المنازعة العامة في مجال الضمان االجتماعي، بين أحكام االختصاص القضائي المانع ووالية المحاكم الفاصلة في إطار القانون العام The general dispute in the social insurunce: Between the spécifique judicial cases and the authority of courts adjuducation within publice law أ. د. كمال مخلوف كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة البويرة، البويرة 10000، الجزائر، مخبر: الدولة واإلجرام المنظم، مقاربة قانونية وحقوقية بأبعاد اقتصادية، [email protected] تاريخ االستالم: 2024/11/16؛ تاريخ القبول : 2024/12/18؛ تاريخ النشر: 2024/12/31 ملخص : تكمن مهمة التأمينات االجتماعية في درء الأخطار االجتماعية ومواجهة آثارها، فهي تمثل الحماية التي يمنحها المجتمع للفراد من أجل االستفادة وضمان خدمات الصحة وتامين الدخل في مجاالت المرض، العجز، حوادث العمل، الأمومة. وملجابهة هذه المخاطر تعمل هيئات الضمان االجتماعي على توفير الموارد المالية الالزمة لذلك . إن العالقة التي تنشأ ما بين أطراف عملية التأمين قد تؤدي إلى نشوب خالفات قد ّ تتطور إلى منازعات. تمثل المنازعات العامة حيزا هاما من بين منازعات الضمان االجتماعي، إال أن هذا النوع من المنازعات يتميز بالغموض والتعقيد. يمثل القضاء في هذا النوع من المنازعات الدعامة الأساسية لحفظ حقوق الأطراف، وكذا المحافظة على الموارد المالية لهيئات الضمان االجتماعي . الكمات المفتاحي ة: الضمان االجتماعي؛ المنازعة العامة؛ االختصاص القضائي؛ القضاء االجتماعي؛ القواعد العامة . Abstract: The mission of social insurance is to prevent social risks and المؤلف المرسل .
المنازعة العامة في مجال الضمان الاجتماعي: بين أحكام الاختصاص القضائي المانع وولاية المحاكم الفاصلة في إطار القانون العام
ملخص البحث الأكاديمي (Abstract)
تكمن مهمة التأمينات الاجتماعية في درء الاخطار الاجتماعية ومواجهة آثارها، فهي تمثل الحماية التي يمنحها المجتمع للفراد من أجل الاستفادة وضمان خدمات الصحة وتامين الدخل في مجالات المرض، العجز، حوادث العمل، الأمومة. ولمجابهة هذه المخاطر تعمل هيئات الضمان الاجتماعي على توفير الموارد المالية. اللازمة لذلك. إن العلاقة التي تنشأ ما بين أطراف عملية التأمين قد تؤدي إلى نشوب خلافات قد تتطور إلى منازعات. تمثل المنازعات العامة حيزّا هاما من بين منازعات الضمان الاجتماعي، إلا أن هذا النوع من المنازعات يتميز بالغموض والتعقيد. يمثل القضاء في هذا النوع من المنازعات الدعامة الأساسية لحفظ حقوق الأطراف، وكذا المحافظة على الموارد المالية لهيئات الضمان الاجتماعي. Abstact: La tâche de l'assurance sociale consiste à prévenir les risques sociaux et à faire face à leurs effets, car elle représente la protection accordée par la société aux individus afin de bénéficier et de garantir les services de santé et la sécurité des revenus dans les domaines de la maladie, de l'invalidité, des accidents du travail et de la maternité. Pour faire face à ces risques, les organismes de sécurité sociale fournissent des ressources financières nécessaire. Pour cela La relation qui naît entre les parties au processus d'assurance peut entraîner des différends qui peuvent se transformer en contentieux. Le contentieux général représente un domaine important parmi les contentieux en matière de sécurité sociale, ce dernier se caractérise par son ambiguïté et sa complexité. Dans ce type de contentieux, le recours aux juridictions représente le pilier de la préservation des droits des parties, ainsi que la préservation des ressources financières des organismes de sécurité sociale.
مخلوف, كمال، "المنازعة العامة في مجال الضمان الاجتماعي: بين أحكام الاختصاص القضائي المانع وولاية المحاكم الفاصلة في إطار القانون العام"، المحلل القانوني، مجلد 6، عدد 2، ص ص 62-80.
متن الدراسة والتحليل الفقهي
19 صفحات مرقمةالمحاكم الفاصلة في إطار القانون العا م counteract their effects. That society grants to individuals in order to benefit and ensure health services and income security in the areas of illness, disability, work accidents, and maternity. Sickness, disability, work accidents, and maternity. To counter these risks, social security organizations work to providing financial resources necessary for this. The relationship that arises between the parties to the insurance process may lead to disputes that may develop into disputes. General disputes represent an important part of social security disputes, but this type of dispute is characterized by ambiguity and complexity. is characterized by ambiguity and complexity. The judiciary in this type of dispute is the mainstay of preserving the rights of the parties, as well as preserving the financial resources the rights of the parties, as well as preserving the financial resources of social security organizations. Keywords: social security; general dispute; jurisdiction; social justice; General rules.
يهدف الضمان االجتماعي إلى مواجهة المخاطر التي تواجه الإنسان، وذلك بمواجهة أثار هذه المخاطر من خالل مجموعة من الوسائل واآلليات الهدف منها تعويض أفراد المجتمع – ّ أو البعض منهم – عن نتائج مخاطر معينة توصف بأنها مخاطر اجتماعية. وبهذا فإن وظيفة الضمان االجتماعي هو درء الأخطار االجتماعية ومواجهة أثارها . إن نظام التأمينات االجتماعية في الجزائر ال يختلف من حيث الأهداف التي يتوخاها ّ مبدئيا عما هو سائد في القوانين المقارنة، إال أنه مر منذ االستقالل بعدة مراحل إلى أن استقر على النحو الذي هو عليه اآلن. وتعتبر سنة 1983 بداية إصالح هذا النظام من ّ الجانبين التنظيمي والموضوعي، هذا النص الذي سد الفراغ وقام بتوحيد قطاع الحماية االجتماعية من خالل المستفيدين، ومن جانب الخاضعين لهذا النظام. ونظرا لقيام نظام التأمينات االجتماعية على عالقة قانونية تجمع ما بين هيئة الضمان االجتماعي من جهة، والمؤمن له وأصحاب العمل من جهة أخرى، فإن هذه العالقة كغيرها من العالقات القانونية من شأنها أ ن تفرز خالفات قد تتطور لتتحول ملنازعة. ونظرا لتباين واختالف
مصالح أطراف هذه العالقة، فإنه من الضروري تزويد هذا النظام بآليات لتسوية هذه المنازعات . ألجل ذلك يحتوي قانون الضمان االجتماعي على ترسانة من الإجراءات لتسوية هذه المنازعات بالطرق الودية، في مقابل ذلك في حالة فشل هذه التسوية، يمكن لألطراف اللجوء إلى التسوية القضائية . ونظرا لتعدد منازعات الضمان االجتماعي، فإننا سوف نخص بالدراسة المنازعة العامة في مجال الضمان االجتماعي في شقها المتعلق بالطعن القضائي، وذلك التساع مجاالتها وموضوعاتها مقارنة بمنازعات الضمان االجتماعي الأخرى. وكذا لقلة الدراسات التي تناولتها. حيث نأمل من خالل هذه الدراسة إبراز الإطار القانوني للطعن القضائي المتعلق بهذا النوع من المنازعات، خصوصيتها وأهم المالحظات التي تثيرها . تتمحور مداخلتنا حول إشكالية تتعلق بدور القضاء بمختلق اختصاصاته في المحافظة على التوازن المالي لهيئة الضمان االجتماعي.
