بوعكة كاملة المؤسسات الناشئة في الجزائر –واقع وتحديات ص 83– ص 83 – المؤسسات الناشئة في الجزائر واقع وتحديات Startups in Algeria - Reality and Challenge بوعكة كاملة جامعة محمد بوضياف المسيلة [email protected] تاريخ الإرسال : 2022/07/07 تاريخ القبول : 0200/7/02 ملخص: تهدف هذه الورقة البحثية الموسومة ب المؤسسات الناشئة في الجزائر –واقع وتحديات الى تحديد الاطار المفاهيمي للمؤسسات الناشئة والتحديات والعراقيل التي تحول دون استمراريتها ، حيث أن الوضع الاقتصادي الراهن دفع الى التفكير في نموذج اقتصادي جديد بغية تشجيع الاستثمار ومد يد الاهتمام بالشباب أصحاب المشاريع ، التي تعد أحد ركائز التنمية الاقتصادية والاجتماعية ملساهمتها في امتصاص البطالة وتحقيق القيمة المضافة وقدرتها على الابداع وزيادة الطاقة الانتاجية ودعم سياسة التشغيل وتحقيق الرفاهية، هذا الاتجاه الجديد في تنمية الاقتصاديات الحديثة الذي انتهجته دول العالم ملا تملكه هذه المؤسسات من سرعة التأقلم مع متغيرات المحيط الاقتصادي . الكلمات المفتاحية : المؤسسات الناشئة ،التنمية الاقتصادية ،الابداع والابتكار ،التكنولوجيا المتطورة Abstrect: This research paper aims to define the conceptual framework for emerging institutions and the challenges and obstacles that prevent their continuity, as the economic situation is to think of a new economic model in order to encourage investment and extend interest in young entrepreneurs, which is one of the pillars of economic and social development for its contribution to the absorption of unemployment and value creation. The added value and its ability to innovate, increase production capacity, support employment policy and achieve prosperity, this is the new trend in the development of modern economies that the countries of the world have pursued due to the speed of adaptation by these institutions to the variables of the economic environment. Keywords: emerging institutions, economic development, creativity and innovation, advanced technology. د. بوعكة كاملة
المؤسسات الناشئة في الجزائر
ملخص البحث الأكاديمي (Abstract)
ملخص: دفع الوضع الاقتصادي الى التفكير في نموذج اقتصادي جديد بغية تشجيع الاستثمار ومد يد الاهتمام بالشباب أصحاب المشاريع ألا وهي المؤسسات الناشئة ، التي تعد أحد ركائز التنمية الاقتصادية والاجتماعية لمساهمتها في امتصاص البطالة وتحقيق القيمة المضافة وقدرتها على الابداع وزيادة الطاقة الانتاجية ودعم سياسة التشغيل وتحقيق الرفاهية، هذا الاتجاه الجديد في تنمية الاقتصاديات الحديثة الذي انتهجته دول العالم لما تملكه هذه المؤسسات من سرعة التأقلم مع متغيرات المحيط الاقتصادي . فقد تزايد الاهتمام بالمؤسسات الناشئة في العقود الثلاثة الاخيرة وأصبحت تلعب دورا هاما في النشاط الاقتصادي سواء للدول المتقدمة أو النامية ، فهي تهدف الى التجديد في النسيج الاجتماعي وتعويض المؤسسات التي فشلت واعادة التوازن للأسواق وتحقيق خطط التنمية المستدامة. ولقد سعى المشرع الجزائري الى وضع الاطار القانوني والتنظيمي والتشريعي اللازم لانشاء المؤسسة الناشئة بموجب مرسوم تنفيذي رقم 20/356 مؤرخ في 30 نوفمبر 2020 المتعلق بانشاء مؤسسة ترقية وتسيير هياكل دعم المؤسسات الناشئة وتحديد مهامها وتنظيمها وتسييرها وكذا مرسوم تنفيذي رقم 20/254مؤرخ في 15سبتمبر 2020يتضمن انشاء لجنة وطنية لمنح علامة مؤسسة ناشئة ومشروع مبتكر وحاضنة أعمال وتحديد مهامها وتشكيلتها وسيرها .و فكرة المؤسسات الناشئة تعد من الأفكار الفتية في بيئة الاعمال الجزائرية كما أن اطلاقها شهد تأخرا كبيرا بالرغم من الدور وتعاني من نقائص وتواجه العديد من التحديات تقف حائلا امام تطورها حتى في الدول المتقدمة نتيجة تبنيها للأفكار المستحدثة والابداعية وتكون غالبا عالية المخاطر ، وكذا ضعف الانفاق الحكومي على البحث العلمي والتطوير الذي لم يتجاوز 7 بالمئة من اجمالي الناتج المحلي لسنة 2016 محتلة الجزائر المرتبة 64 عل المستوى العالمي .
