القانون الرقمي والذكاء الاصطناعي والأمن السيبرانيسنة 2026مجلة الحقوق والحرياتOpen Access · وصول حر

الأمن الطاقوي المستدام في الجزائر في ظل الانتقال الطاقوي: نحو رؤية استراتيجية لتعزيز المكانة الطاقوية

ب
بن كريفة, فاطمة الزهرة
كلية الحقوق و العلوم السياسية –جامعة عبد الحميد بن باديس مستغانمصفحة 158-17711 أقسام مفهرسة

ملخص البحث الأكاديمي (Abstract)

الملخص: فرضت التطورات التي شهدها النظام الطاقوي العالمي من تنامي الاهتمام بالطاقات المتجددة و الوعي البيئي و ضغوط الانتقال إلى عالم منخفض الكربون على الجزائر كغيرها من الدول التي تعتمد أنظمة طاقاتها على الموارد التقليدية (النفط و الغاز) حتمية التسريع في الانتقال الطاقوي و تحقيق الأمن الطاقوي المستدام بما يخدم مكانتها الطاقوية على الساحة الدولية. لذا تأتي هذه الدراسة لتسلط الضوء على الأمن الطاقوي المستدام كمفهوم موسع في سياق الانتقال الطاقوي مع تبيان الرؤية الاستراتيجية المنتهجة من قبل الجزائر بهذا الصدد و التي تعكس الاستجابة لمتطلباتها المحلية و الحفاظ على دورها كفاعل طاقوي إقليمي مستقبلا. وقد خلصت الدراسة إلى نتيجة مفادها أن تطوير الجزائر لمواردها الطاقوية المتجددة و التوسع في إنتاجها ضرورة ملحة لتحقيق انتقال ناجح و مستدام نحو الأمن الطاقوي و بالتالي تعزيز دورها كفاعل إقليمي و دولي في مجال الطاقة. Abstract: The developments witnessed by the global energy system, including the growing interest in renewable energy, environmental awareness, and the pressures of transitioning to a low-carbon world, have imposed on Algeria, like other countries whose energy systems depend on traditional resources (oil and gas), the inevitability of accelerating the energy transition and achieving sustainable energy security in a way that serves its energy position on the international stage .This study aims to determine the sustainable energy security as a broad concept in the context of energy transition, while clarifying the strategic vision adopted by Algeria in this context, which reflects a response to its local requirements and maintaining its role as a regional energy actor in the future .The study concluded that Algeria's development of its renewable energy resources and the expansion of their production are an urgent necessity to achieve a successful and sustainable transition towards energy security, thereby strengthening its role as a regional and international actor in the energy field.

توليد التوثيق الأكاديمي للبحث (Citation):

بن كريفة, فاطمة الزهرة، "الأمن الطاقوي المستدام في الجزائر في ظل الانتقال الطاقوي: نحو رؤية استراتيجية لتعزيز المكانة الطاقوية"، مجلة الحقوق والحريات، مجلد 14، عدد 2، ص ص 158-177.

متن الدراسة والتحليل الفقهي

20 صفحات مرقمة
الصفحة المطبوعة بالمجلة: 1#ص-1

مجلة الحقوق والحريات المجلد 14، العدد 2 السنة 2026، ص-158ص177 الأمن الطاقوي المستدام في الجزائر في ظل االنتقال الطاقوي: نحو رؤية استراتيجية لتعزيز المكانة الطاقوية Sustainable energy security in Algeria in light of the energy transition: Towards a strategic vision to enhance energy position ط.د : بن كريفة فاطمة الزهرة ( 1) د. بوعالم حم و (2) ( 1) كلية الحقوق و العلوم السياسية –جامعة عبد الحميد بن باديس مستغانم (الجزائر) [email protected] ( 2) كلية الحقوق و العلوم السياسية – جامعة عبد الحميد بن باديس مستغانم (الجزائر) [email protected] تاريخ االرسال: تاريخ القبول: تاريخ النشر : 2026 /10 /31 2026 /09 /27 2026 /04 /26 الملخص: فرضت التطورات التي شهدها النظام الطاقوي العاملي من تنامي االهتمام بالطاقات المتجددة والوعي البيئي و ضغوط االنتقال إلى عالم منخفض الكربون على الجزائر كغيرها من الدول التي تعتمد أنظمة طاقاتها على الموارد التقليدية (النفط و الغاز) حتمية التسريع في االنتقال الطاقوي و تحقيق الأمن الطاقوي المستدام بما يخدم مكانتها الطاقوية على الساحة الدولية. لذا تأتي هذه الدراسة لتسلط الضوء على الأمن الطاقوي المستدام كمفهوم موسع في سياق االنتقال الطاقوي مع تبيان الرؤية االستراتيجية المنتهجة من قبل الجزائر بهذا الصدد و التي تعكس االستجابة ملتطلباتها المحلية و الحفاظ على د ورها كفاعل طاقوي إقليمي مستقبال. وقد خلصت الدراسة إلى نتيجة مفادها أن تطوير الجزائر ملواردها الطاقوية المتجددة و التوسع في إنتاجها ضرورة ملحة لتحقيق انتقال ناجح و مستدام نحو الأمن الطاقوي و بالتالي تعزيز دورها كفاعل إقليمي و دولي في مجال الطاقة. الكلمات المفتاحية : الأمن الطاقوي - االنتقال الطاقوي - االستدامة- الطاقات التقليدية والمتجددة- المكانة الطاقوية. المؤلف المرس ل : بن كريفة فاطمة الزهرة و بوعالم حمو 158

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 2#ص-2

Abstract: The developments witnessed by the global energy system, including the growing interest in renewable energy, environmental awareness, and the pressures of transitioning to a low-carbon world, have imposed on Algeria, like other countries whose energy systems depend on traditional resources (oil and gas), the inevitability of accelerating the energy transition and achieving sustainable energy security in a way that serves its energy position on the international stage .This study aims to determine the sustainable energy security as a broad concept in the context of energy transition, while clarifying the strategic vision adopted by Algeria in this context, which reflects a response to its local requirements and maintaining its role as a regional energy actor in the future .The study concluded that Algeria's development of its renewable energy resources and the expansion of their production are an urgent necessity to achieve a successful and sustainable transition towards energy security, thereby strengthening its role as a regional and international actor in the energy field. Keywords: م and Traditional - Sustainability - transition Energy - security Energy ج ل position. Energy - energies renewable ة ا

مقدمة: ح ل

ق تشهد الطاقات المتجددة اهتماما متزايدا في النظام الطاقوي العاملي في الوقت الراهن و ق باعتبارها طاقات غير ناضبة و صديقة للبيئة تراعي حقوق الأجيال الحالي ة و ا ل ح والمستقبلية على السواء. و هو المسعى التي تبنى عليه مفهوم التنمية و المستدامة، حيث ر ي أضحت الدول التي تعتمد على الوقود الأحفوري في سياستها الطاقية أمام تحديات ورهانات ا ت تتعلق في الأساس بمدى قد رتها على الحفاظ على أمنها الطاقوي من جهة، و السعي ملواكبة هذه التطورات قصد تحقيق االستدامة من خالل تطوير قدراتها الطاقوية من الموارد المتجددة بما يتيح لها لعب دور طاقوي فعال من جهة أخرى. و أمام التحديات و الرهانات التي يطرحها االعتماد المفرط للنفط و الغاز على أمن الطاقة الجزائ ري، تجد الجزائر نفسها أمام حتمية االستجابة ملقتضيات االنتقال الطاقوي بغرض تحقيق الأمن الطاقوي المستدام للبالد وقد سجلت الجزائر الشروع في تبني رؤية استراتيجية لهذا الغرض من خالل استغالل امكانياتها من الطاقات المتجددة 159

