the state to face crises,The first law on general mobilization was issued in Algeria in 2025 under Law No. 25/05. This study includes research into the legal framework of general mobilization through the text that governs it, and the extent to which this text balances the limits of administrative control and respect for public freedoms, because general mobilization has been constitutionally framed under the title of exceptional cases.

توليد التوثيق الأكاديمي للبحث (Citation):

عمير, سعاد، "النظام القانوني للتعبئة العامة في الجزائر"، مجلة الحقوق والحريات، مجلد 14، عدد 2، ص ص 225-238.

متن الدراسة والتحليل الفقهي

14 صفحات مرقمة
الصفحة المطبوعة بالمجلة: 1#ص-1

مجلة الحقوق والحريات المجلد 14، العدد 2 السنة 2026، ص-225ص238 النظام القانوني للتعبئة العامة في الجزائر The legal framework for general mobilization in Algeria عمير سعاد ( 1) جامعة الشهيد الشيخ العربي التبس ي تبسة ( الجزائر ) ( 1) [email protected] تاريخ االرسال: تاريخ القبول: تاريخ النشر : 2026 /10 /31 2026 /09 /04 2026 /04 /24 الملخص: تمثل التعبئة العامة احدى الحاالت االستثنائية التي تعلنها الدولة ملواجهة ظروف غير عادية تهدد الدولة وأمنها وسالمتها، وقد نص المؤسس الدستوري الجزائري على سلطة رئيس الجمهورية بإعالن التعبئة العامة في مجلس الوزراء كآلية لعادة تنظيم جاهزية

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 2#ص-2

state to face crises,The first law on general mobilization was issued in Algeria in 2025 under Law No. 25/05. This study includes research into the legal framework of general mobilization through the text that governs it, and the extent to which this text balances the limits of administrative control and respect for public freedoms, because general mobilization has been constitutionally framed under the title of exceptional cases. key words: General- Mobilization - Exceptional- Cases - Law - Algeria

مقدمة:

إن النظام القانوني للظروف االسنثنائية يختلف عن النظام القانوني للظروف العادية ، فالدولة ال تعيش دائما في حالة من السكون و الهدوء و االستقرار ، بل قد تعترضها من فترة إلى أخرى ظروف غير عادية تستدعي مجابهتها بآليات و إجراءات استثنائية تختلف عن تلك المطبقة في الحالة العادية. و لقد وضع المؤسس الدستوري الجزائري ضمن المواد من 97 إلى 100 من التعديل الدستوري لسنة 2020 اطارا دستوريا للحاالت االستثنائية التي تمر بها الدولة ،فأعطى لرئيس الجمهورية سلطة اعالن حالة الطوارئ أو الحصار أو الحالة االس تثنائية أو التعبئة العامة أو الحرب . و يتولى رئيس الجمهورية سلطة اعالن احدى هذه الحاالت تبعا لتحقق الخطر الذي يتناسب مع مضمون الحالة من جهة ، كما يوجب عليه الدستور اتباع جملة من الجراءات و الشكليات ملمارسة سلطة إعالنها . و من أهم هذه الحاالت التي سلطنا عليها الضوء من خالل هذه الدراسة حالة التعبئة العامة محل المادة 99 من الدستور و التي صدر القانون رق م 25 05/ الذي يتضمن شروطها و إجراءاتها و تنظيمها . و يعتبر هذا القانون من المستجدات التي عرفتها الجزائر ، حيث أنه و منذ االستقالل لم يتم وضع إطار قانوني خاص بالتعبئة العامة ، و تجدر الشارة في هذا المجال إلى أن صدور هذا القانون ال يعني بالضرورة إعالنها فعليا ، حيث أن وضع االطار القانوني هو ضمانة 226

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 3#ص-3

قانونية تكفل اعالن هذه الحالة -إذا اقتضت الضرورة ذلك – وفق إجراءات مدروسة ودقيقة تضمن نجاح تبعاتها و الحفاظ على أمن الدولة و سالمتها و استقرار مؤسساتها . و أهم إشكالية تطرحها هذه الدراسة تتمثل في : كيف أطر المشرع الجزائري التعبئة العامة من الناحية القانونية أو من ناحية التنظيم والتنفيذ من خالل القانون رقم 05/25 ؟ سنتناول الجابة على هذه الشكالية من خالل هذا البحث الذي اعتمادنا فيه المنهج الوصفي و المنهج التحليلي . و من خالل ت أطير مضمون القانون 05/25 لهذه الحالة ارتأينا تقسيم دراستنا إلى أربعة محاور . تناولنا ضمن المحور الأول:مفهوم التعبئة العامة

