القانون الرقمي والذكاء الاصطناعي والأمن السيبرانيسنة 2026القانون العقاري و البيئةOpen Access · وصول حر

التكوين المهني الأخضر في المؤسسات العقابية الجزائرية آلية لتمكين المرأة الريفية السجينة من تعزيز المقاولاتية في الوسط الريفي

ع
علام, ليلة
جامعة مولود معمري تيزي وزوصفحة 25-4522 أقسام مفهرسة

ملخص البحث الأكاديمي (Abstract)

يعد التكوين المهني الأخضر في المؤسسات العقابية الجزائرية آلية إستراتيجية تهدف إلى تمكين المرأة السجينة من تعزيز مقومات المقاولاتية في الوسط الريفي، من خلال تزويدها بمهارات في الزراعة، تدوير النفايات، والصناعات التقليدية بما يسمح لها بإنشاء مشاريع خضراء مدرّة للدخل وتطوير استقلالها الاقتصادي بعد الإفراج، ولتعزيز فعاليته، يتطلب الأمر توسيع مجالاته، توفير آليات المرافقة والتمويل، وإرساء إطار قانوني واضح يضمن استدامته . Abstract: Green vocational training in Algerian correctional institutions is a strategic tool to empower incarcerated women with entrepreneurial skills in agriculture, recycling, and traditional crafts, enabling them to create income-generating green entrepreneurial projects and achieve economic independence after release. Its effectiveness requires expanding its scope, ensuring support and financing, and establishing a clear legal framework for sustainability.

توليد التوثيق الأكاديمي للبحث (Citation):

علام, ليلة، "التكوين المهني الأخضر في المؤسسات العقابية الجزائرية آلية لتمكين المرأة الريفية السجينة من تعزيز المقاولاتية في الوسط الريفي"، القانون العقاري و البيئة، مجلد 14، عدد 2، ص ص 25-45.

متن الدراسة والتحليل الفقهي

22 صفحات مرقمة
الصفحة المطبوعة بالمجلة: 1#ص-1

التكوين المهني الأخضر في المؤسسات العقابية الجزائرية آلية لتمكين المرأة الريفية السجينة من تعزيز المقاوالتية في الوسط الريفي Green vocational training in Algerian correctional institutions as a mechanism for empowering incarcerated rural women to enhance entrepreneurship in rural areas عالم ليلة 1 جامعة مولد معمري تيزي وزو ( الجزائر )، [email protected] تاريخ االستالم: 05/04 2026/ تاريخ القبول: 2026/70/82 تاريخ النشر: 2026/70/11 ملخص: يعد التكوين المهني الأخضر في المؤسسات العقابية الجزائرية آلية إستراتيجية تهدف إلى تمكين المرأة السجينة من تعزيز مقومات المقاوالتية في الوسط الريفي، من خالل تزويدها بمهارات في الزراعة، تدوير النفايات، والصناعات التقليدية بما يسمح لها بإنشاء مشاريع خضراء مدرة للدخل وتطوير استقاللها ّ االقتصادي بعد الإفراج، ولتعزيز فعاليته، يتطلب الأمر توسيع مجاالته، توفير آليات المرافقة والتمويل، وإرساء إطار قانوني واضح يضمن استدامته . كلمات مفتاحية: التكوين المهني الأخضر.،المؤسسات العقابية.، المرأة الريفية السجينة.، Abstract:المقاوالتية. Green vocational training in Algerian correctional institutions is a strategic tool to empower incarcerated women with entrepreneurial skills in agriculture, recycling, and traditional crafts, enabling them to create income- generating green entrepreneurial projects and achieve economic independence after release. Its effectiveness requires expanding its scope, ensuring support and financing, and establishing a clear legal framework for sustainability.

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 2#ص-2

Keywords: Green vocational training; Correctional institutions; Incarcerated rural women; Entrepreneurship.

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 3#ص-3

لقد تم االعتماد في هذا المقال على المنهج الوصفي التحليلي من خالل عرض الإطار المفاهيمي للتكوين الأخضر في المؤسسات العقابية الجزائرية وتحليل النصوص القانونية المنظمة له ، ووصف مدى نجاعته في تعزيز أبعاد المقاوالتية في الوسط الريفي . ولإلجابة على الإشكالية السالفة الذكر يتعين تحديد ماهية التكوين المهني الأخضر في المؤسسات العقابية الجزائرية ( المبحث الأول)، ومن ثم البحث عن دور هذه اآللية في تمكين المرأة الريفية المسجونة من المساهمة في تعزيز أبعاد المقاوالتية في البيئة الريفية بعد الإفراج عنها (

المبحث الثاني)

.0 المبحث الأول: ماهية التكوين المهني الأخضر في المؤسسات العقابية الجزائرية يكتسي التكوين المهني الأخضر داخل المؤسسات العقابية في الجزائر أهمية خاصة باعتباره يساهم في إعادة الإدماج االجتماعي، وتعزيز روح المقاوالتية لدى المحبوسين خاصة بالنسبة للمرأة الريفية بما توفره من فرص اكتساب قدرات مهنية يمكن توظيفها بعد الإفراج عنها في الوسط الريفي . ومن هذا المنطلق يقتضي الأمر تحديد مفهوم هذا التكوين ( المطلب الأول)، وبيان الإطار القانوني المنظم له ( .

المطلب الثاني)
4.0 المطلب الأول: مفهوم التكوين المهني الأخضر في المؤسسات العقابية الجزائرية:

تتجه الدولة الجزائرية إلى تعزيز المقاوالتية النسوية في الوسط الريفي كخيار لدعم التنمية المحلية وتمكين المرأة اقتصاديا، وفي هذا الإطار يبرز التكوين المهني الأخضر داخل المؤسسات العقابية كآلية إلكساب السجينات مهارات تمكينهن من إنشاء مشاريع خضراء مدرة للدخل بعد الإفراج. وهذا ما ّ يستدعي تحديد تعريف التكوين المهني الأخضر (الفرع الأول)، ثم التعرف على أهم التخصصات التي .) يشملها هذا النوع من التكوين (الفرع الثاني

الفرع الأول: تعريف التكوين المهني الأخضر في المؤسسات العقابية الجزائرية

قبل التطرق إلى تحديد مفهوم التكوين المهني الأخضر، يتعين الوقوف أولا عند مفهوم التكوين المهني بصفته الإطار العام الذي يندرج ضمنه هذا النوع من التكوين ، فيقصد به مجموع

