مجلة الحقوق والحريات المجلد 14، العدد 2 السنة 2026، ص-178ص207 الرقابة القضائية على دستورية القوانين في الجزائر بعد دستور :2020 دراسة نقدية في حماية الحقوق والحريات Judicial review of the constitutionality of laws in Algeria after the 2020 constitutional amendment: a critical study on the protection of rights and freedoms ساعد عبد المالك ( 1) عبد الالوي سامية(2) ( 1) جامعة عباس لغرورخنشلة مخبر البحوث القانونية السياسية والشرعية ( الجزائر ) [email protected] ( 2) جامعة عباس لغرورخنشلة مخبر البحوث القانونية السياسية والشرعية (الجزائر) [email protected] تاريخ االرسال: تاريخ القبول: تاريخ النشر : 2026 /10 /31 2026 /09 /06 2026 /04 /26 الملخص: إن المجاالت التي تطالها الرقابة القضائية على دستورية القوانين وتطوراتها تشكل قاعدة أساسية للوقوف على مدى نجاعة نظام رقابة الدستورية في الجزائر في مجال الحماية الدستورية للحقوق والحريات الواردة في الدستور، من أجل الوصول إلى نتائج ملموسة، ومنه التجسيد الفعلي والحقيقي ملفهوم دولة القان ون. الكلمات المفتاحية: نظام رقابة الدستورية – الأمن القانوني- الحقوق والحريات- دولة القانو ن Abstract: The areas covered by judicial review of the constitutionality of laws and their developments form a fundamental basis for assessing the effectiveness of the constitutional review system in Algeria in terms of constitutional protection of the rights and freedoms enshrined in the Constitution, with a view to achieving tangible results and thus giving real and effective substance to the concept of the rule of law. key words: Constitutional oversight system – Legal security – Rights and freedoms – Rule of law. المؤلف المرس ل : ساعد عبد المالك 178
الرقابة القضائية على دستورية القوانين في الجزائر بعد دستور 2020: دراسة نقدية في حماية الحقوق والحريات
ملخص البحث الأكاديمي (Abstract)
إن المجالات التي تطالها الرقابة القضائية على دستورية القوانين وتطوراتها تشكل قاعدة أساسية للوقوف على مدى نجاعة نظام رقابة الدستورية في الجزائر في مجال الحماية الدستورية للحقوق والحريات الواردة في الدستور، من أجل الوصول إلى نتائج ملموسة، ومنه التجسيد الفعلي والحقيقي لمفهوم دولة القانون The areas covered by judicial review of the constitutionality of laws and their developments form a fundamental basis for assessing the effectiveness of the constitutional review system in Algeria in terms of constitutional protection of the rights and freedoms enshrined in the Constitution, with a view to achieving tangible results and thus giving real and effective substance to the concept of the rule of law.
ساعد, عبد المالك، "الرقابة القضائية على دستورية القوانين في الجزائر بعد دستور 2020: دراسة نقدية في حماية الحقوق والحريات"، مجلة الحقوق والحريات، مجلد 14، عدد 2، ص ص 178-207.
متن الدراسة والتحليل الفقهي
30 صفحات مرقمةإن العدالة الدستوریة هي اللبنة الأساسية لقيام الدولة الدستوریة وكفالة سمو القواعد الدستورية فيها والمحور الأساس في تعزیز الحمایة القانونية للحقوق والحریات. ولحماية هذه القواعد الدستورية وصيانة الحقوق والحريات المكفولة بموجبها تم اللجوء إلى إيجاد تقنية رقابة دستورية القوانين، كما أن آلية الدفع بعدم الدستورية ماهي إال صورة من صور رقابة الدستورية نفسها اذ بها يكفل الدستور لألفراد حق الطعن في عدم دستورية القوانين والتنظيمات السارية المفعول التي قد تنتهك حقوقهم أو حرياتهم . وهو ما دأبت عليه الدساتير المقارنة التي تعتمد مركزية الرقابة في هدا الخصوص وهو ما تبناه المؤسس الدستوري الجزائري من خالل دسترة آلية الدفع بعدم الدستورية صراحة بموجب المادة 188 من التعديل الدستوري لسنة .2016 إن المجاالت التي تطالها الرقابة القضائية على دستورية القوانين وتطوراتها تشكل قاعدة أساسية للوقوف على مدى نجاعة نظام رقابة الدستورية في الجزائر، قياسا بأنظمة دستورية تبنت نفس النمودج في مجال الحماية الدستورية للحقوق والحريات الواردة في الدستور، من م أجل الوصول إلى نتائج ملموسة، ومنه التجسيد الفعلي والحقيقي ملفهوم دولة القانون ج ل ة أهمیة الدراسة : ا ل ح تتمثل في تقدیم قراءة تحليلية نقدیة للمجاالت التي تطالها الرقابة القضائية على دستورية ق و القوانين ألجل تعزيز حماية الحقوق والحريات في الدولة وفق المنظور الذي جاء به ق و التعديل الدستوري لسنة 2020 عن طريق تحليل النصوص الدستورية والقوانين ا ل ح العضوية للوصول إلى مدى كفايتها و كفالتها لحماية الحقوق وحريات الأفراد الأساسية مع ر ي ا ت االستئناس ببعض المراجع واآلراء الفقهية المتواترة في هذا الخصوص . أهداف الدراسة تهدف هده الدراسة الى تحليل فعالية الرقابة القضائية على دستورية القوانين في الجزائر كآلية لحماية الحقوق والحريات ودلك في ضوء التعديالت الدستورية لسنة2020 وتشمل الدراس ة
على التحديات المتعلقة بازدواجية الرقابة على الأوامر التشريعية والتنظيمات المستقل ة 179
الحقوق والحريات مقارنة التجربة الجزائرية بالنماذج الدستورية المقارنة الستنباط الدروس حول التوفيق بين مبدأ المشروعية ومبدأ الأمن القانوني إشكالية البحث: يمكننا أن نلخص إشكالية الدراسة في التساؤل التالي : ً هل عززت التعديالت الدستورية لسنة 2020فعال العدالة الدستورية في الجزائر ً ً أم أنها أدخلت غموضا جديدا في مجال الرقابة على دستورية القوانين، خاصة ما تعلق باألوامر التشريعية والتنظيمات المستقلة وآثار قرارات المحكمة الدستورية؟" الإشكاالت الفرعي ة • هل أدى الجمع بين الرقابة السابقة (المادة 142) وال الحقة (المادة 198) على ُ الأوامر التشريعية إلى ازدواجية تضعف اليقين القانوني وتربك استقرار المراكز القانونية؟ • كيف يمكن التوفيق بين مبدأ المشروعية (إزالة النصوص غير الدستورية بأثر رجعي) ومبدأ الأمن القانوني (الحفاظ على الحقوق المكتسبة) ؟ ُ ً • هل يشكل إخضاع التنظيمات المستقلة آللية الدفع بعدم الدستورية مساسا بمبدأ تدرج القواعد القانونية، بالنظر إلى حصر تنظيم الحقوق والحريات في ً النصوص التشريعية حصرا ؟ ما هو الأثر العملي ملفهوم "الحكم التشريعي أو التنظيمي" الوارد في المادة 195، وهل يشكل ً ً تطويرا ملفهوم النصوص القانونية أم غموضا يفتح المجال لتأويالت متعارضة ؟ منهجية البح ث في هذا البحث تم اعتماد المنهج التحليلي االستقرائي من خالل تحليل النصوص الدستورية ذات الصلة المباشرة والغير مباشرة بتفعيل الرقابة القضائية على دستورية القوانين ومقارنتها بما استقر عليه الفقه في هذا الخصوص للوصول إلى مدى كفايتها وكفالتها حماية الحقوق والحريات الأساسية في الدولة هيكلة البح ث لإلجابة عن هاته الإشكالية سوف نقوم بتقسيم ورقتنا البحثية إلى مبحثين، یخصص الأول(المبحث أألول) ملاهية هذه اآللیة، ویخصص الثاني (المبحث الثاني. ) ألثر هذه اآللیة في
إن سمو الدستور يعني علو النصوص الدستورية على بقية القواعد القانونية كنتيجة حتمية لهذا السمو، وهو يحتاج في نفس الوقت إلى آليات وضمانات لتفعيله على أرض الواقع، وعلى هذا الأساس سنوجز في موضوع تعريف رقابة دستورية القوانين وأنواعها لنتناول بعدها مسألة آلية الدفع بعدم دستورية القوانين في الجزائر.
