القانون المدني ونظرية الالتزامسنة 2026مجلة الحقوق والحرياتOpen Access · وصول حر

الرقابة على جودة التشريع كآلية لتعزيز الأمن القانوني في التشريع الجزائري: دراسة نقدية تحليلية

س
سراتي, العياشي
جامعة العربي بن مهيدي أم البواقيصفحة 239-26138 أقسام مفهرسة

ملخص البحث الأكاديمي (Abstract)

يعد مبدأ الأمن القانوني من الركائز الأساسية لدولة القانون، إذ يهدف إلى تحقيق الاستقرار وترسيخ الثقة المشروعة لدى الأفراد، من خلال وضوح القواعد القانونية، قابليتها للتوقع واحترام الحقوق المكتسبة، ويرتبط هذا المبدأ بجودة التشريع، باعتباره الأداة الأساسية لتنظيم العلاقات القانونية وضبط سلوك الأفراد والسلطات العامة، فكلما اتسم التشريع بالدقة والوضوح كلما ساهم في تحقيق الأمن القانوني، تتناول هذه الدراسة موضوع الرقابة على جودة التشريع من خلال بيان مفهومها، ثم تحليل أثر جودة التشريع على تكريس الأمن القانوني مع إبراز العلاقة بينهما، حيث يؤدي ضعف الصياغة التشريعية وعدم الاتساق بين النصوص إلى زعزعة الثقة والإخلال باستقرار المعاملات، والمساس بالثقة المشروعة. Legal security is considered one of the fundamental pillars of the rule of law, as it aims to achieve the stability and strengthen public trust through clear and predictable legal rules and respect for acquired rights, The principle is closely linked to the quality of legalization, which is the primary mean of organizing legal relationship and controlling the behavior of both individuals and public authorities. the more precise, clear and the legislation the more it contributes to realizing legal security. This study examines the object of quality control of legislation by explaining its concept and emphasizing the relationship between them, Weak legislative drafting, and inconsistencies between texts undermine confidence in the law and disrupt the stability of legal transactions, leading to damage to legitimate trust.

توليد التوثيق الأكاديمي للبحث (Citation):

سراتي, العياشي، "الرقابة على جودة التشريع كآلية لتعزيز الأمن القانوني في التشريع الجزائري: دراسة نقدية تحليلية"، مجلة الحقوق والحريات، مجلد 14، عدد 2، ص ص 239-261.

متن الدراسة والتحليل الفقهي

23 صفحات مرقمة
الصفحة المطبوعة بالمجلة: 1#ص-1

مجلة الحقوق والحريات المجلد 14، العدد 2 السنة 2026، ص-239ص261 الرقابة على جودة التشريع كآلية لتعزيز الأمن القانوني في التشريع الجزائري : دراسة نقدية تحليلية Quality control of legislation as a means of strengthening of legal certainty in Algerian legislation: an analytical critical study العياش ي سراتي( 1) وفاء عز الد ين(2) ( 1) أستاذ محاضر ب كلية الحقوق والعلوم السياسية جامعة 08 ماي 1945 قاملة - الجزائ ر [email protected] ( 2) أستاذ محاضر ب كلية الحقوق والعلوم السياسية جامعة 08 ماي 1945 قاملة- الجزائ ر [email protected] تاريخ االرسال: تاريخ القبول: تاريخ النشر : 2026 /10 /31 2026 /09 /16 2026 /04 /26 الملخص: يعد مبدأ الأمن القانوني من الركائز الأساسية لدولة القانون، إذ يهدف إلى تحقيق االستقرار وترسيخ الثقة المشروعة لدى الأفراد، من خالل وضوح القواعد القانونية، قابليتها للتوقع واحترام الحقوق المكتسبة، ويرتبط هذا المبدأ بجودة التشريع، باعتباره الأداة الأساسية لتنظيم العالقات القانونية وضبط سلوك الأفراد والسلطات العامة، فكلما اتسم التشريع بالدقة والوضوح كلما ساهم في تحقيق الأمن القانوني، تتناول هذه الدراسة موضوع الرقابة على جودة التشريع من خالل بيان مفهومها، ثم تحليل أثر جودة التشريع على تكريس الأمن القانوني مع إبراز العالقة بينهما، حيث يؤدي ضعف الصياغة التشريعية وعدم االتساق بين النصوص إلى زعزعة الثقة واإلخالل باستقرار المعامالت، والمساس بالثقة المشروعة. الكلمات المفتاحية: الأمن القانوني – جودة التشريع- الصياغة التشريعية- الثقة - المشروعة المؤلف المرس ل : العياش ي سرات ي 239

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 2#ص-2

تحليلية Abstract: Legal security is considered one of the fundamental pillars of the rule of law, as it aims to achieve the stability and strengthen public trust through clear and predictable legal rules and respect for acquired rights, The principle is closely linked to the quality of legalization, which is the primary mean of organizing legal relationship and controlling the behavior of both individuals and public authorities. the more precise, clear and the legislation the more it contributes to realizing legal security. This study examines the object of quality control of legislation by explaining its concept and emphasizing the relationship between them, Weak legislative drafting, and inconsistencies between texts undermine confidence in the law and disrupt the stability of legal transactions, leading to damage to legitimate trust. key words: Legal security - quality of legislation- legislative drafting- legal- culture.

مقدمة:

لم يعد التشريع في الدولة الحديثة يقتصر على تنظيم العالقات داخل المجتمع، بل أصبح الأداة الأساسية لتحقيق التنمية وتنظيم العالقات داخل المجتمع ودعامة اساسية لترسيخ االستقرار القانوني، غير أن الممارسة التشريعية أظهرت أن كثرة النصوص وتواتر تعديلها إلى جانب ضعف الصياغة القانونية في بعض الأحيان، قد أفرزت حالة من عدم اليقين القانوني، انعكست سلبا على استقرار المعامالت وأضعفت ثقة الأفراد في المنظومة القانونية، لذلك لم تعد فعالية التشريع تقاس بوجوده فحسب، بل ترتبط أساسا بمدى جودته سواء من حيث وضوح الصياغة، دقة التعبير أو انسجامه مع باقي النصوص، فضال عن قابليته للتطبيق وتحقيقه لألهداف التي وضع من أجلها . وفي هذا السياق يبرز مبدأ الأمن القانوني كأحد الأعمدة الأساسية لدولة القانون، ملا يوفره من استقرار في المراكز القانونية، ويعزز الثقة المشروعة لدى الأفراد، غير أ ن تحقيق هذا المبدأ يظل رهينا بمدى إخضاع التشريع لرقابة فعالة تضمن جودته وتحد من عيوب الصياغة والتضخم التشريعي، وعليه تثار الإشكالية التالية: 240

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 3#ص-3

إلى أي مدى تساهم الرقابة على جودة التشريع في تعزيز الأمن القانوني، وما حدود فعاليتها في التشريع الجزائري ؟ تهدف هذه الدراسة إلى تحقيق جملة من الأهداف والتي يمكن إجمالها في بيان

مفهوم الرقابة على جودة التشريع وتحديد أبعادها في التشريع الجزائري، تحليل مختلف

آليات الرقابة على جودة التشريع، وبيان دور كل جهة متدخلة في العملية التشريعية، إبراز العالقة بين جودة التشريع ومبدأ ا ألمن القانوني، محاولة تقييم فعالية الرقابة على جودة التشريع، والكشف عن أبرز النقائص والتحديات التي تعيق تحقيق الأمن القانوني وأخيرا تقديم مقترحات من شأنها تعزيز جودة التشريع وتفعيل الرقابة عليه بما يضمن تكريس الأمن القانوني وترسيخ دولة القانون . تظهر أهمية هذه الدراسة كونها تسهم في إبراز مكانة مبدأ الأمن القانوني كأحد المقومات الأساسية لدولة القانون، وعالقته الوثيقة بجودة التشريع، وتوضيح المفاهيم المرتبطة بالرقابة التشريعية والصياغة القانونية، بما يساعد على بناء إطار مفاهيمي دقيق للموضوع . كما تكتس ي هذه الد راسة أهمية عملية بالنظر إلى واقع التشريع الجزائري الذي م ج ل يشهد تعدد النصوص وكثرة تعديلها، وما يترتب عن ذلك من آثار على استقرار المعامالت ة ا ل القانونية، تسهم في توجيه المشرع نحو تبني سياسة تشريعية قائمة على الجودة بدل ح ق و الكمية، باإلضافة إلى دعم الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن القانوني، بما يعزز ثقة الأفراد ق و في المنظومة القانونية ويشجع االستثمار واالستقرار االقتصادي. ا ل ح لإلجابة على الإشكالية المطروحة اعتمدنا المنهج الوصفي التحليلي المالئم لهذه ر ي ا الدراسة حيث قسمنا دراستنا إلى مبحثين: ت

المبحث الأول : الإطار المفاهيمي للرقابة على جودة التشريع
المبحث الثاني: أثر جودة التشريع في تحقيق الأمن القانوني
المبحث الأول: الإطار المفاهيمي للرقابة على جودة التشريع

من خالل هذا المبحث نتطرق بالمطلب الأول إلى ماهية الرقابة على جودة التشريع وننتقل بالمطلب الثاني منه إلى دراسة آليات الرقابة في الجزائر. 241

