مجلة الحقوق والحريات المجلد 14، العدد 2 السنة 2026، ص-139ص157 السياسة الخارجية الهندية اتجاه اوراسيا: مقاربة جيواستراتيجية Indian Foreign Policy Towards Eurasia: A Geostrategic Approach موس ى بن قاصي ر ( 1) خالد بومنجل (2) ( 1) جامعة قسنطينة 3 – صالح بوبنيدر ( الجزائر ) [email protected] ( 2) جامعة قسنطينة 3 – صالح بوبنيدر، (الجزائر) [email protected] تاريخ االرسال: تاريخ القبول: تاريخ النشر : 2026 /10 /31 2026 /09 /27 2026 /04 /21 الملخص: تحلل هذه المقالة السياسة الخارجية للهند تجاه أوراسيا من خالل دراسة كيفية تأثير الجغرافيا ً ً والتاريخ على عالقاتها الخارجية، بدءا من جوارها المباشر وصوال إلى انخراطها الأوسع في المنطقة. وتجادل بأن الموقع االستراتيجي للهند يوفر لها مزايا ونقاط ضعف متجذرة في ماضيها االستعماري، وقد أدت هذه العوامل في البداية إلى تبني موقف عدم االنحياز، الذي أثبت محدوديته، مما دفعها إلى التحول نحو سياسة أكثر براغماتية تركز على التحالفات وتنمية القوة الوطنية، وهو ما يحدد اآلن مسار الهند العاملي. الكلمات المفتاحية: الهند، اوراسيا، القوى البرية، القوى البحرية. Abstract: This article analyzes India’s foreign policy toward Eurasia by examining how geography and history shape its external relations— from its immediate neighborhood to its broader engagement across the region. It argues that India’s strategic location provides both advantages and vulnerabilities rooted in its colonial past. These factors initially led to a non-aligned stance, which proved limited, prompting a shift toward a more pragmatic policy centered on alliances and the development of national power, now defining India’s global trajectory. key words: India, Eurasia, land powers, sea powers. المؤلف المرس ل : خالد بومنجل 139
السياسة الخارجية الهندية اتجاه اوراسيا: مقاربة جيواستراتيجية
ملخص البحث الأكاديمي (Abstract)
تحلل هذه المقالة السياسة الخارجية للهند تجاه أوراسيا من خلال دراسة كيفية تأثير الجغرافيا والتاريخ على علاقاتها الخارجية، بدءًا من جوارها المباشر وصولًا إلى انخراطها الأوسع في المنطقة. وتجادل بأن الموقع الاستراتيجي للهند يوفر لها مزايا ونقاط ضعف متجذرة في ماضيها الاستعماري، وقد أدت هذه العوامل في البداية إلى تبني موقف عدم الانحياز، الذي أثبت محدوديته، مما دفعها إلى التحول نحو سياسة أكثر براغماتية تركز على التحالفات وتنمية القوة الوطنية، وهو ما يحدد الآن مسار الهند العالمي. This article analyzes India’s foreign policy toward Eurasia by examining how geography and history shape its external relations—from its immediate neighborhood to its broader engagement across the region. It argues that India’s strategic location provides both advantages and vulnerabilities rooted in its colonial past. These factors initially led to a non-aligned stance, which proved limited, prompting a shift toward a more pragmatic policy centered on alliances and the development of national power, now defining India’s global trajectory.
بن قاصير, موسى، "السياسة الخارجية الهندية اتجاه اوراسيا: مقاربة جيواستراتيجية"، مجلة الحقوق والحريات، مجلد 14، عدد 2، ص ص 139-157.
متن الدراسة والتحليل الفقهي
19 صفحات مرقمةتقع الهند في شبه القارة الهندية وهي منطقة احتضنت حضارات عريقة وكيانات ّ سياسية متنوعة عبر التاريخ، اال ان هذه الحضارات فشلت في توحيد المنطقة، وقد شكلت ّ فترة الحكم االستعماري البريطاني نقطة تحول في هذا المسار، إذ أدخلت الإدا رة الإمبراطورية نظام حكم مركزي، وجهاز بيروقراطي حديث، وشبكة نقل عبر خطوط السكك الحديدية التي ربطت بين اراض ي شبه القارة الواسعة، ثم عادت المنطقة الى االنقسام بعد خروج االستعمار البريطاني وبرزت الهند باعتبارها الدولة االكبر من حيث المساحة وعدد السكان . برزت الهند في شبه القارة الهندية كأكبر كيان من حيث المساحة والسكان واالستمرارية الإدارية، إال أن البالد ورثت انقسامات إقليمية وعرقية ودينية معقدة سرعان ما تحولت إلى صراعات إقليمية ومعضالت أمنية، فحدود الهند الممتدة عبر جبال الهيمااليا وبحر العرب وخليج البنغال، جعلها ضمن جوار هش يتسم بعدم االستقرار السياس ي والنزاعات الإقليمية العالقة والتنافس الجيوسياس ي وهو ما يعني ضرورة سعي الهند الى تحقيق االستقرار االمني ومن ثم مد نفوذها االستراتيجي بما يسمح لها بلعب دور اقليمي ومن ثم عاملي . تكمن اهمية الموضوع في فهم تطلعات الهند إلى النفوذ العاملي خاصة في ظ ل القيود المرتبطة بطبيعة ببيئتها الإقليمية، اذ ال يمكن فصل موقف الهند الجيوسياس ي عن التحديات التي تواجهها في جنوب آسيا: النزاعات الحدودية مع باكستان والصين، والتقلبات السياسية في دول مجاورة مثل نيبال وسريالنكا وبنغالديش، والمنافسة المتزايدة مع الصين في المحيط الهندي وفي السياق الأوراس ي، فسلوك الهند الخارجي يتأثر بالتجارب التاريخية والضرورات الجغرافية، ولذلك تكمن المشكلة الأسا سية في فهم طموحات الهند االقليمية والعاملية الى ضرورة التركيز على جغرافية الهند وإرثها االستعماري وهو ما سنحاول الوقوف عنده عبر االجابة عن االشكالية االتية : كيف يمكن فهم السياسة الخارجية الهندية اتجاه اوراسيا على ضوء متغيرات البيئة االقليمية والدولية ؟ 140