تعتبر التسوية الداخلية للمنازعات العامة في مجال الضمان االجتماعي هي الأص ل كمرحلة أولية. لكن في حالة عدم التوص ل لتسوية ودية، يختص القسم االجتماعي لدى المحكمة بالفصل في هذه المنازعات. وتخضع في هذه الحالة المنازعة العامة للشروط والقواعد العامة، وكذا للشروط واإلجراءات الخاصة بالقسم االجتماعي . وبالرجوع إلى أحكام قانون الإجراءات المدنية واإلدارية (1)فإن المادة 500 فقرة 6 منه نجدها تنص على انه: " يختص القسم االجتماعي اختصاصا مانعا في المواد اآلتية: - منازعات الضمان االجتماعي والتقاعد". إن والية القضاء العادي، وبالتحديد القضاء االجتماعي، هو السائد للفصل في القضايا المتعلقة بمنازعات الضمان االجتماعي. حيث كان الأمر كذلك حتى في ظل المرسوم رقم 85 - 233، المتعلق بالتنظيم الإداري للضمان االجتماعي، الذي كان يعتبر من خالل المادة 2 منه، ّ (1) قانون رقم 09-08، مؤرخ في 25 فبراير سنة 2008، يتضمن قانو قانون الإجراءات المدنية واإلداري واإلدارية، ج ر عدد 21، المؤرخة في 23أبريل .2008
المحاكم الفاصلة في إطار القانون العا م ّ صناديق الضمان االجتماعي مؤسسات ذات طابع إداري (1)، لكن رغم ذلك، خولت المادة 13 من القانون رقم 15-83 المتعلق بالمنازعات في مجال الضمان االجتماعي، االختصاص للفصل فبي المنازعات العامة للقضاء االجتماعي (2). حاليا تخضع صناديق الضمان االجتماعين من حيث الوضع القانوني والتنظيم الإداري والمالي، للمرسوم التنفيذي رقم 07-92 المشار إليه سابقا. هذا الأخير الذي يستند إلى المادة 49 من القانون رقم 01-88 المتضمن القانون التوجيهي للمؤسسات العمومية االقتصادية، التي تنص على أنه: " تعد أجهزة الضمان االجتماعي هيئات عمومية ذات تسيير خاص تحكمها القوانين المطبقة في هذا المجال" (3). ُ برجوعنا للمرسوم التنفيذي المشار إليه أعاله، نجده يخضع صناديق الضمان ُ االجتماعي في عالقاتها مع اآلخرين للتشريع التجاري (4)، ويخضع قواعدها المتعلقة بالمحاسبة للشكل التجاري، أما بالنسبة للمستخدمين فيخضعون لالتفاقيات الجماعية للعمل(5). إال أنه ونظرا لعدم دقة التعريف الذي أورده المشرع للمنازعة العامة في مجال الضمان االجتماعي، يظهر الدور المحوري للقاض ي حيث يتطلب من هذا الأخير ضرورة التأكد من طبيعة المنازعة وتحديد مراكز الأطراف، وكذا مدى استيفاء الدعوى الشروط الإجرائية المتعلقة بقيد الطعن المسبق .
تنص المادة 15 من القانون رقم 08-08، على أنه: " تكون القرارات الصادرة عن اللجنة (1) مرسوم رقم 223-85، مؤرخ في 20 غشت 1985، المتعلق بالتنظيم الإداري للضمان االجتماعي، ج ر عدد 35، صادر ة في 21 غشت.1985 ملغى بموجب المرسوم التنفيذي رقم 07-92، المؤرخ في 4 يناير 1992، ج ر عدد .02 (2) قانون رقم 15-83، مؤرخ في 2 يوليو 1983، يتعلق بالمنازعات في مجال الضمان االجتماعي، ج ر عدد 28، مؤرخة في 05يوليو .1983 الملغى بمقتض ى القانون رقم 08-08 المؤرخ في 23 فبراير 2008، يتعلق بالمنازعات في مجال الضمان االجتماعي، ج ر عدد 11، المؤرخة في 2 مارس.2000 (3) قانون رقم 01-88، مؤرخ في 12 يناير 1988، المتضمن القانون التوجيهي للمؤسسات العمومية االقتصادية، ج ّ ّ
الوطنية المؤهلة للطعن المسبق قابلة للطعن فيها أمام المحكمة المختصة طبقا ألحكام قانون الإجراءات المدنية واإلدارية في آجل ثالثين )30) يوما ابتداء من تاريخ تسليم القرار المعترض عليه، أو في آجل ستين ) 60) يوما ابتداء من تاريخ استالم العريضة من طرف اللجنة الوطنية ّ المؤهلة للطعن المسبق إذا لم يتلق المعني أي رد على العريضة . أما بخصوص االختصاص الإقليمي، فان المادة 37 من القانون رقم 08-09 نجده ا تنص على أنه: "يؤول االختصاص الإقليمي للجهة القضائية التي يقع في دائرة اختصاصها موطن المدعى عليه ". وبما أن الغالب في المنازعات العامة في مجال الضمان االجتماعي أن ُ يكون الصندوق مدعى عليه، بالتالي فإن الدعوى ترفع أمام محكمة موطن المدعى عليه أي ّ صندوق الضمان االجتماعي. وبهذا نالحظ تطابق في توجه المشرع بخصوص االختصاص الإقليمي للقسم االجتماعي في محتوى المادتين 37 و501 من قانون الإجراءات المدنية واإلدارية .