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 4#ص-4

تحليلية

المطلب الأول: ماهية الرقابة على جودة التشري ع

إن جودة النصوص القانونية ترتبط بحماية الحقوق والحريات وترسيخ مبادئ القانون، لذلك أصبح من الضروري إخضاع العملية التشريعية آلليات رقابية تضمن سالمة الصياغة ووضوحها، وهو ما أدى إلى بروز فكرة الرقابة على جودة التشريع باعتبارها وسيلة فعالة لضمان تحقق الغاية من إصدارها، ولهذ ا سنتطرق بالفرع الأول من هذا المطلب إلى مفهوم جودة التشريع أما الفرع الثاني من هذا المطلب فنتطرق من خالله إل ى

مفهوم الرقابة على جودة التشريع
الفرع الأول: مفهوم جودة التشريع

عرفت منظمة (ISO) وهي اختصار لألحرف الأولى للمنظمة العاملية للمعايير ( standard organisation international) الجودة على أنها تكامل المالمح والخصائص ملنتج أو خدمة ما بصورة تمكن من تلبية احتياجات ومتطلبات محددة أو معروفة ضمن ا1، أما جودة التشريع فيقصد به ضرورة التقيد واال لتزام بمجموعة من المعاير القابلة للتطبيق لضمان انسجام واستقرار النصوص التشريعي ة2، وتتمثل جودة التشريع في توافر مجموعة من المعايير، أهمها: الوضوح، الدقة، االنسجام، القابلية للتطبيق، واالستقرار. كما يقصد بجودة التشريع توافر مجموعة من المعايير الموضوعية والشكلية في النص القانوني، من بينها وضوح القاعدة القانونية، ودقة الصياغة، وخلوها من الغموض أو التناقض، وانسجامها مع باقي النصوص، إضافة إلى قابليتها للتطبيق العملي وتحقيق الغاية التشريعية التي وضعت من أجله ا3، كما ترتبط الجودة بفن الصياغة التشريعية الذي يعد من أدق الفنون القانونية، وال تقتصر جودة التشريع على الجانب الشكلي المرتبط بالصياغة فقط، بل تمتد لتشمل مضمونه من حيث تحقيقه للتوازن بين الحقوق وااللتزامات، قدرته على االستجابة ملتطلبات الواقع . في هذا السياق يمكن القول بأن التشريع الجيد يجب أن يحق ق الغاية التي وض ع م ن أجلها وذلك من خالل اتسام ه بالوضوح وعد م الغموض، انسجامه م ع النظا م القانوني، وعليه فجودة التشريع تعد معيارا حقيقيا للحكم على فعالية المنظومة القانونية ككل.

الفرع الثاني: مفهوم الرقابة على جودة التشري ع

تعرف الرقابة بوجه عام بأنها عملية منهجية تهدف إلى تقييم الأداء مقارنة بمعايير محددة مسبقا، مع الكشف عن أوجه القصور والعمل على معالجتها، أما موضوع الرقابة 242

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 5#ص-5

فهو الكشف عن مواطن الضعف أو الأخطاء بهدف معالجتها والعمل على تفادي تكرارها مستقبال، 4، كما تعرف كذلك بأنها: " عملية منهجية تستند ألدلة يتم من خاللها إجراء

تقييم مستقل ألداء مؤسسة معينة، من أجل توفير المعلومات لتحديد ما إذا كانت

ً الأهداف والخطط الموضوعة قد تمت وفقا للمعايير المحددة سلفا، واتخاذ القرارات واإلجراءات التصحيحية من الجهة المختصة في حال وجود أي انحرافات في تنفيذه ".5 أما في مجال التشريع، فتتمثل ال رقابة في متابعة وتقييم النصوص القانونية، سواء قبل صدورها أو بعد تطبيقها من حيث مدى تحقيقها لألهداف التي وضعت من أجلها، فالرقابة تعتبر نظام متكامل ملتابعة وتقييم النصوص التشريعية تهدف إلى التأكد من فعاليتها، مالءمتها، قدرتها على تحقيق ألهداف المرجوة منها، م ع ضمان خلوها من العيوب الشكلية والموضوعية . أما عالقة الجودة بالتشريع فتقوم على ضرورة االلتزام بمعايي ر دقيقة وقابلة للتطبيق عند إعداد النصوص القانونية، بما يضمن انسجامها واستقرارها وتوافقها مع احتياجا ت المخاطبين بأحكامها بعيدا عن الغموض أو القصور، ومن هذا المنطلق نقول أن الرقابة على جودة التشريع آلية ملتابعة إصدار التشريع بهدف التأكد من مدى فعاليته في معالجة م ج ل االشكاليات التي استهدف تنظيمها، كما تهدف الرقابة إلى رصد الصعوبات التي تعترض ة ا ل تطبيق التشريع والكشف عن آثاره العملية، بما يسمح بإعداد تقييم موضوعي يسهم في ح ق و تحسين النصوص القانونية واالرتقاء بجودتها .6 ق و وتعرف الرقابة على جودة التشريعات بأنها منظومة تستهدف متابعة النصوص ا ل ح القانونية وتقييمها بعد صدورها، للتحقق من فعاليتها في معالجة الإشكاليات التي صدرت ر ي ا من أجلها، وقياس قدرتها على تحقيق الأهداف المرجوة، مع رص د للصعوبات والمعوقات التي ت قد تعترض تطبيقه ا عمليا، باإلضافة إلى تحليل النتائج واآلثار المترتبة عن تطبيق التشريع، من أجل التمكن من إعداد تقييم موضوعي يسهم في تحسين النصوص القانونية واالرتقاء بجودته ا7، أي أنه نظام لتقييم مدى فعالية النص ويحول دون ارتكاب المخالفات، كم ا يمكن من الكشف عن النقائص ويحدد مدى كفاية التشريعات السارية 8، وعلى قدر من الشفافية والنزاهة، وتحقق الغايات المرجوة منها، ويتم العمل على تحديث التشريعات السارية على نحو يجعلها أكثر مواكبة للخطط االستراتيجية والتنموية في الدولة، لذلك يعد التشريع الجيد تعبي را صادقا عن إرادة المشرع، ويسهم في تقليص النزاعات القانونية 243

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 6#ص-6

تحليلية الناتجة عن سوء الفهم أو التأويل الخاطئ للنصوص، وهذا يعكس الأهمية التي تحتلها الرقابة على جودة التشريع.

المطلب الثاني: آليات الرقابة على جودة التشريع في الجزائ ر

تتوزع آليات الرقابة على جودة التشريع في الجزائر بين رقابة سابقة لصدور النصوص التشريعية والتي سنتطرق لها بالفرع الأول من هذا المطلب ثم ننتقل بالفرع الثاني منه إلى الرقابة الالحقة.

الفرع الأول: الرقابة السابقة لصدور النصوص التشريعي ة

هناك عدة هيئات تضطلع بالرقابة السابقة لصدور النصوص التشريعية قبل اعتمادها رسميا وتتمثل أساسا في رقابة الوزارات التي نتطرق إليها بالعنصر الأول من هذا الفرع، ثم الأمانة العامة للحكومة التي نتطرق ليها بالعنصر الثاني منه وأخيرا رقابة السلطة التشريعية التي نتطرق إليها بالعنصر الثالث واألخير من هذا الفرع.

أولا- الوزارات:

تبدأ المبادرة التشريعية غالبا على مستوى الوزارات المختصة من خالل إعداد المشروع التمهيدي، ثم يحال بعد ذلك المشروع إلى الأمانة العامة للحكومة قصد دراسته، لتتولى المديريات المختصة داخل هذه الهيئة القيام بفحص أولي للمشروع لتفادي أي تضارب أ و تعارض محتمل مع التشريعات المعمول به ا، وتطبيقا للسياسة العامة للحكومة يمكن لكل وزير أن يبادر بتحضير مشاريع النصوص التشريعي ة9، أين يمكنه االستعانة بأي شخص من ذوي الخبرة للوصول إلى صياغة أولية للمشروع التمهيدي. تجدر االشارة أن الوزارات المعنية أثناء إعدادها النموذج ا ألولي ملشروع القانون ال تولي مسألة ضبط الصياغة القانونية للنصوص التشريعية أهمية كبرى تاركة هذه المهمة لجهات أخرى بسبب اهتمامها بالغاية المستهدفة من هذه النصوص، واألثر المالي والتكاليف المحتملة من تطبيق هذه النصوص 10...، وهنا يالحظ أن ضعف االهتمام بالصناعة القانونية للنص في هذه المرحلة قد يؤدي الحقا إلى ظهور إشكاالت في التطبيق.