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 4#ص-4

الأنشطة التي تهدف أساسا إلى تزويد الفرد بالمعارف والمهارات الالزمة في مجال معين من مجاالت النشاط االقتصادي، ويتم هذا التكوين إما داخل مؤسسة تعليمية، أو مركز تدريب، أو ضمن منشأة اقتصادية، وقد ينجز في مرحلة واحدة داخل جهة واحدة، أو عبر عدة مراحل تتقاسمها جهة أو أكثر، )1( وذلك وفقا للبرنامج المعتمد وأهدافه المحددة . يظهر من خالل هذا التعريف أن التكوين المهني يشكل عملية تربوية وتقنية ذات بعد اقتصادي، يهدف إلى إعداد الفرد لممارسة مهنة معينة من خالل تزويده بالمعارف والمهارات المالئمة لمتطلبات سوق العمل، كما يتسم بالمرونة وبإمكانية تنفيذه عبر مراحل متعددة ، مما يجعله وسيلة فعالة لتأهيل وإعادة إدماج الفئات الهشة، وعلى رأسها المرأة الريفية السجينة . كما يقصد به أحد أساليب إعادة التربية وإعادة الإدماج، يهدف إلى تمكين المحبوسين من اكتساب مؤهالت مهنية معترف بها رسميا، عبر برامج تكوين تنجز داخل المؤسسات العقابية أو في مراكز 2 التكوين المهني، وذلك وفق االتفاقيات المبرمة مع القطاعات المختصة . أما فيما يتعلق بالتعريف التكوين المهني الأخضر فيقصد به حسب منظمة العمل الدولية بأنه إدماج المهارات والمعارف والقيم المرتبطة باالستدامة البيئية في برامج التعليم الفني والتدريب المهني، وذلك لتمكين المتعلمين من اكتساب الكفاءات الالزمة للعمل في وظائف صديقة للبيئة، والمساهمة في 3 االنتقال نحو اقتصاد أخضر يقوم على التنمية المستدامة" . وعليه انطالقا من هذا التعريف يمكن صياغة تعريف دقيق لتكوين المهني الأخضر في المؤسسات العقابية بأنه شكل من أشكال التأهيل المهني المستدام، يدمج البعد البيئي في برامج التكوين التقليدية، ويهدف إلى إكساب السجناء مهارات صديقة للبيئة تساعدهم في تحقيق استقالل اقتصادي وتقلل من مخاطر العودة للجريمة، أو هو برنامج تأهيلي يهدف إلى تزويد المرأة الريفية السجينة بالمعارف والمهارات -1 نقال عن : جمال حيرش ، (ديسمبر 2020)، التكوين المهني في المؤسسات العقابية قراءة سسيولوجية في الأبعاد االقتصادية والتنموية ، مجلة الجامع في الدراسات النفسية والعلوم التربوية،ا لمجلد5، العدد 2 ، ص .219 -2 راجع في ذلك : وليد مرغيش، (2022)، التكوين المهني في المؤسسات العقابية كآلية إلعادة الإدماج االجتماعي للمحبوسين-دراسة حالة التكوين بمؤسسة إعادة التربية والتأهيل واد غير بجاية ( الجزائر)، مجلة دراسات في سيكول وجية االنحراف ، المجلد7 ، العدد 3 ، ص .26 -3 منشورات مكتب العمل الدولي، ( 2022) ، تحضير التعليم الفني والتدريب المهني ومهارات التطوير أداة توجيه عملية ، ص ص5-4 .

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 5#ص-5

البيئية والمهنية في مجاالت مستدامة كالزراعة العضوية والغابات وإعادة التدوير النفايات، لتمكينها من . االندماج االجتماعي واالقتصادي بعد الإفراج وتأهيلها لتوجه نحو إنشاء مقاوالتية الفرع الثاني: التخصصات المجسدة للتكوين المهني الأخضر في المؤسسات العقابية الجزائرية تسعى المؤسسات العقابية في الجزائر إلى إدماج تخصصات مهنية خضراء تتوافق مع مقاربة المقاوالتية الخضراء ، خصوصا بالنسبة للفئات الريفية التي تعتمد في حياتها بعد الإفراج على الأنشطة البيئية والزراعية. ومن أبرز التخصصات التي تم تجسيدها فعليا التخصصات المرتبطة بالزراعة الخضراء ( أولا)، وتدوير النفايات البيئية ( ثانيا). وكذا الصناعات التقليدية ذات البعد البيئي ( ثالثا). أولا: التخصصات المرتبطة بالزراعة الخضراء يمثل التكوين المهني الأخضر أحد اآلليات الداعمة للجهود الدولة الجزائرية في مجال تعزيز المقاوالتية النسوية في الوسط الريفي، فتكوين النساء الريفيات داخل السجون في تخصص الزراعة الخضراء يمكنها من استخدام تقنيات حديثة في هذا المجال، ويساهم في إدماجهن المهني واالجتماعي بعد الإف راج. يمتلك قطاع السجون 82 مؤسسة استثمارية زراعية، منها 18 مؤسسة بيئة مفتوحة، و11 ورشة زراعية محاذية للمؤسسات العقابية، تستغل أكثر من 177 هكتار من الأراضي الزراعية، وتشغل أكثر من 077 سجين، وتضم أكثر من 07 ألف شجرة مثمرة من مختلف الأنواع، إضافة إلى الزراعات المحمية تحت البيوت البالستيكية، ومشاتل إلنتاج الورود والنباتات التزينية، وتربي النحل..الخ، من أجل تمكين المحبوس االندماج في المجتمع ،وعالم الشغل بعد خروجه من المؤسسة العقابية، السيما وأن هذه الفئة 4 ساهمت في الفترة من 8711 إلى 8710 في غرس 1177 هكتار ولديها تجربة وخبرة في هذا المجال . ما تجدر الإشارة إليه أن التكوين المهني في مجاالت الزراعة وصيانة المساحات الخضراء داخل الوسط العقابي يعد من أهم صور التكوين المهني الأخضر خاصة لفائدة النساء ألنه يساهم في تعزيز -4 نقال عن : سامي سعد، إدارة السجون تكشف عن فتح 2 مؤسسات “بيئة مفتوحة، مقال متوفر في الموقع االلكتروني التالي: /https://elmaouid.dz

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 6#ص-6

دورهن المقاوالتي في البيئة الريفية بعد الإفراج عنهن لكن لتحقيق هذا المسعى يتطلب الأمر مراعاة عدة 5 معايير كاالستخدام الرشيد للموارد الطبيعية من خالل االقتصاد في المياه، التربة ...الخ .

