مجلة الباحث في العلوم القانونية و السياسية ISSN: 2676-1955 الإيداع القانوني: جوان 2019 sciences political and legal in journal Al-Bahith 2716-7925 E-ISSN: / العدد: السادس الشهر: ديسمبر / السنة: 021 2 الإستراتيجية القانونية واألمنية لمكافحة الهجرة غير الشرعية في الجزائر The legal and security strategy to combat illegal immigration in Algeria تاريخ الإرسال: 2021/04/10 تاريخ القبول: 2021/05/20 د. شمامة بوترعة، جامعة الإخوة منتوري، قسنطينة. [email protected] ملخص: تعتبر جريمة الهجرة غير الشرعية من ضمن الجارئم المتصدرة لرزنامة اهتمامات دول العالم ،لما نجم عنها من تحديات أثرت سلبا على أمن واستقارر الدول ، وباعتبار أن الجازئر تعاني هي الأخرى من هذه المشكلة ، فقد تصدت لها بمختلف القوانين واألجهزة الأمنية التي تعمل على إيقاف تدفق المهاجرين غير الشرعيين المتسللين عبر حدودها، ومارقبتها ضد أي انتهاك أو خرق لها ، كما أنه ال يمكن ألي دولة بمفردها التصدي لهذه الظاهرة الخطيرة ، بل ال بد من التعاون والتنسيق فيما بين الدول لمحاربتها . الكلمات المفتاحية : الهجرة غير الشرعية، قانون العقوبات، الإبعاد، الأجانب، تهريب المهاجرين. Abstract: The crime of illegal immigration is among the leading crimes of the world’s concerns because of the challenges that have negatively affected the security and stability of countries. And considering that Algeria is also suffering from this problem has engaged in various laws and the securrity agencies that work to stop the flow of illigal immigrants across our borders hackers and monitored against any violation or breach of her. Accordingly,itcan not be any single nation to address this dangerous phenomenon ,but has to be cooperation and coordination among countries to fight it Keywords:illegal immigration ,penalcode,deportation,foreigners,migrant smuggling. 160
الإستراتيجية القانونية والأمنية لمكافحة الهجرة غير الشرعية في الجزائر
ملخص البحث الأكاديمي (Abstract)
تعتبر جريمة الهجرة غير الشرعية من ضمن الجرائم المتصدرة لرزنامة اهتمامات دول العالم ،لما نجم عنها من تحديات أثرت سلبا على أمن واستقرار الدول ، وباعتبار أن الجزائر تعاني هي الأخرى من هذه المشكلة ، فقد تصدت لها بمختلف القوانين والأجهزة الأمنية التي تعمل على إيقاف تدفق المهاجرين غير الشرعيين المتسللين عبر حدودها، ومراقبتها ضد أي انتهاك أو خرق لها ، كما أنه لا يمكن لأي دولة بمفردها التصدي لهذه الظاهرة الخطيرة ، بل لا بد من التعاون والتنسيق فيما بين الدول لمحاربتها.
بوترعة, شمامة، "الإستراتيجية القانونية والأمنية لمكافحة الهجرة غير الشرعية في الجزائر"، الباحث في العلوم القانونية والسياسية، مجلد 3، عدد 6، ص ص 160-195.
