الإعتراؾ بالذنب المسبك فً التشرٌع الجزابري Prior recognition of guilt in Algerian legislation االسم الكامل للمؤلف الأول بامون لممان أستاذ محاضر ب جامعة ورللة الجزابر [email protected] تاريخ الإرسال03/28: / 2026 تاريخ القبىل2026/05/16 تاريخ النشر: /02 06 2026/ ملخص: شكل نظام الإعتراؾ المسبك بالذنب أحد أهم المستجدات التً جاء بها لانون الإجراءات الجزابٌة الجزابري بموجب التعدٌل رلم 14-25، فً إطار سعً المش ّرع إلى تحدٌث آلٌات العدالة الجنابٌة وتحمٌك مزٌد من الفعالٌة والسرعة فً الفصل فً المضاٌا دون الإخالل بضمانات المحاكمة العادلة .ولد استوحى المش ّرع هذا النظام من التجارب الممارنة، وال سٌما آلٌات التفاوض الجنابً فً الأنظمة الأنجلوساكسونٌة ونظام المثول على أساس الإعتراؾ المسبك بالجرم فً التشرٌعات ال ممارنة ، مع تكٌٌفه بما ٌنسجم مع خصوصٌات البنٌة المانونٌة والمضابٌة الوطن ةً. وتنطلك الدراسة من إبراز الأساس المانونً لإلجراء وشروط تطبٌمه ومجاله، مع التركٌز على دور كل من وكٌل الجمهورٌة فً التفاوض والتراح العموبة، والماضً فً مرالبة طواعٌة الإعتراؾ واحترام حموق الدفاع، بما ٌضمن عدم تح ّول الإتفاق إلى مساس بمرٌنة البراءة أو مبدأ المساواة أمام المضاء. الكلمات المفتاحية: الإعتراؾ، الذنب، المثول، العدالة الجنابٌة، التصدٌك المضابً. Abstract: بامون لممان 48
الإعتراف بالذنب المسبق في التشريع الجزائري
ملخص البحث الأكاديمي (Abstract)
شكل نظام الإعتراف المسبق بالذنب أحد أهم المستجدات التي جاء بها قانون الإجراءات الجزائية الجزائري بموجب التعديل رقم 25 14، في إطار سعي المشرّع إلى تحديث آليات العدالة الجنائية وتحقيق مزيد من الفعالية والسرعة في الفصل في القضايا دون الإخلال بضمانات المحاكمة العادلة. وقد استوحى المشرّع هذا النظام من التجارب المقارنة، ولا سيما آليات التفاوض الجنائي في الأنظمة الأنجلوساكسونية ونظام المثول على أساس الإعتراف المسبق بالجرم في التشريعات المقارنة، مع تكييفه بما ينسجم مع خصوصيات البنية القانونية والقضائية الوطنية. وتنطلق الدراسة من إبراز الأساس القانوني للإجراء وشروط تطبيقه ومجاله، مع التركيز على دور كل من وكيل الجمهورية في التفاوض واقتراح العقوبة، والقاضي في مراقبة طواعية الإعتراف واحترام حقوق الدفاع، بما يضمن عدم تحوّل الإتفاق إلى مساس بقرينة البراءة أو مبدأ المساواة أمام القضاء.
بامون, لقمان، "الإعتراف بالذنب المسبق في التشريع الجزائري"، دفاتر السياسة والقانون، مجلد 18، عدد 2، ص ص 48-58.