سوف نحاول من خالل هذا المطلب االبتعاد عن ذكر الشروط العامة المتعلقة بالدعوى، والتركيز فقط على الشروط القانونية المتعلقة بالمنازعات العامة في مجال الضمان االجتماعي . ّ برجوعنا إلى المادة 15 من القانون رقم -08 08 نجد أن المشرع حدد آجال قانونية لرفع الدعوى القضائية أمام القسم االجتماعي، وهي 30 يوما بعد استالم تبليغ قرار اللجنة ُ الوطنية المعترض عليه، أو في غضون 60 يوما ابتداء من تاريخ استالم العريضة إذا لم تصدر اللجنة الوطنية المؤهلة للطعن المسبق قرارها (1). وبالتالي فإنه ال يج وز اللجوء مباشرة إلى القضاء ما لم يتم استنفاذ إجراءات الطعن المسبق. (2) حيث تشترط المادة 5 من القانون المذكور أعاله بضرورة تقديم طعن ابتدائي أمام ُ اللجنة المحلية المؤهلة للطعن المسبق، وفي حالة االعترا ض عل ى قرارا ت هذه الأخيرة ، ي رفع طعن أمام اللجنة الوطنية المؤهلة للطعن باعتبارها ج هة طعن ثانية. (1) المادة 15 من القانون رقم 08-08 المؤرخ في 23 فبراير 2008، يتعلق بالمنازعات في مجال الضمان االجتماعي، ج ر عدد 11، المؤرخة في 2 مارس.2008 (2) المادة 04 من القانون رقم 08-08 .
المحاكم الفاصلة في إطار القانون العا م ً إن الطعن المسبق المثار أمام اللجنة المحلية أو الوطنية، يعتبر إجراء إداريا ذو طبيعة غير قضائية على اعتبار أن اللجنتين هما امتداد للصالحيات الممنوحة ملجلس إدارة صندوق الضمان االجتماعي. (1) كما يعتبر إجراء من النظام العام(2)، تترتب عنه ما يلي: المستفي د من هذا الدفع، أي هيئة الضمان االجتماع ي ال يمكنها التخلي عنه وعد م إثارته أمام الجهات القضائية ، يثيره القاض ي من تلقاء نفسه ، يمكن إثا رة الدفع في أي مرحلة كانت عليها الدعوى (3). إلى جانب ذلك، ال يمكن لهيئة الضمان االجتماعي اللجوء إلى القضاء لتحصيل مستحقاتها المتعلقة باالشتراكات الأساس ي ة والزيادات والغرامات على التأخير وكذا استرداد المبالغ غير المستحقة، إ ال بعد إعذار المدين ودعوته إل ى تسوية وضعيته في أجل ثالثين (30) يوما. وعليه، فان مسالة تقديم الطعن المسبق أمام اللجان المختصة المنصوص عليهما في المواد 5 و6، وكذا إلزامية توجيه هيئة الضمان إعذار للمدين لتسوية وضعيته الناتجة عن عدم دفع االشتراكات، قبل رفع أي دعوى قضائية طبقا للمادة 46 من القانون رقم 08-08، ّ يعتبران من النظام العام. بالتالي فإن عدم التقيد بهذه الإجراءات يعطي ألطراف النزاع الحق في إثارة الدفع بعدم القبول في آية مرحلة كانت عليها الدعوى ولو بعد تقديم الدفوع في الموضوع (4)، أما من جانب القاض ي، فعليه مناقشه الدفع إذا أثاره الخصوم، كما يجب عليه إثارته تلقائيا لتعلقه بالنظام العام(5). (1) انظر المادة 23 فقرة 21 من المرسوم التنفيذي رقم 07-92، المتضمن الوضع القانوني لصناديق الضمان االجتماعي والتنظيم الإداري والمالي للضمان االجتماعي، ج ر عدد 02 المؤرخة في 8يناير .1992 (2) المحكمة العليا، الغرفة المدنية، ملف رقم 0997740، مؤرخ في 05 نوفمب ر2015، منشور على الموقع الرسمي للمحكمة العليا: https://www.coursupreme.dz/ (3) للمزيد من التفصيل حول الطبيعة القانونية للطعن المسبق أمام هيئات الضمان االجتماعي، يرجى الرجوع إلى: Ouafa LABANI, La nature juridique du recours préalable dans le contentieux général de la sécurité sociale -Etude comparative entre les droits Algérien et Français de la sécurité sociale-Revue sciences humaines, n°32, Décembre 2009 - Vol B, pp.13 -28. (4) المادة 68 من قانون الإجراءات المدنية واإلدارية. (5) المادة 69 من قانون الإجراءات المدنية واإلدارية . =
يتسم مجال المنازعة العامة في مجال الضمان االجتماعي بالصعوبة، سواء بالنسبة للدارسين وحتى بالنسبة للقاض ي. ّ حيث إن مكمن الصعوبة يتمثل في التعريف الذي أتى به المشرع للمنازعة العامة، حيث ّ يعرفها بأنها: "يقصد بالمنازعات العامة للضمان االجتماعي في مفهوم هذا القانون ، الخالفات التي تنشأ بين هيئات الضمان االجتماعي من جهة والمؤمن لهم اجتماعيا أو المكلفي ن من جهة أخر ى بمناسبة تطبيق تشريع وتنظيم الضمان االجتماع ي". يتميز هذا التعريف الذي أتى به المشرع بعدم الدقة والوضوح، فاستعمل مصطلح " بمناسبة تطبيق". كان أولى على المشرع تحديد المجاالت التي تدخل في دائرة اختصاص المنازعة العامة التي ُ قد تثار عند تطبيق تشريع وتنظيم الضمان االجتماعي وذلك على سبيل الحصر. أثار هذا التعريف العديد من المالحظات لدى المتخصصين والدارسين في مجال الضمان االجتماعي (1). لكن رغم هذا الغموض الذي يكتنف التعريف الذي أورده المشرع، حاول جانب من الدارسين مسايرة توجه المشرع في هذا المجال، واستخلصوا أن المشرع الجزائري أعتمد من خالل محتوى المادة 3 من القانون رقم 08 08- على معيارين من اجل تعريف هذا النوع من المنازعات: - المعيار الشخص ي: وذلك من خالل تحديده ألطراف المنازعة، وهم هيئات الضمان االجتماعي من جهة، المؤمن لهم اجتماعيا، أو المكلفين من جهة ثانية. " ةرابع للاخ نم ،ةماعلا ةعزانلما عون ديدحت للاخ نم كلذو :يعوضولما رايعلما - سايرت المحكمة العليا هذا التوجه في العديد من قراراتها، حيث جاء في حيثيات أحدها: «وحيث من المقرر قانونا أن اآلجال المحددة لتقديم الطعن المسبقة أمام لجان الطعن والمنصوص عليها في القانون 08/08 المتعلق بالمنازعات في مجال الضمان االجتماعي من النظام العام وبالتالي يمكن إثارتها في أي مرحلة كانت عليها الدعوى وبالتالي فان قضاة المجلس ملا استبعدوا دفع الطاعن المؤسس على المادة 50 من ق ا م ا يكونوا التزموا صحيح القانون، السيما المادتين 68 و 69 من ق إ م إ و من ثم فان الوجه غير سديد". المحكمة العليا، الغرفة المدنية، ملف رقم 0997740، مؤرخ في 05 نوفمبر 2015، منشور على الموقع الرسمي للمحكمة العليا: https://www.coursupreme.dz/ (1) نذكر منهم على سبيل المثال ال الحصر: ذيب عبد السالم، المنازعات في الضمان االجتماعي، المجلة القضائية، العدد الثاني، قسم المستندات والنشر للمحكمة العليا، الجزائر، 1996، ص 14؛ سماتي الطيب، التأمينات االجتماعية في مجال الضمان االجتماعي، وفق القانون الجديد، دار الهدى، الجزائر، 2014، ص ص277 و278؛ حمدي باشا عمر، القضاء االجتماعي، منازعات العمل والتأمينات االجتماعية، دار هومة، الجزائر، 2013، ص.178
المحاكم الفاصلة في إطار القانون العا م بمناسبة تطبيق تشريع وتنظيم الضمان االجتماعي("1). بالمحصلة، فإن التعريف الذي أورده المشرع على حالته، يتسم بالغموض وعدم الدقة كما أوضحنا، ومن شان ذلك أن يشكل صعوبة لتحديد مجال المنازعات العامة، خاصة أثناء مرحلة التسوية القضائية (2)، حيث ال شك أن الأمر لن يكون سهال، خاصة بالنسبة للقاض ي، هذا الأخير الذي يجب عليه التحقق من طبيعة النزاع، حتى يتمكن من تمييز المنازعة العامة عن غيرها من منازعات الضمان االجتماعي الأخرى (3)؛ نظرا الختالف الإجراءات والنتائج ّ ّ المترتبة عن كل منازعة وكذا التحقق من صحة إجراءات رفع الدعوى على النحو الذي تم توضيحه سابقا في المطلب الثاني.
