المجلد 12 العدد الأول السنة 2026 ص 120 ص 140 الإشكاالت العملية في تنفيذ أوامر االسترداد الخاصة بالمركبات المحجوزة في المخالفات الجمركية Practical Issues in Enforcing Recovery Orders for Seized Vehicles in Customs Offences السيد نجار عاشور الدكتو ر بوعقال فيصل* رئيس محكمة ورقلة وكيل الجمهورية لدى محكمة ورقلة [email protected] [email protected] تاريخ االرسال: 2026/04/05 تاريخ القبول: 2026/05/19 تاريخ النشر: 2026/06/30 الملخص: يعتبر تحصيل الحقوق والرسوم الناتجة عن المخالفات الجمركية من بين المهام أألساسية التي تضطلع بها إدارة الجمارك وفقا للتشريع الجمركي، وفي هذا الإطار تقوم هذه الأخير ة بمعاينة الجرائم الجمركية وحجز البضائع الناتجة عنها من أجل ضمان حقوق الخزينة العمومية، ومن المعلوم أن وعاء البضائع لدى الجمارك يشمل أيضا المركبات المحجوزة التي خصها المشرع بآليات قانونية غير مألوفة في القانون العام بما يضمن حفظ حقوق الغير عند الأمر بردها لهم في مختلف مراحل الإجراءات القضائية،غير أن تنفيذ هذه الأوامر كثيرا ما يصطدم بإشكاالت عملية، وهو ما سنقف عليه من خالل هذه الدراسة ً للكشف عن مختلف العقبات التي تظهر عند تنفيذ أوامر االسترداد. وبناء عليه ستقدم الدراسة توصيات عملية وتشريعية تهدف إلى تبسيط الإجراءات، وتفعيل آليات الرقابة، وضمان التوازن بين مقتضيات مكافحة الجريمة الجمركية وحماية حق الملكية. الكلمات المفتاحية: قانون الجما رك، المركبات المحجوزة، أمر استرداد المركبات، المصادرة، المزاد العلني. * المؤلف المرسل: السيد بوعقال فيصل، وكيل الجمهورية لدى محكمة ورقلة
الإشكالات العملية في تنفيذ أوامر الاسترداد الخاصة بالمركبات المحجوزة في المخالفات الجمركية
ملخص البحث الأكاديمي (Abstract)
يعتبر تحصيل الحقوق والرسوم الناتجة عن المخالفات الجمركية من بين المهام ألأساسية التي تضطلع بها إدارة الجمارك وفقا للتشريع الجمركي، وفي هذا الإطار تقوم هذه الأخير ة بمعاينة الجرائم الجمركية وحجز البضائع الناتجة عنها من أجل ضمان حقوق الخزينة العمومية، ومن المعلوم أن وعاء البضائع لدى الجمارك يشمل أيضا المركبات المحجوزة التي خصها المشرع بآليات قانونية غير مألوفة في القانون العام بما يضمن حفظ حقوق الغير عند الأمر بردها لهم في مختلف مراحل الإجراءات القضائية،غير أن تنفيذ هذه الأوامر كثيرا ما يصطدم بإشكالات عملية، وهو ما سنقف عليه من خلال هذه الدراسة للكشف عن مختلف العقبات التي تظهر عند تنفيذ أوامر الاسترداد. وبناءً عليه ستقدم الدراسة توصيات عملية وتشريعية تهدف إلى تبسيط الإجراءات، وتفعيل آليات الرقابة، وضمان التوازن بين مقتضيات مكافحة الجريمة الجمركية وحماية حق الملكية. The collection of rights and fees arising from customs violations constitutes a fundamental responsibility of the customs Administration under customs law, this body identifies customs offenses and seizes related goods to protect the public treasury's interests, Notably the customs inventory includes seized vehicles which are subject to unique legal mechanisms designed to safeguard third party rights during the restitution process across judicial stages, Nonetheless practical challenges frequently hinder the execution of restitution orders. this study examines these obstacles and proposes practical and legislative recommendations to streamline procedure. enhance the objectives of customs crime prevention with property rights protection . Accordingly, the study will present practical and legislative recommendations aimed at simplifying procedures, activating oversight mechanisms, and ensuring a balance between combating customs crime and protecting property rights.
بوعقال, فيصل، "الإشكالات العملية في تنفيذ أوامر الاسترداد الخاصة بالمركبات المحجوزة في المخالفات الجمركية"، المجلة الجزائرية للقانون والعدالة، مجلد 12، عدد 1، ص ص 120-140.
متن الدراسة والتحليل الفقهي
21 صفحات مرقمةالإشكاالت العملية في تنفيذ أوامر االسترداد الخاصة بالمركبات المحجوزة في المخالفات الجمركية Abstract: The collection of duties and taxes arising from customs offences is one of the fundamental tasks carried out by the Customs Administration in accordance with customs legislation. Within this framework, the Customs Administration ascertains customs offences and seizes the goods resulting therefrom in order to guarantee the rights of the public treasury. It is well known that the goods held by Customs also include seized vehicles, for which the legislator has established specific legal mechanisms that are uncommon in public law, with a view to protect the rights of third parties when such vehicles are to be returned at the various stages of judicial proceedings. However, the enforcement of such orders often encounters practical issues, which is why this study seeks to identify the various obstacles that arise during the execution of recovery orders. Therefore, the study proposes practical and legislative recommendations aimed at simplifying procedures, implementing oversight mechanisms, and ensuring a balance between the requirements of combating customs crime and the protection of property rights. key words: Customs Code, seized vehicles, vehicle recovery order, confiscation, public auction.
تعد المخالفات الجمركية من أخطر الجرائم االقتصادية التي تهدد االقتصاد الوطني، وتعد المركبات المحجوزة من أهم عائدات المخالفات الجمركية ألنها تشكل محل المخالفة الجمركية أو أنها استعملت في ارتكابها وما يترتب عن مثل هذه الجرائم من آثار مالية مباشرة على الخزينة العمومية وانعكاسات سلبية على مبدأ المنافسة المشروعة وحماية السوق الوطنية.