متن الدراسة والتحليل الفقهي
11 صفحات مرقمةThe prior admission of guilt constitutes one of the most significant innovations introduced by the Algerian Code of Criminal Procedure under Amendment No. 25-14, as part of the legislator's efforts to modernize criminal justice mechanisms and achieve greater efficiency and speed in adjudicating cases, while safeguarding the guarantees of a fair trial and defense rights. This system draws inspiration from comparative experiences, particularly plea bargaining mechanisms in Anglo-Saxon systems and the appearance based on prior admission of guilt in certain continental legislations, adapted to align with the specificities of the national legal and judicial structure in Algeria. This study proceeds by highlighting the legal basis of this procedure, elucidating its conditions of application and scope—both substantive and personal—with particular emphasis on the role of the public prosecutor in negotiating and proposing the penalty, and the trial judge in overseeing the voluntariness of the admission and respect for defense guarantees. This ensures that the system does not undermine the presumption of innocence or the principle of equality before the law, but rather serves as a tool to enhance the effectiveness of criminal policy within a framework of legitimacy and fairness. Keywords: ( Confession, Guilt, Appearance, Criminal justice, Judicial ratification or judicial endorsement
ممدمة: تعد العدالة الجنابٌة من أكثر المجاالت تؤثرا بالتحوالت االجتماعٌة و الإلتصادٌة ، فمع تزاٌد عدد المضاٌا وتراكمها أمام المحاكم ، أصبحت الإجراءات التملٌدٌة تشكل عببا ٌعٌك سرعة الفصل فً الدعاوى ومن هذا المنطلك، هجرت السٌاسات الجنابٌة الحدٌثة فكرة "المسر الإجرابً" لصالح ما ٌسمى ب "العدالة الرضابٌة" وٌعتبر إجراء االعتراؾ المسبك بالذنب أحد أبرز تجلٌات هذا التوجه،وهو نظام ٌموم على فكرة المماٌضة المانونٌة بٌن المتهم والنٌابة العامة؛ اعتراؾ صرٌح ممابل عموبة مخففة أو إجراءات سرٌعة. والمشرع الجزابري، مساٌرة منه لهذا الركب العالمً، استحدث هذا النظام بموجب تعدٌالت لانون الإجراءات الجزابٌة، ال سٌما فً المادة 591 مكرر وما بعدها، كآلٌة تهدؾ إلى مكافحة التضخم المضابً، وتفعٌل مبدأ سرعة المحاكمة مع الحفاظ على االلتصاد الإجرابً. فنظام الإعتراؾ المسبك بالذنب كآلٌة إجرابٌة مستحدثة فً لانون الإجراءات الجزابٌة الجزابري بموجب المانون 14-25، ُوضعت بهدؾ تسرٌع الفصل فً المضاٌا الجنحٌة وتخفٌؾ العبء عن الجهات المضابٌة، من خالل تمكٌن المتهم من الإلرار بالتهمة ممابل االستفادة من عموبة مخففة ينعرض على لاضً الحكم للتصدٌك . وتنطلك الدراسة من إبراز الأساس المانونً لإلجراء وشروط تطبٌمه ومجاله، مع التركٌز على دور كل من وكٌل الجمهورٌة فً التفاوض والتراح العموبة، والماضً فً مرالبة طواعٌة الإعتراؾ واحترام حموق الدفاع، بما ٌضمن عدم تح ّول الإتفاق إلى مساس بمرٌنة البراءة أو مبدأ المساواة أمام المضاء.. وتنطلك الدراسة من إبراز الأساس المانونً لإلجراء وشروط تطبٌمه ومجاله، مع التركٌز على دور كل من وكٌل الجمهورٌة فً التفاوض والتراح العموبة، والماضً فً مرالبة طواعٌة الإعتراؾ واحترام حموق الدفاع، بما ٌضمن عدم تح ّول الإتفاق إلى مساس بمرٌنة البراءة أو مبدأ المساواة أمام المضاء. تكمن أهمٌة هذا الموضوع فً كونه ٌمثل خروجاً عن الأصل العام فً المحاكمات، حٌث ٌستبدل الصراع المضابً باتفاق رضابً، مما ٌطرح تساإالت جوهرٌة حول مدى توازن هذا الإجراء مع مبادئ المحاكمة العادلة .وحموق الدفاع : إشكالٌة هذا البحث حول تساإل ربٌسً مفاده: إلى أي مدى استطاع المشرع الجزابري من خالل نظام "المثول بنا ًء على االعتراؾ المسبك بالذنب" التوفٌك بٌن متطلبات النجاعة المضابٌة وسرعة الفصل، وبٌن ضرورة توفٌر الضمانات المانونٌة لحماٌة إرادة المتهم وحموق الضحٌة؟ :وٌنبثك عن هذه الإشكالٌة الأسبلة الفرعٌة التالٌة ما هً الطبٌعة المانونٌة لهذا الإجراء، ما هً المٌود والمجاالت التً حصر فٌها المشرع تطبٌك هذا النظام؟
إن وضع إطار مفاهٌمً لهذا النظام ٌتطلب تفكٌن العاللة بٌن اعتراؾ المتهم كدلٌل إثبات، وبٌن كونه "أداة تعالدٌة" تفتح الباب أمام تسوٌة إجرابٌة تختصر مسار الدعوى العمومٌة. فالمفهوم ال ٌمتصر على مجرد الإلرار بالولابع، بل ٌمتد لٌشمل "التوافك الإرادي" بٌن النٌابة العامة والمتهم تحت مجابة المضاء، مما ٌضفً علٌه صبقة تعالدٌة تخرج عن المؤلوؾ فً المواعد الجنابٌة اآلمرة ، لذلن سوؾ تنطرق فً هذا المبحث مفهوم الأعتراؾ بالذنب المسبك وتحدٌد طبٌعته المانونٌة .