المحور الثاني : االطار القانوني للتعبئة العامة
المحور الثالث :تحضير و تنفيذ التعبئة العامة
المحور الرابع:الجرائم المرتكبة في حالة التعبئة العامة و العقوبات المقررة لها
المبحث الأول :مفهوم التعبئة العامة م

ج ل تمثل التعبئة العامة عملية قانونية متعددة الأبعاد تتضمن تحويل موارد الدولة المختلفة ة ً ل ا سواء كانت ماديةأو بشرية استعدادا ملواجهة حاالت الخطورة القصوى كالحرب أو التهديد ح ق و الخارجي، و تتضمن تعبئة الجيش و تسخير الأشخاص و الممتلكات لتلبية متطلبات ق و الدفاع الوطني. فالتعبئة العامة على هذا النحو هي قرار سيادي يتخذه رئيس الجمهورية ا ل ح حفاظا على استقرار الدولة و مؤسساتها . ر ي ا و نتناول فيما يلي تعريف التعبئة العامة و أهدافها و أساسها القانوني. ت

المطلب الأول: تعريفها

عرفتها المادة 2 من القانون رقم 05/25 بأنها مجموع التدابير الواجب اتخاذها لضمان أكبر فاعلية في انتقال القوات المسلحة و أجهزة الدولة و الهيئات و المؤسسات الوطنية و كذا االقتصاد الوطني من حالة السلم إلى حالة الحرب و وضع القدرات ال وطنية تحت تصرف المجهود الحربي . 227

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 4#ص-4

من خالل هذا التعريف يتبين لنا أن مضمون التعبئة العامة هو ضرورة اتخاذ التدابير الضرورية من أجل استعمال القوات المسلحة و أجهزة الدولة و مؤسساتها و اقتصادها في حالة الحرب بحيث تصبح إمكانات الدولة مسخرة للمجهود الحربي. ً فالتعبئة العامة هي عملية تحويل موارد الدولة (بشرية، مادية، اقتصادية) استعدادا لحاالت الطوارئ القصوى كالحرب أو تهديد وجودي، تتضمن حشد الجيش وإعادة تنظيم االقتصاد والمؤسسات وتعبئة المواطنين لتلبية متطلبات الدفاع الوطني، وهي قرار سياس ي ُ ّ استراتيجي يتخذه رئيس الدولة وتقر قوانينها لتنظيم تسخير الأشخاص والممتلكات والخدمات لصالح الوطن عند الضرورة القصوى . و قد عرفت نفس المادة المجهود الحربي بأنه تركيز كافة أو بعض القدرات و الموارد البشرية و الوسائل المادية و االقتصادية و المالية للدولة ، و كذا تكثيف االنتاج الصناعي مع احتياجات القوات المسلحة. فالمجهود الحربي على هذا النحو الموضح في التعريف يقتض ي أن تتحكم الدولة في الموارد المادية و البشرية و االقتصادية و المالية للدولة ، كما يقتض ي أن يكون النتاج الصناعي موجه لتغطية احتياجات القوات المسلحة ، أما التعبئة العامة فتتضمن : -تحويل شام ل :نقل الدولة من وضع السلم إلى حالة أشبه بالحرب أو ما قبل الحرب لتوفير حاجات الدفاع والمواجه ة. -تسخير الموارد :توجيه كافة القطاعات والموارد (بشرية، مالية، صناعية، لوجستية) لخدمة أهداف الدفاع الوطني. -االحتياط البشري:استدعاء المواطنين المؤهلين (الذين أدوا الخدمة الوطنية أو متقاعدين) لتعزيز القوات المسلحة.

