المجلد 10 العدد 01 السنة 2024 ص101 ص129 التسوية الجزائية كآلية بديلة للدعوى العمومية في التشريع المقارن The Penal Settlement as an Alternative Mechanism for Public Action in Comparative Legislation حمودي أحمد ملحق بالبحث بمركز البحوث القانونية والقضائية البريد الإلكتروني: gmail.fr@Hamoudiahmed291 تاريخ االرسال: 2024/11/05 تاريخ القبول: 2024/12/20 تاريخ النشر: 2024/12/30 الملخص: يتم الفصل في الدعوى العمومية باتباع إجراءات قانونية تتم على مستويات مختلفة، غير أن بطء هذه الإجراءات يؤدي إلى التأخر في إصدار الأحكام والقرارات وإثقال كاهل الهيئات القضائية واألطراف على حد سواء، مما أدى بالسياسة الجنائية الحديثة إلى استحداث آليات بديلة للدعوى العمومية، والتي بموجبها تنقض ي الدعوى العمومية. وتعد التسوية الجزائية من اآلليات البديلة المستحدثة التي نص عليها المشرع الفرنس ي، وتبعته في ذلك أغلب التشريعات المقارنة في حين لم ينص المشرع الجزائري على هذه اآللية والتي يلتزم بموجبها مرتكب الجريمة المعترف بجريمته بالقيام بمجموعة من التدابير ، بناء على اقتراح من النيابة العامة، وبعد مصادقة قاض ي المحكمة، مقابل انقضاء الدعوى العمومية تجاهه. الكلمات المفتاحية: السياسة الجنائية - التسوية الجزائية - اآلليات البديلة - الدعوى العمومية. Abstract: The public lawsuit is decided by following legal procedures that take place at different levels. However, the slowness of these procedures leads to delays in issuing rulings and decisions and burdens the judicial bodies and parties alike, which has led modern criminal policy to develop alternative mechanisms for public lawsuits, according to which the lawsuit is terminated.
التسوية الجزائية كآلية بديلة للدعوى العمومية في التشريع المقارن
ملخص البحث الأكاديمي (Abstract)
يتم الفصل في الدعوى العمومية باتباع إجراءات قانونية تتم على مستويات مختلفة ، غير أن بطء هذه الإجراءات يؤدي إلى التأخر في إصدار الأحكام والقرارات وإثقال كاهل الهيئات القضائية والأطراف على حد سواء ، مما أدى بالسياسة الجنائية الحديثة إلى استحداث آليات بديلة للدعوى العمومية ، والتي بموجبها تنقضي الدعوى العمومية. وتعد التسوية الجزائية من الآليات البديلة المستحدثة التي نص عليها المشرع الفرنسي ،وتبعته في ذلك أغلب التشريعات المقارنة في حين لم ينص المشرع الجزائري على هذه الآلية والتي يلتزم بموجبها مرتكب الجريمة المعترف بجريمته بالقيام بمجموعة من التدابير ، بناء على اقتراح من النيابة العامة ، وبعد مصادقة قاضي المحكمة ، مقابل انقضاء الدعوى العمومية تجاهه. Abstract The public lawsuit is decided by following legal procedures that take place at different levels. However, the slowness of these procedures leads to delays in issuing rulings and decisions and burdens the judicial bodies and parties alike, which has led modern criminal policy to develop alternative mechanisms for public lawsuits, according to which the lawsuit is terminated. Generality The penal settlement is one of the new alternative mechanisms stipulated by the French legislator, and most comparative legislation followed suit, while the Algerian legislator did not stipulate this mechanism, according to which the perpetrator of a crime recognized for his crime is obligated to take a set of measures, based on a proposal from the Public Prosecution, after Approval by the court judge, in exchange for the end of the public lawsuit against him
حمودي, أحمد، "التسوية الجزائية كآلية بديلة للدعوى العمومية في التشريع المقارن"، المجلة الجزائرية للقانون والعدالة، مجلد 10، عدد 1، ص ص 101-130.
متن الدراسة والتحليل الفقهي
29 صفحات مرقمةالتسوية الجزائية كآلية بديلة للدعوى العمومية في التشريع المقارن Generality. The penal settlement is one of the new alternative mechanisms stipulated by the French legislator, and most comparative legislation followed suit, while the Algerian legislator did not stipulate this mechanism, according to which the perpetrator of a crime recognized for his crime is obligated to take a set of measures, based on a proposal from the Public Prosecution, after Approval by the court judge, in exchange for the end of the public lawsuit against him. key words: criminal policy- criminal settlement - alternative mechanisms - public lawsuit.
اتجهت السياسة الجنائية الحديثة نحو اتجاهين، أحدهما موضوعي، ويتمثل في سياسة الحد من التجريم والحد من العقاب واآلخر إجرائي يتمثل في استحداث آليات جديدة بديلة للدعوى العمومية للحد من أزمة بطء الإجراءات في الدعوى الجزائية، ولعل من أهم هذه اآلليات التسوية الجزائية. وقد تبنت أغلب التشريعات المقارنة التسوية الجزائية التي تبنى على أساس رغبة أطراف الدعوى العمومية في تحديد مصيرها فقد استحدث المشرع الفرنس ي هذه اآللية كبديل للدعوى العمومية من أجل تدعيم فعالية الإجراءات 1 الجزائية وتبعته في ذلك مختلف التشريعات المقارنة، في حين لم ينص المشرع الجزائري على هذه اآللية في نصوص قانون الإجراءات الجزائية. وقد اكتفت التشريعات الإجرائية المقارنة بالنص على الأحكام المنظمة للتسوية الجزائية، وبيان نطاقها وشروط تطبيقها، دون التعرض ملفهومها، ويرجع ذلك إلى صعوبة وضع تعريف جامع شامل لنظام التسوية الجزائية، ويمكن القول بأن التسوية الجزائية هي وسيلة قانونية مستحدثة إلنهاء الدعوى
التسوية الجزائية كآلية بديلة للدعوى العمومية في التشريع المقارن العمومية، تبدأ باقتراح من النيابة العامة على المتهم الذي يعترف بارتكابه أحد الجرائم المحددة في نطاق تطبيقها، القيام بتدابير معينة بعد مصادقة القاض ي على التسوية، مما يؤدي إلى انقضاء الدعوى العمومية . وتكتس ي التسوية الجزائية أهمية بالغة، كونها تعالج بعض المشاكل المتعلقة بالدعوى العمومية من حيث مواجهة بطء إجراءات المحاكمة الجزائية، وتخفيف العبء على القضاة باستبعاد الجرائم البسيطة للتفرغ للقضايا الأخطر، وبالتالي ال تبدد جهود القضاة في قضايا يستحسن معالجتها خارج إطار الدعوى العمومية إضافة إلى مواجهة مشكلة اكتظاظ المؤسسات العقابية، حيث أنها أصبحت مكتظة بالمساجين بسبب كثرة الأحكام بالعقوبات السالبة للحرية قصيرة المدى عالوة على ذلك فإن تنفيذ هذه العقوبات من الناحية االقتصادية يثقل كاهل الدولة نتيجة نفقات سير المؤسسات العقابية من أجل تنفيذ برامج التأهيل. ويهدف البحث في هذا الموضوع إلى تسليط الضوء على نظام التسوية الجزائية وفقا ملا جاء به التشريع المقارن في هذا المجال حيث اقتصرت الدراسة على تبيان ما جاء به المشرع الفرنس ي كنموذج للتشريعات الغربية في المادة (2/41) من قانون الإجراءات الجزائية، وكذا المشرع الإماراتي في المواد من (360) إلى (382) من قانون الإجراءات الجزائية 1 كنموذج للتشريعات العربية التي نصت على هذه اآللية، من خالل دراسة إجراءات التس وية الجزائية ونطاقها، خاصة وأن موضوع التسوية الجزائية كآلية بديلة للدعوى العمومية يتميز بحداثته وأهميته، ما يعد حافزا للبحث فيه. وعليه يمكن طرح هذه الإشكالية حتى تك ون دراسة هذا الموضوع دراسة هادفة: ما مدى فعالية التسوية الجزائية كآلية بديلة للدعوى العمومية ؟ 1 أدرج المشرع الإماراتي آلية التسوية الجزائية كبديل للدعوى العمومية بموجب القانون رقم (38) الصادر سنة 2022 المعدل لقانون الإجراءات الجزائية االتحادي. 103
التسوية الجزائية كآلية بديلة للدعوى العمومية في التشريع المقارن لإلجابة على هذه الإشكالية، تم االعتماد على المنهج المقارن في إطار دراسة ما جاءت به التشريعات الإجرائية المقارنة في هذا المجال، فضال عن االستعانة بالمنهج الوصفي التحليلي، من خالل وصف الأفكار وتبيان النصوص القانونية وتحليلها. وقد قسم هذا الموضوع إلى مبحثين: خصص الأول للبحث في إجراءات التسوية الجزائية، من خالل دراسة شروطها ومراحلها في مطلبين، بينما يتعلق
الج زائية وآثارها القانونية في مطلبين.