ثانيا: تدوير ورسكلة النفايات البيئية

يعتبر تخصص تدوير ورسكلة النفايات من الأنشطة البيئية والتنموية الحيوية، لما تقدمه من إسهام مباشر في حماية الموارد الطبيعية والحد من التلوث، إضافة إلى تحويل المخلفات إلى مواد جديدة قابلة لالستعمال. وقد أصبح هذا النشاط ركيزة أساسية في مسار االنتقال نحو االقتصاد الأخضر ، لما ي وفره 6 من فرص عمل مبتكرة، وتنمية المهارات المهنية، وتعزيز الوعي البيئي داخل المجتمعات . بناء على ذلك يعتبر تخصص رسكلة النفايات من أهم التخصصات التي تجسد التكوين المهني الأخضر في المؤسسات العقابية الجزائرية الذي البد من تعميمه مستقبال، حيث المؤسسة العقابية في 7 والية بجاية توفر هذا التخصص للمحبوسين لترسيخ الثقافة البيئية عندهم ، والمشاركة في تحقيق االقتصاد الأخضر بعد الإفراج عنهم، وإدماجهم في المجتمع بما في ذلك المرأة الريفية السجينة نظرا لمالءمته مع مؤهالتها، ويمكنها من إقامة مشاريع مقاوالتية مستقبلية مثل صناعة مواد تنظيف من مخلفات الزيوت، تحويل البالستيك إلى منتجات يدوية، إعادة تدوير الورق والكرتون، صنع مواد حرفية من الخشب أو القماش . ثالثا: تخصص الصناعات التقليدية ذات البعد البيئي يشكل تخصص الصناعات التقليدية داخل المؤسسات العقابية الجزائرية أحد مجاالت التكوين المهني الأخضر التي تهدف إلى تأهيل المحبوسين وإكتسابهم مهارات عملية قابلة لالستثمار بعد الإفراج من خالل إستخدام مواد أولية طبيعية أو معاد تدويرها لتقليل النفايات وتثمين المخلفات في الإنتاج -5 بلحاج جياللي، (2020)، الزراعة المستدامة اختيار جديد في قانون التوجيه الفالحي الجزائري، مجلة قانون العمل والتشغيل، عدد خاص ، ص .67 -6 مأموني فاطمة الزهراء، ( 2020)، إعادة تدوير النفايات قطاع واعد لتحضير الوظائف الواقع واآلفاق في الجزائر، مجلة قانون العمل والتشغيل ، عدد حاص ، ص .2 -7 أنظر: وليد مرغيش ، المرجع السابق، ص .34

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 7#ص-7

الحرفي ، بما يساهم في تسهيل إدماجهم االجتماعي والمهني. كما يتيح هذا التخصص، السيما للنساء، 8 فرصة تطوير قدراهن في حرف تقليدية يمكن توظيفها في أنشطة مدرة للدخل وتعزيز روح المقاوالتية . يتبين مما سبق ذكره على الرغم من توجه المؤسسات العقابية الجزائرية إلى التكوين الأخضر المستدام لفئة السجناء إلعادة إدماجهم في المجتمع واكتساب ثقافة وحوكمة بيئية إال أن التخصصات المرتبطة به مازالت جد محدودة لذلك البد من التوجه كذلك إلى التكوين في قطاع الطاقات المتجددة مستقبال التي تعد صديقة للبيئة لتكون بديال لقطاع المحروقات في الجزائر . 0.0 المطلب الثاني: المنظومة القانونية الجزائرية المكرسة لتكوين المهني الأخضر في المؤسسات العقابية الجزائرية يعد أمر تعزيز إنشاء المقاوالتية وغرس روح االبتكار مسؤولية مشتركة بين الأفراد والدولة نظرا ألهميتها في تحسين ظروف العيش داخل المجتمعات الريفية غير أن إدراج برامج تكوين أخضر داخلها يتطلب منظومة قانونية واضحة تحدد أسس التنظيم والضمانات الموجهة لهذه الفئة، وفي ظل غياب رقم

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 8#ص-8

عن الوسط الإجرامي وتعزيز توجههم نحو المقاوالتية السيما في البيئة الريفية، هذا ما تجسد في أحكام المادة 01 التي أوجبت تنظيم برامج تعليمية وتكوينية متنوعة، تشمل التعليم العام والتقني والتكوين المهني، 9 وفق مناهج معتمدة وبالوسائل الالزمة لضمان فعاليتها . يتضح جليا من نص المادة أن المشرع الجزائري أقر حق المحبوس في االستفادة من تكوين مهني معتمد، يشمل جميع الفئات دون تمييز بما في ذلك النساء الريفيات، وعلى الرغم من عدم النص صراحة على التكوين المهني الأخضر إال انه استعمل عبا رات عامة مما يفتح المجال إلدراج مثل هذا النوع من التكوين بما يتماشى مع متطلبات المقاوالتية الخضراء في الوسط الريفي.

الفرع الثاني: االتفاقيات الخاصة التي تكرس آلية التكوين المهني الأخضر في المؤسسات

العقابية الجزائرية للمرأة الريفية السجينة قامت وزارة العدل من اجل التجسيد العملي للتكوين المهني للمحبوسين لضمان إعادة إدماجهم اجتماعيا ودفعهم الى إنشاء مقاوالتية بعد الإفراج عنهم بإبرام اتفاقيات مع جهات معنية في هذا الشأن منها:

أولا: اتفاقية إطار لترقية الصناعة التقليدية والحرف في الوسط العقابي

أبرمت وزارة العدل مع وزارة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والصناعة التقليدية اتفاقية لترقية الصناعات التقليدية والحرف لفائدة المحبوسين دون تمييز بين الرجال والنساء وذلك في 22 اكتوبر 2009 من اجل إدماجهم بعد الإفراج عنهم في مختلف برامج ترقية التشغيل ، ومكافحة البطالة ومساعدتهم في إنشاء نشاطات في إطار نظام المؤسسة الصغيرة والمتوسطة في مجاالت محددة كالصناعات التقليدية الفنية، وإنتاج المواد والخدماتية ، وبعد االنتهاء من التكوين تسلم للمحبوسين الذين تابعوا التكوين بنجاح شهادة تأهيل ، كما تسلم نفس الشهادة للمحبوسين الذين لهم مستوى تأهيل مقبول 10 في الحرفة بعد اختبار مهني من قبل غرفة الصناعة التقليدية والغرف . -9 قانون رقم 71-70 المؤرخ في 2 فبراير 8770 يتعلق بالقانون الأسااااااااساااااااي الذي ينظم المؤساااااااساااااااات العقابية وإعادة إدماج المحبوساااين، ج ر عدد 12، صاااادر بتاريخ 13فيفري2005 ، متمم بالقانون رقم 01-18المؤرخ في 17 جانفي 8712، ج ر عدد 0، صادر بتاريخ 11 جانفي .8712 -10 انظر المادة 2 من اتفاقية إطار لترقية الصناعة التقليدية والحرف في الوسط العقابي متوفرة في الموقع االلكتروني التالي: https://dgapr.mjustice.dz/about/referances_juridiques/accords تاريخ الولوج يوم 22 أفريل 2026 على الساعة :40 18 .