المطلب الثاني :أهدافها

وضع المشرع ضمن المادتين 3 و 4 من القانو ن رقم 05/25 أهداف التعبئة العامة ويمكن تركيزها في ثالث بنود أساسية و هي : عسكرية : و ذلك برفع جاهزية الجيش وزيادة قدراته ملواجهة التهديدات الخارجي ة وتعزيز الطاقة الدفاعية لألمة من خالل رفع قدرات القوات المسلحة عن طريق وضع كل الموارد البشرية و المادية تحت تصرفها ، حتى تتمكن من ممارسة مهامها الدفاعية عن وحدة البالد و سالمة ترابها و حماية مجالها البحري الجوي . 228

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 5#ص-5

اقتصادية : و ذلك بتحويل االقتصاد لتلبية متطلبات الحرب الطويلة الأمد، من خالل تركيز عملية التعبئة العامة على منظومة شاملة و متكاملة تقع مسؤولية تجسيدها على عاتق الدولة . مدنية و اجتماعية : إشراك المجتمع وتوعيته، وتعبئة الخدمات والممتلكات والمؤسسات المدنية لدعم المجهود الحربي،من خالل المشاركة الفعلية لكل الأجهزة و الهيئات والمؤسسات الوطنية و القطاع ين العام و الخاص و المجتمع المدني و المواطنين.

المطلب الثالث: أساسها القانوني

نص التعديل الدستوري لسنة 2020 ضمن المادة 99 على أن رئيس الجمهورية يقرر التعبئة العامة في مجلس الوزراء بعد االستماع إلى المجلس الأعلى لألمن و استشارة رئيس مجلس الأمة و رئيس المجلس الشعبي الوطني و رئيس المحكمة الدستورية . ورد االطار الدستوري للتعبئة العامة تحت عنوان الحاالت االستثنائية ، مما يعني أن التعبئة العامة تشكل احدى الحاالت االستثنائية التي قد تواجه الدولة على غرار حالة الطوارئ و حالة الحصار و الحالة االستثنائية . كما وضع المشرع الجزائري قانونا خاصا بالتعبئة العامة يتضمن شروطها و إجراءاتها و كل م ج ل ما يخصها من تأطير قانوني من خالل القانون رقم 05/25 المتعلق بالتعبئة العامة. ة ا ل

المبحث الثاني : االطار القانوني للتعبئة العامة ح

ق و تقتض ي دراسة االطار القانوني للتعبئة العامة تحديد الجهة المختصة باعالنها و الجراءات ق و الواجب اتباعها لتحقيق شرعية هذه الحالة ، و كذا الشروط التي تستوجب إعالنها ا ل ح واآلليات القانونية المتبعة في ذلك. ر ي ا

المطلب الأول:االختصاص بإعالن حالة التعبئة العامة ت

تجدر الشارة بداية إلى أنه و طبقا لنص المادة 99 من الدستور فإن االختصاص بإعالن حالة التعبئة العامة يعود لرئيس الجمهورية ، و هو ما يتضح من خالل عبارة يقرر التي افتتح بها المؤسس الدستوري نص المادة 99 ، مما يعني أن رئيس الجمهورية هو صاحب االختصاص بإعالن هذه الحالة دون غيره ، كما أن هذا االختصاص من سلطات رئيس الجمهورية الغير قابلة للتفويض. كما نصت المادة 5 من القانون رقم 05/25 على أن التعبئة العامة تقرر من طرف رئيس الجمهورية في مجلس الوزراء . 229

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 6#ص-6

و إذا كان رئيس الجمهورية يملك سلطة تقرير هذه الحالة ، غير أنه مقيد عند إعالنها بإتباع جملة من الشروط و االجراءات المقررة دستوريا و المتمثلة في : - تقرير رئيس الجمهورية التعبئة العامة في مجلس الوزراء - االستماع إلى المجلس الأعلى لألمن من أجل تشخيص درجة الخطر - استشارة رئيس مجلس الأمة و رئيس المجلس الشعبي الوطني على اعتبار أنهما ممثلي الشعب و اعالن التعبئة العامة من شأنه تقييد الحريات العامة لألفراد. - استشارة رئيس المحكمة الدستورية لضمان احترام الجراءات الدستورية