ثانيا- الأمانة العامة للحكومة :

من ضمن المهام التي يتوالها الأمين العام للحكومة متابعة كل مراحل الإجراءات التشريعية والسيما ما يتعلق بإحالة مشاريع القوانين التي تعدها الحكومة إلى البرملان ، واستقبال اقتراحات القوانين المقدمة من أعضاء البرملان قصد دراستها، كما تسهر الأمانة 244

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 7#ص-7

العامة للحكومة على مراجعة وضبط الصياغة النهائية للنصوص التشريعية المقترحة من القطاعات الوزارية المختلفة قبل عرضها للمصادقة أو الموافقة، كما تعد الأمانة العامة للحكومة الهيئة التقنية المختصة في مجال صياغة القوانين نظرا إلى دورها في ضمان انسجام النصوص القانونية وسالمتها من النحيتين الشكلية والموضوعي ة11باإلضافة إلى مطابقته للمنظومة القانونية القائمة لضمان تناس قها وانسجا مها، حيث تعد هذه المرحلة من أهم مراحل الرقابة ألنها تضمن إخراج النص في صورة قانونية متماسكة.

ثالثا- السلطة التشريعية :

تعد مرحلة دراسة مشاريع القوانين على مستوى اللجان البرملانية الدائمة من أهم المراحل في المسار التشريعي، فهي العصب ا ألساس ي للعمل البرملاني، وال يقتصر دورها على مناقشة مشاريع القوانين فحسب، بل يمتد ذلك إلى مراجعتها وتعديلها قبل عرضها على الجلسات العامة للتصويت، زيادة على دورها في إعداد وتعديل مشاريع القوانين، وهو ما نصت عليه المادة 137 من التعديل الدستوري 122020، كما أكد القانون العضوي رقم:

12-16 والسيما المادة 09 منه13، على مساهمة أجهزة كل من المجلس الشعبي الوطني

ومجلس الأمة في ممارسة الوظيفة التشريعية ، وذلك من خالل إعداد التق ارير التمهيدية م ج ل المتعلقة بالنصوص القانونية وإعادة صياغتها وضبطها وتعديلها قبل عرضها للمناقشة ة ا ل والتصويت14، وللجان الدائمة صالحية اقتراح التعديالت التي تراها ضرورية على مشاريع أو ح ق و مقترحات القوانين، فهي تتمتع بقدر من االستقاللية في إعداد تقاريرها وصياغة مالحظاتها، ق ومما سبق يتجلى الدور الأساس ي الذي تلعبه اللجان الدائمة في تحسين جودة التشريع و ا ل ح وضمان انسجامه ووضوحه، لذلك تعد هذه المرحلة نقطة حاسمة في تحديد الصياغة ر ي ا النهائية للنص القانوني، قبل تحوله بعد المصادقة عليه إلى قانون واجب الإصدار ت والتطبي ق15، ويالحظ أن هذه المرحلة تمثل نقطة حاسمة في تحديد جودة النص النهائي، نظرا ملا تتمتع به اللجان من سلطة في التعديل والمناقشة، غير أن تعدد المتدخلين قد يؤدي أحيانا إلى ضعف التنسيق مما يؤثر على انسجام الن صوص. -1 ولترسيخ مبدأ الأمن القانوني في السلطة التشريعية نتطرق لعملية الصياغة التشريعية لكل غرفة على حدة لتوضيح طريقة العمل، وكيف يؤثر ذلك على جودة التشريع: على مستوى المجلس الشعبي الوطني: يتولى رئيس المجلس الشعبي الوطني إحالة مش ا ريع الق وانين المقدمة من الحكوم ة، اقتراحا ت الق وانين المقدمة من النوا ب بعد موافقة 245

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 8#ص-8

تحليلية الحكومة عليها إلى اللجنة المختصة لدراست ها، لتخلص اللجنة إلى إعدا د تقرير يتضمن النتائج ا ملتوصل إليها أو النص التشريعي المعدل، وتختلف سلطة اللجنة في إجراء التعديالت باختالف النص المعروض عليها.16 أ- على مستوى مشا ريع ال قوان ين: تقوم اللجنة بإدخال تعديالت جزئية على النص دون أن تنصب تعديالت اللجنة على تغيير نص مشروع القانون ككل. ب-على مستوى اقتراحات القو انين: للجنة صالحيات أوسع فلها أن تقوم بإدخال تعديالت جوهرية على االقتراح البرملاني بما يخدم أهداف المبادرة البرملان ية ويسمح بإخراج النص في صياغة منقحة وأكثر انسجاما ودقة.17 -2على مستوى مجلس الأمة: حصر المؤسس الدستوري حق مجلس الأم ة باقتراح القوانين في ثالث مجاالت محددة والمتعلقة بالتنظيم المحلي، تهيئة الإقليم والتقسيم الإقليمي، رغم الأفضلية التي منحت ملجلس الأمة بأن تودع لديه مشاريع القوانين التي يقدمها الوزير الأول والمتعلقة بالمجاالت المذكور ة18، يحيل رأس مجلس الأمة مشاريع القوانين إلى لجنة خاصة لدراسته، وأثناء دراستها للمشروع للجنة أن تقترح تعديالت، دون أن يكون لها امكانية التعديل الشامل ملشروع القانون المحال لها، حيث تكون اجتماعات اللجنة سري ة19، فالبرملان يلعب دورا فاعال في الرقابة على نوعية النصوص التشريعية، إذ تساهم ازدواجية المناقشة البرملانية في تحسين الصياغة القانونية وتعزيز جودة التشريع بما يسمح بصدور نصوص قانونية ذات نوعية. ورغم تعدد الجهات المتدخلة في ضمان جودة التشريع، غير أن ذلك قد يؤدي أحيانا إلى ضعف التنسيق بي ن هذه الهيئات، والذي يؤثر بدوره على فعالية الرقابة التشريعية .

الفرع الثاني: الرقابة الالحقة لصدور النصوص التشريعي ة

بعد إصدار النصوص التشريعية هناك هيئات تختص بالرقابة البعدية، وتتمثل أساسا في المحكمة الدستورية التي نتطرق إليها بالعنصر الأول من هذا الفرع باإلضافة إلى رقابة القضاء االداري المتمثلة في مجلس الدولة والتي نتطرق إليها بالعنصر الثاني والخير من هذا الفرع .

أولا- المحكمة الدستورية:

نصت الفقرة ا الولى من المادة رقم: 185 من التعديل الدستوري 2020 ،على أ ن المح كمة الدستورية تعد مؤسسة مستقلة تتولى ضمان احترام الدستور، وخولت لها 246

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 9#ص-9

صالحية الرقابة على دستورية القوانين والمعاهدات والتنظيمات، كما منحها الدستور أهلية النظر في مطابقة القوانين العضوية للدستور بعد أن يصادق البرملان عليها وفقا ألحكام المادة 190 من التعديل ا لدستور ي لسنة 2020، وذلك تكريسا ملبدأ سمو الدستور وضمانا اللتزام السلطات العامة بأحكامه، ومن خالل االجتهادات الصادرة عن المجلس دستوري سابقا والمحكمة الدستورية حاليا يظهر جليا اهتمام كبير بمسألة جودة الصياغة التشريعية، ولقد كرست بذلك مجموعة من المبادئ الرامية إلى حماية سالمة النصوص القانونية وضمان وضوحها وانسجامها مع الأحكام الدستوري ة.20 وقد بلغ اهتمام ا ملحكمة الدستورية بجودة الصياغة التشريعية إلى حد التدقيق في كيفية االستناد إلى النصوص القانونية وترتيبها، وحتى في القواعد المتعلقة بتنظيم التأشيرات وترتيبها داخل النص التشريعي، باعتبار أن هذه العناصر تعد جزءا أساسيا من تقنيات الصياغة السليمة، وال يمكن االستغناء عنها لضمان وضوح القانون وانسجامه وسهولة تطبيقه، والحرص على ضمان انسجام مواد النص القانوني، وتتميز قرارات المحكمة الدستورية بأنها نهائية وملزمة، فمتى قضت المحكمة الدستورية بعدم دستورية نص تشريعي معروض عليها، يصبح عديم الأثر من تاريخ صدور هذا القرا ر.21 م ج ل

ثانيا- مجلس الدولة : ة

ا ل جاء في عرض أسباب القانون العضوي رقم: 2201-98، أن منح مجلس الدولة اختصاصا ح ق و استشاريا في ا ملجال التشري عي، يهدف إلى الحد من حاالت التعارض والتناقض القائم داخل ق المنظومة التشريعية23، فضال عن تحسين جودة الصياغة من خالل تفادي ا ألخطاء التي و ا ل ح قد تؤثر في مضمون التشريعات وفعاليتها، ويعد الدور الرقابي الذي يمارسه مجلس الدولة ر ي ا على نوعية مشاريع النصوص وصياغتها من أبرز مظاهر هذا االختصاص، وذلك من خالل ت فحص طبيعة المواد القانونية وطريقة ترتيبها وتسلسلها، مع الحرص على دقة العبارات القانونية ووضوحها، كما يراعي المجلس مدى مالئمة النص للظروف القائمة سواء كانت اجتماعية أو اقتصادية أو سياسي ة24، وبوجه عام يمارس مجلس الدولة رقابة ترمي إلى التأكد من مدى توافق وانس جام مشا ريع القوانين مع المنظومة القانونية، خاصة مع الدستور باإلضافة إلى ضمان احترام مبدأ تدرج القواعد القانونية، بما يسهم في تعزيز جودة التشريع وتحقيق الأمن القانوني، فهو يمارس دورا استشاريا وقضائيا في آن واحد . 247

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 10#ص-10

تحليلية

المبحث الثاني: أثر جودة التشريع في تحقيق الأم ن القانوني

يعتبر مصطلح الأمن القانوني من المفاهيم الحديثة نسبيا في الفقه القانوني، إال أنه سرعان ما أصبح يشكل أحد المرتكزات الأساسية لدولة القانون، ملا يوفره من استقرار في المعامالت وثقة في النظام القانوني، وال يمكن تصور تحقيق هذا المبدأ بمعزل عن جودة التشريع، باعتبار هذا الأخير المصدر الرئيس ي للقواعد القانونية، لذلك نتطرق بالمطلب الأول من هذا المبحث إلى مفهوم الأمن القانوني ثم نتطرق بالمطلب الثاني منه إلى دور جودة التشريع في تحقيق الأمن القانوني.