الفرضيات : ً ً ً • إن الحتمية الجغرافية، ال تزال عامال تفسيريا حاسما في تفسير خيارات السياسة الخارجية للهند، و ال سيما فيما يتصل ببسط نفوذها ضمن مجاالت جيوسياسية متعددة. • كلما كان هناك انعدام لالمن في جوار الهند المباشر كلما توجهت الهند الى اتباع استراتيجية مزدوجة: تعزيز االستقرار الداخلي مع توسيع النفوذ الخارجي، وخاصة ضمن أطر أوراسيا ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ . المناهج المستخدمة : • المنهج الوصفي التحليل ي: وهذا بغية دراسة السياق التاريخي لتطور السياسة الخارجية الهندية اتجاه اوراسيا وتحليل التغيرات التي طرات عليها. • نهجية التحليل الجيوسياس ي: وذلك بغية فهم الديناميكيات المتصلة بسلوك الهند اتجاه اوراسيا انطالقا من موقعها الجغرافي وبيئتها االقليمية. التقسيم العام للدراسة : م المبحث االول: اهمية اوراسيا دراسة على ضوء التصورات الهندية . ج ل ة المطلب االول: أهمية الموقع الجغرافي للهند في تفسير سلوكها نحو اوراسيا . ا ل ح
و ق التصورات الجيوسياسية الهندية حول أوراسيا . المطلب ا لثالث: و ا ل
ر ي المطلب االول: استارتيجية عدم االنحياز. ا ت
ُ ّ ّ تعد الهند من الدول التي تمتلك أبرز مقومات القوة كما حددها منظر و ا الجيوسياسة، فهي دولة مستقلة ذات نظام حكم برملاني حديث، وتتمتع بمساحة جغرافية ً شاسعة وتعداد سكاني هائل يجعلها من بين الدول الأكثر كثافة في العالم، فضال عن ذلك 141
ُتصّنف الهند قوة نووية كبرى وفاعًال إقليمًيا محورًيا يسعى إلى ترسيخ دوره ضمن النظام الدولي، مستندة في ذلك إلى مواردها البشرية والتكنولوجية وإلى إرثها الحضاري والسياس ي:1
يتميز الموقع الجغرافي للهند بفرادة استثنائية تجعل منها نقطة التقاء بين البر الأوراس ي والممرات البحرية العاملية، فهي تقترب من قلب اليابسة الأوراسية الغنية بالموارد الطاقوية في آسيا الوسطى، وفي الوقت ذاته تشرف على أهم المسالك البحرية التي تربط بين أوروبا والشرق الأوسط الغني بالنفط من جهة، وبين االقتصاديات الديناميكية في شرق آسيا كالصين واليابان ودول اآلسيان من جهة أخر ى2، كما تقع الهند في محور جغرافي ّ يتيح لها التواصل مع ثالثة محيطات كبرى (الهادئ والهندي واألطلس ي ) والتي تشكل ُ ّ بمجموعها ما يعرف ب"المحيط العظيم" المحيط بالجزيرة العاملية بحسب تصور بيترس ن3، هذا الموقع جعل الهند في صلب التحليالت الجيوسياسية الكبرى منذ بدايات القرن العشرين: ّ • يرى هالفورد ماكيندر أن الهند تمثل قاعدة برية متقدمة يمكنها المساهمة في منع ّ تمدد القوى البحرية نحو قلب أوراسيا، إذ أن القوة البرية، في تصوره، هي التي تسعى إلى إغالق المنافذ البحرية بوجه القوى البحرية، مثلما فعلت روما حين أحكمت سيطرتها على البحر الأبيض المتوسط بعد انتصارها في الحروب البونيقي ة4 ، أما نيكوالس سبيكمان فيعتبر الهند القوة ا ألوضح ضمن حافة الأرض المحورية (Rimland )، وهي إحدى الدول التي تمتلك القدرة على الحد من ً وصول القوى البرية إلى أعالي البحار نظرا ملوقعها ضمن المجال البحري المحيط . • يبرز ألفرد ماهان الأهمية االستراتيجية للهند من منظور بحري، إذ يرى أنها تقع في قلب ا ملحيط الهندي الساحلي، ما يمنحها إمكانية النفاذ نحو الشرق الأوسط والصين عبر الطرق البحرية، ويجعلها عقدة محورية في التوازنات البحرية 1 محمد ضياء الحق، الهند : عوامل النهوض وتحديات الصعود، الدوحة وبيروت: مركز الجزيرة للدراسات، الدار العربية للعلوم ناشرون، 2010، ص 15 . 2 المرجع نفسه، ص ص 15، .16
الإقليمية والدولي ة1، وفي الإطار ذاته، يصّنف زبيغنيو بريجنسكي الهند ضمن الفواعل الجيواستراتيجية الأساسية، ملا تمتلكه من مقومات مادية وبشرية ً ً تؤهلها لتأدية دور عاملي قادر على التأثير — سلبا أو إي جابا — في بنية الهيمنة الأمريكية على النظام الدولي. من خالل هذه التحليالت المتنوعة، يتضح أن الهند ليست مجرد قوة إقليمية ناشئة، بل هي محور تالقي ملفاهيم الجغرافيا السياسية الكالسيكية والمقا ربات الجيوسياسية الحديثة، إذ تجمع بين عناصر القوة البرية والبحرية، وبين الإرادة السياسية في توسيع نفوذها الإقليمي والسعي لتأمين موقع مؤثر على الساحة العاملية .
