قانون البيئة والطاقات المتجددةسنة 2026المجلة الجزائرية للقانون والعدالةOpen Access · وصول حر

الآليات القانونية للتصدي للإشكالات المناخية

ح
حمودي, أحمد
مركز البحوث القانونية والقضائيةصفحة 87-11941 أقسام مفهرسة

ملخص البحث الأكاديمي (Abstract)

إن ظاهرة التغيرات المناخية تعد من بين القضايا الأكثر اهتماما من طرف المجتمع الدولي حاليا، نظرا لما قد تسببه هذه التغيرات من تأثيرات وتداعيات مستقبلية خطيرة على المدى القريب والبعيد، سواء على البيئة عامة أو على الإنسان على وجه الخصوص لكونها تؤدي إلى المساس بحقوقه الأساسية، كالحق في الحياة، الحق في الصحة، الحق في بيئة سليمة، الحق في الأمن، من أجل ذلك نجد أن المجتمع الدولي يسعى للحد من هذه الظاهرة من أجل التكيف والمكافحة لكل ما يؤدي لتغير المناخ. ولما كانت الجزائر تتمتع بموقع جغرافي يتسم بالتميز والاتساع، إلا أنها تعد احدى الدول التي تصيبها أضرار التغيرات المناخية، وعلى هذا الأساس وضعت هذه الظاهرة داخل حيز الاهتمام من خلال وضع نظام قانوني بيئي وتبني مخططات بيئية وطنية شاملة. Climate change is among the most pressing issues for the international community today, given the potentially serious future impacts and repercussions these changes may have in the short and long term, both on the environment in general and on humans in particular, as they infringe upon their fundamental rights, the right to life, the right to health, the right to a healthy environment, the right to security, for this reason we find that the international community seeks to reduce this phenomenon in order to adapt to and combat everything that leads to climate change. Although Algeria enjoys a unique and expansive geographical location, it is one of the countries affected by the damage of climate change. On this basis, this phenomenon has been placed within the scope of attention through the establishment of an environmental legal system and the adoption of comprehensive national environmental plans.

توليد التوثيق الأكاديمي للبحث (Citation):

حمودي, أحمد، "الآليات القانونية للتصدي للإشكالات المناخية"، المجلة الجزائرية للقانون والعدالة، مجلد 12، عدد 1، ص ص 87-119.

متن الدراسة والتحليل الفقهي

33 صفحات مرقمة
الصفحة المطبوعة بالمجلة: 1#ص-1

المجلد 12 العد د الأول السنة 2026 ص 87 ص 119 اآلليات القانونية للتصدي لإلشكاالت المناخية - دراسة مقارنة - Legal mechanisms for addressing climate problems -comparative study- الدكتور حمودي أحمد* ملحق بالبحث -مركز البحوث القانونية والقضائية [email protected] تاريخ االرسال: 2026/04/20 تاريخ القبول: 2026/05/04 تاريخ النشر: 2026/06/30 الملخص: إن ظاهرة التغيرات المناخية تعد من بين القضايا الأكثر اهتماما من طرف المجتمع الدولي حاليا، نظرا ملا قد تسببه هذه التغيرات من تأثيرات وتداعيات مستقبلية خطيرة على المدى القريب والبعيد، س واء على البيئة عامة أو على الإنسان على وجه الخصوص لكونها تؤدي إلى المساس بحقوقه الأساسية، كالحق في الحياة، الحق في الصحة، الحق في بيئة سليمة، الحق في الأمن، من أجل ذلك نجد أن المجتمع الدولي يسعى للحد من هذه الظاهرة من أجل التكيف والمكافحة لكل ما يؤدي لتغير المناخ. وملا كانت الجزائر تتمتع بموقع جغرافي يتسم بالتميز واالتساع، إال أنها تعد احدى الدول التي تصيبها أضرار التغيرات المناخية، وعلى هذا الأساس وضعت هذه الظاهرة داخل حيز االهتمام من خالل وضع نظام قانوني بيئي وتبني مخططات بيئية وطنية شاملة. الكلمات المفتاحية: اآلليات القانونية ، الإشكاالت المناخية، التقاض ي المناخي.

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 2#ص-2

اآلليات القانونية للتصدي لإلشكاالت المناخية – دراسة مقارنة- Abstract: Climate change is among the most pressing issues for the international community today, given the potentially serious future impacts and repercussions these changes may have in the short and long term, both on the environment in general and on humans in particular, as they infringe upon their fundamental rights, the right to life, the right to health, the right to a healthy environment, the right to security, for this reason we find that the international community seeks to reduce this phenomenon in order to adapt to and combat everything that leads to climate change. Although Algeria enjoys a unique and expansive geographical location, it is one of the countries affected by the damage of climate change. On this basis, this phenomenon has been placed within the scope of attention through the establishment of an environmental legal system and the adoption of comprehensive national environmental plans. key words: Climate changes , National and international mechanisms, Climate litigation.

مقدمة:

تعتبر التغيرات المناخية قضية بيئية هامة وحقيقة علمية وإشكالية عاملية طويلة الأمد، ورغم تنوع أسبابها واآلثار المترتبة عنها ، وكذا االختالف الذي طال التسميات التي تطلق على هذه الظاهرة، فهناك من يستعمل مصطلح" االحتباس الحراري" للداللة على التغيرات المناخية، أو تسمية " ارتفاع درجة حرارة الأرض" في حين يفضل البعض اآلخر مصطلح " حساسية المناخ وهشاشته" إال أنها أصبحت اهتماما مشتركا للمجتمع الدولي وتهديدا يتطلب االستجابة الفورية والفاعلة له، خاصة وأن آثار هذه الظاهرة تمتد لتنتهك حقوق الإنسان كافة كما أن آثارها ال تعرف حدودا جغرافية، وتختلف جسامتها من رقعة جغرافية إلى أخرى، ومن الصعب التنبؤ بعواقبها. وتعد التغيرات المناخية إحدى أهم التهديدات للتنمية المستدامة على الدول الفقيرة أكثر منه على الدول الغنية بالرغم من كونها ال تساهم بنسبة كبيرة في تلويث المناخ، ويعود ذلك إلى هشاشة اقتصاديات هذه البلدان في مواجهة تداعيات التغيرات المناخية إضافة إلى ضعف قدرات التكيف معها.

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 3#ص-3

اآلليات القانونية للتصدي لإلشكاالت المناخية – دراسة مقارنة- ومن هذا المنطلق اعتبرت التغيرات المناخية من أهم المواضيع التي استقطبت اهتمام الدول ودفعها إلى عقد اللقاءات والمؤتمرات الدولية للحد من هذه الظاهرة، وقد أدرك المجتمع الدولي وعلى رأسه الأمم المتحدة خطورة التغير المناخي، مما أدى إلى عقد مؤتمر ريو دي جانيرو بالبرازيل سنة 1992، والذي نتج عنه اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية للتغيرات المناخية1، والتي وضعت القواعد والمبادئ القانونية، وحددت المسؤولية الدولية عن هذه التغيرات. وكغيرها من دول العالم فإن الجزائر ليست في منأى عن هذه التحديات البيئية، حيث تعد من بين أكثر البلدان تأثرا بالمخاطر المحتملة لتغير المناخ، فضال عن اآلثار المعتبرة للتغيرات المناخية على الموارد المائية والبيولوجية والطاقوية، مما أدى إلى اتباع استراتيجية التكيف مع المناخ، مع امكانية المساهمة في جهود المجتمع الدولي للتخفيف من آثار هذه التغيرات. ومع تزايد التحديات البيئية المتعلقة بتغير المناخ، وكون النشاط البشري وسوء استغالله للموارد الطبيعية يعتبر السبب الرئيس ي لظاهرة التغيرات المناخية المستمرة، أصبح التقاض ي المناخي أحد الأدوات القانونية الأساسية ملواجهة هذه التحديات، حيث يمثل هذا النوع من التقاض ي وسيلة فعالة لضمان مساءلة الأطراف المسؤولة عن الأضرار البيئية المؤدية إلى تغيير المناخ، وتعزيز االلتزام باالتفاقيات الدولية والقوانين الوطنية. وتكمن أهمية الدراسة في كونها جاءت لتوضيح دور القانون الدولي والتشريعات الوطنية في مواجهة التغيرات المناخية، من خالل إبرام االتفاقيات وسن القوانين، ووضع استراتيجيات للتكيف مع تغير المناخ، باإلضافة إلى تبيان نوع جديد من أنواع التقاض ي البيئي وهو التقاض ي المناخي أو ما يسمى بالمنازعات المناخية، والذي يشكل الجزء الأكبر من أنواع التقاض ي البيئي في جميع أنحاء العالم حاليا. وتهدف هذه الدراسة إلى بيان العناصر المتضررة من هذه الظاهرة، وإبراز اآلثار المترتبة عنها، والكيفية التي واجه من خاللها المشرع الجزائري هذه الظاهرة، إضافة إلى التطرق إلى أهم المنازعات المتعلقة بتغير المناخ في بعض التشريعات المقارنة. 1 تم اعتمادها بتاريخ 9 جوان 1992 بمدينة ريو دي جانيرو البرازيلية، صادقت عليها الجزائر بموجب المرسوم الرئاس ي رقم 99-93 المؤرخ في 1993/4/10 المتضمن المصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ ، ج ر، العدد24 صادرة بتاريخ 21 أفريل .1993

