الأهداف التنافسٌة لاللتصاد الجزائري فً منطمة التجارة الح ّرة المارٌة الإفرٌمٌة Competitive purposes of the Algerian economy within the African Continental Free Trade Area عبد المالن درعً كلٌّة الحموق والعلوم السٌاسٌة، جامعة مولود معمري، تٌزي وزو، الجزابر [email protected] تاريخ الإرسال: 10/25 / 2025 تاريخ القبول2026/05/18 تاريخ النشر: /02 06 2026/ مل ّخص: صادلت الجزابر على االتفاق المؤسس لمنطمة التجارة الح ّرة المارٌة الإفرٌمٌة فً .2021 وٌع ّد هذا االتفاق المؤسس، باإلضافة إلى مجموع المالحك التً هً جزء ال ٌتجزء منه، ٌع ّد الإطار المانونً الذي ٌن ّظم العاللات االلتصادٌة للدول الإفرٌمٌة الأطراف ضمن المنطمة الإفرٌمٌة الح ّرة، بغٌة تحمٌك أهداف التكامل االلتصادي الماري الإفرٌمً، وعلى رأسها البلوغ بااللتصاد الإفرٌمً إلى مستوى تنافسً عال ولادر على االستمرار، وٌستجٌب لمواصفات مطابمة المنتج الوطنً. ٌتم ذلن السٌما بوضع الدول إطارا تشرٌعٌا وفك المبادئ التجارٌة لمنطمة التجارة الحرة المارٌة الإفرٌمٌة، ٌُم ّكن من ترلٌة المنتج الوطنً لتحمٌك التنافسٌة المرجوة، بعٌدا عن تدابٌر المنافسة غٌر المشروعة التً تعرلل تطوٌر تنافسٌة المنتجات المحلٌة داخل المنطمة الحرة االفرٌمٌة. موضوع المداخلة ٌحاول تسلٌط الضوء على الإطار المانونً الذي ٌتوفّر علٌه التشرٌع الجزابري الذي ٌستهدف تحمٌك التصاد تنافسً للمنتج الوطنً، بما ٌتوافك والمبادئ التجارٌة التً وضعتها منطمة التجارة الإفرٌمٌة. الكلمات المفتاحٌة: التنافسٌة االلتصادٌة، المنتج الوطنً، التشرٌع الجزابري، منطمة التجارة الحرة المارٌة الإفرٌمٌة Abstract: On 2021, Algeria has ratified the agreement founding the African Continental Free Trade Area, which is the legal basis framework for regulating economic and trade relationships between African countries. with the aim of African economic integration by achieving a competitive level for the national product by setting up a legal framework in accordance with the commercial principles of the African Continental Free Trade Area, to achieve a competitive economy away against unfair competition measures. This intervention attempts to determine the Algerian legislation, which aims to achieve a competitive economy for the national product in line with the principles of the African Continental Free Trade Area. Keywords: Competitive economy, national product, Algerian legislation, African Continental Free Trade Area المؤلف المرسل 93
الأهداف التنافسية للاقتصاد الجزائري في منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية
ملخص البحث الأكاديمي (Abstract)
ملخّص: صادقت الجزائر على الاتفاق المؤسس لمنطقة التجارة الحرّة القارية الإفريقية في 2021. ويعدّ هذا الاتفاق المؤسس، بالإضافة إلى مجموع الملاحق التي هي جزء لا يتجزء منه، يعدّ الإطار القانوني الذي ينظّم العلاقات الاقتصادية للدول الإفريقية الأطراف ضمن المنطقة الإفريقية الحرّة، بغية تحقيق أهداف التكامل الاقتصادي القاري الإفريقي، وعلى رأسها البلوغ بالاقتصاد الإفريقي إلى مستوى تنافسي عال وقادر على الاستمرار، ويستجيب لمواصفات مطابقة المنتج الوطني. يتم ذلك لاسيما بوضع الدول إطارا تشريعيا وفق المبادئ التجارية لمنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، يُمكّن من ترقية المنتج الوطني لتحقيق التنافسية المرجوة، بعيدا عن تدابير المنافسة غير المشروعة التي تعرقل تطوير تنافسية المنتجات المحلية داخل المنطقة الحرة الافريقية. موضوع المداخلة يحاول تسليط الضوء على الإطار القانوني الذي يتوفّر عليه التشريع الجزائري الذي يستهدف تحقيق اقتصاد تنافسي للمنتج الوطني، بما يتوافق والمبادئ التجارية التي وضعتها منطقة التجارة الإفريقية. Abstract: On 2021, Algeria has ratified the agreement founding the African Continental Free Trade Area, which is the legal basis framework for regulating economic and trade relationships between African countries. with the aim of African economic integration by achieving a competitive level for the national product by setting up a legal framework in accordance with the commercial principles of the African Continental Free Trade Area, to achieve a competitive economy away against unfair competition measures. This intervention attempts to determine the Algerian legislation, which aims to achieve a competitive economy for the national product in line with the principles of the African Continental Free Trade Area.
درعي, عبد المالك، "الأهداف التنافسية للاقتصاد الجزائري في منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية"، دفاتر السياسة والقانون، مجلد 18، عدد 2، ص ص 93-106.
متن الدراسة والتحليل الفقهي
14 صفحات مرقمةمم ّدمة: مفهوم االلتصاد التنافسً مفهوم ُمو ّسع، ألنّه ٌستهدف تحمٌك أعلى مستوى من المنافسة فً جمٌع مجاالت ومستوٌات النشاط االلتصادي- ، فهو ٌشمل مجال السلع، مجال الخدمات، مؤهالت استمطاب االستثمارات الأجنبٌة، استهداف االستثمار فً الخارج ومؤهالت ولوج الأسواق الإفرٌمٌة، البنى التحتٌة المهٌ ِكلة لاللتصاد، رأس المال البشري المؤهل وغٌرها، ومنها بعض المجاالت التً تختص بها دول بعٌنها دون غٌرها، السٌما فً ما ٌتعلك بالموارد الطبٌعٌة وكٌفٌات استغاللها فً مٌدان الصناعة والتجارة. من أجل تحمٌك مفهوم االلتصاد التنافسً على المستوى الإفرٌمً، أنشأت البلدان الإفرٌمٌة االتفاق المؤسس لمنطمة التجارة الح ّرة المارٌة الإفرٌمٌة فً 2018، هذا االتفاق الذي صادلت علٌه الجزابر فً 2021 (مرسوم رباسً رلم 133-21). من أهم شروط نجاح وإنجاح مشروع منطمة التجارة الحرة المارٌة االفرٌمٌة هو تحدي إدماج المبادئ التجارٌة الواردة فً االتفاق التأسٌسً للمنطمة الحرة الإفرٌمٌة ضمن التشرٌعات الداخلٌة للدول، التً من شأنها أن تحمك أهداف التنمٌة االلتصادٌة واالجتماعٌة للشعوب الإفرٌمٌة على الصعٌد الوطنً أولا. هذا من جهة. من جهة ثانٌة، وباالضافة إلى التنسٌك على صعٌد التجارة المارٌة االفرٌمٌة، من شأن إدماج المبادئ التجارٌة ضمن التشرٌعات الوطنٌة أن ٌعزز من حجم النمو االلتصادي للمنتوج الوطنً، وهذا بدوره ما ٌجعل من المنتج المحلًّ، من سلع وخدمات واستثمارات، لابال لتحمٌك التنافسٌة المرجوة على المستوى الماري والدولً. ال ٌجب االعتماد بداهة بأ ّن طرٌك بلوغ الدول االفرٌمٌة، ومنها الجزابر، النتهاج سبل التكامل االلتصادي عبر إنشاء منطمة تجارة حرة لارٌة ٌسٌر على المدى المرٌب، ذلن أ ّن صعوبات التنمٌة االلتصادٌة واإللالع االلتصادي فً إفرٌمٌا تعترضها تحدٌات ج ّمة، لٌس ث ّمة المجال لتناولها بالتفصٌل، كمكافحة الإرهاب، مكافحة الفساد وتبٌٌض الأموال، النزاعات المسلحة فً إفرٌمٌا، مشكلة التغٌرات المناخٌة، مشكلة سوء استغالل الموارد الطبٌعٌة، وكذا ضعف البُنى التحتٌة المساعدة على تحمٌك الأهداف االلتصادٌة. الجمٌع ٌدرن مدى الضعف الذي تعانً منه التصادٌات الدول االفرٌمٌة من حٌث مستوٌات االنتاجٌة والتعاون التجاري البٌنً، نظرا للعوامل التً أشرنا إلٌها. لكن ضعف الإطار التشرٌعً المنظم للمطاع االلتصادي، ٌجعل حتما من ولوج منطمة التجارة الحرة المارٌة االفرٌمٌة واستهداف الرفع من تنافسٌة االلتصاد الوطنً تحدٌا ٌصعب الوصول إلٌه هو اآلخر، خاصة مع التبعٌة االلتصادٌة التً ترسم العاللات السٌاسٌة وااللتصادٌة للدول االفرٌمٌة مع الشركاء الأجانب من أوربا وأمرٌكا وآسٌا. لكن، ومع هذه التحدٌات، ٌبمى من الضرورة بما كان على الدول االفرٌمٌة أن تعمل ضمن هذا الإطار االلتصادي الماري الجدٌد، أال وهو منطمة التجارة الح ّرة المارٌة الإفرٌمٌة، وأن تعمل على إرساء أنظمة تشرٌعٌة لادرة على تنظٌم وضبط العاللات التجارٌة بٌن الدول االفرٌمٌة بما ٌم ّكن من ترلٌة المنتج الوطنً وحماٌته، تشرٌعات تحمك تنافسٌة التصادٌة متكافبة لمجابهة التحدٌات التً تعترض التكامل واالندماج االفرٌمً. ولبل الخوض فً أهمٌة انضمام الجزابر إلى منطمة التجارة الحرة المارٌة الإفرٌمٌة من حٌث تحسٌن جودة المنتج الوطنً، وبالتالً تحسٌن تنافسٌته على صعٌد التجارة الخارجٌة الإفرٌمٌة، أو من حٌث تفتح االلتصاد الوطنً وتو ّسعه نحو الأسواق الجدٌدة فً إفرٌمٌا، ٌنبغً أولا، التط ّرق إلى النّصوص المانونٌة فً التشرٌع الجزابري المتعلمة بمواءمته مع الأحكام والمبادئ التجارٌة التً أل ّرها االتفاق المؤسس لمنطمة التجارة الحرة المارٌة االفرٌمٌة.