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 9#ص-9

تشكل هذه االتفاقية دعامة حقيقية إلدماج التكوين المهني الأخضر داخل الوسط العقابي من خالل تطوير الحرف التقليدية بما يساهم في فتح آفاقا أمام المرأة المحبوسة، خاصة في الوسط ال ريفي، الكتساب خبرات تعزز توجهها نحو المقاوالتية بعد الإفراج، مما يدعم استقاللها االقتصادي ويسهل اندماجها في المجتمع.

ثانيا: اتفاقية وزارة العدل مع وزارة الفالحة والتنمية الريفية إلدماج المنتسبين للمؤسسات

العقابية في الفالحة وخدمة الأرض قامت وزارة العدل مع وزارة الفالحة والتنمية الريفية بتوقيع اتفاقية إطار إلدماج المساجين في القطاع الفالحي وخدمة الأرض وذلك يوم 9جوان2021 ، ويكمن الهدف منها تعزيز وتفعيل التعاون بين القطاعين الوزاريين. لتوسيع إمكانيات وفرص إعادة إدماج المحبوسين. عن طريق المرافقة والدعم والمساهمة في أشغال التشجير والغراسة الرعوية، والمشاتل وصيانة الغابات،وستقوم وزارة الفالحة عن طريق مصالحها المختصة مركزيا ومحليا، بتقديم الدعم التقني للمصالح المختصة بإدارة السجون. ومرافقتها في استغالل المساحات الزراعية.11 وعليه تمثل هذه االتفاقية انطالقة نحو تعزيز التكوين الأخضر داخل المؤسسات العقابية، غير أن فعاليتها تقتضي توسيع مجاالته لتشمل الطاقات المتجددة، وتوفير الوسائل الكفيلة بإنجاحها. كما يتعين تمكين النساء الريفيات االستفادة من هذا التكوين بما يتيح لهن فرص االندماج في المقاوالتية . من خالل إنشاء مشاريعهن الخاصة بعد الإفراج عنهن .3 المبحث الثاني:دور آلية التكوين المهني الأخضر في المؤسسات العقابية الجزائرية في تمكين المرأة الريفية السجينة من تعزيز المقاوالتية في الوسط الريفي تمثل المؤسسات العقابية بيئة خصبة لتطوير مهارات المحبوسين والسيما في مجال التكوين المهني الأخضر، الذي أصبح آلية مهمة إلعادة التأهيل واالندماج االجتماعي. ويستهدف هذا التكوين المرأة -11 نقال عن : نادية بن طاهر، توقيع إتفاقية لتكوين وتشغيل اليد العاملة العقابية في الفالحة واألشغال الحراجية، مقال متوفر في الموقع االلكتروني التالي: https://www.ennaharonline.com تاريخ الولوج يوم 24 أفريل 2026، على الساعة .14 :00

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 10#ص-10

الريفية على نحو خاص، لما لها من دور محوري في االقتصاد الريفي والمجتمع المحلي بعد الإفراج، حيث يزودها بالمعارف والمهارات العملية التي تساهم في تحقيق أهداف أبعاد المقاوالتية ( المطلب الأول)، إال أنه توجد العديد من الإشكاالت والتحديات التي حالت دون فعالية دورها (المطلب الثاني).

4.3 المطلب الأول: مساهمة آلية التكوين المهني الأخضر في المؤسسات العقابية الجزائرية في

تمكين المرأة الريفية السجينة من تعزيز أبعاد المقاوالتية في الوسط الريفي : سعت الدولة الجزائرية إلى تفعيل دور النساء في تعزيز المقاوالتية بمنح لهن فرص للمشاركة في عملية التنمية المحلية بإتباع آليات مختلفة بما في ذلك التكوين المهني بالمؤسسات العقابية الموجه للسجينات لتمكنهن بعد الإفراج عنهن بإنشاء مشاريع ذات قيمة مضافة لالقتصاد الوطني بما يتماشى مع متطلبات أهداف بعدها االقتصادي( الفرع الأول)، واالجتماعي ( الفرع الثاني)، والبيئي ( الفرع الثالث).

الفرع الأول: تعزيز البعد االقتصادي للمقاوالتية في الوسط الريفي

يبرز البعد االقتصادي للمقاوالتية النسوية في تحقيق االستقالل المالي وخلق ف رص العمل ، ومن ثم تحقيق النمو االقتصادي للدولة من خالل منح فرصة للمرأة المسجونة من اكتساب مؤهالت من التكوين الأخضر الذي استفادت منه في الوسط العقابي وتجسيده من الناحية العملية بعد الإفراج عنها ( أولا)، والعمل على دفع عجلة االقتصاد الأخضر في المناطق الريفية ( ثانيا). كما يمتد أثره بعد الإفراج من خالل مساهمتها في تنشيط االقتصاد الأخضر وتعزيز التنمية في الوسط الريفي (اليفبررعز االلبثاعند يا"ال.ق)ت صادي للمقاوالتية النسوية في تحقيق االستقالل المالي وخلق فرص العمل، ويُدعَّم عبر التكوين المهني الأخضر داخل المؤسسات العقابية بتنمية قدرات المرأة الريفية المحبوسة على إنشاء مشاريع خضراء (الفرع الأول).

أولا: تحقيق النمو االقتصادي المستدام

يحتل التكوين المهني الأخضر في المؤسسات العقابية أهمية بالغة في تعزيز المقاوالتية لدى المرأة الريفية المسجونة، إذ يمنحها المهارات الالزمة إلنشاء مشاريع صغيرة وإدارة أنشطة اقتصادية مربحة بعد الإفراج عنها. هذا التكوين يمكنها من تطوير منتجات وخدمات مبتكرة، ويعزز قدرتها على االنخراط

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 11#ص-11

في التعاونيات أو الأعمال الريفية المحلية، مما يفتح أمامها فرص التشغيل الذاتي ويزيد من استقاللها 12 المالي. وبنتيجة تعزيز ريادة الأعمال النسائية بما يحد من المشاكل االقتصادية . كما يساهم هذا التكوين في توسيع قاعدة المقاوالتية في المناطق الريفية، من خالل تحفيز المشاريع الصغيرة، وخلق فرص عمل جديدة، وتحريك النشاط االقتصادي المحلي، وبالتالي دعم النمو االقتصادي الشامل. ومن خالل اكتساب المهارات الإنتاجية والخبرات التقنية، تصبح المرأة قادرة على االستجابة 13 الحتياجات السوق المحلي، وزيادة حجم الإنتاج، وتعزيز تنافسية المشاريع الريفية . إلى جانب ذلك يعتبر هذا التكوين آلية أساسية للنهوض بالصناعات التقليدية والحفاظ على الموروث الثقافي والوطني، بما يساهم في دعم القطاع السياحي والحصول على العملة الصعبة، ومن ثم تعزيز النمو االقتصادي للدولة ، ويتجلى ذلك من خالل مشاركة مؤسسة إعادة التربية والتأهيل بالبويرة في معارض وطنية وجهوية في سنة 2017 ، حيث عرضت منتجات حرفية متنوعة أبدعتها اليد العاملة النسوية داخل المؤسسة، مثل النقش على الأواني المصنوعة من الألمنيوم واأللبسة التقليدية النسوية، والتي القت استحسان الجمهور.14ويرتبط هذا التوجه بالتكوين المهني الأخضر من خالل تثمين المهارات الحرفية المستدامة واستغالل الموارد المحلية بطريقة مسؤولة، كما يعزز البعد االقتصادي للمقاوالتية عبر تشجيع إنشاء مشاريع صغيرة قائمة على الصناعات التقليدية، بما يخلق فرص عمل ويدعم التنمية المحلية.