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 4#ص-4

اآلليات القانونية للتصدي لإلشكاالت المناخية – دراسة مقارنة- وتتمثل الإشكالية الرئيسية للدراسة فيما يلي: ما مدى فعالية اآلليات القانونية المعتمدة للوقاية من التغيرات المناخية؟ وفي محاولة الإجابة على هذه الإشكالية تم االعتماد على المنهج الوصفي لضبط الجانب المفاهيمي للموضوع والمنهج التحليلي عند التطرق لآلليات التي اعتمدها المشرع الجزائري ملواجهة التغيرات المناخية، وكذا المنهج المقارن لبيان أهم المنازعات المناخية التي طرحت في التشريعات المقارنة. وتبنت الدراسة خطة مشكلة من مبحثين: تضمن الأول الجهود الوطنية للتصدي للتغيرات المناخية، من خالل الإحاطة باإلطار المفاهيمي للتغيرات المناخية، واآلليات القانونية المتخذة للتصدي لها في التشريع الجزائري، في حين تضمن الثاني التقاض ي المناخي، من خالل التطرق لإلطار القانوني لهذا النوع من التقاض ي والعقبات التي تواجهه كاآلتي:

المبحث الأول: الجهود الوطنية للتصدي للتغيرات المناخية
المبحث الثاني: التقاض ي المناخي
المبحث الأول: الجهود الوطنية للتصدي لإلشكاالت المناخية

تعمل الجزائر جاهدة على غرار دول العالم من أجل الحد من ظاهرة التغيرات المناخية ، من خالل البحث في اآلليات التي يجب أن تستعمل لضمان بيئة نظيفة، حتى تكون سببا في الحد من التغيرات المناخية، وعلى أساس هذا الوضع الطارئ وضعت الظاهرة داخل حيز االهتمام والتأطير عن طريق التوجه إلى ما يسمى بالتخطيط البيئي المتمثل في وضع مخططات بيئية شاملة1، وقبل دراسة هذه اآلليات ال بد من التطرق إلى ماهية التغيرات المناخية ولذلك قسم هذا المبحث إلى مطلبين : تناول الأول الإطار المفاهيمي للتغيرات المناخية ( المطلب الأول) بينما خصص الثاني لدراسة اآلليات القانونية للتصدي للتغيرات المناخية في التشريع الجزائري (المطلب الثاني) . 1دليلة قماش، اآلليات الوطنية للحد من ظاهرة التغيرات المناخية، مجلة الفكر القانوني والسياس ي، المجلد السابع، العدد الأول، كلية الحقوق، جامعة الجزائر1، 2023، ص .1020

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 5#ص-5

اآلليات القانونية للتصدي لإلشكاالت المناخية – دراسة مقارنة-

المطلب الأول: الإطار المفاهيمي للتغيرات المناخية

يستعمل الإنسان العلم والتكنولوجيا لجعل الحياة أكثر راحة وتقدما ، ولكن هذا التقدم يحمل في طياته احتمال وقوع أضرار بليغة بالبيئة عامة واإلنسان على وجه الخصوص، ويتمثل هذا السالح في تغير المناخ، الذي يعد إحدى أهم التحديات البيئية التي تواجه الإنسان1، ولإلحاطة باإلطار المفاهيمي للتغيرات المناخية يقتض ي الأمر بداية بتحديد تعريفها (الفرع الأول) ومن ثم تبيان أسبابها (الفرع الثاني) وصوال إلى اآلثار المترتبة عنها (الفرع الثالث).

الفرع الأول: تعريف التغيرات المناخية

تعددت التعريفات المتعلقة بتحديد المقصود بالتغيرات المناخية نظرا لتعدد العلوم المهتمة بهذه الظاهرة بحكم أبعادها المختلفة االقتصادية واالجتماعية والقانونية والجغرافية، وسنحاول التركيز على تعريف تغير المناخ بشقيه العلمي (أولا) والقانوني (ثانيا).

أولا: التعريف العلمي للتغيرات المناخية

شكل موضوع التغير المناخي اهتمام كبير من الباحثين والمنظمات المعنية بذلك، إذ حاول الباحثين تحديد المقصود بالتغيرات المناخية بتقديم تعاريف علمية لها، ومن بين هذه التعاريف: • "هو تغير يحدث في معدالت درجة الحرارة وفي هبوب الرياح، وكذلك تغير في معدالت تساقط الأمطار عبر الزمن سواء كان ذلك ناتجا عن التقلبات الطبيعية، أو نتيجة لألنشطة البشرية".2 ومن خالل هذا التعريف يمكن القول بأن التغيرات المناخية ترتبط باالرتفاع في معدالت درجات الحرارة أو ما يعرف ب":االحتباس الحراري "، أو "االحتراز العاملي". 1نادية ليتيم، التغيرات المناخية: الأسباب...التداعيات المستقبلية...وآليات التكيف، مجلة الدراسات الحقوقية، المجلد 9، العدد الأول، كلية الحقوق، جامعة باجي مختار عنابة، جوان 2022، ص .351.350 2 عبد المنعم مصطفى المقمر، االنفجار السكاني واالحتباس الحراري، سلسلة عالم المعرفة، العدد 391، المجلس الوطني للثقافة والفنون واآلداب، الكويت، 2012، ص.35

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 6#ص-6

اآلليات القانونية للتصدي لإلشكاالت المناخية – دراسة مقارنة-

ثانيا: التعريف القانوني للتغيرات المناخية

عرفته اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ على أنه: " يعني تغيرا في المناخ يعزى بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلى النشاط البشري ، الذي يفض ي إلى تغير في تكوين الغالف الجوي العاملي، والذي يالحظ با إلضافة إلى التقلب الطبيعي للمناخ، على مدى فترات زمنية متماثلة"1. ويقر هذا التعريف صراحة بالطابع العاملي للتغيرات المناخية باعتبار أن آثارها عاملية تمس الغالف الجوي لكوكب الأرض، وبالتالي أصبحت هذه الظاهرة تشكل تحديا بيئيا عامليا، ويؤكد هذا التعريف على أن الأنشطة الصناعية لإلنسان هي المتسبب الرئيس ي في التغيرات المناخية، دون إنكار الأسباب الطبيعية للتغير المناخي.2 ويمكن القول بأن التغير المناخي هو عبارة عن تغيرات في الخصائص المناخية للكرة الأرضية نتيجة للزيادات الحالية في نسبة تركيز الغازات الناتجة عن عمليات االحتراق في الغالف الجوي بسبب الأنشطة البشرية نتيجة سوء استخدام الموارد الطبيعية في غير ما خلقت من أجله، والتي ترفع من درجة حرارة الجو، ومن أهم التغيرات المناخية ارتفاع درجة حرارة الجو، االختالف في كمية وأوقات تساقط الأمطار، التغير في الدورة المائية.

الفرع الثاني: أسباب التغيرات المناخية

ال يمكن حصر أسباب التغيرات المناخية إلى عامل واحد فقط، فهناك أسباب عديدة أدت إلى بروز الظاهرة محليا وإقليميا، ويمكن تقسيمها إلى أسباب طبيعية (أولا) وأسباب بش رية (ثانيا).

أولا: الأسباب الطبيعية للتغيرات المناخية

1 المادة (2/1) من اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ لعام .1992 2نادية ليتيم، المرجع السابق، ص .355

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 7#ص-7

اآلليات القانونية للتصدي لإلشكاالت المناخية – دراسة مقارنة- الأسباب الطبيعية للتغيرات المناخية أو كما تسمى بمصادر التلوث الطبيعي، هي الأسباب التي ليس لإلنسان دخال في حدوثها، ويمكن الحديث عن ثالث أسباب رئيسية في هذا الخصوص: أ/ الرياح الشمسية: يرى بعض العلماء أن هناك ارتباط وثيق بين الشمس وبين ارتفاع درجة حرارة الأرض فالرياح الشمسية تعمل على حجب الأشعة الكونية، وهي الأشعة المسؤولة على تبريد مناخ الأرض، وبالتالي كلما زادت هذه الرياح الشمسية كلما قل تكوين قطرات الماء والجليد، مما يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة الأ رض.1 ب/ النشاطات البركانية: تؤثر النشاطات البركانية على الموازنة الطاقوية بين المناخ واألرض شاشة عاكسة لإلشعاعات الشمسية تمنع وصولها لألرض، مما يتسبب في انخفاض درجة حرارة الأرض2. ج/ حرائق الغابات: تؤدي الحرارة المرتفعة في فصل الصيف إلى نشوب العديد من الحرائق نتيجة وجود قطع من الزجاج المكسرة، فحرق الغابات يؤدي إلى انبعاث ما بين 10 إلى 30 بالمئة من حجم غاز ثاني أوكسيد الكربون، مما يساهم في زيادة حجم كمية الغازات المعروفة باسم غازات البيت الزجاجي ذات اآلثار الضارة على طبقة الأوزون .3

ثانيا: الأسباب البشرية للتغيرات المناخية

إن تغير المناخ يحدث كأثر لتراكمات النشاط البشري وتصاعد النمط االستهالكي للطاقة وانبعاثات الغازات الدفينة كالزراعة والصناعة والنقل، ولكن المشكلة هي أن التدخل الإنساني جعل هذه الغازات أكثر كثافة بسبب االنبعاثات التي يولدها النشاط الصناعي من خالل حرق الوقود، ومن أهم هذه النشاطات تكرير النفط وإنتاج الطاقة الكهربائية وإنتاج الإسمنت ومصانع البطاريات والمولدات الكهربائية ونواتج الأنشطة الزراعية. 1 نادية ليتيم، نفس المرجع، ص .356 .357 2 بوسبعين تسعديت، آثار التغيرات المناخية على التنمية المستدامة في الجزائر، أطروحة دكتوراه، كلية العلوم االقتصادية والتجارية وعلوم التسيير، جامعة بومرداس، 2015/2014، ص.7 3 عصام نور، البيئة واإلنسان ومتغيرات العصر، مؤسسة شباب الجامعة، الإسكندرية 2016، ص.29

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 8#ص-8

اآلليات القانونية للتصدي لإلشكاالت المناخية – دراسة مقارنة- وتتحمل الدول المتقدمة العبء الأكبر في حدوث هذه التغيرات المناخية نتيجة الأنشطة البشرية، وباملقابل تعتبر الدول الفقيرة هي الأكثر تضررا من هذه التغيرات1.