االشكالٌة التً تطرح تتمثل ما ٌلً: ما هو الإطار التشرٌعً الذي ٌتٌح تجسٌد مفهوم االلتصاد التنافسً بالنسبة للجزابر السٌما من حٌث آثاره على جودة المنتج الوطنً وأهداف التصدٌر وفك المبادئ التجارٌة لمنطمة التجارة الحرة المارٌة االفرٌمٌة؟ أبعاد الممارسة فً التشرٌع الجزابري لمبادئ وأحكام منطمة التجارة الحرة المارٌة الإفرٌمٌة وفك ما جاءت به دٌباجة االتفاق المؤسس للمنطمة االفرٌمٌة، تسمح للجزابر بتعزٌز مكانتها االلتصادٌة التنافسٌة على المستوى االفرٌمً، سواء من حٌث مضمون المبادئ التجارٌة الدولٌة التً تضمن تحمٌك مفهوم االلتصاد التنافسً الذي وضعته المنطمة ضمن التشرٌع الجزابري (1)، أو من حٌث آثار استفادة االلتصاد الجزابري، بالممابل، من التحفٌزات واالمتٌازات الجبابٌة والتجارٌة التً تنج ّر عن تلكم المبادئ من أجل بلوغ المنتوج الجزابري لمستوى التنافسٌة الحمٌمٌة والتوجه نحو التصدٌر داخل منطمة التجارة الحرة المارٌة الإفرٌمٌة (2). .1 تجسٌد مفهوم االلتصاد التنافسً فً منطمة التجارة الح ّرة المارٌة الإفرٌمٌة تحضا المارة الإفرٌمٌة بمستوى عال من الإمكانٌات والموارد الطالوٌة والطبٌعٌة والبشرٌة تجعلها ذات لٌمة إلتصادٌة لخلك إطار إلتصادي بٌنً من أجل تفعٌل تنافسٌة البلدان الإفرٌمٌة (1.1). ومن أجل استغالل جٌد للمٌمة االلتصادٌة للمارة الإفرٌمٌة أنشأ االتفاق التأسٌسً لمنطمة التجارة الحرة المارٌة االفرٌمٌة، هذا الأخٌر ك ّرس مجموعة من المبادئ التجارٌة التً من شأنها أن تضمن، لدى تطبٌمها من طرف الدول الأطراف، نوعا من التنافسٌة لمنتجاتها بعٌدا عن التدابٌر المعرللة لدخول المنتجات واالستثمارات السوق الإفرٌمٌة (2.1).
استغالل المٌمة االلتصادٌة للمارة الإفرٌمٌة ٌتحمك بالدرجة الأولى بٌن البلدان الإفرلٌة، ضمن إطار بٌنً واضح ٌمكن من تفعٌل تنافسٌة االلتصادٌات الإفرٌمٌة فٌما بٌنها (1.1.1)، كما ٌنبغً أن تستفٌد جمٌع البلدان من حسن استغالل المٌمة االلتصادٌة للمارة ومنها الجزابر التً تستهدف تحمٌك التصاد تنافسً لمنتجاتها (2.1.1).
ٌعتبر االستغالل الأمثل للموارد الطالوٌة والموارد الطبٌعٌة للبلدان الإفرٌمٌة فً مجال التصنٌع والتجارة من أهم الأهداف الربٌسٌة لهذا االتفاق التأسٌسً من أجل البلوغ بااللتصاد الإفرٌمً إلى مستوى تنافسً عال، سواء على المستوى المحلً أو االللٌمً أو الدولً (بلملٌل فرٌد، تومً هجٌرة، 2024، ص858.)، لادر على االستمرار، وٌستجٌب للمواصفات التً ٌجب أن ٌحممها المنتج الوطنً، وذلن وفك تجسٌد المبادئ التجارٌة التً وضعتها منطمة التجارة الحرة المارٌة الإفرٌمٌة. وحٌث تعتمد جمٌع االلتصادٌات عبر العالم على ما تتمتع به البلدان من موارد طبٌعٌة وطالوٌة، فإ ّن هذه الخصابص التً نجدها متوفرة عندما ٌتعلك الأمر بالبلدان الإفرٌمٌة، كانت وال تزال مح ّل الأطماع االستعمارٌة دون وجه حك. لذلن نجد العهد الدولً للحموق االلتصادٌة ٌتط ّرق بشكل صرٌح إلى الحموق االلتصادٌة للدول واالعتراف بسٌادتها على ثرواتها ومواردها الطبٌعٌة. ذكرت المادة الأولى/ فمرة 1 من العهد الدولً الخاص بالحموق االلتصادٌة واالجتماعٌة والثمافٌة أنّه": لجمٌع الشعوب حك تمرٌر مصٌرها بنفسها، وهً...حرة فً تمرٌر مركزها السٌاسً وحرة فً السعً لتحمٌك نمابها االلتصادي".... كما نصت المادة 25 من ذات العهد (الدولً للحموق االلتصادٌة) على أنّه": لٌس فً أ ّي حكم من أحكام هذا العهد ما ٌجوز تأوٌله على نحو ٌفٌد مساسه بما لجمٌع الشعوب من حك أصٌل فً حرٌة التمتع واالنتفاع كلٌا بثرواتها ومواردها الطبٌعٌة". فً هذا الصدد، ٌبدو سعً البلدان الإفرٌمٌة الأطراف فً االتفاق التأسٌسً إلى تطبٌك المبادئ التجارٌة لدر الإمكان ضمن تشرٌعاتها الوطنٌة من شأنه أن ٌضبط جمٌع مجاالت عملٌات النشاط االلتصادي، سواء
الإنتاج فً السلع والخدمات أو فً مجال االستثمار وغٌرها، لوضع إطار لانونً ٌم ّكن من ترلٌة وتحسٌن المنتج الوطنً لتحمٌك التنافسٌة المرجوة منه، بعٌدا عن التدابٌر غٌر المشروعة التً لد تعرلل تطوٌر تنافسٌة المنتجات المحلٌة فً الدول االفرٌمٌة. كما ال ٌخفى ارتباط بلدان المارة الإفرٌمٌة بتكتالت التصادٌة مختلفة، كاالتحاد الأوروبً أو المنظمة العالمٌة للتجارة، تجعلها ملزمة تجاهها بموانٌنها ولواعدها (لادري زهٌة، وشتاتً حكٌم، 2025، ص788. ) التً وإن تعارضت معها، فإنّها تؤثّر سلبا على العاللات الدولٌة ومن شأنها أن تبرز االختالالت التً ٌمكن أن تعترض تنافسٌة االلتصاد الإفرٌمً. المنطمة الح ّرة نطاق جغرافً محدد ومعزول تشكل جزءا من أراضً الدولة أو مع دول متعددة، تمع فً مولع إستراتٌجً بالمرب من مٌناء بحري، أو جوي أو طرٌك دولً، أو مع الحدود الدولٌة، تخصص لالستثمار الأجنبً والوطنً فً مجاالت سلعٌة وصناعٌة وتجارٌة وخدمٌة، وذلن من أجل تحمٌك أهداف التصادٌة واجتماعٌة لعدد من الدول ذات الأنظمة االلتصادٌة المتباٌنة أو المتماربة، وتخضع هذه المنطمة الحرة لنظام التصادي خاص