القانون المدني ونظرية الالتزامسنة 2026دفاتر السياسة والقانونOpen Access · وصول حر

القانون الواجب التطبيق على الالتزام بالإرادة المنفردة في التشريع الجزائري

ع
عياض, محمد عماد الدين
جامعة قاصدي مرباح ورقلةصفحة 1-109 أقسام مفهرسة

ملخص البحث الأكاديمي (Abstract)

يبحث المقال مسألة القانون الواجب التطبيق على الالتزام بالإرادة المنفردة، وهي مسألة جديرة بالبحث في ظل سكوت المشرع الجزائري عن المسألة في وقت باتت فيه الإرادة المنفردة مصدرا عاما للالتزام. وقد خلص المقال إلى تطبيق قاعدة الإسناد الخاصة بالالتزامات التعاقدية على الالتزامات الناشئة على الإرادة المنفردة، مع تحويرها وفق خصوصية الالتزام بالإرادة المنفردة. This article examines the issue of the governing law applicable to unilateral obligations. This subject warrants scholarly investigation given the Algerian legislature’s silence on the matter, particularly at a time when unilateral will has become established as a general source of obligation. The article concludes that the conflict-of-law rules pertaining to contractual obligations should be applied to obligations arising from unilateral will, subject to necessary modifications to accommodate the specific nature of unilateral acts.

توليد التوثيق الأكاديمي للبحث (Citation):

عياض, محمد عماد الدين، "القانون الواجب التطبيق على الالتزام بالإرادة المنفردة في التشريع الجزائري"، دفاتر السياسة والقانون، مجلد 18، عدد 2، ص ص 1-10.

متن الدراسة والتحليل الفقهي

10 صفحات مرقمة
الصفحة المطبوعة بالمجلة: 1#ص-1

القانون الواجب التطبٌق على االلتزام باإلرادة المنفردة وفق القانون الجزائري The applicable law to unilateral obligations under Algerian law دمحم عماد الدٌن عٌاض جامعة لاصدي مرباح ورللة، الجزائر [email protected] تاريخ الإرسال03/31: / 2026 تاريخ القبول2026/05/26 تاريخ النشر: /02 06 2026/ ملخص : ٌبحث الممال مسؤلة المانون الواجب التطبٌك على االلتزام باإلرادة المنفردة، وهً مسؤلة جدٌرة بالبحث فً ظل سكوت المشرع الجزائري عن المسؤلة فً ولت باتت فٌه الإرادة المنفردة مصدرا عاما لاللتزام. ولد خلص الممال إلى تطبٌك لاعدة الإسناد الخاصة بااللتزامات التعالدٌة على االلتزامات الناشئة على الإرادة المنفردة، مع تحوٌرها وفك خصوصٌة االلتزام باإلرادة المنفردة. الكلمات المفتاحٌة : االلتزام باإلرادة المنفردة، المانون الواجب التطبٌك، لانون الإرادة، لانون الموطن، لانون الجنسٌة، لانون محل الإبرام. Abstract: This article examines the issue of the governing law applicable to unilateral obligations. This subject warrants scholarly investigation given the Algerian legislature’s silence on the matter, particularly at a time when unilateral will has become established as a general source of obligation. The article concludes that the conflict-of-law rules pertaining to contractual obligations should be applied to obligations arising from unilateral will, subject to necessary modifications to accommodate the specific nature of unilateral acts. Keywords: Unilateral Obligation, Applicable Law, Law of Autonomy, Law of Domicile, Law of Nationality, Law of the Place of Contracting. المإلف المرسل 1

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 2#ص-2
مقدمة :