ثانيا: دفع عجلة االقتصاد الأخضر في المناطق الريفية

يعرف برنامج الأمم المتحدة االقتصاد الأخضر على أنه اقتصاد يهدف إلى تحسين رفاهية الإنسان وتحقيق العدالة االجتماعية، مع الحد من المخاطر والضغوط البيئية بشكل كبير. ويتميز هذا

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 12#ص-12

االقتصاد بانخفاض انبعاثاته الكربونية وكفاءته العالية في استخدام الموارد، ويكون شامال من الناحية االجتماعية، بحيث يعتمد نمو الدخل وفرص العمل على استثمارات عامة وخاصة تقلل التلوث واالنبعاثات 15 وتعزز االستخدام الفعال للطاقة والموارد . تعد المرأة الريفية شريكا أساسيا في الحفاظ على البيئة ودعم االقتصاد الأخضر، نظرا الرتباطها اليومي بالموارد الطبيعية واعتمادها على ممارسات إنتاج تقليدية منخفضة الأثر البيئي، ويمنح هذا االرتباط المرأة الريفية معرفة عملية تؤهلها للمساهمة في جهود التنمية الريفية، وبنتيجة عملت الدولة على تعزيز 16 مكانتها من الناحية االقتصادية بدعمها وترقيتها في مجال المقاوالتية ، وفي سياق المؤسسات العقابية الجزائرية يمثل التكوين الأخضر آلية فعالة الستثمار هذا الرصيد المعرفي، إذ يز ود للمرأة السجينة بمهارات بيئية ومهنية حديثة، زمن ثم إعادة دمجها في مجتمعها بطريقة مستدامة تدعم البيئة واالقتصاد في آن واحد.

الفرع الثاني: مساهمة التكوين المهني الأخضر في المؤسسات العقابية الجزائرية في تمكين

المرأة الريفية من تعزيز البعد االجتماعي للمقاوالتية في الوسط الريفي . يعتبر توجه المؤسسات العقابية الجزائرية نحو التكوين الأخضر نقطة ايجابية في تأهيل المرأة الريفية المسجونة في المساهمة في تحقيق الأهداف االجتماعية للمقاوالتية في البيئة الريفية من خالل الحد من الهشاشة واإلقصاء ( أولا)، وتعزيز مساهمتها في تحقيق الأمن الغذائي (ثانيا).

أولا: الحد من الهشاشة االجتماعية ومظاهر الإقصاء

يمثل البعد االجتماعي من أهم ركائز المقاوالتية النسوية في البيئة الريفية ، إذ يهدف إلى تع زيز الدور االجتماعي للمشاريع في تحسين مستوى المعيشة لإلفراد، تقليل الفقر، ودعم الشمول االجتماعي عبر إشراك مختلف الفئات في النشاط االقتصادي، بما يساهم في الحد من الهشاشة واإلقصاء -15 تبوب رحاب ،( 2025)، تعزيز االنتقال نحو االقتصاد الأخضر من خالل تشجيع التمكين االقتصادي للمرأة : عرض تجارب دولية وفردية رائدة، مجلة الإدارة والتنمية للبحوث والدراسات، الجلد 14، العدد 1، ص ص 223-222 . مبروكة معمري، ( 2022 ) ، تعزيز حق العمل للمرأة الريفية في مجال المقاوالتية ، المجلة الإفريقية للدراسات القانونية -16 والسياسية ، جامعة أحمد دراية، ادرار ، الجزائر، المجلد 6 ، العدد 1 ، ص .221

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 13#ص-13

17 االجتماعي ، ومن ثم تحقيق المساواة بين الجنسين في الحقوق وخاصة الحقوق االقتصادية، واالجتماعية ، وضمان حرية المقاولة التي تمارس في إطار القانون تطبيقا للدستور الجزائري.18 يمكن الإشارة في هذا الصدد بأنه توجد مجموعة من العوامل االجتماعية واالقتصادية التي تدفع المرأة الريفية إلى االنحراف، أبرزها الفقر وغياب فرص العمل، إضافة إلى الأمية وضعف الوعي القانوني الذي يزيد من قابليتها لالستغالل. كما تساهم الضغوط الناتجة عن العنف الأسري والزواج المبكر وتحمل مسؤوليات تفوق قدراتها، إلى جانب بعض الأعراف المقيدة لدورها، في دفعها نحو سلوكيات غير 19 قانونية ، مما يجعلها أحيانا تنخرط في جرائم تحت الإكراه أو بتأثير أفراد محيطها. كما أن ضعف الخدمات العمومية وغياب الدعم النفسي واإلرشاد الأسري في المناطق الريفية تزيد من هشاشتها ، وبنتيجة تكون أكثر عرضة لالستدراج من قبل شبكات إجرامية تستغل ضعفها. وهكذا يتضح أن الجريمة لدى المرأة الريفية ليست نتيجة خيار فردي بل حصيلة تفاعل ظروف اجتماعية واقتصادية معقدة، وعليه فان االهتمام بالمرأة الريفية السجينة في المؤسسات العقابية أمرا البد منه عن طريق تكوينها نظرا لدورها في تحقيق التنمية الريفية لتمكينها اجتماعيا . يلعب التكوين المهني الأخضر في الوسط العقابي دورا محوريا في تعزيز البعد االجتماعي للمقاوالتية لدى المرأة الريفية المسجونة، مما يساهم في الحد من الهشاشة االجتماعية ومظاهر الإقصاء عن طريق تزويدها بالمهارات والمعارف الالزمة إلنشاء وإدارة مشاريع صغيرة، حيث يتيح لها التكوين فرص التشغيل الذاتي والمشاركة الفاعلة في الأنشطة االقتصادية المحلية، مما يحسن أ وضاعها االجتماعية ويحد من الفقر المدقع، ويقلل من مخاطر العودة إلى بيئة الهشاشة التي قد تؤدي إلى االنحراف. وقد حظي