الإشكاالت العملية في تنفيذ أوامر االسترداد الخاصة بالمركبات المحجوزة في المخالفات الجمركية وألجل مواجهة هذه الظاهرة منح المشرع الجزائري إلدارة الجمارك صالحيات حجز الأموال محل المخالفة الجمركية، الأمر الذي يؤهلها إلى أن تكو ن طرف فاعل في عملية تنفيذ أوامر المصادرة أو االسترداد للمركبات المحجوزة في المخالفات الجمركية الصادرة عن مختلف الجهات القضائية. وإذا كان الحجز الجمركي يمثل وسيلة ردعية ذات طبيعة وقائية تهدف إلى ضمان حقوق الخزينة وحرمان المتورطين من االستفادة المادية من جرائمهم، فإن هذا الإجراء قد يصطدم في الواقع العملي بحقوق الأفراد، خاصة عندما يتعلق الأمر بمالكين حسني النية أو بجهات دائنة كالبنوك أو المؤسسات ا ألخرى بصفتها قامت بإبرام عقود رهن لضمان استرداد القروض التي منحتها. ّ ومن ثم أتاح المشرع إمكانية اللجوء إلى القضاء لطلب إصدار أوامر االسترداد ( Orders restitution of)، كوسيلة قانونية لحماية حقوق الملكية وإعادة التوازن بين مقتضيات المصلحة العامة ومتطلبات حماية الحقوق الفردية. غير أن تنفيذ أوامر االسترداد في الميدان يثير العديد من الإشكاالت العملية، لعل أبرزها تضارب االختصاص بين القضاء وإدارة الجمارك، وصعوبة إثبات ملكية المركبة، والتأخر في ً التنفيذ نتيجة التعقيدات الإدارية على مستوى إدارة الجمارك، فضال عن مسألة مصاريف المحشر وتدهور حالة المركبات المحجوزة، كما تتعقد المسألة أكثر حينما تكون المركبة محل تمويل بنكي أو عقد إيجار تمويلي (leasing)، مما يضع القضاء أمام معادلة دقيقة بين حماية النظام العام االقتصادي وضمان الحقوق المكتسبة للغير حسن النية. ومن هنا تبرز أهمية الدراسة من عدة جوانب أولها الأهمية العملية من خالل تقديم حلول لهذه الإشكالية وأهمية قانونية من خالل تحليل الإطار القانوني المحدد لعمليات الحجز واالسترداد، وأهمية اقتصادية تتمثل في تقليل الخسائر االقتصادية الناتجة عن
الإشكاالت العملية في تنفيذ أوامر االسترداد الخاصة بالمركبات المحجوزة في المخالفات الجمركية تراكم المركبات في المحاشر، وأخيرا الأهمية االجتماعية التي تظهر من خالل تعزيز الشفافية والوعي باإلجراءات الجمركية. ومن هذا المنطلق تتحدد إشكالية هذه الدراسة المتمحورة حول مدى فعالية اآلليات القانونية الحالية في ضمان تنفيذ أوامر االسترداد، وما هي طبيعة العقبات الإجرائية والمادية التي تحول دون ذلك وتفرغها من محتواها؟ وقد اعتمدنا على المنهج الوصفي، من خالل وصف الإطار القانوني لحجز واسترداد المركبات وإبراز مختلف الإشكاليات المطروحة للوصول إلى النتائج والتوصيات التي تساهم في تحقيق الأمن القانوني، ولإلجابة عن هذه الإشكالية قسمنا الموضوع إلى مبحثين أساسيين تناولنا في الأول الإطار القانوني السترداد المركبات المحجوزة وفي المبحث الثاني الإشكاالت المتعلقة بتنفيذ أوامر االسترداد وآثارها.
يتحدد الإطار القانوني السترداد المركبات المحجوزة من خالل قان ون الجمارك الذي على أساسه يمكن فهم الطبيعة القانونية لحجز المركبات وإجراءات استردادها (المطلب الأول )، ولن تتحقق الفائدة العملية من أمر االسترداد إال من خالل إحاطته بمجموعة من الضمانات أو اآلليات التي تمكن من تنفيذه (المطلب الثاني).
ال يمكن فهم الطبيعة القانونية للحجز الجمركي إال من خالل تعريفه (الفرع الأول ) مع وجوب تحديد الجهات المختصة بإصدار أوامر االسترداد (الفرع الثاني).