pénal) 1 تتسم آلية التسوية الجزائية بالفاعلية والسرعة ، وتبدأ باقتراح يصدر عن النيابة العامة، ويوجه هذا االقتراح إلى المتهم إما مباشرة أو عن طريق شخص مخول بذلك قانونا، أو عن طريق أحد مأموري الضبط القضائي، وبعد موافقة المتهم ومصادقة القاض ي يتم تنفيذ التسوية، وسيتم التعرض لكل ذلك من خالل دراسة شروط التسوية الجزائية (المطلب الأول)، ثم بيان مراحل التسوية الجزائية (المطلب الثاني).
يتطلب إجراء التسوية الجزائية توافر عدة شروط نص عليها المشرعين الفرنس ي واإلما راتي في قانون الإجراءات الجزائية، وهذه الشروط تتعلق بالدرجة الأولى بالجريمة المرتكبة (الفرع الأول)، والنيابة العامة ( الفرع الثاني) و الشروط المتعلقة بالمتهم (الفرع الثالث) ، وستتم دراسة ذلك تباعا. 1 رامي متولي القاض ي، البدائل المستحدثة ملواجهة بطء الإجراءات الجنائية، مجلة الباحث العربي، المجلد 03، العدد 01، القاهرة 2022، ص .65 104
التسوية الجزائية كآلية بديلة للدعوى العمومية في التشريع المقارن الفرع ا ألول : الشروط المتعلقة بالجريمة المرتكبة: حدد المشرع الفرنس ي الجرائم التي يمكن اللجوء فيها إلى التسوية الجزائية في المادتين (2-41) و (3-41) من قانون الإجراءات الجزائية، وهي جرائم تحمل وصف الجنحة التي ال تتجاوز عقوبة الحبس فيها خمس (5) سنوات أو بالغرامة، أو مخالفات معينة 1 ، وقد استثنى المشرع الفرنس ي بموجب القانون رقم (-207 297) الصادر بتاريخ 5 مارس 2007 من نطاق تطبيق نظام التسوية الجزائية مجموعة من الجرائم، تتمثل في الجرائم السياسية، وجرائم الصحافة، وجرائم 2 القتل غير العمد. ويمكن القول بأن المشرع الفرنس ي قد حدد الجرائم التي يمكن اللجوء فيها إلى التسوية الجزائية اعتمادا على معيار الحد الأقص ى للعقوبة، ونجد أنه ليس هناك ما يدعوا إلى التخوف من إجراء التسوية الجزائية في هذه الجرائم ، إذ أن مقابل التسوية يتخذ صورا متعددة يمكننا الأخذ بإحداها أو بأكثر منها ملواجهة تلك الجرائم، ألنه في ظل نظام التسوية الجزائية يمكن تخفيف العبء على القضاة ، وحل القضايا في ظرف وجيز. أما المشرع الإماراتي فقد اختلف مع المشرع الفرنس ي لكونه لم ينص على تطبيق اجراء التسوية الجزائية في المخالفات، وتطبيقها على كافة الجنح دون 1وهي: ( جرائم العنف التي ينتج عنها عجز كامل مدة تزيد على ثمانية (8) أيام – الإيذاء عن طريق الهاتف – هجر العائلة – التهديد – الإيذاء في نطاق ممارسة سلطة الأبوين – السرقة البسيطة – اختالس المحجوزات – التخريب واإلتالف البسيط – إهانة شخص مكلف بخدمة عامة – استعمال القسوة مع الحيوانات – االحتفاظ بسالح من الفئة الأولى دون ترخيص، أو حمله دون ترخيص – السياقة في حالة سكر – العنف واإلتالف ) ، انظر نسمة عبابسة وكوسر عثامنية، االتجاهات الحديثة نحو إدارة الدعوى الجنائية – التسوية الجنائية نموذجا – المجلة الجزائرية لألمن الإنساني ، جامعة الحاج لخضر باتنة ، المجلد 06، العدد 02 ، الجزائر، جويلية 2012،ص .403 2 نصت المادة (21-2/41) من قانون الإجراءات الجزائية الفرنس ي على: "... ال تنطبق أحكام هذه المادة على جرائم الصحافة أو جرائم القتل غير العمد أو الجرائم السياسية". 105
التسوية الجزائية كآلية بديلة للدعوى العمومية في التشريع المقارن تحديد مدة العقوبة المقررة لها، باستثناء الجنح المتعلقة بأمن الدولة وجرائم 1 القصاص والدية، وجرائم الأحداث ، كما توسع في نطاق جرائم التسوية لتشمل مواد الجنايات المعاقب عليها بالسجن المؤقت، حيث أجاز للنيابة العامة أن تقوم من تلقاء نفسها أو بناء على طلب المتهم أن تعرض التسوية على هذا ا ألخير بحضور محاميه بشرط أن يعترف اعترافا تفصيليا بارتكاب الجريمة 2 .
تعد النيابة العامة حسب المشرع الفرنس ي الطرف الفاعل في التسوية الجزائية لكونها صاحبة االختصاص في مباشرة الدعوى العمومية، حيث نصت المادة (2/41) من قان ون الإجراءات الجزائية الفرنس ي على: " يمكن لوكيل الجمهورية قبل تحريك الدعوى العمومية مباشرة، أو عن طريق وسيط مؤهل أن يقترح إجراء تسوية جزائية"...، فالنيابة العامة لها حرية االختيا ر بين تحريك الدعوى العمومية أو حفظها، أو اللجوء إلى التسوية الجزائية 3 . كما أكد على ذلك المشرع الإماراتي، حيث نص قانون الإجراءات الجزائية االتحادي على أنه يجوز للنيابة العامة في جرائم الجنح والجنايات المعاقب عليها 1 أسامة حسنين عبيد، الصلح في قانون الإجراءات الجنائية، ماهيته والنظم المرتبطة به – دراسة مقارنة – رسالة دكتوراه، جامعة القاهرة، مصر 2005، ص .204
3JEAN PRADEL , consécration du « Plea bargaining » à la française : la composition pénale instituée par la loi N° 99-515 du 23 juin 1999, Dalloz , n° 36 , 1999 , p : 381 ; VOLFF (J) , la composition pénal….., La Composition pénale ; un essai mangue, Doc, Gaz. Pal, 2000. , p : 2 ; Michele- Laure Rassat, traite de procédure pénal , Presses universitaire de France , 2001p : 493. 106
التسوية الجزائية كآلية بديلة للدعوى العمومية في التشريع المقارن بالسجن المؤقت أن تعرض على المتهم تسوية نهائية للدعوى الجزائية 1 ، مقابل موافقته على القيام بمجموعة من التدابير الواردة في هذا القانون 2 . ويجب أن يكون مضمون اقتراح التسوية مفهوما وواضحا ال لبس فيه بالنسبة للمتهم، بمعنى آخر ال بد أن يكون اقتراح التسوية مكت وبا وموقعا من طرف النيابة العامة، كما يجب أن يحدد فيه نوع ومقدار التدابير المقت رحة كبديل إلنهاء الدعوى العمومية إضافة إلى ضرورة إخطار المتهم بحقه في 3 االستعانة بمحام واستشارته قبل موافقته على إجراء التسوية الجزائية .