الفرع الثالث: اآلثار المترتبة عن التغيرات المناخية

تأكد من خالل الدراسات والبحوث أن التغيرات المناخية تمس حقوق الإنسان المختلفة، وسوف تؤدي إلى أضرار بيئية بشرية واقتصادية وتؤثر تأثيرا بالغا على تحقيق التنمية المستدامة في حال تجاهل المجتمع الدولي للظاهرة، وسيتم التطرق إلى أهم هذه اآلثار بداية بالتأثير على الحق في الصحة (أولا) ثم التأثير على الأمن المائي (ثانيا) وصوال إلى التأثير على الأمن الغذائي (ثالثا).

أولا: التأثير على الحق في الصحة

إن التغير المناخي قادر على التأثير على صحة الإنسان، منها تزايد عدد الوفيات الناجمة عن تزايد موجات الحر مقارنة بالسابق، وزيادة نسبة وقوع الأمراض المتنقلة عن طريق المياه (التيفوئيد والكوليرا)، أو المتنقلة عن طريق الحشرات (المالريا) أو الأمراض المعدية كالتهاب السحايا. وتقدر منظمة الصحة العاملية أن تغير المناخ قد يتسبب في ما يقارب 250 الف حالة وفاة إضافية سنويا بين 2030 و2050 بسبب التعرض لدرجات حرارة مرتفعة وانتشار الأمراض سابقة الذكر2. وقد أكد المشرع الجزائري على ضرورة حماية الحق في الصحة بموجب التعديل الدستوري 2020 في مادته 62 بنصها على أن تعمل السلطات العمومية على حماية المستهلك بشكل يضمن له الأمن والسالمة والصحة، والحقوق االقتصادية.1 1محمود محمد منجود أبوا الغيظ، دور القانون الدولي والتشريعات الوطنية في مواجهة التغيرات المناخية، مجلة البحوث القانونية واالقتصادية، كلية الحقوق، جامعة حلوان، عدد خاص بالمؤتمر الدولي السنوي الثاني والعشرين حول: الجوانب القانونية واالقتصادية للتغيرات المناخية، مصر19.20 مارس 2023، ص .307.306 2" تغير المناخ والصحة “، تقرير أمانة منظمة الصحة العاملية رقم ج 11/62، 6 مارس 2009، ص.1

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 9#ص-9

اآلليات القانونية للتصدي لإلشكاالت المناخية – دراسة مقارنة-

ثانيا: التأثير على الأمن المائي

تؤدي التغيرات المناخية بسبب ارتفاع درجات الحرارة إلى النقص في الموارد المائية التي أصبحت ال تغطي احتياجاتها من المصادر التقليدية، ولجأت إلى الطرق الحديثة الستخراج المياه، وكذلك تحلية مياه البحر من أجل تغطية العجز المائي، ولم تؤثر التغيرات المناخية على نسبة المياه السطحية فقط، بل حتى على نسبة المياه الجوفية بسبب قلة تساقط الأمطار التي وصلت إلى عجز قدره 30 بالمئة سنويا.2 وفي هذا السياق تضمن التعديل الدستوري 2020 في المادة 63 منه ضرورة عمل السلطات على تمكين المواطنين من الحصول على مياه الشرب، والعمل على المحافظة عليها لألجيال القادمة3.

ثالثا: التأثير على الأمن الغذائي

تتسبب التغيرات المناخية في تشكيل تهديد واضح لألمن الغذائي في جميع أنحاء العالم وفي مختلف قطاعات الإنتاج، حيث تؤدي هذه التغيرات إلى خسائر غير متوقعة في الإنتاج، وقد

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 10#ص-10

اآلليات القانونية للتصدي لإلشكاالت المناخية – دراسة مقارنة- تبنت الجزائر التوجه الدولي العام الذي يهدف إلى الوقاية من التغيرات المناخية وذلك عن طريق اتخاذ تدابير تشريعية، وإنشاء إطار مؤسساتي فعال، ووضع مخطط وطني للمناخ، من أجل المحافظة على البيئة في إطار التنمية المستدامة بشكل عام، والوقاية من التغيرات المناخية بشكل خاص، وستتم دراسة هذه التدابير بالترتيب بداية باإلطار القانوني (الفرع الأول)، ثم الإطار المؤسساتي (الفرع الثاني).

الفرع الأول: الإطار القانوني ملكافحة التغيرات المناخية

تبنى المشرع الجزائري منظومة تشريعية فعالة تتمثل في ترسانة من القوانين والمراسيم التي تشمل كل اجراءات الحماية والرقابة والردع واإلصالح والتكيف من أجل الوقاية من التغيرات المناخية، بالموازاة مع ما تضمنته االتفاقيات الدولية في هذا المجال، وسيتم التطرق إلى هذه التدابير من خالل بيان المصادقة على االتفاقيات الدولية (أولا)، والتكريس الدستوري (ثانيا)، ثم إصدار القوانين (ثالثا).

أولا: المصادقة على االتفاقيات الدولية

باعتبار الجزائر من الدول المتضررة من التغير المناخي وفي إطار السياسة الدولية في هذا المجال شاركت في العديد من المؤتمرات وصادقت على االتفاقيات1 في هذا الشأن نذكر منها: • المصادقة على اتفاقية برشلونة لحماية البحر الأبيض المتوسط من التلوث المبرمة في 1976/2/12،وفي عام 1995 اعتمدت نسخة معدلة من االتفاقية ، وأصبح اسمها "حماية البيئة البحرية والبيئة الساحلية للبحر الأبيض المتوسط"2 ، ونتج عن هذه االتفاقية توقيع عدة بروتوكوالت. 1طارق غنيمي، مواجهة أضرار التغيرات المناخية في التشريع الجزائري، مجلة الباحث للدراسات الأكاديمية، جامعة الحاج لخضر باتنة، المجلد 8، العدد الأول، الجزائر، 2021، ص.685 2مريم حاليمية، الحماية القانونية لبيئة البحر الأبيض المتوسط من التلوث في ضوء أحكام اتفاقية برشلونة لسنة 1976 وبوتوكوالتها (وفقا للتعديالت) مجلة الفكر القانوني والسياس ي، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة الأغواط، العدد 3، ص .132

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 11#ص-11

اآلليات القانونية للتصدي لإلشكاالت المناخية – دراسة مقارنة- • المصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ المعتمدة بتاريخ 9 جوان 1992 بمدينة ريو دي جانيرو البرازيلية.1 • المصادقة على بروتوكول كيوتو المحرر في 11ديسمبر 1997 ودخل حيز النفاذ سنة 2015 الملحق باتفاقية الأمم المتحدة ا إلطارية لتغير المناخ.2 • المصادقة على اتفاق باريس حول التغيرات المناخية المنعقد من تاريخ 29 نوفمبر إلى 13 ديسمبر 2015 بباريس.3

ثانيا: التكريس الدستوري

تضمنت الدساتير الجزائرية المختلفة الحق في بيئة سليمة ، وذلك من خالل الحماية الصريحة ملكوناتها في النص وص المتعلقة بالحقوق االقتصادية واالجتماعية للمواطن:4 • دستور 1963 : من المعلوم أن دستور 1963 ركز على بناء مؤسسات الدولة، ولم يعالج العديد من القضايا من بينها حماية البيئة. • دستور :1976 أورد المشرع الجزائري حماية البيئة من خالل الفصل الثالث في المادة 151، والتي جاء فيها أن المجلس الشعبي الوطني يضع الخطوط العريضة لسياسة الإعمار الإقليمي والبيئة وحماية الحيوانات والنباتات والنظام العام للمياه. 1املرسوم الرئاس ي رقم 99-93 المؤرخ في 1993/4/10 المتضمن المصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، ج ر، العدد24، صادرة في .1993-04-21 2 المرسوم الرئاس ي رقم 144-04 المؤرخ في 2004/4/28 المتضمن المصادقة بروتوكول كيوتو الملحق باتفاقية ا ألمم المتحدة الإطارية، ج ر، العدد 29، صادرة في 09 ماي .2004 3املرسوم الرئاس ي رقم 262-16 المؤرخ في 2016/10/13 المتضمن المصادقة على اتفاق باريس حول التغيرات المناخية، ج ر، العدد60، صادرة في 13 أكتوبر .2016 4زينب بليل، حماية البيئة بالجزائر بين النصوص القان ونية والتحديات العملية، مجلة الفكر القانوني والسياس ي، المجلد6، العدد الأول، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة معسكر 2022، ص.783

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 12#ص-12

اآلليات القانونية للتصدي لإلشكاالت المناخية – دراسة مقارنة- • دستور :1989 تضمن الفصل الثاني في مادته 115 حماية البيئة عن طريق المجلس الشعبي الوطني، من خالل منحه صالحيات وضع القواعد العامة المتعلقة بالبيئة وحماية الثروة الحيوانية والنباتية، والنظام العام للمياه. • دستور :1996 جاء في المادة 122 من هذا الدستور أن البرملان يشرع في مجموعة من المجاالت من بينها ما جاء في الفقرة 19 القواعد العامة للبيئة، كما أكد في المادة 54 على أن الدولة الجزائرية تتكفل بالوقاية من الأمراض الوبائية والمعدية ومكافحتها. • التعديل الدستوري :2016 قدم هذا التعديل الدستوري اعترافا صريحا وألول مرة بأن الحق في البيئة هو حق من حقوق الإنسان، حيث نصت المادة 68 منه على أن الدولة ملزمة بحماية هذا الحق. • التعديل الدستوري :2020 تضمن نصوص صريحة للحفاظ على البيئة وحمايتها ، على غرار الديباجة، حيث أكد على أن الدولة تسهر على ضمان بيئة سليمة، كما تضمن على توعية متواصلة بالمخاطر البيئية باإلضافة إلى االستعمال العقالني للمياه والطاقة الأحفورية والموارد الطبيعية الأخرى، كما تضمن حماية البيئة بأبعادها البرية والبحرية والجوية واتخاذ كافة التدابير المالئمة ملعاقبة الملوثين.1 وفي هذا السياق جاءت المادة 64 من التعديل الدستوري 2020 لتأكد على حق المواطن في بيئة سليمة، كما تضمنت ضرورة تحديد واجبات الأشخاص الطبيعيين والمعنويين لحماية البيئة2.