المطلب الثاني: تنظيم التعبئة العامة

يتمثل تنظيم التعبئة العامة في مجموعة الجراءات و التدابير التي يتم وضعها وقت السلم على أن تستمر بشكل دائم حال وضعها حيز التنفيذ و ذلك من خالل إتخاذ مجموعة من التدابير الشاملة على مستوى جميع الأصعدة و المجاالت سواءا التشريعية من خالل وضع اطار قانوني للتعبئة العام ة ،أو مادية من خالل تحسيس المجتمع المدني أو التسخير المادي و البشري ،و قد نصت المادة 9 من القانون 05/25 على تفاصيل عملية التنظي م.1 كما نصت المواد من 10 إلى 15 على ضرورة التنسيق بين مختلف القطاعات في إطار ضبط المخططات ال الزمة في هذا المجال، و توفير كل ما من شأنه دعم المجهود الحربي.2 -1 تنص المادة 9 من القانون رقم 25 05/ المتعلق بالتعبئة العامة على أنه" يتمثل تنظيم التعبئة العامة في .... -وضع إطار تشريعي وتنظيمي يحكم التعبئة العامة-وضع آليات مكلفة بنشاطات التعبئة العامة -اعداد مخططات التعبئة العامة - تجريب مخططات التعبئة العامة و تحيينها- تشكيل احتياطات التعبئة العامة - تسخير الأشخاص و الممتلكات و الخدمات - التنسيق الوثيق بين المتدخلين على جميع المستويات - تحسيس المجتمع المدني و المواطن" -2 المواد من 10 إلى 15 من القانون 05/25 السالف الذكر والتي جاء في مجملها ما يلي ": هذا و يتم وضع آلية على مستوى الوزارات و الهيئات و المؤسسات الوطنية المعنية تكلف بالنشاطات المرتبطة بالتعبئة العامة ومتابعة تنفيذها، كما تعد مخططات خاصة للتعبئة العامة من طرف الوزارات المعنية كل في مجال اختصاصها بالتنسيق مع وزارة الدفاع الوطني ، كما يتم اعداد مخطط عام للتعبئة العامة من طرف وزارة الدفاع الوطني على أساس المخططات الخاصة للتعبئة العامة و يعرض على موافقة رئيس الجمهورية من طرف وزير الدفاع الوطني ، و تمثل هذه المخططات وثائق تخطيط تتضمن مجموع المعطيات و المعلومات و كل الوثائق ذات الصلة التي يتم تحضيرها في وقت السلم و التي تعد ضرورية عند تنفيذ التعبئة العامة .كما يتم تشكيل احتياطات التعبة العامة من طرف الوزارات المعنية كل في مجال اختصاصها لتلبية 230

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 7#ص-7
المطلب الثالث: تحضير التعبئة العامة و تنفيذها

يقتض ي اعالن التعبئة العامة القيام بمجموعة من التحضيرات السابقة لعالنها وإجراءات الحقة لتنفيذها ، نص على هذه الج راءات القانون رقم 05/25 .

الفرع الأول:تحضير التعبئة العام ة

يشمل تحضير التعبئة العامة تنفيذ مجموعة من الأعمال المشتركة و الخاصة من أجل االنتقال السريع و الفعال لالقتصاد الوطني و أجهزة الدولة و الهيئات و المؤسسات الوطنية من حالة السلم إلى حالة الحرب و الرفع من جاهزية القوات المسلحة إلى أعلى درجاتها. - بالنسبة لألعمال المشتركة فقد نصت عليها المادة 19 من القانون رق م 05/25 و تتمثل في: -اعداد النصوص التنظيمية الخاصة بمجال التعبئة العامة -اعداد المخططات الخاصة و المخطط العام للتعبئة العامة ، حيث يتم اعداد المخطط العام للتعبئة العامة من طرف وزارة الدفاع الوطني و ذلك على أساس المخططات الخاصة التي تعدها الوزارات المعنية . - التقدير الميزانياتي للتعبئة العامة م ج ل - إحصاء الموارد البشرية و الوسائل المادية التي قد تسخر في هذا المجال ، و صيانة احتياط ة ا ل التعبئة العامة و المحافظة عليه . ح ق و أما االعمال الخاصة فقد نصت عليها المواد من 20 إلى 31 من القانون رقم 05/25 ق و ويشارك فيها كل من وزارة الدفاع الوطني ، الوزارة المكلفة بالشؤون الخارجية ، الوزارة ا ل ح المكلفة بالداخلية ، الوزارة المكلفة بالصناعة ،الوزارة المكلفة بالنقل باألشغال العمومية ، ر ي ا الوزارة المكلفة بالصحة ، الوزارة المكلفة بالطاقة، الوزارة المكلفة الفالحة و الموارد المائية ،و ت الوزارة المكلفة التجارة ، الوزارة المكلفة بالمواصالت السلكية و الالسلكية ، الوزارة المكلفة باالتصال ، الوزارة المكلفة بالشؤون الدينية . االحتياجات المترتبة عن تنفيذ التعبئة العامة و يتعين على الوزارات و الهيئات و المؤسسات الوطنية المعنية أن تضع تحت تصرف وزارة الدفاع الوطني الوثائق و المعطيات و المعلومات المرتبطة بالتعبئة العامة.و يتم تسخير الأشخاص و الممتلكات و الخدمات في حالة التعبئة العامة للمساهمة في دعم المجهود الحربي. 231