بوعكة, كاملة، "المؤسسات الناشئة في الجزائر"، المجلة الجزائرية لقانون الاعمال، مجلد 3، عدد 1، ص ص 38-48.
متن الدراسة والتحليل الفقهي
11 صفحات مرقمةبوعكة كاملة المؤسسات الناشئة في الجزائر –واقع وتحديات ص 83– ص 83
الشركة الناشئة أو startup هو مصطلح يستخدم لتحديد الشركات حديثة النشأة والتي نشأت من فكرة ريادية ابداعية وأمامها احتماالت كبيرة للنمو والازدهار بسرعة وتزايد الاهتمام بالمؤسسات الناشئة في العقود الثالثة الاخيرة وأصبحت تلعب دورا هاما في النشاط الاقتصادي سواء للدول المتقدمة أو النامية ، فهي تهدف الى التجديد في النسيج الاجتماعي وتعويض المؤسسات التي فشلت واعادة التوازن لألسواق وتحقيق خطط التنمية المستدامة. سعى المشرع الجزائري الى وضع الاطار القانوني والتنظيمي والتشريعي ال الزم النشاء المؤسسة الناشئة بم وجب مرسوم تنفيذي رقم 853/02 مؤرخ في 82 نوفمبر 0202 المتعلق بانشاء مؤسسة ترقية وتسيير هياكل دعم المؤسسات الناشئة وتحديد مهامها وتنظيمها وتسييرها ، وكذا مرسوم تنفيذي رقم 052/02مؤرخ في 55سبتمبر 0202يتضمن انشاء لجنة وطنية ملنح عالمة مؤسسة ناشئة ومشروع مبتكر وحاضنة أعمال وتحديد مهامها وتشكيلتها وسيرها .و فكرة المؤسسات الناشئة تعد من ألافكار الفتية في بيئة الاعمال الجزائرية كما أن اطالقها شهد تأخرا كبيرا بال رغم من الدور الهام الذي تلعبه، وتعاني من نقائص وتواجه العديد من التحديات تقف حائال أمام تطورها حتى في الدول المتقدمة نتيجة تبنيها لألفكار المستحدثة والابداعية وتكون غالبا عالية المخاط ر ، وكذا ضعف الانفاق الحكومي على البحث العلمي والتطوير الذي لم يتجاوز 7 بالمئة من اجمالي الناتج المحلي لسنة 0253 ،محتلة الجزائر المرتبة 32 على المستوى العالمي . حيث حظي موضوع المؤسسات الناشئة في الجزائر باهتمام كبير وشهد نموا معتبرا في عدد المؤسسات 1 الناشئة في نهاية سنة 0253 وصلت الى 53020 مؤسسة ، ورغم ذلك تواجه هذه المؤسسات العديد من الصعوبات والمشاكل وعدم القدرة على مواكبة متطلبات وتغيرات السوق وقلة الخبرة في تسيير فترة الانطالق وفق استراتجية محددة. فالمؤسسات الناشئة تعد المحرك ألاساس ي القتصاد الغد لكونها تقدم قيمة مضافة القتصاد الدول ، فهي تستقطب فئة الشباب من خالل دعم الدولة والقطاع الخاص ملشاريع شبابية ومقاوالتية تساهم في التحاق الشباب الحامل للمشاريع الابداعية والمبتكرة في 2 مسار التنمية والنهضة الاقتصادية وتعزيز الالية الانتاجية المحلية .كما أصبحت تشكل رهانا حقيقيا لالقتصاد الحديث والرقمي وسبيل جديد لالستثمار خارج قطاع المحروقات والية لتسريع حركية التنمية الوطنية الشاملة وفرصة لتحقيق الافكار المبتكرة لخريجي الجامعات وحاملي الشهادات في الواقع .