ٌختلف عن النظام السابد فً الدولة المضٌفة، غٌر أ ّن المنطمة الحرة تخضع من الناحٌة الإدارٌة واألمنٌة الختصاص الدولة المضٌفة (لطرش علً عٌسى عبد المادر، 2017، ص ص64-63.). أنشأت منطمة التجارة الحرة المارٌة االفرٌمٌة تأسٌسا لما درج ضمن االتفاق الأساسً لالتحاد الإفرٌمً، حٌث نصت المادة 3 منه على": تكون أهداف االتحاد (الإفرٌمً) كما ٌأتً: ج- التعجٌل بتكامل المارة السٌاسً واالجتماعً وااللتصادي ط- تهٌبة الظروف الالزمة التً تمكن المارة من لعب دورها المناسب فً االلتصاد العالمً والمفاوضات الدولٌة ي- تنسٌك ومواءمة السٌاسات بٌن المجموعات االلتصادٌة االللٌمٌة المابمة والمستمبلٌة من أجل التحمٌك التدرٌجً ألهداف االتحاد". ولد ذكرت دٌباجة االتفاق الأساسً لمنطمة التجارة الحرة المارٌة الإفرٌمٌة تطلعات الدول الأطراف الرامٌة إلى إنشاء سوق لارٌة تضمن حرٌة تنمل الأشخاص ورؤوس الأموال والسلع والخدمات من أجل تعمٌك التكامل االلتصادي وتعزٌز التنمٌة الزراعٌة واألمن الغذابً والتصنٌع والتحول االلتصادي. من جهة أخرى، الحاجة إلى إٌجاد سوق موسعة وآمنة لسلع وخدمات الدول الأطراف من خالل البنٌة التحتٌة المالبمة والح ّد من التعرٌفات الجمركٌة أو إزالتها تدرٌجٌا وإلغاء الحواجز غٌر الجمركٌة التً تعترض التجارة واالستثمار. أ ّما المشرع الجزابري فمد ع ّرف المناطك الح ّرة ضمن نص المادة 2 من الأمر رلم 02-03 المتعلك بالمناطك الح ّرة (أمر رلم 02-03)، بمولها": المناطك الح ّرة هً فضاءات محددة ضمن الإللٌم الجمركً، بمفهوم المادة 2 من لانون الجمارن...، حٌث تمارس فٌها نشاطات صناعٌة وتجارٌة و/أو تمدٌم خدمات، وهً خاضعة لألحكام المنصوص علٌها فً هذا الأمر". فالمنطمة الحرة ٌتم تحدٌد مولعها الجغرافً وحدودها ومكوناتها ومساحتها وسٌرها، وتبمى الدولة تتولى ممارسة صالحٌات السلطة العمومٌة ضمنها (المادة 4 والمادة 5 من الأمر 02-03).
ٌستهدف تحمٌك االلتصاد التنافسً معرفة مدى المدرة على المنافسة بالنسبة للمنتج الجزابري على دخول المنطمة الحرة االفرٌمٌة فً منافسة متكافبة مع التصادٌات الدول االفرٌمٌة الأخرى الأطراف، وفك المعاٌٌر والمبادئ التجارٌة التً وضعها االتفاق المؤسس لمنطمة التجارة الحرة المارٌة االفرٌمٌة. ٌبدوذلن عن طرٌك س ّن تشرٌعات من شأنها أن تنظم عاللات الجزابر االلتصادٌة بغٌرها من الدول الإفرٌمٌة، بما ٌسمح لها من عرض منتجاتها الوطنٌة وفك المعاٌٌر والشروط الالزمة التً ٌجعلها لابلة ولادرة على منافسة المنتجات الأخرى داخل المنطمة الحرة المارٌة الإفرٌمٌة.
لمد تع ّزز تو ّجه الجزابر لضبط منظومة وإطار لانونً ٌحمً تنافسٌة التصادها الوطنً، سواء لبل دخول االتفاق التأسٌسً لمنطمة التجارة الحرة المارٌة االفرٌمٌة حٌّز التنفٌذ أو بعده، كما سوف نرى أدناه. ذكرت دٌباجة الدستور الجزابري لسنة 2020 (2 مرسوم رباسً رلم 442-20، الدستور الجزابري معدل 2020) أ ّن ": الشعب الجزابري متم ّسن بخٌاراته... وٌعمل على بناء التصاد منتج وتنافسً فً إطار التنمٌة المستدامة". فً ذات المسعى العامل على بناء التصاد منتج وتنافسً، من ذلن س ّن تشرٌعات تتعلّك بالمناطك الحرة، باالستثمار، بالجمارن، التجارة االلكترونٌة، المنافسة، المواعد العامة المطبمة على عملٌات االستٌراد والتصدٌر، حركة رؤوس الأموال من وإلى الخارج، ترلٌة الصادرات، فضال عن المانون المصرفً والنمدي. من تلكم الموانٌن المانون رلم 18-22 المتعلّك باالستثمار(3 لانون رلم 18-22)، لٌضفً لبنة أخرى من أجل ترلٌة االستثمار، بما فً ذلن االستثمارات الأجنبٌة من وإلى الخارج والدول الإفرٌمٌة خصوصا. لمد صادلت الجزابر على االتفاق المؤسس لمنطمة التجارة الحرة المارٌة االفرٌمٌة، الم ّولّع بكٌجالً فً 21 مارس سنة 2018، بموجب مرسوم رباسً مؤرخ فً 5 أفرٌل سنة 2021 (مرسوم رباسً رلم -21 133). وباعتباره معاهدة دولٌة، ٌع ّد االتفاق المؤسس لمنطمة التجارة الح ّرة المارٌة االفرٌمٌة، باالضافة إلى مجموع المالحك والبروتوكوالت التً تع ّد جزءا ال ٌتجزء منه، ٌع ّد الإطار المانونً الذي ٌن ّظم وٌو ّجه العاللات االلتصادٌة والتجارٌة للبلدان الإفرٌمٌة الأطراف بغٌة تحمٌك أهداف التكامل واالندماج االلتصادي الماري االفرٌمً. وبموجب المانون رلم 18-22 المتعلك باالستثمار، نصت المادة /2 مطة 8 على الأهداف الأساسٌة التً ٌرمً المانون إلى تحمٌمها، ومن ضمنها ما ٌلً:" ترمً أحكام هذا المانون إلى تشجٌع االستثمار بهدف- تدعٌم وتحسٌن تنافسٌة االلتصاد الوطنً ولدرته على التصدٌر". ولع ّل هذه الخٌارات لد كانت تتناسب وتعزٌز المدرة التنافسٌة فً مجال الخدمات أٌضا التً وضعتها المادة 3 من بورتوكول التجارة فً الخدمات، الملحك باالتفاق التأسٌسً لمنطمة التجارة الحرة المارٌة االفرٌمٌة، وذلن من خالل التصاد الوفرة وتخفٌض تكالٌف الأعمال التجارٌة وتعزٌز الوصول إلى الأسواق الإفرٌمٌة، بما فً ذلن تعزٌز االستثمار الوطنً واألجنبً على ح ّد سواء.