ثالثا: إصدار القوانين

أصدر المشرع الجزائري مجموعة من القوانين والمراسيم المتعلقة بحماية البيئة بصفة عامة نذكر منها: أ/ القوانين: 1املرسوم الرئاس ي رقم 251-20 المؤرخ في 2020/9/15 المتضمن تعديل الدستور، ج ر، العدد 54، الصادرة بتاريخ .2020/9/16

2 انظر المادة 64 من التعديل الدستوري .2020
الصفحة المطبوعة بالمجلة: 13#ص-13

اآلليات القانونية للتصدي لإلشكاالت المناخية – دراسة مقارنة- • القانون المتعلق بالتحكم في الطاقة.1 • القانون المتعلق بتسيير النفايات ومراقبتها وإزالتها.2 • القانون المتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة.3 • القانون المتعلق بترقية الطاقات المتجددة في إطار التنمية المستدامة.4 • القانون المتعلق بالوقاية من الأخطار الكبرى في إطار التنمية المستدامة.5 ب/ المراسيم التنفيذية: أولى المشرع الجزائري اهتماما بالغا للتغيرات المناخية لغرض معالجتها من المصدر، ويبرز هذا االهتمام في إصدار مجموعة من المراسيم من بينها: • المرسوم التنفيذي رقم 138/06 الصادر بتاريخ 15 أفريل 2006 ينظم انبعاث الغاز والدخان والبخار والجزيئات السائلة أو الصلبة في الجو، وشروط مراقبتها. • المرسوم التنفيذي رقم 198/06 الصادر بتاريخ 31 ماي 2006 يضبط التنظيم المطبق على المؤسسات المصنفة لحماية البيئة. 1القانون رقم 09-99 المؤرخ في 1999/7/28 والمتعلق بالتحكم في الطاقة، ج ر، العدد 51، الصادرة بتاريخ .1999/8/2 2القانون رقم 19-01 المؤرخ في 2001/12/12 والمتعلق بتسيير النفايات ومراقبتها وإزالتها، ج ر، العدد 77، الصادرة بتاريخ .2001/12/15 3 القانون رقم 10-03 المؤرخ في 2003/7/19 والمتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة، ج ر، العدد 43، الصادرة بتاريخ .2003/7/20 4القانون رقم 09-04 المؤرخ في 2004/8/14 يتعلق بترقية الطاقات المتجددة في إطار التنمية المستدامة، ج ر، العدد 52، الصادرة بتاريخ .2004/8/17 5القانون رقم 20-04املؤرخ في 2004/12/25يتعلق بالوقاية من الأخطار الكبرى في إطار التنمية المستدامة العدد 8، الصادرة بتاريخ .2004/12/29

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 14#ص-14

اآلليات القانونية للتصدي لإلشكاالت المناخية – دراسة مقارنة- • المرسوم التنفيذي رقم 02/06 الصادر بتاريخ 7 جانفي 2006 المتضمن تحديد القيم القصوى لحجة االنبعاثات لغازات االحتباس الحراري ذات المنشأ الصناعي، ونوعية الهواء في حالة التلوث الجوي.

الفرع الثاني: الإطار المؤسساتي ملكافحة التغيرات المناخية

إلى جانب النصوص القانونية التي أقرها المشرع الجزائري للتصدي للتغيرات المناخية، أنشأ مؤسسات تسند لها مهمة تطبيق هذه النصوص، وفي هذا السياق ستتم دراسة الهيئات والوكاالت المعنية بمكافحة التغيرات المناخية فقط، وليس تلك المعنية بحماية البيئة عامة، وهذا بالتطرق إلى الوكالة الوطنية للتغيرات المناخية (أولا)، ثم مديرية التغيرات المناخية (ثانيا)، واللجان والسلطات الوطنية (ثالثا).

أولا: الوكالة الوطنية للتغيرات المناخية

تعد الوكالة الوطنية للتغيرات المناخية أداة للتصور وإنجاز السياسة الوطنية في ميدان التغيرات المناخية وأثرها على التنمية المستدامة، ويندرج مجال عملها ضمن مسار عاملي ملراقبة تطور المناخ، وأنشأت هذه الوكالة بموجب المرسوم التنفيذي المتضمن إنشاء الوكالة الوطنية للتغيرات المناخية1، وهي عبارة عن مؤسسة عمومية ذات طابع إداري، تتمتع بالشخصية المعنوية واالستقالل المالي، موضوعة تحت وصاية الوزير المكلف بالبيئة، مقرها بالجزائر العاصمة. ويتألف هيكلها التنظيمي من مجلس التوجيه ، ومدير عام ، ومجلس علمي ، ومجموعة من الأقسام، وتكلف الوكالة في سياق االستراتيجية الوطنية ملواجهة تطور المناخ طبقا للمواد (4) و(5) و(6) من مرسوم إنشائها بالقيام بأنشطة الإعالم والتحسيس والدراسة والتلخيص في الميادين التي لها صلة بانبعاثات غازات االحتباس الحراري والتكيف مع تغير المناخ، والتقليل 1 المرسوم التنفيذي رقم 375/05 المؤرخ في 26 سبتمبر 2005 يتضمن إنشاء الوكالة الوطنية للتغيرات المناخية وتحديد مهامها وضبط كيفية تنظيمها وسيرها، ج ر، العدد 67، المؤرخة في 5 أكتوبر .2005

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 15#ص-15

اآلليات القانونية للتصدي لإلشكاالت المناخية – دراسة مقارنة- من آثارها ، وانشاء قاعدة معطيات خاصة بالتغيرات المناخية وتحيينها باستمرار، وإعداد تقارير دورية بخصوص التغيرات المناخية، والتنسيق بين القطاعات المختلفة.1

ثانيا: مديرية التغيرات المناخية

تعد مديرية التغيرات المناخية من بين المديريات الست التابعة للمديرية العامة للبيئة والتنمية المستدامة التابعة لوزارة البيئة والطاقات المتجددة2، وتتألف من مديريتين فرعيتين: المديرية الفرعية للمالئمة مع التغيرات المناخية، والمديرية الفرعية للتقليص من التغيرات المناخية. وتقوم هذه المديرية بمجموعة من المهام من بينها المشاركة في تطبيق أحكام اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، وإعداد التنظيم الخاص بالتغيرات المناخية، واقتراح استراتيجيات التصدي للتغيرات المناخية مع القطاعات المعنية، كما تنمي االستراتيجيات والسياسات والمخططات الوطنية وتنسيقها وتطبيقها عن طريق التشاور والتنسيق مع الجهات المعنية.3

ثالثا: اللجان والسلطات الوطنية المعنية بالتغيرات المناخية

إضافة إلى الوكالة الوطنية للتغيرات المناخية ومديرية التغيرات المناخية، استحدث المشرع الجزائري مجموعة من اللجان والسلطات المعنية بدراسة هذه الظاهرة وسبل مكافحتها، ومن بينها: 1نسيمة بن مهرة، أحمد لعروس ي: مكافحة التغيرات المناخية في التشريع البيئي الجزائري، مجلة البحوث في الحقوق والعلوم السياسية، كلية الحقوق، جامعة تيارت، المجلد9، العدد الأول 2023، ص .100-97 2تضم المديرية العامة للبيئة والتنمية المستدامة ستة مديريات فرعية وهي: مديرية السياسة البيئية الحضرية، مديرية السياسة البيئية للصناعة، مديرية المحافظة على التنوع البيولوجي والوسط الطبيعي والمجاالت المحمية والمساحات الخضراء والساحل، مديرية التغيرات المناخية، مديرية تقييم الدراسات المناخية، مديرية التوعية والتربية والشراكة لحماية البيئة. 3نسيمة بن مهرة، أحمد لعروس ي، المرجع السابق، ص 102،.101

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 16#ص-16

اآلليات القانونية للتصدي لإلشكاالت المناخية – دراسة مقارنة- • اللجنة الوطنية للبيئة المكلفة بتغير المناخ.1 • المرصد الوطني للبيئة والتنمية المستدامة.2 • مركز تنمية الطاقات المتجددة.3 • المركز الوطني لتكنولوجيا إنتاج أكثر نقاء.4 ويمكن القول بأن القوانين الحالية المنظمة للمناخ في الجزائر غير كافية ملواجهة آثار التغيرات المناخية ألنها لم تتضمن وضع حلول آلثار التغيرات المناخية، وغياب النظرة المستقبلية لخطورتها، حيث تواجه الجزائر تحديا واضحا في هذا المجال نظرا لنقص التأطير ومراكز التكوين ما أدى إلى نقص شديد في المعطيات البيئية والمناخية ولذلك فإن تعزيز العالقات مع مختلف الأطراف الدولية التي تتوفر على معطيات التغير المناخي من شأنه توفير وسائل تسمح بتحسين القدرات في مجال التغيرات المناخية وآثارها لغرض الدراسات االستشرافية وتطوير أنظمة المعلومات الجغرافية. وهذا ناتج عن ضعف قدرات الفاعلين االجتماعيين في مواجهة التغي رات المناخية وآثارها ، وكذا نقص أطر التبادل التكنولوجي بسبب عدم تفعيل االتفاقيات بين الجامعات ومراكز البحث المحلية والدولية من أجل االستفادة من تبادل الأفكار واالستراتيجيات، والحصول على التكنولوجيات الحديثة خاصة في مجال التكنولوجيات المتجددة.5