إن رقابة دستورية القوانين تعني إخضاع القانون الصادر عن السلطات المخولة بدلك ، لنوع من الرقابة من قبل جهاز مستقل، للتأكد من مدى مطابقة هذا القانون للمبادئ الواردة في الدستور، و يركز مفهوم الرقابة على كون الدستور هو قانون الدولة الأسمى وأن القواعد الواردة فيه هي الأعلى مرتبة ويتوجب على كل السلطات في الدولة احترامها و العمل بموجبها بما في ذلك السلطة التشريعية وهي تتنوع إلى نوعين رقابة سياسية وأخرى قضائية
م ج هي رقابة وقائية سابقة على إصدار القانون، تتم ممارستها من قبل هيئة سياسية خاصة ل أنشأها الدستور، فهي سياسية ألنها تعهد عملية الرقابة على دستورية القوانين إلى هيئة ة ا ل ح سياسية حددها الدستور (غير البرملان أو الحكومة أو القضاء)،1 وهي وقائية ألنها تهدف إلى ق و الحيلولة دون إصدار القوانين غير الدستورية، أو بمعنى آخر، اتقاء عدم دستورية ق و القوانين قبل وقوعها. ألن هذه الرقابة تمارس على القوانين المزمع إصدارها، أي على ا ل ح القوانين التي تم إقرارها من قبل البرملان ولم يتم بعد إصدارها من قبل رئيس الدولة. ر ي ا ت
هي الرقابة التي تمارسها هيئة قضائية تختص بالفصل في مدى دستورية أي قانون تصدره السلطات المخولة بدلك ، و ينطلق مفهوم الرقابة القضائية على دستورية القوانين من فكرة حق الأفراد في حماية حقوقهم وحرياتهم المقررة بموجب الدستور، فوظيفة القضاء تتمثل في الفصل في الخصومات التي تحصل بين الأفراد والدولة أو بين الأفراد أنفسهم وهي وظيفة على قدر كبير من الأهمية ، كما تشكل الرقابة القضائية ضمانة فاعلة لدستورية
الحقوق والحريات القوانين حيث يتسم القضاء بالحياد والنزاهة واالستقاللية باإلضافة إلى الخبرة القانونية. وهناك صورتان للرقابة القضائية على دستورية القوانين هما: أ وال : الرقابة عن طريق االمتناع : كانت الواليات المتحدة الأمريكية سباقة في الأخذ بالرقابة القضائية على دستورية القوانين ، فالمؤرخون يربطون أول حكم للمحكمة العليا قررت فيه تطبيق هذا المبدأ وكان ذلك في حكمها الشهير في القضية الرائدة ماربري ضد ماديسون في عام 1803م 1، و ليس للمحاكم الأمريكية أن تلغي القانون عند نظرها في قضية أمامها بعدم دستوريته، بل تمتنع عن تطبيقه وان حكمها في ذلك ليس ملزما للمحاكم الأخرى، حيث يحق لها تطبيق القانون على اعتبار انه دستوري ، إال إذا كان الحكم بعدم دستوريته ً صادرا من المحكم ة العليا وهناك عدة صور لرقابة االمتناع منها: -1 الدفع بعدم الدستورية : إن المحاكم تمارس هذا الحق عندما يطرح أمامها نزاع ويطالب أحد طرفي النزاع تطبيق قانون ما ، فيطعن الطرف اآلخر بعدم دستورية هذا القانون و يطلق على هذه الطريقة طريقة الدفع الفرعي وال يحق ألي شخص الطعن بعدم دستورية القوانين بصورة أصلية ،أي إنه إذا رأى شخص أن قانونا ما يخالف الدستور فال يحق له أن يتقدم للمحكمة للطعن بهذا القانون، بل يجب أن يكون القانون يطبق على الشخص في دعوى قضائية ، فيبادر هذا الشخص إلى الطعن بعدم دستورية هذا القانون . ً وفي هذه الحالة يكون اختصاص المحكمة بالتأكد من دستورية القانون قد جاء متفرعا عن الدعوى المنظورة أمامها، وعلى المحكمة النظر في صحة هذا الطعن، فإذا تبين لها إن القانون غير دستوري امتنعت المحكمة عن تطبيقه و تفصل في الدعوى بما فيه صالح المتهم أو المدعى عليه . إن الرقابة القضائية على دستورية القوانين في الواليات المتحدة هي قضاء امتناع تقوم على نظام السوابق القضائية حيث تتقيد كل محكمة بالحكم الذي تصدره و تقيد به المحكمة التي في درجتها و المحاكم الأدنى منها درجة. William W. Van Alstyne, A Critical Guide to Marbury v. Madison, 1 Duke Law Journal, Vol. 18, No1. p1 (Feb. 1969). 182
-2 الأمر القضائي : الأمر القضائي بالمنع هو صيغة قضائية تتضمن نهيا صريحا توجهه المحكمة إلى جهة ما ملنعها من تنفيذ قانون معين ألنه مخالف للدستور ويتم ذلك بناء على طلب من صاحب المصلحة الذي يستشعر وقوع ضرر معين إذا ما طبق عله قانون مخالف للدستور ، لذلك فان الأمر القضائي بالمنع وقائي ، وفي هذه الحالة يجب على الموظف المعني بالمنع تنفيذ الأمر الصادر إليه من المحكمة ، واال عد مرتكبا لجريمة احتقار المحكمة 1 -3 الحكم التقريري: و بمقتضاه يحق للشخص أن يطلب من المحكمة أن تصدر حكم ً تقرر فيه ما إذا كان القانون الذي سيطبق عليه دستوريا أم ال و في هذه الحالة ال يتم الفصل في الموضوع إلى أن يصدر حكم من المحكمة حول هذا الطلب . وتجد هذه الطريقة تأييدا من الفقه الأمريكي ، ألن المحكمة تستطيع أن تعلن عن رأيها في دستورية أو عدم دستورية قانون ما حيث أن هذه الطريقة تنسجم مع الغاية من تخويل المحاكم سلطة الرقابة على دستورية القوانين
وتتمثل هذه الرقابة في تشكيل محكمة خاصة أو إسناد هده الرقابة إلى أعلى محكمة في م البالد و يحق للمحكمة أن تحكم ببطالن القانون غير الدستوري بالنسبة للجميع ، أي إن ج ل قرارها يلغي القانون المخالف للدستور و تجعله في حكم العدم وال يجوز االستناد عليه في ة ا ل ح المستقبل، وان لهذا الحكم حجية مطلقة أي انه ملزم لسائر المحاكم والجهات التي تطبق ق و القانون ، و يحق ألي فرد أن يتقدم لهذه المحكمة طالبا إلغاء قانون ما إذا رأى في هذا ق و القانون مخالفة للدستور . ا ل ح و يمكن أن تكون هذه الرقابة على نوعين ، رقابة إلغاء سابقة و رقابة إلغاء الحقة . ر ي ا وطبقا للنوع الأول تمارس هده الرقابة على القانون أثناء تكوينه ، أي في الفترة ما بين إقراره ت من السلطة التشريعية وإصداره من رئيس الدولة ، حيث يقوم رئيس الدولة قبل إصدار القانون بعرضه على هيئة قضائية مختصة بالنظر في دستورية القوانين ، فإذا كان موافقا للدستور قام الرئيس بإصداره ، وادا كان غير موافق للدستور امتنع عن إصداره ،وخير
الحقوق والحريات ُ َ ّ ّ يعد الدستور الإيرلندي لسنة 1937 من أوضح النماذج التي تبنت نظام الرقابة السابقة ّ على دستورية القوانين، حيث خول المادة 26 منه لرئيس الجمهورية – بعد استشارة ُ مجلس الدولة – الحق في إحالة أي مشروع قانون عرض عليه للتوقيع إلى المحكمة العلي ا لفحص مدى مطابقته ألحكام الدستور .1ويجب أن تتم هذه الإحالة خالل أجل سبعة أيا م ّ 2ع ورشلما ملست خيرات نم ّ وتت ولى المحكمة العليا، وفق أحكام الدستور، البت في مدى دستورية المشروع خالل أجل ً أقصاه ستون (60) يوما من تاريخ الإحالة. فإذا قررت المحكمة أن المشروع مخالف ُ ً للدستور، فإن هذا المشروع يعتبر الغيا وغير قابل لإلصدار، ويمتنع الرئيس عن التوقيع ً ُ عليه3 أما إذا قضت المحكمة بدستوريته، فإنه يصبح ملزما للرئيس إصداره، وال يجوز ً ّ الطعن في دستوريته الحقا بعد دخوله حيز التنفي ذ.4 ُ ويالحظ هنا أن الرقابة السابقة في النظام الإيرلندي رقابة قضائية حقيقية وليست ُ سياسية أو شكلية، إذ تمارسها أعلى هيئة قضائية في الدولة (المحكمة العليا)، كما تتميز بأنها نهائية وقطعية، فال يجوز إعادة الطعن في القانون بعد صدور حكم المحكمة العليا بدستوريته، وهو ما يضمن استقرار المراكز القانونية ويجنب التشريعات خطر الإلغاء الالحق5 أما النوع الثاني تمارس هذه الرقابة على القانون بعد إصداره ودخوله حيز التنفيذ ، وهي تتم بصورة مباشرة أو غير مباشرة فادا رأى الشخص بان قانون ما غير دستوري فانه يستطيع الطعن فيه امام المحكمة المختصة التي خولها الدستور دلك دون ان ينتظر تطبيق القانون الغير دستوري عليه ، فإذا ما انتهت المحكمة المختصة بالرقابة إلى عدم دستورية القانون المطعون فيه سواء كان دلك بصورة مباشرة أو غير مباشرة فيتم إلغاء
هدا القانون بأثر رجعي واعتباره كأن لم يكن ، أو تجعل اثر حكم الإلغاء مقتصرا على المستقبل وذلك حسب ما تقرره نصوص الدستور 31
الدفع بعدم الدستورية هو الوسيلة التي يمكن ألطراف الدعوى القائمة أمام إحدى جهات القضاء من اللجوء إلى المحكمة الدستورية بطريقة غير مباشرة من أجل الدفع بعدم دستورية نص تشريعي او تنظيمي مطبق على الدعوى على أساس أنه ينتهك أو يعتدي على أحد حقوقهم أو حرياتهم الأساسية التي يضمنها لهم الدستو ر إن رقابة الدفع بعدم الدستورية رقابة الحقة لصدور النص التنظيمي أو التشريعي في الجريدة الرسمية حيث تخطر المحكمة الدستورية عن طريق الإحالة من قبل مجلس الدولة أو المحكمة العليا بأن الحكم التشريعي أو التنظيمي الذي يتوقف عليه مآل النزاع ينتهك الحقوق والحريات التي يضمنها الدستور ، وتفصل المحكمة الدستورية بقرار حول دستورية أو عدم دستورية النص محل الإحالة. ويقصد باإلخطار اآللية التي يتم بواسطتها االتصال بالمحكمة الدستورية والتي من م ج خاللها تستطيع الشروع في ممارسة رقابتها على موضوع الإخطار ل ة ويعرف كذل ك بأنه طلب أو رسالة مقدمة من الهيئة المختصة باإلخطار إلى الهيئة المكلفة ا ل ح بالرقابة من أجل طلب النظر في دستورية القوانين، وتعني في بعض الأنظمة تحريك ق و الدعوى لرقابة دستورية قانون ما"2 ق و ويتم إخطار المحكمة الدستورية في إطار الدفع بعدم الدستورية عن طريق نظام الإحالة ا ل ح من قبل الجهات القضائية التي حددتها المادة 195 من التعديل الدستوري والمتمثلة في ر ي ا ت المحكمة العليا ومجلس الدولة فقط تشكل آلية الدفع بعدم الدستورية تعزيزا لدور المحكمة الدستورية في رقابة دستورية القوانين وجعلها ذات نجاعة في حماية الح قوق والحريات المكرسة دستوريا، خصوصا في
الحقوق والحريات ظل توسيع نطاق هذا النوع من الرقابة إلى التنظيم بعدما كان في ظل التعديل الدستوري لسنة 2016 يقتصر على الحكم التشريعي فقط رغم ما يثيره هدا الموضوع من إشكاالت فقهية وتشريعية سنوضحها في متن هدا البحث
.حتى تتم الإحالة للمحكمة الدستورية يتعين توفر جملة من الشروط التي حددتها المادة 195 من التعديل الدستوري2020 وأحكام القانون العضوي رقم 19-22 مؤرخ في 26 ذي الحجة عام 1443 الموافق 25 يوليو سنة 2022 ،يحدد إجراءات وكيفيات الإخطا ر1 ،والمتمثلة في: -1 ضرورة وجود نزاع قضائي مطروح أمام جهة قضائية تنتمي إلى القضاء العادي أو القضاء الإداري . -2 يتعين إثارة الدفع بعدم الدستورية من طرف المتقاض ي، إذ ال يمكن للقاض ي إثارته من تلقاء نفسه، فهو ال يتعلق بالنظام العام -3يتعين أن يكون الحكم التشريعي أو التنظيمي محل الدفع بعدم الدستورية يشكل مساسا بالحقوق والحريات المكفولة دستوريا. -4يتعين أن يكون الحكم التشريعي أو التنظيمي محل الدفع بعدم الدستورية يتوقف عليه مآل الفصل في النزاع أو أنه يشكل أساس المتابعة. -5أال يكون الحكم التشريعي أو التنظيمي قد سبق للمحكمة الدستورية التصريح بمطابقته أو دستوريته، باستثناء تغير الظروف، وعليه يستبعد القانون العضوي باعتباره يخضع للرقابة الوجوبية، إال إذا تغير النص الدستوري . -6يتعين أن يتسم الدفع بعدم الدستورية بالجدية وأال يكون الغرض منه إطالة عمر النزاع وعرقلة العدالة. 7 - يتعين أن يقدم الدفع بعدم الدستورية، تحت طائلة عدم القبول، بمذكرة مكتوبة ومنفصلة ومسببة 1 القانون عضوي رقم19-22 مؤرخ في 26 ذي الحجة عام 1443 الموافق 25 يوليو سنة 2022 ،يحدد إجراءات وكيفيات الإخطار 186
-8 يجب أن تفصل المحكمة الدستورية في موضوع الإحالة في الأجل الذي حددته المادة 195 فقرة 02 وهو أجل أربعة أشهر كحد أقص ى، وتحسب المدة من تاريخ الإحال ة
استثناءا يمكن للمحكمة الدستورية تجاوز أجل أربعة أشهر من خالل تمديدها لألجل ملرة واحدة أقصاها أربعة أشهر أخرى تتقيد المحكمة الدستورية بخصوص تمديد أجل أربعة أشهر المنصوص عليها في المادة 195 من التعديل الدستوري لسنة 2020 بضوابط تتمثل في : عدم تجاوز مدة التمديد أجل أربعة أشه ر
تصدر المحكمة الدستورية قرار التمديد والذي يتعين تسبيبه أي تعليل المحكمة الدستورية لقرار التمديد. • تبلغ المحكمة الدستورية قرار التمديد المعلل إلى الجهة القضائية صاحبة الإخطار • يتعين على الجهة القضائية التي أخطرت المحكمة الدست ورية احترام قرار التمديد م الذي اتخذته المحكمة الدستورية، إذ يتعين على الجهة القضائية انتظار صدور قرار ج ل ة المحكمة الدستورية حتى تستأنف النظر في النزاع المعروض أمامها. ا ل ح
و ق الدستوری ة و من المعلوم أن الرقابة الالحقة على دستورية القوانين مجالها هو مجموعة القوانين سارية ل ا ح ر النفاذ الصادرة في الجريدة الرسمية للدولة الجزائرية والتي يكون الإخطار بشأنها جوازيا ي ا ت وفي المنظومة القانونية الجزائرية تنحصر باألساس على التشريعات العادية والتنظيمات المستقلة. أي تلك التي أحدثت أثرا قانونيا سواء أنشئت أو عدلت أو ألغت مركزا قانونيا وبالتالي فان خضوعها لرقابة الدستورية قد يؤدي إلى الحكم عليها بعدم دستوريتها مما سيؤثر حتما على تلك المراكز القانونية التي أنشأتها وهنا اختلف الفقه الدستوري المقارن في الأثر القانوني الذي سيحدثه الحكم بعدم الدستورية من حيث زمن سريانه حتى يوفق بين مقتضيات مبدأ المشروعية وبين استقرار المراكز القانونية حماية للحقوق المكتسبة في ظل القانون الملغى وهو ما حاول المشرع الدستوري تجسيده من خالل اختصاصات 187
الحقوق والحريات المحكمة الدستورية الواردة تحديدا ضمن المواد -193 -195 198 المدرجة في الفصل الأول من الباب الرابع تحت عنوان مؤسسات الرقابة . حيث اخضع التنظيمات المستقلة واألوامر التشريعية للرقابة الالحقة الجوازية على دستورية القوانين واخضع القوانين العضوية للرقابة الوجوبية القبلية على دستورية القوانين ثم القوانين العادية للرقابة الجوازية القبلية أو الالحقة على دستورية القوانين . ومن خالل استقرائنا لهده المواد وجدنا أن المشرع الدستوري الجزائري قد جانب الصواب بعدم توحيده للمعيار الحاكم لتجسيد مبدأ الأمن القانوني وفق المادة 34 من الدستور وقد خلق ضبابية في مجال حماية حقوق وحريات الأفراد حين إقراره بإمكانية أن تطال السلطة التنظيمية لرئيس الجمهورية مجال تنظيم الحقوق والحريات وه و ما سنوضحه في مايلي:
تخضع الأوامر التشريعية المتخذة في الظروف العادية لرقابة المحكمة الدستورية وذلك بإخطار وجوبي من طرف رئيس الجمهورية وتفصل المحكمة الدستورية في مدى دستوريتها بقرار في اجل أقصاه عشرة أيام وهو ما جاءت به المادة 142من الدستور / لرئيس الجمهورية أن يشرع بأوامر في مسائل عاجلة في حالة شغور المجلس الشعبي الوطني أو خالل العطلة البرملانية بعد رأي مجلس الدولة يخطر رئيس الجمهورية وجوبا المحكمة
قرار المحكمة الدستورية 1 أي خضوعه لرقابة الدستورية الالحقة بعد صدوره في الجريدة الرسمية للدولة الجزائرية. لعلة أن هدا الأمر قد احدث أثرا قانونيا فباستقراء للمادة 198 و المادة 142 من الدستور نجد أن المشرع الدستوري تعامل مع الأوامر التشريعية الصادرة في الظروف العادية من خالل الأحكام الدستورية المتعلقة بآثار رقابة الدستورية عليها، أنها رقابة الحقة على صدور الأمر التشريعي ونفاذه وفق المادة 198 في حين قد أحاط الأوامر التشريعية برقابة دستورية سابقة لصدور الأمر نفسه وفق مقتضيات المادة 142من الدستور وهو ما ذهب إليه معظم أساتذة القانون الدستوري في الجزائر غير انه بعض الفقه قد شكك في أحكام المادة 198فقرة 3 انه كيف يمكن رقابة دستورية الأمر التشريعي مرتين رقابة سابقة وجوبيه وأخرى الحقة على صدوره . وهنا تتجلى فكرتين نوضحهما في ما يلي إلزالة اللبس المطروح: الفكرة الأولى / أن الأوامر التشريعية تخضع لرقابة سابقة أي قبل صدورها في الجريدة الرسمية وبالتالي ال يمكن الطعن فيها مرة أخرى إذا صرحت المحكمة الدستورية م ج بدستوريتها وذلك ملقتضيات المادة 142 يخطر رئيس الجمهورية وجوبا المحكمة ل ة الدستورية بشأن دستورية هذه الأوامر، على أن تفصل فيها في أجل أقصاه عشرة أيام وهنا ا ل ح نميز حالتين ق و حالة عدم دستورية الأمر التشريعي : ق ً و من حيث المبدأ، الأوامر التشريعية التي يصدرها رئيس الجمهورية استنادا إلى المادة 142 ا ل ح من دستور 2020 تخضع قبل إصدارها إلى استشارة إلزامية من مجلس الدولة .هذه ر ي االستشارة تهدف إلى فحص مدى مطابقة الأمر للدستور والنظام القانوني العام، استنا ً دا ت ا إلى خبرة مجلس الدولة باعتباره أعلى هيئة في القضاء الإداري، بما يملكه من رصيد فقهي وقضائي في مجال الرقابة على المشروعية ا إلدارية. غير أن هذا الوضع يثير عدة إشكاالت: 1 المادة 198 من القانون العضوي رقم 442-20 المؤرخ في 30 مارس 2020 يتضمن التعديل الدستوري لسنة2020،مرجع سابق 189
الحقوق والحريات
االستشارة التي يقدمها مجلس الدولة ذات طابع غير ملزم، فهي ال تحول دون ً إمكانية الطعن بعدم الدستورية الحقا أمام المحكمة الدستورية. ً ً ً وهذا يطرح التساؤل الأتي : هل يمكن منطقيا اعتبار أن أمرا تشريعيا صدر ُ ّ بعد "غربلة" مجلس الدولة، قد يصرح بعدم دستوريته من المحكمة الدستورية ؟
هنا يظهر الإشكال الفقهي: كيف نجمع بين رقابة مجلس الدولة (قضاء إداري أعلى) وبين رقابة المحكمة الدستورية (قضاء دستوري متخصص)؟ أال يؤدي ذلك إلى إضعاف ا ليقين القانوني نتيجة تضارب محتمل بين سلطتين قضائيتين، كل منهما على قمة هرم في اختصاصه ؟
إذا صرحت المحكمة الدستورية بعدم دستورية أمر تشريعي، فإن ذلك يعني ً سقوط النص بأثر رجعي وكأنه لم يكن. لكن منطقيا، وبحكم أن الأوامر تمر ً ً أصال برقابة مجلس الدولة قبل إصدارها، فإن هذا االحتمال يبدو نظريا ً أكثر منه عمليا. مع ذلك، الفقه يؤكد أن احتمال التناقض قائم، ألن رقابة مجلس الدولة "إدارية" باألساس، بينما رقابة المحكمة الدستورية "دستورية" في جوهرها، والفارق بينهما جوهري .
في فرنسا، الأوامر التشريعية الصادرة عن المادة 38 من الدستور تخضع قبل صدورها لرأي مجلس الدولة الفرنس ي)tat’d Conseil( ، غير أن الرقابة الدستورية الالحقة يباشرها المجلس الدستوري )constitutionnel Conseil( بعد المصادقة البرملانية عليها، مما يمنع تداخل االختصاصات المباشر. 190
في إسبانيا، المحكمة الدستورية )45/1989 STC( أقرت بأن دور الرقابة الدستورية ال يتأثر بمسار الفحص السابق على مستوى الحكومة أو القضاء الإداري . يمكن القول إن الرقابة المسبقة ملجلس الدولة في الجزائر ال تعفي الأمر التشريعي من ً إمكانية إخضاعه الحقا لرقابة المحكمة الدستورية. مادامت رقابة سابقة على صدور الأمر التشريعي إال أن الجمع بين الرقابتين قد يؤدي إلى إرباك نظري يتمثل في: التضارب بين سلطتين قضائيتين عليا. - غياب انسجام مؤسساتي بين الرقابة الإدارية والرقابة الدستورية، وهو ما يتطلب من المشرع الجزائري إما توضيح الحدود الفاصلة بين الرقابتين، أو منح حجية أقوى لرقابة المحكمة الدستورية باعتبارها صاحبة القول الفصل حالة دستورية الأمر التشريع ي: ودلك بعد الإخطار الوجوبي والفصل فيه خالل عشرة أيام في هده الحال ة يخضع الأمر التشريعي للرقابة السياسية من طرف البرملان في أول دورة له فإذا تم إلغائه م فاإللغاء يكون في المستقبل فقط وبالتالي ال يؤثر على المراكز القانونية التي نشئت في ظله ج ل ة وإذا تم قبوله والمصادقة عليه فسيصبح قانونا وهنا ال يمكن رقابة دستورية الأمر ا ل ح التشريعي إال في حالة تغير الظروف1 وفي هده الحالة ستخضع الأوامر التشريعية لرقابة ق و الدستورية في إطار آلية الدفع بعدم الدستورية وفق الفقرة الرابعة من المادة198 على ق و أساس أنها قانون )وليس أمر تشريعي( مصادق عليه من غرفتي البرملان ادا كان يتعلق ا ل ح بتنظيم الحقوق والحريات حصرا كما أنه سيخضع للسلطة التقديرية للمحكمة ر ي ا ت الدستورية من حيث الأثر القانوني للتصريح بعدم دستوريته. كما انه وفي هده الحالة أيضا نتساءل على أي أساس يمكن للبرملان أن يلغي قانون قد حكم عليه بدستوريته ثم كيف يمكن للمحكمة الدستورية نفسها أن تخضع القانون لرقابة الدستورية مرتين أي ملا كان أمرا تشريعيا وبعد أن أصبح قانون علما أن البرملان حين رقابته لألوامر التشريعية فانه ملزم برفض الأمر كله أو المصادقة عليه كله دون تعديل أو إضافة 1 المادة 21 من القانون عضوي رقم19-22 مؤرخ في 26 ذي الحجة الموافق 25 يوليو سنة 2022 ، يحدد إجراءات و كيفيات الإخطار واإلحالة المتبعة أمام المحكمة الدستورية 191
الحقوق والحريات الفكرة الثانية/ أن المادة 198 فقرة 3 من الدستور .......إذا قررت المحكمة الدستورية عدم دستورية أمر .........، فإن هذا النص يفقد أثره، ابتداء من يوم صدور قرار المحكمة الدستوري ة 1 أي خضوعها لرقابة الدستورية الالحقة بعد صدورها في الجريدة الرسمية للدولة الجزائرية. وهدا يعني -1 أن الأوامر التشريعية تخضع لرقابة المحكمة الدستورية لكن بعد صدورها في الجريدة الرسمية ونفادها في حق المخاطبين بها ومرد ذلك علة إصدارها أال وهو االستعجال البسيط حتى تتوافق مقتضيات المادة 142 من الدستور مع المادة 198 منه أي أن رقابة الدستورية على هده الأوامر التشريعية وفي هده الحالة ستكون وفق المادة 198 ف3 رقابة الحقة قبل موافقة البرملان عليها -2 أن الأوامر التشريعية تخضع للرقابة الوجوبية خالل الفترة مابين إصدارها وقبل عر ضها على البرملان -3 الأوامر التشريعية التي وافق عليها البرملان تصبح قانون وهي محصنة من الرقابة على دستوريتها إال في حالة تغير الظروف وهنا تخضع لرقابة الدستورية عن طريق آلية الدفع بعدم الدستورية وهدا ما نصت عليه المادة 21 من القانون العضوي رقم19-22 مؤرخ في 26 ذي الحجة عام 1443 الموافق 25 يوليو سنة 2022 ،يحدد إجراءات وكيفيات الإخطار واإلحالة المتبعة أمام المحكمة الدستورية2 -4 تخضع كذلك للمادة 198 فقرة 3 الأوامر التشريعية النافدة قبل التعديل الدستوري لسنة 2020 حيث كانت الكثير من هده الأوامر تفلت من الرقابة الدستورية تبعا لطبيعة النظام السياس ي السابق وعليه وجب تصفية المنظومة التشريعية من كل القوانين المخالفة للدستور تحقيقا للعدالة الدستورية ومن ثمة د ولة الحق والقانون تجدر الإشارة هنا أن هذا التغيير الذي حدث في نظام الرقابة على دستورية القوانين ارتكز على أساس المادة 103 و 110 من التعديل الدستوري 2020 المتعلق بطرق واليات 1 المادة 198 من القانون العضوي رقم 442-20 المؤرخ في 30 مارس 2020 يتضمن التعديل الدستوري لسنة2020،مرجع ساب ق
192
التداول على السلطة حيث أصبح باإلمكان ولو على سبيل ا الفتراض أن تكون الأغلبية البرملانية غير منسجمة مع رئيس الجمهورية وفق مقتضيات المادة 110 من التعديل الدستور ي.20201حيث يمكن للبرملان أن يرفض الأوامر التشريعية المتخذة في غيابه أما بالنسبة لألوامر التشريعية الصادرة في الظروف االستثنائية وفق المادة 142 فقرة5 والتي تنص على انه يمكن لرئيس الجمهورية أن يشرع بأوامر في الحالة االستثنائية المذكورة في المادة 98 من الدستور كما انه تتخذ الأوامر في مجلس الوزراء إن الإحالة إلى المادة 98من الدستور ينتج عنه ما يل ي: بعد تحقق الشروط واإلجراءات المنصوص عليها في هده المادة2 يعرض رئيس الجمهورية، بعد انقضاء مدة الحالة االستثنائية، القرارات التي اتخذها أثناءها على المحكمة الدستورية إلبداء الرأي بشأنها3. فما هو اثر الرأي هنا الذي تصدره المحكمة الدستورية على القرارات الصادرة من طرف رئيس الجمهورية في هده الحالة إذا تعلق الأمر بقواعد تنظم الحقوق والحريات وضماناتها . يتفق الفقه الدستوري واإلداري في هده الحالة على أولوية الحفاظ وبقاء الدولة م ومؤسساتها على المساس ببعض الحقوق الدستورية ولفترة محددة دستوريا وهو المقدم ج ل على أي ظرف أوحال الن ضمان بقاء الدولة حق يسمو على باقي الحقوق في هده الحالة ة ا ل ح ويطلق عليها الفقه بالمشروعية االستثنائية التي تخول رئيس الجمهوري ة اعتبار ق و الإجراءات التي يتخذها في هذه الحالة بأعمال السيادة . ق و ويقصد بأعمال السيادة هو ما يصدر عن السلطة التنفيذية من أعمال تتخذها ا ل ح الحكومة بما لها من سلطات الحكم،و يكون الهدف من مباشرة تلك الأعمال هو ر ي ا المحافظة على كيان الدولة في الداخل و الخارج ، وان أعمال السيادة تلك تكون بمنأى عن ت 1 المادة 103 و110 من القانون العضوي رقم 442-20 المؤرخ في 30 مارس 2020 يتضمن التعديل الدستوري لسنة2020،مرجع سابق 2 المادة 98 من القانون العضوي رقم 442-20 المؤرخ في 30 مارس 2020 يتضمن التعديل الدستوري لسنة2020،مرجع سابق 3 راجع المادة 98 من القانون العضوي رقم 442-20 المؤرخ في 30 مارس 2020 يتضمن التعديل الدستوري لسنة2020،مرجع سابق 193
الحقوق والحريات الرقابة القضائية ألهمية هذه الأعمال و اتصالها بنظام الدولة السياس ي اتصاال وثيقا، أو بسيادتها داخليا هذا ما يؤكده الأستاذ " مسعود شيهوب" بقوله " نتائج الحالة االستثنائية تتمثل في تخويل رئيس الجمهورية صالحية اتخاذ كل إجراء يراه ضروريا للحفاظ على االستقالل الوطني و السالمة الترابية و المؤسسات الدستورية، و هو في كل هذا يمارس أعمال من أعمال السيادة ال يخضع للرقابة، و أن جميع إجراءات الحالة االستثنائية الصادرة عنه و عن غيره تنفيذا لقرار إعالن الحالة االستثنائية تعتبر من أعمال السيادة كهذ ا1 أما الأعمال القانونية التي يمارسها رئيس الجمهورية في الحالة االستثنائية خارج هذه الحاالت تعتبر تنظيمات تخضع لرقابة مزدوجة دستورية و قضائية، ما عدا المرسوم الرئاس ي المتضمن إعالن عن الحالة االستثنائية فهو من أعمال السيادة.2
قرارات المحكمة الدستوري ة لقد أبرزت التجربة الدستورية الجزائرية بعد تعديل 2020 إشكالية حقيقية تتمثل في ازدواجية الرقابة على الأوامر التشريعية، إذ أصبحت هذه الأخيرة خاضعة من جهة لرقابة سابقة وجوبية (المادة 142 من الدستور)، ومن جهة أخرى لرقابة الحقة عبر آلية الدفع بعدم الدستورية (المادة 198). هذه االزدواجية تطرح تساؤالت حول مدى انسجامها مع مبدأ الأمن القانوني واستقرار المراكز القانونية. وإلضفاء بعد مقارن على هذه المسألة، يمكن العودة إلى بعض النماذج الدستورية المقارنة، ً التي واجهت إشكاالت مشابهة وحاولت إيجاد حلول أكثر اتساقا.
في فرنسا، يشكل موضوع الأوامر التشريعي ة )ordonnances( إحدى القضايا الدستورية المعقدة، خاصة عندما تصدر بموجب المادة 38 من الدستور. وقد أثارت مسألة صفتها 1 مسعود شيهوب، الحماية القضائية للحريات الأساسية في الظروف االستثنائية، المجلة الجزائرية للعلوم القانونية االقتصادية و السياسي ة، عدد1 ،كلية الحقوق جامعة الجزائر1 ، 1998، ص 33. 2 مسعود شيهوب، المرجع نفسه، ص . 33 194
القانونية (هل تعتبر قوانين أم لوائح تنفيذية إلى غاية المصادقة البرملانية؟) جدال فقهيا وقضائيا واسعا. ّ وقد تبنى مجلس الدولة الفرنس ي )tat'd Conseil(في قراره الشهير Tropic tSoci ً 1Travaux نهجا يميز بين مرحلتين: مرحلة ما قبل المصادقة حيث تظل الأوامر في مرتبة تنظيمية، ومرحلة ما بعد المصادقة حيث تكتسب قيمة تش ريعي ة.2 كما تدخل المجلس الدستوري الفرنس ي Conseil( )constitutionnelعبر قرارات متعددة ليؤكد على إمكانية إخضاع هذه الأوامر للرقابة الدستورية، مع التوسع في مسألة آثار القرارات عبر ما يسمى بآلية le dans modulation ( tempsتحديد الأثر الزمني لقرار عدم الدستورية).3 وهذا التوجه سمح بالتوفيق بين مبدأ المشروعية (إزالة النصوص المخالفة )ومبدأ الأمن
الحقوق والحريات القانوني (الحفاظ على االستقرار القانوني)، وهو ما يمكن أن تستفيد منه المحكمة الدستورية الجزائرية عند تأويل أحكام المادة 198 من الدستور .
ّ أما في أملانيا، فقد تبنت المحكمة الدستورية الفدرالية )Bundesverfassungsgericht( قاعدة عامة مؤداها أن الحكم بعدم الدستورية يؤدي إلى فقدان النص أثره بأثر رجعي ex( ).tuncغير أنها أدخلت استثناءات مهمة تراعي مبدأ الأمن القانوني، بحيث يمكن للمحكمة ً ً أن تحدد تاريخا الحقا لسريان القرار أو أن تقرر استمرارية مؤقتة للنص غير الدستوري ً ُ حماية للمعامالت السابقة والحقوق المكتسب ة.1 وتبرز هذه الممارسة أهمية منح المحكمة َّ سلطة تقديرية «مؤطرة» في ضبط الأثر الزمني لقراراتها، بما يوازن بين مقتضيات المشر وعية ومتطلبات االستقرار القانوني. ً ويمكن أن يشكل هذا النموذج مرجعا لتأويل نص المادة 198 فقرة (3–4) من الدستور الجزائري، التي أتاحت للمحكمة الدستورية تحديد اآلثار الزمنية لقراراتها.
على صعيد آخر، نجد أن المحكمة الدستورية الإسبانية )Constitucional Tribunal( اعتمدت بدورها مبدأ تقييد الأثر الرجعي لبعض قراراتها لحماية المراكز القانونية
صيغة مرنة في تحديد الأثر الزمني لقرارات المحكمة الدستورية أصبح خياًرا تفرضه التحوالت المعاصرة. ُ يظهر هذا العرض المقارن أن معالجة مسألة الرقابة على الأوامر التشريعية وأثر قرارات المحكمة الدستورية تتراوح بين نموذج صارم يعتمد الأثر الرجعي المطلق (كما في أملانيا مع استثناءات )ونموذج مرن يقر مبدأ تحديد الأثر الزمني (فرنسا، إسبانيا، المغرب). وعليه، فإن تبني الجزائر لهذا االتجاه المرن من خالل المادة 198 من الدستور والقانون العضوي 19-22 يعد خطوة متقدمة، غير أنه يظل بحاجة إلى ضبط فقهي وتشريعي أدق، ً يمنع التضارب ويؤطر السلطة التقديرية للمحكمة وفق معايير واضحة وشفافة، حفاظا على مبدأ الأمن القانوني واستقرار الحقوق والحريات
أن الدفع بعدم الدستورية حاليا هو أهم تطبيق للعدالة الدستورية كما يعتبر مكسبا قضائيا هاما لكل نظام قانوني يسعى إلى حماية الحقوق والحريات وتجسيد دولة الحق والقانو ن م وعليه سنوضح مساهمة آلية الدفع بعدم الدستورية في حماية الحقوق والحريات ج ل ة وتسليط الضوء على اختالالت الأحكام الدستورية المتعلقة بأثر عدم دستورية التنظيمات ا ل ح والتشريعات من خالل البحث في الجانب التطبيقي لهذه اآللية للوقوف على أهم مواطن ق و السالمة ومواطن المثالب في تطبيقها واثر دلك على مقتضيات مبدأ الأمن القانوني وبالتالي ق و تفعيل العدالة الدستورية في الجزائر : ا ل ح
ي ا أساس المادة 195 هو تقرير صريح بان هذه التنظيمات يجوز لها تنظيم كل ما يتعلق ت بالحقوق و الحريات الدستورية لألفراد
التشريع سواء في الظروف العادية أو االستثنائية تجسيدا للمفهوم الحديث لفكرة الفصل المرن بين السلطات
أساس المادة 195 هو مخالفة دستورية تشريعية لتعارضها مع الطبيعة القانونية لهده
الحقوق والحريات منه وهو أن التنظيمات المستقلة اختصاص حصري لرئيس الجمهورية في المسائل الغير مخصصة للقانون وهي تتنافى كذلك مع ما جاء في المادة 34 منه أن مجال تنظيم تقييد الحقوق والحريات ال يكون إال بقانو ن أي أن القانون الصادر عن غرفتي البرملان بعد التصويت عليه وهو ما يتنافى مع الطبيعة القانونية لهده التنظيمات وبالتالي ال يمكن قطعا للتنظيمات المستقلة أن تطال تنظيم مجال الحقوق والحريات كما انه وفي إطار تحديد اآلثار القانونية لقرارات المحكمة الدستورية في مجال رقابة الدستورية الالحقة على القوانين نجد أن المشرع الدستوري قد فرق من حيث الأثر القانوني بين الرقابة التي تأتي عن طريق الإخطار من من لهم صالحي ة الإخطار وفق
وحسب رأينا المتواضع نرى انه كان من الأجدى العمل بفكرة الموازنة بين ترجيح مبدأ المشروعية و استقرار المراكز القانونية ف ي نص المادة 198 فقرة 3 والفقرة4 توحيدا لشكلية الأحكام الدستورية المتعلقة بآثار الإخطار في مجال الرقابة الالحقة على دستورية القوانين وهو ما يتلخص في عبارة " اليوم الذي يحدده قرار المحكمة الدستورية" أي أن المشرع الدستوري الجزائري يترك للمحكمة الدستورية سلطة تقديرية واسعة في تحديد التاريخ الذي يبدأ فيه فقدان الأثر القانوني للحكم التشريعي المقض ي بعدم دستوريته وفقا لطبيعة المسألة المعروضة أمامها كما يجب فقهيا وتشريعيا حذف رقابة دستورية التنظيمات عن طريق آلية الدفع بعدم الدستورية ألنه ال يجوز لها تنظيم مجاالت ا لحقوق والحريات النها معقودة حصرا للسلطة التشريعية سواء كانت المبادرة من البرملان أو الحكومة كما يمكن لها أن تؤجل الأثر القانوني لقرار التصريح بعدم الدستورية إلى أجل آخر تحدده بكل حرية وفقا لطبيعة المسألة المعروضة أمامها كذلك 1 ومراعاة للمراكز القانونية وحقوق الأفراد وحرياتهم خاصة في المسائل الجزائية . م ج ووفقا ألحكام التعديل الدستوري لسنة 2020 ،نجد أن المجلس الدستوري بعد إخطاره ل ة عن طريق الإحالة وفق آلية الدفع بعدم الدستورية أصدر قرارين صرح فيهما بعدم ا ل ح الدستورية، ويتعلق الأمر بالمادة 416 في فقرتيها الأولى والثانية من قانون الإجراءات ق و الجزائية والمادة 33 في فقرتيها الأولى والثانية من قانون الإجراءات المدنية واإلدارية، أين قرر ق و المجلس الدستوري أن الأحكام التشريعية المقرر عدم دستوريتها تفقد أثرها فورا، وحسنا ا ل ح فعل حفاظا على الحقوق وتكريسا لألمن القانوني2 ر ي ا ت كما تجدر ا إلشارة هنا انه لم يتم التنصيص على جوازية الإخطار عن التشريع العادي على أساس الرقابة الالحقة وفق مقتضيات المادة 193 واقتصرت على حق الأفراد فقط وفق المادة 195 مما يشكل فراغا دستوريا رهيبا في نظام الرقابة الدستورية على 1 فائزة جروني قيطوبي أسامة أثر قرار المجلس الدستوري الجزائري في مجال الدفع بعدم الدستورية المجلة النقدية للقانون والعلوم السياسية تيزي وزو ص242 2 حنان ميساوي ضوابط الدفع بعدم الدستورية وفقا للقانون العضوي رقم 19-22 المركز الجامعي مغنية – الجزائر مجلة أبحاث قانونية وسياسية المجلد07 ،العدد02 ،ديسمبر2022 ص694 199
الحقوق والحريات القوانين وبالخصوص دور المعارضة في بسط يدها على رقابة دستورية القوانين وفق المادة 116 من التعديل الدستوري2020 وعليه وعلى أساس ما تم تحليله سابقا بالنسبة للمادة142 و198 من التعديل الدستوري لسنة 2020 وبمقارنتها مع حكم المادة 190 نجد أن : -1 التصريح بالرقابة الالحقة على دستورية الأوامر التشريعية وفق المادة 198ف 3 يعني خضوع الأوامر التشريعية لرقابة دستورية مزدوجة رقابة سابقة وأخرى الحقة وهو أمر ال يمكن أن يحدث وفق مقتضيات المادة 198فقرة 5 )تكون قرارات المحكمة الدستورية نهائية وملزمة لجميع السلطات العمومية والسلطات الإدارية والقضائية( إال في حالة تغير الظروف كما يجعل من فكرة تحقيق الأمن القانوني صعبة المنال والتحقيق بسبب الأثر الذي سيخلفه التصريح بعدم الدستورية في الحالتين . -2 أن الرقابة على دستورية الأوامر التشريعية هي رقابة وجوبية وان إخطارها من طرف رئيس الجمهورية يكون بعد إصدارها ودلك لعلة وجودها وهو االستعجال البسيط
الالحق ة يتميز الدفع بعدم الدستورية عن غيره من الدفوع الأخرى أنه دفع موضوعي مرتبط تطبيقه بالتشريع في مجال الحقوق والحريات حصرا وأنه يتعلق تطبيقه بمجموعة من النصوص القانونية والتنظيمية و أنه متاح لكل الأطراف بغض النظر عن جنسيات الأفراد و ال يمكن إثارته تلقائيا من طرف قضاة الموضوع . إن موضوع تحديد مجاالت الحقوق والحريات المعنية بتطبيق آلية الدفع بعدم الدستورية في الجزائر يثير تساؤالت عدة حيث نصت المادة 195 من الدستور على مصطلح "الحكم التشريعي والتنظيمي"، هذا التوظيف الذي تحفظ عليه كثير من الفقهاء لكونه غير متناسب تماما مع مقتضيات نفس المادة الدستورية، بسبب ضبابية مفهوم الحكم التشريعي والتنظيمي ، وحجتهم في ذلك أن المشرع يضع نصوصا تشريعية أو تنظيمية وليس أحكاما تشريعية أو تنظيمية، كما أن المؤسس نفسه استعمل مصطلح النص التشريعي أو التنظيمي ولم يستعمل مصطلح الحكم التشريعي أو التنظيمي، عند تبيان 200
اآلثار المترتبة عن القرار بعدم الدستورية كما تنص الفقرة الثالثة والرابعة من المادة 198 من التعديل الدستوري لسنة2020 ونحن نرى رأيا مخالفا ملا ذهب إليه بعض الأساتذة في هذا الخصوص من خالل استقرائنا للمواد 195 198- من التعديل الدستوري لسنة 2020 مع المادة 4 من القانون عضوي رقم19-22 مؤرخ في 26 ذي الحجة عام 1443 الموافق 25 يوليو سنة 2022 ،يحدد إجراءات وكيفيات الإخطار واإلحالة المتبعة أمام المحكمة الدستورية, وفق الأتي : • تنص المادة 195على ما يلي : يمكن إخطار المحكمة الدستورية بالدفع بعدم الدستورية بناء على إحالة من المحكمة العليا أو مجلس الدولة، عندما يدعي أحد الأطراف في المحاكمة أمام جهة قضائية أن الحكم التشريعي أو التنظيمي الذي يتوقف عليه مآل النزاع ينتهك حقوقه وحرياته التي يضمنها الدستور وبالرجوع إلى المادة 198الفقرة 4 إذا قررت المحكمة الدستورية أن نصا تشريعيا أو تنظيميا غير دستوري على أساس المادة 195 يفقد أثره ابتداء من اليوم الذي يحدده قرار المحكمة الدستورية م وعليه وجب محاولة تحديد مفهوم الحكم التشريعي و التنظيمي للوصول إلى المقاصد ج ل ة التشريعية وغايات المشرع الدستوري من ذلك : ا ل ح إن إجراء الدفع بعدم الدستورية ال يسمح بالدفع في القوانين التي تنتهك أحكام ق و الدستور الأخرى وإنما ينحصر في الأحكام التش ريعية واألحكام التنظيمية المستقلة ق و التي تنظم الحقوق والحريات لألفراد وفقا ملقتضيات المادة 195 من الدستور ا ل ح والقانون العضوي القانون عضوي رقم19-22 مؤرخ في 26 ذي الحجة عام 1443 ر ي ا ت الموافق 25 يوليو سنة 2022 ،يحدد إجراءات وكيفيات الإخطار واإلحالة المتبعة أمام المحكمة الدستورية . ولطبيعة وخصوصية آلية الدفع بعدم الدستورية بمناسبة دعوى قضائية موضوعية فان القانون أو التنظيم الذي يتوقف عليه مال النزاع ليس بالضرورة أن يكون القانون برمته أو التنظيم ككل وإنما هو حكم تشريعي او تنظيمي ضمن القانون أو التنظيم المخطر بعدم دستوريته وعليه يمكن تعريف الحكم التشريعي أو 201
الحقوق والحريات التنظيمي على انه كل محتوى قاعدة تشريعية أو تنظيمية وليس نص تشريعي أو تنظيمي برمته1 وعليه يستنتج أن القانون الصادر بالجريدة الرسمية مهما كانت طبيعته سواء تشريع أو أمر أو تنظيم وفق إعمال المعيار الشكلي والموضوعي معا هو عبارة عن مجموعة أحكام تشريعية أو تنظيمية تشكل في مجملها نصا قانونيا كامال في موضوع معين أنش ئ ألجله وهو ما يؤكد ما ذهب إليه المشرع الدستوري حينما وظف كلمة حكم تشريعي أو تنظيمي بمناسبة آلية الدفع بعدم الدستورية بناء على إحالة من القضاء. كما انه ومن طبيعة المنازعات القضائية سواء الإدارية أو العادية فان قراراتها تكون وفق الأحكام التشريعية والتنظيمية التي تحكم الواقعة التي يتضمنها القانون وخير دليل على ذلك انه إذا كان صاحب الإخطار المؤسسات الدستورية للدولة أو أفرادها استعمل المشرع الدستوري كلمة القوانين أو التنظيمات. أما إذا كان صاحب الإخطار أشخاص عادية استعمل كلمة حكم تشريع ي أو حكم تنظيمي لطبيعة المنازعة القضائية فهي ليست منازعة دستورية تتعلق بالقضاء الدستوري الأصل فيها المادة 185من التعديل الدستوري لسنة 2020 : المحكمة الدستورية مؤس سة مستقلة مكلفة بضمان احترام الدستور تضبط المحكمة الدستورية سير ّ ّ المؤسسات ونشاط السلطات العمومية و المادة 184 المؤسسات الدستورية ّ ّ ّ ّ ّ ّ ّ وأجهزة الرقابة مكلفة بالتحقيق في تطابق العمل التشريعي والتنفيذي مع ّ ّ الدستو ر وفي ظروف استخدام الوسائل المادية واألموال العمومية وتسييرها2 1 قيطوني اسامة جروني فايزة الحكم التشريعي في دعوى الدفع بعدم الدستورية دراسة مقارنة بين فرنسا والدول المغاربية المجلة الدولية للبحوث القانونية والسياسية المجلد 06 العدد 01 ماي 2022 ص667 2 المادة 184 و185 من القانون العضوي رقم 442-20 المؤرخ في 30 مارس 2020 يتضمن التعديل الدستوري لسنة2020،مرجع سابق 202
وما يؤكد صحة رأينا ما جاءت به المادة 4 من القانون عضوي رقم19-22 مؤرخ في 26 ذي الحجة عام 1443 الموافق 25 يوليو سنة 2022 ،يحدد إجراءات وكيفيات الإخطار واإلحالة المتبعة أمام المحكمة الدستورية . ّ )تتقيد المحكمة الدستورية أثناء دراستها حكما أو عدة أحكام، بالنص المخطرة به......... ( و )إذا قررت المحكمة الدستورية عدم دستورية الأحكام التي ُأخطرت بها، وترتب على فصلها عن بقية النص ما يمس ببنيته كاملة، يعاد النص إلى الجهة المخطرة(1. وعليه فان الرقابة القضائية على دستورية القوانين عن طريق آلية الدفع بعدم الدستورية تتعلق بأحكام تشريعية أو تنظيمية يتضمنها النص القانوني كله ) القانون برمته باختالف طبيعته ( ومن هنا نستنج انه إذا كان الحكم الملغى بسبب عدم دستوريته ال يؤثر في بنية النص القانوني وغايته فانه يحذف منه ويبقى باقي النص ساري المفعول محققا أثاره القانونية أما إذا كان الحكم الملغى يؤثر في بنية النص كامال فانه يعاد إلى الجهة المخطرة وهذا ما م ج
الحقوق والحريات ً الدستورية، يؤدي إلى نوع من عدم االتساق المعياري الذي ينعكس سلبا على استقرار المراكز القانونية. ُ فمن جهة، تمارس المحكمة الدستورية رقابة وقائية تهدف إلى منع صدور نصوص غير ُ دستورية، ومن جهة أخرى تعاد مساءلة ذات النصوص بعد دخولها حيز النفاذ، وهو ما يطرح تساؤالت جدية حول مدى حجية الرقابة السابقة، وحدود إمكانية إعادة النظر في ً النصوص التي سبق التصريح بدستوريتها. ويزداد هذا الإشكال تعقيدا في ظل غياب نص ُ ُ ّ صريح يحدد ما إذا كانت الرقابة السابقة تحصن النص من الطعن الالحق، أو ما إ ذا كان ً هذا الأخير يظل مفتوحا في جميع الحاالت. ً ً إن هذا الوضع ال يمكن تفسيره فقط بكونه تنوعا في تقنيات الرقابة، بل يعكس توترا ً ضمنيا بين متطلبات المشروعية الدستورية ومقتضيات الأمن القانوني، وهو توتر لم ُ يحسم بشكل واضح من قبل المؤسس الدستوري. فبينما تقتض ي المشروعية إتاحة إمكانية الطعن المستمر في النصوص غير الدستورية، يفرض الأمن القانوني ضرورة استقرار القواعد القانونية وعدم تعريضها إللغاء متكرر أو غير متوقع. وعليه، فإن غياب التنسيق الوظيفي بين مختلف آليات الرقابة، وعدم توحيد النظام ُ ّ ً القانوني آلثار قرارات المحكمة الدستورية، يعد مؤشرا على حاجة المنظومة الدستورية إلى ً إعادة ضبط تشريعي وفق رؤية أكثر تكامال ، تضمن وضوح التسلسل الرقابي وتحدد بدقة ّ نطاق كل آلية وحدودها، بما يعزز من فعالية العدالة الدستورية ويكرس الثقة في استقرار النظام القانوني. وقد خلصنا من خالل هذه الورقة البحثية إلى جملة من النتائج نوردها كما يلي النتائج - انه لم يتم التنصيص على جوارية الإخطار عن التشريع العادي بعد نشره على أساس الرقابة الالحقة وفق المادة 193 واقتصرت على جوازية الإخطار على أساس الرقابة السابقة ثم حق الأفراد بدلك وفق المادة 195 مما يشكل فراغا دستوريا رهيبا في نظام الرقابة الدستورية على القوانين وتمكين المعارضة البرملانية من عملية ممارسة رقابة على دستورية القوانين ممدودة قبل وبعد صدور القوانين . 204
- أنه ليس هناك تعارض بين الأحكام الدستورية للمادة 198 ف5 والمادة 142 ف4 - أنه ال يزال هناك قصور في تجسيد مبدأ الأمن التشريعي و القانوني خلقته المادة 142 والمادة 198 من التعديل الدستوري لسنة 2020 وفقا ملقتضيات المادة 34 منه وجب استدراكه . - نعتقد أن التصريح بالرقابة الالحقة على دستورية الأوامر التشريعية وفق المادة 198ف 3 جزمت أن المجال الزمني الذي يخطر فيه رئيس الجمهورية المحكمة الدستورية هو الفترة المحصورة بين إصداره لألمر التشريعي وقبل انعقاد الدورة الموالية للبرملان أي يصدر الأمر لعلة وجوده أال وهو االستعجال البسيط وبعدها يجب على رئيس الجمهورية إخطار المحكمة الدستورية وجوبا بشأنها. - أن المش رع الدستوري فتح المجال لإلخطار عن الأوامر التشريعية التي سبقت التعديل الدستوري ودسترة المحكمة الدستورية لسنة 2020 وفق مقتضيات المادة 198 بغرض تصفية المنظومة القانونية من كل قانون غير دستوري أسوة بالمشرع الفرنس ي إلرساء دعائم حقيقية لدولة الحق والقانون م ج ل ة - ان سلطات رئيس الجمهورية تطال التشريع في مجال الحقوق والحريات وفي شتى ا ل ح الظروف وهو أمر يخالف مبادئ الهندسة الدستورية ويناقض ما جاء في المادة ق و 34 من الدستو ر ق و - أن القانون أو التنظيم الذي يتوقف عليه مال النزاع ليس بالضرورة أن يكون ح ل ا ر القانون برمته أو التنظيم ككل وإنما هو حكم تشريعي أو تنظيمي ضمن القانون ي ا ت أو التنظيم المخطر بعدم دستوريته وعليه يمكن تعريف الحكم التشريعي أو التنظيمي على انه ك ل محتوى قاعدة تشريعية أو تنظيمية وليس نص تشريعي أو تنظيمي برمته . وعليه يستنتج أن القانون الصادر بالجريدة الرسمية مهما كانت طبيعته سواء تشريع أو أمر أو تنظيم وفق إعمال المعيار الشكلي والموضوعي معا هو عبارة عن مجموعة أحكام تشريعية أو تنظيمية تشكل في مجملها نص قانوني كامل في موضوع معين أنش ئ ألجله. وعليه نقترح مجموعة من التوصيات نوجزها في ما يل ي التوصيات 205
الحقوق والحريات بعد تحليلنا للنظام القا نوني لرقابة الدستورية عن طريق إنشاء محكمة دستورية أنيط بها ه ذا االختصاص من خالل التعديل الدستوري لسنة 2020 مع تركيزنا على الرقابة الالحقة على دستورية القوانين نوص ي بما يلي بما أن الرقابة السابقة على دستورية القوانين العادية وفق التعديل الدستوري لسن ة 2020 جاءت جوازية وجب إحاطة هده القوانين برقابة الحقة متعددة من المخول لهم صالحية الإخطار وفق المادة 193 من الدستور والمادة 116 فقرة 5 أي المعارضة البرملانية ثم عن طريق الدفع بعدم الدستورية وفق المادة 195 حتى يتم تصفية المنظومة التشريعية من كل قانون مخالف ل لدستور وتتجسد بدلك فعلية الدولة الدستورية إعادة النظر في صياغة المادة 142 من الدستور بسبب ما خلفته من غموض حول وقت وجوبية إخطار رئيس الجمهورية المحكمة الدستورية بما أن كل أنواع القانون يمكن أن تنظم مجال الحقوق والحريات وفق المفهوم الجديد ملبدأ الفصل بين السلطات نرى انه من الالزم توحيد الأحكام الدستورية المتعلقة بآثار الإخطار من حيث سريانها في مجال الرقابة الالحقة على دستورية القوانين بتعميم منح السلطة التقديرية للمحكمة الدستورية في ذلك خدمة ملبدأ الأمن التشريعي والقانوني في الدولة قائمة المصادر والمارجع : أولا / قائمة المصادر القوانين 1-الدستور الجزائري لسنة 1996، صادر بتاريخ 08 ديسمبر 1996، الجريدة الرسمية، العدد 76، المعدل بموجب: • القانون رقم 01-16 المؤرخ في 06 مارس 2016 (التعديل الدستوري). • القانون رقم 442-20 المؤرخ في 30 مارس 2020 (التعديل الدستوري). 2-القانون العضوي رقم 19-22، المؤرخ في 25 يوليو 2022، المتضمن تحديد إجراءات وكيفيات الإخطار واإلحالة أمام المحكمة الدستورية. 3-القانون العضوي رقم 442-20، المؤرخ في 30 مارس 2020، المتضمن التعديل الدستوري لسنة .2020 -3 الدستور المغربي لسنة 2011، الجريدة الرسمية، عدد 5964 مكرر، بتاريخ 30 يوليو .2011 ثانيا / قائمة المراجع أ- الكتب 206
1-رمزي الشاعر، النظم السياسية والقانون الدستوري: النظرية العامة للقانون الدستوري، دار النهضة العربية، مصر، .1983 2-ثروت بدوي، النظم السياسية، ج :1 النظرية العامة للنظم السياسية، دار النهضة العربية، القاهرة، .1964 3- Kelly, J. M., The Irish Constitution, 5th ed., Totem Publishing, Dublin, 2003. 4- Casey, J., Constitutional Law in Ireland, 3rd ed., Round Hall Sweet & Maxwell, Dublin, 2000. ب- الرسائل الجامعي ة -1 لحول سعاد، دور الإخطار في تحقيق فعالية الرقابة السياسية على دستورية القواني ن، مذكرة ماجستير، تخصص قانون دستوري، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة محمد خيضر، بسكرة، الجزائر، .2010 ج- المقاالت في المجال ت 1-عمر العبد هللا، "الرقابة على دستورية القوانين – دراسة مقارنة"، مجلة جامعة دمشق، المجلد 17، العدد 2، 2001، ص .4 2-مسعود شيهوب، "الحماية القضائية للحريات الأساسية في الظروف االستثنائية"، المجلة الجزائرية للعلوم القانونية االقتصادية والسياسية، كلية الحقوق، جامعة الجزائر 1، العدد 1، 1998، ص .33 م ج 3-فائزة جروني، قيطوبي أسامة، "أثر قرار المجلس الدستوري الجزائري في مجال الدفع بعدم ة ل الدستورية"، المجلة النقدية للقانون والعلوم السياسية، تيزي وزو، ص .242 ل ا ح 4-حنان ميساوي، "ضوابط الدفع بعدم الدستورية وفقا للقانون العضوي رقم 19-22"، مجلة أبحاث و ق ق قانونية وسياسية، المركز الجامعي مغنية، الجزائر، المجلد 07، العدد 02، ديسمبر 2022، ص .694 و 5-قيطوني أسامة، جروني فايزة، "الحكم التشريعي في دعوى الدفع بعدم الدستورية: دراسة مقارنة بين ل ا ح فرنسا والدول المغاربية"، المجلة الدولية للبحوث القانونية والسياسية، المجلد 06، العدد 01، ماي ر ي ا 2022، ص .667 ت