ٌتضمن االتفاق المنشا لمنطمة التجارة الح ّرة المارٌة الإفرٌمٌة جملة من المبادئ ذات الطبٌعة االلتصادٌة تسعى البلدان الإفرٌمٌة لتحمٌمها أولا ضمن الإطار التشرٌعً الوطنً لك ّل منها، ومنها ما ٌلً: مبدأ الدولة الأولى بال ّرعاٌة (1.2.1)، العمل على الإعفاء التدرٌجً للمٌود الجمركٌة على التجارة االفرٌمٌة (2.2.1)، ومن جانب ثالث العمل على تحمٌك ح ّرٌة النّفاذ إلى الأسواق الإفرٌمٌة (3.2.1)، بما فً ذلن حرٌة حركة رؤوس الأموال الناتجة عن التبادالت التجارٌة واالستثمارات (4.2.1). 2.1 1. . مبدأ الدولة الأولى بال ّرعاٌة أسماه االتفاق التأسٌسً لمنطمة التجارة الحرة االفرٌمٌة باألفضلٌات المارٌة، بحٌث تلتزم كل دولة طرف بأن تمنح الدول الأطراف الأخرى عند تنفٌذ هذا االتفاق بعضها البعض أفضلٌات ال تمل تفضٌال عن تلن التً تنمح ألطراف أخرى. ومن جانبها تكون تلكم الأفضلٌات على أساس مبدأ المعاملة بالمثل. وعلى هذا إذا ل ّررت دولة ما منح تخفٌضات جمركٌة على منتج ما من سلع أو خدمات أو استثمارات، كان على هذه الدولة أن تمنح جمٌع الدول الأطراف ضمن منطمة التجارة الحرة ذات التخفٌضات الجمركٌة لذات المنتج من دون أٌّة شروط مسبمة، السٌما إذا طلبت بها الدول المهتمة بالحصول على ذات التخفٌضات الجبابٌة.
بالرجوع إلى لانون االستثمار 18-22 الجدٌد فً الجزابر، نجده ٌمنح مجموعة من التحفٌزات واالمتٌازات ذات طابع جبابً وشبه جبابً السٌما المادة 27 منه، بالنسبة لجمٌع االستثمارات وعلى لدم المساواة، حٌث ذكرت المادة الأولى من هذا المانون 18-22 أنّه": ٌهدف هذا المانون إلى تحدٌد المواعد التً تنظم االستثمار...واألنظمة التحفٌزٌة المطبّمة على االستثمارات فً الأنشطة االلتصادٌة إلنتاج السلع والخدمات المنجزة من طرف الأشخاص الطبٌعٌٌن والمعنوٌٌن، الوطنٌٌن أو الأجانب، ممٌمٌن كانوا أو غٌر ممٌمٌن". إذا كانت داللة هذه المادة عامة، فإنّها دون ش ّن ال تستبعد بأ ّي حال االستثمارات المنجزة من جانب البلدان الإفرٌمٌة. من جهتها، كانت الممارسة الجزابرٌة لد أدرجت فً مجال التعرٌفات الجمركٌة، منح الدول الأطراف شرط الدولة الأولى بالرعاٌة، إذا كانت هذه الأخٌرة تمنح الجزابر ذات االمتٌازات الجبابٌة. ذكرت المادة 6 من المانون رلم 07-79 المتضمن لانون الجمارن، لبل أن ٌت ّم تعدٌلها بموجب المانون رلم 04-17 المعدل والمتمم لمانون الجمارن (لانون رلم 07-79) نصت على ما ٌلً:" تشمل التعرٌفة الجمركٌة عند االستٌراد ما ٌلً: أ- تعرٌفة المانون العام المطبمة على البضابع التً ٌكون منشأها بلد من البلدان التً تمنح الجزابر شرط امتٌاز الدولة الأكثر رعاٌة، ب- تعرٌفة خاصة مطبّمة على البضابع التً ٌكون منشأها بلد أو مجموعة من البلدان ممابل منافع متناسبة، ج- ٌمكن تطبٌك تعرٌفة أعلى ... على بلدان ال تمنح الجزابر شرط امتٌاز الدولة الأكثر رعاٌة". ال ّالفت أ ّن مبدأ الدولة الأولى بالرعاٌة لد تشمله المعاملة التجارٌة التفاضلٌة التً تعتمدها الدول عن طرٌك االتفالٌات التجارٌة الثنابٌة، وال مانع من أن تستفٌد الدول الأخرى الأطراف فً منطمة التجارة الحرة المارٌة االفرٌمٌة من ذات االمتٌازات التً تستفٌد دولة ما من معاملة تفضٌلٌة إذا طلبت معاملتها كذلن. نلمح ذلن بالنسبة للجزابر فً االتفاق التجاري التفاضلً بٌن الجزابر وبٌن تونس (مرسوم الرباسً رلم 12-10) من خالل سعً البلدٌن لتطوٌر العاللات الثنابٌة فً المجالٌن االلتصادي والتجاري ودعم توسٌع لاعدة المصالح المشتركة والمنافع المتبادلة، وتعزٌز عوامل التكامل واالندماج االلتصادي بما ٌتالءم وطبٌعة التوجهات االلتصادٌة الجدٌدة للبلدٌن على الساحة الجهوٌة والدولٌة (مرسوم رباسً رلم 12-10). وفً ذات السٌاق، لم ٌمانع مضمون البروتوكول الملحك باالتفاق التأسٌسً المتعلك بالتجارة فً السلع، بموجب المادة 4 منه، من أن تموم دولة طرف من إبرام أو االبماء على ترتٌبات تجارٌة تفضٌلٌة مع أطراف ثالثة، شرٌطة أآل تعوق هذه الترتٌبات التجارٌة أهداف البروتوكول، وأ ّن أ ّي تفضٌل أو امتٌاز ٌمنح لطرف ثالث ٌتم تمدٌده لٌشمل الدول الأطراف فً منطمة التجارة الحرة المارٌة االفرٌمٌة على أساس مبدأ المعاملة بالمثل (بروتوكول التجارة فً السلع).
منطمة التجارة الحرة هً شكل من أشكال التكامل االلتصادي، حٌث تتفك فٌه مجموعة من الدول على إزالة وإلغاء تدرجً لجمٌع الحواجز الجمركٌة التً تعٌك انتمال السلع والخدمات داخل حدودها، مع عدم امتداد هذه المزاٌا بالضرورة على واردات الدول غٌر الأطراف فً المنطمة الحرة (جاسم دمحم، 2013، ص30. ). بالتالً، ٌمكن المول أ ّن والع المبادالت التجارٌة بٌن الدول الإفرٌمٌة ٌتطلب بذل جهود متواصلة للوصول إلى إطار ٌتٌح تخفٌض الرسوم الجمركٌة وإزالة الحواجز غٌر الجمركٌة من أجل تنفٌذ االلتزامات التجارٌة التعالدٌة التً تمع على عاتك الدول الإفرٌمٌة (حفاف ولٌد ، 2020، ص604.). تحمٌك المساواة فً التحرٌر التدرٌجً للتجارة السٌما فً الخدمات، وكذا على أساس االنصاف والتوازن والمنفعة المتبادلة من شأنه أن ٌحمك التنمٌة فً جمٌع أنحاء المارة الإفرٌمٌة (بلملٌل فرٌد، تومً هجٌرة، 2024، ص862.)، عن طرٌك إلغاء مبدأ الإزدواج الضرٌبً بٌن البلدان الإفرٌمٌة، خاصة عندما ٌتعلك الأمر بالمنتجات ذات الأهمٌة المصوى فً مجال االستهالن للرفع بالمستوى المعٌشً للشعوب، أو تلن المواد الأولٌة الأساسٌة التً تدخل فً سالسل التصنٌع.
الحواجز غٌر الجمركٌة بدورها هً حواجز تعترض التجارة الإفرٌمٌة البٌنٌة من خالل آلٌات أخرى غٌر فرض التعرٌفات والرسوم الجمركٌة، كما هو الشأن بالنسبة للمٌود الإدارٌة والعوابك المادٌة واالشتراطات غٌر المبررة. على هذا جاء الأمر 02-03 المتعلك بالمناطك الحرة، ضمن المادة الأولى منه بما ٌلً:" ٌهدف هذا الأمر إلى تحدٌد المواعد العامة التً تحكم المناطك الح ّرة وكذا النظام التحفٌزي المطبك على االستثمارات المنجزة فً هذه المناطك". ولد نصت المادة 11 من الأمر 02-03 على": تعفى االستثمارات المنجزة فً المناطك الحرة من جمٌع الضرابب والرسوم وااللتطاعات ذات الطابع الجبابً وغٌر الجبابً والجمركً..."