إن استفادة المتهم من إجراء التسوية الجزائية يستوجب توافر عدة شروط:
(515-99) أن تعرض التسوية الجزائية على الشخص البالغ، أي أن يكون المتهم بالغا الثامنة عشر (18) من العمر، فالتسوية الجزائية تقتصر على الجانحين البالغين فقط، واألهلية المطلوبة في المتهم هي الأهلية الجنائية، أي بلوغه سن 4 الرشد الجنائي لحظة ا رتكاب الجريمة ، وقد رأى البعض بأن سبب استثناء القاصر من إجراءات التسوية الجزائية هو أن العقوبات والتدابير المفروضة في التسوية الجزائية تتميز بقدر كبير من الشدة واإلكراه وهو ما ال يتالءم مع ضرورة ما يحتاجه القاصر من معاملة إصالحية بعيدا عن التدابير العقابية. 1 حميد جمعة علي الدرمكي، دور النيابة العامة في إنهاء الدعوى الجزائية دون محاكمة – دراسة في قانون الإجراءات الجزائية االتحادي والقوانين الجزائية الخاصة- أطروحة دكتوراه كلية القانون ، جامعة الإمارات العربية المتحدة، نوفمبر 2023، ص .68
3 جميلة مصطفى أحمد زيد، بدائل الدعوى الجزائية، رسالة ماجستير، كلية الدراسات العليا جامعة القدس فلسطين 2011، ص .115
التسوية الجزائية كآلية بديلة للدعوى العمومية في التشريع المقارن ولكن سرعان ما عاد المشرع الفرنس ي في القانون رقم (297-207) الصادر في 5 مارس 2007 المتمم لقانون الإجراءات الجزائية لينص على إمكانية تطبيق نظام التسوية الجزائية على القاصرين الذين يبلغون من العمر ثالثة عشر (13) سنة على الأقل، وفقا لشروط معينة منصوص عليها في قانون العدالة الجنائية لألحداث الذي دخل حيز التنفيذ في 30 سبتمبر 2021 ليحل محل الأمر رقم (-45 174) الصادر في 2 فيفري 1945 المتعلق باألحداث الجانحين، بموجب الأمر 1 رقم(950-2019)الصادر في 11سبتمبر .2019 وعلى خالف المشرع الفرنس ي استثنى المشرع ا إلماراتي الجانحين الأحداث من تطبيق نظام التسوية الج زائية على الجرائم التي يرتكبونها، حيث اشترط لتطبيق التسوية أن يكون المتهم بالغا سن ثمانية عشرة (18) سنة فما فوق. 2 3
أن يعترف المتهم صراحة بالجرم المنسوب إليه، ما يمكن النيابة العامة من اقتراح التسوية الجزائية على متهم بالغ أقر بارتكابه للجريمة، ويجب أن يذكر هذا الشرط في محضر السماع للمتهم الذي أقر بارتكابه الجرم المنسوب إليه، وفي حالة وجود أكثر من متهم يمكن اللجوء للتسوية الجزائية فقط ملن اعترف بالوقائع المنسوبة إليه. 1 نصت المادة (3-422) من قانون العدالة الجنائية لألحداث على أنه: " يجوز تطبيق إجراءات التسوية الجزائية المنصوص عليها في المادتين 2-41 و3-41 من قانون الإجراءات الجزائية على القاصرين الذين يبلغون من العمر ثالثة عشر عاما على الأقل عندما تبدو مالئمة لشخصية الشخص المعني، وذلك بالشروط المنصوص عليها في هذا القسم".
3 تختلف التسوية الجزائية عن الصلح الجزائي، حيث أنه ال يجوز إجراؤها إ ال على متهم يقر بارتكابه الجريمة، أما في الصلح الجزائي فال يشترط اعتراف المتهم بالجريمة. 108
التسوية الجزائية كآلية بديلة للدعوى العمومية في التشريع المقارن ويشترط اعتراف المتهم بالجريمة سواء كان فاعال أصليا أو شريكا، وفي حالة عدم اعترافه بارتكاب الجريمة ال تستطيع النيابة العامة أن تقترح إجراء التسوية الجزائية، وبالتالي يتم تحريك الدعوى العمومية في حقه 1 . وعلى خالف المشرع الف رنس ي فإن المشرع الإماراتي اشترط االعتراف الصريح والتفصيلي للمتهم في الجنايات والجنح المرتبطة بها فقط، بينما ال يشترط االعتراف بالجرم في جرائم الجنح، حيث اكتفى بموافقة المتهم على توقيع أي من العقوبات والتدابير الواردة في اقتراح التسوية، وهو ما يمكن أن يفسر باالعتراف 2 الضمني بمجرد قبوله لهذه العقوبات والتدابير.
المعبر عنه من طرف المتهم في التسوية الجزائية فمنهم من اعتبره نتيجة إلدراك المتهم لحقيقة تحريك الدعوى العمومية ضده في حالة عدم الرضا وبالتالي فالرضا هنا يأتي تحت طائلة التهديد بالمتابعة في حالة رفض التسوية، في حين اعتبره طرفا آخر من الفقه محميا بضمانات، كالضمان المتعلق بالمتهم، وهو إعطائه مهلة من أجل التفكير وقبول التسوية، وهي مهلة عشرة 10 أيام، وضمان آخر يتعلق بمن يتلقى هذا الرضا وهي النيابة العامة ممثلة في وكيل الجمهورية أو 4 أحد مفوضيه .
التسوية الج زائية أن يكون المتهم شخصا طبيعيا، نظرا لطبيعة الجرائم التي تخضع لنظام التسوية الجزائية، والتي ال يتصور ارتكابها من طرف شخص
التسوية الجزائية كآلية بديلة للدعوى العمومية في التشريع المقارن معنوي 1 ، أما بالنسبة للشخص المعنوي فتطبق عليه أحكام التسوية الجزائية في ما يتعلق بغرامة الصلح والتعويض للمجني عليه، بشرط أن يعترف ممثله 2 القانوني باألفعال المنسوبة إليه.
إذا قررت النيابة العامة اللجوء إلى التسوية الجزائية مع المتهم كإجراء بديل للدعوى العمومية، ال بد أن تمر هذه التسوية بث الث مراحل: بداية باقتراح التسوية (الفرع ا ألول)، مرورا بالموافقة عليها من طرف المتهم (الفرع الثاني)، وصوال إلى المصادقة عليها (الفرع الثالث).
تبدأ التسوية الجزائية باقتراح يصدر من الجهة المختصة بذلك قانونا إما بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، إذا تبين لها أن ذلك مالئما، مع مراعاة شرطي وقت ومضمون اقتراح التسوية.