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 3#ص-3

الطاقوية السيما الطاقة الشمسية و التي ستمكنها من تنويع مزيجها الطاقوي و تقليل اعتمادها على المصادر التقليدية و يحقق مكاسب إيجابية في مجال حماية البيئة. و لعل البعد الخارجي لهذه الرؤية االستراتيجية يظهر جليا من خالل تطلع الجزائر ألن تكون العبا فعاال في سوق الطاقات المتجددة دوليا، فهي تطمح من خالل مقاربتها لألمن الطاقوي المستدام لتنويع صادراتها الطاقوية و ضمان استمراريتها و الحصول على حصة في سوق الطاقات المتجددة ال تقل عن حصتها في سوق الوقود الأحفوري، السيما أن شركائها من الدول الأوروبية اتخذوا خطوات ملموسة نحو االنتقال إلى الطاقات المتجددة في محاولة منهم لدعم المبادرات الداعية لحماية المناخ و تقليل االعتماد على الغاز و النفط في إنتاج توليد الكهرباء بما يساهم في حماية اقتصاديات بلدانهم من تداعيات تقلبات سوق الطاقة العاملي. بناء على ما سبق ذكره، تأتي هذه الدراسة لتجيب عن إشكالية مفادها: كيف يمكن للجزائر أن تكرس أمنها الطاقوي المستدام على النحو الذي يساهم في تعزيز مكانته ا الطاقوية في ظل التحوالت العاملية ل النتقال الطاقوي ؟ تنطوي هذه الإشكالية على تساؤالت فرعية: ما مفهوم الأمن الطاقوي المستدام و االنتقال الطاقوي ؟ ما هي مالمح االستراتيجية المتبناة من قبل الجزائر لتكريس مفهوم الأمن الطاقوي المستدام؟ إلى أي مدى يمكن أن يشكل االنتقال الطاقوي المستدام فرص ة لتعزيز موقع الجزائر في السوق الطاقوية؟ و لإلجابة على هذه الإشكالية، اعتمدنا في الأساس على المنهج الوصفي و التحليل ي و قمنا بتقسيم هذه الدراسة إلى مبحثين، تناول المبحث الأول استراتي جية االنتقال الطاقوي في الجزائر لتحقيق الأمن الطاقوي المستدام و تطرق المبحث الثاني إلى دور الطاقات المتجددة في تعزيز المكا نة الطاقوية للجزائر في ظل التحوالت العاملية. 160

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 4#ص-4

المبحث الأو ل: استراتيجية االنتقال الطاقوي في الجزائر لتحقيق الأمن الطاقوي المستدا م يعالج هذا المبحث فيي البداية مفهوم االنتقال الطاقوي و تطور مفهوم الأمن الطاقوي في هذا السياق و كيفية ارتباط هذا الأخي ر بعنصر االستدامة ثم التطرق إلى الرؤية الجزائرية الجديدة لألمن الطاقوي و التي تسعى إلى تعزيز أسس االستدامة من خالل إستراتيجية حتمية تقوم على استغالل الموارد المتاحة من الطاقات المتجددة من شأنها مجابهة التحديات المرتبطة بالطاقات التقليدية.

المطلب الأول : االنتقال الطاقوي و الأمن الطاقوي المستدام : مقاربة مفاهيمي ة
أولا: مفهوم االنتقال الطاقوي :

ظهر مصطلح "االنتقال الطاقوي " في اليوم الموالي ألول انهيار شهدته أسعار البترول في كتاب تحت عنوان" التنوع في المزيج الطاقوي". ليتم استخدام هذا المصطلح بعد ذلك بشكل بارز في سنة 1980 في العالم الناطق باللغة الأملانية قبل أن ينتشر هذا المفهوم فيما بعد بباقي أنحاء العالم. 1 م بعد انتقال العالم من الخشب إلى الفحم، أصبح هذا الأخير العنصر الأساس ي ج ل ة والسائد كمصدر للطاقة في القرن التاسع عشر (19) ونمت فكرة أهمية السيطرة على ا ل ح مصادر الفحم بشكل ملحوظ، ونظرا ألن نموذج الطاقة المعتمد على الفحم ال يستطيع ق و ق تحمل توسيع الطلب وزيادته في عالم يتميز بتط ور الصناعة تم االنتقال من عصر الفحم و ا إلى عصر البترول و لعبت التكنولوجيا الجديدة التي أثبتت كفاءتها في هذه المرحلة. غير أ ن ل ح ر نم وذج الطاقة الحالي القائم على تفوق النفط قد أظهر عالمات الضعف منذ ي ا ت السبعينيات.، فأزمة البترول 1973 و 1979 كانت من بين العينات على استنفاد هذا النظام، ومع انتشار أزمات كبيرة بسبب هذا النوع من الطاقة ، ظهرت أهمية النقاش حول المصادر البديلة وبدت الأشكال الأخرى من الطاقة كالطاقة النووية والطاقة الكهرومائية ً ً والكتلة الحيوية والطاقة الشمسية وطاقة الرياح بديال مثيرا لالهتمام 2. 1Christian de PERTHUIS et Boris Solier, « la transition énergétique face au tempo de l’horlogue climatique », revue Chair Economie du Climat, V.56, 2018, p.3. 2Bruna Jaeger and Patricia Machry, "energy transition and challenges for the 21st century”, UFRGS Model United Nations V.2, p.341-343. 161

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 5#ص-5

الطاقوية يجدر التن ويه في البداية، إلى أنه ال يوجد تعريف موحد ملفهوم االنتقال الطاقوي ، غير أنه يمكن القول أن مفهوم انتقال الطاقة يحدد تغييرين اجتماعيين وتقنيين رئيسيين: فمن ناحية هو االنتقال من الوقود الأحفوري إلى الطاقات المتجددة ومن ناحية أخرى يقصد به تقليل استهالك الطاقة من خالل تحسين فعالية الطاقة والتحول إلى نماذ ج الرصانة، ويتم كل ذلك في إطار الأهداف العاملية للحد من غازات االحتباس الحراري - ثاني أكسيد الكربون 1. و في تعريف للهيئات الدولية و على سبيل المثال الوكالة الدولية للطاقة المتجددة: "االنتقال الطاقوي هو تحويل القطاع الطاقوي العاملي المبني على الطاقة الأحفورية إلى قطاع طاقوي بصفر كربون عند النصف الثني من هذا القرن. " و يقصد بهذا المفهوم لدى دولة أملانيا باعتبارها تجربة رائدة في هذا المجال بأنه "استراتيجية طاقوية و مناخية على المدى البعيد،تبنى على تطوير الطاقات المتجدد ة و تحسين الفعالية الطاقوية".2 أما فيما يتعلق بالجزائر، فقد عرفته محافظة الطاقات المتجددة و الفعالية الطاقوية على أنه " أحد مكونات االنتقال الإيكولوجي، وهو يشير إلى تغير عميق في وسائل إنتاج و استهالك الطاقة للتوجه نحو مزيج طاقوي مستدام و بصمة بيئية مقبولة. 3 ال يمكن تحديد مفهوم االنتقال الطاقوي دون الإحاطة باألبعاد الكامنة ورائه، لذلك حدد المجلس العاملي للط اقة ثالثة أبعاد أساسية لالنتقال الطاقوي يجب التوازن بينها و هي الأمن الطاقوي لتحقيق نجاعة توفير الطاقة لألجيال الحالية والمستقبلية، 1Laurent Gazull – CIRAD, Les enjeux d’une transition bioénergétique dans les pays en développement" dans l’ouvrage collLes enjeux de la transition énergétique au Việt Nam et en Asie du Sud-Estectif, (France : Maison d’Edition de la Connaissance), p. 73 2 محمد عشاش ي، "االنتقال الطاقوي في الجزائر بين ضرورات التنمية و متطلبات حماية البيئة"، مجلة أبحاث قانونية و سياسية ، المجلد 06، العدد 02، ديسمبر 2021، ص. .15