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 8#ص-8

حيث تتولى وزارة الدفاع دراسة و تحليل و استغالل المعطيات و المعلومات و الوثائق الموضوعة تحت تصرفها ، و تنسيق نشاطات السلطات العسكرية. و تتولى الوزارة المكلفة بالشؤون الخارجية تحسيس أفراد الجالية الوطنية المقيمة بالخارج بدورهم في التعبئة العامة و ضرورة مشاركتهم في الدفاع الوطني ، كما تتولى تحسيس الرأي العام الدولي و المنظمات الدولية و القليمية حول شرعية اللجوء للتعبئة العامة في حالة وقوع عدوان فعلي على البالد أو يوشك أن يقع. و تتولى الوزارة المكلفة بالداخلية السهر على ضمان مسؤولو الجماعات المحلية التنسيق مع السلطات العسكرية من أجل وضع قاعدة بيانات محينة تتعلق بالمواطن و الموارد المائية المزمع تعبئتهم وتسخيرهم، وتحسيس المجتمع المدني والمواطنين بدورهم وضرورة مشاركتهم في التعبئة العامة . أما الوزارة المكلفة بالصناعة فتتولي بالتنسيق مع وزارة الدفاع الوطني و وزارات أخرى اتخاذ التدابير الالزمة لضمان تكييف االنتاج الصناعي المدني مع احتياجات القوات المسلحة والمجهود الحربي في حالة التعبئة العامة . و بالنسبة للوزارة المكلفة بالنقل فتنسق مع وزارة الدفاع و الوزارات الأخرى بخصوص تكييف الموارد البشري ة و الوسائل المادية للنقل العمومي و الخاص مع احتياجات القوات المسلحة . و فيما يتعلق بالوزارة المكلفة باألشغال العمومية فإنها و بالتنسيق مع وزارة الدفاع الوطني و الوزارة المكلفة بالداخلية و باقي الوزارات تتولى بناء و تهيئة المالجئ و صيانة شبكة ط ر ق المواصالت و تهيئة المنشآت المتعلقة بها وفقا الحتياجات القوات المسلحة . أما الوزارة المكلفة بالصحة فتسهر على تعبئة منهي الصحة و تحضير الوسائل و الهياكل و المؤسسات الصحية و المستلزمات الطبية ووضعها تحت التصرف. تتولى الوزارات المكلفة بالطاقة و الفالحة و الموا رد المائية و التجارة التنسيق فيما بينها لتوفير الموارد الطاقية الضرورية للتعبئة العامة . و تسهر الوزارة المكلفة بالمواصالت السلكية و الالسلكية بالتنسيق مع وزارة الدفاع الوطني على الرفع من قدرات شبكات التواصل السلكية و الالسلكية الموثوقة المؤمنة بما يعزز عملية التعبئة العامة .كما تتولى الوزارة المكلفة باالتصال السهر على ترقية االعالم وتحسيس المواطنين بضرورة الحفاظ على البالد . 232

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 9#ص-9

أما الوزارة المكلفة بالشؤون الدينية فتعمل على تعزيز مبادئ االنتماء الوطني و ابراز القيم التي يمليها الواجب الديني إزاء عملية التعبئة العامة .