بوعكة كاملة المؤسسات الناشئة في الجزائر –واقع وتحديات ص 83– ص 83 وعليه يثير موضوع الورقة البحثية العديد من التحديات للنظم القانونية القائمة للمؤسسات الناشئة وانطالقا مما سبق ونظرا ألهمية الموضوع ولالشكاالت القانونية التي يطرحها نطرح الاشكالية التالية: ماهو واقع المؤسسات الناشئة في الجزائر ؟ وماهي التحديات التي تحول دون استدامتها ؟ ولالجابة على اشكالية الورقة البحثية تم اتباع المنهج الوصفي والاستعانة بأدواته، وكذا المنهج التحليلي للحاجة الى تحليل المعارف المتعلقة بالموضوع . المحور ألاول : الاطار النظري للمؤسسات الناشئة: تعد المؤسسات الناشئة مؤسسات حديثة النشأة تبتكر منتجا أو خدمة جديدة كليا أو في شكل صيغة فريدة ملنتج قديم ،تمتلك الطموح بالشكل الكبير وتسعى غالبا اليجاد نموذج ربحي يحقق الطموح. فخالل السنوات ألاخيرة المؤتمرات التي تقام لتشجيع انشاء شركات سواء في القطاعين العام والخاص وحاضنات المشاريع التي تم اطالقها تؤكد على الجهود المبذولة من طرف الدولة لتشجيع مثل هذه الشركات، وتجدر الاشارة الى تأخير انطالق مثل هذه المشاريع في الجزائر وهذا نتيجة الضعف التكنولوجي اضافة الى ضعف الانفاق على البحث والتطور العلمي والذي لم يتجاوز 3 بالمئة سنة 0253 مما جعل الجزائر تحتل المرتبة 30 عامليا وهذا حسب تصنيف معهد اليونسكو لالحصاء. -5 تعريف المؤسسات الناشئة فقها .: أظهرت ألابحاث التي أجريت بأنه ال يوجد تعريف عالمي للمؤسسات الناشئة فالتعريفات العامة فقط هي المتفق عليها من قبل ألاكادميين ، فهناك من يرى بأن المؤسسة الناشئة هي "مؤسسة جديدة عادة ما تكون صغيرة في مرحلتها المبكرة من التشغيل تسعى الى تحقيق نموذج أعمال مستدامة وقابلة للتطوير ومربحة تمتلك الامكانية لتحقيق معدل نمو مرتفع". 3 فكلمة Startup تتكون من جزأين Star وهو يشير الى فكرة الانطالق وUp وهو ما يشير لفكرة النمو القوي. وبدأ استخدام المصطلح بعد الحرب العاملية الثانية مباشرة وذلك مع بداية ظهور شركات 4 رأس المال المخاطر ليعم استخدام المصطلح بعد ذلك . وهناك من يرى بأنها" مؤسسة ذات ذات تاريخ تشغيلي قصير غالبا ما تكون حديثة الانشاء وتكون في طور النمو والبحث عن ألاسواق ويقوم المؤسسون بتصميم المؤسسات الناشئة لتطوير نموذج أعمال 5 قابل للتطوير بشكل فعال" . ويعرفها القاموس الفرنس ي rousse La بأنها "المؤسسات الشابة المبتكرة ال سيما في قطاع التكنولوجيات الحديثة ".فهذه التعريفات تتفق في كون المؤسسة الناشئة هي مؤسسة جديدة تسعى الى تحقيق معدالت نمو كبيرة من خالل القيام بأعمال تجارية مبتكرة وابداعية
بوعكة كاملة المؤسسات الناشئة في الجزائر –واقع وتحديات ص 83– ص 83 في ظرف زمني قصير .كما تعرف المؤسسات الناشئة على أنها "مؤسسات حديثة النشأة تنطلق من أفكار ريادية ابداعية تمكنها من اشباع حاجات ومتطلبات السوق بطريقة عصرية وذكية ،ومضاعفة أرباحها دون زيادة التكاليف فهي مؤسسة تسعى لتسويق وطرح منتج جديد أو خدمة مبتكرة تستهدف بها سوق كبير بغض النظر عن حجم الشركة أو قطاع أو مجال نشاطها " 6 .فهي مؤسسات اذن تسعى لتسويق وطرح منتج جديد أو خدمة مبتكرة تستهدف بها ألاسواق بغض النظر عن حجم الشركة أو قطاع أو مجال نشاطها ،كما تتميز بارتفاع عدم حالة التأكد والمخاطرة العالية في مقابل تحقيقها لنمو قوي وسريع مع احتمال حصولها على عوائد ضخمة في حالة نجاحها . كما عرف Ries Eric في كتابه startup Lean The على أنها 7 "كيان بشري صمم لخلق منتج أو خدمة جديدة في حالة عدم تأكد شديدة من بيئة ألاعمال المحيطة بها ". ويتطلب تكوين مؤسسة ناشئة أربعة شروط : - استعمال تكنولوجيا جديدة . -تمويل ضخم . -سوق جديدة مع صعوبة تحديد حجم المخاط ر ومعدل نمو عال . كما عرفها fridenson patrick 8 وهو "أن تكون شركة ناشئة ال يتعلق الموضوع بالعمر وال بالحجم وال بقطاع النشاط ويجب الاجابة على أربع تساؤالت : -نمو قوي محتمل .