الإعنراؾ المسبك بالذنب وٌعرؾ أٌضا بصفمة الإلرار بالذنب أو التفاوض على الإلرار بالذنب وهو نظام مؤخود من الأنظمة الأنجلوساكسونٌة حٌث ٌعرؾ ب "Pleabargaining GUILTY" حٌث كان أول طهور له فً أواخر الستٌنات فً الوالٌات المتحدة الأمركٌة بعدها إنتمل إلى إتجلترا وكندا .ثم إنتمل إلى الأنظمة
وال ًال: النظام ذو طبيعة عمدية رضائية ٌرى أصحاب هذا االتجاه أن نظام المثول بناء على االعتراؾ المسبك بالذنب ٌنهض على اتفاق إرادي بٌن طرفً الدعوى، ٌُم ّر بموجبه المتهم بارتكاب الجرٌمة المنسوبة إلٌه فً ممابل التزام النٌابة العامة بالتراح عموبة مخففة عن تلن التً ٌمكن تولٌعها وفك مسار المحاكمة العادي. وعلى هذا الأساس، تنشؤ بٌن الطرفٌن عاللة اتفالٌة تترتب عنها التزامات متبادلة، ؼٌر أن ما ٌمٌز هذا االتفاق عن سابر العمود المدنٌة أن محله الدعوى الجزابٌة ذاتها، فضالً عن أن كال الطرفٌن ؼٌر ملز َمٌن بمبوله أو التراحه(. .بواط، 2025، ص52) انيا ًال: النظام شكل من شكال الصلح الجزائي ٌذهب اتجاه آخر إلى تكٌٌؾ هذا النظام باعتباره صورة من صور التصالح الجزابً بٌن سلطة االتهام والمتهم، إذ ٌرتكز على مبدأ العدالة الرضابٌة التً تتجلى فً اتفاق الطرفٌن على تسوٌة النزاع الجزابً بصورة ودٌة. بٌد أن ثمة فارلاً جوهرٌاً ٌُمٌّز هذا النظام عن الصلح الجنابً الكالسٌكً؛ فالصلح الجنابً ٌنمضً بموجبه الدعوى العمومٌة دون صدور حكم جزابً، فً حٌن أن نظام المثول بناء على االعتراؾ المسبك بالذنب ٌُفضً حتماً إلى صدور حكم باإلدانة بعد مصادلة الماضً المختص .على المحضر المبرم بٌن الطرفٌن(.منصورة ،2025، ص448) ال ا ًال: النظام ذو طبيعة لضائية مما لة للحكم الجزائي ٌرى اتجاه ثالث أن المرار الصادر فً هذا الإجراء ٌُع ّد صورة مبسطة للحكم الجزابً باإلدانة، استناداً إلى ما ينرتبه أحكام المانون علٌه من آثار لانونٌة محددة، إذ ٌكتسب لوة الحكم المضابً بمجرد مصادلة الماضً علٌه، وٌكون نافذاً بصورة فورٌة. ولد ع ّضد المشرع الجزابري هذا التوجه صراحةً بموجب المادة 547 من لانون الإجراءات الجزابٌة التً أضفت على لرار التصدٌك الطابع المضابً الكامل، وجعلته ٌكتسب لوة الحكم الصادر باإلدانة وجمٌع آثاره المانونٌة فً المجالٌن .الجزابً والمدنً على ح ّد سواء. رابعا ًال: النظام آلية لضائية إلدارة الدعوى الجزائية ٌكٌّؾ هذا االتجاه نظام المثول بناء على االعتراؾ المسبك بالذنب باعتباره نظاماً لضابٌاً مستمالً إلدارة الدعوى الجزابٌة، ٌمنح المتهم فرصة االعتراؾ بؤفعاله ممابل الحصول على عموبات مخففة تمترحها النٌابة العامة، مما ٌُسهم فً في تسريع الفصل في القضايا وتخفيف الضغط .