يشير روبرت د. كابالن الى أهمية الع وامل الجغرافية في حركة التاريخ الهندي وتشكيل تصورات الهند حول اوراسيا، وقد رأى كابالن ان الهند غنية بالروافد المائية، ومناخها معتدل وهو ما ساهم في تمازج الحضارات وشكل الحقا خليطا غير متجانس من السكا ن.2 وجود المياه واألراض ي الخصبة والمناخ المعتدل جعل الحضار ات الهندية ال تهتم م ج ل ببناء هياكل سياسية لتنظيم الموارد بالشكل الذي قامت به الصين والدول الأوروبية، وهو ة ا ل ما ساعد على وقوعها تحت ايدي الغزات اذ لم تكن الهند موحدة اال في فترات متقطعة من ح ق و تاريخها وكان ذلك تحت حكم الماوريين الذي شكلوا نظام حكم ال مركزي عبر ارجاء ا لهند مع ق وجود نمط مركزي في السهل الشرقي لنهر الغانج، ثم توحدت فيما بعد على ايدي المغول و ا ل ح ومن ثم البريطانيي ن3 في مرحلة متقدمة من تاريخ الهند . ر ي ا عرفت الهند العديد من الغزوات كلها من الشمال الغربي للبالد عبر باكستان ت وأفغانستان في الوقت الحالي، ولهذا فان جوار الهن د في الشمال الغربي يحظى باهتمام بالغ من قبل كامل أطياف المجتمع الهندي، ولعل هذا مرده الى الجغرافيا اذ ان الجبال الراسية في الشمال كانت تشكل حواجز طبيعية يصعب اختراقها من الغزاة.4 1 روبرت د.كابالن, انتقام الجغرافيا، الكويت: المج لس الوطني للثقافة والفنون واالداب، 2015، ص 271 . 2 المرجع نفسه، ص .271 3 المرجع نفسه، ص ص -273 286 . 4 المرجع نفسه، ص 273 . 143
تعد الهند دولة بحرية بسواحل طولها 7517 كلم، باإلضافة على مجموعتين من الجزر في الشرق والغرب (جزر الكشوديب، جزر اندمان ونيكابور)1 ، وهو ما جلب الغزاة البريطانيين والذين عمرو قرابة قرن من الزمن في الهند قبل ان يرحلوا سنة .1947 استقالل الهند جعلها ترث من بريطانيا استراتيجيتها الموجهة نحو القارة االوراسية اين كانوا يدافعون عن نفوذهم ضد االتحاد السوفيتي في الغرب وفرنسا في الشرق، ولهذا لم تطور الهند أي استراتيجية بحرية النشغالها بالدفاع عن البر الهندي الرئيس ي ضد كل من الصين وباكستا ن2، كما ورثت النظام السياس ي البريطاني كونه قائم على العلمانية، وهو انعكاس لرغبة الهند في تجاوز الصدامات الطائفية والديني ة.3 اهتمام الهند باستراتيجية الدفاع القاري جعلها تهمل استراتيجية الدفاع البحري اذ اعتمدت الهند لفترة طويلة على وجود البحرية الملكية البريطانية في المحيط الهندي والتي كانت تقوم بدوريات بالقرب من السواحل الهندية، باإلضافة الى وجود دول صديقة، وعلى الرغم من هذا فان االستراتيجية البحرية الهندية بدأت التفكير في أعالي البحار بسبب إرساء اندونيسيا ألسطولها البحري لردع الهند خالل حربها مع باكستان سنة 1965 ونفس االمر مع حاملة الطائرات االمريكية يو.اس.اس. انتبرايس التي تواجدت في خليج البنغال ولذات السبب الأو ل خالل سنة .41971 بدأت الهند في تطوير اسطولها البحري منذ سبعينات القرن الماض ي وخصصت له ميزانيات كبيرة وبدأت تظهر أهمية امتالك اسطول بحري قوي بسبب الإصالحات االقتصادية الهندية قبيل انتهاء الحرب الباردة وانعكاساتها الإيجابية على الدخل الهندي، كما ظهرت قضايا المناطق االقتصادية الخالصة في البحا ر5 ومع تطور اقتصاديات شرق اسيا، ووجود استراليا أصبحت الممرات البحرية قبالة الهند ذات أهمية بالغة خصوصا مع 1 محمد ضياء الحق، مرجع سبق ذكره، ص ص -17 20 .