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 14#ص-14

تمكين المرأة الريفية في مجال المقاوالتية باهتمام دولي ومحلي منذ التسعينات20، نظ را لدورها الحيوي في تحريك عجلة التنمية الريفية، وتعزيز االستقرار االجتماعي في المجتمعات المحلية . تبرز التجارب الدولية في هذا الصدد مثل السجون النسوية في كينيا ومشروع Freedom“ ”Tailoringفي الهند، أهمية إدماج السجينات في أنشطة إنتاجية مستدامة ضمن االقتصاد الأخضر، حيث تؤكد الدراسات أن التكوين المهني داخل السجون يساهم في تقليل العودة للجريمة بنسبة تصل إلى 11%، وتحسين فرص التشغيل بعد الإفراج بنسبة تتراوح بين 11% و82%، إضافة إلى خفض إعادة 21 الإدانة بحوالي 12% في بعض البرامج المتخصصة . وبناء على ذلك ، يكتسي التكوين الأخضر أهمية خاصة للمرأة الريفية، إذ يمكنها من اكتساب مهارات في الزراعة المستدامة والحرف الإنتاجية، مما يعزز استقاللها االقتصادي ويدعم إدماجها االجتماعي، وهو ما يستدعي االستفادة من هذه التجارب من قبل المؤسسات العقابية الجزائرية.

ثانيا: المساهمة في تحقيق الأمن الغذائي المستدام في المناطق الريفية

يشكل تحقيق الأمن الغذائي أحد الركائز الأساسية للبعد االجتماعي للمقاوالتية في البيئة الريفية، ويعتبر من بين أهم أبعاد الأمن الإنساني المستدام ، ويبرز دور المرأة الريفية السجينة بعد تمكينها من خالل برامج التكوين الأخضر داخل المؤسسات العقابية كعنصر مهم في دعم هذا الهدف من خالل المعارف والمهارات التي تكتسبها في مجاالت مختلفة كإدارة الموارد الطبيعية، وتثمين المخلفات العضوية، مما يجعلها قادرة عند عودتها إلى مجتمعها الريفي المساهمة في تحسين الإنتاج الغذائي المحلي وفق أساليب مدروسة، وذلك نظرا لحاجة الإنسان لغذاء صحي لتحقيق الأمن الصحي دون تمييز بين الأفراد ، والذي ال يمكن توفيره دون االهتمام بالمصادر مستدامة كاالهتمام بالزراعة ، وحماية المساحات الخضراء، وهنا تبرز الأهمية البالغة لهذه اآللية . كما يساعد هذا التكوين في تعزيز قدرة الأسرة الريفية على تحقيق االكتفاء الذاتي، ورفع كفاءة اليد العاملة النسوية في القطاع الفالحي، وبنتيجة يتحول التكوين الأخضر إلى وسيلة فعالة إلعادة إدماج -20 راجع في ذلك ، خضرة راشدي ، المرجع نفسه، ص .16 21 -Lois M. Davis et al.) 2013(, Evaluating the Effectiveness of Correctional Education, RAND Corporation, , available at the following website:https://www.rand.org/pubs/research_reports/RR266.html accessed 4 April 2026, 14 :30.

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 15#ص-15

المرأة بعد الإفراج عنها، وتمكينها من لعب دور مباشر في دعم الأمن الغذائي، وترسيخ ممارسات زراعية أكثر استدامة داخل محيطها.

الفرع الثالث: مساهمة التكوين المهني الأخضر في المؤسسات العقابية الجزائرية في تمكين المرأة

الريفية المسجونة من تعزيز البعد البيئي للمقاوالتية في الوسط الريفي تستفيد المرأة الريفية المسجونة من التك وين المهني الأخضر الذي يتم برمجته في الم ؤسسات العقابية في ترسيخ وعيها واكتساب ثقافة بيئية تعزيزا للحوكمة البيئية المستدامة في المناطق الريفية ( أولا)، والمشاركة في الحد من التدهور البيئي (ثانيا).

أولا: تعزيز الحوكمة البيئية المستدامة في المناطق الريفية

يعد تعزيز الحوكمة البيئية في المناطق الريفية أحد الأهداف الرئيسة للبعد البيئي للمقاوالتية في البيئة الريفية. فالحوكمة البيئية تعني تنظيم استخدام الموارد الطبيعية وإدارتها بشكل رشيد، ومراقبة الأنشطة ومن .)22( االقتصادية لتقليل الأضرار البيئية، وضمان استدامة الأراضي والمياه والغابات والتنوع البيول وجي خالل دمج هذه الممارسات في مشاريع المقاوالتية الريفية، يمكن للمبادرات االقتصادية أن تكون صديقة للبيئة، ما يضمن استمرارية الإنتاج ويعزز النمو االقتصادي المحلي مع الحفاظ على الموارد لألجيال القادمة. تعتبر الجزائر من بين الدول التي أكدت على أهمية الحوكمة البيئية في تشريعاتها الوطنية، ويظهر ذلك بشكل خاص في قانون رقم 71-71 المتعلق بحماية البيئة، الذي وضع مجموعة من الأهداف والمبادئ الأساسية لحماية البيئة، نظ را لعالقتها المباشرة بتحقيق التنمية كمبدأ الحيطة والحذر، ومبدأ 23 المشاركة واإلعالم، ومبدأ لملوث الدافع وغيرها ، مع التأكيد على التزام جميع الأفراد، بما في ذلك النساء الريفيات، بهذه المبادئ. سي حمدي عبد المؤمن، (2022)، الحوكمة البيئية في الجزائر: دراسة في اآلليات القانونية والمؤسساتية "، مجلة الدراسات -22 القانونية واالقتصادية، المجلد5 ، العدد2 ، ص .949 -23 قانون رقم03 17- مؤرخ في 10 يوليو 8771، يتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة، ج ر عدد 11، الصادر

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 16#ص-16

وعليه فان التكوين المهني الأخضر يعد آلية مهمة في ترسيخ وعي بيئي متقدم لدى المرأة الريفية السجينة من خالل تعريفها بمخاطر التده ور البيئي، وأهمية المحافظة على الموارد الطبيعية كالماء والتربة والغابات، ويساعدها هذا الوعي على تبنّي ممارسات مسؤولة ومستدامة بعد الإفراج، سواء في حياتها اليومية أو في أنشطتها الزراعية من خالل تعزيز الإدارة الرشيدة للموارد الطبيعية ، كما يمكنها من نقل هذه الثقافة البيئية إلى أفراد أسرتها ومحيطها االجتماعي، مما يعزز جهود حماية الموارد الطبيعية وصيانة المساحات الخضراء داخل المجتمع الريفي.