على الجهاز القضائي المولؾ الراجح ٌبدو أن نظام المثول بناء على االعتراؾ المسبك بالذنب ٌجمع بٌن خصابص متعددة تجعله ذا طبٌعة مختلطة؛ فهو ٌموم فً مرحلته الأولى على الطابع االتفالً الرضابً الذي ٌستلزم موافمة كل من النٌابة العامة والمتهم، ؼٌر أنه ٌنتهً فً مرحلته الأخٌرة بعمل لضابً ذي طبٌعة تنفٌذٌة ملزمة، ٌُش ّكل فً آثاره حكماً لضابٌاً حمٌمٌاً صادراً عن جهة مختصة. ولعل هذه الطبٌعة المزدوجة هً ما ٌُمٌّزه عن سابر الأنظمة المشابهة، وٌجعله أداةً إجرابٌة متوازنة ينوفّك بٌن متطلبات العدالة الناجزة وضمانات المحاكمة العادلة
ٌندرج هذا النظام ضمن سٌاسة جنابٌة أشمل تتبنى مبدأ "االلتصاد فً الإجراءات الجزابٌة"، وتروم تخفٌؾ العبء على الجهاز المضابً وتسرٌع البت فً المضاٌا، مع توجٌه موارد المضاء نحو المضاٌا الأكثر تعمٌدا ً.
ينمثّل ظاهرة االكتظاظ المضابً وتراكم المضاٌا أمام المحاكم الجزابٌة أحد أبرز المبررات التً ٌُستند إلٌها لتسوٌػ اعتماد نظام االعتراؾ بالذنب المسبك، وذلن فً سٌاق سعً الأنظمة المانونٌة الممارنة إلى إٌجاد آلٌات ناجعة لترشٌد حركة التماضً. أو ًال : مظاهر أزمة االكتظاظ المضابً
تتجلى أزمة االكتظاظ المضابً فً منظومات الإجراءات الجزابٌة الحدٌثة من خالل جملة من المإشرات الموضوعٌة الدالة، ٌمكن إجمالها فٌما ٌلً: - تنامً عدد المضاٌا المعروضة على المضاء الجزابً فً ظل محدودٌة الطالة االستٌعابٌة للجهاز المضابً. - طول آجال التماضً وما ٌنج ّر عنه من انعكاسات سلبٌة على حك المتهم فً محاكمة عادلة خالل مدة معمولة. - الضقط المتزاٌد على لضاة الحكم وأعضاء النٌابة العامة، مما ٌُفضً أحٌانًا إلى التضحٌة بعمك التحلٌك المضابً على مذبح السرعة الإجرابٌة. - ارتفاع نسبة االحتجاز السابك للمحاكمة بسبب التؤخر فً الفصل، وهو ما ٌُش ّكل إخال ًال صرٌ ًحا بمرٌنة البراءة. ثانًٌا: دور االعتراؾ المسبك فً معالجة االكتظاظ ٌُسهم نظام االعتراؾ بالذنب المسبك فً معالجة هذه الأزمة من خالل تحوٌل جزء معتبر من المضاٌا عن مسار المحاكمة الكاملة نحو مسار ألصر وألل استنزافًا للموارد، مما ٌُتٌح للجهاز المضابً تركٌز جهده على المضاٌا المعمدة التً تستوجب حمًّا التماضً التفصٌلً)الشحات،ص265).
ومن هذا المنطلك، تناول هذا المبحث من زاوٌتٌن متكاملتٌن :الأولى تتعلك بالشروط الجوهرٌة الواجب توافرها حتى ٌكون االعتراؾ صحٌ ًحا ومعتب ًرا لانونًا، والثانٌة تختص باإلجراءات المتبعة فً إطار منظومة التماضً، بما فٌها من مراحل وضوابط تكفل تطبٌمه السلٌم، وتصون حموق جمٌع أطراؾ الدعوى الجنابٌة على ح ّد سواء.