المبحث الثاني: التقاض ي المناخي

1أنشأت بقرار من قبل رئيس مجلس الوزراء في اجتماع المجلس المشترك بين الوزارات في 7 جويلية .2015 2املرسوم التنفيذي رقم 115/02 المؤرخ في 3 أفريل 2002، يتضمن إنشاء المرصد الوطني للبيئة والتنمية المستدامة، ج ر، العدد 22، المؤرخة في 3أفريل .2002 3املرسوم التنظيمي رقم 56/88 المؤرخ في 22 مارس 1988 المتضمن إنشاء مركز تنمية أنظمة الطاقة، ج ر،

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 17#ص-17

اآلليات القانونية للتصدي لإلشكاالت المناخية – دراسة مقارنة- إن استراتيجية التصدي للتغيرات المناخية عن طريق وضع مخططات وطنية وفقا لألطر القانونية والمؤسساتية لم تكن في مستوى الخطورة التي تشكلها هذه الظاهرة، الأمر الذي دعا الكثير من المواطنين والجمعيات والمنظمات غير الحكومية وحتى الجماعات المحلية في الكثير من الدول إلى اللجوء إلى القضاء كآلية للمطالبة بالتعويض عن الأضرار الناتجة عن التغيرات المناخية.1 ويشكل التقاض ي بشأن تغير المناخ الجزء الأكبر من أنواع التقاض ي البيئي في جميع أنحاء العالم حيث كشف التقرير العاملي للتقاض ي المناخي لسنة 2023 أن العدد الإجمالي للقضايا المعروضة على المحاكم بشأن تغير المناخ قد زاد بأكثر من الضعف منذ سنة 2017 ، والتي تم رفعها أمام 65 هيئة حول العالم في المحاكم الدولية واإلقليمية والوطنية بما في ذلك محاكم التحكيم.2 وسنسلط الضوء على هذا النوع من التقاض ي من خالل دراسة الإطار القانوني للتقاض ي المناخي (المطلب الأول) ثم التطرق إلى العقبات التي تواجه المنازعات المناخية (المطلب الثاني).

المطلب الأول: الإطار القانوني للتقاض ي المناخي

حتى تتم الإحاطة بموضوع التقاض ي المناخي أو المنازعات المناخية بشكل جيد سيتم تناول مفهوم التقاض ي المناخي (الفرع الأول )، ثم التطرق إلى أنواع المنازعات المناخية (الفرع الثاني).

الفرع الأول: مفهوم التقاض ي المناخي

1عبد الكريم بوزكري، ليلى اللحياني: دور المنازعات المناخية في مواجهة التغيرات المناخية، دائرة البحوث والدراسات القانونية والسياسية، المركز الجامعي مرسلي عبد هللا، تيبازة، المجلد 8، العدد الأول، 2024، ص .228 2نوال بوشويرف، صورية شايب، في ظل تغير المناخ: التقاض ي المناخي ضرورة ال خيار، مجلة القانون العام الجزائري والمقارن، جامعة جياللي اليابس، سيدي بلعباس، المجلد 10، العدد 2، ديسمبر 2024، .405.404

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 18#ص-18

اآلليات القانونية للتصدي لإلشكاالت المناخية – دراسة مقارنة- نظرا لحداثة المنازعات المناخية في ظل عدم تطور الأنظمة القانونية والقضائية الخاصة بها، فال بد من تبيان تعريف التقاض ي المناخي (أولا) ثم بيان الخصائص التي تميز المنازعات المناخية عن غيرها من المنازعات (ثانيا).

أولا: تعريف التقاض ي المناخي

عرفه برنامج الأمم المتحدة للبيئة بأنه: إجراء قانوني يلجأ فيه المدعون إلى استخدام القوانين كوسيلة لتحقيق أهداف تتعلق بتغير المناخ، مثل تقليل انبعاثات غازات االحتباس الحراري، وتعزيز التكيف مع آثار تغير المناخ. وعرفته الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ بأنه: استخدام اآلليات القانونية لتعزيز العمل بشأن تغير المناخ، ومحاسبة الجهات الفاعلة عن مساهمتها في هذه المشكلة، وتأمين التعويض عن الأضرار الناجمة عن تغير المناخ.1 كما ميز الفقه القانوني بين التقاض ي المناخي بمعناه الواسع والضيق، حيث يرى البعض أن مفهومه الواسع يشمل مجموعة متنوعة من أنواع التقاض ي تخص جميع الإجراءات القانونية المتعلقة بأسباب وعواقب تعير المناخ، سواء كان هذا التغير ألسباب طبيعية أو من صنع البشر2، في حين أن المفهوم الضيق للتقاض ي المناخي يؤكد على أن الدعوى ال تدخل ضمن التقاض ي المناخي إال في الحاالت التي يثير فيها المدعين أو المحكمة بشكل مباشر وصريح مسألة واقعية أو قانونية تتعلق بتغير المناخ.

ثانيا: خصائص المنازعات المناخية

تتميز المنازعات المناخية عن غيرها من المنازعات بمجموعة من الخصائص: أ/ من حيث النشأة: تنشأ المنازعات المناخية على غرار المنازعات البيئية عن المساس بعنصر من عناصر البيئة فالمنازعة المناخية في الأصل هي منازعة بيئية، حيث تنشأ عن التلوث الذي .406.405 ص ،عجرلما سفن ،ةيروص بياش ،فريوشوب لاون1

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 19#ص-19

اآلليات القانونية للتصدي لإلشكاالت المناخية – دراسة مقارنة- يلحق بالبيئة بسبب زيادة نسبة الغازات الدفينة عن النسب الطبيعية وذلك ناتج عن الأنشطة البشرية، مما يؤدي إلى ارتفاع درجات حرارة الأرض عن المعدالت الطبيعية. ب/ سرعة التطور: أصبحت المنازعات المناخية تستقطب اهتمام الرأي العام في مختلف الدول والمنظمات الدولية، أين أصبح اللجوء إلى القضاء أهم وسيلة حاليا إللزام الدول والمؤسسات االقتصادية باالنخراط الفعلي للتصدي لهذه الظاهرة والتكيف مع آثارها. ج/ من حيث الأهداف: إن التوجه السائد في المنازعات المناخية هو إلزام الحكومات والمؤسسات االقتصادية بإعداد خطط أكثر فعالية ومالئمة ملكافحة هذه الظاهرة والتكيف معها، كما تهدف إلى منع الأنشطة الحكومية المساهمة في التغير المناخي، من خالل رفع قضايا إلغاء التراخيص والقرارات الإدارية التي تسمح بأنشطة مسببة لالحتباس الحراري، كما تهدف هذه المنازعات إلى تحميل المسؤولية للقطاعات الخاصة مصدر انبعاث غازات االحتباس الحراري.

الفرع الثاني: أنواع المنازعات المناخية

تصنف المنازعات البيئية المناخية إلى صنفين: منازعات مناخية بحسب موضوع الدعوى (أولا) ومنازعات مناخية بالنظر إلى شخص المدعى عليه (ثانيا).

أولا: المنازعات المناخية بحسب موضوع الدعوى

ويشمل هذا النوع مجموعة من الدعاوي منها: أ/ دعوى التخفيف: وهي دعوى قضائية ترفع ضد الدول التي تساهم بشكل كبير في تغير المناخ، والهدف منها هو إجبار الحكومات على تبني سياسات واتخاذ إجراءات أكثر جرأة للوقاية من تغير المناخ. ويعد المثال الأبرز لدعاوي التخفيف قضية Seniorinnen Klima والتي رفعتها منظمة غير حكومية تسمى" حكماء من أجل حماية المناخ"1 ضد حكومة سويسرا النتهاكها اللتزاماتها 1وهي منظمة تضم المتقاعدات السويسريات اللواتي تزيد أعمارهن عن 65 سنة، تهدف إلى تأكيد حقهن في الصحة، وتأسست في .2016/8/23

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 20#ص-20

اآلليات القانونية للتصدي لإلشكاالت المناخية – دراسة مقارنة- بالتخفيف من آثار تغير المناخ، مستندة في ذلك إلى الحق في الحياة والصحة والرفاهية، وقضت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في 9 أفريل 2024 بأن فشل الدولة في تنفيذ إجراءات التخفيف من حدة تغير المناخ ينتهك الحق في الحياة، واستند هذا القرار على أن سويسرا فشلت في تبني منظومة للتصدي للتغيرات المناخية1. ب/ دعوى فشل التكيف: يشار إلى التكيف باإلجراءات التي تساعد في الحد من التعرض التغيرات المناخية، ويعد المثال الأبرز لهذا النوع من القضايا قضية "لوغاري" وهو مزارع ومحامي ضد حكومة باكستان، حيث قام برفع دعوى قضائية ضدها بسبب تقاعسها في مواجهة تغير المناخ ألن هذا التغير يشكل تهديد خطير للمياه والغذاء2 وقضت محكمة الهور العليا في 04 سبتمبر 2015 بأن الحكومة الباكستانية قد انتهكت السياسة الوطنية ملواجهة تغير المناخ التي اتخذتها سنة .2012 ج/المنازعات المناخية المرتبطة بالتمويل واالستثمار: يشمل هذا النوع من المنازعات الدعاوي المرفوعة ضد المؤسسات المالية والبنوك وشركات االستثمار التي تمول المشاريع التي تؤدي إلى تغير المناخ. ومن أمثلة هذه الدعاوي القضية المرفوعة من طرف ثالث منظمات غير حكومية وهي منظمة "أصدقاء الأرض" ومنظمة " أو كسفام" ، ومنظمة "قضيتنا جميعا" بتاريخ 23 فيفري 2023 ضد بنك "بي آن بي باريبا" المصرف الرائد في أوروبا بسبب مساهمته في االحتباس الحراري، وهي ال تزال في أروقة المحاكم ، وتهدف القضية إلى دفع البنك للتوقف عن تمويل إنتاج الوقود الأحفوري.3