الفرنس ي أن السلطة المختصة باقتراح التسوية الجزائية هي النيابة العامة، وهذا االقتراح يوجه إلى المتهم بطريقة مباشرة ، أو غير مباشرة عن طريق تكليف أحد رجال الضبطية القضائية بإخطاره، أو عن طريق مفوض ي ووسطاء وكيل الجمهورية 3 ، ولم يحدد المشرع الفرنس ي درجة عضو النيابة العامة المختص باقتراح التسوية على المتهم، على خالف المشرع الإماراتي الذي فرق بين درجة عضو النيابة الذي يقترح التسوية على المتهم في مواد الجنح والجنايات، ففي الجنح لم يشترط درجة معينة في ممثل النيابة، بينما اشترط في اقتراح التسوية
2 نصت المادة (-1-3-41 أ) من ق إ ج ف على: " تطبق على الشخص االعتباري أحكام المادتين (2-41) و(3-41) من حيث النص على غرامة التسوية والتعويض للمجني عليه الذي يعترف ممثله القانوني بمسؤوليته الجنائية عن الأفعال المتهم بها".
110
التسوية الجزائية كآلية بديلة للدعوى العمومية في التشريع المقارن في مواد الجنايات أن يكون هذا االقتراح صادرا عن رئيس النيابة، الذي يحدده 1 النائب العام . ويجب أن يكون اقتراح التسوية حسب المشرع الفرنس ي في شكل قرار مكتوب وموقع من طرف عضو النيابة العامة الذي أصدر االقتراح، فضال عن وجوب تحديد أنواع ومقدار التدابير المقترحة بصفة واضحة، إضافة إلى إخطار المتهم بحقه في ا الستعانة بمحام قبل موافقته على إجراء التسوية، 2 وحقه في الحصول على مهلة عشرة (10) أيام حتى يتخذ قراره بالقبول أو الرفض، ففي حالة القبول يتم اثبات ذلك في محضر تسلم له نسخة منه ليرسل الملف كامال مثبتا بمحضر إلى القاض ي المختص للتصديق عليه، وفي حالة الرفض يسقط اقتراح التسوية وعندئذ تقوم النيابة العامة بما يقتضيه القانون 3 . وفي هذا الصدد تلتزم النيابة العامة في حالة ما إذا كان الضحية معلوما بأن تقترح على المتهم تعويض الضحية خالل مدة ستة (6) أشهر، وتلتزم أيضا بإخطار 4 الضحية حفاظا على حقوقه ، وبأن له الحق في االستعانة بمحام، ويجب تحرير محضر يبين طريقة إعالم الضحية، و هذا الإجراء وجوبي على النيابة العامة والمتهم حفاظا على حقوق الضحية 5 . وبالنسبة لفئة الأحداث الجانحين تقدم النيابة العامة اقتراح التسوية الجزائية للممثلين القانونيين للقاصر عن طريق استدعاء طبقا ملا جاء به قانون
التسوية الجزائية كآلية بديلة للدعوى العمومية في التشريع المقارن 1 العدالة الجنائية لألحداث ، وفي حالة عدم استجابة الممثلين القانونين لهذا االستدعاء يتعرضون للعقوبات المنصوص عليها في هذا القانون 2 ، حيث يتم إحضارهم على الفور بطلب من النيابة العامة عن طريق القوة العمومية 3 لالستماع إليهم كما قد تفرض عليهم غرامة مالية . وعمال بما جاء به المشرع الفرنس ي في هذا الصدد، فقد اشترط المشرع الإماراتي أن يشتمل المحضر على بيانات المتهم، وض رورة إحاطته بتفاصيل عرض التسوية ووصف التهم المنسوبة إليه، والعقوبات المقررة لها وتدابير التسوية المقترحة إضافة إلى ضرورة إعالم المتهم بحقه في االستعانة بمحام قبل الموافقة 4 على اقتراح التسوية. 5
تكون الدعوى في حوزة النيابة العامة حتى يتسنى لها عرض التسوية على المتهم، ألن مباشرة هذا الحق يشترط بقاء واليتها على الدعوى العمومية، وبالتالي فال يحق للنيابة العامة أن تقترح التسوية الجزائية بعد تحريك الدعوى العمومية، ويتفق المشرع الإماراتي مع المشرع الفرنس ي في هذا الشرط ومتى ما أحيلت الدعوى على محكمة الموضوع تزول والية النيابة بالنسبة للدعوى العمومية،
2نصت المادة (2-422) من قانون العدالة الجنائية لألحداث على أن: "الممثلين القانونيين للقاصر الذين ال يستجيبون لهذا االستدعاء يتعرضون للعقوبات المنصوص عليها في المادة ."...5-311
5 تختلف التسوية الجزائية عن الصلح الجزائي كون هذا الأخي ر يجوز في أي مرحلة من مراحل الدعوى، طاملا أنها لم تنته بحكم بات، هناء جبوري محمد يوسف، التسوية الجزائية طريقة مستحدثة في حسم الدعوى الجزائية ، مجلة الكلية الإسالمية الجامعة ، المجلد 02 ، العدد 40 العراق 2016 ،ص .269 112
التسوية الجزائية كآلية بديلة للدعوى العمومية في التشريع المقارن لتدخل في حوزة المحكمة المختصة وبالتالي ال يمكن تفعيل إجراء التسوية 1 الجزائية .
إن قرار القبول بالتسوية هو حق للمتهم في إطار تطبيق أحكام التسوية في شأنه وقرار هذا الأخير حول مقترح التسوية ال يخرج عن أحد الفرضيتين: رفضه للتسوية وفي هذه الحالة يترتب الحق للنيابة العامة في تحريك الدعوى العمومية، وفقا لإلجراءات المعمول بها قانونا، أما الفرضية الثانية فهي حالة قبول المتهم للتسوية ففي هذه الحالة يتم تثبيت موافقته في محضر، ويتم تسليمه نسخة منه، ثم يتم عرض التسوية الجزائية على القاض ي للمصادقة 2 عليها . ويشترط المشرع الفرنس ي قبل عرض اقتراح التسوية على القاض ي للمصادقة عليها أن يحرر محض را ملوافقة المتهم، يشمل ذكر البيانات الخاصة به والجرائم المنسوبة إليه وعقوباتها، والتدابير المقترحة عليها، فضال عن ضرورة توقيع المتهم على محضر الموافقة وإذا كان مرتكب الجريمة قاصرا، طبقا ملا جاء به قانون العدالة الجنائية لألحداث، أن تتم الموافقة على االقتراح من طرف القاصر نفسه وكذلك ممثليه القانونيين، وبحضور محام 3 . واشترط المشرع الإماراتي في حالة قبول المتهم للتسوية الجزائية في مواد الجنح أن يحرر عضو النيابة العامة محضرا مستقال يتضمن بيانات المتهم، ووصف التهم المنسوبة إليه، والنصوص القانونية المطبقة عليها وكذا العقوبات 1 مأمون محمد سالمة، الإجراءات الجنائية في التشريع المصري، الجزء الأول، دار النهضة العربية، القاهرة 2000، ص .719 2 شريف سيد كامل، الحق في سرعة الإجراءات الجنائية -دراسة مقارنة- دار النهضة العربية القاهرة2004،ص .165 3 نصت المادة (4-422) من قانون العدالة الجنائية لألحداث على أنه: "...يجب الحصول على موافقة القاصر وممثليه القانونيين، بحضور محام معين".... 113
التسوية الجزائية كآلية بديلة للدعوى العمومية في التشريع المقارن 1 والتدابير المقترحة، مع اشتراط توقيع المتهم على هذا المحضر ، أما في مواد الجنايات، ففي حالة قبول المتهم القتراح التسوية على ممثل النيابة استج وابه استجوابا تفصيليا، ثم تحرير محضر مستقل وتضمينه بيانات المتهم، والجرائم المنسوبة إليه وأدلتها، وتاريخ وقوعها، ويوقع هذا المحضر من طرف المتهم وممثل 2 النيابة .