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 6#ص-6

العدالة في توفير الطاقة لكل شعوب العالم خصوصا الدول الصاعدة وبأسعار معقول ة والحفاظ على البيئة بشكل دائم من خالل الفعالية الطاقوية وتطوير الطاقات المتجددة 1. و شكل مؤتمر باريس المنعقد في ديسمبر 2015 محطة تاريخية هامة من أجل خف ض مستويات االحتباس الحراري من خالل التزام كل الدول بتحقيق انتقال طاقوي يحقق معدل ارتفاع حراري ال يتجا وز 2%2.

ثانيا: مفهوم الأمن الطاقوي المستدام: من أمن الطاقة التقليدي إلى أمن الطاقة

المستدا م بدأ هذا المفهوم بالظهور بشكل واسع في سبعينيات القرن الماض ي و قد ركزت معظم الأبحاث السابقة على أمن موارد النفط؛ والسبب هو أن مشاكل أمن الطاقة تركزت بشكل أساس ي على خطر انقطاع سلسلة إمدادات النفط. الأمر الذي جعل وكالة الطاقة الد ولية ً (IEA)، التي تأسست بعد أزمة النفط الأولى في سبعينيات القرن الماض ي، أن تقترح مفهوما ً وطنيا ألمن الطاقة يركز على "استقرار إمدادات النفط الخام وأسعاره". م ج و هناك من الباحثي ن من يرى أن هدف أمن الطاقة هو ضمان إمدادات طاقة كافية ل ة وموثوقة بسعر معقول ، باإلضافة إلى عدم الإضرار بقيم و أهداف الدول الرئيسية، ل ا ح ق والمالحظ من هذا الرأي أنه ربط تحقيق أمن الطاقة بالدول المستوردة للنفط3.، و ق وتذهب بعض الدراسات و الكتابات إلى المرادفة بين "أمن الطاقة" و" أمن إمدادات و ا ل الطاقة" السيما في االستخدام الأوروبي للمصطلح و الذي يقصد به توافر كمية من الطاقة ح ر ملواجهة الحاجات الأساسية للمواطنين، و تحقيق مستوى من التطور المطلوب4. ي ا ت 1 دعاس خليل و عبدات عبد الوهاب، " التحول الطاقوي في الجزائر: واقع ورهانات"، مجلة إقتصاد المال واألعمال ،المجلد 06، العدد 02، ديسمبر 2021، ص ص 494،.493 2 عمرة مهديد، "استراتيجيات االنتقال و الحوكمة الطاقوية في الجزائر آفاق 2030 "، مجلة الحقوق والعلوم السياسية ، العدد 11، جانفي 2019، ص .199 3Debin Fang, Shanshan Shi and Qian Yu, “ Evaluation of Sustainable Energy Security and an Empirical Analysis of China”, Sustainability jurnal may 2018, 10,1685, p. 2 4 عشور سليم،" الأمن الطاقوي: مقاربة مفاهيمية و نظرية و تطبيقية"، مجلة آفاق للعلوم، المجلد 08، العدد 03، 2023، ص. 817 . 163

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 7#ص-7

الطاقوية و يمكن القول أن االقتراب التقليدي في تعريفه ملسألة أمن الطاقة قد ركز على أم ن العرض و الذي يشير معناه إلى توافر الإنتاج الكافي من مصادر الطاقة بأسعار في متناول الجميع بحيث يتحقق أمن الط اقة لدى دولة ما شريطة توفرها على موارد الطاقة اآلمنة والكافية، وقد تدعم هذا الطرح من خالل تدخل القوى الكبرى في العديد من المناطق المنتجة للنفط لضمان تدفقه و كذا أزمات الطاقة التي عرفها العالم في القرن العشري ن والتي ارتبطت بنقص الإمدادات، غير أن الواقع ال راهن يبين كيف أن الأزمات التي شهدها سوق الطاقة العاملي في الفترة الأخيرة تثبت أن أمن العرض ال يشكل الأساس في استقرار أسواق الطاقة 1. و تختلف مواقف الدول بخصوص مفهوم أمن الطاقة و ذلك تبعا للمسؤوليات و االمكانيات و الأهداف، حيث تركز الدول المستهلكة للطاقة على ضمان استمرار الطاقة بتكاليف مقبولة و معقولة، بينما تعرفه الدول المنتجة على أنه ضمان استمرار تدفق عائدات الطاقة قصد تمويل الموازنات العامة لتنفيذ برامج التنمية واستمرار االستثمارات بما يضمن توظيفها في المشاريع المتعلقة بالتنقيب عن مصادر الطاقة التقليدية و تأمين استخراجها و نقلها إلى الأسواق 2. و عقب تنامي الأبحاث الأكاديمية بخصوص مضامين أمن الطاقة، تطور هذا المفهوم و أصبح ينطوي على أبعاد و قضايا جديدة ساهمت في تطور هذا المفهو م و أصبح ينطوي على أبعاد و قضايا جديدة ساهمت في إخراجه من التصور الضيق للمنظور التقليدي، إذ لم يعد يرتبط فقط بأمن إمدادات و العرض بل أصبح معناه يتعلق بكل ما له عالقة بضمان وصول هاته الإمدادات و الحفاظ على شبكات نقله، إلى جانب 1 خديجة عرفة محمد، أمن الطاقة وآثاره الإستراتيجية، (الرياض:جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، ط1، 2014)، ص. .52 2 صليحة حواسني، "االتجاهات الحديثة في تحقيق الأمن الطاقوي المستدام في الجزائر: الهيدروجين الأخضر بين الرؤية المستقبلية وتحديات الواقع"، مجلة معهد العلوم االقتصادية، المجلد 27، العدد 01، 2024، ص. 49 164