متن الدراسة والتحليل الفقهي
36 صفحات مرقمةالإستراتيجية القانونية واألمنية لمكافحة الهجرة غير الشرعية في الجزائر د. شمامة بوترعة
يقصد بالهجرة عموما استعمال حق التنقل بطريقة قانونية، وهو من الحقوق الأساسية لإلنسان ،إذ كفلته الصكوك الدولية كاإلعالن العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ،كما كرسته أغلب القوانين والدساتير الوطنية، غير أن هذا الحق كغيره من الحقوق ليس مطلقا، إذ يتقيد الفرد في استعماله بما يقتضيه الدفاع عن كيان الجماعة التي يهاجر منها أو يهاجر إليها ،فلكل دولة استنادا لحقها في البقاء إحاطة الهجرة من والى إقليمها بالتنظيمات التي تتطلبها ضرورة المحافظة على كيانها وسالمتها ، واستنادا إلى مبدأ ترسيم الحدود بين الدول وضعت قيود للتنقل من بلد إلى بلد وأصبح ذلك خاضعا للقوانين المنظمة له ، تثبيتا لسيادة الدول وحرمتها الت اربية وحماية مصالحها وشعوبها، وبذلك ظهرت هجرة موازية تسمى بالهجرة غير الشرعية أو غير القانونية أو الهجرة السرية . ويقصد بالهجرة غير الشرعية في معناها العام التسلل عبر الحدود البرية أو البحرية واإلقامة بدولة أخرى بطريقة غير مشروعة بمعنى مخالفة قوانين تلك الدولة التي تكفل حق تنقل الأشخاص داخليا وخارجيا ، وقد تكون الهجرة في أساسها قانونية وتتحول فيما بعد إلى هجرة غير شرعية وهو ما يعرف باإلقامة غير القانونية . وتعتبر الهجرة غير الشرعية في حوض البحر الأبيض المتوسط واحدة من أهم المشكالت التي تواجه دوله إلعتبا ارت متعددة ،ذلك أن الإضط اربات المترتبة على هذه الظاهرة سواء على الدول المرسلة أو الدول المستقبلة تؤدي إلى المساس بالخصوصيات الإقتصاديةواإلجتماعية والثقافية لهذه الدول 161
الإستراتيجية القانونية واألمنية لمكافحة الهجرة غير الشرعية في الجزائر د. شمامة بوترعة ،وتشكل تهديدا كبي ار ألمنها القومي ومصالحها الإقتصادية، الإجتماعية ،الثقافية ، السياسية . والج ازئر كغيرها من دول حوض المتوسط تعرف انتشا ار كبي ار لظاهرة الهجرة غير الشرعية، باعتبارها بلد مصدر للهجرة من جهة ومستقبال لها من جهة أخرى ،بحيث جعل موقعها الجغ ارفي باعتبارها بوابة إفريقيا بلد عبور ألعداد كبيرة من المهاجرين القادمين من دول الساحل الإفريقي ،كما أسهم اتساع شريطها الحدودي بأن تكون قبلة للمهاجرين المتجهين نحو الشمال. إن ظاهرة الهجرة غير الشرعية قد تفاقمت بشكل كبير جدا في الج ازئر ، وخاصة في السنوات الأخيرة ، وبات لها انعكاسات وتهديدات خطيرة على أمنها واستق اررها ، وذلك بسبب ارتباط هذه الظاهرة بعدة تهديدات أخرى، ليست أقل خطورة منها ومن بين هذه التهديدات نجد : التهريب والمتاجرةبالمخد ارت، الجريمة المنظمة، الإرهاب، تبييض الأموال ،باإلضافة إلى أخطار وتهديدات اقتصادية واجتماعية وأخالقية وأخرى صحية ،مثل انتقال الأم ارض المعدية السريعة كاإليدز واإليبوال ...الخ . وال يخفى على أحد أن هذه الظاهرة أضحت هاجسا وانشغاال ،بل وخط ار وتهديدا كبي ار على الج ازئر في أكثر من مجال، وأضحت تمثل تحديا أمنيا كبي ار ، وجب مواجهته بشتى الطرق واإلج ارءات للحد منه، وذلك بسبب الإنعكاسات واألخطار التي تخلفها على الأمن واالستق ارر في جميع جوانبه ومجاالته . فما هو واقع الهجرة غير الشرعية في الجزائر وما هي انعكاساتها السلبية المختلفة؟ وماهي االستراتيجيات والسياسات التي انتهجها المشرع لمجابهة هذه الظاهرة ،وهل هي كافية أم ال؟ 162
الإستراتيجية القانونية واألمنية لمكافحة الهجرة غير الشرعية في الجزائر د. شمامة بوترعة ولإلحاصة بالموضوع من جميع جوانبه تناولناه في مبحثين: خصصنا (المبحث الأول) لد ارسة الهجرة غير الشرعية في الج ازئر بالتطرق إلى تطورها أسبابها، وتداعياتها ، أما ( المبحث الثاني) فخصصناه لد ارسة الجهود الفعلية التي قام بها المشرع الج ازئري في التصدي للتفاقم المت ازيد لظاهرة الهجرة غير الشرعية.