الإشكاالت العملية في تنفيذ أوامر االسترداد الخاصة بالمركبات المحجوزة في المخالفات الجمركية
إن الحجز بصفة عامة يكون الهدف منه هو المنع من االستمتاع الكامل بالملكية فيغل يد صاحب الحق على المال المحجوز عن التصرف فيه إلى حين زوال الأسباب التي أدت إلى الحجز، إال أن أسباب ومبررات كل حجز تختلف من مجال إلى آخر فهناك الحجز القضائي الذي يكون بمناسبة ارتكاب جنايات أو جنح طبقا لقانون العقوبات بصفة عامة، وهناك الحجوز الخاصة التي تتم بمناسبة معاينة الجرائم الجمركية، فالحجز الجمركي عموما هو ليس عقوبة بل هو إجراء تحفظي، يهدف إلى ضمان عدم التصرف في المركبات محل المخالفة الجمركية ويندرج ضمن آليات مكافحة الجرائم الجمركية وضمان احترام القوانين الجم ركية وحماية االقتصاد الوطني.1
إن خصوصية الحجز الجمركي تكمن في تجنب الثقل الإدا ري وتوخي السرعة لكن دائما في ظل التأطير القانوني والقضائي الضامن لحقوق الأفراد، مع إمكانية منح رفع اليد للناقل حسن النية حسب نص المادة 246 من قانون الجمارك2، وعليه فان أهم ما يميز الحجز الجمركي هو: ً
الإشكاالت العملية في تنفيذ أوامر االسترداد الخاصة بالمركبات المحجوزة في المخالفات الجمركية الشرطة القضائية، أعوان الإدارة الجباية والمكلفين بالتحريات االقتصادية والمنافسة واألسعار والجودة وقمع الغش أن يحرروا محاضر كشف الجرائم الجمركية أثناء مزاولتهم ملهامهم. 2 - أنه إجراء تحفظي مؤقت يسبق الفصل القضائي النهائي استلزم المشرع عند تحرير محضر الحجز ضرورة توافر شروط شكلية معينة، تتعلق ببيانات جوهرية وأخرى بسيطة، وتبرز أكثر أهمية العناصر القانونية المدونة في هذا السند بصدور المرسوم التنفيذي رقم301/18 المؤرخ في 2018/11/26 الذي استحدث بمقتضاه "نموذج محضر الحجز"، حيث يندرج اهتمام المشرع بقيمة هذه الوثيقة في الإثبات ضمن مسعاه ملكافحة الجريمة الجمركية وذلك من خالل إدراج بيانات مرتبة ودقيقة لم تكن موجودة قبل صدور هذا المرسوم، بحيث يصعب تأويل الوقائع الواردة في المحضر، فيبنى المحضر صحيحا ويرتب عنه نتائج قاطعة تؤثر على إثبات الجريمة الجمركية، ويشمل الحجز البضائع ووسائل النقل والوثائق المتعلقة بها1، ويهدف لضبط الجرائم الجمركية ومكافحة التهريب والغش ويتمتع بقوة ثبوتية مالم يطعن في صحته بالتزوير وهو ما تنص عليه المادة 254 من قانون الجمارك وأكدت عليه المحكمة العليا في عدة قرارات لها.2
بالرغم من أن المشرع خول لفئات خارج الجهاز الجمركي للقيام بنفس المهام التي يؤديها أعوان الجمار ك (معاينة الجرائم الجمركية) وتحرير محاضر الحجز، مما يدل على توسيع لحراس الشواطئ، وكذا الأعوان المكلفون بالتحريات االقتصادية والمنافسة واألسعار والجودة وقمع الغش أن يقوموا بمعاينة المخالفات الجمركية وضبطها. 1 سايح زكية ويسعد فضيلة، خصوصية المحاضر الجمركية في القانون الجزائري"، مجلة العلوم الإنسانية، جامعة منتوري قسنطينة، مجلد 33، عدد 3، ديسمبر 2022، ص.685 2 حسين بن عالية، صالحيات أعوان الجمارك في مجال محاربة الجريمة الجمركية، مذكرة ماجستير في القانون فرع: قانون الأعمال، كلية الحقوق والعلوم الإدارية، جامعة الجزائر، الجزائر،2016، ص .41
الإشكاالت العملية في تنفيذ أوامر االسترداد الخاصة بالمركبات المحجوزة في المخالفات الجمركية دائرة الأشخاص المخول لهم بموجب قوانين خاصة إثبات الجرائم الجمركية، وهو ما يفسر حرص المشرع على مصالح الدولة واقتصادها الوطني وحمايته، ويكون ذلك بحكم وظائفهم وضمن الصالحيات المحددة لهم قانونا، ومع ذلك فان الأمر باالسترداد للمركبات المحجوزة في المخالفات الجمركية لها طريقتين للتسوية هما عبر إدارة الجمارك (الفرع الأول ) أو الطريق القضائي (الفرع الثاني)، ففي كلتا الحالتين يمكن البت في طلبات االسترداد. الفرع ا ألول: الإجراءات أمام إدارة الجمارك يمكن إلدارة الجمارك مباشرة إجراءات رد المركبات المحجوزة إما عن طريق إجراءات عرض رفع اليد (أولا) أو عبر المصالحة الجمركية(ثانيا).
هو إجراء يسمح لألعوان الحاجزين وضع اليد على وسائل النقل القابلة للمصادرة المملوكة للمخالف كإجراء تحفظي لضمان دفع الغرامات المقررة قانونا بالتنازل عن هذه الأخيرة مقابل تقديم كفالة قابلة للدفع أو إيداع قيمتها، شريطة أال تكون وسيلة النقل هي في حد ذاتها محل الجريمة أو مكيفة أو مهيأة ومجهزة إلخفاء البضائع.1 ويقع على عاتق أعوان الجمارك وأعوان المصلحة الوطنية لحرس السواحل حسب نص المادة 246 من قانون الجمارك دون غيرهم عرض رفع اليد في حالة قيامهم بحجز وسائل النقل وهذا على سبيل الوجوب في الحالتين التاليتين: 1 صابر محمد الصديق، معاينة ومتابعة الجريمة الجمركية في التشريع الجزائري، أطروحة دكتوراه LMD شعبة الحقوق تخصص قانون العقوبات والعلوم الجنائية، جامعة قسنطينة1 الإخوة منتوري كلية الحقوق قسم القانون الخاص، الجزائر، 2024، ص.121
الإشكاالت العملية في تنفيذ أوامر االسترداد الخاصة بالمركبات المحجوزة في المخالفات الجمركية /1إذا كانت الوسيلة المحجوزة قابلة أصال للمصادرة، وإن لم تكن محال للجريمة بل وسيلة لتسهيلها فقط. /2إذا كانت الوسيلة احتجزت ضمانا لتسديد الغرامات الجمركية المقررة قانونا وإن يثبتوا ذلك في المحضر. فعرض رفع اليد هو الإجراء الذي نص عليه المشرع بخصوص رد المركبات التي تكون محل ملخالفات جمركية منصوص عليها حصرا في المادة 246 من قانون الجمارك، فهو إجراء جوهري يتجلى في ضرورة عرض رفع اليد على المخالف عن وسائل النقل القابلة للمصادرة بكفالة أو إيداع قيمتها، لكن خص هذا المبدأ باستثناءات، إذ ال يمنح إذا كانت وسيلة النقل هي محل الجريمة أو صنعت أو هيئت أو كيفت أو جهزت من أجل إخفاء البضائع أو إذا استعملت لنقل البضائع المحظورة حسب مفهوم الفقرة الأولى من المادة 21 من قانون الجمارك1، ويذكر في المحضر وجوبا أنهم عرضوا عليه رفع اليد مقابل كفالة، لكن إذا ما أثبت أو إذا تبين أن المالك لوسيلة النقل المستعملة كان حسن النية فيمنح هو بدوره رفع اليد عن الوسيلة المحجوزة كأن يثبت وجود عقد نقل مع المخالف الحقيقي أو عقد قرض إيجاري ، فيتم في هذه الحالة إجراء رفع اليد بدون كفالة2، وتجب الإشارة إلى أن اقتراح عرض رفع اليد والرد عليه يكون في ذات المحضر الذي حررت فيه المخالف.3 1 شاطري عبد القادر، رابحي فريدة، سلطات القاض ي الجزائي في مواجهة المحاضر الجمركية بين الإطالق والتقييد، مجلة دفاتر الحقوق والعلوم السياسية، المركز الجامعي مغنية، الجزائر، المجلد 05، العدد1، 2025، ص .53 2 برحمون حمود وآخرون، دور إدارة الجمارك في قمع الجرائم الجمركية، مذكرة مقدمة لنيل إجازة المدرسة العليا للقضاء 2008، الجزائر، ص .18 3املادة 246 ف 4 من قانون الجمارك المعدل والمتمم.