ال ٌكتسب االعتراؾ المسبك بالذنب لٌمته المانونٌة إال إذا توافرت فٌه شروط جوهرٌة تضمن سالمته وصحته، وٌمكن إجمالها فً اآلتً:
ح ّدد المانون 25-14 نطاق تطبٌك هذا النظام بصورة دلٌمة؛ إذ ٌمتصرعلى جرابم معٌنة دون سواها فؤنتهج المشرع سٌاسة إنتمابٌة حٌث نصت المادة 540 من لانون االجراءات الجزابٌة على أنه الٌطبك هذا الإجراء على الجرابم التالٌة : الجنح ذات العموبة التً تتجاوز 5 سنوات فتستبعد الجرابم الأشد خطورة التً ٌتجاوز فٌها حد العموبة 5 سنوات وتستبعد كذلن الجناٌات بصفة عامة النه ال ٌجوز فٌها اللجوء إلى هذا الإجراء التفاوضً ألن طبٌعتها تستوجب محاكمة كاملة تكفل حموق الدفاع. الجرابم الواردة فً الفصل الأول والثانً و الثالث والرابع من الباب الأول من الكتاب الثالث، والجرابم المذكورة فً المسم الأول والثالث من الفصل الأولمن الباب الثانً من الكتاب الثالث من لانون العموبات وذلن لخطورة وخصوصٌة هذه الجرابم ،وهذه الجرابم هً الجناٌات والجنح ضد أمن الدولة والمنصوص علٌها فً المواد من .رركم 96 ىلإ 61 -جرابم التجمهر وهً المواد من 97 إلى ؼاٌة .101 -الجناٌات والجنح ضد الدستور المنصوص علٌها فً المواد من 102 إلى .118 -الجنٌات والجنح ضد السالمة العمومٌة المنصوص علٌها فً المواد من 119 مكرر إلى .143 -المتل و أعمال العنؾ العمدٌة المنصوص علٌها فً المواد من 254 إلى .283 -المتل الخطؤ والجرح الخطؤ المواد من 288 إلى 290 مكرر. كذلن إستبعد المشرع الجنح المبٌنة فً المادة 85 الفمرة الرابعة من لانون الإجراءات الجزابٌة وهً الجرابم المتعلمة بالمتاجرة بالمخدرات ، والجرابم المنظمة العابرة للحدود الوطنٌة والجرابم المتصلة بتكنولوجٌات الإعالم و الإتصال وجرابم تبٌٌض الأموال و الإرهاب والجرابم المتعلمة بالتشرٌع الخاص بالصرؾ وجرابم الفساد. وستعد المشرع أٌضا طابفة أخرى من الجرابم وهً الجنح المرتكبة ضد الأطفال أو تلن التً ٌسهل رتكابها ضعؾ الضحٌة الناتج عن سنها أو مرضها أو إعالتها أو عجزها البدنً أو الذهنً أو بسبب حالة حمل ظاهرة أو معلومة لدى الفاعل، وأخٌرا الجنح التً تخضع إلجراءات متابعة خاصة. 2.1 صحة الإعرتاف لكً ٌعتبر الإعتراؾ صحٌحا ٌجب بتوفر جملة من الشروط سواء كانت هذه الشروط متعلمة بالمتهم فً حد ذاته أو بإعترافه، فمن حٌث الشخص الذي ٌصدر منه الإعتراؾ إشترط المشرع صدور االعتراؾ ممن تتوفر فٌه الأهلٌة المانونٌة الكاملة، ؾال ٌجوز تطبٌك هذا النظام فً مواجهة المتهمٌن الماصرٌن أو نالصً الأهلٌة، وأن ٌكون المعترؾ لد أحاط علماً كامالً بالولابع المنسوبة إلٌه ومآالت اعترافه.