تعتبر المدرات الكامنة فً المنطمة الإفرٌمٌة فرصة سانحة أمام الجزابر لوضع استراتٌجٌة لتعزٌز تنافسٌة مؤسساتها االلتصادٌة الوطنٌة، خاصة وأ ّن السنوات الأخٌرة استطاعت فٌها الجزابر أن تحمك فوابض إنتاج تتمتع بمزاٌا تنافسٌة ولابلة للتصدٌر (بولعراس سفٌان ، 2022، ص98.). بالنسبة للنفاذ إلى المناطك الحرة، وهو من ضمانات النفاذ إلى الأسواق الإفرٌمٌة، فمد جاءت المادة 15 من الأمر رلم 02-03 المتعلك بالمناطك الحرة على": تص ّدر وتستورد المؤسسات المنشأة فً المنطمة الحرة...بحرٌة خدمات وبضابع تستلزمها الإمة المشروع وسٌره حسب النظام الجبابً والجمركً ونظام الصرف الخاص...باستثناء البضابع الممنوعة بصفة مطلمة".... وحٌث أنّه ال تستمٌم التجارة االفرٌمٌة فً إطار النفاذ إلى الأسواق إال بتسهٌل حركة المتعاملٌن االلتصادٌٌن والمستثمرٌن الأفارلة عبر المارة، فمد استجاب االتفاق التأسٌسً لمنطمة التجارة الحرة المارٌة االفرٌمٌة لهذا المبدأ بموله: "وإذ نضع فً االعتبار... إنشاء سوق لارٌة مع حرٌة تنمل الأشخاص ورؤوس الأموال والسلع والخدمات باعتبارها أمورا حاسمة لتعمٌك التكامل االلتصادي".... كما نصت المادة 3 من االتفاق التأسٌسً على":تتمثل الأهداف العامة لمنطمة التجارة الحرة المارٌة االفرٌمٌة فٌما ٌلً: أ- خلك سوق موحدة للسلع والخدمات مٌسرة بتنمل الأشخاص من أجل تعمٌك التكامل االلتصادي للمارة االفرٌمٌة... ب- خلك سوق محررة للسلع والخدمات من خالل...حركة رأس المال لألشخاص الطبٌعٌٌن". ٌظهر التطابك بشأن حرٌة حركة المتعاملٌن االلتصادٌٌن والمستثمرٌن الأفارلة، ما جاءت على ذكره المادة 20 من المانون رلم 15-22 المحدد للمواعد المنظمة للمناطك الحرة الجزابري ( لانون رلم 15-22)، حٌث نصت على": ٌستفٌد المتعاملون الذٌن ٌمارسون عملهم فً المنطمة الحرة من الضمانات المنصوص علٌها فً اتفالٌات الحماٌة المتبادلة وضمان االستثمارات وتسوٌة النزاعات التً صادلت علٌها الجزابر والتشرٌع المعمول به".
لمد أتاح التشرٌع الجزابري حرٌة االستثمارات المنجزة فً المناطك الح ّرة، سواء كانت تلكم االستثمارات منجزة من طرف أشخاص معنوٌٌن ممٌمٌن أو غٌر ممٌمٌن فً الجزابر، ذلن أن المستثمرٌن الأجانب وإن كانوا من الدول الإفرٌمٌة تخضع شركاتهم لمانون الدولة التً ٌنتمون إلٌها، على أن تخضع استثماراتهم فً الجزابر إلى نظامها المانونً، السٌما من حٌث التراخٌص االنشاء واالستغالل وكذا من حٌث الوسابل المانونٌة لتسوٌة النزاعات التجارٌة. وذلن ما نصت علٌه المادة 3 من الأمر 02-03 بمولها: " ٌطبك النظام المنصوص علٌه فً هذا الأمر على االستثمارات التً ٌنجزها فً المناطك الحرة ك ّل شخص معنوي ممٌم أو غٌر ممٌم". أ ّما المادة 7 من المانون 18-22 المتعلك باالستثمار فنصت على ": تعفى من إجراءات التجارة الخارجٌة والتوطٌن البنكً، المساهمات الخارجٌة العٌنٌة التً تدخل حصرٌا فً عملٌات نمل الأنشطة من الخارج...السلع الجدٌدة التً تدخل ضمن الحصص العٌنٌة الخارجٌة".
فً ذات السٌاق، نصت المادة 8 من ذات المانون 18-22 على": تستفٌد من ضمان تحوٌل رأسمال المستثمر والعابدات الناجمة عنه، االستثمارات المنجزة انطاللا من حصص فً الرأسمال فً شكل حصص نمدٌة مستوردة عن الطرٌك المصرفً، والمحررة بعملة حرة التحوٌل ٌسعّرها بنن الجزابر...كما ٌتضمن ضمان التحوٌل...المداخٌل الحمٌمٌة الصافٌة الناتجة عن التنازل وعن تصفٌة االستثمارات ذات المصدر الأجنبً حتى وإن كان مبلغها ٌفوق الرأسمال المستثمر فً البداٌة". أما بالنسبة لحركة روؤس الأموال الأجنبٌة المستثمرة فً المناطك الحرة، فمد نصت المادة 12 من الأمر 02-03 على إمكانٌة استثمار الأشخاص المعنوٌٌن غٌر الممٌمٌن رؤوس أموالهم بواسطة العمالت المابلة للصرف المسعرة من طرف بنن الجزابر. على أ ّن تخضع حركات رؤوس الأموال فً داخل المنطمة الحرة أو بٌن هذه المنطمة واإلللٌم الجمركً، أو مع خارج التراب الوطنً، إلى نظام الصرف الخاص بالمناطك الحرة (أمر رلم 02-03 ).
ٌتعٌّن أن تلعب المنظومة التشرٌعٌة فً الجزابر دورا حاسما من أجل الرفع من لدرة المنتج الوطنً على التنافسٌة االلتصادٌة المرجوة (1.2). من جهة ثانٌة، ٌتعٌّن أن تؤثر المنظومة التشرٌعٌة فً الجزابر على مطابمة المنتجات الوطنٌة للمعاٌٌر االلتصادٌة الالزمة التً تم ّكنها من تحمٌك التنافسٌة فً إطار منطمة التجارة المارٌة الحرة الإفرٌمٌة (2.2).
لكً ٌكون المنتج الجزابري لابال لٌحمك التنافسٌة المرجوة داخل منطمة التجارة الحرة المارٌة الإفرٌمٌة، ٌترتب أولا أن تستعٌن الجزابر بمنظومة تشرٌعٌة مستمرة وواضحة على المدى المتوسط والبعٌد (1.1.2) من أجل ضمان أكثر موثولٌة فً عاللات الجزابر التجارٌة مع الدول الإفرٌمٌة، بما فٌها استمطاب االستثمارات الأجنبٌة، من جانب آخر، وفك رؤٌة استراتٌجٌة تستهدف تحسٌن ومطابمة المنتج الوطنً بما ٌمكنه من ولوج الأسواق الإفرٌمٌة خاصة فٌما ٌتعلّك بمواءمة التشرٌع المتعلّك بالمناطك الح ّرة (2.1.2).
بالموازاة مع عدد من النصوص المانونٌة المبثوثة التً أصدرتها الجزابر، بعد دخول االتفاق التأسٌسً لمنطمة التجارة الحرة المارٌة الإفرٌمٌة، تبمى النصوص المانونٌة الأخرى السابمة لالتفاق الإفرٌمً من بٌن التشرٌعات التً تناولت بالتنظٌم والمتابعة للمبادئ التجارٌة التً تموم علٌها منطمة التجارة الحرة االفرٌمٌة. فباإلضافة إلى ما سبك تناوله فً المحور الأول، ذكرت المادة /18 فمرة 3 من اتفاق منطمة التجارة الحرة المارٌة االفرٌمٌة أنّه": ال ٌبطل هذا االتفاق وال ٌعدل وال ٌلغً الحموق والواجبات بممتضى االتفالات التجارٌة المابمة مسبما والتً أبرمتها الدول الأطراف مع أطراف ثالثة". تختلف الدول من حٌث البٌبة التشرٌعٌة والسٌاسٌة السابدة فٌها، وهذا التباٌن لد ٌسهل أو لد ٌعرلل، حسب الضروف، من نشاط االستثمارات ونفاذ السلع والخدمات إلى الأسواق الخارجٌة. وعلى هذا الأساس تعمد الدول إلى ضرورة االلتزام بوضع إطار تشرٌعً ٌتسم باالستمرار، ٌعرف عادة بمبدأ االستمرار التشرٌعً، كما هو الأمر بالنسبة لبعض التشرٌعات الجزابرٌة، كان آخرها المانون رلم 18-22 المتعلك باالستثمار. نصت المادة 13 من المانون 18-22 على": ال تسري الأثار الناجمة عن مراجعة أو إلغاء هذا المانون التً لد تطرأ مستمبال، على االستثمار المنجز فً إطار هذا المانون، إال إذا طلب المستثمر ذلن صراحة ". وكذا
نص المادة 38 من ذات المانون 18-22 بمولها": ٌحتفظ المستثمر بالحموق والمزاٌا المكتسبة بطرٌمة لانونٌة بموجب التشرٌعات السابمة لهذا المانون. ...إلى غاٌة مدة انمضاء مدة المزاٌا". من جهة ثانٌة، على المتعاملٌن االلتصادٌٌن بدورهم البحث وفهم الأبعاد التشرٌعٌة والسٌاسٌة بالنسبة لمختلف أنشطتهم التصدٌرٌة واالستٌرادٌة، ومعرفة فرص التجارة واالستثمار (جاسم دمحم، ص37.).