إذا وافق المتهم على اقتراح التسوية يتعين على النيابة العامة عرضها على رئيس المحكمة للتصديق عليها ويتم عرض اجراء التسوية للمصادقة عليه من طرف قاض ي الحكم بموجب إخطار من وكيل الجمهورية طبقا للمادتين (2-41) و(3-41) من قانون االجراءات الجزائية الفرنس ي، ويتم إعالم المتهم والضحية بقرار المصادقة والذي يجب أن يكون مؤرخا وممض ى من طرف القاض ي، وتتم المصادقة عليه بحضور الأطراف ووكيل الجمهورية 3 ، كما يعلم رئيس الجلسة الأطراف بأن قرار المصادقة غير قابل للطعن، والمتهم ملزم بتنفيذ التدابير المترتبة عليه بموجب التسوية، كما يمكن للقاض ي رفض المصادقة على التسوية، وال يجوز له تعديل ش روطها وفي هذه الحالة يكون قراره غير قابل للطعن 4 ، حيث بإمكان القاض ي أن يرفض المصادقة على التسوية إذا رأى أن التدابير والعقوبات المعروضة على المتهم قاسية مقارنة بالعقوبات التي كان من الممكن أن تقرر لو جرت المحاكمة الحضورية أو إذا قدر أن هذه العقوبات مخففة بسبب نتائجها 5 ،
3 أمينة معزيز وخالف عقيلة، المرجع السابق، ص .240
5 أسامة حسنين عبيد، الصلح في قانون الإجراءات الجنائية ماهيته والنظم المرتبطة به - دراسة مقارنة - أطروحة دكتوراه، جامعة القاهرة، مصر 2005،ص .260 114
التسوية الجزائية كآلية بديلة للدعوى العمومية في التشريع المقارن مع العلم بإلزامية أن تشمل التسوية على التاريخ، وتوقيع وكيل الجمهورية المختص، ويرفق به المحاضر وكذا أوراق االستدالالت 1 . وكاستثناء تتم المصادقة على التسوية الجزائية المقترحة على القاصر من طرف قاض ي الأحداث أو قاض ي مختص، طبقا ملا نص عليه قانون العدالة الجنائية لألحداث 2 ، كما يجوز للقاض ي في هذه الحالة االستماع إلى القاصر أو ممثليه القانونيين، بحكم صفتهم القانونية كممثلين، أو بناء على طلبهم، وبعد المصادقة على التسوية يبلغ القرار إلى مرتكب الجريمة وممثليه القانونيين، وعند 3 االقتضاء يبلغ للضحية . وبعد المصادقة على التسوية من طرف القاض ي تبدأ مرحلة التنفيذ، بحيث يقوم وكيل الجمهورية أو من يفوضه بمتابعة تنفيذ إجراءات التسوية، وال تخرج مرحلة التنفيذ عن فرضيتين: وهي أن ينفذ اقتراح التسوية تنفيذا كامال فتنقض ي بذلك الدعوى العمومية، أما الفرضية الثانية فهي حالة عدم تنفيذ اقتراح 4 التسوية تنفيذا كامال أو جزئيا ، وهنا يقدر المدعي العام ما قام به المتهم من تدابير لتأخذ المحكمة في اعتبارها ما سبق أن أداه من عمل أو المبالغ التي سددها، في حالة ما تم تحريك الدعوى العمومية 5 . ويتفق المشرع الإماراتي مع المشرع الفرنس ي في مواد الجنح، في ما يخص إحالة النيابة العامة ملحضر التسوية إلى المحكمة المختصة للمصادقة عليها،
التسوية الجزائية كآلية بديلة للدعوى العمومية في التشريع المقارن وإمكانية مصادقة القاض ي على التسوية، وهذا ما يؤدي الى انقضاء الدعوى العمومية وكذا امكانية عدم مصادقته عليها، وبالتالي للنيابة العامة أن تتصرف وفقا ملا يمليه القانون بهذا الخصوص 1 ، كما اشترط المشرع الإماراتي في مواد الجنايات وبعد إحالة ملف التسوية للقاض ي أن تنظر المحكمة في صحة إجراءات التسوية وعدم بطالنها، وكذا سؤال المتهم بحضور محاميه عما إذا كان معترفا بالجريمة فإذا اعترف تكتفي المحكمة بهذا االعتراف، وتحكم عليه باإلدانة بالعقوبة المقترحة بموجب اقتراح التسوية، وفي حالة رفض المتهم للتسوية أو عدوله عن اعترافه، أو رفض المحكمة للتسوية، تعتبر التسوية كأن لم تكن، وتحال للنيابة من أجل التصرف فيها وفقا ملا يمليه القانون. 2
يقصد بنطاق التسوية الجزائية تحديد التدابير التي يمكن تقريرها في هذا النظام الذي ينطبق على جرائم محددة وبما أن التسوية الجزائية هي آلية مستحدثة، فال بد من تبيان اآلثار القانونية المترتبة على تنفيذها، وسيتم التطرق إلى ذلك من خالل دراسة تدابير التسوية الجزائية (المطلب الأول )، ثم بيان اآلثار القانونية لتنفيذ التسوية الجزائية (المطلب الثاني).
تتمثل التدابير التي يجوز للنيابة العامة اقتراح واحد أو أكثر منها على المتهم في مجموعة من التدابير ، قد تكون على شكل غرامة (الفرع الأول )، أو قد تتخذ شكل الحرمان من بعض الحقوق والمزايا (الفرع الثاني)، كما أن هناك تدابير خاصة باألحداث الجانحين نص عليها المشرع الفرنس ي في قانون العدالة الجنائية لألحداث (الفرع الثالث).
116
التسوية الجزائية كآلية بديلة للدعوى العمومية في التشريع المقارن
االلتزامات المدنية التي ليس لها طابع جزائي كالتعويض عن الضرر مثال 1 ، وفي هذا الصدد سيتم التعرض ألشكال الغرامة التي يقوم بتسديدها الجاني كمقابل للتسوية الجزائية.
الخزينة العمومية للدولة، وهي مبلغ من المال يدفعه الجاني عقابا له على جريمته عكس التعويض الذي يقوم على إصالح الضرر الذي أصاب الضحية 2 من تلك الجريمة . وعقوبة الغرامة في التشريع الجزائري تكون محصورة بين حد أدنى وحد أقص ى حيث جاء في نصوص قانون العقوبات على أن قيمة الغرامة الأصلية في مواد الجنح هي الغرامة التي تتجاوز 20.000 دج، وفي المخالفات تحدد من 2000دج إلى 20.000 دج بالنسبة للشخص الطبيعي، أما بالنسبة للشخص المعنوي فالغرامة المقررة له تساوي من مرة إلى (5) خمس مرات الحد الأقص ى للغرامة المقررة للشخص الطبيعي 3 . وأول إجراء يمكن أن تقترحه النيابة على المتهم وفقا ملا نص عليه قانون الإجراءات الجزائية الفرنس ي، هو تسديد غرامة التسوية للخزينة العمومية، والتي ال يتجاوز مقدارها الحد الأقص ى للغرامة المقررة قانونا، ويتم تحديد مبلغ الغرامة تبعا لخطورة الأفعال المرتكبة، إضافة إلى مصادر دخل المتهم وأعبائه، كما يجوز للنيابة وضع نظام للدفع بالتقسيط على دفعات في خالل مدة ال تتجاوز السنة وبهدة الصورة يمكن القول أن تسديد غرامة التسوية من قبل المتهم للخزينة العمومية يعتبر كمقابل للضرر الذي أصاب المجتمع نتيجة 1 هناء جبوري محمد يوسف، المرجع السابق، ص .277 2 بلقاسم سويقات، المرجع السابق، ص .193
117
التسوية الجزائية كآلية بديلة للدعوى العمومية في التشريع المقارن 1 جريمته ، كما حدد المشرع الفرنس ي قيمة غرامة التسوية التي تسدد من طرف الشخص المعنوي الذي ارتكب ممثله أو أحد ممثليه القانونيين إحدى الجرائم التي تشملها التسوية بخمس أضعاف قيمة غرامة التسوية التي يتحملها 2 الشخص الطبيعي كحد أقص ى. وجاء في نصوص قانون الإجراءات الجزائية الإماراتي النص على تسديد الغرامة المقررة قانونا للجريمة على غرار ما جاء به المشرع الفرنس ي كأول اقتراح من النيابة على المتهم في إطار التسوية، مع شرط أن ال تزيد قيمة غرامة التسوية 3 عن نصف حدها الأقص ى.