شهدت مكانة الإرادة المنفردة تحوال جوهرٌا فً المانون الجزائري إثر تعدٌل المانون المدنً بموجب المانون رلم 10/05 المإرخ فً 20 ٌونٌو 2005، الذي ارتمى باإلرادة المنفردة من مصدر استثنائً لاللتزام إلى مصدر عام، وذلن من خالل إفراد فصل خاص لاللتزام باإلرادة المنفردة ضمن الباب المخصص لمصادر االلتزام (الفصل الثانً مكرر من الباب الأول من الكتاب الثانً)، مع استحداث المادة 123 مكرر التً نصها: "ٌجوز أن ٌتم التصرف باإلرادة المنفردة للمتصرف ما لم ٌلزم الغٌر. وٌسري على التصرف باإلرادة المنفردة ما ٌسري على العمد من الأحكام باستثناء أحكام المبول". وبذلن جعل المشرع بموجب هذه المادة الإرادة المنفردة مصدرا عاما لاللتزام من خالل إطالق حرٌة الأشخاص فً التصرف بإرادتهم المنفردة، دون تمٌٌدهم بالحاالت الخاصة التً أوردها المانون، كما ح ّدد بموجب ذات المادة المواعد العامة التً تحكم االلتزام باإلرادة المنفردة، وذلن من خالل الإحالة على المواعد العامة للعمد باستثناء أحكام المبول، على اعتبار أن الإرادة هً أساس التصرف المانونً بوجه عام، غاٌة ما هنالن أن التصرف باإلرادة المنفردة ٌنشؤ عن إرادة واحدة ال عن إرادتٌن أو أكثر كما فً العمد. إن التوجه نحو جعل الإرادة المنفردة مصدرا عاما لاللتزام من شؤنه أن ٌإدي –ال محالة- إلى اتساع دائرة االلتزام باإلرادة المنفردة فً الحٌاة الٌومٌة، كما من شؤنه أن ٌإدي إلى ابتداع صور جدٌدة لاللتزام باإلرادة المنفردة تضاف لتلن التملٌدٌة كوعد الجمهور بجائزة واإلٌجاب الملزم. وال شن أن اتساع دائرة وصور االلتزامات االنفرادٌة فً ظل عولمة العاللات الخاصة فً ولتنا الراهن جراء االنفتاح العالمً وتطور وسائل التنمل واالتصال والثورة الرلمٌة المشهودة، من شؤنه أن ٌفتح المجال أمام تزاٌد االلتزامات باإلرادة المنفردة ذات العنصر الأجنبً التً تثٌر مسؤلة تنازع الموانٌن ما ٌستدعً البحث حٌنئذ عن المانون الواجب التطبٌك. وإذا كان المشرع الجزائري لد جعل الإرادة المنفردة مصدرا عاما لاللتزام شؤنها شان العمد والفعل الضار والفعل النافع، فإنه لم ٌفرد لها نصا خاص ٌحدد المانون الواجب التطبٌك عند االلتضاء، بخالف بالً المصادر التً حظٌت بنصوص خاصة، حٌث حددت المادة 18 من المانون المدنً المانون الواجب التطبٌك على االلتزامات التعالدٌة ، فٌما حددت المادة 20 المانون الواجب التطبٌك على االلتزامات غٌر التعالدٌة (الفعل الضار والفعل النافع). وهو ما ٌجعل مسؤلة تحدٌد المانون الواجب التطبٌك على االلتزامات الناشئة عن الإرادة المنفردة ذات العنصر الأجنبً مسؤلة تستدعً البحث والتحمٌك. والوالع أن السكوت عن تحدٌد المانون الواجب التطبٌك على االلتزامات الناشئة عن الإرادة المنفردة ذات العنصر الأجنبً، هو مسلن جل المشرعٌن بما فً ذلن الذٌن جعلوا من الإرادة المنفردة مصدرا عاما لاللتزام، على غرار اللانون المدنً الأردنً (المادة 250) والٌمنً (المادة 301) ولانون المعامالت المدنٌة الإماراتً (المادة 276). الأمر الذي ٌزٌد موضوع البحث تعمٌدا فً ظل عدم وجود نموذج تشرٌعً ٌُستؤنس به. بالرجوع للدراسات الفمهٌة الملٌلة التً تناولت المسؤلة، نجد تباٌ ان فً اآلراء بٌن من ٌمٌل لتطبٌك لاعدة الإسناد الخاصة بااللتزامات التعالدٌة الشتراكها مع االلتزام باإلرادة المنفردة فً المصدر المتمثل فً الإرادة، وبٌن من ٌمٌل لتطبٌك لاعدة الإسناد الخاصة بااللتزامات غٌر التعالدٌة كونها تستغرق 2

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 3#ص-3

االلتزامات الناشئة عن كل مصادر االلتزام ما عدا العمد، على أن الإجماع معمود على ضرورة التصدي التشرٌعً لهذه المسالة بماعد إسناد خاصة تراعً خصوصٌة التصرف االنفرادي. أمام سكوت المشرع الجزائري وفً ظل التباٌن الفمهً المذكور، سنحاول بحث مسؤلة المانون الواجب التطبٌك على االلتزام باإلرادة المنفردة، أهو المانون المطبك على االلتزامات التعالدٌة أم غٌر التعالدٌة، أم ثمة حلول أخرى أكثر مالءمة لحكم هذا الصنف من االلتزامات ؟ هذا ولما كان البحث فً المانون الواجب التطبٌك على االلتزام باإلرادة المنفردة، ٌستدعً فً الممام الأول تحدٌد متى ٌكون االلتزام باإلرادة المنفردة مثارا لمسالة تنازع الموانٌن، أي متى ٌكون دولٌا، فمد آثرنا الولوف على محددات االلتزام باإلرادة الدولً (المبحث الأول) ، لنمف بعد ذلن على المانون الواجب التطبٌك (المبحث الثانً).

المبحث الأول : االلتزام باإلرادة المنفردة الدول

تثٌر مسؤلة تحدٌد المانون الواجب التطبٌك على االلتزام باإلرادة المنفردة التساإل حول نطاق تنازع الموانٌن فً مجال العاللات التً تنشؤ عن الإرادة المنفردة، وهو ما ٌمتضً تحدٌد المعاٌٌر التً ٌمكن من خاللها وصف العاللة الناشئة عن الإرادة المنفردة بالطابع الدولً. لكن ٌح ُسن بنا البدء تبحدٌد الممصود باإلرادة المنفردة كمصدر لاللتزام (المطلب الأول) تمهٌدا للبحث فً معاٌٌر تدوٌل العاللات الناشئة عن هذا المصدر من مصادر االلتزام (المطلب الثانً).