الفرع الثاني: الحد من التدهور البيئي في المناطق الريفية

تتسم المناطق الريفية بجملة من الخصوصيات التي تمنحها طابعا مميزا عن الوسط الحضري، حيث ترتكز أنشطتها الأساسية على الزراعة، وتربية المواشي واالستغالل المباشر للموارد الطبيعية، ما يجعلها أكثر حساسية للتغيرات البيئية والمناخية. كما تعتمد غالبية الأسر الريفية على أنشطة اقتصادية 24 تقليدية وغير نظامية في ظل ضعف فرص العمل وتراجع التنوع االقتصادي . ورغم امتالك الريف لثروات طبيعية مهمة، إال أن هشاشة تسييرها قد يؤدي إلى استنزافها مما يؤدي حدوث تدهور بيئي، لذلك المناطق ، الريفية بحاجة ماسة إلى مقاربات تنموية مستدامة تعزز استغالل الموارد وتحسن مستوى معيشة السكان مما يجعل التكوين المهني الأخضر في الوسط العقابي الجزائري الموجه للمساجين بما في ذلك المرأة الريفية أداة مهمة تساهم في حماية المناطق الريفية من مختلف المشاكل كالظاهرة التصحر، وانج راف التربة ، والتلوث البيئي ، والمحافظة على التنوع البيولوجي كاألنواع الحيوانية، والنباتية وقطع الغابات من خالل اكتسابها لثقافة بيئية تجسيدا للمقاوالتية الخضراء . إلى جانب ذلك يلعب التكوين المهني في مجال فرز النفايات وإعادة تدويرها داخل المؤسسات العقابية، بما في ذلك التكوين الموجه للمرأة الريفية دور مهم في تعزيز البعد البيئي للمقاوالتية فهو يزود المستفيدين بمهارات عملية تمكنهم من تحويل المخلفات إلى موارد اقتصادية قابلة لالستخدام، ما يخلق قيمة مضافة للمجتمع الريفي بعد الإفراج عنهم. يشمل هذا التكوين تعلم تقنيات الفرز الصحيحة، إعادة استخدام المواد العضوية والزجاجية والبالستيكية، وإنتاج منتجات قابلة للتسويق من النفايات، مما -24 توفيق بوخدوني ، ( 2016)، معيقات ومشكالت التنمية الريفية في الريف الجزائري : دراسة ميدانية لبعض المناطق الريفية بدائرة تاكسنة والية جيجل ، مجلة آفاق للعلوم، جامعة الجلفة، العدد 5، ص .281

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 17#ص-17

يدمج بين الأنشطة االقتصادية وحماية البيئة، ويجعل المشاريع الريفية المستدامة أكثر صداقة للبيئة وأكثر مساهمة في الحد من التلوث المحلي. 0.3 تحديات التكوين المهني الأخضر في المؤسسات العقابية الجزائرية في تمكين المرأة الريفية السجينة من تعزيز المقاوالتية في الوسط الريفي : يواجه التكوين المهني الأخضر في الوسط العقابي الجزائري عدة تحديات حالت دون فعاليته في تفعيل دور المرأة الريفية المسجونة في تعزيز أبعاد المقاوالتية الريفية بعد الإفراج عنها بما في ذلك محدودية التخصصات المتعلقة به ( الفرع الأول)، إضافة إلى تحديات ذات طابع تم ويلي ونقص المرافقة المقاوالتية، باإلضافة إلى تحديات اجتماعية مرتبطة بالحياة الريفية للمرأة (الفرع الثاني). الفرع الأول : محدودية التخصصات المتعلقة بالتكوين المهني الأخضر في المؤسسات العقابية الجزائرية تشكل محدودية التخصصات المرتبطة بالتكوين المهني الأخضر داخل المؤسسات العقابية عائقا رئيسيا أمام تحقيق أهداف هذا التكوين، حيث يالحظ غلبة التخصصات التقليدية مقابل ضعف إدراج مجاالت حديثة تتماشى مع متطلبات االقتصاد الأخضر. وينعكس هذا الوضع سلبا على غرس روح المقاوالتية لدى المرأة الريفية السجينة، إذ يحّد من قدرتها على اكتساب مهارات عملية وتقنية تؤهلها إلنشاء مشاريع خضراء مستدامة تستجيب لخصوصيات الوسط الريفي وتساهم في تحقيق استقاللها االقتصادي بعد الإفراج، هذا ما يستدعي على وزارة العدل تكثيف التعاون وإبرام اتفاقيات تكعس هذا التوجه.

الفرع الثاني: ضعف التمويل ونقص مرافقة المرأة الريفية بعد الإفراج

تمثل صعوبات التمويل وغياب المرافقة بعد الإفراج عائقا أساسيا أمام تحقيق الأثر الفعلي للتكوين المهني الأخضر داخل المؤسسات العقابية، إذ تجد المرأة الريفية السجينة نفسها أمام تحديات في الحصول على الموارد المالية الضرورية لتجسيد أفكارها في شكل مشاريع منتجة، بسبب تعقيد الإجراءات وضعف الوصول إلى أجهزة الدعم. ويزداد هذا الإشكال حدة في ظل نقص برامج المرافقة الالحقة التي توفر التوجيه والمتابعة والتأطير المقاوالتي، مما يحد من قدرتها على استثمار المهارات المكتسبة وتحويلها

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 18#ص-18

إلى نشاط اقتصادي مستدام في الوسط الريفي. وعليه، فإن فعالية التكوين تظل رهينة بمدى توفر منظومة 25 داعمة تجمع بين التمويل والمرافقة لضمان الإدماج الحقيقي . إلى جانب هذه التحديات تشكل المعوقات االجتماعية، المرتبطة بالعادات والتقاليد السائدة في الوسط الريفي، عائقا أمام انخراط المرأة الريفية في النشاط المقاوالتي، حيث تفرض بعض التصورات 26 ل فكرة عملها المستقل . كما أن الوصمة ّ المحافظة قيودا على أدوارها االقتصادية وتحّد من تقب االجتماعية المرتبطة بالسجن تزيد من صعوبة اندماجها داخل محيطها الأسري والمجتمعي، مما يضعف ثقتها بنفسها ويحد من حصولها على الدعم الالزم. وينعكس ذلك سلبا على قدرتها على تأسيس مشاريع مقاوالتية نسوية مستدامة، في ظل استمرار هذه الضغوط االجتماعية والثقافية، مما يحد من فعالية دور التكوين المهني في الوسط العقابي في تمكينها من الدخول لعالم المقاوالتية. انطالقا مما سبق ذكره يمكن القول أن التكوين المهني الأخضر في المؤسسات العقابية الموجه للمرأة الريفية المسجونة يلعب دورا محوريا في تعزيز أبعاد المقاوالتية الريفية، إال أن نجاح هذا التكوين يتطلب منح تسهيالت مالية لتسهيل عملية إنشاء مشاريع صغيرة أو متوسطة ، ونشر ثقافة المقاوالتية في المجتمع الريفي لغرس روح المقاوالتية مع ضرورة السعي نحو زيادات مجالت أخرى تشمل هذا التكوين .