أما بخصوص الإعتراؾ فٌجب أن ٌكون واضحاً وصرٌحاً وخالٌاً من القموض، ومطابماً للولابع الثابتة فً ملؾ االتهام، ، إذ ٌجب أن ٌكون االعتراؾ صادراً عن إرادة حرة مستنٌرة، بعٌداً عن أي إكراه مادي أو معنوي، أو وعد بمزاٌا ؼٌر مشروعة. وتمع على عاتك الماضً مسإولٌة التحمك من هذا الشرط لبل المصادلة على االتفاق. والمالحظ أن المشرع الجزابري لم ٌشرط وجود محامً لمبول الإعتراؾ على عكس التشرٌع الفرنسً الذي أوجب حضور المحامً فً جمٌع الإعترفات التً ٌمر بها الشخص بالولابع المنسوبة إلٌه (زؼلول ، 2019، ص34). ولد نصت المادة 495 الفمرة السابعة من لانون االدجراءات الجزابٌة الفرنسً على هذا الإجراء الجوهري. كما ان هنان مبدأ جوهري أخر ٌتمثل فً حرٌة المتهم فً لبول إجراء الإعتراؾ من عدمه ، حٌث ٌمكن له ان ٌمترحه هو كما مكن له المبول أو الرفض إذا كان الإلتراح صادر من وكٌل الجمهورٌة ، حٌث ٌمكن له رفض العموبة الصادرة عن وكٌل الجمهورٌة ضمن الأجال المحددة ، كما ٌمكن له التراجع عن موافمته لبل المصادلة المضابٌة وهو ما ٌعرؾ برضابٌة الإعتراؾ (ٌاسٌن أٌمن،2025،ص 516). المطلب ال اني: إجراءات الإعتراف المسبك بالذنب على الصعٌد الإجرابً، رسم المش ّرع مساراً محدداً لتطبٌك هذا النظام حٌث ٌمرهذا الإجراء بمراحل متتالٌة: 1 ا-لمرحلت الأولى — مبادرة االعتراف: ينع ّد هذه المرحلة نمطة االنطالق الفعلٌة لهذا الإجراء، إذ ٌملن وكٌل الجمهورٌة بموجب المادة 539 من لانون الإجراءات الجزابٌة صالحٌة اللجوء إلٌه بطرٌمتٌن اثنتٌن. الأولى :أن ٌبادر وكٌل الجمهورٌة تلمابٌاً إلى التراح الإجراء، وذلن استناداً إلى مبدأ المالءمة المخ ّول له لانوناً، متى تبٌّن له أن الجرٌمة المعروضة تندرج ضمن الجنح التً ٌصلح فٌها تطبٌك هذا النظام. الثانٌة :أن ٌصدر االلتراح بنا ًء على طلب المتهم نفسه أو محامٌه، مما ٌُج ّسد الطابع الرضابً لهذا النظام وٌُعزز
-تمدٌمه أمام ربٌس الجهة المضابٌة أو الماضً النابب عنه إذا تضمنت العموبة الممترحة حبساً نافذاً، حٌث ٌُصدر بؤمر ؼٌر لابل لالستبناؾ لرار بإبمابه حراً أو إخضاعه لتدابٌر الرلابة المضابٌة. -حبسه مإلتاً لمدة ال تتجاوز عشرٌن ٌوماً، رٌثما ٌب ّت فً العرض الممدم إلٌه. اانا ًا: مرحلت التصديق التصدٌك هو اآللٌة المضابٌة التً تمنح االتفاق بٌن وكٌل الجمهورٌة والمتهم لوته التنفٌذٌة وحجٌته المانونٌة. وتمر هذه المرحلة بخطوتٌن:
بموجب المادة 544، إذا أبدى المتهم لبوله بالعموبة الممترحة خالل الأجل الممنوح له، وجب إثبات هذا المبول فً محضر كتابً ٌولعه المتهم ووكٌل الجمهورٌة وأمٌن الضبط. واشترط المشرع تحت طابلة البطالن أن ٌتضمن هذا المحضر البٌانات الجوهرٌة اآلتٌة: هوٌة المتهم مرتكب الأفعال المج ّرمة. وصفاً دلٌماً للولابع المنسوبة إلٌه ومكان وتارٌخ وظروؾ ولوعها، واعترافاته الصرٌحة التً ال لبس فٌها بارتكابها. التكٌٌؾ المانونً لألفعال المنسوبة إلٌه. ممدار العموبة أو العموبات الممترحة من لبل وكٌل الجمهورٌة ولبول المتهم بها وبتنفٌذها الفوري. عمب ذلن، ٌُحٌل وكٌل الجمهورٌة المتهم فوراً أمام المحكمة ملتمساً التصدٌك على المحضر، مع إبالغ الضحٌة بتارٌخ الجلسة لتتمكن من المطالبة بحمولها المدنٌة.