المطلب الأول: مفهوم الأمن القانوني

يعد الأمن القانوني من ا ملبادئ الجوهرية التي يقوم عليها بناء دولة القانون ، فه و يهدف إلى تحقيق االستقرار والثبات في المعامالت القانونية، وضمان ثقة الأفراد في النظام القانوني، وال يقتصر هذا المبدأ على مجرد وجود قواعد قانونية، بل يمتد ليشمل جودتها ووضوحها واستقرارها وقابليتها للتوقع، لذلك سنتطرق بالفرع الأول من هذا الفرع إلى

تعريف الأمن القانوني ثم ننتقل بالفرع الثاني منه إلى مبادئ الأمن القانوني
الفرع الأول: تعريف الأمن القانوني

لقد توسع مفهوم الأمن من المفهوم التقليدي المتعلق باألمن االجتماعي، السياس ي، االقتصادي، البيئي، الغذائي وكذا الأمن الدولي25، فأصبح يعنى كذلك بالقاعدة القانونية أو بما يصطلح على تسميته باألمن القانوني، لذلك يصعب وضع تعريفا جامعا مانعا ملفهوم الأمن القانوني وذلك يعود لوجود تعاريف عدة ، فهي تختلف وفقا لتنوع النظرة والتصور . يقصد باألمن القانوني تمكين الأفراد من معرفة مراكزهم القانونية بصورة واضحة ومؤكدة، بما يسمح لهم من معرفة حقوقه م والتزاماتهم، وهو ما يمكنهم من التصرف على أساسها بكل ثقة وطمأنينة دون الخوف من تغيرات مفاجئة قد تمس مستقبال بأوضاعهم القانونية .26 كما يرتبط كذلك بتوفير بيئة تشريعية تسمح بحالة من االستقرار في العالقات والمراكز القانونية، وبه يمكن ضمان ثبات واستقرار نسبي للنظام القانوني، من خالل سن تشريعات متوافقة مع أحكام الدستور ومبادئ القانون الدولي، مع الموازنة بين المصلحة العامة وحقوق الأفراد وحرياتهم وهو ما يمكن المواطنين من المحافظة على حقوقهم وحرياتهم في مواجهة المفاجآت المحتملة التي تمس بمراكزهم القانونية. 248

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 11#ص-11

ويقتض ي تحق يق الأمن القانوني كذلك تفادي التضخم التشريعي وكثرة التعديالت، التي تؤدي إلى اضطراب في المراكز القانونية وفقدان الثقة في الدولة وقوانينها، لذلك تعمل السلطات العامة على ضمان حد أدنى من ا الستقرار في القواعد القانونية، يسمح بإشاعة الطمأنينة والثقة بين أطراف العالقات القانونية، كما يسمح لألشخاص بترتيب أوضاعهم االجتماعية واالقتصادية وفقا للتشريعات القائمة ودون الخوف من التعرض لتغييرات مفاجئة، قد تؤثر على توقعاتهم المشروعة أو تؤثر على استقرار عالقاتهم القانوني ة27، وهو ما يسعى القانون إلى تحقيقه، وذلك يتطلب سن نصوص تشريعية وتنظيمية وقرارات تتسم بالوضوح والدقة في قواعدها.28 فيقصد باألمن القانوني تمكين المخاطبين بالقانون من معرفة القواعد القانونية السارية مسبقا وتوقع آثارها القانونية، بما يحقق ا الستقرار في المراكز القانونية ويحمي الثقة المشروعة، وقد كرس القضاء الدستوري المقارن هذا المبدأ باعتباره مظهرا من مظاهر دولة القانون، وإن لم ينص عليه صراحة في معظم الدساتير.

الفرع الثاني: مبادئ الأمن القانوني

يقوم الأمن القانون على مجموعة من المبادئ أو العناصر الأساسية التي تشكل في م ج ل مجموعها ضمانات لتحقيقه، ومن أهمها عدم رجعية القاعدة القانونية التي سنتعرض لها ة ا ل بالعنصر الأول، احترام الحقوق المكتسبة التي سنتعرض لها بالعنصر الثاني، وفكرة التوقع ح ق و المشروع والتي سنتعرض لها بالعنصر الثالث، أما تحديد ا ألثر الرجعي للحكم بعدم ق الدستورية فسنتطرق إليه بالعنصر الرابع واألخير من هذا الفر ع. و ا ل ح

أولا- عدم رجعية القاعدة القانونية: ر

ي ا يقصد به أن التشريع الجديد ال يسري على الماض ي، فال يجوز إعادة النظر في الأثار ت القانونية التي ترتبت قبل دخول التشريع ا لجديد حيز النفاذ، فالقواعد القانونية تسر ي كأصل عام بأثر فوري وال تمتد إلى الوقائع السابقة، التي تشكلت وفقا للقواعد القانونية التي كانت سارية قبل دخول النصوص الجديدة مرحلة السريان29، ويهدف ذلك إلى حماية المراكز القانونية التي نشأت في ظل قوانين سابقة.

ثانيا- احترام الحقوق المكتسبة:

يقصد بمبدأ احترام الحقوق المكتسبة عدم ج و از المساس بالحقوق التي حصل عليها الأفراد بطريق مشروع، واستنادا إلى القوانين والتنظيمات التي كانت نافذة عند 249

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 12#ص-12

تحليلية اكتسابها، متى تعلقت هذه الحقوق بالحريات العامة أو الحقوق الأساسية التي ينص يكفلها القانون، حيث تكتس ي الحقوق المكتسبة أهمية بالغة خاصة في بعض المجاالت: كحق الملكية، الجنسية، التأمينات االجتماعية وغيرها من الحقوق ذات الطابع الدستوري، لذلك فإن احترام هذه الحقوق يعد من أهم ضمانات التي ال يج ب المساس بها، ويشكل احترامها ضمانة أساسية الستقرار المعامالت، وتعزيز ثقة الأفراد في النظام القانوني.

ثالثا- التوقع المشروع:

يقوم مفهوم التوقع المشروع على التزام الدولة باحترام الثقة التي يضعها الأفراد في استقرار القواعد القانونية، وعدم مفاجئتهم بما يصدر من نصوص تشريعية أو تنظيمية تتعارض بصورة غير متوقعة مع مراكزهم القانونية، المبنية على أسس موضوعية مستمدة من السلطة التشريعية، وعليه ال ينبغي أن تصدر النصوص التشريعية أو التنظيمية بشكل مفاجئ ومخالفة للتوقعات المشروعة، السيما عندما تكون هذه التوقعات قائمة على أسس موضوعية ، حيث يعد التوقع المشروع من أهم مظاهر العدالة، ألنه يهد ف أساسا إل ى حماية الثقة التي تولدت لدى ا ألفراد في استقرار هذه القواعد .30

رابعا- تحديد الأثر الرجعي للحكم بعدم الدستورية:

إن الحكم بعدم دستورية نص تشريعي أو تنظيمي ال يقتصر أثره على إقصاء النص المخالف من المنظومة القانونية، بل غالبا ما يترتب عليه اضطرابا أو تغييرا في المراك ز القان ونية أو حدوث فراغ تشريعي، وملا كان الأمن القانوني يقتض ي قدر من االستقرار في القواعد القانونية الناشئة عنها، فإن إعمال الأثر الرجعي للحكم بعدم الدستورية بشكل مطلق قد يؤدي إلى المساس باألوضاع القانونية التي نشأت في ظل النص قبل إلغائه، ذلك أنه يمكن أن يكون هناك أفراد أو هيئات رتبوا تصرفاتهم ومراكزهم القانونية وفقا إلى قاعدة كانت تعد نافذة وواجبة التطبيق وقت سريانها، فالحكم بعدم الدستورية لنص قانوني بعد سريانه لفترة زمنية معينة مهما كانت مدته ا31، ق د يمس باألمن القانوني لألشخاص الذين شملهم تطبيق هذا النص خالل فترة سريانه، ألنهم رتبوا أوضاعهم وفق ا له32، لذلك تبرز ضرورة الموازنة بين احترام الدستور من جهة، وضمان استقرار الأوضاع القانونية من جهة ثانية، وذلك من خالل تقييد الأثر الرجعي لهذه الأحكام . 250

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 13#ص-13
المطلب الثاني: دور جودة التشريع في تحقيق الأمن القانوني

ال يكفي وجود قواعد قانونية لتنظيم المجتمع، بل يجب أن تتسم هذه القواعد بدرجة عالية من الوضوح والدقة والفعالية، حتى ال تؤدي إلى الغموض والتضارب، لذلك سنتطرق بالفرع الأول إلى أثر جودة الصياغة التشريعية على الأمن القانوني ثم ننتقل بالفرع الثاني منه إلى أثر جودة مضمون القاعدة القانونية على الأمن القانوني.