المجتمع، وبموجبه يتعين على النيابة العامة في حالة ما تم التعرف على الضحية وفي خالل مدة ال تتجاوز ستة (6) أشهر، وبعد إخطاره، أن تقترح على المتهم تعويض الضحية عن الأضرار التي لحقت به من جراء الجرم المرتكب تعويضا 4 عادال مرضيا . وعلى غرار المشرع الفرنس ي، فقد ألزم المشرع الإماراتي إخطار الضحية باقتراح التعويض، وكذا االلتزام بالتعويض المؤقت وإثبات ذلك في محضر 5 التسوية، إذا طلبه الضحية وقدر قيمته . 1 علي هاشم أحمد الزغبي، الوسائل البديلة إلنهاء الخصومة الجنائية – دراسة مقارنة – رسالة ماجستير، كلية الدراسات العليا، الجامعة الأردنية ، كانون الأول 2017، ص .64 2 نصت المادة (-1-3-41أ) من ق إ ج ف على أنه: "ويكون الحد الأقص ى لغرامة التسوية التي يمكن اقتراحها يساوي خمسة أضعاف الغرامة التي يتحملها الأشخاص الطبيعيين"
118
التسوية الجزائية كآلية بديلة للدعوى العمومية في التشريع المقارن وتتسم التدابير المتعلقة بالغرامة التعويضية بفعالية كبيرة في ردع المتهمين عن ارتكاب جرائم جديدة في المستقبل وتشارك في إصالحهم لألضرار الناجمة عن 1 الجرائم وتعويض الضحايا إلعادة الحال إلى ما كانت عليه قبل وقوعها .
تتعلق أهم صور الحرمان من الحقوق بالنسبة للمتهم بسلب حريته أو تقييدها وسيتم التطرق إلى أهم صور الحرمان من الحقوق كمقابل للتس وية الجزائية كالتالي: - التخلي عن الأشياء آداة الجريمة: يمكن للنيابة العامة في إطار التسوية 2 الجزائية طبقا ملا نص عليه المشرع الفرنس ي والمشرع الإماراتي ، أن تقترح على المتهم التخلي عن الأشياء المستخدمة، أو أعدت لالستخدام، أو تم تحصيلها في ارتكاب الجريمة ملصلحة الدولة. - تحديد العالقات االجتماعية للمتهم: يتضمن هذا التدبير منع المتهم من مقابلة أو استقبال أو الدخول في عالقات مع الضحية، أو مع الفاعلين اآلخرين المحتملين والمحددين من طرف النيابة العامة، على أن ال يتجاوز تطبيق هذا التدبير مدة ستة (6) أشه ر في التشريع الفرنس ي طبقا ملا جاءت به المادة(-2/41 11) من قانون الإجراءات الجزائية الفرنس ي، وال يتجاوز مدة سنة في التشريع الإماراتي. وعندما يتعلق الأمر بجرائم العنف ضد الزوجة واألطفال، يمكن منع المتهم من الإقامة بمنزل الزوجية، وعند االقتضاء المنع من الظهور أمام هذا المسكن، أو المناطق المجاورة له مباشرة، وتقوم النيابة في هذه الحالة بأخذ رأي الضحية قبل منع المتهم من الإقامة في منزل الزوجية، باستثناء الظروف الخاصة 3 . 1Camille Viennot, Le procès pénal accéléré ( études des transformation de jugement pénal) , thèse de doctorat en droit , université de Paris , DALLOZ , 2012 , p : 85. 2 انظر المواد (2-2/41) من ق إ ج ف ، والمادة (362) من ق إ ج إ.
119
التسوية الجزائية كآلية بديلة للدعوى العمومية في التشريع المقارن - تقييد حرية الجاني في التنقل: يتم تقييد حرية الجاني في التنقل إلى أماكن ارتكاب الجريمة، أو أماكن أخرى تحدد من طرف النيابة العامة، ما عدا المكان الذي يعيش فيه الجاني، إضافة إلى تقييد حريته في السفر عن طريق تسليم جواز سفره والهدف من هذا التدبير حماية المتهم من أن يكون ضحية جرائم جديدة ترتكب من طرف أهل الضحية، وكذا من أجل منع وقوع جرائم أخرى 1 ، شريطة أن ال تتجاوز مدة هذا التدبير ستة (6) أشهر ، وال يطبق هذا الإجراء إال في مواد الجنح. - تسليم الرخص: يجوز للنيابة العامة أن تقترح على الجاني تسليم رخصة السياقة أو رخصة الصيد ألمانة ضبط المحكمة االبتدائية، بقصد الحد من تصرفاته ومدة هذا التدبير ال تتجاوز ستة (6) أشهر في حال ارتكاب جنحة وال تتجاوز ثالثة (3) أشهر في حال ارتكاب مخالفة. كما يمكن للنيابة العامة أن تعرض على المتهم تسليم سيارته ملدة أقصاها ستة (6) أشهر لوضع حد لتصرفاته أثناء السياقة تحت تأثير الكحول ، في حالة 2 ارتكاب جريمة السياقة في حالة سكر . - الخدمة المجتمعية دون أجر: الخدمة المجتمعية، أو ما يعرف بمصطلح العمل للمنفعة العامة، هي عقوبة بديلة لعقوبة الحبس، بمقتضاها يمكن للقاض ي وفي إطار سلطته التقديرية أن يعرض على المحكوم عليه آداء أعمال محددة لصالح المجتمع ملدة زمنية محددة، دون أجر 3 . وقد حدد المشرع الفرنس ي مدة الخدمة المجتمعية بستين (60) ساعة، خالل فترة ال تتجاوز ستة (6) أشهر، في حالة ارتكاب جنحة، وثالثين (30) ساعة، 1 علي هاشم أحمد الزغبي، المرجع السابق، ص .67-66
3 محمد سالمة عيس ى بن طه، الخدمة المجتمعية كأحد بدائل العقوبات السالبة للحرية في التشريع الأردني - دراسة مقارنة– مجلة الباحث العلمي، المجلد (4)العدد (3)،الأردن 2023،ص7 120
التسوية الجزائية كآلية بديلة للدعوى العمومية في التشريع المقارن خالل فترة ال تتجاوز ثالثة (3) أشهر في حالة ارتكاب مخالفة، كما نص المشرع الإماراتي على تدبير الخدمة المجتمعية ، مع شرط أن ال يجوز في جميع الأحوال 1 الجمع بين عقوبة الغرامة وتدبير الخدمة المجتمعية. - قضاء فترة تأهيل: ويتمثل هذا التدبير في قضاء المتهم فترة تأهيل في مؤسسة صحية، أو اجتماعية أو مهنية ملدة ال تتجاوز ثالثة (3) أشهر، خالل فترة ال تزيد عن ثمانية عشر (18) شهرا، أو يقوم بفترة تدريب على نفقته الخاصة حسب 2 الأحوال . - منع المتهم من إصدار شيكات واستخدام بطاقات الإئتمان: يمكن للنيابة العامة أن تمنع المتهم بموجب التسوية من إصدار شيكات ملدة ال تزيد على ستة 3 (6) أشه ر وكذا عدم استخدام بطاقات الإئتمان .