عرفت الج ازئر ظاهرة الهجرة غير الشرعية ، من خالل ما تشهده أ ارضيها من توافد عدد كبير من المهاجرين الشرعيين، وقد سمحت حدودها المت ارمية الأط ارف من جعلها بلد عبور، وأحيانا بلد استقبال لهؤالء المهاجرين ، حيث ساهمت عدة عوامل في جعل الهجرة غير الشرعية في الج ازئر تتنوع بين هجرة إلى داخلها وهجرة منها أي خارج حدودها حيث تجتمع عدة دوافع وارء هذا التنوع ،وال يخفى على أحد التداعيات واألخطار التي يمكن أن يعرفها المجتمع الج ازئري نتيجة تفاقم هذه الظاهرة وعلى جميع الأصعدة .
عرفت الهجرة غير الشرعية في الج ازئر تطوار كبي ار سواء باعتبارها دولة عبور أو دولة مقبلة أو مصدرة للمهاجرين غير الشرعيين ،وترجع البدايات الحقيقية للهجرة الغير شرعية بالج ازئر إلى ما قبل الإستقالل ،حيث كانت بدايات الهجرة السرية باتجاه فرنسا بسبب ما خلفه االستعمار الفرنسي من تبعية لغوية واقتصادية ، وكانت البدايات الأولى سنة 1912 بسبب قانون التجنيد الإجباري الذي فرضه المستعمر أنذاك على الشباب الج ازئري، ثم سنة 1924 أين هاجر 1 حوالي 4000 فرد إلى فرنسا وهذا بغية العمل ، وبعد الإستقالل بدأت الج ازئر 163
الإستراتيجية القانونية واألمنية لمكافحة الهجرة غير الشرعية في الجزائر د. شمامة بوترعة تعرف توافد الالجئين وخاصة الماليين والنيجريين الذين فروا من بلدهم خوفا من 2 التصفية العرقية بعد انه ازمهم في الحرب مع السلطة الحاكمة . وقد عرفت فترة الستينات والثمانينات تحوال كبي ار على صعيد الهجرة غير الشرعية،أين كانت الدول الأوروبية بحاجة ماسة لليد العاملة الرخيصة القادمة من دول جنوب حوض المتوسط ،وخصوصا بعد الحرب العالمية الثانية وعملية إعادة الإعمار ،كما أن المهاجرين الشرعيينبدؤا ينتهجون السبل غير القانونية للدخول إلى أوروبا ، وتحولت فرنسا إلى دولة مقصد للهجرة وأصبحت تعج بأعداد ال حصر لها من المهاجرين غير القانونيين ،ففي عام 1980 وصل عدد المهاجرين الج ازئريين إلى فرنسا أكثر من 800 ألف مهاج ارلوضع الذي أقلق أوروبا ودفعها إلى غلق أبوابها في وجه المهاجرين وحتى الالجئين ، وترجع أسباب هجرة الج ازئريين أنذاك إلى عدة أسباب أهمها : ت ارجع سعر البترول وارتفاع حجم المديونية الج ازئرية وتقليص قيمة العملة الوطنية، لتتفاقم ظاهرة الهجرة غير الشرعية خاصة خارج الج ازئر نهاية الثمانينات بعد أحداث أكتوبر 1988، وما عرفته الج ازئر في سنوات التسعينات بسبب العشرية السوداء ج ارء ما خلفه الإرهاب من آثار سلبية على الفرد والمجتمع ،غير أنه بعد سنة 2000 إلى يومنا ،هذا عرفت الج ازئر تغي ار نمطيا في الهجرة غير الشرعية من بلد مصدر لها أو بلد عبور إلى دولة مستقبلة ،أين أصبحت بلد إقامة طويلة المدى أو دائمة آلالف المهاجرين غير الشرعيين، خاصة الأفارقةوالصينيين، ولم يقتصر الوضع على هذه الطائفة ، بل شملت المهاجرين العرب الفارين من بلدانهم بسبب الأوضاع الأمنية والسياسية غير المستقرة ،خاصة بعد الأحداث التي عرفها العالم العربي والمسماة بثوارت الربيع العربي ،الأمر الذي أدى إلى تدفق اآلالف من الوافدين من سوريا ،مصر ليبيا، تونس خاصة في اآلونة الأخيرة. 164