الإشكاالت العملية في تنفيذ أوامر االسترداد الخاصة بالمركبات المحجوزة في المخالفات الجمركية
أجازت المادة 265 من قانون الجمارك إلدارة الجمارك إجراء المصالحة مع المخالفين، في حاالت محددة بشروط خاصة1 وقبل صدور حكم قضائي نهائي، وقد عرفها المشرع من خالل نص المادة 02 من المرسوم التنفيذي رقم 19 136/ المؤرخ في 2019/04/29 المتضمن إنشاء لجان المصالحة كالتالي: االتفاق الذي بموجبه تقوم إدارة الجمارك وفي حدود اختصاصها، بالتنازل عن مالحقة الجريمة الجمركية، في مقابل أن يمتثل الشخص أو الأشخاص المخالفون لشروط معينة.2 فالمصالحة إجراء يتم بين إدارة الجمارك والمخالف حيث يعتبر التصالح نزوال من هذه الأخيرة عن حقها في الدعوى الجبائية مقابل دفع مبلغ الغرامة، ومن هنا يتضح أن المصالحة الجمركية تسوى إداريا ويتعهد المخالف بدفع الغرامات المحددة من طرف إدارة الجمارك3، فهي تعد طريقا بديال للمتابعة القضائية وهي إجراء اختياري وليس وجوبي بالنسبة إلدارة الجمار ك فهي عبارة عن اتفاق بين إدا رة الجمار ك والمخالف يتم فيه إنهاء الن زاع بطريقة ودية بعيدا عن المحاكم وأية رقابة قضائي4، مقابل أن يتم تسديد مبالغ نقدية في حدود الغرامة القان ونية المطلوبة من طرف المخالف. 1 أحسن بوسقيعة، المنازعات الجمركية في ضوء الفقه واجتهاد القضاء والجديد في قانون الجمارك، دار الحكمة للنشر والتوزيع، الجزائر، 1998، ص .211 2 المادة 02 المرسوم التنفيذي رقم 19 136/، المؤرخ في 2019/04/29، المتضمن إنشاء لجان المصالحة ويحدد تشكيلها وسيرها وكذا قائمة مسؤولي إدارة الجمارك المؤهلين إلجراء المصالحة وحدود اختصاصهم ونسب الإعفاءات الجزائية، ج ر العدد 29، الصادرة في 05 05/ 2019/، المعدل والمتمم، ص .07 3 عبدلي حبيبة وجبايلي حمزة، المصالحة الجمركية كبديل للمتابعة القضائية، مجلة العلوم االجتماعية والسياسية، جامعة خنشلة، المجلد 06، العدد 02، 2013، ص .343 4 أحسن خلفي، تهريب البضائع والتدابير الجمركية الوقائية، الطبعة الأولى، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1999، ص .257
الإشكاالت العملية في تنفيذ أوامر االسترداد الخاصة بالمركبات المحجوزة في المخالفات الجمركية إن المادة265 من قانون الجمارك السيما فقرتها الثانية تجعل المصالحة في التشريع ً الجمركي ليست حقا ملرتكب المخالفة والهي إجراء مسبق ملزم إلدارة الجمارك يتعين عليها إتباعه قبل رفع الدعوى إلى القضاء، إنما هي مكنة أجازها المشرع إلدارة الجمارك تمنحها لألشخاص المالحقين الذين يطلبونها ضمن الشروط المحددة عن طريق التنظيم1، وبما أن المصالحة تنهي النزاع فان محضر المصالحة قد يتضمن رد الأشياء المحجوزة لصاحبها، ففي هذه الحالة يكون للمصالحة أثرا مثبتا لحق المخالف على هذه الأشياء ولذا يتعين على إدارة الجمارك أن ترفع يدها عنها، إال أن استرجاع المحجوزات ال تعفي المتصالح من دفع الحقوق و الرسوم الجمركية الواجبة السداد.2 حيث يتقدم مالك المركبة أو من له صفة قانونية بطلب خطي إلى إدارة الجمارك المختصة يلتمس فيه إجراء المصالحة واسترداد المركبة المحجوزة، أين تقوم بدراسة الملف، وإذا ُ استوفى الشروط الالزمة يحرر محضر رسمي بين إدارة الجمارك والمخالف يتضمن التزامات الطرفين دفع المبلغ وتسليم المركبة، وبعد استيفاء الشروط ودفع المبالغ المقررة، تصدر ُ ّ إدارة الجمارك قرار برفع الحجز وتسلم المركبة إلى مالكها.