-تحتاج تمويل متأكد من السوق جديد ويصعب تقييم المخاطرة ". -2 تعريف المؤسسات الناشئة قانونا:ان تحديد تعريف المؤسسات الناشئة أمرا ضروريا لكل باحث وكذا أمام مقرري السياسات التنموية في مختلف الدول مما يسهل عليهم اعادة برامج تنموية ووضع مخططات استراتجية ذلك لتعدد مفاهيم المؤسسات الناشئة في العالم 9 .فحسب القانون الانجليزي تعرف "المؤسسة الناشئة على أنها “مشروع صغير بدأ للتو” . فالمؤسسات الناشئة تعتبر مؤسسات حديثة النشأة تبتكر منتجا ّأو خدمة جديدا كليا أو في شكل صيغة فريدة ملنتج قديم تمتلك الطموح 10 بالشكل الكبير وتسعى غالبا اليجاد نموذج ربحي يحقق الطموح خالل السنوات ألاخيرة . أما المشرع الجزائري فتطرق الى المؤسسات الناشئة بموجب المرسوم التنفيذي رقم 052-02 الصادر بتاريخ 55 سبتمبر 0202 المتعلق بانشاء" لجنة وطنية ملنح عالمة مؤسسة ناشئة ومشروع مبتكر
بوعكة كاملة المؤسسات الناشئة في الجزائر –واقع وتحديات ص 83– ص 83 وحاضنة أعمال وتحديد مهامها وتشكيلتها وسيرها". وتطرقت المادة الحادية عش ر الى جملة من الشروط التي بموجبها تمنح عالمة مؤسسة ناشئة بنصها : تعتبر "مؤسسة ناشئة " كل مؤسسة خاضعة للقانون الجزائري وتحترم المعايير التالية 11 : -يجب أال يتجاوز عمر المؤسسة ثماني (3) سنوات . -يجب أن يعتمد نموذج أعمال المؤسسة الناشئة على منتجات أو خدمات أو نموذج أعمال أو أي فكرة مبتكرة -يجب أال يتجاوز رقم ألاعمال السنوي المبلغ الذي تحدده اللجنة الوطنية. -أن يكون رأسمال الشركة مملوكا بنسبة 52 بالمئة على ألاقل من قبل أشخاص طبيعيين أو صناديق استثمار معتمدة من طرف مؤسسات أخرى حاصلة على عالمة " مؤسسة ناشئة ". -يجب أن تكون امكانيات نمو المؤسسة كبيرة بما فيه الكفاية. -يجب أال يتجاوز عدد العمال 052 عامل .كما تمنح عالمة "مؤسسة ناشئة " للمؤسسة ملدة أربع 12 سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة حسب ألاشكال نفسها . 2- خصائص المؤسسات الناشئة :تتميز بجملة من الخصائص التي تجعلها قادرة على التأقلم مع ألاوضاع الاقتصادية ملختلف الدول سواء المتقدمة أو النامية وتتمثل في كونها مؤسسة جديدة وكذا نشطة ومستقلة وسنعرضها كالتالي : أ-المؤسسة الناشئة مؤسسة جديدة : المؤسسات الناشئة عبارة عن شركات حديثة العهد أي يافعة ،وتملك خياران اما التطور والتحول الى شركات كبيرة واما الافالس والاغالق. وهي حديثة النشأة في عالم ألاعمال وتكاليفها منخفضة عند الانطالق مقابل أرباحها السريعة في ظل قابليتها السريعة للنمو 13 والقدرة على التوسع باعتمادها على التكنولوجيا الحديثة والمتطورة والابتكار فتستخدم الدراسات حول المؤسسات الناشئة كلمة جديدة كمميز رئيس ي لها ومعناه انشاء مؤسسة جديدة تماما ،ولم تكن موجودة قبل وهذا المعيار يسثني المؤسسات التي أنشأت باجراء تغييرات في الوضع القانوني أو الاسم أو الموقع .كما تتميز بقدرتها على المساهمة في استراتجية التنمية المحلية ،وذلك كون العديد من الدول تضع خططا للتنمية المحلية بهدف توزيع السكان على أكبر مساحة ممكنة وقدرتها على الابتكار وتطوير 14 منتجات جديدة نظرا النخفاض تكلفتها . ب-المؤسسة الناشئة مؤسسة نشطة : فمن المهم حسب أغلب الفقه اضافة كلمة نشطة كمعيار ثان فال تكون فقط جديدة وحسب، بل ينبغي أن تنخرط أيضا في تجارة السلع أو الخدمات وقدرتها على