الفرع الأول: أثر جودة الصياغة التشريعية على الأمن القانون ي

تهدف الصياغة التشريعية الجيدة إلى إ عدا د نصوص قانونية تتس م بالوضوح والدقة واالنسجام، بما يضمن توافقها مع التشريعات الوطنية أو الدولية بعيدا عن التعارض أو التناقض، كما تبرز أهميتها في كونها الوسيلة الأساسية التي يستطيع الصائغ من خاللها ترجمة إرادة المشرع إلى قواعد قانونية واضحة وقابلة للتطبيق، وذلك من خالل

استخدام المشرع لعبارات قانونية دقيقة تعكس الأهداف الحقيقية من التشريع، كما

تؤدي الصياغة المحكمة إلى تحديد الحق وق وااللتزامات الناشئة عن النص القانوني بصورة واضحة وجلية، مع ضبط نطاق تطبيقه وأثاره القانونية، سواء تعلق الأمر بمعالجة ظاهرة اجتماعية أو سياسية أو اقتصادية أو مهنية، وذلك من خالل آليات قانونية ملزمة تسهم م ج ل في توحيد الممارسة القانونية، وتقليص مجال الخالف حول مقتضيات النص تفسيرا ة ا ل وتطبيقا33، ومن المالحظ في الواقع التشريعي أن ضعف الصياغة في بعض النصوص يؤدي ح ق و إلى تعدد التأويالت، وهو ما ينعكس سلبا على استقرار المعامالت القانونية، أما كثرة ق التعديالت التشريعية، فتضعف الثقة في القانون، وتجعل الأفراد في حالة من عدم اليقين. و ا ل ح تسهم الصياغة التشريعية المحكمة في تعزيز فعالية النظام القانوني في الدولة وتدعم ر ي ا استقرارها من خالل الحد من الغموض والتناقضات التي قد تشوب النصوص التشريعي ة ، ت بما يساعد على اجتناب االضطراب الناتج عن كثرة التعديالت، فالصياغة الجيدة هي عملية تحويل المبادئ والقيم القانونية إلى قواعد واضحة وقابلة للتطبيق العملي، كما تؤدي دقة الصياغة إلى تقليل نطاق المن ا زعات، توحيد االجتهاد وبالتبعية استقرار المعامالت. وتظهر الغاية من االرتقاء بجودة التشريع أنها تساهم في الأمن القانوني، الذي بدوره يعتبر أحد أهم مقومات دولة القانو ن34، ألنه يحقق استقرار المراكز القانونية التي تحمى من طرف المنظومة القانونية، فمتى تم صياغة التشريع برؤية مستقبلية مما يفترض معه 251

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 14#ص-14

تحليلية معالجة ما هو متوقع خالل سنوات قادمة، فال شك أن ذلك سيولد الثقة في قوانين تلك الدولة، ومتى تحققت الثقة فبالتبعية سيتحقق االستقرار في المراكز القانونية لألفراد، وهو ما سيؤدي إلى زيادة ثقة الأفراد بالقانو ن35، ولتحقق ذلك يتطلب في الصياغة التشريعية مراعاة مجموعة من الضوابط تتنوع بين ضوابط شكلية وأخرى موضوعية وتتمثل أساسا في : - إمكانية وصول القاعدة القانونية إلى علم جميع المخاطبين به ا - استعمال اللغة البسيطة والسهلة في الصياغة التشريعي ة.36 يالحظ في التشريع الجزائري كثرة التعديالت على بعض النصوص القانونية، الأمر الذي يؤدي إلى زعزعة استقرار القاعدة القانونية ويضعف الثقة المشروعة لدى الأفراد، كما تظهر جليا أن العالقة بين المفهومين ليست فقط نظرية، بل عالقة سببية مباشرة: جودة التشريع وضوح القاعدة القانونية سهولة التطبيق استقرار المراكز القانونية تحقق الأمن القانوني. وبناء على ما سبق فإن أي خلل في جودة التشريع يؤدي مباشرة إلى تهديد الأمن القانوني.

الفرع الثاني: أثر جودة مضمون القاعدة القانونية على الأمن القانوني

ال تنحصر جودة التشريع في سالمة الصياغة فحسب، بل تمتد إلى مضمون القاعدة القانونية، الذي يشكل جوهرها الحقيقي ومصدر فعاليتها، فالمضمون الجيد هو الذي يضمن تحقيق التوازن بين االستقرار والتط ور، ويكرس وضوح الحقوق وااللتزامات، ويؤدي إلى بناء ثقة الأفراد في النظام القانوني، ومن ثم فإن جودة مضمون القاعدة القانونية تعد عامال حاسما في تحقيق الأمن القانوني، وسوف نناقش ذلك من خالل أربعة عناصر حيث نتطرق بالعنصر الأول إلى استقرار القواعد القانونية بين حتمية التطور وضرورة الثبات ثم ننتقل بالعنصر الثاني إلى مبدأ عدم رجعية القوانين كضمانة لالستقرار القانوني أما العنصر الثالث واألخير فخصصناه دراسة تحقيق التوازن بين المصلحة العامة والحقوق الفردية . 252

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 15#ص-15
أولا- استقرار القواعد القانونية بين حتمية التطور وضرورة الثبات :

يشكل استقرار القواعد القانونية شرطا أساسيا لتحقيق الأمن القانوني، إذ يتيح لألفراد إمكانية التنبؤ بالقواعد القانونية التي تحكم سلوكهم، ويعزز ثقتهم في استمرارية المراكز القانونية التي اكتسبوها37، غير أن الممارسة التشريعية في الجزائر تكشف عن ظاهرة التضخم التشريعي وكثرة التعديالت38، خاصة في مجاالت حساسة مثل االستثمار، العقار، والقوانين الجبائية، ويؤدي هذا الوضع إلى خلق نوع من الاليقين القانوني39، حيث يجد الأفراد أنفسهم أمام قواعد متغيرة باستمرا ر40، مما يضعف ثقتهم في القانون ويجعلهم مترددين في اتخاذ قرارات قانونية أو اقتصادية طويلة المدى. غير أن االستقرار التشريعي ال ينبغي أن يفهم على أنه جمود تشريعي، بل هو استقرار نسبي يوازن بين ضرورة الثبات ومتطلبات التطو ر41، واالشكال في التشريع الجزائري ال يكمن في التعديل في حد ذاته، بل في كثافته وافتقاره لرؤية تشريعية استراتيجية واضحة، حيث يتم أحيانا تعديل القوانين استجابة لضغوط ظرفية أو دون

تقييم مسبق لألثر التشريعي، وهذا ما يتعارض مع متطلبات الأمن القانوني الذي يفترض

أن يكون التشريع قابال للتوقع ومستقرا نسبي ا42، كما أن غياب االستقرار يؤدي إلى تضارب م ج ل في التطبيق القضائي، صعوبة في ثبات واستقرار االجتهاد القضائي43، وكثرة النزاعات. ة ا ل ويالحظ من خالل تتب ع الواقع التشريعي الجزائري أ ن كثرة التعديالت ال تعكس ح ق و دائما حركية تشريعية إيجابية، بل قد تكو ن في بعض الحاالت مؤشرا على غياب رؤية ق تشريعية مستقرة ، وهو ما ينعكس مباشرة على الأم ن القانوني، لذلك نقول أن تحقيق و ا ل ح االستقرار التشريعي يقتض ي اعتماد سياسة تشريعية قائمة على التخطيط واالستشراف، ر ي ا وليس مجرد رد فعل ظرفي. ت

ثانيا- مبدأ عدم رجعية القوانين كضمانة لالستقرار القانوني:

يعد مبدأ عدم رجعية القوانين من بين أبرز الضمانات المرتبطة بتحقيق الأم ن القانوني، إذ يقوم على فكرة جوهرية مفادها أن القاعدة القانونية تصدر لتنظيم الوقائع والتصرفات القانونية المستقبلية ال إلعادة ترتيب آثار التصرفات والوقائع السابقة على صدورها 44، ويهدف هذا المبدأ إلى حماية الحقوق المكتسبة ومنع المساس بالمراكز القانونية التي نشأت في ظل قانون سابق. 253

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 16#ص-16

تحليلية وقد كرس الدستور الجزائري هذا المبد أ45، ال سيما في المجال الجزائي، باعتباره ضمانة أساسية لحماية الحريات الفردية، غير أن التطبيق العملي يكشف عن بعض الإشكاالت، خاصة في المجاالت غير الجزائية، حيث قد يلجأ المشرع إلى إضفاء أثر رجعي على بعض القوانين، ال سيم ا في المجال المالي أو االقتصادي، مما يثير تساؤالت حول مدى احترام مبدأ الأمن القانوني. التوسع في االستثناءات على مبدأ عدم الرجعية يفرغه من مضمونه، ويضعف الثقة في القانون، إذ يصبح الأفراد غير قادرين على توقع النتائج القانونية ألفعاله م46، كما أن ذلك قد يؤدي إلى زعزعة استقرار المعامالت، خاصة في المجاالت االستثمارية. لذلك ينبغي حصر االستثناءات في أضيق الحدود47، وربطها بمبررات قوية تتعلق بالمصلحة العامة، مع ضرورة احترام مبدأ التناسب.