باإلضافة إلى جمٌع النصوص المانونٌة الأخرى ذات ال ّصلة (لادري زهٌة، وشتاتً حكٌم، ص793. ) المشار إلٌها فً المحور الأول من الموضوع، ٌعتمد إنشاء المناطك الح ّرة فً الجزابر على أساس المانون رلم 02-03 المتعلك بالمناطك الحرة، المع ّدل، وكذا المانون رلم 15-22 المتعلك بالمواعد المن ِ ّظمة للمناطك الحرة (لانون رلم 15-22)، حٌث نجد فً هذا السٌاق أ ّن بروتوكول التجارة فً السلع الملحك باالتفاق التأسٌسً لمنطمة التجارة الحرة أنّه م ّكن الدول الأطراف أن تدعم إنشاء ما تراه مناسبا من آلٌات وهٌبات ذات طبٌعة التصادٌة، وتفعٌل ترتٌبات أو مناطك إلتصادٌة خاصة بغرض التعجٌل بالتنمٌة فً هذا النوع من المنطاق االلتصادٌة (بروتوكول التجارة فً السلع). فضال عن مصادلة الجزابر على االتفاق المؤسس لمنطمة التجارة الحرة المارٌة الإفرٌمٌة، بما فً ذلن البروتوكوالت الملحمة به، كما سبك الإشارة إلٌه أعاله، ٌعتبر التزام الدول الأطراف فً االتفاق التأسٌسً للمنطمة الحرة االفرٌمٌة من ضمن أه ّم االلتزامات، تطبٌما لمبدأ الشفافٌة. ٌتمثل مبدأ الشفافٌة فً هذا الإطار فً إتاحة التشرٌعات الوطنٌة ذات الصلة، السٌما أمام المتعاملٌن االلتصادٌٌن الأفارلة وتمكٌنهم من ولوج وفهم الإطار المانونً والتنظٌمً بٌسر. نصت المادة 16 من االتفاق التأسٌسً على": -1 تنشر كل دولة طرف لوانٌنها ولوابحها وإجراءاتها والمرارات االدارٌة ذات التطبٌك العام، فضال عن أ ّي التزامات أخرى بموجب اتفاق دولً ٌتعلك بأٌّة مسألة تجارٌة ٌشملها هذا االتفاق".... كما نصت المادة 17 من االتفاق التأسٌسً لمنطمة التجارة الحرة على": تموم الدول الأطراف باإلخطار بخصوص الموانٌن واللوابح واإلجراءات والمرارات الإدارٌة...فضال عن أ ّي التزامات أخرى بموجب اتفاق دولً فٌما ٌتعلك بأٌة مسألة تجارٌة ٌشملها هذا االتفاق".... من الباب الشفافٌة أٌضا تجسٌد مفهوم الإستمرار التشرٌعً الوطنً على المدى المتوسط والبعٌد، كما أشرنا إلٌه أعاله، بما ٌضمن شفافٌة العاللات التجارٌة بٌن الجزابر وسابر البلدان الإفرٌمٌة، ألن من أهم متطلبات الإمة منطمة التجارة المارٌة الحرة فً إفرٌمٌا هو العمل على الإمة التصاد بٌنً فً إفرٌمٌا لادر ولابل على البماء واالستمرارٌة، وبالنتٌجة لادر على تجسٌد مفهوم التنافسٌة االلتصادٌة بما فً ذلن التنافسٌة على مستوى الأسواق العالمٌة فً إطا منظمة التجارة العالمٌة.
تتجلّى مظاهر التنافسٌة االلتصادٌة للمنتجات الجزابرٌة على مستوى المارة الإفرٌمٌة فً مواءمة منتجاتها المصنعة محلٌا لشروط المطابمة النّوعٌة (1.2.2). من جهة أخرى، العمل بك ّل حرص على مكافحة الممارسات غٌر المشروعة التً تعٌك وتعرلل التجارة الإفرٌمٌة (2.2.2). وكنتٌجة حتمٌة لتنافسٌة التصادٌة فعالة للمنتج الجزابري، ٌبمى ال ّرفع من معدل الصادرات الجزابرٌة وتداولها داخل المنطمة الحرة المارٌة الإفرٌمٌة الهدف المرجو من انظمام الجزابر لهذه المنطمة االلتصادٌة (3.2.2).
تعتبر مسألة مطابمة المنتج الوطنً وتعزٌز مكانته داخل الأسواق الأفرٌمٌة من بٌن الأهداف الربٌسٌة التً تسعى الجزابر إلى تحمٌمها. ذكرت المادة 4/19 من االتفاق التجاري التفاضلً بٌن الجزابر وتونس (مرسوم
رباسً رلم 12-10) على: " ٌعمل ال ّطرفان المتعالدان على االعتراف المتبادل بتمٌٌم مطابمة المواصفات والمماٌٌس التمنٌة المعتمدة من لبل الطرفٌن المتعالدٌن ".... ومع ح ّل الوكالة الوطنٌة لترلٌة التجارة الخارجٌة (مرسوم تنفٌذي رلم 235-25)، وتح ّول حمولها والواجبات المكلّفة بها نحو الهٌبة الجزابرٌة لل ّصادرات، كانت لد نصت المادة 20 من الأمر رلم 04-03 المتضمن المواعد العامة المطبمة على عملٌات استٌراد البضابع وتصدٌرها، على أن": تكلّف الوكالة (الوطنٌة لترلٌة التجارة الخارجٌة) بما ٌأتً-: ترلٌة نوعٌة العالمة للمنتوج الجزابري بالخارج". وعلٌه، وفً إطار مهامها الجدٌدة، تكلّف الهٌبة الجزابرٌة للصادرات ( ) بموجب المادة 4 من المرسوم التنفٌذي رلم 234-25 بما ٌلً:" تتولى الهٌبة تنفٌذ سٌاسة الدولة فً مجال ترلٌة الصادرات...على الخصوص.. : - المساهمة فً توحٌد معاٌٌر المنتجات المو ّجهة للتصدٌر بالتنسٌك مع المطاعات والهٌبات المعنٌة، - تشجٌع إطالق عالمة " صنع فً الجزابر" وفما لدفتر شروط ٌضمن الجودة والمطابمة للمواصفات الدولٌة، ".... أ ّما بالنسبة لمطابمة المنتجات المستوردة داخل الوطن، كما لو ت ّم استٌرادها فً إطار عضوٌة الجزابر فً منطمة التجارة الح ّرة المارٌة الإفرٌمٌة، فإ ّن هذه المنتجات ٌتعٌّن أن تكون مطابمة للمواصفات المتعلمة بنوعٌة المنتجات ومعاٌٌر الأمن والصحة، كما هو منصوص علٌه فً التشرٌع والتنظٌم المع مول به، وهذا بنص المادة 7 من الأمر رلم 04-03 المتعلك بالمواعد العامة المطبمة على عملٌات استٌراد البضابع وتصدٌرها. كما أ ّن انتهاج الدول الإفرٌمٌة الأطراف لسٌاسة المنافسة تع ّد من الأهداف الربٌسٌة التً تسعى المارة االفرٌمٌة لبلوغها، وذلن عبر فتح جوالت من المفاوضات بهذا لشأن، باإلضافة إلى دخول الدول الأطراف فً جوالت مفاوضات جماعٌة فً مجاالت حماٌة حموق الملكٌة الفكرٌة واالستثمارات (عبد المالن درعً، 2022، ص629. والمادة 7 التفاق منطمة التجارة الحرة المارٌة الإفرٌمٌة)، ألنّهما من المجاالت التً، إن ت ّم تجاهلها، فإنّها تؤدي حتما إلى عرللة النمو التط ّور ال ّصناعً فً المارة الإفرٌمٌة بسبب المنافسة الدولٌة غٌر المشروعة وغٌر المتكافبة فً هذا الإطار.