المطلب الأول: المقصود باإلرادة المنفردة كمصدر لاللتزام

كما هو معلوم فإن التصرف المانونً ٌنمسم إلى تصرف لانونً من جانبٌن هو العمد، وتصرف لانونً من جانب واحد هو التصرف باإلرادة المنفردة. ومن ثم إذا كان التصرف المانونً بوجه عام هو اتجاه الإرادة إلى إحداث أثر لانونً، فإن التصرف باإلرادة المنفردة هو اتجاه إرادة واحدة إلى إحداث أثر لانونً دونما حاجة اللترانها بإرادة أخرى. وتختلف اآلثار المانونٌة التً ٌمكن أن تترتب عن الإرادة المنفردة، فمد تكون سببا فً إنشاء االلتزام كوعد الجمهور بجائزة، أو انمضاءه كاإلبراء، كما لد تكون سببا لكسب حك عٌنً كالوصٌة، أو إنهائه كالنزول عن حك الرهن أو حك االرتفاق، ولد تإدي إلى تثبٌت صحة العمد كإجازة العمد المابل لإلبطال، كما لد تإدي إلى نفاذ التصرف فً حك شخص معٌن كاإللرار، أو تثبٌت الحك فً ذمة الشخص كإبداء المنتفع رغبته فً االشتراط لمصلحة الغٌر، ولد تنهً العمد فً حاالت معٌنة كإنهاء عمد الوكالة بإرادة الموكل أو الوكٌل. وإذا كانت اآلثار المانونٌة التً ٌمكن أن تترتب عن الإرادة المنفردة متنوعة، فإن الأثر الذي ٌهمنا فً هذا الممال هو إنشاء االلتزام، أي الإرادة المنفردة بوصفها مصدرا لاللتزام، وهو ما عبّر عنه المانون المدنً ب "االلتزام باإلرادة المنفردة". وعلٌه فإن االلتزام باإلرادة المنفردة أخص من التصرف باإلرادة المنفردة، فهو "التصرف المانونً الذي ٌنشئ التزاما فً ذمة الشخص بإرادته المنفردة" ( ,2000 ,Chabas et Mazeaud p.349.)، بعبارة أ خرى هو "اتجاه إرادة الشخص منفردة إلى إنشاء التزام فً ذمته، بؤن ٌتعهد تجاه 3

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 4#ص-4

الغٌر بمنح أو فعل أو عدم فعل شًء ما"، فٌنشؤ االلتزام بإرادة المدٌن لوحدها دون حاجة ألن تمترن بها إرادة الدائن (فٌاللً و عٌاض، 2023، ص585). إن أساس لدرة الإرادة المنفردة على ترتٌب اآلثار المانونٌة بما فً ذلن إنشاء االلتزام هو مبدأ سلطان الإرادة، الذي ٌجعل الإرادة الحرة هً مصدر الحموق والواجبات فً نطاق التصرفات المانونٌة عامة، فهً التً تنشئ االلتزام وتحدد مضمونه وينكسبه لوته الإلزامٌة، سواء تعلك الأمر بالعمد أو االلتزام باإلرادة المنفردة، ما دامت الإرادة هً مصدر االلتزام فً الحالتٌن. فسلطان الإرادة الحرة ٌمتضً أن تكون للشخص الحرٌة فً إلزام نفسه دونما حاجة الن تمترن بها إرادة أخرى. بل إن االلتزام باإلرادة المنفردة أكثر تحمٌما لمنطك مبدأ سلطان الإرادة من العمد، كونه ٌجعل إرادة الشخص لادرة لوحدها على إٌجاد االلتزام دون أن ينمٌّد بضرورة وجود إرادة أخرى تتوافك معها (فٌاللً و عٌاض، 2023، ص586). ولما كان أساس التصرف باإلرادة المنفردة هو الإرادة شؤنه فً ذلن شؤن العمد، غاٌة ما هنالن أن التصرف ٌنشؤ عن إرادة واحدة فً الحالة الأولى فٌما ٌنشؤ عن إرادتٌن أو أكثر فً حالة العمد، فمد لضى المشرع بموجب الفمرة الثانٌة من المادة 123 مكرر من المانون المدنً بؤن "تسري على التصرف باإلرادة المنفردة ما ٌسري على العمد من الأحكام باستثناء أحكام المبول"، وهو ما ٌفٌد اعتبار المشرع الأحكام المنظمة للعمد بمثابة الشرٌعة العامة للتصرف المانونً بوجه عام. وهذا الحكم الصرٌح له أهمٌة بالغة فً بحثنا ، كونه ٌدعم وبموة فرضٌة سرٌان لواعد الإسناد الخاصة بالعمد على التصرف باإلرادة المنفردة. المطلب الثانً: معاٌٌر دولٌة االلتزام باإلرادة المنفردة ننطلك فً تحدٌد معاٌٌر دولٌة االلتزام باإلرادة المنفردة من المعاٌٌر الت ي اعتمدها الفمه للمول بدولٌة العاللات التعالدٌة، نظرا التحاد االلتزامات الناشئة عن العمد و الناشئة عن الإرادة المنفردة من حٌث مصدرهما المتمثل فً الإرادة، ما أدى إلى جمعهما معًا تحت مظلة التصرفات المانونٌة كما سبك البٌان. فالعمد ٌنال الصفة الدولٌة إذا تضمن عنصرا أجنبٌا ٌخرجه من نطاق العمود الوطنٌة، وٌُعرف ذلن عادة من خالل معٌارٌن أساسٌٌن: الأول معٌار لانونً، وذلن بؤن ٌتصل العمد بؤكثر من نظام لانونً واحد، وهو ما ٌتحمك إذا كان أطراف العمد من جنسٌات مختلفة، أو ٌمٌمون فً دول مختلفة، أو إذا كان موضوع العمد موجوداً فً دولة أخرى، أو تم إبرام العمد أو تنفٌذه فً بلدان متعددة؛ والمعٌار الثانً التصادي ٌركز على طبٌعة العملٌة نفسها، حٌث ٌكون العمد دولٌاً إذا تضمن حركة لنمل السلع أو الخدمات أو رإوس الأموال عبر الحدود الوطنٌة ، مما ٌإثر على مصالح التجارة الدولٌة . (تجٌنً، 2022، ص ص 123-108). هذا بشان العمد، أما بشؤن االلتزام باإلرادة المنفردة ف ٌذهب الفمه إلى أن معاٌٌر دولٌة العمد السالف ذكرها ال تصلح جمٌعها ألن تطبك على االلتزام باإلرادة المنفردة، فمن غٌر الممكن تطبٌك المعٌار االلتصادي بجمٌع تفاصٌله على الإرادة المنفردة، إذ نادرا ما تكون هنالن تصرفات انفرادٌة تحمك مصلحة التجارة الدولٌة وتكون غاٌتها نمل رإوس الأموال والبضائع والخدمات عبر الحدود. بٌنما ٌمكن االستناد إلى المعٌار االلتصادي من زاوٌة تجاوز العملٌات التعالدٌة للنطاق الوطنً فٌمكن أن تتحمك فً الإرادة المنفردة كما فً العمود. فً حٌن ٌمكن االستناد إلى المعٌار المانونً للمول بدولٌة 4