ثالثا- تحقيق التوازن بين المصلحة العامة والحقوق الفردية :

يعد تحقيق هذا التوازن من أهم معايير جودة مضمون القاعدة القانوني ة48، إذ يعكس مدى احترام المشرع ملبادئ دولة القانون، فالتشريع الجيد يسعى لتحقيق الصالح العام، احترام الحقوق والحريات الأساسية ويفرض قيودا ضرورية ومتناسبة، غير أن الإشكال المطروح في الواقع يتمثل في صعوبة تحقيق هذا التوازن، إذ يتم تغليب المصلحة العامة بشكل مفرط في ظل الأزمات أو الظروف االستثنائية من جهة، وكون االنسان كائنا أنانيا بطبعه من جهة ثاني ة49، كما أن المشرع يميل إلى تغليب المصلحة العامة على حساب الحقوق الفردية، ومن منظور نقدي نقول أن اختالل هذا التوازن يؤدي إلى المسا س بالحقوق والحريات، فقدان الثقة المشروعة والطعن في دستورية النصوص القانونية وتراجع االستقرار القانوني. يتبين من خالل ما سبق أن جودة مضمون القاعدة القانونية تعد ركيزة أساسية لتحقيق الأمن القانوني، إذ ال يكفي أن يكون النص واضحا من حيث الصياغة، بل يجب أن يكو ن مستقرا، قابال للتطبيق، محترما للمبادئ الدستورية، ومحققا للتوازن بين مختلف المصالح، كما يتضح من خالل التحليل أن التحدي الأساس ي في التشريع الجزائري ال يكمن في غياب القواعد القانونية بل في ضعف االستقرار التشريعي، محدودية قابلية التطبيق، التوسع النسبي في االستثناءات على مبدأ عدم الرجعية وصعوبة تحقيق التوازن بين السلطة والحرية، فتحسين جودة التشريع يتطلب االنتقال من منطق الإنتاج الكمي 254

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 17#ص-17

للنصوص إلى منطق الجودة والفعالية، عبر تبني سياسة تشريعية قائمة على التخطيط، التقييم، واالستشراف، بما يضمن تحقيق الأمن القانوني وترسيخ دولة القانون .

خاتمة:

يتضح من خالل هذه الدراسة أن جودة التشريع تمثل الأساس الحقيقي لتحقيق الأمن القانوني، وأن الرقابة عليها تعد آلية ضرورية لضمان فعاليته، لذلك يجب إخضاع التشريع الصادر إلى قواعد ومعايير دقيقة لتحقيق الجودة واالنسجام والفاعلية في مختلف مراحل إعداد النصوص التشريعية، بما يضمن إصدار تشريعات أكثر استقرارا ومالءمة وقابلية للتطبيق، ويتطلب ذلك أيضا توسيع دائرة المساهمة للقوى االجتماعية الفاعلة والهيئات والمؤسسات المختصة في صناعة التشريع من أجل تكريس مبادئ الشفافية والمساءلة والحكم الراشد، بما يعزز الثقة في المنظومة القانونية على المستويين الوطني والدولي. وقد أظهرت الدراسة أن ايجاد التوازن بين تطور التشريع وجودته وثباته النسب ي أصبح أمرا ضروريا، خاصة أن احترام مبدأ الأمن القانوني أصبح من أهم دعائم وأسس دولة القانون، بوصفه العمود الفقري لتحقيق ثبات معقو ل في االنظمة والقواعد م ج ل القانونية، وبتحقيق الثبات في العالقات القانونية يتم تحقيق حد أدنى مقبول من استقرار ة ا ل المراكز القانونية المختلفة، وكل ذلك من أجل بث الأمن والطمأنينة بين أطراف العالقة ح ق و القانونية، لذلك يعتبر الأمن القانوني صمام ا ألما ن لالستقرار في مختلف المجاالت ق و السياسي ة واالقتصادية واالجتماعية، وبناء على ما سبق فإن تكريس آليات رقابية فعالة ا ل ح على مختلف مراحل العملية التشريعية يعد ضرورة حتمية لترسيخ دولة القانون وتحقيق ر ي ا الأمن القانوني، غير أن هذه الرقابة في الجزائر ورغم تعدد الجهات المتدخلة فيها، إال أن ت الممارسة تكشف أنها ال تزال تواجه بعض التحديات، أبرزها ضعف التنسيق بين الجهات المتدخلة، كثرة التعديالت التشريعية وغياب تقييم الحق فعال للنصوص وهو ما يؤثر على استقرار المنظومة القانونية. وعليه فالرقابة على جودة التشريع تمثل آلية ضرورية لكنها غير كافية لوحدها لتحقيق الأمن القانوني، ما لم تدعم بإصالحات مؤسساتية ومنهجية شاملة، وفي الجزائر رغم تعدد هيئات الرقابة إال أن غياب التنسيق وافتقار العملية التشريعية إلى تقييم الحق فعال، يحد من فعالية هذه الرقابة ويؤثر سلبا على استقرار المنظومة القانونية. 255

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 18#ص-18

تحليلية وفي ختام هذه الدراسة نقترح التوصيات التالية : • ضرورة إنشاء هيئة مستقلة متخصصة في مراقبة جودة التشريع • تعزيز الرقابة السابقة على مشاريع القوانين • إشراك الخبراء والمجتمع المدني في إعداد التشريعات • الحد من التضخم التشريعي • اعتماد آليات للتقييم الالحق للتشريعات • اعتماد تقنيات حديثة في الصياغة التشريعية السيما من خالل رقمنة المنظومة التشريعية لتسهيل الوصول إلى النصوص. في الأخير يبقى تحقيق الأمن القانوني رهينا بمدى االلتزام بإنتاج تشريعات عالية الجودة، باعتبارها الأساس في بناء دولة القانون وترسيخ الثقة بين الدولة والمجتمع. 1 أويدير بن سيدي أحمد محند ، الجودة في التشريع الجزائري والنظريات العملية ومعايير أيزو 9000 (قراءة تحليلية مقارنة)، مجلة التنمية البشرية، جامعة محمد بن أحمد، وهران 02، مجلد: 06، عدد: 02، 2018، ص: .288 2 ليلى بن بغيلة، صناعة التشريع ورهان الجودة، مجلة الدراسات القانونية، جامعة يحي فارس المدية، المجلد: 11، العدد: 01، جانفي 2025، ص: 245 3 سليمان الطماوي، الوجيز في القانون الإداري ، دار الفكر العربي، القاهرة، 1996، ص .45 4 محمد خنفر، إسماعيل بن الشيخ، جودة الصياغة التشريعية ودورها في تحقيق ا ألمن القانوني، مذكرة مكملة ملتطلبات الحصول على شهادة ماستر قانون الأعمال، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة قاصدي مرباح ورقلة، 2022-2021، ص: .45 5 وائل نعيم، الرقابة ضمان تحقيق التشريعات لألهداف المرجوة، مجلة البيان التشريعي، دبي، االمارات المتحدة، العدد: 13705، 26 ديسمبر .2017 6 ديوان الفتوى والتشريع الفلسطيني، جودة التشريعات (الرقابة واالختصاص)، منشورات ديوان دار الفتوى والتشريع، فلسطين، 2020، ص: 03 7 وائل نعيم، المرجع السابق . 8 أمال قادري ، دور الصياغة القانونية الجيدة في تفعيل الجودة في القاعدة القانو نية، مجلة البحوث القانونية والسياسية، جامعة موالي الطاهر سعيدة، المجلد: 03، العدد: 02، فيفري 2022، ص: .185 9 أحسن غربي، مبدأ سيادة البرملان في إعداد القوانين والتصويت عليها في القانون الجزائري ، مجلة الباحث الأكاديمي في العلوم القانونية والسياسية، المركز الجامعي أفلو، مجلد: 03، العدد: 05، سبتمبر 2020، ص: .169 256