الفرع الثاني: تنفيذ التعبئة العام ة

تجدر الشارة بداية أنه و في حالة التعبئة العامة فإن أجهزة الدولة و مؤسساتها تواصل مهامها بصفة عادية ، غير أنها تضع في أولويات مهامها احتياجات القوات المسلحة ، و قد حدد القانون رقم 05/25 إجراءات تنفيذ التعبئة العامة ضمن المواد 32 و ما بعدها ،حيث يترتب على تنفيذ التعبئة العامة مجموعة من النتائج تتمثل في:1 -انتقال القوات المسلح ة من حالة السلم إلى حالة الحرب - تعليق إنهاء الخدمة من صفوف الجيش الوطني الشعبي لجميع المستخدمين العسكريين -إعادة استدعاء عسكري االحتياط -اتخاذ الجراءات و التدابير المناسبة من طرف الوزارات المعنية - تنفيذ تدابير الدفاع الشعبي -تنفيد إجراءات التسخير -تعليق الحالة على التقاعد للموظفين و العمال الذين يشغلون وظائف و مناصب لها صلة م ج ل باحتياجات التعبئة العامة . ة ا ل و في إطار تنفيذ التعبئة العامة يتولى مجموعة من الوزراء جملة من المهام و االختصاصات ح ق و بحسب طبيعة و دور القطاع المعني في التعبئة العامة ، كما يقع على امل ؤسسات و المجتمع ق المدني و المواطنين جملة من االلتزامات طبقا للقانون 05/25 و ذلك كما يلي : و ا ل ح -وزير الدفاع الوطن ي2 : يضمن وزير الدفاع الوطني بالتنسيق مع باقي الوزارات تنفيذ ر ي ا النصوص الخاصة بالتعبئة العامة ، كما يتولى عملية التفعيل التدريجي للمخطط العام ت للتعبئة العامة من خالل دعم أعمال القوات المسلحة و ترشيد استعمال المواد الطاقوية والمائية . كما يعمل وزير الدفاع الوطني بالتنسيق مع الوزير المكلف بالداخلية على تنفيذ تدابير التعبئة العامة التي تهدف إلى حماية المؤسسات و المنشئات الستراتيجية . - المادة 33 من القانون رقم 051/25 - المواد 34، 35، 36 من القانو ن رقم 25 052/ 233

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 10#ص-10

و يتمتع وزير الدفاع الوطني خالل التعبئة العامة بالسلطة في تسخير الأشخاص والممتلكات و الخدمات لصالح احتياجات القوات المسلحة عبر كامل التراب الوطني . -الوزير المكلف بالداخلي ة1 : يتولى الوزير المكلف بالداخلية بالتنسيق مع مسؤولي الأجهزة المحلية على تطبيق قرارا التعبئة العامة و اتخاذ التدابير التي من شأنها تسهيل تعبئة المواطنين ،كما يمكن للوزير المكلف بالداخلية أن يتخذ اجراء ابعاد كل رعية خاصة أولئك المنتمون إلى الدول المعادية للجزائر متى كان بقاؤه يشكل تهديدا على البالد . - الوزير المكلف بالنق ل:2 يعمل الوزير المكلف بالنقل بالتنسيق مع وزير الدفاع الوطني على تلبية احتياجات القوات المسلحة في مجال النقل . الوزير المكلف باالتصا ل:3 يتولى الوزير المكلف باالتصال بالتنسيق مع وزير الدفاع الوطني على تنفيذ النشاطات العالمية المتعلقة بتنفيذ التعبئة العامة و إيصال و بث و نشر المعلومة للرأي العام و المواطن بخصوص التدابير المتخذة من طرف السلطات العمومية . و في إطار تعزيز تنظيم حركة المرور عبر شبكة طرق المواصالت للنقل العسكري و النقل االستثنائي يتم التنسيق بهذا الخصوص بين كل من وزير الدفاع الوطني و الوزير المكلف بالداخلية و الوزير المكلف بالنقل و الوزير الملف باألشغال العمومية . - الهيئات و المؤسسات الوطنية و المجتمع المدن ي:4 حيث يتعين على كل منهم و في مجال نشاطه المساهمة و المشاركة في دعم أعمال التعبئة العامة بالتنسيق مع السلطات المختصة. -المواطنو ن:5 يلزم كل مواطن باحترام إجراءات و تدابير التعبئة العامة و ذلك من خالل االستجابة لتنفيذ تدابير الدفاع الشعبي ، الخضوع للتسخير ،االلتزام بالتدابير المتخذة من السلطات المختصة ، عدم نشر و تداول المعلومات التي من شأنها التأثير على التعبئة العامة خاصة عبر وسائل التواصل االجتماعي ، التبليغ عن أي رعية من دولة معادية مقيم بإقليم الجزائر ، و كذا التبليغ عن الأعمال التي يمكن أن تعيق تنفيذ التعبئة العامة . - المدة 37 و المادة 38 من القانون رقم 25 05/ 1 - المادة 39 من القانون رقم 052/25 - المادة 41 من القانون رقم 053/25 - المادة 42 من القانون رقم 054/25 - المادة 43 من القانون رقم 055/25 234