بوعكة كاملة المؤسسات الناشئة في الجزائر –واقع وتحديات ص 83– ص 83 التأقلم مع المحيط الخارجي و مرونة التفاعل مع المناخ الاستثماري والانخفاض النسبي للتكاليف الرأسمالية في مرحلة الانشاء وقلة التدرج السلطوي ،فهي تتمتع بامكانية الارتقاء بعملها التجاري بسرعة أي زيادة الانتاج دون زيادة التكاليف مع استخدام تقنية انتاجية أقل تعقيدا وأقل كثافة رأسمالية ولهذا فهي تعتمد نسبيا على اليد العاملة. ج-المؤسسات الناشئة مؤسسة مستقلة :فال يجب أن تكون المؤسسة حديثة الانشاء ونشطة فحسب بل يجب أن تكون مستقلة أيضا حتى يتم اعتبارها مؤسسة ناشئة، فيجب أن ال تكون مؤسسة فرعية 15 أو فرع لشركة قائمة . فتتميز بروح المبادرة فبامكانها انشاء العديد من الوحدات الصناعية التي تقوم بانتاج تشكيلة متنوعة من السلع . ومدى مساهمتها في استراتجية التنمية المحلية ،وذلك كون العديد من الدول تضع خططا للتنمية المحلية وقدرتها على الابتكار وتطوير منتجات جديدة نظرا النخفاض تكلفة ذلك ب02 مرة مقارنة بالمؤسسات الكبيرة والانخفاض النسبي للتكاليف الرأسمالية وقدرتها على التأقلم مع المتغيرات التي تحدث في محيطها واستخدام تقنية انتاجية أقل تعقيدا وأقل كثافة رأسمالية ولهذا فهي تعتمد نسبيا على اليد العاملة . -8أهداف المؤسسات الناشئة : تعد المؤسسات الناشئة أحد المكونات الرئيسية في البرامج الوطنية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية وبذلك يكون لها كيان واضح ومحدد عن غيره من القطاعات ألاخرى لتعزيز الاهتمام بها وتهدف الى مايلي : -تسعى المؤسسات الناشئة لتحقيق أهداف المنافسة العامة داخل السوق ، باالضافة لخلق مناصب شغل دائمة ويعتبر هذا الهدف جوهريا ويكون أكثر فعالية في البلدان التي هي في طريق النمو باعتبار أن 16 هذه المؤسسات ال يتطلب انشاؤها امكانيات مادية كبيرة: -ترقية روح المبادرة الفردية والجماعية باستحداث أنشطة اقتصادية سلعية أو خدمية ،واحياء أنشطة اقتصادية تم التخلي عنها كاعادة الصناعات التقليدية . -حلقة وصل في النسيج الاقتصادي من خالل مجمل العالقات التي تربطها بباقي المؤسسات المحيطة استحداث فرص عمل جديدة بصورة مباشرة أو بصورة غير مباشرة. -التنوع في النشاطات المصرفية والاستجابة بصورة أفضل وأسرع لطلبات الزبائن . -الاعتماد على التكنولوجيا فهي تقوم بأعمالها التجارية على أفكار رائدة واشباع لحاجات السوق 17 بطريقة ذكية وعصرية لتحقيق النمو والتقدم والعثور على التمويل من خالل المنصات على الانترنت
بوعكة كاملة المؤسسات الناشئة في الجزائر –واقع وتحديات ص 83– ص 83 ،و كما تعتمد على ألادوات التكنولوجية الحديثة من أجل دعم عملياتها التجارية الرئيسية بشكل كبير فهي تستعمل الاتجاهات ألاخيرة في البرامج وألاجهزة المعلوماتية .