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 8#ص-8

تأثره ببعض التهديدات الجديدة كاإلرهاب و القرصن ة و الجريمة المنظمة أو بؤر التوتر والنزاعات، كما شمل هذا المفهوم مشكالت الأمن البيئي و تداخل معها1. ً وقد أصبح مفهو م أمن الطاقة اآلن يشمل نطاقا أوسع من قطاعات الطاقة وتحدياتها، ً متجاوزا بذلك المخاوف التقليدية المتعلقة بإمدادات النفط. وقد أدت الحاجة إلى مراعاة نقاط ضعف الأنظمة التقنية المعقدة، والحدود العاملية، ودور الأسواق واالستثمارات، إلى إدخال العلوم الطبيعية والهندسة واالقتصاد في نقاش أمن الطاقة. وهو الأمر الذي يبين مدى تعقيد هذا المفهوم وتنوعه في ظل التحديات المرتبطة بقياسه و تحديده ما يعني أن هناك حاجة إلى نهج ش امل و مرن حول مفهوم أمن الطاقة يراعي جميع السياقات ووجهات النظر المختلفة2. و الجدير بالذكر في هذا الشأن، أنه مع دخول العالم القرن الحادي والعشرين يتزايد إدراك مجموع ة واسعة من المحللين وصناع القرار للحاجة إلى االنتقال إلى أنماط إنتاج ً واستهالك مستدامة للطاقة، ليس فقط ضمن السياقات الوطنية، بل أيضا في جميع أنحاء العالم، و ذلك بالنظر إلى ما تواجه البشرية من تحديات جسيمة تتعلق بالطاقة. تتمثل في : - تزايد صعوبة الحصول على مصادر طاقة بأسعار معقولة بالنسبة للدول، وهو وضع من م ج ً ل المرجح أن يزداد سوءا مع ا الرتفاع الحتمي ألسعار الوقود الأحفوري؛ ة ا ل - افتقار ما بين 2 و3 مليارات شخص إلى خدمات الطاقة الحديثة3. ح ق و - القلق من تغير المناخ ج راء تزايد انبعاثات الغا زات الحرارية التي تنتج بشكل رئيس ي من ق حرق الوقود التقليدي خاصة غاز ثاني أكسيد الكربون و الميثان و الذي ال تقتصر و ا ل ح مسبباته على ارتفاع الحرارة فحسب بل يؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر على صحة ر ي ا الإنسان و تتسبب في إحداث خلل في التوازن البيئي 4. ت 1عشور سليم، مرجع سابق، ص .818 2Paul Hasselgren and Marwan Tawaha, ,”Energy Security for Sustainable Development Exploring the Potential Contribution of Renewable Energy Communities in Sweden”, 2023, p.14 sur le site: https://www.divaportal.org/smash/get/diva2:177$7699/FULLTEXT01.pdf

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 9#ص-9

الطاقوية ويركز النهج المعاصر على البعد المتعلق باالستدامة البيئية ملفهوم أمن الطاقة وذلك لعدة أسباب تتعلق بالبنية التحتية للطاقة و التي غالبا ما تكون طويلة الأمد، ضف إلى ذلك اآلثار الطويلة الأجل للقرارات المتخذة على كيفية إنتاج الطاقة و تحويلها و تخزينها و استخدامها. فأمن الطاقة بدون متغير االستدامة سيعزز استخدام التقنيات والممارسات التي ستقود إلى تفاقم معضلة تغي ر المناخ. و أصبح يشير مفهوم "أمن الطاقة المستدام" مؤخرا وفقا إلسهامات بعض الباحثين إلى "توفير خدمات الطاقة دون انقطاع بطريقة ميسورة التكلفة وعادلة وفعالة وصديقة للبيئة". و على هذا الأساس، فإن هذا المصطلح ال يقتصر على مواءمة واستدامة التنمية في مجاالت الطاقة واالقتصاد والمجتمع والبيئة ً فحسب، بل يشمل أيضا الكفاءة العالية وتنوع نظام الطاقة 1.

المطلب الثاني: واقع الأمن الطاقو ي في الجزائر و حتمية التحول نحو االستدامة؛

يواجه أمن الطاقة في الجزائر في الوقت الراهن تحديات عديدة تتطلب مواجهتها إلنجاح االنتقال الطاقوي، و أولها تبعية االقتصاد الجزائري للريع النفطي في ظل إشكالية عدم استقرار السوق النفطية و ضرورة تحقيق التوازن بين الحفاظ على هذه الموارد واستخدامها في نفس الوقت، ناهيك عن تفاقم االحتياجات المحلية و القدرة على تلبيتها بموارد جديدة. باإلضافة إلى ذلك يطرح أيضا وضع احتياطات المحروقات بين االستنفاذ في رأي البعض و تطور هذه االحتياطات و حجم الحقول المتبقية بهذا الصدد. إلى جانب التعقيد التقني و المالي من أجل تطوير الطاقات الأحفورية غير التقليدية وإنتاجها 2. تؤكد التحديات سالفة الذكر حتمية و ضرورة االنتقال الطاقوي قصد ضمان ديمومة توفر مصادر الطاقة لإلقتصاد الوطني، و ذلك بالنظر إلى استحالة االستمرار في االعتماد على استهالك الطاقات الأحفورية بهذه الوتيرة في ظل تراجع االنتاج وتزايد حجم االستهالك 1Debin Fang and others, “Evaluation of Sustainable Energy Security and an Empirical Analysis of China”, sustainability, 22 may 2018, p.2 2 عبد المجيد عطار، "االنتقال الطاقي و الأمن الطاقي في الجزائر "، في استشراف للدراسات المستقبلية(قطر: المركز العربية لألبحاث و دراسات السياسات، 2018)، ص. 116 166

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 10#ص-10

الوطني، كما أن االبقاء على االقتصاد الوطني رهين قطاع المحروقات يشكل خطرا على مستقبل حقوق الأجيال القادمة وهو ما يتعارض مع التنمية المستدامة 1. مثلما جعلت المتغيرات الد اخلية سابقة الذكر و المتعلقة بتراجع االحتياطي الوطني من النفط و زيادة الطلب المحلي على الطاقة من االنتقال خيارا حتميا للجزائر، أثرت المتغيرات الخارجية و المتعلقة بالتحول العاملي باتجاه الطاقات المتجددة و جعلت االستجابة لهذه التحوالت أمرا ال مفر منه السيما أن الجزائر قد تعهدت من خالل اتفاقية المناخ cop21 في باريس عام 2015 أنها ستخفض من انبعاث الغازات الدفيئة بين 7 % و 22% في حدود سنة .2030 و تهدف الجزائر من استراتيجية االنتقال الطاقوي في الأساس إلى تحقيق مكاسب اقتصادية و اجتماعية و بيئية من خالل عقلنة استهالك الموارد التقليدية و تثمينها و العمل على استبدالها تدريجيا بموارد الطاقات المتجددة. و نتيجة لألهمية التي تشهدها الطاقات المتجددة في تعزيز الأمن الطاقوي للجزائر، تعكف هذه الأخيرة على تثمين و تطوير هذا النوع من الطاقات خاصة الطاقة الشمسية و طاقة الرياح من خالل البرامج و السياسات المنتهجة بهذا الصدد2. م ج