نهج الهند في سياسة النظر الى الشرق 1، ما جعل انظار العديد من الدول تتوجه الى الهند كموازن للقوة الصينية في شرق اسي ا.2
يتشكل التصور الجيوسياس ي للهند تجاه أوراسيا من خالل تجاربها التاريخية وتفاعالتها المعقدة ضمن الأطر االستراتيجية العاملية واإلقليمية، مما جعل بيئتها المحيطة غير مستقرة ، ولفهم هذا التصور بشكل أفضل من المفيد إعادة النظر في نظرية "مانداال" ُ ّ الجيوسياسية لكوتيليا، وهو مفهوم طور في سياق استراتيجي يعكس إلى حد كبير الوضع الراهن للهند، ففي عهد كوتيليا، كانت شبه القارة الهندية مقسمة إلى ممالك متنافسة عديدة ما جعل تركيز الحكام ينصب في الدفاع عن بلدانهم وإدارة العالقات العدائية ُ ً كوسيلة لتأمين أراضيهم وتوسيعها. تحدد نظرية "مانداال" أشكاال متميزة من السيادة داخلية وخارجية تشير االولى إلى سلطة الدولة على حدودها السياسية الطبيعية وسكانها بينما تتعلق الثانية باعتراف االخرين بهذه السيادة، وبالتالي ممارسة السيادة دون تدخل من الممالك االخرى . ً ً تقدم نظرية "راجا مانداال" نموذجا دائريا للدول كما في الشكل اسفله: م ج ل الشكل :1 نظرية مانداال الجيوسياسية ة ا ل ح ق و ق و ا ل ح ر ي ا ت Source: Ni Kadek Surpi, Ni Nyoman Ayu Nikki Avalokitesvari, I Made Gami Sandi Untara, MANDALA THEORY OF ARTHAŚĀSTRA AND ITS
IMPLEMENTATION TOWARDS INDONESIA'S GEOPOLITICS AND GEOSTRATEGY, Jurnal Penelitian Agama Hindu, Vol: 4, Iss: 3,2020 p. 133. • وحدة التحليل االساسية في هذه النظرية هي (Vijigishu) او الفاتح: يهدف الى حفظ البقاء وبناء القوة ضم ن بيئة استراتيجية معادية، اما وباقي الدوائر تمثل القوى الفاعلة الأخرى ، وتصنف حسب عالقتها مع الفاتح (عدو، صديق، تابع). ُ ّ ً • يمثل (Ari) الأعداء: جيران الفاتح وهم يعدون خصوما طبيعيين، حيث ينظر اليهم كراغبين في االستالء على اراض ي الفاتح، كما ان صديق العدو عدو (Ari-Mitra) بينما ان صديق العدو البعيد ف يسمى(parsnigrahasara). ً • يمثل (Mitra) أو الحلفاء توازنا: وغالبا هم جيران العدو الذين يعتبرون اعداء له وهم بذلك اصدقاء للفاتح صديق (Mitra-Mitra) ، اما الصديق البعيد فيعرف ّ باسم (Akrandasara) ، ويمتد هذا التوازن ليشمل الوسطاء (ماديا) والمحايدين(Udasina)، وقد دعا كوتيليا إلى ست سياسات - السالم، والحرب، والحياد، والتحالف، والسياسة المزدوجة، واالستعداد - لتمكين الفاتح من توسيع نفوذه. • معيار تقسيم الدوائر الجيوسياسية بالنسبة للفاتح هو السلوك: (Aribhavin) (تصرفات عدائية)، (Mitrabhavin) (تصرفات ودية)، (Bhrytyabhavin) (تصرفات أخوية). • يشير كوتيليا الى امكانية تغير الدوائر الجيوسياسية في نظرية مانداال وهذا طبق ا للوضع الجيوسياس ي في المنطقة نتيجة الحروب او تحول العالقات بين الفاعلين الدوليي ن1وعليه يمكن تطبيق النظرية في كل زمان ومكا ن كما ان النظرية تتوافق و ديناميكيات ميزان القوى الواقعي بيد انه يتجاهل عوامل حديثة كالترابط االقتصادي .
عملت الهند على صياغة استراتيجية لسياستها الخارجية بما يتالءم ووضعها الجيوسياس ي وحجم قوتها في القارة الأوراسية، وهذا من خالل :
خرجت الهند من االستعمار البريطاني دولة هشة تعمل على تكوين ذاتها لتجاوز عقبات الضعف االقتصادي والعسكري، وفي ظل المتغيرات الدولية واإلقليمية في تلك الفترة، فقد اتخذت الهند من عدم االنحياز استراتيجية لها على المستويات الثالث المحلي واإلقليمي والدولي، ويرتبط الأول بمسؤولية حماية دول ممالك الهمااليا الثالث (نيبال، بوتان، وسيكيم)، الموروث عن التاج البريطاني، ويرتبط الثاني بالتنافس الحاد مع باكستان، اما الثالث فيرتبط بالتنافس مع الصين على مستوى قاري أوسع، كما كان للهند الرغبة في ان تصبح قوة عاملية او التظاهر بذلك بسبب وضع نهرو كقائد عاملي له اسهام كبير في بروز حركة عدم االنحياز1، وقد تطورت هذه االستراتيجية وفق ما يوضحه الجدول االتي : جدول :1 تطور مفهوم عدم االنحياز في سياق االستراتيجية الهندية تطور مفهوم عدم المقص ود بعدم االنحياز االنحياز الحياد يقصد به اتباع سياسة مستقلة بغض النظر عن الأيديولوجية المختارة في م ج نهج الدولة شيوعية او لبرالية فهي ال تعني التحالف مع قطب على حساب ل ة اخر. ا ل ح الحياد الديناميكي الحياد عن حاالت الحرب بين الأطراف الدولية وعدم الحياد نحو القضايا ق و المرتبطة بالهيمنة االستعمارية واالمبريالية (أي دعم حركات التحرر حول ق و العالم). ا ل ح عدم االنحياز االبتعاد عن التحالفات الجيوسياسية المشكلة من قبل القوتين العظمتين ر ي خالل الحرب الباردة، اتباع نهج إيجابي نحو السالم وخلق بيئة للتعايش ا ت السلمي (مبادئ بانش شيال) Source: Adhikari, S Sinha, Akhouri Radha Krishna Mukul Kamle, India’s Changing Geopolitical Code: an Attempt at Analysis, Geopolitics, V:3, Iss: 4, 2008, pp 6, 7. يتعبر العديد من المحللين ان استراتيجية عدم االنحياز كانت فاشلة في مواجهة التحديات الإقليمية بسبب السلوك العدواني لباكستان، والصين اتجاه الهند والجوار الإقليمي (النزاع الحدودي بين الهند وباكستان، والنزاع الحدودي بين الصين والهند وضم