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 5#ص-5

االلتزام باإلرادة المنفردة، إذ ٌمكن أن ٌكون االلتزام باإلرادة المنفردة متضمنا لعنصر أجنبً سواء أكان ذلن العنصر جنسٌة من صدر عنه االلتزام أم موطنه أم مكان صدور التصرف أم تنفٌذه (الكساسبة، 2013، ص296). والوالع أن صور االلتزامات باإلرادة المنفردة ذات العنصر الأجنبً ما فتئت تتزاٌد بفعل وسائل االتصال الحدٌثة، على غرار الفضائٌات التً كثٌرا ما تبث برامج ومسابمات تتضمن وعودا بجوائز تصل إلى أشخاص ٌنتمون لبلدان مختلفة، كما ٌصدر عن الكثٌر من الجامعات ومراكز البحث ودور النشر والمجالت إعالنات عن جوائز لألبحاث والمنشورات لد تصل إلى أشخاص ال ٌمٌمون فً البلد الذي تنتمً له الجهة المعلنة عن الجائزة أو ال ٌحملون جنسٌته. كما أدى تطور التجارة الإلكترونٌة إلى اتساع نطاق التصرفات العابرة للحدود بوجه عام بما فً التصرفات االنفرادٌة وفً ممدمتها الوعود بجائزة الموجهة للجمهور عبر مختلف الفضاءات الرلمٌة. ففً كل هذه الحاالت نكون بصدد التزامات ناشئة عن الإرادة المنفردة تتضمن عنصرا أجنبٌا ٌضفً علٌها الطابع الدولً وفك المعٌار المانونً، ما ٌجعلها عرضة لتنازع الموانٌن على نحو ٌستدعً البحث فً المانون الواجب التطبٌك، وهو ما نمف عنده فً المبحث الموالً. المبحث الثانً : تطبٌق قاعدة الإسناد المقررة لاللتزامات التعاقدٌة على االلتزام باإلرادة المنفردة أسلفنا المول أن الدراسات الفمهٌة الملٌلة التً تناولت مسؤلة المانون الواجب التطبٌك على الإرادة المنفردة انمسمت بٌن من ٌرى تطبٌك لاعدة الإسناد الخاصة بااللتزامات التعالدٌة، وبٌن من ٌمٌل إلى تطبٌك لاعدة الإسناد الخاصة بااللتزامات غٌر التعالدٌة، مع إٌصاء الفرٌمٌن بضرورة النص على لواعد إسناد خاصة تراعً خصوصٌة التصرف االنفرادي وتحسم الخالف. والوالع أننا نمٌل إلى الرأي المائل بتطبٌك لاعدة الإسناد الخاصة بااللتزامات التعالدٌة عند بحث المسؤلة فً إطار المانون الجزائري، وذلن لسببٌن رئٌسٌٌن: - الأول: تصرٌح الفمرة 2 من المادة 123 مكرر من المانون المدنً بسرٌان أحكام العمد على التصرف باإلرادة المنفردة باستثناء أحكام المبول. وهو نص مطلك ٌمضً بتطبٌك عموم أحكام العمد – باستثناء أحكام المبول- على التصرف باإلرادة المنفردة، بما فً ذلن لواعد الإسناد المتعلمة بااللتزامات التعالدٌة. وهذا الحكم ٌبرره أن الإرادة هً مصدر االلتزام فً الحالتٌن، بل إن العمد ما هو إال نتاج تطابك إرادتٌن منفردتٌن كما ٌرى البعض. - الثانً: إخضاع المشرع شكل التصرفات المانونٌة لماعدة إسناد واحدة، وذلن بموجب المادة 19 من المانون المدنً التً تنص على أن "تخضع التصرفات المانونٌة فً جانبها الشكلً لمانون المكان الذي تمت فٌه"، والتصرف المانونً ٌشمل –بال خالف- العمد والتصرف باإلرادة المنفردة، وهو ما ٌعزز المول بخضوع التصرف باإلرادة المنفردة إلى لاعدة الإسناد الخاصة بالعمد فً جانبه الموضوعً على غرار جانبه الشكلً. استنادا لهذٌن المبررٌن نرى إخضاع التصرف باإلرادة المنفردة لما ٌخضع له العمد، ومن ثم تسري على االلتزام باإلرادة المنفردة أحكام المادة 18 من المانون المدنً، التً جعلت ضابط الإرادة 5

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 6#ص-6

بمثابة ضابط إسناد أصلً (المطلب الأول) فٌما جعلت الموطن أو الجنسٌة ثم محل الإبرام بمثابة ضوابط إسناد احتٌاطٌة (المطلب الثانً).