في حالة عدم قبول طلب المصالحة أو عدم التزام المخالف بتنفيذ بنود المصالحة في ا آلجال المحددة قانونا فان إدارة الجمارك من حقها رفع الملف أمام الجهات القضائية المختصة من أجل إثبات أو نفي الجرم عن المخالفين وفي هذه الحالة تكون الجهات القضائية صاحبة االختصاص الأصيل بالفصل في طلبات االسترداد طبقا للمواد 48 ومن 522 إلى 528 من القانون 14/25 المتضمن قانون الإجراءات الجزائية. 1أحسن بوسقيعة، المصالحة في المواد الجزائية بوجه عام وفي المادة الجمركية بوجه خاص، الطبعة الأولى، الديوان الوطني لألشغال التربوية، 2001، ص .94 2 برحمون حمود وآخرون، المرجع السابق، ص .61
الإشكاالت العملية في تنفيذ أوامر االسترداد الخاصة بالمركبات المحجوزة في المخالفات الجمركية كما أقر القضاء في العديد من قراراته وكان موقفه موحدا سواء بالنسبة ألثر المصالحة على الدعوى الجبائية بقوله «أن المصالحة ال واقعة بين إدارة الجمارك والشخص المتابع على ارتكاب جريمة جمركية تضع حدا للن زاع القائم بينهما بصورة نهائية وتؤدي إلى انقضاء الدعوى الجبائية قرار المحكمة العليا رقم 103509 بتاريخ /23 /05 1995، الغرفة ُ الجنائية. ويثار التساؤل في الممارسة العملية حول الجهة المختصة بإصدار أوامر استرداد المركبات المحجوزة بسبب ارتكاب مخالفات جمركية وبالرجوع إلى أحكام القانون رقم -79 ّ ُ ً ً 07 المتعلق بالجمارك، المعدل والمتمم، يتضح أن الحجز الجمركي يعد إجراء تحفظيا من ّ صالحيات أعوان الجمارك، غير أن الفصل في مصير المركبة المحجوزة سواء بالمصادرة أو االسترداد، يبقى من اختصاص الجهات القضائية حسب المرحلة التي تتواجد فيها الإجراءات القضائية سواء على مستوى النيابة أو التحقيق القضائي أو جهة الحكم، وإذا كانت القاعدة العامة المستنبطة من المادة 283 من قانون الجمارك، تقتض ي عدم التصرف في البضائع المحجوزة إال بعد البت الكلي والنهائي في القضايا الجمركية المرتبطة بها، غير انه استثناء على ذلك فان المشرع وبالنظر لخصوصية النشاط الجمركي أجاز إلدارة الجمارك طبقا للمادة 300 منه، أن تقوم بناء على ترخيص من رئيس المحكمة قبل صدور الحكم النهائي ببيع وسائل النقل المحجوزة وتلك الموقوفة كضمان التي رفض المخالفون عرض رفع اليد عليها مقابل كفالة قابلة للدفع أو إيداع قيمتها.
طاملا أن المركبة المحجوزة هي محل مخالفة جمركية فانه ال يمكن رفع اليد عنها إال باستصدار أمر باستردادها، وبعدها يكون أمام المستفيد من أمر االسترداد إتباع الإجراءات المقررة قانونا من أجل الحصول على التنفيذ الفعلي، هذا الأخير قد تواجهه عدة عقبات قد تكون ذات طبيعة قانونية وإجرائية (المطلب الأول ) أو ذات طبيعة إدارية أو مادية (المطلب الثاني).
الإشكاالت العملية في تنفيذ أوامر االسترداد الخاصة بالمركبات المحجوزة في المخالفات الجمركية
ال تقتصر عقبات تنفيذ أوامر االسترداد على الجوانب الإدارية واإلجرائية بل تمتد لتشمل جوانب أخ رى المادية والقانونية المترتبة على طول مدة الحجز مثل تلف المركبة أو تدهور حالتها (الفرع الأول ) وإشكالية كيف يمكن لصاحب الحق أن يحصل على التعويض المناسب في حالة بيع المركبة أو تلفها (الفرع الثاني).
بالنسبة للتص رف في المركبات محل حجز في المخالفات الجمركية فإنها تثير عدة إشكاالت قانونية نذكر منها على وجه الخصوص: - إشكالية التنازع الإيجابي بين قانون الجمارك و قانون الضرائب غير المباشرة ( الأمر رقم :
الجهات القضائية أن جريمة حيازة مشروبات كحولية محلية هي جريمة ضرائب دون غيرها، بينما نجد أن قانون الجمارك قد تضمن أيضا هذه المسالة بعنوان : مشروبات، ّ ّ ّ سوائل كحولية الفصل 22 من مدونة التعريفة الجمركية المادة 226 من قانون الجمارك ّ ّ وكذا قرار وزير المالية المؤرخ في 1994/11/30 واعتبارها من البضائع الحساسة القابلة ّ ّ ّ ّ للتهريب تدرج ضمن جرائم التهريب سواء كانت أجنبية أو محلية، عند حيازتها ألغراض ّ تجارية أو تنقلها بدون وثائق إثبات.