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 11#ص-11

المبحث الراب ع :الجرائم المرتكبة في حالة التعبئة العامة و العقوبات المقررة لها تتعدد و تتنوع الجرائم المتعلقة بالتعبئة العامة تبعا لخصوصية الوضع االستثنائي الذي تفرضه هذه الحالة و بالرجوع للقانون رقم 05/25 السالف الذكر فقد ذكر مجموعة من الأفعال المجرمة في إطار التعبئة العامة و كيفها على أنها جنح منها ما يتعلق بالتدابير و منها ما يتعلق بالمعلومات و أقر لها جملة من العقوبات التي تتناسب و طبيعة كل من هذه الأفعال .

المطلب الأول: الجرائم المتعلقة بتدابير التعبئة العامة

نص المشرع ضمن القانون رقم 05/25 على الأفعال التي من شأنها عرقلة تدابير التعبئة العامة و اعتبرها جرائم خاصة بالتعبئة العامة و أقر لها مجموعة من العقوبات التي تتناسب مع كل فعل من هذه الأفعال و تتمثل هذه الجرائم في : -االستعمال الغير شرعي للممتلكات العمومية و الخاصة المسخرة للتعبئة العامة: وقد نصت على هذا الفعل المادة 51 من القانون رقم 05/25 و التي أقرت له عقوبة الحبس و الغرامة .1 -رفض االستجابة لتدابير التنفيذ الشعبي أو التسخير : و قد نصت على الفع ل الأول م ج ل والمتمثل في رفض االستجابة لتدابير التنفيذ الشعبي المادة 54 من القانون رقم 05/25 ة ا ل وأقرت عقوبتي الحبس و الغرامة لهذا الفعل أو احدى العقوبتي ن.2 ح ق و كما نصت المادة 59 على عقوبة الحبس و الغرامة بكل من امتنع عن تنفيذ اجراء ق و التسخي ر.3 ا ل ح ر ي ا ت 1 - تنص المادة 51 على أنه" يعاقب بالحبس من 3 سنوات إلى 10 سنوات و بغرامة من 300.000 دج إلى

1.000.000 دج ،كل من يستعمل على نحو غير شرعي لصالحه أو لصالح الغير الممتلكات العمومية

والخاصة المسخرة في إطار التعبئة العامة أو يس يء استعمال سلطة التسخير الممنوحة له قانونا. -2 تنص المادة 54 على أنه" يعاقب بالحبس من شهرين إلى سنة و بغرامة من 20.000 دج إلى 100.000 دج أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من ي رفض االستجابة الفورية لتتفيذ تدابير الدفاع الشعبي أو للتسخير ". -3املادة 59 على أنه" يعاقب بالحبس من شهرين إلى 3 سنوات و بغرامة من 20.000دج إلى 300.000 دج كل شخص تم تسخيره في إطار التعبئة العامة تخلى عن مركز عمله أو رفض االستمرار في عمله بدون سبب مقرر قان ونا. " 235

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 12#ص-12

و تجدر الشارة إلى ان الشروع في ارتكاب احدى هذه الجنح له عقوبة الجريمة التامة طبقا للمادة 60 من القانون 05/25 ، كما أن كل من تمت إدانته وفقا لهذا القانون ال يستفيد من الظروف المخففة إال في حدود نصف الحد الأدنى للعقوبة المقررة قانونا. -مخالفة التدابير المتخذة من السلطات المختصة: و قد نصت على هذا الفعل المادة 55 من القانون رقم 05/25 و التي أقرت له عقوبة الحبس و الغرامة أو احدى هاتين العقوبتي ن.1