المطلب الأول: الضابط الأصلً إلسناد االلتزام باإلرادة المنفردة (الإرادة)

استمر الأمر على أن المانون المختص بحكم العمود هو المانون الذي تشٌر إلٌه إرادة أطرافها، وهذا ما لضت به المادة 18 من المانون المدنً، حٌث جعلت المانون المختار من لبل طرفً العمد هو الضابط الأول المعتمد فً تعٌٌن المانون المختص بحكم العمد الدولً. تستند مبررات إخضاع االلتزامات التعالدٌة ذات العنصر الأجنبً لمانون الإرادة إلى مبررات عملٌة ولانونٌة وكذا فلسفٌة، من ذلن أن هذه الماعدة توفر للمتعالدٌن الأمن المانونً من خالل السماح لهما باختٌار النظام المانونً للعمد، مما ٌجنبهما مفاجآت تنازع الموانٌن وتطبٌك لواعد وطنٌة ٌجهالنها أو لد ال تتناسب مع طبٌعة العمد. كما أن هذ ه الماعدة تراعً احتٌاجات التجارة الدولٌة التً تتطلب مرونة تتجاوز جمود الموانٌن الوطنٌة . ومن الناحٌة الفلسفٌة، فإن هذه الماعدة تتماشى وإعمال مبدأ سلطان الإرادة فً العمود، باعتبار أن الإرادة التً أنشؤت العمد هً الألدر على تحدٌد المانون الذي ٌحكم ه. (سالمة، 2008، ص1057 وما ٌلٌها). وٌثٌر المول بإخضاع االلتزام باإلرادة المنفردة لما تخضع له العمود التساإل عن الإرادة الممصودة فً هذه الحالة، فإذا كان الممصود باإلرادة فً العمود هً إرادة أطراف العمد عن طرٌك االتفاق سواء فً ذات العمد أو فً اتفاق الحك، فإن عدم وجود إرادة أخرى إلى جانب إرادة من صدر عنه االلتزام باإلرادة المنفردة ٌحتّم المول بان الإرادة الممصودة هنا هً إرادة من صدر عنه التصرف وحدها. فالتصرف باإلرادة المنفردة - كما تشٌر المادة 123 مكرر من المانون المدنً- تيم باإلرادة المنفردة للمتصرف وحدها دون حاجة إلرادة أخرى (لبول). وبهذا يختلف االلتزام باإلرادة المنفردة عن العمد، حٌث ال ٌوجد االلتزام فً العمد إال بتطابك إرادات أطرافه، أما فً االلتزام باإلرادة المنفردة فإن االلتزام ٌوجد من الولت الذي ٌفصح فٌه المدٌن عن إرادته دون حاجة إلى الترانها بإرادة ممابلة من الدائن، ومن هذا الولت ال ٌجوز لمن صدر عنه االلتزام الرجوع فٌه. (الكساسبة، ص298-297). وعلٌه فإن سرٌان لانون الإرادة (المانون المختار) على االلتزام باإلرادة المنفردة ٌجعل هذا الأخٌر خاضعا للمانون الذي ٌختاره من صدر عنه االلتزام. فاإلرادة التً أنشؤت االلتزام منفردة لها صالحٌة تعٌٌن المانون الواجب التطبٌك على ذلن االلتزام، وهذا التعٌٌن لد ٌكون صرٌحا ولد ٌكون ضمنٌا ٌستشف من الظروف، كما ٌمكن أن ٌتم التعٌٌن بصورة عامة ابتداء عند نشوء االلتزام أو فً مرحلة الحمة على ذلن، ولو تضمن تغٌٌرا لتعٌٌ ٍن سابك للمانون الواجب التطبٌك بشرط عدم الإضرار بالحموق الثابتة للطرف الممابل أو للغٌر فً ظل المانون الذي سبك تعٌٌنه، والتً تظل محكومة بالمانون الذي كان واجب التطبٌك ابتداء عند نشوء االلتزام. (عادل دمحم، 2018، ص287). غٌر أن تعلُّ َك اختٌار المانون الواجب التطبٌك بإرادة من صدر عنه االلتزام وحدها أثار التساإل حول مدى حرٌة هذا الأخٌر فً االختٌار ؟ السٌما وأن إطالق حرٌته فً اختٌار المانون الذي ٌشاء لد يكون مطٌة الختٌار لانون ٌضر بمصالح المدٌن الذي ال سلطة له فً اختٌار المانون الذي ٌحكم عاللته بالدائن، ذلن أن إطالق العنان لمن صدر عنه التصرف لٌختار من الموانٌن ما ٌشاء من شؤنه أن ٌُفسح له 6