الإشكاالت العملية في تنفيذ أوامر االسترداد الخاصة بالمركبات المحجوزة في المخالفات الجمركية ّ ورفض دعواها لعدم التأسيس، مؤكدين إلى أن هذه الوقائع ال تخضع إلى القانون رقم 07-79 المتعلق بقانون الجمارك المعدل والمتمم وكذا الأمر 06-05 المتعلق بمكافحة التهريب، ومنه إعادة تكييف القضية من جنحة تهريب بضاعة أجنبية إلى جنحة انعدام الفوترة وإعادة البضاعة المحجوزة لصاحبها ورفض طلبات إدارة الجمارك. ّ ّ ّ ّ وبال نسبة السترداد وسائل النقل المستعملة في الغش تثار إشكالية التضارب الحاصل بين أحكام قانون الجمارك (المادتين 246 و295) وأحكام قانون العقوبات (المادة 15 مكرر ّ ّ 2)، وهو الأمر الذي أدى إلى توسيع الفجوة بين الواقع الفعلي وصدور أوامر وأحكام ّ قضائية برد وسائل النقل ملالكيها والواقع القانوني، االسترداد أو رفع اليد عن وسائل النقل ّ الذي ال يكون إال في إطار أحكام المواد 246، 283، 289، 290 و295 من قانون الجمارك. ّ ّ ّ وكذلك بالنسبة للحراسة القضائية أين تثار إشكالية التناقض الحاصل بين أحكام قانون الجمارك (المادة 243 ) وأحكام القانون المدني1 من نص المادة 602 إلى غاية نص المادة 611 منه وكذا قانون الإجراءات المدنية واإلدارية2 من نص المادة 697 إلى غاية ً 01/699 و2 منه، على اعتبار أن إجراء الحراسة القضائية يعد إجراء تحفظيا متعلق ّ ّ ّ بالظروف واألوضاع المحلية عندما ال تسمح بالتوجيه الفوري للبضائع إلى مكتب أو مركز ّ جمركي، طبقا ألحكام المادة 243 من قانون الجمارك، و بالمقابل صدور أوامر من النيابة العامة بتعيين حارسا قضائيا على المركبة محل حجز وبمناسبة رفع مخالفة جمركية ومطروحة أمام الجهات القضائية، مع العلم أن الخطر العاجل في بقاء المركبة محجوزة 1 الأمر 58/75 المؤرخ في 1975/09/26 المتضمن القانون المدني المعدل والمتمم، ج ر عدد 78 الصادرة بتاريخ .1975/09/30 2 قانون رقم 09/08 المؤرخ في 2008/02/25 المتضمن الإجراءات المدنية واإلدارية، ج ر العدد 21 لسنة 2008(المعدل والمتمم) المؤرخة في 23 .2008/04/
الإشكاالت العملية في تنفيذ أوامر االسترداد الخاصة بالمركبات المحجوزة في المخالفات الجمركية ّ لدى مصالح الجمارك مستبعد وفقا ألحكام المادة 603 من القانون المدني، أي أن الحراسة ّ القضائية إجراء تحفظي ال یقام على الش يء إال إذا خیف عليه من الضياع أو احتمالية ّ ّ ّ إلحاق الضرر ، أو خيف علیه من التصرف فیه والذي من شأنه یحرم أصحاب الحق منه، ّ باإلضافة إلى أن الأحكام القانونية السيما المواد: 283، 289، 290 و295 من قانون ّ ّ ّ ّ الجمارك، تمنع استرجاع وسائل النقل تحت أي تسمية إال بعد إيداع كفالة مالية بمبلغ الأشياء المحجوزة أو إيداع أي شكل آخر من الأمانات لدى قابض الجمارك، حيث لوحظ في ً اآلونة الأخيرة تنامي ظاهرة صدور الأوامر القضائية بناء على الطلبات برد وسائل النقل.
تنص المادة 240 مكرر 01 من قانون الجمارك على أنه تعتبر مصادرة وسيلة النقل من ضمن العقوبات التي تطالب بها إدارة الجمارك وعليه فان ا ألمر باالسترداد الصادر عن السيد وكيل الجمهورية يعد غير مستساغ قانونا على اعتبار أن وكيل الجمهور ممثال للحق العام. كما أن المادة 295 من قانون الجمارك تتيح إمكانية رفع اليد عن المركبة المحجوزة مقابل دفع كفالة من طرف المستفيد من االسترداد في حاالت التي يكون فها طعن بالنقض في القرار الذي يتضمن رد المركبة المحجوزة، ففي حاالت كثيرة وهي الغالبة ال يستطيع مالك المركبة دفع مبلغ الكفالة الذي يكون مساو ي لقيمة المركبة والذي تحدده إدارة الجمارك، وفي حالة رفض التقييم الجمركي ما على صاحب الحق إال انتظار انتهاء الدعوى بحكم نهائي الذي قد تطول مدته أو الطعن في أمر التقييم الجمركي أمام القضاء الإداري الذي تعتبر إجراءاته طويلة ومعقدة ومكلفة لصاحب الحق على المركبة. باإلضافة إلى أن مختلف المذكرات الوزارية المتعلقة برد الأشياء المحجوزة تستثني الرد مع الحراسة القضائية لصالح الغير حسن النية حسب مفهوم المادة 15 مكرر 02، للحاالت
الإشكاالت العملية في تنفيذ أوامر االسترداد الخاصة بالمركبات المحجوزة في المخالفات الجمركية التي يكون الحكم بالبراءة مع وجود الطعن بالنقض في الملفات التي تكون إدارة الجمارك طرف فيها، الأمر الذي يعيق تنفيذ أوامر االسترداد. كما أنه في أحيان كثيرة يسهو قاض ي الحكم في قضايا المخالفات الجمركية عن النطق بالمصادرة أو االسترداد فيتم الحكم باالسترداد بطلب مستقل فتثور صعوبة في تنفيذ الأمر باالسترداد بالرغم من كونه نهائي بسبب الطعن بالنقض في الحكم الأصلي أو أن الأمر باالسترداد صادر عن غرفة االتهام وملف الدعوى ال يزال قيد التحقيق. كما تواجه عملية تنفيذ أوامر االسترداد عدة تعقيدات تخص الإجراءات الجمركية المتبعة في تقديم ومتابعة أوامر االسترداد، التي تشمل تسجيل طلبات كثيرة بالنظر إلى كثرة ً المخالفات الجمركية مثل تهريب السيارات أو التهريب باستعمال وسيلة نقل، وأحيانا تشريعات متغيرة خاصة قوانين المالية مما يزيد من فرصة الخطأ وتأخير إنجاز الطلبات أو رفضها، وأيضا تداخل صالحيات اختصاصات الأجهزة واإلدارات المختصة، حيث ال توجد آليات واضحة لتسريع معالجة الطلبات أو تقديم تظلمات فعالة وعادلة في مواعيد ً ً محددة، كما أن آليات التظلم والمراجعة ال تتمتع دائما بالكفاءة الكافية، وغالبا ما تكون معقدة وتتطلب مراحل طويلة، مما يقلل من سرعة حماية حقوق أصحاب الطلبات.