المطلب الثالث: التوجه نحو الطاقات المتجددة كخيار استراتيج ي لتحقيق الأمن ة ل

ا الطاقوي المستدام : ح ل ق و يعود اهتمام الجزائر بالتحول نحو الطاقات النظيفة و رغبتها في استغالل الطاقات ق المتجددة منذ سنة 1980 تزامنا مع ارتفاع سعر البترول من 11 دوالر إلى 35 دوالر للبرميل، و ا ل ح و هنا سعت الجزائر إلى استغالل هذه الوفرة المالية في تجسيد انتقال طاقوي تم تكريسه ر ي السيما من خالل إنشاء المحافظة السامية للطاقات المتجددة سنة 1982 إال أن هذا ت ا االهتمام لم يتبع بخطوات عملية ملموسة بهذا الصدد 3. ومع نهاية التسعينيات، تم القيام 1 قلوش الطيب، "الأمن الطاقوي في الجزائر بين الحاضر والمستقبل"، المؤتمر الدولي العلمي: اشكالية الأمن الطاقوي في العالقات االقتصادية الدولية بين طاقة المحروقات و الطاقات البديلة، برلين: المركز

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 11#ص-11

الطاقوية ببعض المشاريع القطاعية المحدودة بغرض وضع حلول طاقوية المركزية على أساس الطاقات المتجددة لفائدة مناطق بالهضاب العليا و جنوب البالد و بعض الأنشطة في مجال الفعالية الطاقوية كتشجيع اعتماد سخان الماء الشمس ي أو مصابيح االستهالك المنخفض للطاقة ضمن الإنارة العمومية 1. غير أن االهتمام بالطاقات المتجددة تطور بشكل الفت مع بروز الوعي بالقضايا البيئية و التأكد العلمي من االرتباط بين التغير المناخي و حرق مصادر الطاقة الأحفورية، ما دفع الدول إلى زيادة البحث العلمي في هذا المجال بما يساهم في خدمة و تطوير اقتصادياتها 2. في هذا الشأن، تجسد االهتمام الجزائ ري باالنتقال الطاقوي و الطاقات المتجددة من خالل مصادقة الحكومة الجزائرية في فيفري من عام 2011 على برنامج تنمية الطاقات المتجددة و النجاعة الطاقوية، و الذي اعتبر كدليل واضح على إدراك الجزائر بأهمية هذا المورد في التنمية، ويشير في نفس الوقت عن رغبتها في التكيف مع مقتضيات التحول الطاقوي في العالم، و الذي شكل كإستراتيجية جزائرية لالستثمار في هذه الطاقات على المديين المتوسط و البعيد 3. و تسعى الحكومة الجزائرية من خالل هذا البرنامج إلى إرساء نظام متن وع مبني على الرشادة الطاقوية، اقتصاد الطاقة والطا قات المتجددة و أقل انبعاثا للغازات الملوثة، و تطمح الجزائر بحلول سنة 2030 أن يتم تحقيق حوالي 40% من إجمالي إنتاج الكهرباء المخصصة لالستهالك المحلي من الطاقات المتجددة بما يعادل قدرة 22 ألف ميغاواط، يتم تصدير نحو عشرة آالف ميغاواط منها وتوجيه الباقي إلى االستهالك المحلي 4. 1 محمد عشاش ي، مرجع سابق، ص .26 2 زيري رضوان و شنيني عادل، "الطاقات المتجددة في الجزائر بين الواقعية و اآلفاق المستقبلية" ، مداخلة بالملتقى الوطني: الجزائر بين حتمية االنتقال الطاقوي المستدام و تحديات صادرات الطاقة إلى أور وبا: نظرة استشرافية آفاق 2035، ص,6، االطالع يوم2025.10.10: على الموقع االلكتروني: https://www.researchgate.net/publication/369753567 3 لقرع بن علي، "االنتقال نحو الطاقات المتجددة في الجزائ ر (ضرورة لألمن الطاقوي و رهانات جيوسياسية")، مجلة شؤون المتوسط، ص .79 4 يوسف زيان و عادل زقاغ، مرجع سابق، ص .26. 168

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 12#ص-12

و ترتبط الأهداف الطموحة لهذه االستراتيجية بمؤهالت الجزائر م ن الطاقات المتجددة و على رأسها الطاقة الشمسية، حيث أن قدراتها الضخمة في هذه الطاقة جعلت منها الأهم على مستوى دول العالم، كما أنها تمتع بفترة تشميس تتراوح بين 2500 إلى 3600 ساعة/سنة، و قد تصل إلى 3900 ساعة/سنة في الهضاب العليا و الصحراء الجزائرية الكبرى، و تسمح هذه الإمكانيات الهائلة بتغطية 60 مرة من احتياجات أوروبا الغربية وأربع مرات من االستهالك العاملي1. و تبقى إمكانية الجزائر من طاقة الرياح متوسطة، و يختلف معدلها بحسب الجهة الشمالية للبالد و الجهة ا لجنوبية و تقدر بمعدل سنوي يصل ل 9.7 كم في الثانية. و تتراوح سرعة الرياح في الجنوب و على وجه الخصوص الجنوب الغربي (منطقة أدرار) ما بين 4م/ ثا و 6م/ ثا. و ال تتمتع الجزائر بالخبرة الكافية في مجال توليد طاقة الرياح، باإلضافة إلى زيادة كلفة صيانة العتاد بسبب تمركز حقول الرياح بالصحراء2. أما الطاقة الحرارية الجوفية، فقد تم إحصاء ما بين 240 إلى 280 مصدرا موزعة عبر الوطن، حيث تتواجد أغلب الينابيع الحارة بالمناطق الشمالية للبالد حيث يتجاوز حرارة الثلث منها 45 درجة م ج مئوية و قد يصل بعضها في مناطق معينة كوالية بسكرة إلى درجة حرارة 118 درجة مئوية. ل أما بخصوص الطاقة المائية، فقد قدرت كمية التساقط بحوالي 65 مليار م3 غير أن هذه ة ا ل ح الطاقة غير مستفاد منها كما ينبغي بالنظر إلى قلة تساقط الأمطار و تركزها في مناطق دون ق و الأخرى و كذا تميزها بنسبة تبخر عالية3. ق و وقد تم تدعيم هذا البرنامج بمحورين كبيرين: يتعلق الأول بالبرنامج الوطني للفعالية ا ل ح الطاقوية وهي ما يقصد بها ترشيد االستهالك الطاقوي من خالل إنتاج نفس المنافع أو ر ي ا ت الخدمات باستغالل أقل طاقة ممكنة.أما المحور الثاني فهو يشمل الشق المتعلق بتطوير القدرات الصناعية للطاقة الشمسية من خالل تحقيق مشاريع كهروضوئية تهدف إلى 1 مهملي بن علي، "مقومات تعزيز الأمن الطاقوي الجزائ ري في ظل التحوالت االقتصادية والسياسية العاملية الراهنة"، المؤتمر الد ولي العلمي: اشكالية الأمن الطاقوي في العالقات االقتصادية الدولية بين طاقة المحروقات و الطاقات البديلة، برلين: المركز الديمقراطي العربي ، ط 1، 2022)، ص ص. 204، 205 . 2 دراج عفيفة و بركان أنيسة، مرجع سابق، ص. 182 .205.ص ،قباس عجرم ،يلع نب يلمهم 3 169