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 7#ص-7

المجال للبحث عن لانون ٌخدم مصلحته لٌختاره َح َك ًما فٌما صدر عنه من تصرف، رغم أن العدالة لد تكون فً لانون آخر غٌر الذي اختاره. لمد تص ّدت المادة 18 من المانون المدنً ذاتها لهذا االحتمال، إذ لم تطلك العنان لحرٌة المتعالدٌن فً اختٌار المانون الواجب التطبٌك، إنما لٌدتهما بوجوب أن تكون للمانون المختار "صلة حمٌمٌة بالمتعالدٌن أو بالعمد"، وهذه الصلة لد تتمثل فً جنسٌة أحد المتعالدٌن أو موطنه أو محل إبرام العمد أو محل التنفٌذ أو غٌر ذلن مما له صلة بالعمد (بلعٌور، 2010، ص374)، ومرد هذا المٌد أنه من غٌر المعمول أن ٌختار المتعالدان لحكم عمدهما لانونا ال صلة له مطلما بهما وال بعمدهما دون أن ٌكون من وراء ذلن تحاٌل أو هروب من المانون الواجب التطبٌك. وهذا المٌد ٌنطبك أٌضا على المانون المختار لحكم االلتزام باإلرادة المنفردة، إذ ٌجب أن تكون له صله حمٌمٌة بمن صدر منه االلتزام أو موضوع االلتزام. وهذا المٌد الذي صرح به المشرع الجزائري -خالفا ل جل التشرٌعات العربٌة- من شؤنه أن ٌضمن نزاهة االختٌار وجدٌته وٌجعل للماضً دورا مرالبا ومموما لعملٌة االختٌار، فٌتدخل كلما كان االختٌار غٌر نزٌه أو مشوب بالتحاٌل (زروتً، 2008، ص244). ومن ثم فإن هذا المٌد من شؤنه الح ُّد من خطر استبداد المدٌن باختٌار المانون الواجب التطبٌك على االلتزام باإلرادة المنفردة الذي حذر منه الفمه، والذي جعل بعضهم ٌتحفظ على تطبٌك ضابط الإرادة فً التصرف االنفرادي ( الكساسبة، ص301). المطلب الثانً: الضوابط االحتٌاطٌة إلسناد االلتزام باإلرادة المنفردة (الموطن، الجنسٌة، محل الإبرام) طبما للمادة 18 من المانون المدنً ٌلجؤ الماضً إلى ضوابط الإسناد االحتٌاطٌة وفك الترتٌب الذي ألرته المادة إذا لم ٌختر أطراف العمد لانونا لحكمه أو لم تكن للمانون المختار صلة حمٌمٌة بالمتعالدٌن أو بالعمد. وهو ما ٌنطبك أٌضا على االلتزام باإلرادة المنفردة، حٌث ال ٌُسار إلى ضوابط الإسناد االحتٌاطٌة إال إذا لم ٌختر من صدر عنه االلتزام لانونا لحكم التزامه أو كان لد اختار لانونا ال صلة له به أو بالتصرف. وبحسب المادة 18 فإن ضوابط الإسناد االحتٌاطٌة المعتمدة إلسناد االلتزامات التعالدٌة -ومن ثم االلتزام باإلرادة المنفردة- ثالثة: الموطن، الجنسٌة، ثم محل الإبرام. حٌث ٌُمدم الأوالن على سبٌل االختٌار بٌنهما على الثالث الذي ال ٌُلجؤ إلٌه إال فً حال عدم إمكان الأوالن.

1 ضابط الموطن

جعلت المادة 18 من المانون المدنً الموطن المشترن للمتعالدٌن الضابط الثانً الذي ٌُلجؤ إلٌه للوصول إلى المانون المختص بحكم العمد المتضمن لعنصر أجنبً، وذلن فً حال لم تشر إرادة أطراف العمد صراحة أو ضمنا إلى لانون معٌن لٌحكمه. وللموطن صور مختلفة، فمد ٌكون موطنا أصلٌا أو موطن أعمال أو موطنا مختار أو موطنا لانونٌا. والموطن المشترن الممصود فً المادة 18 أعاله ٌشمل الموطن المشترن بصوره المختلفة، فلو تعالد شخص له موطن أصلً بالجزائر مع آخر له موطن مختار بالجزائر متعلك بهذا العمد اعتبر المانون الجزائري بمثابة لانون الموطن المشترن للمتعالدٌن الذي ٌسري على العمد إذا لم ٌتفك الطرفان على لانون آخر ٌحكم العمد. إن تطبٌك لاعدة الإسناد الخاصة بالعمد على االلتزام باإلرادة المنفردة ٌمتضً تطبٌك لانون موطن من التزم بإرادته المنفردة (المدٌن)، نظرا لعدم وجود طرف آخر غٌر من صدر عنه االلتزام، 7

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 8#ص-8

حٌث ال ٌعد من ترتب له الحك (الدائن) طرفا، بخالف الحال فً العمد الذي ٌنشؤ عن طرفٌن. وبذلن تكون العبرة بموطن الملتزم بإرادته المنفردة دون سواه، وال خشٌة من ضٌاع حموق من وجه إلٌه االلتزام (الدائن) فً هذه الحالة نتٌجة لٌام الملتزم بتغٌٌر موطنه بحسن نٌة لبل أو بعد صدور االلتزام باإلرادة المنفردة، ذلن ألن العبرة بموطنه عند صدور االلتزام عنه لكون االلتزام باإلرادة المنفردة ال ٌحتاج لمٌامه وجود إرادة ممابلة. أما إذا لام الملتزم بإرادته المنفردة بسوء نٌة بتغٌٌر موطنه لبل صدور االلتزام عنه للتهرب من لانون موطنه الأول ، فإن ذلن ٌندرج تحت الغش نحو المانون (التحاٌل على المانون) إذا تحممت شروطه، وحٌنئذ ٌتوجب تطبٌك لانون الموطن الأول ولٌس لانون الموطن الجدٌد الذي تم التوصل إلٌه عن طرٌك الغش. (عادل دمحم، ص 321؛ الكساسبة، ص 308-307).

2 ضابط الجنسٌة

طبما لنص المادة 18 من المانون المدنً ٌعد ضابط الجنسٌة المشتركة للمتعالدٌن هو الضابط الثانً الممرر إلى جانب ضابط الموطن المشترن لتحدٌد المانون الواجب التطبٌك على العمد المتضمن لعنصر أجنبً فً حال عدم االتفاق الطرفٌن على لانون مختار. ٌمابل ضابط الجنسٌة المشتركة للمتعالدٌن فً مجال العمود ضابط جنسٌة من صدر عنه االلتزام (المدٌن) فً مجال االلتزامات باإلرادة المنفردة، باعتباره الطرف الوحٌد الذي ٌصدر عنه االلتزام ومن ثم تكون العبرة بجنسٌته دون سواه، بخالف العمد الذي ٌنشؤ عن طرفٌن ومن ثم كانت جنسٌتهما معًا محل اعتبار. هذا وٌالحظ أن المادة 18 من المانون المدنً لد جعلت الموطن والجنسٌة ضابطٌن احتٌاطٌٌن فً مرتبة واحدة ٌختار الماضً أٌهما أصلح إلسناد التصرف عند تخلف ضابط الإرادة، والحال ذاته عند إعمال هذٌن الضابطٌن فً مجال االلتزامات باإلرادة المنفردة، حٌث ٌختار الماضً بٌن لانون موطن من صدر عنه االلتزام ولانون جنسٌته أٌهما أصلح لحكم االلتزام باإلرادة المنفردة فً حال لم ٌختر من صدر عنه االلتزام لانونا لحكم تصرفه.