واقع ومتطلبات المؤسسات الناشئة في الجزائر : يعتبر موضوع المؤسسات الناشئة من أكثر المواضيع رواجا في بيئة ألاعمال الجزائرية ، كون المؤسسات الناشئة تقوم أساسا على فكرة ابتكارية من الصعب أن تتجسد هذه الفكرة في مشروع منتج، فهناك مجموعة من ألاسباب والمشاكل والتحديات التي تقف حاجزا أمام تطورها وتحقيق ألاهداف التي نشأت من أجلها نظرا لطبيعتها وخصوصيتها من جهة ، وكونها حديثة الظهور من جهة أخرى مما يتطلب بعض الوقت لخلق وتهيئة البيئة المالئمة لتطورها ومرافقتها . 18
أ- حاجة المؤسسات الناشئة الى نظام بيئي بجميع مكوناته المؤسساتية والتمويلية يدعمها ويرافقها خالل جميع مراحل دورة حياتها الى أن تكتفي ذاتيا: فيعد التمويل من أبرز العقبات التي تواجه الشركات الناشئة في الجزائر سواء في أول المشروع أو تمويل لتوسيع ألاعمال أو تمويل تسريع زيادة النمو بمعدل أسرع ، لذلك تبنت الحكومة اتباع أسلوب جديد ومغاير لألساليب الكالسيكية القائمة على القروض البنكية ويقوم هذا الاسلوب على مبدأ المرافقة والمشاركة الميدانية وذلك من خالل
بوعكة كاملة المؤسسات الناشئة في الجزائر –واقع وتحديات ص 83– ص 83 ج- ضرورة التنسيق بين مختلف هيئات التنمية بما في ذلك بين الجامعات ومؤسسات البحث من جهة وقطاع الانتاج من جهة أخرى وكذلك بين مؤسسات التمويل وألابحاث والاستشارات: فال بد من تحويل ألابحاث العلمية من المرحلة النظرية الى المرحلة التطبيقية في صورة سلع وخدمات من خالل تفعيل ألاطر القانونية والتشريعية والتنظيمية الخاصة بعمل امل ؤسسات الناشئة لتشجيع بروز المشاريع المبتكرة مع ضمان الدعم والمرافقة. د- الحاجة الى دراسة جدوى دقيقة المشروعات: اذا كانت دراسة جدوى المشروع وعوائده المتوقعة وتكاليفه ومخاطره مبنية على معلومات غير دقيقة وتتسم بالعمومية سيجعلها في ألاجل القريب مهددة بصرف الكثير من ألاموال والجهد والوقت دون رقابة أو مراعاة ملحدودية قدراتها . ه-ضرورة تدعيم دور حاضنات ألاعمال كونها تساعد المؤسسات الناشئة في التغلب على العوائق الادارية وتحقيق معدالت نمو عالية عن طريق تقديم مجموعة متكاملة من الخدمات الادارية وتوفير الاستشارات في مختلف المجاالت وذلك بالتعاون مع الجامعات ومراكز ألابحاث المختلفة، وكذا مساهمتها في تطوير المؤسسات الناشئة والقضاء على مشكل البطالة وكونها تساعد على توفير مصادر تمويل الجديدة. -2تحديات وعراقيل تطور المؤسسات الناشئة: تعد المؤسسات الناشئة مؤسسات ذات كفاءة ابتكارية وابداعية فهي التي تبدع وتبتكر باستمرار فيما يتعلق بنماذج ألاعمال والهيكل التنظيمي وبالتالي فهي تقصد الربحية والقابلية للتوسع والنمو السريع كأهداف أساسية . وبالرغم من الدور الفعال الذي تلعبه المؤسسات الناشئة في الجزائر الا أنها بقيت تعاني من جملة من النقائص وتواجه العديد من التحديات والعراقيل تقف حائال أمام تطورها لألسباب التالية : -حداثة ومحدودية انشاء المؤسسات الناشئة في الجزائر. -التأخر