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 19#ص-19

10 سامية رايس، مكانة الصياغة التشريعية ضمن الإجراءات التشريعية والهيئات الضابطة لها في التشريع الجزائري ، مجلة النبراس للدراسات القانونية، جامعة العربي التبس ي، تبسة، المجلد: 06، العدد: 01، 2021، ص: .14 11 حسين بطيمي، علي غربي، المركز القانوني لألمانة العامة للحكومة في الجزائر، مجلة الدراسات القانونية والسياسية، جامعة عمار تليجان الأغواط، مجلد: 02، العدد: 01، 2016، ص: .64 12 المادة رقم: 137 من المرسوم الرئاس ي رقم: 442-20 المؤرخ في: 30 ديسمبر 2020، المتعلق بإصدار التعديل الدستوري المصادق عليه في استفتاء أول نوفمبر 2020، ج ر عدد: 82، الصادرة في: 30 ديسمبر .2020 13 القانون العضوي رقم: 12-16، المؤرخ في: 25 غشت 2016، المحدد لتنظيم المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة، وعملهما، وكذا العالقات الوظيفية بينهما وبين الحكومة، جريدة رسمية عدد: 50، الصادرة في: 28 اوت .2016 14 كمال سليماني، نوال إيراين، عالقة القضاء الدستوري بهيئات الصياغة التشريعية ودوره في تحقيق جودة القانون ، مجلة السياسة العاملية، جامعة محمد بوقرة بومرداس، مجلد: 08، العدد: 01، 2024، ص: .898 15 سامية رايس، مكانة الصياغة التشريعية ضمن الإجراءات التشريعية والهيئات الضابطة لها في التشريع الجزائري ، ص: .16 16 المادة رقم: 35 من القانون العضوي رقم: 12-16 المؤرخ في: 25 أوت 2016، المحدد لتنظيم المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة وعملهما وكذا العالقات الوظيفية بينهما وبين الحكومة، جريدة رسمية عدد: 55، الصادرة م في: 28 أوت .2016 ج ل 17 عبلة شيشون ، نادية خلفة، الصياغة التشريعية الجيدة كأداة لتدعيم الحكم الراشد في الجزائر، مجلة ة ا الباحث للدراسات الأكاديمية، جامعة الحاج لخضر باتنة 01، مجلد09:، عدد01:، 2022، ص: .498 ح ل ق 18 مولود بوهالي، حق مجلس الأمة في المبادرة باقتراح القوانين في ظل التعديالت الدستورية 2020-2016، مجلة و ق الأستاذ الباحث للدراسات القانونية والسياسية جامعة المسيلة، المجلد: 08، العدد: 01، جوان 2023، ص: .277 و 19 نسيم سعودي، االختصاص التشريعي ملجلس الأمة على ضوء التعديل الدستوري 2016، مجلة الحقوق ا ل ح والعلوم السياسية، جامعة خنشلة، مجلد: 06، العدد01:، 2019، ص: 459 . ر ي 20 سامية رايس، المحكمة الدستورية في مواجهة السلطة التشريعية في الجزائر، مجلة الدراسات والبحوث ا ت القانونية، جامعة المسيلة، مجلد: 09، العدد: 01، 2024، ص: 71 . 21 مراد رزاق، محمد سويلم، الضمانات القضائية ملبدأ الأمن القانوني وأثرها على ممارسة الحريات العامة، مجلة الفكر القانوني والسياس ي، جامعة عمار تليجان الأغواط، المجلد: 0، العدد: 02، 2025، ص: .132 22 القانون رقم: 01-98، المؤرخ في 30 ماي 1998، المتعلق باختصاصات مجلس الدولة وتنظيمه وعمله، ج ر عدد:

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 20#ص-20

تحليلية 24 العرب ي زروقي، ياسمينة خروبي، دور مجلس الدولة في صناعة النصوص القانونية في النظام الدستور الجزائري ، مجلة الدراسات القانونية المقارنة، جامعة حسيبة بن بوعلي الشلف، مجلد: 05، العدد: 01، 2019، ص: .106 25 محمد بولحية، دور المحكمة الدستورية في تكريس مبدأ الأمن القانوني، مجلة طبنة للدراسات العلمية الأكاديمية، المركز الجامعي بريكة، المجلد: 07، العدد: 02، 2024، ص: 343 . 26 حامد شاكر محمود الطائي، العدول في االجتهاد القضائي، دراسة قانونية تحليلية مقارنة، الطبعة الأولى، المركز العربي للنشر والتوزيع، 2018، ص: .122 27 أمين هجري ، حليم لعروس ي، جودة الصياغة الدستورية ودورها في تحقيق الأمن القانوني من خالل التعديل الدستوري لسنة 2020، مجلة الحقوق والعلوم السياسية، جامعة زيان عاشور الجلفة، مجلد: 15، العدد: 02، 2022، ص: .683 28 مروان محمد محروس، رقابة المحكمة الدستورية في مملكة البحرين على الصياغة التشريعية، مجلة الحقوق للبحوث القانونية واالقتصادية، جامعة الإسكندرية، مصر، المجلد: 1.2018 العدد: 04، جانفي 2018، ص: 244 . 29 محمد خنفر، إسماعيل بن الشيخ ، مرجع سابق، ص: 72 . 30 إسماعيل حفاف، الصياغة التشريعية ودورها في خدمة التش ريع، المعيار، جامعة تيسمسيلت، مجلد: 04، العدد: 08، 2013، ص: 109 . 31 نصت المادة رقم: 198 الفقرة 04 من التعديل الدستوري لسنة 2020 على أن الأثار الثالثة المترتبة على عدم دستورية نص يكون باألثر الفوري، الأثر المؤجل واألثر الرجعي. 32 محمد بولحية ، مرجع سابق، ص: .353 33 فوزية مروان، وليد العقون ، موقع االستشارة في عملية صياغة التشريع، مجلة متون، جامعة سعيدة، مجلد: 10، العدد: 05، 2017، ص: 72 . 34 عبد الحق يحي، الأزهر لعبيدي، وضوح القاعدة القانونية كمبدأ من مبادئ المن القانوني، المجلة الدولية للدراسات القانونية والسياسية، جامعة الوادي، المجلد: 06، العدد: 03، 2022، ص: .467 35 أمينة عيالس ، عواطف محي الدين، الصياغة التشريعية الجيدة للقاعدة القانونية واألمن القانوني، مجلة الحقوق والحريات، جامعة محمد خيضر بسكرة، مجلد: 10، العدد: 02، 2022، ص: .801 36 عبد المجيد لخذاري، فطيمة بن جدو، الأمن القانوني واألمن القضائي عالقة تكامل، مجلة الشهاب، جامعة الوادي، مجلد: 04، العدد: 02، 2018، ص: .397 37 عمار بوضياف، الوجيز في القانون الإداري ، دار جسور، الجزائر، 2018، ص 45 . 38 عالل قاش ي، عبد الحليم بوشكيوة، مرتكزات الأمن القانوني ومهدداته، مجلة أبحاث قانونية وسياسية، جامعة جيجل، المجلد: 06، العدد: 02، 2021، ص: .211 39 صالح سعيدي، الأمن القانوني وتأثيره على النص التشريع ي، مجلة السياسة العاملية، جامعة أمحمد بوقرة بومرداس، المجلد: 09، العدد: 02، 2025، ص: 585 . 40 موس ى شبوعات، محمد أية عودية بلخي ر، الإق رار الدستوري ملبدأ ا ألمن القانوني في الجزائر، مجلة دفاتر السياسة والقانون، جامعة قاصدي مرباح ورقلة، المجلد: 14، العدد: 03، 2021، ص: .167 258

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 21#ص-21

41 خالد يزلي، معالم جودة الصياغة التشريعية، مجلة العلوم القانونية واالجتماعية، جامعة زيان عاشور الجلفة، المجلد: 10، العدد: 0، ديسمبر 2025، ص: .932 42 حنان طهاري، آليات تحقق مقومات الأمن القانوني والمعوقات التي تعترضه، مجلة الدراسات القانونية والسياسية، جامعة عمار تليجان الأغواط، المجلد: 08، العدد: 01، جانفي 2022، ص: 168 . 43 حنان طهاري، المرجع السابق، ص: 168 . 44 وريد ة إفتيسان، وهيبة بن ناصر، دسترة مبدأ الأمن القانوني: التجربة الجزائرية نموذجا، مجلة الدراسات القانونية، جامعة يحي فارس المدية، المجلد: 08، العدد: 02، جوان 2022، ص: .979 45 المادة رقم: 82 فقرة 04 من التعديل الدستوري 2020 تنص على "...ال تحدث بأثر رجعي أية ضريبة أو جباية أو رسم... " 46 عبد القادر جالب، قوسم غوثي الحاج، مبدأ عدم رجعية القوانين كآلية لتحقيق الأمن القانوني، مجلة البحوث في الحقوق والعلوم السياسية، جامعة تيارت، المجلد: 04، العدد01:، 2018، ص: .75 47 عالل قاش ي، عبد الحليم بوشكيوة، مرجع سابق، ص: 209 . 48 صالح سعيدي ، مرجع سابق، ص: 587 . 49 خالد يزلي، مرجع سابق، ص: .932

قائمة المصادر والمراجع :