الصين للتبت)، وهذا الإذعان الهندي للصين يتناقض ومبدأ الحياد الديناميكي، خصوصا وان نفس الفترة التي ضمت فيها الصين التبت كان هناك اجتماع سري في نيودلهي لالحتجاج على السياسة االستعمارية الهولندية في اندونيسيا، باإلضافة الى تدخل الهند في سيريالنكا، وهو ما يفسر واقعيا بالضعف الهندي في مواجهة الصي ن.1 اما على المستوى العاملي فقد حققت الهند نجاحات كبيرة خاصة على المستوى الأخالقي، وكانت الصين والهند اهم العبين في مؤتمر باندونغ، اال ان المؤتمر كان يفتقر الى البراغماتية في مواجهة الظروف الجيوسياسية المتغيرة والتي تتحكم فيها التحالفات، ومع انعقاد اول مؤتمر لعدم االنحياز في بلغراد فقد تم استبعاد الصين وباكستان وبعض الدول الأخرى بسبب مشاركتها في التحالفات الدولية القائمة في تلك الفترة، وهذا ما جعل الهند تنصب نفسها قائدة للعالم الثالث متفوقة على بقية الدول الأخرى كمصر ويوغوسالفيا والتي كانت تواجه تحديات في الحفاظ على استقاللها مقارنة بالهند، وهو ما يتوافق مع سيناريوهات غالتون غ في ترتيبه للوحدات السياسية الدولية اين كانت الهند ودول العالم الثالث في مواجهة دول الشمال وسياساتهم االمبريالية.2
اجبر الوضع الجيوسياس ي الهند على التحول نحو استراتيجية التحالفات الن استراتيجية عدم االنحياز لم تكن قادرة على استيعاب ال ضغوط التي تفرضها قوى البحر الرأسمالية وقوى البر االوراسية إلدخال الهند الى أحد المعسكرات ويصف كيوهين الوضع الذي كانت تعاني منه الهند بالقول" تعد جنوب اسيا منطقة استراتيجية مستقلة وصغيرة محاصرة بين العالم البحري المعتمد على التجارة والذي تهيمن عليه القوى البحرية التقليدية بزعامة الواليات المتحدة االمريكية، والعالم القاري الأوراس ي الذي يهيمن عليه االتحاد السوفيتي والصي ن.3 واألكثر من هذا فان ولوج باكستان الى النموذج الأمريكي للعالم القائم على االحتواء والردع النووي جعل الهند دوما تحت الضغط خاصة في ظل تفوق باكستان كونها عضوا نشطا في حلف (CENTO) ومنظمة االمن الجماعي (SEATO) واستطاعت باكستان التحالف مع الصين ضد الهند فيما يشبه ماكتبه سبيكمان "لم تكن هناك في الحقيقة
ابدا معارضة بسيطة بين القوة البرية والقوة البحرية...كان التحالف التاريخي دائما في سياق بعض أعضاء حافة الأرض...ضد بعض أعضاء حافة الأرض1" باعتبار ان باكستان احد أعضاء حافة الأرض المتحالفة مع القوى البحرية، والصين عضو اخر لدول حافة الأرض متحالفة مع قوى البر الأوراسية ولديها قوة نووية وكال الدولتين متحالفان ضد دولة حافة أخرى هي الهند والتي منيت بخسائر استراتيجية كبيرة بسبب نهجها الذي يفتقد الى الواقعية السياسية، ومن بين اهم الخسائر التي ال تزال الهند تعاني منها الى اليوم هو االتصال الحدودي بين الصين وباكستان. اجبر الوضع الجيوسياس ي أعاله الهند على توقيع اتفاقية دفاع مع االتحاد السوفيتي سنة 1971 والمعروفة باسم معاهدة الصداقة والتعاون الهندية السوفيتية ملدة عشرين عاما، وهو ما ساعد كثيرا الهند في حربها ضد باكستان في الحدود الشرقية، ما أدى الى استقالل باكستان الشرقية عن باكستان تحت اسم دولة بنغالديش، وأسر ما يزيد عن مليون جندي باكستاني، وما كان هذا ليحدث لوال معاهدة الهند مع االتحاد السوفيتي، اذ خرجت حاملة الطائرات االمريكية من خليج البنغال دون مساعدة باكستان لوجود القوات البحرية السوفيتية في ذات المكان لدعم الهن د.2 م ج ل بعد تفكك االتحاد السوفيتي بدأت الهند في تأطير شراكات جيواستراتيجية طبقا ة ا ل الهدافها ومع ما يتناسب مع قدراتها، خاصة في الوقت الراهن اين تطبق الهند سياسة ح ق و االنحياز المتعدد االتجاهات في اشارة الى وجود الهند ضمن اطر استراتيجية متناقضة من ق و حيث االهداف، وهذا وفقا للدوائر الجيوسياسية المحددة في نظرية مانداال اذ ان ا ل ح اسقاطات النظرية على عالقات الهند الخارجية يكون وفق االتي : ر ي ا جدول :2 الدوائر الجيوسياسية الهندية في اوراسيا طبقا الفكار نظرية مانداال ت الدول ة الدائرة السلوك الذي يصنف الدول ة سياسة الهند (الفاتح) اتجاه الجيوسياسية الدول ة نزاعات الحدود، المنافسة االعتماد على نظام المساعدة الصين، باكستان عدو الجيواستراتيجية الذاتية، تحقيق التوازن والجيواقتصادية والجيوثقافية االستراتيجي مع الخصوم، على النفوذ والقوة. التحالف مع اعداء الخصوم.