ترتبط العقبات الإدارية والمادية بعدة أسباب منها بطء الإجراءات الإدارية وتعقيدها (الفرع الأول ) وكذلك إشكالية تكييف طبيعة المصاريف وتحديد الشخص الملزم بدفعها (الفرع الثاني).
الإشكاالت العملية في تنفيذ أوامر االسترداد الخاصة بالمركبات المحجوزة في المخالفات الجمركية
تعرف الإجراءات أمام إدارة الجمارك عدة تعقيدات إدارية على غرار الإجراءات المتبعة أمام مصالح وزارة المالية وهذا بسبب الشكليات المتطلبة أمامها، وبما أن صاحب المصلحة ليس على دراية كافية بها كونه غير مختص في هذا المجال. كما أن حساسية المعامالت التي يقوم بها أعوان إدارة الجمارك عند تنفيذ أوامر االسترداد تتطلب منهم التفحص الجيد للملف مع أجل التأكد من طبيعة الحق الذي يخول للمستفيد من استرداد المركبة، كما تواجه عملية تنفيذ أوامر االسترداد عدة تعقيدات الإجراءات الجمركية المتبعة في تقديم ومتابعة أوامر االسترداد، التي تشمل تسجيل طلبات ً كثيرة بالنظر إلى كثرة المخالفات الجمركية، وأحيانا تشريعات متغيرة، خاصة قوانين المالية.
تبرز الإشكاالت المادية المتعلقة باسترداد المركبات المحجوزة جمركيا الحاالت التي تتلف فيها المركبة أو تتدهور حالتها المادية فبالرغم من صدور أمر االسترداد فان صاحب الحق قد يتعرض لألضرار المادية نتيجة التلف وهنا يكون عليه رفع دعوى قضائية أمام جهات القضاء الإداري من أجل الحصول على التعويض المناسب على أساس أن المركبات تحت حراسة إدارة الجمارك وبالتالي تقوم مسؤوليتها في هذه الحالة. كما أن قانون الجمارك يسمح إلدارة الجمارك ببيع المركبات المحجوزة في حالة استصدار رخصة ببيعها طبقا للمادة 300، الأمر الذي قد ال يتمكن معه صاحب الحق من استرداد المركبة المحجوزة بعد بيعها فيكون موقف إدارة الجمارك من الناحية القانونية سليم وكذا صاحب الحق الذي يحوز سند تنفيذي مضمونه رد المركبة المحجوزة، كما تثير المركبات المحجوزة على مستوى المحاشر البلدية عدة إشكاالت مادية تظهر بالخصوص في:
الإشكاالت العملية في تنفيذ أوامر االسترداد الخاصة بالمركبات المحجوزة في المخالفات الجمركية - المحجوزات المودعة على مستوى محاشر البلدية الناتجة عن عمليات الحجز المنجزة من طرف الهيئات الأخرى المخولة لها معاينة المخالفات لجمركية، ودور العدالة في تمكين إدا رة الجمارك من استرجاع هذه المحجوزات ومطالبة الهيئات الأخرى إلدارة الجمارك بدفع مستحقات ا إليداع. - الأحكام والقرارات القضائية القاضية بمصادرة المحجوزات في الدعوى العمومية إذ تثار إشكالية ورود مصادرة المحجوزات ضمن منطوق الدعوى العمومية في القرارات واألحكام القضائية رغم الطبيعة الجبائية للمصادرة والتي تكون في أغلب الأحيان محل طعن أو استئناف من طرف إدارة الجمارك، الأمر الذي يصعب في كثير من الأحيان عملية االسترداد خاصة إذا تم الطعن في الدع وى الجمركية دون الدعوى العمومية. - مسألة التكفل بطلبات التسوية المؤقتة أين يثار إشكال بالنسبة للتسوية المؤقتة للمركبات المستوردة من طرف رعايا أجانب في إطار إجراءات خاصة وتسهيالت استثنائية العتبارات إنسانية المستفيدين من سندات العبور ، التي هي مسندة إلى إدارة الجمارك في التكفل والمعالجة للملفات الخاصة بها، في حين أنه في بعض الأحيان تكون هذه الملفات مخطر بها الجهات القضائية دون معرفة بأنها قابلة للتسوية. - بالنسبة ملسألة المركبات المحجوزة محل بحث دولي من طرف الأنتربول ، حيث تثار مسألة بطء وتيرة سير الإجراءات الخاصة بالتصرف في المركبات محل تحقيق من طرف الأنتربول. إن هاته العقبات تحتاج إلى التنسيق الفعلي بين إدارة الجمارك والجهات القضائية إليجاد حلول قانونية وعملية لإلشكاليات التي تعترض عملية استرداد المركبات المحجوزة بما يحقق الفعالية الالزمة في ضمان حقوق الخزينة العمومية من جهة والحفاظ على حقوق الغير من جهة ثانية.