ٌمكن لك ّل بلد طرف أن ٌُن ّظم لطاع السلع والخدمات وغٌرها وما ٌتعلك بها من استثمارات بس ّن ما ٌراه مناسبا من لوابح جدٌدة ضمن إللٌمها، بغرض تحمٌك أهداف السٌاسة الوطنٌة، طالما أ ّن هذه الموانٌن واللّوابح التنظٌمٌة ال تخ ّل بحموق والتزامات الدول الأخرى الأطراف (المادة 8 من بروتوكول التجارة فً الخدمات). لكن، ومع ذلن، ال ٌمكن للدول الأطراف استخدام هذه التشرٌعات المتعلّمة بتنظٌم التجارة الح ّرة كمٌود أو حواجز غٌر مباشرة لتمٌٌد المبادالت التجارٌة بٌن الدول الإفرٌمٌة، هذا من جهة. من جهة أخرى، ال ٌجوز أن تكون تلكم التشرٌعات مطٌّة لحماٌة المنتج الوطنً بشكل غٌر مبرر عبر تدابٌر حمابٌة على حساب المنتجات المستوردة. مع أ ّن مبادئ منطمة التجارة الحرة المارٌة االفرٌمٌة تستهدف التحرر التدرٌجً ضد المٌود والتدابٌر الجمركٌة وغٌر الجمركٌة، بما فٌها حظر التدابٌر ذات الطابع التشرٌعً، من لوانٌن ولوابح وتنظٌمات، التً تعتمدها الدول كذرٌعة لعرللة الولوج إلى الأسواق الإفرٌمٌة وعرللة الصادرات، ٌبمى أمام الدول الأطراف أن تتّخذ من التدابٌر التجارٌة الخاصة االستثنابٌة من أجل حماٌة التصادها الوطنً ضد الممارسات المنافٌة للمنافسة المشروعة أو الهادفة إلى ممارسة الإغراق التجاري، مع أ ّن هذا الأخٌر لد ٌصعب تولّعه بالنسبة للمارة الإفرٌمٌة، على الألل بالنسبة للنصٌب الأكبر من السلع والخدمات التً تعجز عن توفٌرها ج ّل البلدان بشكل واسع النّطاق. من جهة ثانٌة، سمح بروتوكول التجارة فً السلع الملحك، ألغراض حماٌة الصناعة الناشبة ذات الأهمٌة االستراتٌجٌة على الصعٌد الوطنً، للدول الأطراف أن تفرض تدابٌر من شأنها حماٌة هذه الصناعات الناشبة،
شرٌطة أن تتّخذ الدول تلكم التدابٌر الحمابٌة بطرق معمولة ومؤلتة وبما ٌتناسب وحجم الصناعة المحلٌّة، كما ٌنبغً أن تتّخذ بطرق غٌر تمٌٌزٌة ممارنة بالمنتجات الصناعٌة المستورة من دول أخرى داخل المنطمة التجارٌة الحرة فً إفرٌمٌا. وعلٌه، ذهبت المادة 17 من بروتوكول التجارة فً السلع، الملحك باالتفاق الأساسً لمنطمة التجارة الحرة المارٌة الإفرٌمٌة، بمولها...:ال ٌوجد ما ٌمنع الدول الأطراف من تطبٌك تدابٌر لمكافحة الإغراق والتدابٌر التعوٌضٌة". من جهتها أضافت المادة /19 فمرة 1 ": ٌمكن للدول الأطراف أن تطبّك تدابٌر ولابٌة على الحاالت التً تكون فٌها الزٌادة المفاجبة فً منتج مستورد إلى دولة طرف، فً ظروف تسبب أو تهدد بإحداث أضرار خطٌرة على المنتجٌن المحلٌٌن للمنتجات المماثلة أو المنافسة بشكل مباشر داخل االللٌم". أ ّما بالنسبة للممارسة الجزابرٌة، فمد اعتمدت الجزابر ضمن لانونها المتعلّك بالمواعد العامة المطبمة على عملٌات استٌراد البضابع وتصدرٌها (أمر رلم 04-03)، حٌث ٌمكن للدولة وضع تدابٌر الدفاع التجارٌة فً شكل تدابٌر ولابٌة أو تعوٌضٌة أو مضادة لإلغراق، باالضافة إلى استفادة الإنتاج الوطنً من حماٌة تعرٌفٌة فً شكل حموق جمركٌة لٌمٌة. فً ذات السٌاق، ذهبت المادة 14 من الأمر 04-03 إلى المول": ٌمكن أن ٌوضع حك ضد الإغراق على أ ّي منتوج ٌكون سعر تصدٌره إلى الجزابر أدنى من لٌمته العادٌة، أو لٌمة منتوج مماثل المالحظة أثناء عملٌات تجارٌة عادٌة فً بلد المنشأ أو بلد التصدٌر بحٌث ٌلحك استٌراده أو ٌهدد بإلحاق ضرر كبٌر بفرع من الإنتاج الوطنً". هذه التدابٌر الحمابٌة، وإن كانت ممٌّدة للتجارة البٌنٌة ضمن منطمة التجارة الإفرٌمٌة، لكن من شأنها أن تتّخذ ضمن نطاق ضٌك ومحدود ومؤلت من أجل الح ّد ومكافحة الممارسات التجارٌة غٌر المشروعة من حٌث الجودة أو الوفرة أو الأسعار التً ال تغ ّطً سعر تكلفتها، سواء بٌن البلدان الإفرٌمٌة أو فٌما ٌتعلّك بحجم التبادالت التجارٌة العالمٌة التً ته ّدد فً إحداث تنافسٌة غٌر متكافبة معها. من جهة أخرى، تظهر التدابٌر المتعلمة بحماٌة المنتج الوطنً بالنسبة لمنتجات بلد المنشأ. ٌعتبر بلد المنشأ لمنتوج ما، البلد الذي ت ّم فٌه الحصول علٌها كلٌا أو خضعت فٌه إلى عملٌات تحوٌل جوهري، ما عدا ما تعلّك بتطبٌك أحكام لواعد المنشأ التفضٌلٌة المنصوص علٌها فً االتفالٌات واالتفالات التجارٌة التعرٌفٌة الدولٌة التً تبرمها الجزابر مع بلد آخر أو مع مجموعة من البلدان أو اتحاد جمركً أو إللٌم جمركً ( المادة 14 من المانون رلم 04-17). فً هذا الإطار، تأتً مبادئ منطمة التجارة الح ّرة المارٌة إلفرٌمٌة لتدعم المنتج الوطنً، وذلن بموجب تطبٌك لواعد المنشأ. فمواعد المنشأ ال تخلو من عدد من المزاٌا التً تستفٌد منها التصادٌات الدول االفرٌمٌة، السٌما منها التً تعتمد على منتجات بعٌنها ال ٌتم تسوٌمها إال من إللٌم بذاته، نظرا للمواصفات والممٌزات التً تنفرد بها تلكم المنتجات. لواعد المنشأ من شأنها أن تحمً أسواق هذه الدول من غزو بعض المنتجات مجهولة الهوٌة، تتسبب فً إلحاق أضرار جسمة بااللتصاد الوطنً، بسبب رداءتها ومنافستها غٌر المشروعة للمنتج المحلً، ومن ث ّم ٌمكن حظر دخولها للسوق الوطنً، عن طرٌك فرض تمدٌم شهادات المنشأ لدى جمركة تلن السلع (أسماء موالي، 2013، ص160.). ذكرت المادة 13 لبروتوكول التجارة فً السلع الملحك باالتفاق التأسٌسً على": تكون السلع مؤهلة للمعاملة التفضٌلٌة بموجب هذا البروتوكول إذا كانت ناشبة فً أ ّي من الدول الأطراف وفما للمعاٌٌر والشروط المحددة...بشأن لواعد المنشأ".... من جانبها، ألرت الجزابر مجموعة من النصوص المانونٌة تتضمن توفٌر الحماٌة للمنتجات المحلٌّة وفك مبدأ لواعد المنشأ من أجل ضمان وتحمٌك نوع من التنافسٌة المشروعة لهذه المنتجات ذات المنشأ الأصلً وعدم تعرضها لخطر المنافسة غٌر المشروعة.