روسيا، اسيا صديق شراكات ثنائية في المجاالت تعزيز صفقات الدفاع والطاقة الوسطى العسكرية واالقتصادية تكتالت جيوسياسية ضد والثقافية. الهيمنة الغربية. االتحاد االوروبي محاي د عالقات ودية في المجمل الترابط التجاري اقتصادية اليابان، الفليبين صديق اصدقاء بموجب عدائهم للعدو تكتالت جيوسياسية وفيتنام وماليزيا وهو الصين واقتصادية موجهة في الغالب ضد الصين. الواليات المتحدة صديق الصديق البعيد في مؤخرة العدو تكتالت استراتجية واقتصادية االمريكية بموجب عدائهم للعدو وهو وتنسيق سياسات ضد العدو واستراليا الصي ن. (الصين) المصدر : بومنجل خالد، البعد االستراتيجي للسياسة الخارجية الروسية اتجاه اوراسيا بعد 2012، اطروحة دكتوراه، جامعة قسنطينة 3، كلية العلوم السياسية والعالقات الدولية، -2024 2025، ص . 261 يالحظ من الجدول ان التكتالت الجيوسياسية الهندية اما موجهة الحتواء الصين كونها العدو االكثر قدرة على تهديد الهند، او ضد هيمنة القوى الغربية على النظام الدولي في اطار البحث عن مكانة دولية مرموقة1 وهذا في اطار استراتيجية توازن القوى عبر التحالفات الجيوسياسية كون التحالف اسهل وسيلة لتحقيق ميزان القوى: يصف القادة واالستراتيجيون الهنود الصين بأنها التحدي الأمني الرئيس ي لبالدهم ، ً متقدم ة على باكستان ، وذلك بسبب النزاع الحدودي غي ر المحسوم في جبا ل الهيماالي ا وتنامي القدرات العسكرية الصينية ومع ازدياد قوة الطرفين، أصبح ت الحوادث على طو ل ً خط السيطرة الفعلية أكثر تواترا وخطورة ، مما يثير مخاوف من أ ن يؤدي أي سوء تقدي ر إلى تصعيد الص راع وتوسيع نطاقه، حتى وإن كان كال الجانبين ال يزاال ن يرغبان في تجنب حرب شاملة ، ويتوافق هذ ا التصور مع منط ق توازن التهديدات، فقدرا ت الصي ن وقربه ا
الجغرافي ونواياها العدوانية المتصورة تدفع الهند إلى طلب الدعم الخارجي بد ًال من االعتماد على التوازن الداخلي الذي يتطلب موارد اكبر ووقتا أطو ل:1 جدول 3 : التكتالت الجيوسياسية الهندية الموجهة ضد الصين. إسم التكتل أعضاء التكتل أهداف التكتل الهند، والواليات المتحدة تعزيز التنسيق السياس ي والمناورات البحرية المجموعة الرباعية االمريكية واليابان وأستراليا والتعاون الأمني في منطقة المحيطي ن الهندي ً كواد والهادئ، وقد صاغه الشركاء صراحة كوسيلة ملوازنة النفوذ الإقليم ي للصين الهند، والواليات المتحدة العمل على ملئ حلفاء الواليات المتحدة للفراغ مجموعة (I2U2) االمريكية، واالمارات العربية الذي ستتركه االخيرة نتيجة انسحابها من وإسرائيل. الشرق االوسط وتحولها نحو الهندو باسيفيكي بدل ترك المجال للمنافسين. الهند و(دول االسيان+) تعزيز اتصال الهند البري مع جنوب شرق آسيا أستراليا، بنغالديش، كندا، عبر ميانمار اقتصاديا وانعكاس ذلك على المنتدى الإقليمي الصين، جمهورية كوريا الجانب االمني خاصة ما تعلق في تحسين م لرابطة دول جنوب الشعبية الديمقراطية، االتصاالت االمنية حول المناطق الحدودية ج ل شرق اسيا االتحاد الأوروبي، منغوليا، بغية احتواء وإدارة ديناميكيات التمرد في ة ا ل نيوزيلندا، باكستان، جمهورية شمال شرق الهند. ح ق كوريا، روسيا، والواليات و ق المتحدة و ا المصدر : بومنجل خالد، مرجع سبق ذكره، ص ص -263 .264 ح ل ر يالحظ من خالل الجدول وجود الهند ضمن العديد من التكتالت الجيوسياسية ي ا ت المتعددة االطراف بغية موازنة الصعود الصيني، وهذا مرده ان التكتالت اسرع في طريقة لتحقيق ميزان القوى مع الصين، لكن هذا غير كافي اذ تعمل الهند ايضا ضمن اطر ثنائية االطراف، وهذا ما يوضحه الجدول االتي: 1 بومنجل خالد، البعد االستراتيجي للسياسة الخارجية الروسية اتجاه اوراسيا بعد 2012، اطروحة دكتوراه، جامعة قسنطينة 3، كلية العلوم السياسية والعالقات الدولية، -2024 2025، ص 263 . 151
جدول :4 بعض الشراكات االستراتيجية الثنائية للهند مع دول االسيان الدول ة طبيعة الشراكة االستراتيجية ماليزيا اتفاقية تعاون دفاعي مند 1993، الصناعات الدفاعية المشتركة، تدريب القوات الجوية، اجتماعات رفيعة المستوى تشمل تبادالت عسكرية ترتكز على القوة الجوية والبحرية تحت مسمى ميدكوم سنغافورة عالقات في مجال الدفاع منذ 2003، تدريبات عسكرية سينداكس، تدريبات جوية مشتركة سيمباكس، تدريبات بحرية مشتركة تايالندا، تفاهمات في مجال الدفاع ومن ضمنها الدوريات المنسقة كوربات منذ 2002 مع
جدول :5 التكتالت الهندية ضد الهيمنة الغربية التكتل اليات عمل الهند ضمن اهداف الهند من التكتل التكتل تعزيز المكانة االقليمية: تعزيز مكانة الهند كقوة صاعدة تساهم في االستقرار االقليمي. مكافحة الإرهاب وادارة المخاوف الأمنية اتجاه المنتديات االستراتيجية: باكستا ن: الظغط من اجل ادراج مكافحة االرهاب المنتدى الثالثي (الهند، ضمن جدول اعمال المنظمة خاصة ما يتصل بتجريم شنغهاي روسيا، الصين) حوار دعم االرهاب من دول المنظمة. للتعاون الهند واسيا الوسطى ايجاد موطئ قد في اسيا الوسطى تنويع الشراكات االستراتيجية والدفاعية مع دول المنطقة، ال سيما في سياق تغير ديناميكيات الأمن في أعقاب انسحاب الواليات المتحدة من أفغانستان. تسهيل التعاون الروس ي الهندي ضمن اطر المنظمة على الرغم من الخالفات الدورية، وضرورة التنسيق الهندي مع روسيا بشأن مصالحها في افغنستان ضمن م ج القناة االتصالية الدائمة بين رئيس ي البلدين. ل ة استغالل التعاون تعزيز نظام دولي متعدد الأقطاب يتحدى الهيمنة ل ا ح بريك س الجيواقتصادي لتحقيق الغربية . ق و ق االهداف الجيوسياسية. بريكس بلس يوفر للهند مرونة أكبر في بناء شراكات ّ و تتجاوز حدود التكتل مما يمكنها من تجاوز ا ل ح االستقطاب الدولي المتزايد الذي تفاقم منذ اندالع ر ي الصراع الروس ي الأوكراني ت ا المصدر : بومنجل خالد، مرجع سبق ذكره، ص ص -263 264 .