التكنولوجي على مختلف ألاصعدة باالضافة الى ضعف الانفاق الحكومي . -العقبات والعراقيل البيروقراطية التي ال تزال تعاني منها الادارات والهيئات العمومية في الجزائر . -عدم توفر الاطارات والكفاءات الالزمة الدارة وتسيير حاضنات ألاعمال. -ضعف الموارد البشرية وعدم التأهيل والافتقار لخلفية كافية حول المقاوالتية في الجزائر خاصة ما يتعلق باألفكار الابداعية والمبتكرة. -فالملحوظ نقص في المؤسسات الناشئة الحقيقية وارتفاع معدالت فشلها وذلك بسبب عدم اهتمام الدولة الجزائرية بحاضنات الاعمال ،فبالرغم من كثرة المشاريع الا أن المشكلة الحقيقية تتمثل في
بوعكة كاملة المؤسسات الناشئة في الجزائر –واقع وتحديات ص 83– ص 83 الاستدامة ويرجع هذا الى غياب دور حاضنات الاعمال في الدعم والمرافقة وكذا نتيجة الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي لم تسمح بانتشار الوعي ملثل هذه المبادرات المساهمة في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية . فالبد اذن من تعبئة شاملة للمجهودات والموارد القامة حاضنات أعمال نموذجية متخصصة تحاكي التجارب العاملية الرائدة تعمل على تخريج مؤسسات تستجيب ملتطلبات التنمية وسوق العمل ويتوقف تحقيق هذا الهدف على توفير اطارات عالية التكوين في مجاالت وضع خطط المؤسسات في جوانبها المالية الانتاجية ،وتوفير مستلزمات الانتاج ومعالجة مشكلة التمويل من خالل تشجيع ودعم أنظمة التمويل خارج نظام القروض المصرفية بهدف دعم وتطوير القدرة التمويلية من جهة وفتح مداخل 21 جديدة للتمويل أمام المؤسسات الناشئة .
تهدف المؤسسات الناشئة الى تحقيق العديد من ألاهداف ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي وأبرزها خلق فرص العمل وتنمية المواهب والابتكارات وترقية روح المبادرة الفردية والتشجيع على العمل الحر، وال يجب العمل على انشاءها فقط بل يجب العمل على استمراريتها من خالل دعمها وتطويرها . فالمؤسسات الناشئة ذات كفاءة ابتكارية وابداعية باستمرار فيما يتعلق بنماذج ألاعمال و ألادوات والهيكل التنظيمي وكذلك ألافكار والمنتجات بهدف تحقيق الربحية والقابلية للتوسع والنمو السريع وأهم داعم للتنمية الاقتصادية . وبناءا على ما سبق يمكننا اقتراح مجموعة من التوصيات من أجل النهوض بالمؤسسات الناشئة : -العمل على انشاء صندوق تمويل المؤسسات الناشئة البعادها عن البيروقراطية لكونها تثبط عزيمة الشباب حاملي المشاريع عن ط ريق أطر قانونية جديدة ومناسبة . -منح اعفاءات ضريبية جديدة لفائدة المؤسسات الناشئة وتسهيالت لالستفادة من العقارات النشاء الحاضنات . -يجب توفير مناخ صحي وسليم لنمو وتطو المؤسسات الناشئة بدءا من مرحلة ما قبل التأسيس الى مرحلة الاستغالل و التوسع . -تحمل الدولة كافة المخاطر في حالة فشل مشاريع المؤسسات الناشئة بعد التدقيق في وضعياتها . -منح اعفاءات ضريبية جديدة لفائدة المؤسسات الناشئة وتسهيالت لالستفادة من العقار النشاء الحاضنات .