كما رأينا يؤول االختصاص للفصل في منازعات الضمان االجتماعي للقسم االجتماعي لدى المحكمة طبقا لنص المادة 500 من قانون الإجراءات المدنية واإلدارية، إال أنه ونظرا لطبيعة المنازعات العامة فإن هناك بعض المنازعات وبحكم طبيعتها يختص للفصل فيها كل (1) حمدي باشا عمر، نفس المرجع، ص .178 ّ (2) في خضم هذه الضبابية التي تكتنف مسالة تعريف المنازعة العامة، اقتر ح أحد الدارسين تعريفا لها، حيث حد د من خالله أطراف ومجاالت هذه المنازعة. سماتي الطيب، المنازعات العامة في مجال الضمان االجتماعي على ضوء القانون الجديد، دار الهدى، عين مليلة، 2010، ص .15-14 (3) من خالل تصديها للنظر في قضايا منازعات الضمان االجتماعي، اعتبرت المحكمة العليا النزاع المتعلق بتحديد الطبيعة القانونية لحادث العمل، والمطالبة بالمنح العائلية، وكذا المتعلقة بمعاش التقاعد، من قبيل مجاالت تطبيق المنازعات العامة في مجال الضمان االجتماعي. انظر : قرار المحكمة العليا: "حيث إن النزاع القائم بين ا ألطراف ينصب على تاريخ بداية تسديد معاش التقاعد. حيث إنه يدخل ضمن المنازعات العامة للضمان االجتماعي مثلما هو محدد في المادة في المادة 3 من القانون 15-83 المؤرخ في 1983/07/02 المتعلق بالمنازعات العامة في مادة الضمان االجتماعي".... المحكمة العليا، الغرفة االجتماعية، ملف رقم 186766، مؤرخ في 1999/11/09، المجلة القضائية، العدد2 لسنة 2000، ص.114 وجاء في قرار آخر: "إن رفض طلب تعيين خبير بإجراء تحقيق واستبعاد المادة 26 من القانون 15-83 رغم أن النزاع يتعلق بالطابع القانوني لإلصابة هل هي ناتجة عن حادث عمل أو مرض عادي فإن عدم تمييز قضاة الموضوع بين المنازعة العامة والمنازعة الطبية فإنهم يعرضون قرارهم للنقض"...، المحكمة العليا، الغرفة االجتماعية، ملف رقم 193923، مؤرخ في 2000/03/14، المجلة القضائية، العدد الأول لسنة 2001، ص 172 . وفي قرار ثالث: "تعد المطالبة بالمنح العائلية من المنازعات العامة وتخضع إجباريا للطعن المسبق قبل أي طعن أمام الجهات القضائية"...، ملف رقم 1074205، مؤرخ في /02/02 2017، منشور على الموقع الرسمي للمحكمة العليا https://www.coursupreme.dz/
من القضاء الإداري والمدني والجزائي.
ّ ّ خول المشرع من خالل المادة 16 من القانون 08-08 للقضاء الإداري والية البت في الخالفات التي تنشأ بين المؤسسات واإلدارات العمومية بصفتها هيئات مستخدمة وبين هيئات الضمان االجتماعي . برجوعنا إلى المادة المشار إليها أعاله نجد أن المشرع أعتمد على المعيار العضوي لتحديد اختصاص القضاء الإداري للفصل في المنازعات التي تكون المؤسسات واإلدارات العمومية طرفا فيها. وبالتالي يكون توجه المشرع من خالل المادة 16 متطابقا مع محتوى أحكام قانون الإجراءات المدنية واإلدارية من حيث االختصاص النوعي(1). برجوعنا إلى محتوى المادة 16، نالحظ استعمال المشرع ملصطلح "بصفتها هيئات مستخدمة ". وبالتالي فإن مجال اختصاص المحكمة الإدارية إلى جانب المعيار العضوي ّ المكرس في المادة 800 من قانون إ م إ يجب أن ي ؤخذ بعين االعتبار كذلك طبيعة المنازعة المعروضة على القضاء، والتي يجب أن تتعلق بااللتزامات التي يرتبها قانون الضمان االجتماعي على هذه المؤسسات واإلدارات العمومية بصفتها هيئات مستخدمة. بحيث تكون هذه الأخيرة ملزمة قانونا بتنفيذ ما أورده المشرع من التزامات في إطار القانون رقم 14-83، وهي: التصريح بالنشاط وباالنتساب، والتصريح باألجور، ودفع االشتراكات (2). ويمتد اختصاص القضاء الإداري إلى المنازعات المتعلقة بالمسؤولية المدنية (3) للدولة والوالية والبلدية، والمؤسسات العمومية ذات الطبيعة الإدارية والتي يكون موضوعها طلب التعويض عن الأضرار التي تسببها الأطراف الإدارية المنصوص عليها في المادة 800 أعاله، لهيئة الضمان االجتماعي، بسبب خطئها أو خطاء تابعها، تعويضا للمبالغ التي دفعتها أو عليها (1) تنص المادة 800 من قانون الإجراءات المدنية واإلدارية على أنه: «المحاكم الإدارية هي جهات الوالية العامة في اJنازعات الإدارية .تختص بالفصل في أول درجة sبحكم قابل لالستئناف في جميع القضايا التي تكون الدولة أو الوالية أو البلدية أو إحدى المؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية طرفا فيها " . (2) قانون رقم -83 14، مؤرخ في 02 يوليو 1983، يتعلق بالتزامات المكلفين في مجال الضمان االجتماعي، ج ر عدد 28، مؤرخة في 05 يوليو .1983 (3) المادة 801 من قانون الإجراءات المدنية واإلدارية .