1 خاتمة:

يتبين من خالل هذا المقال أن التكوين المهني الأخضر داخل المؤسسات العقابية في الج زائر يشكل توجها استراتيجيا يهدف إلى تمكين المحبوسين، والسيما النساء في الوسط الريفي، من اكتساب مهارات ذات طابع بيئي ترتبط بحسن استغالل الموارد ،وحماية البيئة ،ويعزز ثقافة العمل البيئي، ويدعم فرص االندماج االجتماعي واالقتصادي بعد الإفراج. ومن بين النتائج المتوصل إليها أن هذا التكوين يعد ضرورة ملحة يتماشى مع خصوصية الم رأة الريفية ويمكنها من اكتساب فدورات والدخول في عالم المقاوالتية النسوية بعد الإفراج عنها من خالل دعمها إلطالق مشاريع تدعم االقتصاد الأخضر وتحد من المشاكل االجتماعية، وتراعي الحدود البيئية -25 راجع في ذلك: مبروكة معمري، المرجع السابق، ص .236

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 19#ص-19

.غير أن فعاليته تبقى محدودة بسبب ضعف الإمكانيات وقلة الكفاءات، ومحدودية البرامج وضعف التنسيق، وغياب المرافقة بعد الإفراج، مما يستدعي اتخاذ تدابير مستدامة لمعالجة هذه التحديات، ومن بين التوصيات المتوصل إليها نذكر:  توفير إطار قانوني واضح ينظم هذا التكوين مع ضرورة التوجه إلى عقد اتفاقيات خاصة بالتكوين الأخضر المستدام بمفهومه الواسع من قبل وزارة العدل.  العمل على تحديث وسائل التكوين في الوسط العقابي، وتجهيز الورشات بما يسمح للمتدربات باكتساب مهارات تطبيقية تتماشى مع متطلبات المقاوالتية الخضراء.  تصميم برامج تكوينية تراعي الخصوصيات الثقافية واالجتماعية للمرأة الريفية، مع التركيز على المهارات التي يمكن تطبيقها مباشرة في الوسط الريفي.  إنشاء آليات فعالة لمرافقة المفرج عنهن بعد الخروج، من خالل توفير الدعم المالي والتقني، والمتابعة المهنية لتوظيف المهارات المكتسبة في مشاريع مقاوالتية مستدامة.  تعزيز التعاون بين المؤسسات العقابية والقطاعات البيئية والفالحة لت وفير فرص تدريب وتطبيق عملي داخل السجون وخارجها عن طريق إبرام اتفاقيات معها .

2 قائمة المراجع:
أولا: المراجع باللغة العربية

أ: المقاالت العلمية -1 بلحاج جياللي ، (2020)، الزراعة المستدامة اختيار جديد في قانون التوجيه الفالحي الجزائ ري"، مجلة قانون العمل والتشغيل ، عدد خاص ، ص ص .80-67 -2توفيق بوخدوني ، ( 2016)، معيقات ومشكالت التنمية الريفية في الريف الجزائري : دراسة ميدانية لبعض المناطق الريفية بدائرة تاكسنة والية جيجل ، مجلة آفاق للعلوم، جامعة الجلفة، العدد 5، ص ص .283-275 -3جمال حيرش ، (2020)، التكوين المهني في المؤسسات العقابية قراءة سسيولوجية في الأبعاد االقتصادية والتنموية ، مجلة الجامع في الدراسات النفسية والعلوم التربوية، ا لمجلد5، العدد 2 ، ص ص .235-206

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 20#ص-20

-4خضرة راشدي ، (2021)، التمكين االجتماعي واالقتصادي للمرأة الريفية في الجزائر ودوره في التنمية الريفية، مجلة دراسات في علوم الإنسان والمجتمع، جامعة جيجل، المجلد4 ، العدد 2 ، ص ص .24-10 -5رحاب تبوب ، (2025)، تعزيز االنتقال نحو االقتصاد الأخضر من خالل تشجيع التمكين االقتصادي للمرأة : عرض تجارب دولية وفردية رائدة ، مجلة الإدارة والتنمية للبحوث والدراسات، المجلد 14، العدد 1، ص ص .239-219 -6عبد الله قلش ، نوال خنتار ، (2019)، تفعيل المقاولة المنزلية كآلية لتعزيز دور المرأة الريفية في التنمية االقتصادية، مجلة المقاوالتية والتنمية المستدامة، المجلد 1، العدد2 ، ص ص .74-61 -7عبد المؤمن سي حمدي ، (2022)، الحوكمة البيئية في الجزائر: دراسة في اآلليات القانونية والمؤسسات، مجلة الدراسات القانونية واالقتصادية، المجلد5 ، العدد2 ، ص ص .154-127 -8فاطمة الزهراء مأموني ، (2020) ، إعادة تدوير النفايات قطاع واعد لتحضير الوظائف الواقع واآلفاق في الجزائر، مجلة قانون العمل والتشغيل ، عدد خاص . ص ص .17-1 -9المديرية العامة إلدارة السجون وإعادة الإدماج، (فيفري 2018)، إصالحات من أجل عدالة في قلب دولة عصرية ، مجلة المسار ، العدد 17 ، ص ص .64-1 -10مبروكة معمري، ( 2022 ) ، تعزيز حق العمل للمرأة الريفية في مجال المقاوالتية ، المجلة االفريقية

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 21#ص-21

-2 قانون رقم 71-70 المؤرخ في 2 فبراير 8770، يتعلق بالقانون الأساسي الذي ينظم المؤسسات العقابية وإعادة إدماج المحبوسين، ج ر عدد 12، صادر بتاريخ 13فيفري2005 . ج: وثيقة دولية -1منشورات مكتب العمل الدولي، تحضير التعليم الفني والتدريب المهني ومهارات التطوير أداة توجيه عملية ، .2022 د: المواقع االلكترونية -1اتفاقية إطار لترقية الصناعة التقليدية والحرف في الوسط العقابي متوفرة في الموقع االلكتروني التالي:

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 22#ص-22

1. Amadou DOLO et autres, (2022). L’entrepreneuriat féminin au Mali : Enjeux et perspectives. International Journal of Accounting, Finance, Auditing, Management and Economics, vol 3 , N° 3 , p p 116-134. 2. Mohamed Habiboullah MEYABE,Bouchra AIBOUD BENCHEKROUN ) 2022( , L’entrepreneuriat féminin : entre motivations et contraintes entrepreneuriales, African Journal of Business and Finance (AJBF), vol 1, N°1, pp 131–142 b- Le site internet 1. -Lois M. Davis et al.) 2013(, Evaluating the Effectiveness of Correctional Education, RAND Corporation, , available at the following website:https://www.rand.org/pubs/research_reports/RR266.html accessed 4 April 2026, 14 :30.