3 ضابط محل الإبرام

طبما لنص المادة 18 من المانون المدنً ٌعد ضابط محل إبرام العمد بمثابة ضابط الإسناد االحتٌاطً الأخٌر بعد لانون الإرادة ولانون الموطن المشترن للمتعالدٌن أو جنسٌتهما المشتركة. فإذا لم ٌتفك أطراف العمد على لانون لحكم العمد ولم ٌكن لهم موطنا مشتركا وال جنسٌة مشتركة، فإن لانون محل إبرام العمد هو المانون الذي ٌطبمه الماضً على العمد محل النزاع المعروض أمامه. ٌمصد بمحل الإبرام مكان التماء الإٌجاب بالمبول، فإذا كان التعالد بٌن حاضرٌن ٌجمعهما زمان ومكان واحد فإن محل إبرام العمد هو مكان تواجدهما عند إبرام العمد، أما إذا كان التعالد بٌن غائبٌن بحٌث ال ٌجمعهما مكان وزمان واحد، فإن العمد ٌعتبر لد تم فً المكان والزمان الذٌن ٌعلم فٌهما الموجب بالمبول عمال بنص المادة 67 من المانون المدنً. ونظرا لكون االلتزام باإلرادة المنفردة ٌنشؤ بإرادة طرف واحد دون حاجة لمبول طرف آخر، فإن مكان الإبرام فً العمود كضابط لإلسناد ٌمابله فً االلتزام باإلرادة المنفردة مكان وجود (نشؤة) االلتزام ، 8

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 9#ص-9

الذي ٌرتبط بالضرورة بمكان التعبٌر عن الإرادة المتضمن لاللتزام باإلرادة المنفردة . (الكساسبة، ص309-308، عادل دمحم، ص322). وإذا كان ضابط محل الإبرام ٌبدو مالئما للتطبٌك على االلتزام باإلرادة المنفردة وفك التصور السالف ذكره، فإنه ٌثٌر مسؤلة إمكانٌة تغٌٌر الملتزم بإرادته المنفردة لمكانه لبل نشوء التصرف رغبة منه فً التهرب من أحكام لانون ذلن المكان. وحٌث أن هذا الأمر ٌندرج تحت الغش نحو المانون (التحاٌل على المانون) إذا تحممت شروطه، فإنه ٌتوجب تطبٌك لانون المكان الأول الذي ٌراد التهرب من أحكامه. (عادل دمحم، ص323). وعلى الرغم من مالءمة ضابط محل الإبرام لتحدٌد المانون الواجب التطبٌك على االلتزام باإلرادة المنفردة، فإن هذا التطبٌك ٌحجبه ضابط الموطن أو الجنسٌة عند تطبٌك أحدهما كضابط إسناد فً االلتزام باإلرادة المنفردة، وذلن ألن ضابط الموطن أو الجنسٌة سابمان على ضابط محل الإبرام من حٌث تسلسل االنطباق، وحٌث إن ضابط الموطن أو ضابط الجنسٌة متحمك فً حال االلتزام باإلرادة المنفردة، وذلن لعدم االعتداد إال بموطن أو جنسٌة طرف واحد وعدم وجود طرفٌن لكً ٌكون هنان احتمال عدم اتحاد موطنهما أو جنسٌتهما ومن ثم الحكم بعدم انطباق الضابطٌن، وما دام للملتزم بإرادته المنفردة موطن أو جنسٌة فإن لانون ذلن الموطن أو تلن الجنسٌة هو الواجب التطبٌك فً شان ذلن االلتزام، وال محل للمول بسرٌان لانون مكان نشوء ذلن االلتزام ( الكساسبة، ص312؛ عادل دمحم، ص323).

خاتمة :

ختاما نخلص إلى أن عدم إٌراد المشرع لماعدة إسناد خاصة لحل مسؤلة تنازع الموانٌن بشؤن االلتزامات الناشئة عن الإرادة المنفردة لم ٌمنع من االهتداء للحل استناد إلى عموم نص الفمرة الثانٌة من المادة 123 مكرر من المانون المدنً التً تمضً بسرٌان أحكام العمد على التصرف باإلرادة المنفردة باستثناء أحكام المبول، على اعتبار أن إعمال نص المادة المذكورة ٌبرر تطبٌك لواعد الإسناد الخاصة بالعمد الدولً على االلتزام باإلرادة المنفردة الدولً. وعلٌه انتهٌنا إلى خضوع االلتزامات الناشئة عن الإرادة المنفردة ذات العنصر الأجنبً إلى ضوابط الإسناد الممررة فً المادة 18 من المانون المدنً مع إضفاء شًء من التحوٌر ٌتماشى وخصوصٌة االلتزام باإلرادة المنفردة من حٌث كونه ٌنشؤ عن إرادة واحدة بخالف االلتزامات التعالدٌة التً تنشؤ عن إرادتٌن، مما ٌمتضً االعتداد بإرادة وموطن وجنسٌة من صدر عنه االلتزام لوحده كضوابط لإلسناد واستبعاد شرط اشتران المتعالدٌن سواء بالنسبة للمانون المختار أو الموطن أو الجنسٌة. ومن ثم خلصنا إلى أنه ٌسري على االلتزام باإلرادة المنفردة المانون المختار من لبل من صدر عنه االلتزام إذا كانت له صلة حمٌمٌة به أو بالتصرف. وفً حال عدم إمكان ذلن ٌطبك لانون موطنه أو جنسٌته. وفً حال عدم إمكان ذلن ٌطبك لانون محل إنشاء االلتزام. لكن لما كان ضابطا الموطن و الجنسٌة ٌسبمان ضابط محل الإبرام من حٌث التسلسل فً التطبٌك، وهما ضابطان متحممان فً حالة االلتزام باإلرادة المنفردة نظرا ألن العبرة بموطن أو جنسٌة من صدر منه االلتزام وحده ما من شؤنه إسماط فرضٌة عدم اتحاد الموطن أو الجنسٌة التً كانت تبرر اللجوء إلى لانون محل الإبرام، فإن ذلن ٌُفضً إلى عدم تصور اللجوء إلى لانون محل إنشاء االلتزام مادام ثمة موطن أو جنسٌة لمن صدر عنه االلتزام. 9