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 21#ص-21

اآلليات القانونية للتصدي لإلشكاالت المناخية – دراسة مقارنة- د/ المنازعات المرتبطة بالوقاية من تغير المناخ: توجهت العديد من المنظمات غير الحكومية والمواطنين إلى رفع دعاوي قضائية ضد الشركات االقتصادية إللزامها كإجراء وقائي باحترام معايير مكافحة التغيرات المناخية في أنشطتها، ومن أبرز القضايا المرفوعة في هذا المجال نجد قضية الجمعية الفرنسية »tous affaire Notre« واآلخرون، ضد شركة الطاقة Total حيث التمس العارضون من المحكمة إجبار الشركة باعتبارها من أكبر المتسببين في انبعاث الغازات الدفينة في العالم، بتقليص انتاجها من البترول والغاز بما يستجيب مع توقعات التقارير بشأن ضرورة تقليص انبعاث الغازات الدفينة لتجنب احتباس حراري خطير.1 ه/ التقاض ي المناخي الجنائي: ويتمثل هذا النوع من التقاض ي في قيام سلطة االدعاء العام بتحريك الدعوى أمام المحاكم الجنائية بناء على شكاوي المتضررين من مخالفة الشركات والمؤسسات لقوانين تغير المناخ، وذلك للمطالبة بتوقيع عقوبات جنائية على القائمين بإدارة هذه المؤسسات، والتي قد تصل إلى عقوبات مشددة كالسجن.2

ثانيا: المنازعات المناخية بالنظر إلى شخص المدعى عليه

يتم التمييز في هذا الشأن بين التقاض ي المناخي وفقا ألحكام القانون العام (أ)، ووفقا ألحكام القانون الخاص (ب). أ: التقاض ي المناخي وفقا ألحكام القانون العام يعد هذا النوع من أقدم أنواع التقاض ي المناخي من حيث النشأة وأبرزها من حيث االنتشار، ويخص هذا النوع القضايا التي ترفع أمام القضاء الدستوري أو القضاء الإداري ملساءلة الدول عن عدم كفاية الإجراءات التي تتخذها ملواجهة تغير المناخ، أو للطعن بعدم دستورية الأحكام التي تتخذها الدول لحمايته.3 1عبد الكريم بوزكري ليلى اللحياني، المرجع السابق، ص .237 2أحمد سعيد صالح، التقاض ي المناخي ودوره في تحقيق أهداف اتفاق باريس للمناخ –دراسة مقارنة-، مجلة آفاق المناخ، العدد 3، مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، مجلس الوزراء المصري، ماي 2023، ص .126 3 نوال بوشويرف، شايب صورية، المرجع السابق، ص .413

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 22#ص-22

اآلليات القانونية للتصدي لإلشكاالت المناخية – دراسة مقارنة- ومن بين أحدث القضايا المرفوعة أمام القضاء الدست وري في هذا المجال هي قضية Kim Do_Hyoun ضد حكومة كوريا الجنوبية في 13 مارس 2020 أمام المحكمة الدستورية بسيول ، يقاض ي فيها 19 ناشطا بمساندة منظمة Youth4Climat على أساس فشل حكومة كوريا الجنوبية في اتخاذ تدابير تخفيف انبعاث الغازات الدفينة وهذا من شأنه أن ينتهك حقوقهم الدستورية في الحياة والكرامة الإنسانية والبيئة الصحية، وفي 29 أوت 2024 قضت المحكمة الدستورية وباإلجماع بأن المادة 8 من القانون الإطاري بشأن حياد الكربون والنمو الأخضر ال تتماش ى مع الدستور، وأمرت بتعديل القانون بحلول سنة 2026 ، ألن هذا القانون ينتهك الحقوق الدستورية لألجيال القادمة وال يحترم التزام الحكومة بحماية هذه الحقوق .1 ب: التقاض ي المناخي وفقا ألحكام القانون الخاص يخص هذا النوع الدعاوى التي ترفع ضد أشخاص القانون الخاص كاألفراد والمؤسسات والشركات المختلفة بسبب عدم اتخاذها للتدابير الالزمة للوقاية من تغير المناخ وإلزامها بتعويض المتضررين، وترفع أمام المحاكم المدنية بشكل عام، ومن أبرز التطبيقات في هذا النوع

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 23#ص-23

اآلليات القانونية للتصدي لإلشكاالت المناخية – دراسة مقارنة- ويمكن القول من خالل عرض القضايا السابقة بأن الطابع التطوري للمنازعة المناخية يعد بمثابة المجال الخصب لالجتهاد القضائي في التعامل مع هذا النوع من المنازعات، وقد قطعت التشريعات المقارنة أشواطا تاريخية أسفرت على اجتهادات قضائية كثيرة ومتنوعة في مجال المنازعات البيئية المناخية. في حين أن القضاء الجزائري ليست له تجربة عميقة في مجال المنازعات البيئية المناخية ما عدا في بعض القضايا1، نظرا لحداثة هذه الأخيرة من جهة ، باإلضافة إلى عدم االعتراف بحق التقاض ي للجمعيات البيئية في القانون الخاص بحماية البيئية إال بصدور القانون رقم 10_03 من جهة أخرى، ومع ذلك بقي هذا الدور محتشما بسبب هشاشة التمثيل القانوني للجمعيات الخاصة بحماية البيئة في الجزائر.2

المطلب الثاني: العقبات التي تواجه المنازعات المناخية

يواجه حق التقاض ي في المنازعات المناخية في مختلف الدول مجموعة من الصعوبات والعوائق، تتمثل بالدرجة الأولى في انعدام أو عدم كفاية التشريعات الوطنية (الفرع الأول)، وقابلية القضايا المناخية أمام القضاء (الفرع الثاني)، باإلضافة إلى تأثير الجانبين االقتصادي والسياس ي على المنازعات المناخية (الفرع الثالث).

الفرع الأول: انعدام التشريعات الوطنية أو عدم كفايتها

إن دراسة مختلف المنازعات المناخية يوضح فشل أغلب هذه القضايا بسبب ضعف التشريعات الوطنية المتعلقة بمكافحة التغيرات المناخية، فأغلب الدول تفتقر إلى نصوص 1 كمثال: قضية رفعها والد الطفل (ك-ع) ضد مدير مركب الزئبق بعزابة موضوعها التسمم الناجم عن

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 24#ص-24

اآلليات القانونية للتصدي لإلشكاالت المناخية – دراسة مقارنة- تشريعية في هذا المجال بما فيها المشرع الجزائري، وحتى الدول التي تحتوي على هذه التشريعات ، نجدها ال تتضمن معايير محددة النبعاث غازات االحتباس الحراري، كما أن هذه النصوص ال تحدد معالم مسؤولية السلطات العمومية والمؤسسات االقتصادية الناشطة في هذا المجال بشقيها الجزائية والتقصيرية، ويتضح هذا الضعف جليا في لجوء العارضين المناخيين إلى نصوص قانونية ذات طبيعة عامة كالدستور والقوانين البيئية، وكذا المبادئ العامة لحقوق الإنسان في التأسيس الدعاءاتهم.1 ومن بين التشريعات المقارنة المتعلقة بالتغير المناخي: • القانون الفرنس ي ملكافحة تغير المناخ وتعزيز المرونة في مواجهة آثاره (2021-1104): والذي يهدف إلى خفض انبعاث الغازات، ويدعم االنتقال للطاقة المتجددة ( الغاز الحيوي)، مع التركيز على العدالة المناخية.2 • القانون الإسباني لتغير المناخ (2021/7): هو إطار تشريعي يهدف إلى تحقيق الحياد الكربوني، وخفض انبعاث الغازات، وإنشاء لجنة خبراء مستقلة لتقييم السياسات المناخية.3 • قانون خفض التضخم الأمريكي لعام 2022 : يهدف إلى خفض انبعاث الغازات، ويوفر حوافز ضخمة للطاقة النظيفة، ويركز على االستثمار في الطاقة الخضراء.4 • المرسوم بقانون اتحادي رقم (11) لسنة 2024 في شأن الحد من تأثيرات التغير المناخي: وهو مرسوم أصدره المشرع الإماراتي تناول طرق التخفيف من التغير المناخي وخطط التكيف معه، آليات التعاون الدولي5. 1عبد الكريم بوزكري، ليلى اللحياني، المرجع السابق، ص .241

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 25#ص-25

اآلليات القانونية للتصدي لإلشكاالت المناخية – دراسة مقارنة-

الفرع الثاني: قابلية القضايا المناخية أمام القضاء

إن قبول الدعوى من طرف القضاء للفصل فيها يتطلب توافر شرط أهلية أو اختصاص المحكمة في الفصل في النزاع، وكذا توفر شرطي الصفة في العارض والمصلحة المراد تحصيلها من وراء ذلك، وسيتم تناول الصعوبات التي تعيق العارضين المناخيين في المنازعات المناخية في هذا الشأن من خالل التطرق إلى اختصاص المحاكم للنظر في المنازعات المناخية (أولا)، ثم الصفة والمصلحة كشرطين لقبول الدعوى (ثانيا).