تطمح الهند إلى ترسيخ مكانتها كأحد الأقطاب الرئيسية في النظام العاملي المتعدد ً ً الناش ئ، وإدراكا منها بأنه لم يعد باإلمكان االعتماد كليا على القوى الخارجية لحماية مصالحها، ال سيما في المناطق ذات الأهمية االستراتيجية المباشرة، تبنت نيودلهي ما يمكن وصفه ب "استراتيجية ملئ الفراغ"، ويسعى هذا النهج إلى استغالل الفراغ الجيوسياس ي 153
الناجم عن االنسحاب التدريجي للواليات المتحدة من الشرق الأوسط بحسب سي نج، فإن هذا التحول االستراتيجي مدفوع بعدة عوامل مترابط ة:1 • تعزيز المشاركة السياسية واألمنية مع غرب آسيا: كثفت الهند جهودها الدبلوماسية وتعاونها الدفاعي مع الدول الرئيسية في الشرق الأوسط لترسيخ وجودها ونفوذها. ً • التوجه غربا في السياسة الخارجية الهندية في عهد ناريندرا مودي: يعكس هذا ُ ّ النهج تركيز الهند المتزايد على حماية الممرات البحرية الحيوية، التي تعد أساسية ُ ً ً ألمنها الطاقي وتجارتها ، كما يمثل جهدا مباشرا ملوازنة النفوذ الصيني المتنامي في المنطقة، ال سيما بعد نجاح بكين في الوساطة بين إيران والسعودية، وتزايد نشاطها البحري في غرب المحيط . • التفاعل االيجابي لدول الشرق الأوسط مع انخراط الهند في المنطقة: تراجع ثقة دول الشرق االوسط بالتزام واشنطن طويل الأمد جعل هذه الدول تسعى الى ً تنويع شراكاتها، خاصة في ظل جاذبية الهن د التي تشهد صعودا اقتصاديا ً ّ وعسكريا ، وبالتالي رحبت الجهات الفاعلة الإقليمية بتعزيز دور الهند، ال سيما في مجالي الأمن البحري والتعاون الدفاعي. وهكذا أصبح التعاون الأمني ركيزة أساسية في جهود الهن د مللئ الفراغ الإقليم ي ُ ّ وتجسد أنشط ة البحري ة الهندية هذ ه االستراتيجية، كم ا يتضح من تزايد عد د التدريبات المشتركة ومبادرا ت التعاون البحري مع دول الخليج الرئيسية، وال سيما ا إلمارا ت العربية ُ ّ المتحدة والمملكة العربية السعودية، ويقدم الجدول التالي ملحة عامة عن مشاركات البحرية الهندية في المنطقة كما هو موضح في الجدول : جدول :6 زيارات السفن الهندية الى غرب المحيط الهندي 1 ابهجيت سينج, تطور الوضع البحري للهند في المحيط الهندي: الفرص المتاحة امام منطقة الخليج، االمارات العربية المتحدة: اكاديمية االمارات الدبلوماسية، 2020، ص ص 2، .3 154
المصدر: أبهيجيت سينج. (2020). تطور الوضع البحري للهند في المحيط الهندي: الفرص المتاحة امام منطقة الخليج. اكاديمية االمارات الدبلوماسية، ص. .3
تفرض التحوالت الجيوسياسية على مستوى قطبية النظام الدولي الى ضرورة عمل الهند على تقوية الجيش، اذ ان الجيش الهندي يقع في الترتيب ال رابع عامليا من حيث االنفاق العسكري والذي بلغ سنة 2019 حوالي 57 مليار دوالر، بينما كان يبلغ سنة 2008 حوالي اذهو ،2008 ةنس للاخ هيلع ناك امع فعاضت قافنلاا نا ظحلالماو ،مجاود رايلم 27.8 مرده ادراك الحكومة الهندية للتحديات الأمنية التي تواجهها في ظل التغيرات الحاصلة على الساحة والدولية، خاصة وان الهند تسعى لتوسيع دورها العاملي بملئ الفراغ الذي خلفه االنسحاب االمريكي من عدة مناطق، وهو ما يظهر من خالل الشكل االتي : الشكل :2 تطور االنفاق العسكري الهندي م 269. p.,Balace Military The ),2020( ,IISS Source: ج ل يتشكل قوام الجيش الهندي من قوام قدره 1.455.550 جندي عامل بينما يبلغ ة ا ل عدد االحتياط 1.155.000 جندي احتياطي موزعة كاالتي: ح ق و جدول :7 توزيع جنود الجيش الهندي ق القوات البرية 1.237.000 960.000 و ا ل ح القوات البحري ة 66.100 55.000 ر ي ا ت القوات الجوي ة 139.850 140.000 القوات الشبه عسكرية 1.585.950 941.000 Source: IISS, (2020), The Military Balace,p. 270. ً رغم اعتمادها المستمر على الأسلحة الروسية، تسعى الهند جاهدة لتطوير قاعدة عسكرية صناعية مستقلة، حيث تخصص نحو 6.87% من ميزانيتها الدفاعية لهذا الغرض، كما تشجع البالد االستثمار الخاص واألجنبي في قطاعها الدفاعي، مع تحديد سقف للملكية الأجنبية بمقدار نسبته 26% من إجمالي الأسهم، وقد أعلنت الهند امتالكها لألسلحة النووية منذ أول تجربة نووية لها عام 1974، وأجرت عدة تجارب الحقة، كان 155
آخرها عام 1998، وال يزال الردع النووي حجر الزاوية في استراتيجيتها الأمنية، بهدف ً مواجهة أي إكراه نووي محتمل من الصين أو باكستان ، وبناء على ذلك، تلتزم الهند ُ ّ بسياسة الحفاظ على ترسانتها النووية عند الحد الأدنى المقبو ل1، اذ تعد القدرات النووية أساسي ة في سياق التحوالت الجيوسياسية المعاصرة، بالنظر لتطلعات الهند إلى مكانة عاملية بارزة ومعترف بها، فمكانتها الدولية ال تنفصل عن امتالكها قوة نووية ذات مصداقية .