خص المشرع الفرنس ي فئة الأحداث الجانحين بتدابير خاصة بموجب قانون العدالة الجنائية لألحداث، حيث يجوز للمدعي العام أن يقترح تدابير خاصة بالقاصرين، كالقيام بدورة تدريبية في المجال المدني اذا ارتكبت الجريمة في إطار التعليم، ويشمل هذا التدريب التوعية بالمخاطر المرتبطة بالتحرش المدرس ي، كما قد يأخذ صورة الحضور المنتظم للمدرسة أو التدريب المنهي. كما يمكن إيداع القاصر في مؤسسة عمومية أو خاصة للتعليم أو التدريب المنهي، امتثاال لقرار باإليداع سبق أن أصدره القاض ي، فضال عن إخضاع القاصر لجلسات طبية مع طبيب نفساني أو طبيب مختص. أما بالنسبة للخدمة المجتمعية دون أجر ، فقد اشترط المشرع الفرنس ي في قانون العدالة الجنائية لألحداث أن يبلغ القاصر سن ستة عشرة (16) سنة على
2 انظر المادة (7-2/41) و (13-2-41) من ق إ ج ف ، هناء جبوري محمد يوسف ، المرجع السابق ص .378
121
التسوية الجزائية كآلية بديلة للدعوى العمومية في التشريع المقارن الأقل حتى يمكن إخضاعه للقيام بأعمال مجتمعية دون أجر كتدبير من تدابير التسوية الجزائية، وال يمكن في كل حال من الأحوال، طبقا ملا جاء به قانون العدالة الجنائية لألحداث أن تتجاوز المدة الزمنية لتنفيذ تدابير التسوية 1 الجزائية بالنسبة للقصر ستة (6) أشهر . وخالصة القول أن هذه التدابير تعتبر جزاءات بالمعنى القانوني، تقترح من النيابة العامة، وي وقع عليها الجاني ضمانا ملوافقته على تطبيقها، مع ضرورة تدخل القاض ي المصادق عليها، ليتقرر اعتماد التسوية الجزائية لتنقض ي من خاللها الدعوى العمومية 2 .
يترتب على تنفيذ التسوية الجزائية مجموعة من اآلثار القانونية، سواء على الدعوى العمومية أو الدعوى المدنية، ونتناول في ما يلي هذه اآلثار على حد سواء:
بشكل كامل انقضاء الدعوى العمومية الناشئة عن الجريمة محل التسوية وانقضاء الدعوى في هذه الحالة يكون بقوة القانون 3 ، أما إذا لم يقبل المتهم باقتراح التسوية أو لم يصادق عليها القاض ي، عندئذ يسقط االقتراح، وبالتالي يحق للنيابة العامة تحريك الدعوى العمومية 4 . وقد أكد المشرعين الفرنس ي واإلماراتي على أنه إذا قام المتهم بتنفيذ التدبير أو التدابير التي وافق على القيام بها في إطار التسوية الجزائية، فإن ذلك يؤدي إلى 1 انظر المادتين (3-422) و (4-422) من القانون الفرنس ي للعدالة الجنائية لألحداث. 2على هاشم أحمد الزغبي، المرجع السابق، ص .68 3 أحمد محمد براك، العقوبة الرضائية في الشريعة الإسالمية واألنظمة الجنائية المعاصرة – دراسة مقارنة – أطروحة دكتوراه، كلية الحقوق ، جامعة القاهرة 2009،، ص .463-461 4 شريف سيد كامل، المرجع السابق، ص .146 122
التسوية الجزائية كآلية بديلة للدعوى العمومية في التشريع المقارن انقضاء الدعوى العمومية، ما لم تكن هناك عناصر جديدة، كما أكد على عدم جواز تحريك الدعوى العمومية من جديد من أجل نفس الفعل المجرم 1 .
المشرع الفرنس ي صراحة في بداية الأمر على تسجيل التسوية الجزائية بصحيفة السوابق القضائية للمتهم، بحجة أن التسوية ليست من أحكام الإدانة، فالدعوى العمومية لم تحرك أصال 2 ، وهو ما أدى إلى الإقبال الكبير على إجراء التسوية الجزائية باعتبارها فرصة ثانية تمكن المتهم من أن يفتح صفحة جديدة في غياب تسجيل أي جرم في صحيفة سوابقه القضائية، على الرغم من ارتكابه 3 لجريمة . وقد تم العدول عن هذه الفكرة من طرف المشرع الفرنس ي بعد االنتقادات الكثيرة التي وجهت له، عن طريق إصدار القانون رقم (138-2002) المؤرخ في 2002/6/9، حيث وبموجب المادة (2-41) من قانون الإجراءات الجزائية الفرنس ي أصبح إجراء التسوية الجزائية يسجل في صحيفة السوابق القضائية رقم(1). وعلى خالف المشرع الفرنس ي الذي يرتب على انقضاء الدعوى العمومية أثرا يتمثل في تسجيل التسوية في صحيفة سوابق المتهم ال تعد التسوية الجزائية بالنسبة للمشرع الإماراتي من السوابق القضائية للمتهم، وبالتالي ال تسجل في 4 صحيفة السوابق العدلية. 1 أنظر المادة (21-2/41) من ق إ ج ف، والمادة (368) من ق إ ج إ. 2على هاشم أحمد الزغبي ، المرجع السابق ، ص .75
التسوية الجزائية كآلية بديلة للدعوى العمومية في التشريع المقارن
إجراءات تنفيذ التسوية الجزائية قطع تقادم الدعوى بحيث يتوقف سريان تقادم الدعوى العمومية 1 ، ففي حالة فشل التسوية بسبب رفض المتهم تنفيذ تدابيرها، أو عدم قيامه بتنفيذها كما هو مقرر، تلتزم النيابة بتحريك الدعوى العمومية، إال أن التنفيذ الجزئي للتسوية – رغم فشلها – ليس مجردا من كل قيمة فإذا كانت النتيجة هي إدانة المتهم، فعند تقرير العقوبة المقررة له على المحكمة أن تأخذ بعين االعتبا ر ما تم سداده من مبلغ الغرامة وكذلك ما تم تنفيذه من تدابير في ظل التسوية، ويترتب على هذا التنفيذ الجزئي قطع تقادم
التسوية الجزائية كآلية بديلة للدعوى العمومية في التشريع المقارن التسوية الجزائية في حقه ليتم الفصل في الدعوى من قبل قضاة ليس لديهم 1 علم مسبق بموضوعها، حتى ولو اقتصر هذا العلم على إجراءات التسوية فقط .
التسوية الجزائية حسب المشرع الفرنس ي أن الأمر بالمصادقة الصادر عن القاض ي غير قابل لالستئناف طبقا للمادة (21-2/41) من قانون الإجراءات الجزائية، وه و 2 ما يؤكد أهداف التسوية الجزائية المتمثلة في ترشيد العقوبات واختصار الوقت. وعلى عكس المشرع الفرنس ي يحق للنيابة العامة والضحية حسب المشرع الإماراتي الطعن باالستئناف في الأمر بالمصادقة في مواد الجنح بسبب مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله، ويبدأ ميعاد االستئناف من تاريخ صدور ا ألمر 3 ويكون الحكم الصادر بعد االستئناف غير قابل للطعن، أما في مواد الجنايات، فيحق للنيابة العامة والمتهم الطعن باالستئناف في الأمر بالمصادقة في الجنايات لتقدير العقوبة، أو ملخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله، وهذا الحكم الصادر من محكمة االستئناف يكون قابال للطعن فيه بطريق النقض تطبيقا للقواعد العامة، نظرا لخطورة الأفعال المجرمة، حتى ولو كان صادرا 4 بطريق التسوية .