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 10#ص-10

هذا وتجدر الإشارة إلى أن ما أوردناه من حلول تيعلك بالمانون الواجب التطبٌك على االلتزام باإلرادة المنفردة فً جانبه الموضوعً، أما جانبه الشكلً فال ٌثٌر إشكاال نظرا لتصرٌح المادة 19 من المانون المدنً بخضوع التصرفات المانونٌة بوجه عام فً جانبها الشكلً لمانون المكان الذي تمت فٌه. كما ال إشكال ٌطرح بشؤن التصرفات باإلرادة المنفردة المتعلمة بالعمار، حٌث ٌسري علٌها لانون مولع العمار عمال بنص الفمرة الأخٌرة من المادة 18 من المانون المدنً. ومع ذلن، فإنه لما كان التوصل للمانون الواجب التطبٌك على االلتزام باإلرادة المنفردة أساسه االجتهاد فً تفسٌر نص الفمرة الثانٌة من المادة 123 مكرر من المانون المدنً، ولما كان أٌضا تطبٌك لواعد الإسناد المتعلمة بااللتزامات التعالدٌة على االلتزام باإلرادة المنفردة ٌستدعً االجتهاد فً تحوٌر أحكام المادة 18 من المانون المدنً، ما ٌعنً أن سبٌل التوصل إلى الحل وكذا تطبٌمه كالهما رهن االجتهاد، وفً ظل المآخذ التً سجلها الفمه على تطبٌك لواعد الإسناد المتعملة بالعمد على التصرف باإلرادة المنفردة وما الينرح من حلول بدٌلة لد تكون أكثر مالءمة لخصوصٌة االلتزام باإلرادة المنفردة ممارنة بااللتزامات التعالدٌة، كل ذلن ٌجعلنا نضم صوتنا إلى المنادٌن بتدخل المشرع لتخصٌص نص مستمل واضح وجلً ٌحدد المانون الواجب التطبٌك على التصرف باإلرادة المنفردة حسما للمسؤلة وتفادٌاً لتضارب االجتهاد الفمهً والمضائً وضمانا لألمن المانونً المنشود فً مجال تنازع الموانٌن، خاصة فً ظل اعتماد المشرع الإرادة المنفرد مصدرا عاما لاللتزام والثورة الرلمٌة المشهودة، ما ٌُنبئ بتنامً التصرفات االنفرادٌة ذات الطابع الدولً.

المراجع:

- أحمد عبد الكرٌم سالمة، الأصول فً التنازع الدولً للموانٌن، دار النهضة العربٌة، 2008، الماهرة. - الطٌب زروتً، تنازع الموانٌن فً ضوء المانون 10-05 المإرخ فً 20 جوان 2005 – دراسة ممارنة بالموانٌن العربٌة والمانون الفرنسً، 2008، ج1، مطبعة الفسٌلة، الدوٌرة. - تجٌنً عبد المادر، معاٌٌر تدوٌل عمود التجارة الدولٌة، مجلة العلوم المانونٌة والسٌاسٌة، المجلد 13، العدد 12، سبتمبر 2022، ص ص .123-108 - عبد الكرٌم بلعٌور، لانون الإرادة طبما للمادة 18 من المانون المدنً الجزائري لبل وبعد تعدٌلها سنة 2005، المجلة الجزائرٌة للعلوم المانونٌة وااللتصادٌة والسٌاسٌة، مجلد 47، عدد 2، 2010، ص ص .384-365 - علً عادل دمحم، المانون الواجب التطبٌك على االلتزام الناشئ عن الإرادة المنفردة، مجلة الحموق، الكوٌت، المجلد 42، العدد 1، 2018، ص ص .348-307 - علً فٌاللً ودمحم عماد الدٌن عٌاض، االلتزامات – النظرٌة العامة للعمد وااللتزام باإلرادة المنفردة، الدٌوان الوطنً لالشغال التربوٌة والتمهٌن، الجزائر، ط 4، .2023 - فراس ٌوسف الكساسبة، صالحٌة لانون العمد للتطبٌك على التصرفات االنفرادٌة عند تنازع الموانٌن، مجلة الشرٌعة والمانون، كلٌة المانون بجامعة الإمارات العربٌة المتحدة، العدد 53، السنة 27، ٌناٌر 2013، ص ص .341-288 - H., L. et J. Mazeaud et F. Chabas, Leçons de droit civil, tome 2, Volume 1, Obligations, théorie générale, 9e éd., Delta, 2000. 10