المحاكم الفاصلة في إطار القانون العا م أن تدفعها للمؤمن عليه (1).
برجوعنا ملواد الباب الرابع من القانون رقم 08-08 الموسوم ب " الطعون ضد الغير والمستخدم "، نجدها تتعلق بمسالة التعويض عن الضر في حالة الخطأ. بالتالي فإن هذه ُ المنازعات وبحكم طبيعتها تكون من اختصاص القضاء المدني. في السياق ذاته، تعتبر من قبيل المنازعات العامة في مجا ل الضمان االجتماعي، وذلك لتعلقها بمجال تطبيق تشريع وتنظيم الضمان االجتماعي . برجوعنا إلى نص المادة 69 من القانون رقم 08-08 نجدها تحدد لنا حاالت الطعون القضائية التي يمكن رفعها أمام القضاء المدني والناتجة عن الخالفات في مجال المنازعات العامة للضمان االجتماعي (2). تتمثل الحالة الأولى المنصوص عليها في المادة 70، وهي إمكانية لجوء هيئة الضمان االجتماعي إلى القضاء المدني ملطالبة الغير بالتعويض عن المبالغ التي دفعتها أو التي سوف تدفعها للمؤمن له بسبب خطأ أرتكبه الغير وتسبب في إلحاق الضرر بالمؤمن له (3). برجوعنا إلى هذه المادة، نجد أن المشرع الزم هيئة الضمان االجتماعي طبقا للقواعد العامة (4) الواردة في نص المادة 124 من القانون المدني(5)، مطالبة الغير المتسبب في الضرر بالتعويض، بشرط ارتكاب الغير لخطأ. وبالتالي نحن أمام مسؤولية تقصيرية مبنية عن (1) المواد -69 76، من القانون رقم 08-08 .
الفعل الشخص ي وهي جزاء الإخالل بالواجب القانوني العام الذي يفرض على كل شخص عدم الإضرار بالغير (1). ُ ّ المشرع الجزائري لم يعرف لنا " الغير" وال " الخطأ "، وبالتالي يكون قد تفادى الجدل ُ الفقهي الذي يثيره كال المصطلحين، وذلك ملا لهما من الدقة والصعوبة. لكن بالرجوع إلى الفقه ُ ّ نجد أن العالمة عبد الرزاق السنهوري يعرف لنا "الغير" بأنه: " الشخص الذي لم يكن طرفا في العقد، وال خلفا ألحد المتعاقدين، وهو ما يسمى بالغير الأجنبي عن العقد أصال ("2 ) . أما الخطأ، فيعرفه الفقيه أنور سلطان بأنه: " انحراف سلوك الشخص مع إدراكه لهذا االنحراف " (3 ). كذلك تطبيقا للقواعد العامة للمسؤولية التقصيرية، فإن هذه الأخيرة ال تكتمل إال بوجود عالقة سببية بين الخطأ والضرر حتى يكون الغير الذي وقع منه الخطأ مسؤوال عنه. وتعتبر عالقة السببية بين الخطأ والضرر من الوقائع التي يمكن إثباتها بكافة وسائل الإثبات . أما بخصوص الجانب الإجرائي المتعلق برفع هيئة الضمان االجتماعي لدعوى الرجوع على الغير أمام القضاء، فيستوي أن يكون من خالل دعوى مستقلة، أو من خالل إجراء التدخل في الخصومة المنصوص عليه في المادة 194 وما يليها من قانون الإجراءات المدنية واإلدارية، وهو ما استقرت عليه كذلك المحكمة العليا (4). أما الحالة الثانية فهي التي تنظمها المادة 71 من القانون 08-08، والمتعلقة بإمكانية رجوع هيئة الضمان االجتماعي على المستخدم الذي تسبب بخطئه غير المعذور أو العمدي (1) سمير عبد السيد تناغو، مصادر االلتزام، منشأة المعارف، الإسكندرية، 2005، ص .215 (2) عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني بوجه عام، مصادر االلتزام، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1952، ص .554 (3) أنور سلطان، مصادر االلتزام في القانون المدني الأردني، دراسة مقارنة بالفقه الإسالمي، دار الثقافة والنشر والتوزيع، عمان، 2010، ص .299 (4) جاء في احدى قرارات المحكمة العليا: " الوجه الثاني المأخوذ من انعدام الأساس القانوني وقصور الأسباب، ذلك أن صندوق الضمان االجتماعي قد دفع تعويضات مختلفة للضحية مما يعطي له الحق في التدخل في الخصام السترجاع المبالغ التي دفعها للمؤمن له اجتماعيا.... غير أن المجلس قد رفض طلباته على أساس كان عليه أن يقدم دعوى مستقلة عن الضحية ...حيث إن 94 من ق ا م تسمح ملن له مصلحة في النزاع أن يتدخل في أية حالة كانت عليها الدعوى... حيث إ ن المجلس قض ى بالحكم برفض دعوى صندوق الضمان االجتماعي كونها لم تقدم على انفراد دعوى أصلية فإنها قد خالفت أحكام المواد السابق ذكرها مما يعرض قرارها للنقض ". الغرفة المدنية، ملف رقم 71728، المجلة القضائية، العدد الثاني، 1992، ص .28
المحاكم الفاصلة في إطار القانون العا م أو خطأ تابعه في الضرر الذي لحق بالمؤمن له (1)، وذلك لتعويض المبالغ التي دفعتها أو التي سوف تدفعها لهذا الأخير (2). إذن طبقا لهذه للمادة، فإنه في حالة تسبب المستخدم بخطئه أو بخطأ تابعه، وأدى ذلك بهيئة الضمان االجتماعي إلى دفع مبالغ مالية للمؤمن له، في هذه الحالة يمكن لهيئة الضمان االجتماعي اللجوء إلى القضاء ملطالبة المستخدم بالمبالغ التي دفعتها أو التي سوف تدفعها لهذا الأخير. لكن قراءة محتوى هذه المادة يستوجب منا الوقوف عند بعض الأمور . جعل المشرع رجوع هيئة الضمان االجتماعي على المستخدم أو على تابعه(3)، مسالة جوازيه من خالل استعماله ملصطلح " يمكن "، وذلك عكس إجراء رجوعها ضد الغير الذي يعتبر وجوبي ا . كذلك، يشترط المشرع أن يكون الخطأ المرتكب من طرف المستخدم "غير معذور" (4) أو "عمديا"، أما من جانب تابع المستخدم، فيشترط فقط ثبوت الخطأ من جانبه دون وصف آخر لهذا الخطأ. وعليه فإن المشرع أورد درجات من الخطأ حتى يمكن الرجوع على (1) المادة 71 من القانون رقم .08-08 (2) وهو الإجراء ذاته يأخذ به المشرع الفرنس ي من خالل المادة 452-5 L من قانون الضمان االجتماعي. راجع المادة من خالل نص القانون المنشور على الموقع االلكتروني : https://www.dalloz.fr/documentation/Document?id=SECU085196&scrll=SECU003301 (3) "يؤدي الخطأ الصادر من تابع المستخدم إلى إمكانية رجوع هيئة الضمان االجتماعي على المستخدم السترجاع المبالغ المالية التي دفعتها أو سوف تدفعها للمؤمن له، لكن حتى يكون المستخدم (المتبوع) مسؤوال طبقا للقواعد العامة المنصوص عليها في المادة 136 من القانون المدني، يجب أن يكون هناك اتصال ظرفي بين الفعل الضار ُ والوظيفة أو العمل الموكل للتابع. فال يسأل المستخدم (المتبوع) إال إذا صدر الفعل بمناسبة تأدية العمل أو الوظيفة أو بسببها أو بمناسبتها". شيهاني سمير، مخلوف كمال، شرط ارتباط الفعل الضار بعمل التابع لتحقق مسؤولية المتبوع، مجلة صوت القانون، المجلد7، العدد 03، 2021، ص 478 . (4) استعمل المصطلح ألول مرة بمناسبة قرار صادر عن الغرف المجتمعة ملحكمة النقض الفرنسية بتاريخ 15 يوليو 1941، حيث جاء فيه: "أنه خطأ ذو خطورة استثنائية، ناجم عن فعل إرادي أو امتناع إرادي عن فعل، مع إدراك مرتكبه الخطر الناجم عن هذا الفعل، أو وجوب هذا الإدراك، وغياب أي سبب يبرر القيام بهذا الفعل". «faute d’une exceptionnelle gravité dérivant d’un acte ou d’un omission volontaire, de la consciences du danger que devait avoir son auteur, de l’absence de toute cause justificative et se distinguant par le défaut d’un élément intentionnel de la faute intentionnelle ». Cass., ch. réunies, 15 juillet 1941, Dame Veuve Villa, Gr. arr. dr. SS. n° 56, p.206 s.
ّ المستخدم (1). من هذا المنطلق، يمكن القول إن المشرع يحاول حصانة المستخدم من كل مطالبة بالتعويض، لكن تزول وتتالش ى هذه الحصانة بثبوت ارتكاب المستخدم لخطأ غير معذور أو العمدي . المشرع الجزائري لم يتطرق لتعريف الخطأ غير المعذو ر inexcusable faute، وال الخطأ العمدي (2) intentionnelle في قانون منازعات الضمان االجتماعي الحالي. في حين نجده تصدى لتبيان شرو ط الخطأ غير المعذور من خالل المادة 45 من القانون السابق رقم 83 - 15( 3)، حيث إنه في ظل القانون القديم ولتقدير الخطأ غير ا ملعذور، يستطيع القاض ي التحقق من توفر إحدى العناصر التي تحتويها المادة للرجوع على المستخدم بالتعويض. لكن في ظل الغموض الذي يكتنف مدلول كل من الخطأ غير المعذور والعمدي، فإنه ّ من الضروري على المشرع االكتفاء بتحقق الخطأ العادي للرجوع على المستخدم، وذلك في ظل وجود ترسانة قانونية معتبرة تتعلق بالتزامات المستخدم في مجال شروط وظروف العمل، والصحة واألمن في وسط العمل، وكذا المتعلقة بحماية العمال من الأخطار المهنية. ّ ّ بالتالي فعدم تقيد المستخدم بهذه التدابير، من شأنه أن يشكل حسب اعتقادنا خطأ غير المعذور. أما إذا رأى المشرع غير ذلك، فعلى المحكمة العليا التدخل لتحديد تعريف واضح ودقيق للخطأ غير المعذور والعمدي، الواردين في المادة 71 من القانون .08-08 كما أجاز المشرع للمؤمن له أو ذوي حقوقه من خالل المادة 72، مطالبة الغير أو (1) لم يشترط قانون التأمينات االجتماعية المصري أي درجة من الجسامة أو وصف في الخطأ، وإنما اكتفى بارتكاب صاحب العمل خطأ عاديا لقيام مسؤوليته فب التعويض. حيث تنص المادة 68 من هذا القانون: " ... كما ال يجوز لهم ذلك أيضا بالنسبة لصاحب العمل إال إذا كانت الإصابة قد نشأت عن خطا من جانبه ". قانون رقم 79 لسنة 1975، مؤرخ في 24 أغسطس 1975، ج ر عدد 35، مؤرخة في 28 أغسطس .1975 (2) يع ّ رف الفقه الخطأ العمدي بأنه: "إخال ٌ ل بواج ٍب يقترن بقصد الإضرار بالغير". مرقس سليمان، موجز أصول االلتزامات، القاهرة، مطبعة لجنة البيان العربي، 1960، ص .371 أو "هو العمل الذي يضر بمصلحة الغير عن قصٍد وبدون وجه حق". يكن زهدي، المسئولية المدنية أو الأعمال غير المباحة، ط1. بيروت، منشورات المكتبة العصرية، دون سنة نشر، ص .82 ّ (3) حيث تعرفه المادة 45 منه بأنه: «يتمثل الخطأ غير المعذور والصادر من صاحب العمل في توفر إحدى الشروط التالية : خطأ ذو خطورة استثنائية، خطأ ينجم عنه فعل أو عن تغاض متعمد، خطأ ينجم عن إدراك صاحب العمل بالخطر الذي يسببه، عدم استدالل صاحب العمل بأي فعل مبرر". قانون رقم 15-83، مؤرخ في 02 يوليو 1983، يتعلق بالمنازعات في مجال الضمان االجتماعي، ج ر عدد 28، مؤرخة في 05 يوليو .1983 الملغى بمقتض ى القانون رقم
المحاكم الفاصلة في إطار القانون العا م المستخدم طبقا للقوا عد العامة للمسؤولية المدنية، بتعويضات إضافية تكميلية عن تلك التي استفادوا منها من هيئة الضمان االجتماعين في الحاالت المنصوص عليها في المادتين 70 و71 أعاله. لكن من شروط قبول هذه الدعوى، ضرورة إدخال هيئة الضمان االجتماعي في الخصومة (1)، وكذا إثبات المؤمن له أو ذوي حقوقه لخطأ مرتكب من طرف الغير أو .)2(هعبات وأ مدختسلما