أناط المشرع بموجب المادة 545 بالماضً دوراً مجابٌاً جوهرٌاً، إذ ال ٌمتصر على التحمك الشكلً من المحضر، بل ٌمتد اختصاصه إلى التحمك من صحة االعتراؾ بالولابع، وسالمة تكٌٌفها المانونً، وشرعٌة العموبات الممترحة، وذلن بعد االستماع إلى المتهم ومحامٌه. وتبعاً اللتناعه، ٌُمرر أحد المولفٌن: لبول التصديك :فٌتصدى للدعوى المدنٌة إن ُوجدت، وٌُصدر حكماً واحداً لابالً لالستبناؾ فً الدعوٌٌن العمومٌة والمدنٌة معاً، ٌُصدر فً نفس ٌوم انتهاء المرافعات. رفض التصديك :وٌمع ذلن إذا تبٌّن عدم صحة التكٌٌؾ المانونً أو عدم شرعٌة العموبات أو براءة المتهم، فٌؤمر بإحالة أوراق المضٌة إلى النٌابة العامة التخاذ ما تراه مناسباً، وٌبمى الأمر بالحبس المإلت المشار إلٌه فً المادة 542 منتجاً ألثره إلى ؼاٌة انتهاء آجال االستبناؾ. وإذا لم ٌُس َّجل أي طعن، وجب على وكٌل ُ الجمهورٌة التصرؾ فً الملؾ فً أجل ألصاه خمسة أٌام وإال أخلً سبٌل المتهم.
أما فً حالة استبناؾ حكم التصدٌك أو الرفض وكان المتهم مولوفاً، وجب على المجلس المضابً الفصل فً المضٌة فً أجل ألصاه شهران من تارٌخ الطعن، مع الب ّت فً وضعٌة المتهم باإلفراج عنه أو إبمابه محبوسا ً(حزٌط،2025،ص145). يرتب لرار التصدٌك الصادر عن الماضً اآلثار ذاتها التً ٌرتبها حكم الإدانة الصادر بعد محاكمة عادٌة؛ فمجرد صدوره يننفَّذ العموبة الممترحة فوراً إذا كانت حبساً، وينم َهر الوثٌمة بالصٌقة التنفٌذٌة شؤنها شؤن الأحكام المضابٌة.وٌعد الحكم الدذي ٌصادق عاى المحضر بمثابة حكم باإلدانة وسندا تنفذٌا لٌشمٌه الجزابً و المدنً،(خلفً،2025،ص 464) وٌترتب على ذلن انمضاء الدعوى الجزابٌة وإؼاللها بصورة نهابٌة، مما .ٌحمك الهدؾ الربٌسً للنظام المتمثل فً تسرٌع الفصل فً المضاٌا وتخفٌؾ العبء على الجهاز المضابً. ؼٌر أن المشرع أحاط هذا الأثر بضمانة جوهرٌة، تتجلى فً نص المادة 548 التً تمضً بؤنه فً حالة رفض التصدٌك ٌُسحب المحضر من الملؾ وٌُودع لدى أمانة الضبط، وٌُحظر االستدالل به ضد المتهم تحت طابلة البطالن، صوناً لمبدأ لرٌنة البراءة وحماٌةً للمتهم من أن ٌُلمً اعترافه بظالله علٌه فً أي مرحلة الحمة لم ٌُقفل المشرع الجزابري حموق الضحٌة فً إطار هذا النظام الرضابً؛ إذ أوجبت المادة 545 على وكٌل الجمهورٌة إبالؼها بتارٌخ الجلسة لتتمكن من المطالبة بالتعوٌض عن الأضرار التً أصابتها، مع تمكٌنها من الحضور برفمة محامٌها. وفً حالة مصادلة الماضً على المحضر، ٌتصدى للدعوى المدنٌة بعد سماع طلبات .الطرؾ المدنً والمتهم أو محامٌهما، وٌُصدر حكماً واحداً فً الدعوٌٌن معاً لابالً لالستبناؾ فضالً عن ذلن، أل ّر المشرع للضحٌة حك استبناؾ لرار التصدٌك الصادر عن المحكمة، كما ٌجوز لها رفع دعوى مدنٌة مستملة للمطالبة بالتعوٌض حتى بعد انمضاء الدعوى الجزابٌة. وٌُستخلص من ذلن أن المشرع الجزابري حرص على الموازنة بٌن ممتضٌات السرعة والفاعلٌة فً الإجراءات من جهة، وصون حموق الضحٌة المدنٌة من جهة أخرى، بما ٌكفل تحمٌك العدالة التصالحٌة بمفهومها الشامل.