تمت دراسة وتحليل التسوية الج زائية كأحد بدائل الدعوى العمومية، من خالل البحث والتحليل في كل ما يتعلق بهذا الإجراء وفقا ملا جاء به المشرعين الفرنس ي واإلماراتي، واستعراض أبرز أحكامه وإجراءاته. وضمانا ملا سبق دراسته يمكن القول بأن التسوية الجزائية كآلية بديلة للدعوى العمومية يتم إجراؤها في جرائم معينة، وتحقق التوازن بين إنهاء 1 حميد جمعة علي الدرمكي، المرجع السابق ، ص .76 2 انظر المادة (21-2/41) من ق إ ج ف، أمينة معزيز وخالف عقيلة ، المرجع السابق، ص .244
4 حميد جمعة علي الدرمكي، المرجع السابق ، ص .76 125
التسوية الجزائية كآلية بديلة للدعوى العمومية في التشريع المقارن الدعوى العمومية، والمحافظة على حقوق وحريات المتقاضين في ذات الوقت والقضاء على ظاهرة التضخم القضائي، فضال عن المحافظة على خيار تحريك الدعوى العمومية في حالة تعذر تطبيقها. إن تنفيذ إجراء التسوية الجزائية ال يؤدي إلى إغفال دور الجهاز القضائي فيه فهذا الأخي ر هو صاحب اليد العليا في التسوية، حيث يتم هذا الإجراء في البداية باقتراح من النيابة العامة، فضال على أن المصادقة عليه تتم من طرف القاض ي حتى يتم تنفيذه. ويساهم تفعيل آلية التسوية الجزائية في إصالح المتهم من خالل قيامه بتدابير معينة، دون أن يتعرض للعقوبات السالبة للحرية ملا لها من آثار سلبية عليه، كما يساهم في حصول الضحية على حقوقه في وقت وجيز، دون المرور عبر إجراءات التقاض ي الطويلة. ويمكن طرح مجموعة من التوصيات بناء على النتائج التي تم التوصل إليها كاآلتي: -1 دعوة المشرع الجزائري إلى إدراج آلية التسوية الجزائية بكافة شروطها وإجراءاتها في نصوص قانون الإجراءات الجزائية، ملا لها من مزايا تمكنها من القضاء على أزمة بطء إجراءات التقاض ي، وتحصيل الحقوق في وقت وجيز، مع استبعاد بعض التدابير التي نص عليها المشرعين الفرنس ي واإلماراتي، نظرا لعدم إمكانية تطبيقها وتنفيذها في الجزائر.
والقضاء في مجال تطبيق آلية التسوية الجزائية. -3 ضمانا لتنفيذ تدابير التسوية الجزائية، ال بد من إنشاء المؤسسات والهياكل التي تنفذ فيها التدابير المتعلقة بالتدريب والتكوين والرعاية الصحية والنفسية.
التسوية التي فشل تنفيذها احتراما لقرينة البراءة. -5 اشتراط أن يكون المتهم غير مسبوق قضائيا لالستفادة من التسوية الجزائية. 126
التسوية الجزائية كآلية بديلة للدعوى العمومية في التشريع المقارن
أولا/ قائمة المصادر القوانين: -1 التشريع الجزائري: - الأمر رقم (155-66) المؤرخ في 18 صفر 1386 الموافق 8 يونيو 1966 المتضمن قانون العقوبات ج.ر.ج.ج العدد 49 الصادر بتاريخ .1966/06/10 - الأمر رقم (155-66) المؤرخ في 18 صفر 1386 الموافق 8 يونيو 1966 المتضمن قانون الإجراءات الجزائية ، ج.ر.ج.ج العدد 48 الصادر بتاريخ 1966./06/10 -2 التشريع الفرنس ي: - قانون الإجراءات الجزائية. - القانون رقم (515-99) الصادر بتاريخ 1999/07/23 المعدل والمتمم لقانون الإجراءات الجزائية. - الأمر رقم (950-2019) الصادر بتاريخ 11 سبتمبر 2019، يتضمن قانون العدالة الجنائية لألحداث. -3 التشريع الإماراتي: - قانون الإجراءات الجزائية االتحادي. - القانون رقم (38) الصادر سنة 2022 المعدل لقانون الإجراءات الجزائية. ثانيا/ قائمة المراجع باللغة العربية أ- الكتب: -1 مأمون محمد سالمة، الإجراءات الجنائية في التشريع المصري ، الجزء الأول، دار النهضة العربية القاهرة 2000. -2 نمور محمد سعيد، أصول المحاكمات الجزائية، ط2، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان 2011. -3 شريف سيد كامل،الحق في سرعة الإجراءات الجنائية – دراسة مقارنة- دار النهضة العربية ، القاهرة.2004 ب- الرسائل الجامعية: -1 أحمد محمد براك، العقوبة الرضائية في الشريعة الإسالمية واألنظمة الجنائية المعاصرة – دراسة مقارنة – أطروحة دكتوراه، كلية الحقوق ، جامعة القاهرة .2009 127
التسوية الجزائية كآلية بديلة للدعوى العمومية في التشريع المقارن -2 أسامة حسنين عبيد، الصلح في قانون الإجراءات الجنائية ماهيته والنظم المرتبطة به – دراسة مقارنة – أطروحة دكتوراه، جامعة القاهرة، مصر 2005. -3 بلقاسم سويقات، العدالة التصالحية في المسائل الجنائية – دراسة مقارنة – أطروحة دكتوراه، كلية الحقوق والعلوم السياسية جامعة بسكرة 2019. -4 جميلة مصطفى أحمد زيد، بدائل الدعوى الجزائية، رسالة ماجستير، كلية الدراسات العليا، جامعة القدس فلسطين 2011. -5 حميد جمعة علي الدرمكي، دور النيابة العامة في إنهاء الدعوى الجزائية دون محاكمة – دراسة في قانون الإجراءات الجزائية االتحادي والقوانين الجزائية الخاصة- أطروحة دكتوراه ، كلية القانون ، جامعة الإمارات العربية المتحدة ، نوفمبر 2023. -6 علي هاشم أحمد الزغبي، الوسائل البديلة إلنهاء الخصومة الجنائية – دراسة مقارنة – رسالة ماجستير، كلية الدراسات العليا ، الجامعة الأردنية ، كانون الأول .2017 ج- المقاالت في المجالت: -1 أمينة معزيز وخالف عقيلة، التسوية الجزائية كآلية للحد من العود للجريمة في التشريع الفرنس ي، المجلة الجزائرية للعلوم القانونية والسياسية، المجلد 59، العدد 03، الجزائر 2022. -2 رامي متولي القاض ي، البدائل المستحدثة ملواجهة بطء الإجراءات الجنائية، مجلة الباحث العربي، المجلد 03، العدد 01، القاهرة 2022. -3 محمد سالمة عيس ى بن طه، الخدمة المجتمعية كأحد بدائل العقوبات السالبة للحرية في التشريع الأردني– د راسة مقارنة – مجلة الباحث العلمي، المجلد 04، العدد 03، الأردن 2023. -4 نسمة عبابسة وكوسر عثامنية، االتجاهات الحديثة نحو إدارة الدعوى الجنائية – التسوية الجنائية نموذجا – المجلة الجزائرية لألمن الإنساني، جامعة الحاج لخضر باتنة، المجلد 06، العدد 02، الجزائر، جويلية 2012. -5 هناء جبوري محمد يوسف، التسوية الجزائية طريقة مستحدثة في حسم الدعوى الجزائية، مجلة الكلية الإسالمية الجامعة، المجلد 02، العدد 40، العراق .2016 ثالثا/قائمة المراجع باللغة الفرنسية A- : Les ouvrages:
التسوية الجزائية كآلية بديلة للدعوى العمومية في التشريع المقارن 1- Camille VIENNOT, Le procès pénal accéléré , études des transformation du jujement pénal , Thèse de doctorat en droit , Université Paris Ouest Nanterre, Dalloz 2012 . 2-Sarah MARIE CABON, La négociation en matière pénale, Thèse de doctorat, Université de Bordeaux, 2014 . C- Articles du Journal :