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 13#ص-13

الطاقوية إدماج 80 % من القدرات الجزائرية باإلضافة إلى الشق الخاص بتطوير القدرات الصناعية لطاقة الرياح و التي تسعى من خالله الجزائر إلى بلوغ قدرة إنتاج 50% كمرحلة أولى للوصول في الأخير إلى 80 %1. و يعتبر برنامج الطاقات المتجددة مفتوح أمام المستثمرين من القطاع العا م والخاص سواء محليين أو أجانب، غير أن المساهمة الأساسية لهذا المشروع تتم من طرف الدولة من خالل الصندوق الوطني للطاقات المتجددة واإلنتاج المزدوج، و يتم تأطير وتنفيذ السياسة الوطنية الستغالل الطاقات المتجددة من خالل مجموعة من الهياكل المؤسساتية كالوكالة الوطنية لترقية و ترشيد استعمال الطاقة و المعهد الجزائري للبحث و التط وير للطاقات المتجددة و مراكز البحث و التطوير و كذا الأطر القانونية من خالل مجموعة من القوانين كقانون تعزيز الطاقات المتجددة في إطار التنمية المستدامة و قانون الكهرباء والغاز 2. و الجدير بالذكر في هذا السياق، أن رغبة الجزائر في التوسع في إنتاج الطاقة المتجددة و الدخ ول في مشاريع في هذا الإطار، كما سيتم توضيحه الحقا، يأتي بهدف الوصول إلى الأمن الطاقوي المستدام و الواجب تحقيقه انطالقا من ناحيتين : - المستوى الداخلي و المتعلق بضرورة خفض استهالكها المحلي للغاز السيما في إنتا ج الكهرباء بالنظر إلى أن ارتفاع استهالك الغاز محليا يؤدي إلى انخفاض صادرات الدول ة و نقص ايراداتها المالية اعتبارا إلى أن إيرادات االقتصاد الجزائري تستند بشكل كبير على صادرات المحروقات و التي وصلت عام 2023 إلى 89% من مجموع صادرات البالد؛ - المستوى الخا رجي:ضمان استمرارية تدفق الصادرات نحو ا لخارج من منتجات الطاقة و العمل على توسيعها و تنويعها بما يتناسب مع توجهات سوق الطاقة الدولي. 3 1 دراج عفيفة و بركان أنيسة، "التحول الطاقوي كخيار مستدام ألمن الطاقة"، مجلة أبحاث اقتصادية

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 14#ص-14
المبحث الثاني: دور الطاقات المتجددة ف ي تعزيز المكانة الطاقوية للجزائ ر في ظل

التحوالت العاملية يعالج هذ ا المبح ث التداعيات الجيوسياسية لتطور االعتماد عل ى الطاقات المتجدد ة في المزيج الطاقوي العاملي، و سعي الجزائر إلى االستثمار بقوة في هذا المجال من خالل استغالل الفرص الخارجية المتاحة و الدخول مع الشركاء الأجانب في مشاريع مشتركة قصد التحول إلى فاعل في مجال الطاقة النظيفة ما يرفع مكانتها الجيوسياسية واالقتصادية على المستوى االقليمي و الدولي.

المطلب الأول: تنامي االهتمام العاملي بمصادر الطاقات المتجددة وتداعياته

الجيوسياسية على الجزائر : منذ عام 1990 و الطاقة المتجددة تشهد تطورا في مساهمتها ضمن قطاعات توليد الكهرباء و النقل و الصناعة و المباني و خاصة الرياح و الطاقة الشمسية متجاو زة بذلك التوقعات المتفائلة و التي لم تصل إليها مصادر الطاقة الأخرى خالل نفس الفترة الزمنية، ما دفع الوكالة الدولية للطاقات المتجددة إلى اعتبار هذا التطور غير المسبوق إلى أنه تغيير أساس ي و تحول نموذجي1. م ج ل و قد دفعت الحرب الأوكرانية مؤخرا إلى إعادة تقييم سياسات و أولويات الطاقة ة ا ل لدى الدول، فبينما كان من المتوقع أن يلعب الغاز دورا رئيسيا في العديد من الدول باعتباره ح ق و أقل انبعاثا للغازات من بين الموارد الأحفورية، اتجهت عدة دول في أوروبا و الواليات المتحدة ق و الأمريكية إلى التوسع في أهداف الطاقات المتجددة من خالل تعزيز سياسات الضرائب ا ل ح والمساعدات لتطوير هذه الموارد و ذلك بغض النظر عن التكاليف المرتفعة المتوقعة من ر ي ا ذلك. و يرجع ذلك إلى تشكيك هاته الدول في موثوقية الغاز الطبي عي كمو رد رئيس ي للطاقة ت عقب أزمة الطاقة التي أفرزتها الحرب الأوكرانية 2. و توقعت الوكالة الدولية للطاقة أن يدفع استهالك الطاقة المتجددة نحو النمو بمعدل متوسط سنوي يبلغ 10% خالل السنوات العشر القادمة، بحيث تتمتع دول آسيا كالصين 1 شريفة شوادر، "تأثير التحول الطاقوي على العالقات بين الدول المنتجة و الدول المستهلكة"، المجلة الجزائرية للعلوم السياسية و العالقات الدولية، العدد 12، جوان 2019، ص93. 2 تقديرات إنتريجونال للتحليالت االستراتيجية، "تنويع المصادر: ما آفاق قطاع الطاقة العاملي عام 2023؟"، العدد 138، يناير 2023، ص3. 171

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 15#ص-15

الطاقوية و اليابان و كوريا الجنوبية و الهند بنصيب الأسد كأكبر سوق لالستثمار في الطاقة المتجددة. مع الإشارة في ذات السياق إلى تضاعف نمو قدرة الطاقة المتجددة عامليا خالل السنوات الخمس المقبلة ليصل إلى المعدل الذي حقق في العشرين عاما الماضية. 1 و أمام ازدهار الطاقات المتجددة و الت وجه العاملي نحوها، يرجح البعض احتمالية تراجع المكانة و التأثير العاملي للبلدان التي تمتعت تاريخيا بنفوذ جيوسياس ي بفضل امتالكها الطاقة الأحفورية و ذلك في حالة ما لم تقم بتكييف اقتصادياتها مع المعطيات الجديدة للطاقة السيما و أن االنتقال الطاقوي من شأنه تخفيض أسعار الوقود الأحفوري و العوائد ذات الصلة مما قد ينجر عنه زعزعة في استقرار هذه البلدا ن.2 غير أن هذه الدول يمكنها أن تعزز اقتصادياتها من مصادر الطاقة المتجددة إذا أخذنا بعين االعتبار المكاسب التي ستجنيها هذه الدول في حالة تحررها من النفط والغاز . في هذا الصدد، فإن الجزائر أحسن مثال على ذلك، فباعتبار أنها دولة ال تستغل طاقتها التصديرية من الغاز بشكل كامل، ويبلغ سعر الغاز المحلي بها 0.5 دوالر أمريكي/مليون، باإلضافة إلى امتيازها بوفرة الأراض ي في الصحراء الكبرى و التي يمكن أن يصل الإشعاع الشمس ي فيها إلى 2400 كيلوواط/ساعة/متر مربع/سنة. ، يمكنها تحرير مورد الغاز وتوجيهه عبر البنية التحتية الحالية لخطوط الأنابيب نحو الأسواق الأوروبية عالية القيمة إذا طورت الدولة الطاقة الشمسية لتلبية احتياجاتها من الطاقة على المستوى المحلي3. 1 المرجع نفسه، ص5. 2 شريفة شوادر، مرجع سابق، ص ص. 111،110 . 3Oxford Institute for Energy Studies, “ The rise of renewables and energy transition : what adaptation strategy for oil companies and oil-exporting countries”, may 2018 ,p.20 consulté le:10/09/2025 sur le site: https://www.oxfordenergy.org/publications/rise-renewables-energy-transition- adaptation-strategy-oil-companies-oil-exporting-countries 172