ٌُع ّد التصدٌر لألسواق الخارجٌة أبسط أشكال ممارسة الدولة ألهداف تنافسٌة منتجاتها المحلٌّة على المستوى الإللٌمً أو الدولً. ٌتض ّمن التصدٌر نسبة أل ّل من المخاطرة على رؤوس الأموال ممارنة بما هو الأمر بالنسبة لنمل االستثمارات نحو الخارج. والتصدٌر ٌمكن أن ٌكون تصدٌرا موسمٌا حسب الفرص المتاحة، أو تصدٌرا فً حالة وجود فابض فً السلع والخدمات، أو لد ٌكون التصدٌر على سبٌل نشاط التصادي لار ودابم لابم بذاته وال ٌخضع لتملّبات الندرة فً السوق المحلٌّة (جاسم دمحم، ص. 77)، بفضل اعتماد الدولة على استراتٌجٌة صناعٌة وانتاجٌة محلٌّة تعتمد على ترلٌة المنتج المحلً وتحفٌز المتعاملٌن االلتصادٌٌن ضمن االستثمار المحلً فً مجاالت مخصصة لتلبٌة حاجٌات التصدٌر، من أجل ولوج الأسواق الإفرٌمٌة بسهولة. لمد جاءت دٌباجة بروتوكول التجارة فً السلع، الملحك باالتفاق التأسٌسً لمنطمة التجارة الحرة المارٌة الإفرٌمٌة لتذ ّكر من جدٌد بأهمٌّة أن تحمك التصادٌات الدول الإفرٌمٌة لنسب عالٌة من التنافسٌة، سواء على مستوى الصناعة والمؤسسات لل ّرفع من الوفرة فً منتجات، ومن جهة أخرى تٌسٌر النّفاذ إلى الأسواق الإفرٌمٌة من أجل تلبٌة الطلب الإفرٌمً علٌها، ومن ذلن أٌضا العمل على الوصول إلى الأسواق العالمٌة. نصت الفمرة "و" من المادة 3 لالتفاق المؤسس لمنطمة التجارة الحرة المارٌة الإفرٌمٌة بمولها": تحسٌن المدرة التنافسٌة اللتصادٌات الدول الأطراف داخل المارة وفً السوق العالمٌة". فً إطار دعم التصدٌر أٌضا، نصت المادة 4 من المرسوم المنشا للهٌبة الجزابرٌة للصادرات ( مرسوم تنفٌذي رلم 234-25) على ٌلً:" تتولّى الهٌبة (الجزابرٌة للصادرات) تنفٌذ سٌاسة الدولة فً مجال ترلٌة الصادرات ...على الخصوص.. : - تحدٌد إمكانات التصدٌر من السلع والخدمات بالتنسٌك مع المطاعات والهٌبات المعنٌة، - تشجٌع وتأطٌر المبادرات الخاصة بالتصدٌر الجماعً لتعزٌز المدرة التفاوضٌة فً الأسواق الدولٌة وفما للتشرٌع والتنظٌم المعمول به بهما، - المساهمة فً تسٌٌر أدوات ترلٌة الصادرات خارج المحروفات لفابدة المؤسسات المص ّدرة،". من جهة ثانٌة، تع ّززت آلٌات الهٌبة الجزابرٌة للصادرات بإنشاء " الشبان الوحٌد للتصدٌر"، هذا الأخٌر الذي ٌأخذ على عاتمه تمكٌن المتعاملٌن االلتصادٌٌن من إتمام الإجراءات المتعلّمة بالتصدٌر، السٌما مرافمة هؤالء فً جمٌع المراحل المرتبطة بعملٌات التصدٌر، وكذا متابعة منح تراخٌص التصدٌر وإصدار الوثابك بصفة إلكترونٌة أو ورلٌة، فضال عن العمل على تملٌص آجال معالجة الطلبات المتعلمة بالتراخٌص وتحسٌن نوعٌة الخدمات المم ّدمة للمتعاملٌن االلتصادٌٌن. هذا، ونشٌر إلى لانون االستثمار فً الجزابر، نصت المادة /2 مطة 8 من لانون رلم 18-22 المتعلك باالستثمار على": ترمً أحكام هذا المانون إلى تشجٌع االستثمار، بهدف- تدعٌم وتحسٌن تنافسٌة االلتصاد الوطنً ولدرته على التصدٌر". كما نصت المادة /18 فمرة 3 من الأمر المتعلك بالمواعد العامة المطبمة على عملٌات استٌراد البضابع وتصدٌرها (أمر رلم 04-03) أنّه": ٌتولى المجلس (المجلس الوطنً االستشاري لترلٌة الصادرات) المهام اآلتٌة-: التراح كل تدبٌر ذي طبٌعة مؤسساتٌة أو تشرٌعٌة أو تنظٌمٌة، لتسهٌل توسٌع الصادرات خارج المحرولات".من خالل هذه النصوص المانونٌة التً تعالج التوازن فً مجال التشرٌع، ٌتبٌن لنا أهمٌة الإطار التشرٌعً الذي ٌعزز فعالٌة منطمة التجارة الخرة المارٌة فً إفرٌمٌا.
نخلص بالمول أ ّن الهدف الأساسً الذي ٌراد تجسٌده من خالل إنشاء منطمة التجارة الح ّرة المارٌة الإفرٌمٌة، هو تحمٌك تنافسٌة التصادٌة عالٌة. وال ٌتحمك هذا الهدف إال عبر انضمام فعال للبلدان الإفرٌمٌة دون
استثناء مع اعتماد فعلً للمبادئ االلتصادٌة التً جاء بها االتفاق التأسٌسً. وبالموازاة مع هذا، بدخول االتفاق التأسٌسً لمنطمة التجارة الحرة المارٌة الإفرٌمٌة حٌّز النّفاذ، وبعد مصادلة الجزابر على االتفاق، بات من الضرورة بما كان على الجزابر العمل على إنجاح هذا المسعى الإفرٌمً لتحمٌك التكامل االلتصادي بٌن جمٌع دول المارة الإفرٌمٌة. باإلضافة إلى ذلن، بات ضرورٌا أمام الجزابر أن تستهدف تحسٌن منتجاتها بما ٌم ّكنها من وترلٌة تنافسٌتها على الصعٌد الإفرٌمً. أخٌرا ٌمكن أن نمترح جملة التوصٌات: - ضرورة العمل على سن تشرٌعات من شأنها زٌادة توفٌر الضمانات المانونٌة للمنتج الوطنً حتى ٌتسنى له تحمٌك التنافسٌة االلتصادٌة المرجوة منه ومكافحة المنافسة غٌر المشروعة ، وهذا تماشٌا مع المبادئ التً وضعتها منطمة التجارة الح ّرة المارٌة الإفرٌمٌة - زٌادة االهتمام بالمؤسسات الوطنٌة الجزابرٌة الناشبة ودعمها وفك إطار لانونً دلٌك من أجل تسهٌل ولوج الأسواق االفرٌمٌة، على غرار المؤسسات الجزابرٌة الصغٌرة والمتوسطة الأخرى - ضرورة العمل من الجانب الجزابري على تحسٌن نوعٌة المنتج الوطنً وال ّرفع من المدرات االنتاجٌة لتلبٌة الطلب الداخلً من جهة، ومن جهة أخرى تلبٌة الطلب الخارجً السٌما على مستوى منطمة التجارة المارٌة الح ّرة الإفرٌمٌة - دعم الصادرات الجزابرٌة وكذا دعم االستثمارات الجزابرٌة داخل منطمة التجارة الحرة المارٌة الإفرٌمٌة وفك إطار لانونً ٌبسط الإجراءات وٌوفّر ضمانات لانون كافٌة للمتعاملٌن االلتصادٌٌن الجزابرٌٌن لحماٌة منتجاتهم المصدرة - ضرورة االهتمام باستراتٌجٌة التصدٌر كنظام نشاط التصادي لابم بذاته ٌعمل على تلبٌة الطلب الإفرٌمً والعالمً وال ٌعتمد على فابض االنتاج المحلً. لائمة المراجع: - الكتب - جاسم دمحم، التجارة الدولٌة، 2013، الأردن، دار زهران للنشر والتوزٌع، ، الطبعة الأولى، - لطرش علً عٌسى عبد المادر ، 2017، النظام المانونً لالستثمارات الدولٌة بالمناطك الحرة العربٌة، دراسة ممارنة، االسكندرٌة، مصر، دار الفكر الجامعً، - موالي أسماء، 2013، النظام الجمركً فً ظل لانون التجارة الدولٌة، الجزابر، دار هومه، - المماالت - بلملٌل فرٌد، تومً هجٌرة، 2024، ص858.، منطمة التجارة الحرة المارٌة الإفرٌمٌة وبرتوكول التجارة فً
- دستور الجمهورٌة الجزابرٌة الدٌممراطٌة الشعبٌة 2020، بموجب مرسوم رباسً رلم 442-20 مؤرخ فً 15 جمادى الأولى عام 1442 الموافك 30 دٌسمبر 2020، ٌتعلك بإصدار التعدٌل الدستوري، المصادق علٌه فً استفتاء أول نوفمبر سنة 2020، فً الجرٌدة الرسمٌة للجمهورٌة الجزابرٌة الدٌممراطٌة الشعبٌة. ع82: صادر
- مرسوم رباسً رلم 133-21 مؤرخ 22 شعبان 1442 الموافك 5 أبرٌل 2021، ٌتضمن التصدٌك على االتفاق المؤسس لمنطمة التجارة الحرة المارٌة الإفرٌمٌة المولع بكٌجالً فً 21 مارس سنة 2018، ج ر ع36: صادر