أولا: اختصاص المحاكم للنظر في المنازعات المناخية:

في كثير من المنازعات المناخية التي رفعها الناشطين المناخيين أثار المدعى عليهم في دفوعاتهم (الحكومة والسلطات العمومية) مبدأ الفصل بين السلطات إلثبات عدم اختصاص المحكمة بالفصل في المنازعات المناخية لكونها تعتبر من االختصاص الحصري للسلطات التنفيذية والتشريعية، فالقضايا المناخية تواجه إشكالية اختصاص المحاكم للفصل فيها وقدرتها على منح العارض حال يمكنه من معالجة الضرر المناخي الذي أصابه، أو يمنع أسباب وقوع هذا الضرر .1 ووفقا ملبدأ الفصل بين السلطات فإن المحكمة تنظر في البداية في موضوع الدعوى، هل يدخل في اختصاصها أو في اختصاص السلطة التنفيذية أو التشريعية، وإذا كان الأمر كذلك ترفض الفصل في الدعوى مباشرة وإال يعد ذلك انتهاكا ملبدأ دستوري يتمثل في التدخل في صالحيات السلطات الأخرى .2

ثانيا: الصفة والمصلحة كشرطين لقبول الدعوى

المناخي وخطط التكيف معه، وآليات التعويض، والتعاون الدولي، وصالحيات الضبطية القضائية، وكذا العقوبات الجزائية واإلدارية والظروف المشددة للعقوبة. 1كما هو الحال في قضية جوليان ضد حكومة الواليات المتحدة الأمريكية، حيث رأت محكمة االستئناف للمسار التاسع في قرارها الصادر بتاريخ 17 جانفي 2020، بأن مشروعية العريضة ال تسمح للسلطة القضائية بمعالجة الإشكاالت المتعلقة بالتغيرات المناخي، بدال عن السلطتين التشريعية والتنفيذية، لالطالع: https://www.ourchildrenstrust.org/juliana-v-us 2عبد الكريم بوزكري، ليلى اللحياني، المرجع السابق، ص .240

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 26#ص-26

اآلليات القانونية للتصدي لإلشكاالت المناخية – دراسة مقارنة- إن الصفة هي العالقة التي تربط أطراف الدعوى بموضوعها، وبالتالي فهي تشترط في كل طلب أو دفع أو طعن يتعلق بموضوع الدعوى، أما المصلحة فهي الحق المراد حمايته أو المنفعة التي يجنيها المتقاض ي من رفع الدعوى. وفي هذا الإطار يواجه العارضين المناخيين في المنازعات المناخية صعوبة في إثبات الصفة والمصلحة من رفع الدعوى، وهذا راجع لألسباب اآلتية: • طبيعة الض رر المناخي، وهو ضرر عام غير مؤكد، وليس ضرر شخص ي مؤكد وحال يصيب العارض، مما يؤدي في الغالب إلى رفض القضايا المناخية التي تهدف إلى التعويض عن الضرر المناخي. • الصعوبة في إثبات العارضين المناخيين للعالقة السببية بين انبعاث الغازات الدفينة وفعل المدعى عليه أو امتناعه عن الفعل الذي يؤدي إلى حدوث الأضرار، وهذا راجع لكون التغيرات المناخية ال تحدث فقط بسبب الأنشطة البشرية وإنما قد تكون ألسباب طبيعية. ولذلك نجد أن الأشخاص الطبيعيين في المنازعات المناخية يلجأون إلى الجمعيات والمنظمات غير الحكومية ألن اغلب التشريعات البيئية المقارنة تمنحها صفة التقاض ي باسم المجتمع دفاعا عن المصلحة العامة.

الفرع الثالث: تأثير الجانبين السياس ي واالقتصادي على المنازعات المناخية

إن الدول االقتصادية الكبرى هي المصدر الرئيس ي النبعاث الغازات الدفينة وفقا للتقارير التي تعدها المنظمات المعنية بتغير المناخ، وهذا ما يشكل عائقا كبيرا أمام مكافحة التغيرات المناخية ، نظرا لسعي هذه الدول للمحافظة على نفوذها السياس ي واالقتصادي، وبالتالي عدم مساهمتها بشكل جدي في منظومة مكافحة التغيرات المناخية خصوصا وأن هذه المكافحة

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 27#ص-27

اآلليات القانونية للتصدي لإلشكاالت المناخية – دراسة مقارنة- تتوقف على توحيد الجهود الدولية1، وهذا ما أدى إلى أن الأغلبية الساحقة من المنازعات المناخية المطروحة أمام القضاء في الدول الكبرى لم تبلغ أهدافها المرجوة.2

خاتمة:

يتضح من خالل هذه الدراسة أن التغيرات المناخية تعتبر من أكبر وأخطر التحديات التي تواجهها البشرية في الوقت الراهن، وهي ظاهرة عاملية تشكل تحديا طويل الأمد، نتيجة لألنشطة البشرية المؤدية إلى انبعاث الغازات الدفينة التي تؤثر تأثيرا سلبيا على المناخ، وعلى الرغم من الجهود الدولية المبذولة للتصدي للتغيرات المناخية من إبرام لالتفاقيات وعقد المؤتمرات، ووضع استراتيجيات وخطط وطنية وإنشاء مؤسسات معنية بالتغيرات المناخية ملكافحة هذه الظاهرة، إال أنها لم تفض إلى إجراءات ملموسة بسبب غياب الإرادة السياسية الحقيقية ملواجهة هذه المشكلة وتغليب المصالح الخاصة للدول الغنية. وفي إطار دعمها المتواصل للجهود الدولية ملكافحة التغيرات المناخية، ورغم كونها من أقل الدول تسببا في هذه الظاهرة، قامت الجزائر باتخاذ خطوات مهمة ملجابهة التغيرات المناخية، من خالل دسترة التصدي لها، واالعتراف بالحق في بيئة نظيفة وتضمين التشريعات أهمية حماية هذا الحق، وإنشاء المؤسسات واللجان الخاصة بالتغيرات المناخية، ووضع مخططات وطنية للتغيرات المناخية كإجراء عملي لحماية البيئة عامة، إال أن هذه الجهود غير كافية بالشكل المطلوب ملجابهة هذه الظاهرة على المستوى البعيد. وفي خضم هذه الجهود الدولية والوطنية ملكافحة الظاهرة برزت آلية تقاض ي جديدة تعنى بحماية الحق في الحياة في بيئة نظيفة، والحق في الصحة، سميت بالتقاض ي المناخي والذي بموجبه يرفع العارضين قضايا تتعلق بحماية المناخ ضد المؤسسات والشركات التي يساهم نشاطها في انبعاث الغازات الدفينة، ولكن يعترض تفعيل هذه اآللية مجموعة من العوائق 1عبد الكريم بوزكري، ليلى اللحياني، المرجع السابق، ص 239 – .241

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 28#ص-28

اآلليات القانونية للتصدي لإلشكاالت المناخية – دراسة مقارنة- أبرزها الطموحات السياسية واالقتصادية للدول الكبرى والتي تعتبر المصدر الرئيس ي لظاهرة التغيرات المناخية. ومن خالل نتائج دراسة هذا الموضوع نقترح التوصيات التالية: /1 تعزيز وتطوير البحث العلمي في المجال المناخي، ووضع استراتيجية محكمة للتصدي للتغيرات المناخية بالتنسيق بين مختلف القطاعات المعنية. /2 نشر ثقافة التقاض ي المناخي لدى المجتمع عامة، والمجتمع المدني على وجه الخصوص لكونه يملك الصفة والمصلحة كشرطين من شروط رفع الدعوى أمام القضاء بموجب القوانين المتعلقة بحماية البيئة. /3 يتعين على المشرع الجزائري سن قانون مستقل عن قانون حماية البيئة للتنمية المستدامة يؤطر التغير المناخي بتنظيم كيفية المحافظة على المناخ (على غرار بعض التشريعات المقارنة) من أجل المساهمة في جهود مكافحة ظاهرة التغير المناخي من جهة، وتجنب الصعوبات التي يمكن أن تعترض العارضين المناخيين مستقبال بمناسبة ممارسة حقهم الدستوري في حماية الحق في الحياة والصحة، بتقديم شكاوى ضد المؤسسات التي يؤدي نشاطها الصناعي واالقتصادي إلى تغير المناخ. إن القول بإضافة بعض التعديالت للمواد والنصوص القانونية الحالية فيما يتعلق بالتغيرات المناخية يعد درب من دروب التعامل اللحظي الذي يفقد القانون قيمته وفعاليته في التعامل مع التغيرات المناخية، لذلك نقترح صياغة قانون جديد برؤية واستراتيجية مناخية جديدة تواكب تشريعات الدول المتقدمة التي خصصت قوانين خاصة بالتغيرات المناخية بما يتوافق مع االتفاقيات الدولية المصادق عليها. /4 ضرورة تكوين القضاة في مجال حماية البيئة نظرا لنقص التخصص القضائي في هذا المجال، وتعزيز التكوين الداخلي للطلبة القضاة بتخصيص مقاييس للتدريس في آليات حماية البيئة والمناخ. /5 إنشاء فروع قضائية بيئية تتمثل في استحداث أقسام وغرف وفقا للتنظيم القضائي المعمول به، تختص بالفصل في المنازعات البيئية عامة والمناخية على وجه الخصوص.

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 29#ص-29

اآلليات القانونية للتصدي لإلشكاالت المناخية – دراسة مقارنة- /6 إنشاء هيئة مستقلة إلدارة منظومة المناخ، تكون لها صالحيات شاملة تكمن في إدارة منظومة المناخ، والعمل على تطبيق القوانين المتعلقة بحماية المناخ في الجزائر، ووضع خطط عمل استراتيجية للتصدي لهذه الظاهرة، أو توسيع وتفعيل دور الوكالة الوطنية للتغيرات المناخية بما يتماش ى مع التطورات الراهنة. /7 إنشاء صندوق خاص بالتغيرات المناخية تساهم فيه الحكومة بنسبة معينة، ويتم تمويله من خالل المشاريع االستثمارية مع القطاع الخاص المتعلقة بالبيئة على غرار الوضع في بعض التشريعات المقارنة.