تتسم أحكام قانون الضمان االجتماعي بطابعها الإلزامي واإلجباري. ولضمان إنفاذ هذه الأحكام، ارفقها المشرع بتنظيم جزائي يوفر لها هذه الميزة. حيث يختص القضاء الجزائي بالفصل في القضايا المتعلقة بالتجاوزات التي تدخل في إطار المنازعات العامة (3)، والتي تشكل أفعاال يجرمها القانون. واستنادا ملبدأ الشرعية الجنائية، يمكن لهيئة الضمان االجتماعي اللجوء للقضاء الجزائي طبقا لألحكام المقررة في قانون الضمان االجتماعي باعتبارها جرائم ُ ّ خاضعة لنظام خاص، أو لقانون العقوبات بالنسبة للجرائم التي يجرمها هذا الأخير. من هذا المنطلق، جعل المشرع انتساب العمال إلى هيئة الضمان االجتماعي التزام يقع (1) الفقرة 2 من المادة 72، من القانون .08-08 وقد سايرت المحكمة العليا هذا التوجه في العديد من قراراتها، نذكر منها: "حيث ال يمكن إلزام الهيئة المكلفة بالضمان االجتماعي بموجب حكم قضائي لم تكن طرفا فيه... ولذلك ال يمكن وضع صندوق الضمان االجتماعي الذي ليس طرفا في الخصومة أمام الأمر الواقع ... ". الغرفة المدنية، ملف رقم 1019503 المؤرخ في 07 يناير.2016 منشور على الموقع الرسمي للمحكمة العليا: https://www.coursupreme.dz/ "ال يمكن إلزام الهيئة المكلفة بالضمان االجتماعي بموجب حكم قضائي لم تكن طرفا فيه، يتحمل المسؤولية تقاعس
على عاتق المكلفين في مجال الضمان االجتماعي. وعليه فإن عدم وفاء المستخدم بهذا االلتزام في اآلجال القانونية يشكل جريم ة(1). نفس الأمر بالنسبة لعدم دفع اشتراكات الضمان االجتماعي أو احتجازها، حيث يقع ّ على عاتق المستخدم اقتطاعها عند دفع كل اجر أيا كان شكله وطبيعته، والقيام بدفعه على ذمته لهيئة الضمان االجتماعي. فاإلخالل بهذا االلتزام يجيز لهذه الهيئة رفع دعوى أمام القضاء الجزائي، الذي يأمر باسترداد المبالغ المستحقة إلى جانب فرض غرامة مالية (2). كما أجاز كذلك، القانون رقم 08-08 لهيئة الضمان االجتماعي متابعة كل شخص أدلى بتصريحات كاذبة قصد حصوله أو حصول الغير على أداءات أو تعويضات غير مستحقة. (3) كما يستوي الأمر بالنسبة للشخص الذي حاول التأثير أو أثر باي وسيلة كانت على شاهد في حادث عمل قصد إخفاء أو تغيير الحقيقة (4). إلى جانب الجرائم الخاصة المنصوص عليها في مختلف نصوص قانون الضمان االجتماعي، يمكن لهيئة الضمان االجتماعي اللجوء إلى القضاء الجزائي ملتابعة الأشخاص عن أفعالهم المنصوص والمعاقب عنها في قانون العقوبات، إذا سببت هذه الأفعال ضررا لها . الخاتم ة تعتبر هيئات الضمان االجتماعي العمود الفقري لتنفيذ سياسة الدولة في مجال المحافظة على الفئات التي تحتاج إلى الحماية من المخاطر االجتماعية، والرعاية الصحية واالجتماعية. وبالتالي فإن عملية التكفل بهذه الفئات تحتاج إلى موارد مالية معتبرة تمكنها من دفع التعويضات واألداءات التي ينظمها القانون. (1) الفقرة 2 و3 من المادة 41 من القانون رقم .14-83 جاء في إحدى قرارات المحكمة العليا: "حيث إنه ينبغي تذكير الطاعن أن المادة 41 من القانون 83 14/ المعدل والمتمم بالقانون 17/04 المؤرخ في 10 نوفمبر 2004 تعاقب المستخدم الذي لم يقم بانتساب العمال الذين يوظفهم في الضمان االجتماعي في اآلجال المحددة بالحبس والغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين زيادة على العقوبات المالية التي توقعها هيئة الضمان االجتماعي ". الغرف الجزائية، ملف رقم 0587269، مؤرخ في 07 مايو .2015 منشور على الموقع الرسمي للمحكمة العليا: https://www.coursupreme.dz/ (2) المادة 41 من القانون رقم 14-83 . (3) المادة 83 من القانون رقم 08-08 . (4) المادة 85 من القانون رقم 08-08 .
المحاكم الفاصلة في إطار القانون العا م لذلك وللمحافظة على التوازن المالي واستمرارية هذه الهيئة في منح هذه التعويضات بشكل ال يعيق سيرورتها فإن ذلك يتوقف على مدى نجاعتها في إنفاذ الأحكام المتعلقة بالتأمينات االجتماعية، هذه الأخيرة التي تتميز بالطابع الإلزامي واإلجباري . ّ لقد أدى الطابع الإجرائي والتقني الدقيق الذي يميز هذا القانون، إلى تعدد وتفرع مجاالته وموضوعاته، بالنتيجة أدى ذلك إلى تعدد منازعاته، من بينها المنازعة العامة موضوع دراستنا هذه . ّ ّ من هذا المنطلق، خص المشرع هيئات الضمان االجتماعي بترسانة من القوانين دعم بها الإجراءات الإدارية التي تتبعها مصالح هذه الهيئة من جهة، من جهة أخرى إجراءات تخص والية القضاء لحماية حقوق هذه الهيئة. وفي هذا المجال يختص كل من القضاء االجتماعي وكذا المحاكم الف اصلة في إطار القواعد العامة للفصل في المنازعات العامة كما راينا في مجال الضمان االجتماعي. ويبدو أن الغاية من هذا التنوع في االختصاص هو لتدعيم حماية أكثر ألموال هذه الهيئات وذلك لتحقيق توازنها المالي المنشود، وكذا لحماية الفئات الواسعة المستفيدة م ن هذه الأموال . ولتفعيل وتحسين هذا الدور، نقترح في نهاية هذه الدراسة ما يلي : 1 – ضرورة اعتماد هيئة الضمان االجتماعي آليات جديدة للتقليل من الإفراط في اللجوء للقرارات ذات الطابع الإداري . 2 – ضرورة إعطاء تعريف دقيق وواضح للمنازعات العامة في مجال الضمان االجتماعي من خالل تعديل نص المادة 3 من القانون رقم .08-08 3 – ضرورة تعديل المادة 71 من القانون رقم 08-08 من خالل حذف مصطلح " الخطأ غير المعذور " و "الخطأ العمدي" واإلبقاء فقط على الخطأ العادي، أو تدخل المحكمة العليا بإعطاء تعريف واضح للمصطلحين رفعا لكل لبس وغموض . 4 – استبدال عبارة "طبقا ألحكام القانون العام " المستعمل ة في المادتين 70 و71، بعبار ة "طبقا ألحكام القواعد العامة"، باعتبار ها الترجمة الصحيحة لعبارة dispositions aux ."du droit commun 5– تعديل نص المادة 136 من القانون المدني بتغيير عبارة " وظيفة " بعبارة "مهامه" وذلك الرتباط هذه المادة مع مضمون المادة 71 من القانون رقم .08-08
6– تفعيل المادة 28 من القانون رقم 10-22 المتعلق بالتنظيم القضائي، وذلك بإنشاء أقطاب متخصصة في المنازعات العمالية والضمان االجتماعي، على غرار ما هو معمول به بعض الأنظمة القضائية المقارنة.