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 16#ص-16

و استنادا إلى ما سبق ذكره بخصوص أهداف إستراتيجية االنتقال الطاقوي المستدام المتبناة من قبل الجزائر و التي تأتي استجابة ملتغيرات المعادلة الطاقوية الجديدة، تسعى الجزائر إلى الحفاظ على موقعها المتقدم ضمن الدول المصدرة للطاقة، و من أجل ذلك تواكب جميع التطورات الحاصلة بسوق الطاقات المتجددة و في خضم ذلك تلجأ إلى توظيف كافة قدراتها من الطاقات المتجددة و بينتها التحتية في مشاريع إنتاج الهيدروجين الأخضر و تصديره إلى الأسواق الأوروبية، فضعف اعتماد الدول الأوروبية على الغاز والنفط كموردين طاقويين تقليديين مستقبال سيؤثر على نفوذها السياس ي و االقتصادي في تعامالتها مع دول االتحاد الأوروبي، باعتبار أن النفط و الغاز موردين رئيسين في تطور اقتصاد الجزائر، و هو الأمر الذي يفرض على الجزائر مواكبة جميع التطورات العاملية السيما الأوروبية و المتجه نحو الطاقات المتجددة 1.

المطلب الثاني: الفرص الخارجية المشجع ة على تعزيز الدور الطاقوي للجزائر في

مجال الطاقات المتجددة : يهدف االتحاد الأوروبي وفقا لرؤيته القائمة إلى استبدال الوقود الأحفوري بمصادر م ج الطاقة المتجددة على السعي لتحقيق نسبة 42.5 % من الطاقة المتجددة في عام 2030، ل ة وتشير هذه الرؤية على مساهمة الطاقة الشمسية و طاقة الرياح على زيادة استقالل أوروبا ل ا ح في مجال الطاقة، حيث أن الطاقة المتجددة لها دور حيوي في تحديد قدرة أوربا على تحقيق و ق ق الحياد المناخي بحلول عام 2050 مع ضمان إمداد ثابت من الطاقة بأسعار معقولة. ويعتم د و ا الوصول إلى هذا الهدف على ضرورة لجوء االتحاد ا ألوروبي لالستيراد من مصادر موثوقة ح ل ر تنتج الطاقة المتجددة وتقوم بتصديرها،2 السيما أن دول شمال إفريقيا بما فيها الجزائر ي ا ت تحوز على إمكانيات هائلة لتوليد الكهرباء الخضراء و بأسعار رخيصة و كذا توفرها على فرصة تصدير الهيدروجين الأخضر ألوروبا في ظل االحتياجات الكبيرة و المتوقع أن تتجاوز ال 30 مليون طن بحلول عام .2030 3 و تبرز بهذا الصدد الجزائر كأهم مصدر خارجي ستعتمد عليه الدول الأوروبية استنادا في الأساس إلى م ا يلي: 1 حسن الشاغل، مرجع سابق، ص. 8 2 المرجع نفسه، ص6. 3 عبد الناصر حنو، "مع تنامي الصراعات الجيوسياسية....كيف تسعى الجزائر ألن تكون العبا رئيسيا في معادلة الطاقة العاملية؟" تم االطالع عليه بتاريخ: 2025-10-18 على الساعة 10:49 . 173

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 17#ص-17

الطاقوية - القرب الجغرافي: تمتع الجزائر بموقع استراتيج ي باعتبارها دولة محورية في منطقة المت وسط، و بالنظر إلى إمكاناتها الكبيرة في جميع أشكال الطاقة، و هو الأمر الذي يقود الجزائر إلى أن تكون منطقة طاقة جديدة في المنطقة المتوسطية.1و باعتبار أن موقعها المميز على البحر المتوسط بالضفة المقابلة للسواحل الأوروبية قد سهل الكثير من المشاريع المشتركة بين الجانبين في مجال النفط و الغاز، فإنه سيكون دافعا محفزا أيضا في مجال القيام بمشاريع مشتركة في مجال الطاقات المتجددة . - شريك تقليدي: امتالك الجزائر المقومات الالزمة من ظروف طبيعية و بنية تحتية، فهمن المتوقع على سبيل المثال أن يحظى تصدير الهيدروجين بأهمية بالغة لوجود بنية تحتية تدعم مشاريع التصدير، و ذلك نظرا ألن الجزائر ترتبط بأوروبا بواسطة خطوط أنابيب للغاز الطبيعي، ما يسمح بإمكانية استعمالها و إعادة تهيئتها لنقل الهيدروجين الأخضر، و ما يعزز هذا الطرح أن الحكومة الجزائرية قد بدأت بالفعل باتخاذ خطوات في هذا اال تجاه 2.

المطلب الثالث: المشاريع الجزائرية الخارجية في مجال االستثمار في الطاقات المتجددة :

ويعد مشروع ديزارتاك أكبر مشروع تنافست عليه أكثر من َ12 دولة من بينها أملانيا، ومن المتوقع أن يزود هذا المشروع أوروبا بما يقارب 20% من الكهرباء في عام 2050 بفضل شبكة واسع ة من مزارع الطاقة الشمسية و طاقة الرياح التي تتوفر عليها كل من منطقة الشرق الأوسط و شمال إفريقيا. و يهدف هذا المشروع إلنتاج طاقة نظيفة و مستدامة على الموقع االلكتروني: tadmsanews.dz/04/10/2023 1 هشام, عبد الك ريم; عدوم, حميدة،" الأمن الطاقوي و االستراتيجية الطاقوية الجديدة للجزائر في منطقة المتوسط"،مداخلة في المؤتمر الدولي بعنوان "اشكالية الأمن الطاقوي في العالقات االقتصادية بين طاقة المحروقات و الطاقات البديلة"، 2022، برلين: المركز العربي الدبمقراطي للدراسات االستراتيجية و السياسية و االقتصادية،ص166. . 2 حسن الشاغل، مرجع سابق، ص ص7.،.6 174