بوعكة كاملة المؤسسات الناشئة في الجزائر –واقع وتحديات ص 83– ص 83 -التكيف مع التكنولوجيات الحديثة والتخصصات الدقيقة. -رفع تحدي التغيير والانفتاح على الاسواق الدولية والاستغالل ألامثل للمؤسسات الناشئة . -تنمية وتطوير الموارد البشرية من خالل توفير برامج تدريبية اضافة الى تشجيع الفكر والابداع . رفع التغيير والانفتاح على الاسواق الدولية والاستغالل الامثل للمؤسسات الناشئة وبمقدرات نجاحها. -دعم حاضنات ألاعمال التي تعد من أهم المؤسسات فاعلية ونجاحا في الاسراع في تنفيذ برامج التنمية الاقتصادية وخلق فرص عمل جديدة والتي أنشأت خصيصا لدعم ومرافقة وتعزيز اطالق المؤسسات الناشئة بأساليب واليات عديدة انطالقا من الموافقة على المشروع من طرف ادارة حاضنة الى توفير مختلف ألادوات الالزمة لنجاح المشروع ( تدريب تخطيط تمويل تسويق ) . -العمل على خلق بيئة اقتصادية تتميز بالقضاء على البيروقراطية الادارية ومكافحة جميع أساليب الوساطة والمحسوبية وهذا من أجل تشجيع الشباب على المبادرة بانشاء مثل هذه الشركات . اتخاذ تدابير تحفيزية ( جبائية ) من أجل حث المتعاملين العموميين والخواص على اللجوء الى الحلول المبتكرة التي تقدمها المؤسسات الناشئة . -تسهيل حصول الشركات الناشئة على العقار الصناعي لتطوير وتوسيع مشاريع الاستثمارية.
بوعكة كاملة المؤسسات الناشئة في الجزائر –واقع وتحديات ص 83– ص 83
1 رمضاني مروى، بوقرة كريمة، تحديات المؤسسات الناشئة في الجزائر ( نماذج لشركات ناشئة ناجحة عربيا) ،حوليات جامعة بشار في العلوم القتصادية ، المجلد 27 العدد 28 ، سنة 0202 ص 035 . 3 مفروم برودي ،المؤسسات الناشئة في الجزائر –الواقع والمأمول ، حوليات جامعة بشار في العلوم الاقتصادية المجلد 27 ،العدد 28 0202،ص .820 4 نفس المرجع ص .073 5مفروم برودي، مرجع سابق، ص .822 6 بامحمد نفيسة ، برباوي كمال ،بن شالط مصطفى ، حاضنات ألاعمال كالية مستحدثة لدعم ومرافقة المؤسسات الناشئة في الجزائر الواقع والتحديات، حوليات جامعة بشار في العلوم الاقتصادية، المجلد 27، العدد 28 سنة 0202ص 083 . 7 باحمد نفيسة ،برباوي كمال بن شالط مصطفى، مرجع سابق ،ص .087 8 رمضاني مروى، بوقرة ك ريمة ،مرجع سابق، ص .073-073 9 مصطفى بورنان ،علي صولي ،الاستراتجيات المستخدمة في دعم وتمويل المؤسسات الناشئة (' حلول النجاح المؤسسات الناشئة ) مجلة دفاتر اقتصادية المجلد 55 العدد25 لسنة 0202 ص .588 10 رمضاني مروى ، بوقرة كريمة، مرجع سابق ، ص .073 11 المادة 55 من المرسوم التنفيذي /02 052سالف الذكر. 12 المادة 52 من المرسوم التنفيذي رقم 052-02 المؤرخ في /23/55 .0202 المتضمن انشاء لجنة وطنية ملنح عالمة مؤسسة ناشئة ومشروع مبتكر وحاضنة أعمال وتحديد مهامها وتشكيلتها وسيرها ج ر عدد 55 الصادرة بتاريخ .0202/23/05 13 عبد الحميد ملين، سامية حساين ،تدابير دعم المؤسسات الناشئة والابتكار في الجزائر -قراءة في أحكام المرسوم التنفيذي .052/02ص .52 14 رمضاني مروى، بوقرة كريمة ،مرجع سابق ،ص .073 15 مفروم برودي، مرجع سابق، ص .823 16 مفروم برودي، مرجع سابق، ص .032 17 مصطفى بورنان، علي صولي، مرجع سابق ، ص .588 18 باحمد نفيسة، برباوي ،بن شالط مصطفى، مرجع سابق، ص.022 19 ولد الصافي عثمان، العرابي مصطفى، التحديات التي تواجه المؤسسات الناشئة في الجزائر واليات دعمها ومرافقتها ،حوليات جامعة بشار في العلوم الاقتصادية ،المجلد 27 ،العدد 28 ،0202 ص .035 20 نفس المرجع ،ص .278 21 باحمد نفيسة ، برباوي كمال بن شالط مصطفى، مرجع سابق، ص .022