أولا/ قائمة المصادر : م أ- القوانين : ج ل -1 المرسوم الرئاس ي رقم: 442-20 المؤرخ في: 30 ديسمبر 2020، المتعلق بإصدار التعديل الدستوري المصادق ة ا عليه في استفتاء أول نوفمبر 2020، ج ر عدد: 82، الصادرة في: 30 ديسمبر 2020 . ح ل ق -2 القانون رقم: 01-98، المؤرخ في 30 مايو 1998، المتعلق باختصاصات مجلس الدولة وتنظيمه وعمله، ج ر و ق عدد: 37، الصادرة في أول جوان .1998 و -3 القانون العضوي رقم: 12-16، المؤرخ في: 25 غشت 2016، المحدد لتنظيم المجلس الشعبي الوطني ومجلس ا ل ح ا ألمة، وعملهما، وكذا العالقات الوظيفية بينهما وبين الحكومة، جريدة رسمية عدد: 50، الصادرة في: 28 اوت ر ي .2016 ا ت ثانيا/ قائمة المراجع: أ- الكتب: -1 عمار بوضياف، الوجيز في القانون الإداري ، دار جسور، الجزائر. -2 حامد شاكر محمود الطائي، العدول في االجتهاد القضائي، د راسة قانونية تحليلية مقارنة، الطبعة الأولى، المركز العربي للنشر والتوزيع، 2018 . -3 سليمان الطماوي، الوجيز في القانون الإداري ، دار الفكر العربي، القاهرة، .1996 ب- الرسائل الجامعية: -1 محمد خنفر، إسماعيل بن الشيخ، جودة الصياغة التشريعية ودورها في تحقيق الأمن القانوني، مذكرة مكملة ملتطلبات الحصول على شهادة ماستر قانون الأعمال، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة قاصدي مرباح ورقلة، .2022-2021 259

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 22#ص-22

تحليلية ج- المقاالت في المجالت : -1 أحسن غربي، مبدأ سيادة البرملان في إعداد القوانين والتصويت عليها في القانون الجزائري ، مجلة الباحث الأكاديمي في العلوم القانونية والسياسية، المركز الجامعي أفلو، مجلد: 03، العدد: 05، سبتمبر .2020 -2 إسماعيل حفاف، الصياغة التشريعية ودورها في خدمة التشريع، المعيار، جامعة تيسمسيلت، مجلد: 04، العدد: 08، .2013 -3 العربي زروقي، ياسمينة خروبي، دور مجلس الد ولة في صناعة النصوص القانونية في النظام الدستور الجزائري ، مجلة الدراسات القانونية المقارنة، جامعة حسيبة بن بوعلي الشلف، مجلد: 05، العدد: 01، 2019 . -4 أمال قادري، دور الصياغة القانونية الجيدة في تفعيل الجودة في القاعدة القانونية، مجلة البحوث القانونية والسياسية، جامعة موالي الطاهر سعيدة، المجلد: 03، العدد: 02، فيفري 2022 . -5 أمين هجري، حليم لعروس ي، جودة الصياغة الدستورية ودورها في تحقيق الأمن القانوني من خالل التعديل الدستوري لسنة 2020، مجلة الحقوق والعلوم السياسية، جامعة زيان عاشور الجلفة، مجلد: 15، العدد: 02، .2022 -6 أمينة عي الس، عواطف محي الدين، الصياغة التشريعية الجيدة للقاعدة القانونية واألمن القانوني، مجلة الحقوق والحريات، جامعة محمد خيضر بسكرة، مجلد: 10، العدد: 02، .2022 -7 أويدير بن سيدي أحمد محند، الجودة في التشريع الجزائري والنظريات العملية ومعايير أيزو 9000 (قراءة تحليلية مقارنة)، مجلة التنمية البشرية، جامعة محمد بن أحمد، وهران 02، مجلد: 06، عدد: 02، .2018 -8 حسين بطيمي، علي غربي، المركز القانوني لألمانة العامة للحكومة في الجزائر، مجلة الدراسات القانونية والسياسية، جامعة عمار تليجان الأغواط، مجلد: 02، العدد: 01، .2016 -9 حنان طهاري، آليات تحقق مقومات الأمن القانوني والمعوقات التي تعترضه، مجلة الدراسات القانونية والسياسية، جامعة عمار تليجان الأغواط، المجلد: 08، العدد: 01، جانفي .2022 -10 خالد يزلي، معالم جودة الصياغة التشريعية، مجلة العلوم القانونية واالجتماعية، جامعة زيان عاشور الجلفة، المجلد: 10، العدد: 04، ديسمبر .2025 -11 ديوان الفتوى والتشريع الفلسطيني، جودة التشريعات (الرقابة واالختصاص)، منشورات ديوان دار الفتوى والتشريع، فلسطين، 2020 . -12 سامية رايس، مكانة الصياغة التشريعية ضمن الإجراءات التشريعية والهيئات الضابطة لها في التشريع الجزائري ، مجلة النبراس للدراسات القانونية، جامعة العربي التبس ي، تبسة، المجلد: 06، العدد: 01، .2021 -13 سامية رايس، المحكمة الدستورية في مواجهة السلطة التشريعية في الجزائر، مجلة الدراسات والبحوث القانونية، جامعة المسيلة، مجلد: 09، العدد: 01، .2024 -14 سعاد عمير، االختصا ص االستشاري ملجلس الدولة على ضوء التعديالت القانونية، التعديل الدستور 2013، القانون العضوي: 02-18، النظام الداخلي ملجلس الدولة، مجلة دفاتر السياسة والقانون جامعة قاصدي مرباح ورقلة، مجلد: 13، العدد: 03، .2021 -15 صالح سعيدي، الأمن القانوني وتأثيره على النص التشريعي، مجلة السياسة العاملية، جامعة أمحمد بوقرة بومرداس، المجلد: 09، العدد: 02، .2025 260

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 23#ص-23

-16 عبد الحق يحي، الأزهر لعبيدي، وضوح القاعدة القانونية كمبدأ من مبادئ المن القانوني، المجلة الدولية للدراسات القانونية والسياسية، جامعة الوادي، المجلد: 06، العدد: 03، .2022 -17 عبد القادر جالب، قوسم غوثي الحاج، مبدأ عدم رجعية القوانين كآلية لتحقيق الأمن القانوني، مجلة البحوث في الحقوق والعلوم السياسية، جامعة تيارت، المجلد: 04، العدد01:، .2018 -18 عبد المجيد لخذاري، فطيمة بن جدو، الأمن القا نوني واألمن القضائي عالقة تكامل، مجلة الشهاب، جامعة ال وادي، مجلد: 04، العدد: 02، .2018 -19 عبلة شيشون، نادية خلفة، الصياغة التشريعية الجيدة كأداة لتدعيم الحكم الراشد في الجزائر، مجلة الباحث للدراسات الأكاديمية، جامعة الحاج لخضر باتنة 01، مجلد09:، عدد01:، .2022 -20 عالل قاش ي، عبد الحليم بوشكيوة، مرتكزات الأمن القانوني ومهدداته، مجلة أبحاث قانونية وسياسية، جامعة جيجل، المجلد: 06، العدد: 02، .2021 -21 فوزية مروان، وليد العقون، موقع االستشارة في عملية صياغة التشريع، مجلة متون، جامعة سعيدة، مجلد: 10، العدد: 05، .2017 -22 كمال سليماني، نوال إيراين، عالقة القضاء الدستوري بهيئات الصياغة التشريعية ودوره في تحقيق جودة القانون ، مجلة السياسة العاملية، جامعة محمد بوقرة بومرداس، مجلد: 08، العدد: 01، .2024 -23 ليلى بن بغيلة، صناعة التشريع ورهان الجودة، مجلة الدراسات القانونية، جامعة يحي فارس المدية، المجلد: 11، العدد: 01، جانفي 2025 . م -24 محمد بولحية، دور المحكمة الدستورية في تكريس مبدأ الأمن القانوني، مجلة طبنة للدراسات العلمية ج ل الأكاديمية، المركز الجامعي بريكة، المجلد: 07، العدد: 02، .2024 ة ا -25 مراد رزاق ، محمد سويلم، الضمانات القضائية ملبدأ الأمن القانوني وأثرها على ممارسة الحريات العامة، ح ل ق مجلة الفكر القانوني والسياس ي، جامعة عمار تليجان الأغواط، المجلد: 09، العدد: 02، .2025 و ق -26 مروان محمد محروس، رقابة المحكمة الدستورية في مملكة البحرين على الصياغة التشريعية، مجلة و الحقوق للبحوث القانونية واالقتصادية، جامعة الإسكندرية، مصر، المجلد: 1.2018 العدد: 04، جانفي 2018 . ا ل ح -27 موس ى شبوعات، محمد أية عودية بلخير، الإقرار الدستوري ملبدأ الأمن القانوني في الجزائر، مجلة دفاتر ر ي السياسة والقانون، جامعة قاصدي مرباح ورقلة، المجلد: 14، العدد: 03، .2021 ا ت -28 مولود بوهالي، حق مجلس الأمة في المبادرة باقتراح القوانين في ظل التعديالت الدستورية 2020-2016، مجلة الأستاذ الباحث للدراسات القانونية والسياسية جامعة المسيلة، المجلد: 08، العدد: 01، جوان .2023 -29 نسيم سعودي، االختصاص التشريعي ملجلس الأمة على ضوء التعديل الدستوري 2016، مجلة الحقوق والعلوم السياسية، جامعة خنشلة، مجلد: 06، العدد01:، .2019 -30 وائل نعيم، الرقابة ضمان تحقيق التشريعات لألهداف المرجوة، مجلة البيان التشريعي، دبي، االمارات المتحدة، العدد: 13705، 26 ديسمبر .2017 -31 وريدة إفتيسان، وهيبة بن ناصر، دسترة مبدأ الأمن القانوني: التجربة الجزائرية نموذجا، مجلة الدراسات القانونية، جامعة يحي فارس المدية، المجلد: 08، العدد: 02، جوان .2022 261