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 18#ص-18

لكوكب الأرض مساهما بذلك في الجهود الرامية إلى مكافحة االحتباس الحراري. 1 و تعود إرهاصات هذا المشروع إلى مبادرة مقدمة من نادي روما من قبل سياسيين وعلماء تم إطالقها سنة 2003 بمشاركة المركز الجوي الفضائي في أملانيا، و قدرت حجم الأموال التي سيتم استثمارها في هذا المشروع بمبلغ 570 مليار دوالر، و يعتبر هذا المشروع الذي تأسس بأملانيا من أهم االقتراحات الدولية الستغالل الطاقة الشمسية كمصدر أساس ي إلنتاج الكهرباء2. و ينظر الأوروبيون للجزائر في هذا الشأن كأحد البلدان التي تتوفر على إمكانيات هائلة من الطاقات المتجددة السيما ما تعلق بحجم الطاقة الشمسية. غ ير أن إنجاز هذا المشروع يعر ف تعطيال و تأخرا بالنظر إلى ضخامة هذا المشروع و التحديات التكنولوجية المرتبطة به و كذا المخاطر الناجمة عن االستثمار بهذا المشروع 3. في تاريخ 14 جانفي 2011، و في إطار الشراكة بين شركة "NEAL " و الشركة الإسبانية "أبينير" تم إنشاء محطة لتوليد الكهرباء تعمل بالغاز و الطاقة الشمسية تغطي مساحة 64 هكتار و تهدف إلى استثمار نحو 350 مليون أورو بمنطقة حاس ي الرم ل و الذي يعتبر كأكبر حقل غازي في إفريقيا، ويبلغ إنتاج هذه المحطة 150 ميغاواط منها 120 م ج ل ميغاواط يتم إنتاجها بواسطة الغاز و 30 ميغاوات عن طريق الطاقة الشمسية ة ا ل و هي متصلة بالشبكة الكهربائية الوطنية 4. ح ق و ق و تشهد الشراكة الإستراتيجية بين االتحاد الأوروبي و الجزائر في الفترة الأخيرة تحوال و هاما نحو الطاقات المتجددة و كفاءة الطاقة وتشجيع االستثمار، ففي عام 2021 قدمت ل ا ح ر وكالة التنمية الأملانية دراسة عن إمكانيات توليد الطاقة ال كهربائية من الطاقات المتجددة ي ا ت في الجزائر بحلول عام 2050، حيث أشارت هذه الدراسة إلى قدرة الجزائر على الإنتاج 1 مريم طابلي و سلمة بورياح، "دور االنتقال الطاقوي في تحقيق الأمن البيئي المستدام في الجزائر"، مجلة السياسة العاملية، المجلد 8، 2024، ص. .530 2 العربي العربي، "الطاقات المتجددة و موقعها في العالقات الجزائرية –الأوروبية: مشروع ديزارتاك نموذجا "، مجلة فكر و مجتمع، ماي 2019، ص ص128.،.127 3 لقرع بن علي، مرجع سابق،، ص ص. 92،91 . 4 يوسف زيان و عادل زقاغ، "تأثير الأزمة العاملية إلمدادات الغاز على سياسة التحول الطاقوي في

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 19#ص-19

الطاقوية بكثرة من الكهرباء من الطاقة الشمسية الالزمة إلنتاج الهيدروجين الأخضر،1 حيث وقعت الجزائر عددا من الإتفاقيات و مذكرات التفاهم في مجال تصدير الطاقة المت جددة من بينها مذكرة التفاهم التي تم التوقيع عليها في النصف الثاني من عام 2024 بين كل من شركة سوناطراك الجزائرية و أربع (4) شركات أوروبية هي: شركة" VNG" الأملانية، و الشركتين الإيطاليتين "SNAM" و "SEACORRIDOR" و شركة "VERBUND" النمساوية، و هي تخص مشاريع لتصدير الهيدروجين من الجزائر إلى أوروبا عبر الممر الجنوبي لنقل الهيدروجين الذي يبلغ طول خط الأنابيب فيه 3300 كم، و من المتوقع أن يعمل مشروع هذا الممر الجنوبي للهيدروجين بطاقته القصوى في عام .2030 2

خاتمة:

إن االنتقال الطاقوي بمختلف أبعاده و تداعياته الجيوسياسية على الدول فر ض ضرورة إعادة توجيه الدول ملنظومة أمنها الطاقوي نحو متطلبات االستدامة. و الجزائر باعتبار أن اقتصادها قائم بشكل رئيس ي على موردي النفط و الغاز و ما يخلفه هذا االعتماد من آثار على البيئة أدركت أنها مطالبة باالستجابة لهذه التحوالت السيما أن إعاد ة هيكلة منظومتها الطاقوية سيساهم في دعم مكانتها ودورها االقتصادي و السياس ي و البيئي. و تتجه الجزائر نحو تطبيق إستراتيجية طاقوية مستدامة طموحة تقوم على االنتقال التدريجي لالعتماد على مؤهالتها من الطاقات المتجددة" و برامج الفعالية الطاقوية والمشاريع المشتركة للتقليل من تبعية االقتصاد الوطني للمحروقات و القدرة على تلبية احتياجاتها الداخلية من الطلب المحلي على المدى المتوسط و الطويل وكذا التخفيف من آثار االستخدام المفرط للنفط و الغاز على البيئة و الحفاظ على استقرار صادراتها نحو الخارج و تنويعها نحو فتح أفق جديدة للتعاون المشترك السيما في الفضاء المتوسطي الأوروبي بما يؤهلها لترسيخ دورها كمركز طاقوي رئيس ي في مجال الطاقة النظيفة. 1 يوسف شويحة، " تأثير الطاقة على مكانة الجزائر الدولية: الفرص و التحديات"، المجلد الثامن، العد 03، سبتمبر 2023، ص. 638 2 حسن الشاغل، مرجع سابق، ص. .7 176

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 20#ص-20

✓ النتائج المتوصل إليها : - تطو ر مفهوم الأمن الطاقوي في سياق االنتقال الطاقوي من مفهوم يركز على ضمان إمدادا ٍت موثوقٍة من الطاقة إلى مفهوم واسع يشتمل على عناصر االستدامة البيئي ة والعدالة الطاقوية و تطوير الطاقات المتجددة في ظل التحديات المناخي ة واالقتصادية؛ - ا الستثمار في الطاقات المتجددة ضرورة ملحة لالنتقال التدريجي للجزائر نحو منظومة طاقوية مستدامة تساهم في تحقيق استدامة مواردها من خالل الأمن أمن احتياجاتها المحلية و ضمان أمن الإمدادات نحو الخارج في ظل تقلبات سوق الطاقة الدولية للنفط والغاز؛ - يساهم اعتماد الجزائر على الطاقات المتجددة في الحفاظ على البيئة من خالل خفض انبعاثات الكربون من جهة، و الوفاء بالتزاماته ا الدولية بخصوص مسألة تغير المناخ ؛ - يشكل الأمن الطاقوي المستدام الحل الأمثل للجزائر ملجابهة التداعيات الجيوطاقوية لالنتقال الطاقوي على الدول المصدرة للبترول و الغاز ؛ - بإمكان الجزائر أن تصبح قطبا رائدا في مجال إنتاج و تصدير الهيدروجين الأخضر بفض ل م ج ل موقعها و مواردها من الطاقاات المتجددة و خبرتها في تصدير الغاز الطبيعي و يتم ذلك ة ا ل وفقا لرؤية إستراتيجية أكثر عمقا تأخذ بعين االعتبار المنافسة الإقليمية في هذا المجال ح ق و و تعمل على اغتنام الفرص قصد كسب أسواق جديدة. ق و ا ل ✓ التوصيات المقترحة بهذا الصدد: ح ر ي - ضرورة التسريع في وتيرة تنفيذ الأهداف المسطرة لبرامج استغالل الطاقات المتجددة ا ت و تدعيمها بتطوير البحث العلمي و التكنولوجي في مجال تقنيات التخزين و ترشيد الطاق ة و كفاءته ا و الهيدروجين ؛ - الأخذ بعين االعتبار متطلبات و شروط التنمية المستدامة في رسم و تخطيط السياسات الطاقوية؛ - تنشيط الدبلوماسية الجزائرية في مجال الطاقات النظيفة من خالل تحفيز و جذب االستثمارات الأجنبية و تطوير الشراكات التكنولوجية في هذا المجال . 177