المطلب الثاني: الجرائم المتعلقة بمعلومات التعبئة العامة

نص المشرع ضمن القانون رقم 05/25 على الأفعال التي من شأنها عرقلة المعلومات المتعلقة بالتعبئة العامة و اعتبرها جرائم خاصة بالتعبئة العامة و أقر لها مجموعة من العقوبات التي تتناسب مع كل فعل من هذه الأفعال و تتمثل هذه الجرائم في : -االمتناع العمدي عن تقديم معلومات: و قد نصت على هذا الفعل المادة 52 من القانون رقم 05/25 و التي أقرت له عقوبة الحبس و الغرامة .2 -االدالء بتصريحات دون ترخيص من السلطات المختصة: و قد نصت على هذا الفعل المادة 53 من القانون رقم 25 05/ و التي أقرت له عقوبة الحبس و الغرامة أو احدى العقوبتي ن3 .

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 13#ص-13

-االمتناع عن تبليغ مصالح الأمن بتواجد رعية من الدول المعادية في إقليم الجزائر نصت على هذا الفعل المادة 57 من القانون رقم 05/25 و التي أقرت عقوبة الحبس و الغرامة ، أو احدى العقوبتي ن.2 -افشاء معلومات سرية تتعلق بتحضير التعبئة العامة أو تنفيذها نصت على هذا الفعل المادة 58 من القانون رقم 05/25 و التي أقرت له عقوبة و الغرامة مع ا.3

الخاتمة :

يعتبر القانون رقم 05/25 من المستجدات التي عرفتها الساحة القانونية ا لجزائرية في مجال الظروف االستثنائية على اعتبار أنه و رغم تبني مختلف الدساتير الجزائرية حالة التعبئة العامة و تأطيرها دستوريا غير أنه و ألول مرة تم وضع قانون يتضمن اطار مفصال ملضمون هذه الحالة و تنظيمها و شروطها و إجراءاتها و آثارها . و إذا كان المؤسس الدست وري قد منح لرئيس الجمهورية سلطة تقرير التعبئة العامة على غرار باقي الحاالت االستثنائية إال أنه قيد سلطته في إعالنها بجملة من الضوابط الدستورية ضمانا لحماية الحقوق و الحريات خاصة وأن نطاقها سيضيق أكثر مقارنة بحالتي الطوارئ و الحصار و الحالة االسنثنائية . م ج ل و من خالل دراستنا للقانون 25 05/ توصلنا إلى جملة من النتائج و التوصيات أهمه ا ة ا ل - عدم ضبط حالة التعبئة العامة بأجال معينة سواءا العالنها أو النهائها و هو مامن شأنه ح ق و تقييد الحقوق و الحريات بصورة مطلقة دون وضع ضابط زمني لهذا التقييد ، لذلك وجب ق ضبطها بأجال زمنية محددة على أن تكون قابلة للتمديد كلما اقتضت الضرورة ذلك. و ا ل ح ر ي ا ت 1 -تنص المادة 56 على أنه" يعاقب بالحبس من 2 سنة إلى 6 سنوات و بغرامة من 200.000 دج إلى 600.000 دج كل من ينشر أو يروج أو يتداول بأي وسيلة كانت السيما عبر وسائل التكنولوجيا الحديثة بيانات و معلومات قصد ع رقلة السير الحسن للتعبئة العامة". -2 تنص المادة 57 على أنه "يعاقب بالحبس من 6 أشهر إلى 2 سنة و بغرامة من 60.000 دج إلى200.000 دج أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من يمتنع عمدا عن تبليغ مصالح الأمن المختصة بتواجد كل رعية من الدولة أو الدول المعادية في القليم الجزائري مع علمه بذلك. " -3 تنص المادة 58 على أنه"يعاقب بالحبس من 2 سنة إلى 10 سنوات و بغرامة من 200.000دج إلى

1.000.000 دج كل من يفش ي بأي وسيلة كانت معلومات سرية تتعلق بالتعبئة العامة و تنفيذها "

237

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 14#ص-14

- عدم وضع النص لضمانات كافية لحماية الحقوق و الحريات رغم توسعه في وضع اطار عقابي متنوع في حالة ارتكاب أحد الجرائم السالفة الذكر . - قائمة المصادر : أ- الدساتير: -1 التعديل الدستوري الجزائري لسنة 2020 ،الجريدة الرسمية رقم 82 لسنة 2020 ب - القوانين: