مجلة الحقوق والحري ات المجلد 14، العدد 2 السنة 2026، ص-94ص112 التهديدات المستجدة للممتلكات الثقافية في ظل الإحتالل الحربي -الممتلكات الثقافية الفلسطينية في ظل اعتداءات االحتالل االسرائيلي نموذجا - Emerging threats to cultural property under military occupation Palestinian cultural property in light of the Israeli occupation attacks as an example راوية بواالنوا ر جامعة قسنطينة 1االخوة منتوري ( الجزائر ) [email protected] تاريخ االرسال: تاريخ القبول: تاريخ النشر : 2026 /10 /31 2026 /09 /29 2026 /04 /26 الملخص: تتناول هذه الدراسة مسألة االعتداءات الحديثة التي تتعرض لها الممتلكات الثقافية في ظل االحتالل الحربي, وكنموذج تطبيقي استشهدنا بوضع الممتلكات الثقافية الفلسطينية في ظل االحتالل االسرائيلي, حيث تبرز أهمية هذا البحث في كونه من الموضوعات التي أوليت لها ع ناية خاصة من طرف أعضاء المجتمع الدولي والقانون الدولي الإنساني على حد سواء, ومن خالل تحليلنا لهذا الموضوع إعتمدنا على المنهج الوصفي والتحليلي والتاريخي والنقدي بإعتبارهم الأنسب ملثل هذا النوع من الدراسات, ومن أهم النتائج المتوصل لها في إطار هذا البحث هي أن الممتلكات الثقافية في الأقاليم المحتلة حربيا تتعرض إلى تهديدات خطيرة غير مباشرة تهدد كيانها وديمومتها, كما أن تمادي دولة االحتالل في اعتداءاتها الموجهة ضد الممتلكات الثقافية للدول المحتلة أقاليمها, ناتج عن ضعف تفعيل قواعد المسؤولية . الكلمات المفتاحية : الممتلكات الثقافية- االحتالل الحربي- فلسطي ن- المخاطر المستجدة- االحتالل االسرائيلي. 94
التهديدات المستجدة للممتلكات الثقافية في ظل الإحتلال الحربي- -الممتلكات الثقافية الفلسطينية في ظل اعتداءات الاحتلال الاسرائيلي نموذجا
ملخص البحث الأكاديمي (Abstract)
تتناول هذه الدراسة مسألة الاعتداءات الحديثة التي تتعرض لها الممتلكات الثقافية في ظل الاحتلال الحربي, وكنموذج تطبيقي استشهدنا بوضع الممتلكات الثقافية الفلسطينية في ظل الاحتلال الاسرائيلي,حيث تبرز أهمية هذا البحث في كونه من الموضوعات التي أوليت لها عناية خاصة من طرف أعضاء المجتمع الدولي والقانون الدولي الإنساني على حد سواء, ومن خلال تحليلنا لهذا الموضوع إعتمدنا على المنهج الوصفي والتحليلي والتاريخي والنقدي بإعتبارهم الأنسب لمثل هذا النوع من الدراسات, ومن أهـم النتائج المتوصل لها في إطار هذا البحث هي أن الممتلكات الثقافية في الأقاليم المحتلة حربيا تتعرض إلى تهديدات خطيرة غير مباشرة تهدد كيانها وديمومتها, كما أن تمادي دولة الاحتلال في اعتداءاتها الموجهة ضد الممتلكات الثقافية للدول المحتلة اقاليمها, ناتج عن ضعف تفعيل قواعد المسؤولية . This study addresses the issue of modern attacks on cultural property under military occupation. The importance of this research is highlighted by the fact that it is one of the topics to which special attention has been paid by members of the international community and international humanitarian law alike. Through our analysis of this topic, we relied on the descriptive, analytical, historical and critical approaches, considering them the most appropriate for this type of study One of the most important findings reached within the framework of this research is that cultural property in the militarily occupied territories is exposed to serious indirect threats that threaten its entity and sustainability, and the persistence of the occupying state in its attacks directed against the cultural property of the countries whose territories are occupied is the result of weak activation of the rules of responsibility.
بوالانوار, راوية، "التهديدات المستجدة للممتلكات الثقافية في ظل الإحتلال الحربي- -الممتلكات الثقافية الفلسطينية في ظل اعتداءات الاحتلال الاسرائيلي نموذجا"، مجلة الحقوق والحريات، مجلد 14، عدد 2، ص ص 94-112.
متن الدراسة والتحليل الفقهي
19 صفحات مرقمةAbstract: This study addresses the issue of modern attacks on cultural property under military occupation As an applied model, we cited the status of Palestinian cultural property under the Israeli occupation, The importance of this research is highlighted by the fact that it is one of the topics to which special attention has been paid by members of the international community and international humanitarian law alike. Through our analysis of this topic, we relied on the descriptive, analytical, historical and critical approaches, considering them the most appropriate for this type of study One of the most important findings reached within the framework of this research is that cultural property in the militarily occupied territories is exposed to serious indirect threats that threaten its entity and sustainability, and the persistence of the occupying state in its attacks directed against the cultural property of the countries whose territories are occupied is the result of weak activation of the rules of responsibility. key words: Cultural property - military occupation - Palestine - م emerging risks - Israeli occupied. ج ل ة ا ل ح ق و ق و ا ل ح ر ي ا ت 95
-اجذومن يليئارسلاا للاتحلاا تاءادتعإ لظ
شهدت البشرية جمعاء تاريخا حافال بالحروب الطاحنة التي دارت رحاها بين العديد من الدول ألسباب متنوعة, ففي أغلب الأحيان كانت هذه الحروب السبيل الوحيد لحسم النزاعات حول مختلف الأمور, لعل أشهرها الحرب العاملية الأولى والثانية اللتان عانت من ويالتهما الإنسانية على مر السنين, فهي لم تستهدف البشر لوحدهم فقط بل طالت قسوة وعنف ضراوتها وهمجيتها الممتلكات الثقافية للدول, من معالم ومواقع حضارية تعكس الهوية الثقافية لهذه الدول وتؤصل عراقتها وتميز كيانها المستقل, فخالل العمليات العسكرية تصبح فيها هذه الممتلكات عرضة للمخاطر الجسيمة التي تهدد وجودها وفي بعض الأحيان تحقق فنائها, فلم تعد المخاطر الكالسيكية مثل التخريب والسرقة والتدمير والمصادرة فقط هي السبب الوحيد لفناء هذه الممتلكات, بل طرأت هناك مخاطر حديثة تهدد أصالة ووجود هذه الأخيرة في ظل االحتالل الحربي . تبرز أهمية هذا البحث من خالل إستظهار ابرز االعتداءات الغير الشرعية والحديثة لدولة الإحتالل ضد اله وية الثقافية لإلقليم المحتل حربيا, وفقا ملمارسات االحتالل االسرائيلي المنتهكة لضمانات حماية الممتلكات الفلسطينية ثقافيا. ففي ظل قصور قواعد القانون الدولي الإنساني وعدم مجاراتها للرهانات والتهديدات الجديدة الماسة بالممتلكات الثقافية في ظل االحتالل الحربي, والقوانين ذات الصلة بهذا المجال, يدفعنا هذا الأمر في إطار هذه الدراسة إلى إثارة الإشكالية الموالية : فيما تتمث ل التهديدات الحديثة المحدقة بالممتلكات الثقافية لألقاليم المحتلة حربيا, والتي من بينها الممتلكات الفلسطيني ة ثقافيا في ظل االحتالل االسرائيل ي؟ ل إلجابة على الإشكالية المطروحة في نطاق هذه الدراسة إعتمدنا على نموذجين من المناهج إستدعتهما ضرورات البحث, والمتمثلة في المنهج الوصفي الذي ساعدنا في تقديم بعض المفاهيم المتعلقة بمحل الدراسة, وكذا المنهج التحليلي من خالل تناول بعض الوثائق الدولية و الوقائع وتحليلها وتمحيصها . في سبيل الإجابة على الإشكالية المطروحة سابقا ولغ رض عرض كافة الأفكار محل الدراسة إرتأينا تقسيم الموضوع إلى مبحثين رئيسيين هما(المبحث الأول ) السياق المفاهيمي للممتلكات الثقافية واالحتالل الحربي, (المبحث الثاني) أبرز التهديدات المستجدة المحدقة بالممتلكات الثقافية الفلسطيني ة في ظل االحتالل االسرائيلي 96
الممتلكات الثقافية هي بمثابة التميز الذي يبرز الهوية الوطنية ويكشف عن مالمح خصوصيتها, كما أنها تعتبر من مقومات زيادة التماسك االجتماعي واإلنتماء والهوية الثقافية الوطنية ألي بلد, فاألمة الحية هي التي تعتز بتراثها وأثارها, ألنها تجسد ماضيها وحاضرها ومستقبلها وبإختالف أشكال هذه الممتلكات, وهو ما يستوجب ضرورة المحافظة عليها وحمايتها, فالحروب وحاالت االحتالل وغيرها من صور النزاعات المسلحة تعتبر من بين أكبر التهديدات التي تواجه ديمومة الممتلكات الثقافية ألي دولة, فمن خاللها يسعى العدو إلى القضاء على هوية الخصم وتاريخه وثقافته وإيمانه بغية محو كل أثر لوجوده.
تشكل الممتلكات الثقافية عنصرا من العناصر الأساسية لحضارة وثقافة الأمم فهي تجسد روح الأمم وتاريخها, كما أنها تجسد بطاقة تعريفية لتاريخ كل دولة وكذا تحديد هويتها الثقافية(كاألهرامات بمصر وتاج محل بالهند والمسجد الأقص ى بفلسطين,) حيث بمجرد ذكرها تنصرف الأذهان مباشرة إلى موطنها الأصلي .
ج ل تعتبر مسألة تحديد تعريف للممتلكا ت الثقافية)Culturels Biens Les) من المسائل ة ا ل الهامة التي يكفل لها القانون الدولي الإنساني الحماية, فلقد تنوعت التعاريف المقدمة في ح ق و هذا الشأن, إذ نذكر من بينها : ق و عرف المؤتمر العاملي للسياسات الثقافية المنعقد بالمكسيك بتاريخ1982/08/6: ا ل ح الثقافة بمعناها الواسع على" أنها إجتماع السمات الروحية والمادية والفكرية والعاطفية ر ي ا التي تميز مجتمعا بعينه أو فئة إجتماعية بعينها, وهي تشمل الفنون واآلداب وطرائق ت الحياة,كما تشمل الحقوق الأساسية لإلنسا ن, ونظم القيم والتقاليد والعادات)".1 إعتبر الأستاذ علي خليل إسماعيل الحديثي الممتلكات الثقافية حسب وجهة نظره بأنها" كل الإنتاجات المتأتية عن التعابير الذاتية الإبداعية لإلنسان سواء كان ذلك في الماض ي أو في الحاضر أ و في المجاالت الفنية أو العلمية أو الثقافية أو التعليمية التي لها 1 - حفيظة مستاوي, الحماية الدولية للممتلكات الثقافية المادية في حالة النزاع المسلح, رسالة ماجستير في الحقوق, جامعة محمد خيضر بسكرة, 2011, ص 23 . 97
-اجذومن يليئارسلاا للاتحلاا تاءادتعإ لظ أهمية في تأكيد إستمرارية السيرة الثقافية وفي معنى التواصل الثقافي ما بين الماض ي والحاضر والمستقبل ".1 أما إتفاقية الهاي لسنة 1954 بشأن حماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاع المسلح, فهي أول وثيقة دولية تضمنت بيان المقصود بالممتلكات الثقافية2, فلقد أشارت إلى بعض الطوائف المختلفة للممتلكات الثقافية من خالل تصنيفها إلى ثالث فئات إشتملت على: "-الممتلكات المهمة لتراث الشعوب ذات الطبيعة المنقولة أو الثابتة مثال كاملباني المعمارية أو الفنية منها أو التاريخية. - المباني أيضا المخصصة بصفة رئيسية وفعلية لحماية وعرض الممتلكات الثقافية المنقولة المبينة في الفقرة (أ) كاملتاحف ودور الكتب الكبرى . - مجموعة الممتلكات الثقافية الكبيرة المذكورة أعاله ضمن الفقرتين والموجودة ضمن المراكز التي يطلق عليها إسم "مراكز الأبني ة التذكارية3 . عليه يمكننا أن نقدم تعريف شخص ي للممتلكات الثقافية إستنادا إلى ما تضمنته التعريفات السابقة المذكورة أعاله والقول بأنها : هي كل الممتلكات التي تعود ملكيتها و أصلها لدولة ما والواقعة في أرضها, والتي تثبت قيمتها بإقرار وطني, وهو ما يسمح بإدراجها في قوائم اليونسكو مما يكسبها اعتراف عاملي بأصلها وفق معايير محددة, سواء كانت مادي ة بنوعيها الثابت (أي العقارات كاملواقع والمعالم والمباني الأثرية والتاريخية)، أو المنقول (كالقطع الأثرية)، وكذا الالمادية مثل( اللغات واللهجات والعادات والفنون الشعبية,) أو طبيعية وباالستناد لعدة معايير كاملدة الزمنية(بلجيكا مثال تشترط مرور100 سنة في الممتلكات الثقافية المنقولة,أما اليمن والعراق والمملكة العربية السعودية فيشترطون 1 - علي خليل إسماعيل الحديث ي, حماية الممتلكات الثقافية في القانون الدولي(دراسة تطبيقيه مقارنة) , دار الثقافة للنشر والتوزيع, عمان, 1999, ص .21 -2 تعد هذه الإتفاقية أول صك دولي إستعمل مصطلح الممتلكات الثقافية, وكذا أول صك دولي أقر حماية لهذه الممتلكات في ظل النزاعات المسلحة بأنواعها, وأول صك دولي تناول تعريفا حول الممتلكات الثقافية الواجب حمايتها في حالة نشوب نزاع مسلح بشكل عام وتفصيلي. 3 - راوية بواالنوار, حماية الممتلكات الثقافية في ظل االحتالل الحربي, أطروحة دكتوراه, جامعة قسنطينة
98
مرور200 سنة ,) واألهمية وإلعتبارات مختلفة(دينية – فنية – تاريخية – علمية – ثقافية...الخ ).1
تمثل الممتلكات الثقافية فخ ر الأمم واعتزازها, ومظهر عراقتها وأصالتها وحلقة وصل بين ماضيها وحاضرها ومستقبلها, مما يستوجب حمايتها تحت أي ظرف كان نظرا للخصائص التي تشتمل عليها, ولكونها تعكس الهوية الثقافية لكل دولة, ومن بين هذه الخصائص نذكر ما يلي: - تتمتع الممتلكات الثقافية بحماية القانون الدولي الإنساني, بإعتبار أن هذا الأخير فرع من فروع القانون الدولي العام الذي" تهدف قواعده المكتوبة والفرعية إلى حماية الأشخا ص واألموال التي ليست لها عالقة مباشرة بالعمليات العسكرية .2 أ- تعد الممتلكات الثقافية ركيزة أساسية في إقتصاد العديد من الدول, إذ أنها من الموارد المهمة التي تقوم حولها صناعة السياحة, كما تمثل إلى جانب هذا كله أحد عوامل الجذب السياحي للدول .3 م ج ل ب- مبدأ الإشتراك الدولي في الضرر الثقافي: "ترتكز الحماية التي تشمل الممتلكات ة ا ل الثقافية في النزاعات المسلحة على مبدأ منصوص عليه في اتفاقية الهاي لعام 1954, ح ق و فحواه أن الأضرار التي تلحق بممتلكات ثقافية يملكها أي شعب "تمس التراث الثقافي الذي ق و ا تملكه الإنسانية جمعا ء4, فوفق هذا المبدأ فإن الأضرار التي تمس الممتلكات الثقافية التي ل ح يملكها أي شعب تعتبر مساسا بالممتلكات الثقافية التي تملكها الإنسانية جميعا, لذلك ر ي ا ت 1 - راوية بواالنوار, مرجع سابق, ص .41 2 -Philippe Bretton, Le Droit de la Guerre, Librairie Armand Colin, 1970, Paris,p 6. 3 - عماد ياسر الهاشم الهياجي, دور المنظمات الدولية واإلقليميه في حماية التراث الثقافي وادارته وتعزيز ه, مجلة أدوماتوا, المملكة السعودية, العدد 34, 2016 , ص .87 4 - اللجنة الدولية للصليب الأحمر, الممتلكات القافية, رابط الولوج: https://www.icrc.org/ar/war- and-law/conduct-hostilities/cultural-property, تار يخ الإطالع: 22 04/ 2026/, ساعة االطالع: .7:00 99
-اجذومن يليئارسلاا للاتحلاا تاءادتعإ لظ يؤسس هذا المبدأ طابع التضامن الجماعي ثقافيا جراء الأضرار التي تلحق بهذه الممتلكات المنتمية لشعب م ا.1 ت- إن الجرائم الواقعة على الممتلكات الثقافية أثناء النزاع المسلح ال تتقادم بمض ي المدة, إذ يمكن مسائلة مرتكبيها وتوقيع العقوبة عليهم بغض النظر عن زمن ارتكاب هذه الجرائم, وهذا ألهميتها وقيمتها الإستثنائية التي تتميز بها باعتبارها هوية الدولة التي تجسد رمزية ماضيها وحاضرها ومستقبلها, فلقد أشار نظام روما الأساس ي للمحكمة الجنائية الدولية إلى عدم قابلية الجرائم الماسة بالممتلكات الثقافية والتي تدخل في اختصاص المحكمة إلى التساقط بالتقادم.2
تشكل الممتلكات الثقافية نقطة اشتراك مهمة بين أف راد الأمة الواحدة, إذ لكل شعب ولكل أمة في العالم هوية ثقافية متميزة وممتلكات ثقافية خاصة بها, تعتبر جزء من كيانها ومن مكونات شخصيتها المستقلة, تجسد عبقريتها وتمثل ثمرة الإنتاج الإبداعي المادي والمعنوي ألبنائها على إمتداد التاريخ الإنساني, وكذا إبداع الطبيعة الخالب, فالممتلكات الثقافية تشتمل على أنواع وتصنيفات مختلفة نذكرها في النقاط الموالية : أ-الممتلكات الثقافية المادية: هي تلك الممتلكات الملموسة والتي تدل على وجود عوامل جوهرية ذاتية تدخل في نطاق تكوين مادية وشكل هذه الممتلكات, والتي تجسد عمال إبداعيا إنساني ا خالصا لم تتدخل فيه عوامل أخرى , وباإلضافة إلى إبداعات الطبيعه الخالبة, وهي على نوعين ممتلكات ثقافية مادية ثابتة(كاملعالم التاريخية؛ المتاحف ) ومنقولة(كالقطع الأثرية المتحفية؛ العمالت؛ اللوحات). ب-الممتلكات الثقافية الغي ر مادية: عرفت إتفاقية اليونسكو بشأن التراث الثقافي غير المادي الممتلكات الثقافية الالمادية بأنها "الممارسات والتصورات وأشكال التعبير والمعارف والمهارات, وما يرتبط بها من آالت وقطع ومصنوعات وأماكن ثقافية ,التي تعتبرها الجماعات والمجموعات وأحيانا الأفراد, جزءا من تراثهم الثقافي, وهذا التراث الثقافي غير المادي المتوارث جيال عن جيل, تبدعه الجماعات والمجموعات من جديد 1 - راوية بواالنوار, المرجع السابق, ص .45 2 - المادة 29, نظام روما الأساس ي, نظام روما الأساس ي للمحكمة الجنائية الدولية الدائمة لسنة, 1998, 100
بصورة مستمرة, بما يتفق مع بيئاتها وتفاعالتها مع الطبيعة وتاريخها, وهو ينمي لديها الإحساس بهويتها والشعور بإستمراريتها, ويعزز من ثم تنوع التراث الثقافي, والقدرة الإبداعية البشرية1, مثل فن التطريز الفلسطيني الذي أدرج في إطار قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي عام .2021 ت- الممتلكات الثقافية الطبيعية: تطرقت االتفاقية الخاصة بحماية التراث العاملي الثقافي والطبيعي المبرمة بباريس لسنة 1972 إلى مفهوم الممتلكات الثقافية الطبيعية ب أنها " المعالم الطبيعية المتألفة من التشك يالت الفيزيائية أو البيولوجية، أو من مجموعات هذه التشك يالت، التي لها قيمة عاملية استثنائية من وجهة النظر الجمالية أو الفني ة, وكذ ا المواقع الطبيعية أو المناطق الطبيعية المحددة بدقة، التي لها قيمة عاملية استثنائية من وجهة نظر العلم، أو المحافظة على الثروات أو الجما ل الطبيع ي"2, مثل غابات الهيركان الإيرانية .
يعد االحتالل نزاع مسلح دولي بموجب البروتوكول الأول الإضافي لسنة 1977, والملحق باتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1949, وعلى اعتباره كذلك انه خاضع للمبدأ الدولي م ج ل القائل في ظل االحتال ل الحربي"بأن الحكومة الشرعية لها السيادة وليست لها السيطرة ة ا ل الفعلية, في حين المحتل له السيطرة الفعلية وليست له السيادة," فماذا نعني باالحتالل ح ق و الحربي وما هي الشروطة القانونية الواجبة لتحققه . ق
ا ل ح تم تعريف الإحتالل الحربي بأنه“:مرحلة من مراحل الحرب تلي الغزو مباشرة ر ي ا وتتمكن فيها القوات المتحاربة من دخول إقليم العدو، ووضعها لإلقليم تحت سيطرتها ت الفعلية بعد أن ترجح كفتها بشكل المنازعة فيه، ويتوقف النزاع المسلح و يسود الهدوء ً تماما الأراض ي التي جرى عليها القتال" .3
2 - المادة 2, من االتفاقية الخاصة بحماية التراث العاملي الثقافي والطبيعي, 1972 . 3 - طيبي وردة, المبادئ العامة لقانون االحتالل الحربي وتطبيقاتها في الأراض ي الفلسطينية المحتلة, مجلة جيل حقوق الإنسا ن, العدد 27, 2018, ص .120 101
-اجذومن يليئارسلاا للاتحلاا تاءادتعإ لظ أيضا تناولت الئحة الهاي للحرب البرية الملحقة باتفاقية الهاي لسنة 1907 تعريفا لالحتالل بنصها " تعتبر أرض الدولة محتلة حين تكون تحت السلطة الفعلية لجيش العدو, وال يشمل االحتالل سوى الأراض ي التي يمكن أن تما رس فيها هذه السلطة بعد قيامها".1 من خالل التعريفين السابقين يمكننا استنتاج تعريف شخص ي لالحتالل الحربي بأنه"حالة غير مشروعة تدخل في إطار النزاعات المسلحة الدولية, يخضع تنظيمها لقواعد القانون الدولي الإنساني, و تتمثل في سيطرة جيش أجنبي بشكل فعلي ومؤقت عل ى إقليم دولة ما سواء بصورة جزئية أو كلية, مع فرض قيود وواجبات على ممارسة سلطات المحتل في الأراض ي التي يحتلها, وهو ما يرتب عدم نقل السيادة أبدا إليه" .
يشترط لقيام حالة االحتالل الحربي توفر الشروط التالية لزوما, وهي كاالتي:
كليا أو جزئيا .
سيطرتها بعد هزيمة الدولة الأخرى, فاإلحتالل الحربي ليس حالة قانونية بل هو حالة فعلية أوجدتها القوة القاهرة. تاوق تماق اذإ لاإ موقي لا للاتحلاا نأ ثيح ,ارثؤمو ايلعف للاتحلاا نوكي نأ بجي:اثلاث إحدى الدول ببسط سيطرتها على إقليم دولة أخرى, وأوقفت أي مقاومة مسلحة فيه, أو قامت بفرض النظام واألمن بعد إقامة إدارة عسكرية مستقرة.
والبقاء فيه ولو بصورة مؤقتة,لذلك ال يعد احتالال إذا كانت نية القوات الغازية االحتالل ولكنها لم تتمكن من االحتالل بسبب قيام دولة الإقليم بمقاومتها ودحرها. 1 - المادة 42, الئحة اتفاقية الهاي المتعلقة بقواعد وقوانين الحرب البرية, 1907 . 102
باالحتالل, وتدل أشكال المقاومة التي يبديها صاحب السيادة وسكان الأر ض المحتلة على عدم االعتراف بالجيش المحتل".1
ظل ا الحتالل االسرائيل ي تتعرض الممتلكات الثقافية للدولة الواقعة في ظل االحتالل الحربي للعديد من الأضرار والمخاطر , هي في حقيقة الأمر ال تقع مباشرة على الممتلكات الثقافية, وإنما تستهدفها بصورة غير مباشرة, لذلك سنركز في عرض هذه التهديدات على نموذج تطبيقي ينسجم مع سياق دراستنا ويستجيب ملعطياتها, أال وهو االعتداءات الغير مباشرة التي يمارسها االحتالل الإسرائيلي ضد الممتلكات الثقافية الفلسطينية, والتي نذكر من بينها:
ذات الطاب ع الرقمي والتشريع ي في خضم التجاوزات الالشرعية التي تمارسها دولة االحتالل في الأقاليم التي تحتلها, م ج والموجهة ضد الممتلكات الثقافية لهاته الأخيرة, يبرز لنا نو ع من االعتداءات ذات الطابع ل ة الرقمي والتشريعي, يمارسها االحتالل الإسرائيلي ضد الهوية الثقافية الفلسطينية . ل ا ح ق
ق و يعكس التطور التكنولوجي الهائل الذي يشهده العالم بأسره في القرن 21 ما يمكن ا ل أن نصطلح عليه بزمن الرقمنة, أي تحويل مصادر المعلومات والبيانات على اختالف ح ر أشكالها إلى وسائل رقمية يسهل الحصول عليها وتداولها باستخدام التقنيات الحديثة من ا ي ت خالل الفضاء الإلكتروني.2 مما يندرج في إطار هذا النوع من االعتداءات التسويق والترويج الرقمي للممتلكات الثقافية الخاصة باإلقليم المحتل من طرف دولة االحتالل لصالحها, من خالل قيام هذه 1 - راوية بواالنوار, مرجع سابق, ص .118 2 - مونه مقالتي, التراث الثقافي في ظل التطور الرقمي وجهود الحماية القانونية, المجلد 15, العدد 01, 2022, ص 447 . 103
-اجذومن يليئارسلاا للاتحلاا تاءادتعإ لظ الأخيرة بفبركة ونسبة الممتلكات الثقافية لإلقليم المحتل لها وكأنها ملكها فعال(السطو الثقافي والحضاري الرقمي) مما يوهم اآلخرين أنها ملكا للدولة المحتلة حقا . فالشعب الفلسطيني في الوقت الراهن وجد نفسه في مواجهة تحديات خطيرة تمس جوهر قضيته ووجوده على أرضه, تتمثل في كيفية الحفاظ على هويته الثقافية وأصالتها
من أمثلة هاته الإعتداءات التسويق والترويج الرقمي للممتلكات الثقافية الفلسطينية على أنها إسرائيلية, فلقد أصبح الكيان الإسرائيلي يحترف السطو على كل ما هو تراثي فلسطيني, خاصة أمام التحوالت المتس ارعة التي يشهدها العالم في ظل التطور التكنولوجي والرقمي, فلم يكتفي باالستيالء الثقافي على كل ما هو فلسطيني في الواقع لتطال يداه العالم الرقمي في سبيل زراعة هوية ليست هويته وإثباته ألحقيته على ارض ليست أرضه, ومما تروج له إسرائيل في الفضاء الرقمي نذكر :
أصبح معروفا ومعلوما أن إسرائيل تسعى بكل قوتها من أجل تسويق ما يسم ى بالثقافة الإسرائيلية على أنها ثقافة أصيلة على أرض فلسطين، وعملها على تكريس اسم المطبخ الإسرائيلي يعتبر جزء هام من تلك الحرب الثقافية التي تشنها ضد عناصر الثقافة الفلسطينية الأصيلة، من رموز ومعالم تاريخية وثقافية تبدأ من الأرض وال تنتهي عند المطبخ, فهي ال تفوت مناسبة لتستغلها وتقدم مجموع ة من مأكوالت المطبخ الشرقي على أنها مأكوالت من المطبخ الإسرائيلي المزعوم, في محاوالتها المكثفة لخلق إنتماء ضمن العالم العربي, وإيجاد عمق تاريخي في أرض فلسطين, فلقد تم نسب العديد من المأكوالت الشعبية الفلسطينية إلسرائيل تحت عنوان المذاق الإسرائيلي وسرقة أكالت شعبية فلسطينية وتقديمها على أنها ممتلكات ثقافية إسرائيلية, من خالل تسويقها عبر الفضاء الرقمي وعلى 1 - محمد بدوس ي, تدمير التراث الثقافي الفلسطيني إلثبات الركن المعنوي في جريمة الإبادة الجماعية, مجلة الدراسات القانونية المعاصرة, المجلد 11, العدد 01, .2025 ص 124 . 104
مستوى مواقع التواصل االجتماعي, كما جرى تبني ذلك رسميا ضمن كتب ومجالت أصدرتها هيئة السياحة الإسرائيلية.1
تنتشر الكثير من مقاطع الفيديو على الإنترنت التي تظهر الدبكة الشعبية الفلسطينية بإعتبارها أحد عناصر التراث الفلسطيني غير المادي على أنها رقصة فلكلورية ً في إسرائيل، ويستخدمون أحيانا كلمات عبرية مع ألحان أغاني الدبكة الفلسطيني ة, حيث تسعى إسرائيل إلى أن تنسبها لنفسها وإظهارها على أنها جزء منها, ويدخل هذا في إطار التعدي الرقمي على الممتلكات الثقافية الفلسطينية الالمادية.2 إذ تشكل الدبكة الشعبية الفلسطينية أحد وسائل تعزيز الوعي الوطني الفلسطيني ومقاومة االحتالل وإبرا زا ملعاناة الشعب الفلسطيني ورفضا الندثار قيمه الوطنية, ففي عام 2010 ضمن مهرجان اللوز بمدينة أغرغينتو الإيطالية شاركت فرقة الفنون الشعبية الإسرائيلية ضمن هذا المه رجان من خالل تقديم عدد من نماذج الفلكلور الشعبي الفلسطيني ونسبت إليها رقصات الدبكة الفلسطينية وقدمتها للحضور الإيطالي على أنها م ج فنون إسرائيلية, كما استعرضتها في حفالت عاملية على أنها من الإرث التاريخي إلسرائي ل3 . ل ة ا ل
ق و يعمد المحتل في أغلب الأحيان إلى ضرورة فرض هيبته وتجسيد سياسة الأمر الواقع ق و على الأراض ي التي يحتلها, فيلجا إلى إصدار تشريعات جائرة أو إلغاء القوانين السارية ذات ا ل ح الصلة بالممتلكات الثقافية التابعة لألراض ي المحتلة وفق حالتين هما : ر ي ا ت 1 - عبير داوود المراغي, تأثير الإحتالل الإسرائيلي على الهوية الفلسطينية(التراث الشعبي أنموذجا,) رسالة ماجستير, قسم العلوم السياسية, جامعة الشرق االوسط للدراسات العليا, فلسطي ن , 2013, ص .93 2 - راوية بواالنوار, التهديدات الرقمية للممتلكات الثقافية في ظل االحتالل الحربي-جرائم إسرائيل الرقمية
-اجذومن يليئارسلاا للاتحلاا تاءادتعإ لظ
أ- إصدار قرارت عنصرية : مثل قرار منع اآلذان عبر مكبرات الصوت الذي صادقت عليه اللجنة الوزارية للتشريعيات في الحكومة الإسرائيلية في.2016/11/13:
مثال على ذلك ما أصدره الكنيست الإسرائيلي عام 1967 والذي بموجبه تم ضم القدس الشرقية لدولة االحتال ل, والقانون الأساس ي لعام 1980 الذي نص على أن القدس كاملة هي العاصمة الموحدة واألبدية إلسرائيل, وهي مكان إقامة رئي س الدولة؛الكنيست؛الحكومة؛المحكمة العلي ا1 . أ- الإ لغا ء قامت إسرائي ل بإعتبارها الدولة المحتلة غير الشرعية "بإلغاء القوانين الأردنية التي كانت سارية ومطبقة في القدس الشرقية وإستبدلتها بالتشريعات والقوانين الإسرائيلية "2, وفي هذا الفعل مخالفة ملبدأ من مبادئ االحتالل الحربي المتمثل في مبدأ احترام دولة االحتال ل للقوانين المعمول بها في الأراض ي المحتلة, هذا ما نصت عليه الئحة اتفاقية الهاي الرابعة المتعلقة باحترام قوانين وأعراف الحرب البرية لعام .31907
إن ظاهرة االعتداء على الممتلكات الثقافية مشكلة قديمة ولكنها مؤخرا انبعثت من جديد برهانات وتداعيات اخطر بفعل وحشية المحتل, الذي برهن بان االعتداءا ت الكالسيكية لم تعد في قاموسه, بل ظهرت في ظل القرن 21 ما يعرف باالعتداءات السياحية واالستفزازية . 1 - سعاد غزال حلمي عبد الفتاح, حماية الممتلكات الثقافية في القدس في ظل القانون الدولي, رسالة ماجستير, كلية الدراسات في جامعة النجاح الوطنية, فلسطين, 2013, ص ص 86-85 . 2 - عاصف كالب, المسؤولية الدولية عن انتهاك االحتالل الإسرائيلي ملبدأ حماية الممتلكات الثقافية في القدس, مجلة العلوم القانونية والسياسيه, المجلد 10, العدد 03, 2019, ص 488 . 3 - المادة 43, الئحة اتفاقية الهاي المتعلقة بقواعد وقوانين الحرب البرية, 1907 . 106
نعني بهذا الضرر, قيام دولة االحتالل باإلستثمار السياحي في المواقع الأثرية التاريخية, على حساب السلطات الوطنية وحرمانها من حقوقها في استثمار مواردها واستقطاب السياح والحصول على عائداتها المالية . من هذا القبيل نذكر قيام شركات االحتالل الإسرائيل ي السياحية بتاطير رحالت متعددة للسياح الوافدين والى أين؟ إلى المواقع الأثرية الفلسطينية(التاريخية,) حيث تقبض العائد من هذه الرحالت مما يساهم في إثقال خزينة االحتالل باألموال الصعبة على حساب المقدرات الفلسطينية, لذلك فاالحتالل الإسرائيلي يستثمر سياحيا على عاتق الممتلكات الثقافية الفلسطينية, وبالنتيجة حرمان الفلسطيني ين من حقهم في استثمار مواردهم, فإسرائيل تقوم بتحصيل رسوم الدخول والتنقالت واإلقامة للسياح والحجاج المسيحيي ن الأجانب القادمين إلى مدينة القدس, وال يستفيد أبناء مدينة القدس من ذلك فإسرائيل هي التي تجني الأرباح من خالل الفنادق والمحالت السياحية وبيع التحف م التذكارية للسيا ح.1 ج ل ة
ا ل ح الأفعال االستفزازية هي عبارة عن سلوكيات سلبية تقوم بها دولة االحتالل(أفراد ق و ق ومسئولين) تكون ذات صلة وثيقة بتراث الإقلي م المحتل بغرض إثارة غضب مواطني و ومسؤولين هذا الأخير . ل ا ح ر ي بوتيرة شبه يومية يقتحم عشرات المستوطنين المسجد الأقص ى مع استباحة باحاته ا ت بجوالتهم االستفزازي ة بتسهيالت ومرافقة من الشرطة الإسرائيلية وبمجموعات كبيرة بالباس الديني والجلوس واالنبطاح على الأرض داخل باحات المسجد, والوقوف في أماك ن محددة داخل المسجد وأداء الصلوات بتحريض من جماعة الهيكل, إلى جانب التصرفات االستفزازية ملشاعر المسلمين والتي بدأت تاخد منحى خطير خاصة خالل فترات الأعياد اليهودية كأداء الطقوس التلموذية العلنية, أيضا قيام منظمة يهودية تسمى معهد الهيكل بنصب شمعدان ذهبي أسمته شمعدان الهيكل قبالة باب المغاربة بالقرب من الجهة
107
-اجذومن يليئارسلاا للاتحلاا تاءادتعإ لظ الغربية للمسجد الأقص ى, وبتاريخ2000/06/26:ما يدعى بالوكالة اليهودية أقامت احتفاال كبيرا قرب الحائط الجنوبي للمسجد لعرض أفالم سينمائية مع استخدام العاب نارية وفرق موسيقية, إلى جانب تنظيم مسيرة الأبواب الشهرية حول بوابات المسجد الأقص ى 1, "ينفذها أتباع جماعات المعبد التي تمثل أقص ى اليمين الديني المتطرف. نذكر كذلك تنظيم مسيرة الأعالم االستفزازية بالقدس سنويا(هي عبارة عن تقليد
لثمت ةعورم مئارج عاطقلا دض هنوادع للاخ نم يليئارسلإا للاتحلاا بكترا ثيح انتهاكا صارخا للمواثيق واالتفاقيات الدولية التي تنص على ضمانات وسالمة المدنيين واألعيان المدنية التي من بينها الممتلكات الثقافي ة.1
انطالقا مما سبق ذكره في فقرات هذ ه الورقة البحثي ة، نخلص إلى أنه على الرغم من الأهمية التي تحض ى بها الممتلكات الثقافية سواء وطنيا أو دوليا, إال أنها لألسف الزالت لحد كتابة هذه الأسطر تتعرض ألشكال عدة ومتنوعة من الإعتداءات التي تهدد بقائها وأصالتها وارتباطها, خاصة في ظل الإحتالل الحربي الذي يعد أكبر تهديدات النزاعات المسلحة الدولية التي تترصد بالممتلكات الثقافية لإلقليم المحتل حربيا, من خالل مختلف المخاطر غير المباشرة التي تتجاوز الطابع الكالسيك ي للمخاطر المنصوص عليها ضمن الوثائق القانونية الإتفاقية دوليا, فلقد أكدت لنا هذه الإعتداءات الموجهة ضد الإر ث الفلسطيني في ظل الإحتالل الإسرائيلي بصفة خاص ة عقم النصوص القانونية السارية م ج التنفيذ في االستجابة الفورية لشتى أنواع االعتداءات المستجدة التي تمس هذه الممتلكات ل ة ا ل الجوهرية في قيمتها . ح ق و إذ تجاوزت انتهاكات االحتالل الإسرائيلي للممتلكات الثقافية الفلسطينية مضمون ق و ا العتداءات المجرمة في سياق االتفاقيات الدولية كالسرقة والتدمير والتنقيب الالمشروع ل ا ح ر بشكل مباشر, لترتقي إلى اعتداءات أخرى تواكب تطور دولة االحتالل في تماديها ضد الهوية ي ا ت الفلسطينية, كاالعتداءات ذات الطابع الرقمي مثال . فالتجاوزات الالمشروعة والممنهجة لالحتالل الإسرائيلي ضد الإرث الفلسطين ي, تعتبر بمثابة انتهاك صارخ لحقوق ثقافية مكفولة الحماية بموجب اتفاقيات دولية تجرم االعتداء عليها, وعليه توصلت هذه الدراسة الى النتائج التالية : 1 - زكارنة سعد محمد علي, إنتهاكات االحتالل الإسرائيلي للقانون الدولي بعدوان أكتوبر2023 على قطاع غزة, مجلة البحوث القانونية واالقتصادية, المجلد 8, العدد 2, 2025, ص 722 . 109
-اجذومن يليئارسلاا للاتحلاا تاءادتعإ لظ - تتعرض الممتلكات الثقافية في الأقاليم المحتلة حربيا إلى تهديدات خطيرة غير مباشرة تهدد كيانها وديمومتها, تدعى بالتهديدات المستجدة . - تمادي دولة االحتالل في اعتداءاتها الموجهة ضد الممتلكات الثقافية للدول المحتلة اقاليمها, ناتج عن ضعف تفعيل قواعد المسؤولية . - المحاوالت المستمرة لالحتالل االسرائيلي ضد الهوية الثقافية الفلسطينية, تتجاوز أهداف محو هذه الهوية لترقى إلى الرغبة في التملك الشامل لإلقليم الفلسطيني. االقتراحا ت - ضرورة تعزيز مسالة حماية الممتلكات الثقافية في ظل النزاع المسلح بشكل عام وفي ظل االحتالل الحربي بشكل خاص , عن طريق وضع القواعد الكفيلة بالحفاظ عليها تعزيزا للهوية الثقافية للشعوب المحتلة, وهذا من خالل إضافة بروتوكول إضافي التفاقية الهاي بشأن حماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاع المسلح 1954, بعنوان حماية الممتلكات الثقافية في ظل االحتالل الحربي . - أهم ضمانة لكفالة تطبيق قواعد حماية الممتلكات الثقافية في ظل الإحتالل الحربي, هي كفالة تفعيل نظام المسؤولية الدولية, المرهون بضرورة إلغاء القيود المفروضة على عملية المسائلة الجنائية من طرف المحكمة الدولية الجنائية الدائمة التي تؤسس ملا يمكن أن نصطلح عليه بالتهرب الجنائي من المسائلة . - ضرورة إيفاد لجنة تحقيق دولية خاصة بانتهاكات االحتالل االسرائيلي للممتلكات الثقافية بفلسطين . قائمة المصادر والمارجع : أولا / قائمة المصادر : أ- االتفاقيات:
110
ثانيا / قائمة المراجع : - المراجع بالعربية أ- الكتب : -1 اللجنة الإعالمية ملؤسسة الأقص ى, المسجد الأقص ى المبارك إع تداءات ومخاطر(2005-1967 ) , مؤسسة االقص ى العمار المقدسات االسالميه,فلسطين, .2005 -2 بيدر زيد أحمد, الطنازفتي علي محمد علي, المؤشرات العسكرية لعملية طوفان الأقص ى وتداعياتها على المنظومة الأمنية الإسرائيلية, المجلة الجزائرية للحقوق والعلوم السياسية, المجلد 11, العدد 01, . 2026 -3 علي خليل إسماعيل الحديث ي, حماية الممتلكات الثقافية في القانون الدولي(دراسة تطبيقيه مقارنة) , دار الثقافة للنشر والتوزيع, عمان, 1999 . ب- الرسائل الجامعية : -1 حفيظة مستاوي, الحماية الدولية للممتلكات الثقافية المادية في حالة النزاع المسلح, رسالة ماجستير في الحقوق, جامعة محمد خيضر, بسكرة, .2011 -2 راوية بواالنوار, حماية الممتلكات الثقافية في ظل االحتالل الحربي, أطروحة دكتوراه, جامعة قسنطينة م ج
ة -3 سعاد غزال حلمي عبد الفتاح, حماية الممتلكات الثقافية في القدس في ظل القانون الدولي, رسالة ل ا ح ماجستير, كلية الدراسات في جامعة النجاح الوطنية, فلسطين, 2013 . ق و ق -4 عبير داوود المراغي, تأثير الإحتالل الإسرائيلي على الهوية الفلسطينية(التراث الشعبي أنموذجا,) و رسالة ماجستير, قسم العلوم السياسية, جامعة الشرق الأوسط للدراسات العليا, فلسطي ن , 2013, ص ا ل ح .93 ر ي ج- المقاالت في المجالت: ت ا -1 زكارنة سعد محمد علي, إنتهاكات االحتالل الإسرائيلي للقانون الدولي بعدوان أكتوبر2023 على قطاع غزة, مجلة البحوث القانونية واالقتصادية, المجلد 8, العدد 2, 2025, ص 722 . -2 عاصف كالب, المسؤولية الدولية عن انتهاك االحتالل الإسرائيلي ملبدأ حماية الممتلكات الثقافية في القدس, مجلة العلوم القانونية والسياسيه , المجلد 10, العدد 03, 2019, ص ص -484 .499 -3 عماد ياسر الهاشم الهياجي, دور المنظمات الدولية واإلقليميه في حماية التراث الثقافي وادارته وتعزيزه, مجلة أدوماتوا, المملكة السعودية, العدد 34, 2016 , ص ص 110-87 . -4 طيبي وردة, المبادئ العامة لقانون االحتالل الحربي وتطبيقاتها في الأراض ي الفلسطينية المحتلة, مجلة جيل حقوق الإنسا ن, العدد 27, 2018, ص ص .120 111
-اجذومن يليئارسلاا للاتحلاا تاءادتعإ لظ -5 محمد بدوس ي, تدمير التراث الثقافي الفلسطيني إلثبات الركن المعنوي في جريمة الإبادة الجماعية, مجلة الدراسات القانونية المعاصرة, المجلد 11, العدد 01, .2025 ص 124 . -6 محمد شتيه, الحماية القانونية الدولية للدبكه الفلسطينية بإعتبارها من التراث الثقافي غير المادي, مجلة االجتهاد القضائي, جامعة محمد خيضر بسكرة, المجلد 12, العدد 02, 2019, ص .40-29 7 - مونه مقالتي, التراث الثقافي في ظل التطور الرقمي وجهود الحماية القانونية, المجلد 15, العدد 01, 2022, ص ص -443 460 . د- المقاالت في الملتقيات والندوات: -1 راوية بواالنوار, التهديدات الرقمية للممتلكات الثقافية في ظل االحتالل الحربي-جرائم إسر ائيل الرقمية ثقافيا ضد فلسطين أنموذجا,-الملتقى الدولي حول التكنولوجيات الحديثة والجرائم, جامعة قسنطينة 1 الإخوة منتوري(كلية الحقوق,) بتاريخ/10/12: 2023 . ه- المقاالت على مواقع االنترنت: -1 هل تسطر مسيرة الأعالم حقبة جديدة في القدس, 2023, االطالع: 24 04/ .2026/ رابط الولوج : .https://www.aljazeera.net -2 اللجنة الدولية للصليب الأحمر, الممتلكات القافية,2023, تاريخ الإطالع: 22 04/ 2026/, ساعة االطالع: 7:00, رابط الولوج: https://www.icrc.org/ar/war-and-law/conduct-hostilities/cultural- property - المراجع باألجنبي ة -BOOK -Philippe Bretton, Le Droit de la Guerre, Librairie Armand Colin, Paris,1970. 112