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 30#ص-30

اآلليات القانونية للتصدي لإلشكاالت المناخية – دراسة مقارنة-

قائمة المصادر والمراجع:

أولا: قائمة المصادر أ/ الدساتير: /1 المرسوم الرئاس ي رقم 97-76 المؤرخ في 1976/11/22 المتعلق بدستور 1976، ج ر، العدد 94، الصادرة بتاريخ .1976/11/24 /2 المرسوم الرئاس ي رقم 18-89 المؤرخ في 1989/02/28 المتعلق بنشر نص الدستور الموافق عليه استفتاء، ج ر، العدد 9، الصادرة بتاريخ .1976/3/1 /3 المرسوم الرئاس ي رقم 438-96 المؤرخ في 1996/12/7 المتعلق بإصدار الدستور الموافق عليه استفتاء، ج ر، العدد 76، الصادرة بتاريخ .1996/12/8 /4 القانون رقم 10-16 المؤرخ في 2016/3/6 المتضمن التعديل الدستوري لسنة 2016، ج ر، العدد 14، الصادرة بتاريخ .2016/3/7 /5 المرسوم الرئاس ي رقم 251-20 المؤرخ في 2020/9/15 المتضمن تعديل الدستور، ج ر، العدد 54، الصادرة بتاريخ .2020/9/16 ب/ االتفاقيات الدولية: /1 اتفاقية برشلونة لحماية البحر الأبيض المتوسط من التلوث، المرسوم الرئاس ي رقم 14-80 المؤرخ في 1980/1/26 المتضمن المصادقة على اتفاقية برشلونة لحماية البحر الأبيض المتوسط من التلوث، ج ر، العدد5، صاد رة في 29 جانفي .1980 /2 اتفاقية فيينا لحماية طبقة الأوزون، المرسوم الرئاس ي رقم 354-92 المؤرخ في 1992/9/27 المتضمن المصادقة على اتفاقية فيينا لحماية طبقة الأوزون، ج ر، العدد 69، صاد رة في .1992-09-27 /3 اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، المرسوم الرئاس ي رقم 99-93 المؤرخ في 1993/4/10 المتضمن المصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ، ج ر، العدد24، صاد رة في 21 أفريل .1993 /4 بروتوكول كيوتو الملحق باتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، المرسوم الرئاس ي رقم 144-04 المؤرخ في 2004/4/28 المتضمن المصادقة على بروتوكول كيوتو الملحق باتفاقية الأمم المتحدة الإطارية، ج ر، العدد 29، صادرة في 09 ماي .2004

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 31#ص-31

اآلليات القانونية للتصدي لإلشكاالت المناخية – دراسة مقارنة- ج/ القوانين: /1 القانون رقم 09-99 المؤرخ في 1999/7/28 والمتعلق بالتحكم في الطاقة، ج ر، العدد 51، الصادرة بتاريخ .1999/8/2 /2 القانون رقم 19-01 المؤرخ في 2001/12/12 والمتعلق بتسيير النفايات ومراقبتها وإزالتها، ج ر، العدد 77، الصادرة بتاريخ .2001/12/15 /3 القانون رقم 10-03 المؤرخ في 2003/7/19 والمتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة، ج ر، العدد 43، الصادرة بتاريخ .2003/7/20 /4 القانون رقم 09-04 المؤرخ في 2004/8/14 يتعلق بترقية الطاقات المتجددة في إطار التنمية المستدامة، ج ر، العدد 52، الصادرة بتاريخ .2004/8/17 /5 القانون رقم 20-04املؤرخ في 2004/12/25يتعلق بالوقاية من الأخطار الكبرى في إطار التنمية المستدامة، ج ر، العدد 8، الصادرة بتاريخ .2004/12/29 د/ المراسيم التنفيذية: /1 المرسوم التنظيمي رقم 56/88 المؤرخ في 22 مارس 1988 المتضمن إنشاء مركز تنمية أنظمة الطاقة، ج ر، العدد12، المؤرخة في 23 مارس.1988 /2 المرسوم التنفيذي رقم 115/02 المؤرخ في 3 أفريل 2002، يتضمن إنشاء المرصد الوطني للبيئة والتنمية المستدامة، ج ر، العدد 22، المؤرخة في 3 أفريل .2002 /3 المرسوم التنفيذي رقم 262/02 المؤرخ في 17 أوت 2002 المتضمن إنشاء المركز الوطني لتكنولوجيات إنتاج أكثر نقاء، ج ر عدد56، صادرة في 18 أوت .2002 /4 المرسوم التنفيذي رقم 375/05 امل ؤرخ في 26 سبتمبر 2005 يتضمن إنشاء الوكالة الوطنية للتغيرات المناخية وتحديد مهامها وضبط كيفية تنظيمها وسيرها، ج ر، العدد 67، المؤرخة في 5 أكتوبر.2005 ه/ قرارات المحكمة العليا: قرار المحكمة العليا رقم 334050 الصادر بتاريخ 2006/07/19، مجلة المحكمة العليا، العدد الأول، .2007

ثانيا: قائمة المراجع باللغة العربية

أ/ الكتب: عصام نور، البيئة واإلنسان ومتغيرات العصر، مؤسسة شباب الجامعة، الإسكندرية، .2016

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 32#ص-32

اآلليات القانونية للتصدي لإلشكاالت المناخية – دراسة مقارنة- ب/ المقاالت: /1 أحمد مكي، تأثير التغيرات المناخية على الأمن المائي في الجزائر –دراسة تحليلية-، مجلة مدارات سياسية، كلية العلوم السياسية والعالقات الدولية، جامعة الجزائر3، المجلد 7، العدد 2، الجزائر،.2023 /2 أحمد سعيد صالح، التقاض ي المناخي ودوره في تحقيق أهداف اتفاق باريس للمناخ –دراسة مقارنة-، مجلة آفاق المناخ، العدد 3، مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، مجلس الوزراء المصري، ماي.2023 /3 عبد الكريم بوزكري، ليلى اللحياني: دور المنازعات المناخية في مواجهة التغيرات المناخية، دائرة البحوث والدراسات القانونية والسياسية، المركز الجامعي مرسلي عبد هللا، تيبازة، المجلد 8، العدد الأول،.2024 /4 عبد المنعم مصطفى المقمر، االنفجار السكاني واالحتباس الحراري، سلسلة عالم المعرفة، العدد 391، المجلس الوطني للثقافة والفنون واآلداب، الكويت، .2012 /5 محمد طير، سايح بوزيد، علي هواري: تأثير التغير المناخي على الأمن الغذائي في الجزائر، مجلة الدراسات االقتصادية الكمية، جامعة قاصدي مرباح ورقلة، المجلد 10، العدد الأول، الجزائر، .2024 /6 محمود محمد منجود أبوا الغيظ، دور القانون الدولي والتشريعات الوطنية في مواجهة التغيرات المناخية، مجلة البحوث القانونية واالقتصادية، كلية الحقوق، جامعة حلوان، عدد خاص بالمؤتمر الدولي السنوي الثاني والعشرين حول: الجوانب القانونية واالقتصادية للتغيرات المناخية، مصر19.20 مارس.2023 /7 مريم حاليمية، الحماية القانونية لبيئة البحر الأبيض المتوسط من التلوث في ضوء أحكام اتفاقية برشلونة لسنة 1976 وبوتوكوالتها (وفقا للتعديالت)، مجلة الفكر القانوني والسياس ي، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة الأغواط، العدد 3، .2023 /8 نادية ليتيم، التغيرات المناخية: الأسباب...التداعيات المستقبلية...وآليات التكيف، مجلة الدراسات الحقوقية، المجلد 9، العدد الأول، كلية الحقوق، جامعة باجي مختار عنابة، جوان .2022 /9 نسيمة بن مهرة، أحمد لعروس ي: مكافحة التغيرات المناخية في التشريع البيئي الجزائري، مجلة البحوث في الحقوق والعلوم السياسية، كلية الحقوق، جامعة تيارت، المجلد9، العدد الأول،.2023 /10 نوال بوشويرف، صورية شايب، في ظل تغير المناخ: التقاض ي المناخي ضرورة ال خيار، مجلة القانون العام الجزائري والمقارن، جامعة جياللي اليابس بلعباس، المجلد 10، العدد 2، ديسمبر.2024 /11 طارق غنيمي، مواجهة أضرار التغيرات المناخية في التشريع الجزائري، مجلة الباحث للدراسات الأكاديمية، جامعة الحاج لخضر باتنة، المجلد 8، العدد الأول، الجزائر، .2021 /12 دليلة قماش، اآلليات الوطنية للحد من ظاهرة التغيرات المناخية، مجلة الفكر القانوني والسياس ي، المجلد السابع، العدد الأول، كلية الحقوق، جامعة الجزائر2023،.1

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 33#ص-33

اآلليات القانونية للتصدي لإلشكاالت المناخية – دراسة مقارنة- /13 شفيعة حداد، نور الدين قالقيل: أثر التغير المناخي على التنمية المستدامة – دراسة حالة الجزائر –، مجلة االقتصاد الصناعي، جامعة باتنة1، العدد 15، ديسمبر.2015 /14 زروق العربي، حميدة جميلة: اختصاص القضاء الإداري في مجال المنازعات البيئية، مجلة البحوث العلمية في التشريعات البيئية، كلية الحقوق، جامعة الشلف، المجلد5، العدد3، جوان .2018 /15 زينب بليل، حماية البيئة بالجزائر بين النصوص القانونية والتحديات العملية، مجلة الفكر القانوني والسياس ي، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة معسكر، المجلد6، العدد الأول ،.2022 ج/ الرسائل الجامعية: بوسبعين تسعديت، آثار التغيرات المناخية على التنمية المستدامة في الجزائر، أطروحة دكتوراه، كلية العلوم االقتصادية والتجارية وعلوم التسيير، جامعة بومرداس، .2015/2014

ثالثا: المراجع باللغة الإنجليزية

- Marc-Phillippe weller, Mai-Lan Tran, climate litigation against companies, nature journal, July 2022. رابعا: المواقع الإلكترونية 1/ https://elaw.org/PK_AshgarLeghari_v_Pakistan_2015 (Consulté le 10/11/2025). 2/ https://climatecasechart.com/non-us-case/kim-yujin-et-al-v-south-korea/(Consultéle 12/11/2025) 3/ https://elaw.org/resource/fr_notreaffairsatous_3feb2021 (Consulté le12/11/2025). 4/ https://www.lemonde.fr/climat/article/2023/07/06/totalenergies-accuse-d-inaction- climatique-l-action-d-ong-etde-collectivites-jugee-irrecevable-par-le-tribunal-de- paris_6180834_1652612.html (Consulté le 13/11/2025) 5/ https://www.ourchildrenstrust.org/juliana-v-us (consulté le 13.11.2025).