باللغة العربي ة الكت ب - ذيب عبد السالم، المنازعات في الضمان االجتماعي، المجلة القضائية، العدد الثاني، قسم المستندات والنشر للمحكمة العليا، الجزائر، .1996 - سماتي الطيب، التأمينات االجتماعية في مجال الضمان االجتماعي، وفق القانون الجديد، دار الهدى، الجزائر، .2014 - حمدي باشا عمر، القضاء االجتماعي، منازعات العمل والتأمينات االجتماعية، دار هومة، الجزائر، .2013 - سماتي الطيب، المنازعات العامة في مجال الضمان االجتماعي على ضوء القانون الجديد، دار الهدى، عين مليلة، .2010 - سمير عبد السيد تناغو، مصادر االلتزام، منشأة المعارف، الإسكندرية، .2005 - عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني بوجه عام، مصادر االلتزام، دار إحياء التراث العربي، بيروت، .1952 - أنور سلطان، مصادر االلتزام في القانون المدني الأردني، دراسة مقارنة بالفقه الإسالمي، دار الثقافة والنشر والتوزيع، عمان، .2010 - مرقس سليما ن، موجز أصول االلتزامات، القاهرة، مطبعة لجنة البيان العربي، .1960 - يكن زهدي ، المسئولية المدنية أو الأعمال غير المباحة، ط1. بيروت، منشورات المكتبة العصرية، دون سنة نشر . النصوص القانوني ة - قانون رقم -83 14، مؤرخ في 02 يوليو 1983، يتعلق بالتزامات المكلفين في مجال الضمان
المحاكم الفاصلة في إطار القانون العا م االجتماعي، ج ر عدد 28، مؤرخة في 05 يوليو .1983 - قانون رقم 15-83، مؤرخ في 2 يوليو 1983، يتعلق بالمنازعات في مجال الضمان االجتماعي، ج ر عدد 28، مؤرخة في 05يوليو .1983 الملغى بمقتض ى القانون رقم 08-08 المؤرخ في 23 فبراير 2008، يتعلق بالمنازعات في مجال الضمان االجتماعي، ج ر عدد 11، المؤرخة في 2 مارس.2000 - قانون رقم 01-88، مؤرخ في 12 يناير 1988، المتضمن القانون التوجيهي للمؤسسات ّ العمومية االقتصادية، ج ر عدد 2، مؤرخة في 13 يناير .1988 الملغى (باستثناء البابين الثالث ّ والرابع) بمقتض ى اآلمر رقم 95 25-، المؤرخ في 25 سبتمبر 1995، يتعلق بتسيير رؤوس الموال التجارية التابعة للدولة، ج ر عدد 55 مؤرخة في 27 سبتمبر .1995 - القانون رقم 08-08 المؤرخ في 23 فبراير 2008، يتعلق بالمنازعات في مجال الضمان االجتماعي، ج ر عدد 11، المؤرخة في 2 مارس.2008 ّ - قانون رقم -08 09، مؤرخ في 25 فبراير سنة 2008، يتضمن قانو قانون الإجراءا ت المدنية واإلداري واإلدارية، ج ر عدد 21، المؤرخة في 23أبريل .2008 - مرسوم رقم 223-85، مؤرخ في 20 غشت 1985، المتعلق بالتنظيم الإداري للضمان االجتماعي، ج ر عدد 35، مؤرخة في 21 غشت1985، الملغى. - من المرسوم التنفيذي رقم 07-92، المتضمن الوضع القانوني لصناديق الضمان االجتماعي والتنظيم الإداري والمالي للضمان االجتماعي، ج ر عدد 02 المؤرخة في 8يناير .1992 المقاال ت : - شيهاني سمير، مخلوف كمال، شرط ارتباط الفعل الضار بعمل التابع لتحقق مسؤولية المتبوع، مجلة صوت القانون، المجلد7، العدد 03، .2021 قرارات المحكمة العليا : - المحكمة العليا، الغرفة االجتماعية، ملف رقم 50.879، مؤرخ في 23 يناير 1989، مجلة المحكمة العليا، عدد الثاني، ص.119 - المحكمة العليا، الغرفة المدنية، ملف رقم 71728، المجلة القضائية، العدد الثاني، 1992،
ص .28 - المحكمة العليا، الغرفة االجتماعية، ملف رقم 193923، مؤرخ في 2000/03/14، المجلة القضائية، العدد الأول لسنة 2001، ص .172 - المحكمة العليا، الغرفة االجتماعية، ملف رقم 338947 بتاريخ سبتمبر2006، مجلة المحكمة العليا، 2006، العدد2، ص.259 - قرارات المحكمة العليا، الغرفة الجزائية، ملف رقم 0587269، مؤرخ في 07 مايو .2015 منشور على الموقع الرسمي للمحكمة العليا: https://www.coursupreme.dz/ - المحكمة العليا، الغرفة المدنية، ملف رقم 0997740، مؤرخ في 05 نوفمبر2015، منشور على الموقع الرسمي للمحكمة العليا: https://www.coursupreme.dz/ - المحكمة العليا، الغرفة االجتماعية، ملف رقم 1019503 المؤرخ في 07 يناير .2016 منشور على الموقع الرسمي للمحكمة العليا: https://www.coursupreme.dz/ - المحكمة العليا، الغرفة االجتماعية، ملف رقم 1074205، مؤرخ في 2017/02/02، منشور على الموقع الرسمي للمحكمة العليا. https://www.coursupreme.dz/ باللغة الفرنسية : المقاال ت : Ouafa LABANI, La nature juridique du recours préalable dans le contentieux général de la sécurité sociale -Etude comparative entre les droits Algérien et Français de la sécurité sociale-Revue sciences humaines, n°32, Décembre 2009 - Vol B, pp.13 -28. النصوص القانونية : Droit Français de la sécurité sociale, Publié sur le site: https://www.dalloz.fr/documentation/Document?id=SECU085196&sc rll=SECU003301 االجتهادات القضائية : Cass., ch. réunies, 15 juillet 1941, Dame Veuve Villa, Gr. arr. dr. SS. n° 56, p. 206 s.