يمكن القول مما سبق ان السياسة الخارجية للهند اتجاه اوراسيا يتحكم فيها عاملين اساسين االول يتصل بموقع الهند الجغرافي بينما الثاني يتصل بتراتبيتها على مستوى هرم القوى االقليمي والدولي. ُ ً تظهر الدراسة أن السياسة الخارجية الهندية ليست نتاجا لرغبات أيديولوجية فقط، بل هي قبل كل ش يء استجابة لبيئة جغرافية وأمنية شديدة التعقيد، حيث تفرض عليها حدودها البرية والبحرية وموقعها داخل أوراسيا والمحيط الهندي أن تجمع بين الدفاع عن المجال الح يوي القريب والتوسع في مجاالت النفوذ الأوسع. كما يتضح أن الهند انتقلت من نهج عدم االنحياز إلى مقاربة أكثر براغماتية تقوم على الشراكات المتعددة، وتوازن القوى، و ملئ الفراغات الإقليمية، وبناء القدرات الذاتية، خاصة في مواجهة الصين وباكستان والضغوط المرتبطة بالتحوالت الدولية. وعليه، يمكن القول إن فعالية السياسة الخارجية الهندية في العالم المتغير ترتبط بقدرتها على المواءمة بين الأمن الداخلي واالنتشار الخارجي، وبين االستقالل االستراتيجي واالنخراط في التحالفات المرنة، وإذا استمرت نيودلهي في تعزيز قوتها االقتصادية والعسكرية والبحرية، فمن المرجح أن تتقدم أكثر نحو دور جيواستراتيجي أكبر في أوراسيا ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ. 1 فاطمة بدروني، ادماج الهند في النظام الدولي لعدم االنتشار النووي والعالقات الصينية -االمريكية، دراسات استراتيجية ، م: 6، ع: 13، 2010، ص ص -34 43 . 156
أ- الكتب : .1 ابهجيت سينج, تطور الوضع البحري للهند في المحيط الهندي: الفرص المتاحة امام منطقة الخليج، االمارات العربية المتحدة: اكاديمية االما رات الدبلوماسية، .2020 .2 روبرت د.كابالن, انتقام الجغرافيا، الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون واالداب، .2015 .3 محمد ضياء الحق، الهند : عوامل النهوض وتحديات الصعود، الدوحة وبيروت: مركز الجزيرة للدراسات، الدار العربية للعلوم ناشرون، .2010 4. Alan Collins, Security and Southeast Asia: Domestic, Regional and Global Issues, Singapore: Lynne Rienner Publishers, 2003. 5. Alexandros Petersen, The World Island: Eurasian Geopolitics and the Fate of the West, Santa Barbara, California: Praeger, 2011. 6. Namrata Goswami, India's Approach to Asia: Strategy, Geopolitics and Responsibility, New Delhi: Institute for Defence Studies and Analyses, 2016. 7. Thongkolal Haokip, India’s Look East Policy and the Northeast, New Delhi: SAGE . 8. Vijay Sakhuja, Asian Maritime Power in the 21st Century: Strategic Transactions, China, India and Southeast Asia, New Delhi: Pentagon Press, 2011. م ب- الرسائل الجامعية : ج ل .9 بومنجل خالد، البعد االستراتيجي للسياسة الخارجية الروسية اتجاه اوراسيا بعد 2012، ة ا اطروحة دكتوراه، جامعة قسنطينة 3، كلية العلوم السياسية والعالقات الدولية، -2024 ح ل ق .2025 و ق ج- المقاالت في المجالت: و ا .10 فاطمة بدروني، ادماج الهند في النظام الدولي لعدم االنتشار النووي والعالقات الصينية - ح ل ر االمريكية، دراسات استراتيجية، م: 6، ع: 13، 2010 . ي ا ت 11. Adhikari and Others, India’s Changing Geopolitical Code: an Attempt at Analysis, Geopolitics, V:3, Iss: 4, 2008 12. Subhadeep Bhattacharya, India, ASEAN and indo-pacific geopolitics, Revista UNISCI, Iss: 49, 2019. ه- المقاالت على مواقع االنترنت: 13. Amit Kumar, "India Middle East Europe Economic Corridor: More power to Spykman’s Rimland",: https://timesofindia.indiatimes.com; 27/03/2026. 14. Olivier DA LAGE," LES ENJEUX DE SÉCURITE DE L'INDE EN ASIE DU SUD" : https://geopoweb.fr/?LES-ENJEUX-DE-SECURITE-DE-L- INDE-EN-ASIE-DU-SUD-Olivier-DA-LAGE. 28/03/2026. 157