الإشكاالت العملية في تنفيذ أوامر االسترداد الخاصة بالمركبات المحجوزة في المخالفات الجمركية
أظهرت هذه الدراسة وجود إشكاالت عملية متعددة الأوجه ومعقدة بخصوص تنفيذ ً أوامر استرداد المركبات المحجوزة في المخالفات الجمركية والتي تؤثر سلبا على فاعلية مكافحة التهريب بمختلف أشكاله في الجزائر، ومن أهم أسباب هذه العقبات نذكر: غياب نصوص دقيقة تنظم التنفيذ العملي ألوامر االسترداد يفتح المجال الجتهادات متباينة. استمرار التضارب بين القضاء واإلدارة الجمركية يمس بمبدأ الأمن القانوني. مصالح الغير حسن النية (البنوك وامل ؤسسات التي لها رهون على المركبات) ليست محمية بالشكل الكافي. لذلك نضع بين أيديكم مجموعة من االقتراحات تساهم في حل هذه الإشكاالت وتساهم في تسريع تنفيذ أوامر االسترداد: ّ ّ ّ ّ /1 بالنسبة لألحكام والقرارات القضائية القاضية بمصادرة المحجوزات في الدعوى ّ العمومية: ّ ّ ّ - التأكيد على الطبيعة القانونية للغرامة المالية والمصادرة، المنصوص عليها في قانون ّ ّ الجمارك وكذا الأمر رقم 06-05 المؤرخ في /08/23 2005 المتعلق بمكافحة التهريب، كونها ّ ّ جبائية وليست جزائية. ّ ّ - تفعيل النصوص التنظيمية السيما تلك المتضمنة خلق مناصب مساعدين قضائيين ّ ّ من سلك الجمارك وذلك لتوسيع محدودية صالحيات القاض ي الجزائي في المادة الجمركية وكذا توحيد كل المفاهيم القانونية.
الإشكاالت العملية في تنفيذ أوامر االسترداد الخاصة بالمركبات المحجوزة في المخالفات الجمركية ّ ّ /2 بالنسبة للتنازع الإيجابي بين قانون الجمارك والقوانين الأخرى: - استحداث الرابط الإلكتروني بين النيابة وقباضات الجمارك. - التكثيف من اللقاءات الدورية للتعرف أكثر على الدور الأساس ي والمحوري إلدارة ّ الجمارك في المحافظة على حقوق الخزينة العمومية. ّ /3 بالنسبة السترداد وسائل النقل المستعملة في الغش: - اقتراح تعديل المادة 246 من قانون الجمارك عن طريق توسيع إجراء رفع اليد على ّ ّ ّ ّ ّ وسيلة النقل بالنسبة للغير حسن الن ية عبر جميع مراحل الدعوى الجمركية. - اقتراح توسيع إجراءات التسوية لتشمل باقي المركبات بما فيها المستعملة في الغش، إذا التزم المخالف بدفع الغرامات الجبائية المقررة قانونا. - إيجاد أدوات قانونية أكثر وضوحا بالنسبة لتقييم المركبات، وبالنسبة لرخص بيع المركبات قبل صدور حكم نهائي طبقا للمادة 300 من قانون الجمارك بما يضمن حقوق المخالف مرتكب المخالفة الجمركية أو الغير الذي لم يستفيد من الغش.
الإشكاالت العملية في تنفيذ أوامر االسترداد الخاصة بالمركبات المحجوزة في المخالفات الجمركية
أولا: قائمة المصادر القو انين: -1 الأمر رقم 155-66 المؤرخ في 08 يونيو سنة 1966 المتضمن قانون الإجراءات الجزائية الملغى بالقانون .14/25 -2 الأمر 58/75 المؤرخ في 1975/09/26 المتضمن القانون المدني المعدل والمتمم، ج ر عدد 78 الصادرة بتاريخ .1975/09/30 -3 القانون رقم 07-79 المؤرخ في 1979/07/21 المتضمن قانون الجمارك المعدل والمتمم، الجريدة الرسمية العدد 30 لسنة .1979
الإشكاالت العملية في تنفيذ أوامر االسترداد الخاصة بالمركبات المحجوزة في المخالفات الجمركية .1 صابر محمد الصديق، معاينة ومتابعة الجريمة الجمركية في التشريع الجزائري، أطروحة دكتوراه LMD شعبة الحقوق تخصص قانون العقوبات والعلوم الجنائية جامعة قسنطينة 1 الإخوة منتوري كلية الحقوق قسم القانون الخاص، الجزائر، .2024 .2 حسين بن عالية، صالحيات أعوان الجمارك في مجال محاربة الجريمة الجمركية، مذكرة ماجستير في القانون فرع قانون الأعمال، كلية الحقوق والعلوم الإدارية، جامعة الجزائر 1، الجزائر،.2016 .3 برحمون حمود وآخرون، دور إدارة الجمارك في قمع الجرائم الجمركية، مذكرة مقدمة لنيل إجازة المدرسة العليا للقضاء، الجزائر، .2008 ج- المقاالت في المجالت .4 عبدلي حبيبة وجبايلي حمزة، المصالحة الجمركية كبديل للمتابعة القضائية، مجلة العلوم االجتماعية والسياسية العدد 08، جامعة خنشلة، المجلد06، العدد 02، .2013 .5 شاطري عبد القادر، رابحي فريدة، سلطات القاض ي الجزائي في م واجهة المحاضر الجمركية بين الإطالق والتقييد، مجلة دفاتر الحق وق والعلوم السياسية، المركز الجامعي مغنية، الجزائر، المجلد05، العدد1، .2025 .6 سايح زكية ويسعد فضيلة، خصوصية المحاضر الجمركية في القانون الج زائري"، مجلة العلوم الإنسانية ، جامعة منتوري قسنطينة، مجلد 33، عدد 3، ديسمبر .2022 د- المداخالت في الملتقيات مرغيد منير، مسؤولية إدارة الجمار ك في الحجوز، مداخلة ملقاة في يوم دراس ي مع إدارة الجما رك، مجلس قضاء تبسة، الجزائر، .2021