ٌُج ّسد نظام االعتراؾ المسبك بالذنب فً التشرٌع الجزابري منعطفًا نوعًٌا فً مسٌرة الإصالح المضابً الجنابً، إذ ٌرسم معادلة توافمٌة دلٌمة بٌن ممتضٌات الفعالٌة والسرعة فً الإمة العدل من جهة، وصون الضمانات الإجرابٌة وحموق الأطراؾ من جهة أخرى .وما فتبت هذه المعادلة تستدعً ٌمظة تشرٌعٌة دابمة وتمٌٌ ًما لضابًٌا مستم ًرا. وإن النجاعة الحمٌمٌة لهذا النظام لن تتحمك إال حٌن ٌُكفل اعتراؾ المتهم من إرادة حرة ووعً مكتمل، وحٌن ينراعى حموق الضحاٌا مراعاة ً تامة، وحٌن ٌظل دور المضاء رلٌبًا فاع ًال حار ًسا لمبدأ المشروعٌة .فالعدالة التفاوضٌة لٌست إفالتًا من العموبة، وإنما هً مسار بدٌل أكثر عمالنٌة وأجدى فً تحمٌك السلم االجتماعً، شرٌطة أن ٌُدار فً إطار من الشفافٌة والنزاهة والمساواة. وفً المحصلة، إن أ ُ حسن توظٌؾ هذا النظام وصٌنت ضماناته، فإنه مر ّشح ألن ٌُسهم إسها ًما جلًٌّا فً ترشٌد ُ العدالة الجنابٌة الجزابرٌة وتحمٌك القاٌات الكبرى التً أنشا من أجلها، أال وهً :سرعة الفصل فً المضاٌا، وتحمٌك التناسب فً العموبة، وإعادة الإدماج االجتماعً، وتخفٌؾ أعباء المالحمة المضابٌة عن كاهل منظومة الهوامش والمراجع وال :الموانين لانون رلم 14-25 المتضمن لىانون باالجراءات الجزابٌة انيا- الكتب حزٌط، دمحم. (2025). الوجٌز فً لانون الإجراءات الجزابٌة ، الجزابر: دار بلمٌس للنشر. خلفً ، عبد الرحمان. (2025). الإجراءات الجزابٌة فً لانون الجزابرٌوالممارن دراسة تحلٌلٌة ممارنة ، الجزابر: دار بلمٌس. ال ا- المماالت -1احمد ماهر زؼول: المثول بناء على الإعتراؾ المسبك بالجرم ودوره فً تحمٌك العدالة الجنابٌة ، دراسة تحلٌلة فً المانون الفرنسً ، مجلة العلوم االلتصادٌة والمانونٌة،العددالثانً، السنة الحادٌة والستون "ج1" كلٌة الحموق، جامعة عٌن شمس،الماهرة ، مصر .2019 -2دمحم بوط: نظام المثول بناء على الإعتراؾ المسبك بالذنب وفما لمانون رلم 14-25 المتعلك بمانون القجراءات الجزابٌة، المجلد11، العدد 02، كلٌة الحموق والعلوم السٌاسة ، جامعة الشلؾ، الجزابر، .2025 -3أٌمن ٌاسٌن:نظام المثول بناء على الإعتراؾ المسبك بالذنب فً التشرٌع الجزابري بٌن الفعالٌة الإجرابٌة وضمانات المحكمة العادلة ، المجلة الدولٌة للبحوث المانونٌة والسٌاسٌة ، المجلد 09، العدد03، جامعة الواد، .2025 -4نورة منصورة: المثول بناء على االعتراؾ المسبك بالذنب كنظام عمابً رضابً مستحدث فً التشرٌع الجزابري ، لراءة فً المانون رلم 14-25 المتضمن لانون االجراءات الجزابٌة ، مجلة إلٌزا للبحوث و الدراسات ، العدد 01، المركز الجامعً إلٌزي .2025 -5رضا معٌزة: المثول على أساس الإلرار بالجرم ، ضرورة ملحة لسٌاسة الجنابٌة الجزابرٌة ، حولٌات جامعة الجزابر 1 ، العدد 33، الجزء الثانً ، كلٌة الحموق والعلوم السٌاسة ، الجزابر، .2019 -6حاتم عبد الرحمان منصور الشحات: االعتراؾ المسبك باإلذناب، مجلة الحموق ، المجلد 32 العدد(4)، جامعة الكوٌت، 2008