الإستراتيجية القانونية واألمنية لمكافحة الهجرة غير الشرعية في الجزائر د. شمامة بوترعة كما أن الحرب في مالي والوضع الأمني المتدهور ،كان له تأثير سلبي على الج ازئر، حيث أن معظم المهاجرين الماليين يفرون يوميا إلى الحدود الج ازئرية رغبة في الهروب من االضطهاد والن ازعات القائمة ، كما أدت أيضا الأوضاع غير المستقرة في النيجر إلى النزوح إلى الج ازئر غير أن النسبة الأكبر من المهاجرين حتى سنة 2005 كانت من النيجر وبنسبة أقل من مالي ،حيث قدرت نسبة الهجرة من النيجر بنسبة 1,52 % أي 11200 مهاجر و216 أي بنسبة 2,10% من مالي ومعظم هؤالء المهاجرين من الشباب(8,57)% يعتبر الج ازئر كبلد استق ارر، في حين يعتبرها الباقون (2,42)% كبلد عبور نحو أوروبا، وأغلب هؤالء المهاجرين قادمون من دول الساحل الإفريقي 3 . وبين كل هذا وذاك وجدت الدولة الج ازئرية نفسها في حيرة بين استقبالهم باسم المبادئ والحقوق الإنسانية ،أو طردهم باسم تطور وت ازيد الهجرة غير الشرعية بهاو كذا الخوف من التهديدات الأمنية الناتجة عن الجماعات الإرهابية بعد أحداث جانفي 2013 بتيكونترين والية عين أميناس.
تنقسم الهجرة غير الشرعية إلى نوعين : هجرة إلى داخل البالد وتعرف بالهجرة الداخلية، وهجرة إلى خارج البالد وتعرف بالهجرة الخارجية ، وتتعدد أسباب الهجرة غير الشرعية بين أسباب سياسية ،اقتصادية، ...الخ. نتناول هذا المطلب في فرعين ، نخصص الفرع الأول ألشكال الهجرة غير الشرعية ،والفرع الثاني ألسبابها 165
الإستراتيجية القانونية واألمنية لمكافحة الهجرة غير الشرعية في الجزائر د. شمامة بوترعة
يمكن تقسيم الهجرة غير الشرعية تبعا النقسام المهاجريين ،بين مهاجرين وافدين ومهاجرين خارجين بطرق غير شرعية ،إلى هجرة داخلية (إلى داخل البالد) وهجرة دولية (أي هجرة إلى خارج البالد) ، ويرتكز النوع الأول من الهجرة على المهاجرين الوافدين إلى الدولة المستقبلة للهجرة سواء بغية الإقامة الدائمة فيها ،أو باتخاذها مركز عبور للذهاب إلى الجهة المعنية بالهجرة،وفي هذا الإطار يمكن أن نأخذ على سبيل المثال الأفارقة ال ازحفين إلى الج ازئر رغبة في الوصول إلى أوروبا، عبر المنافذ المتعددة، للعبور أو بغية الإستق ارر بالج ازئر . أما الهجرة إلى خارج الج ازئر أو ما يعرف بالهجرة الدولية ،فيطلق هذا النوع على المهاجرين الذين يتركون الج ازئر بلدهم الأصلي باتجاه دول أخرى لعدة أسباب ،سيأتي بيانها الحقا، كما هو حال الج ازئريين واألفارقة والعرب المتجهين إلى أوروبا. أما بالنسبة لمنافذ الهجرة غير الشرعية فهي بالعادة ثالث منافذ: المنافذ البرية، المنافذ البحرية، والمنافذ الجوية هذه الأخيرة قليلة الإستعمال . وتعتبر المنافذ البرية من أكثر الطرق استعماال لتسلل المهاجرين غير الشرعيين إلى الج ازئر وذلك بالنظر إلى شساعة طول الشريط الحدودي وقلة كثافة قوات الأمن والنعدام الح ارسة بها وكذا الموقع الجغ ارفي للج ازئر الذي يجعلها محط أنظار مهاجري الدول المجاورة ، حيث تقدر الحدود الج ازئرية مع نيجيريا ب : 1300كلم، ومع مالي تقدر ب 1280 كلم ومع ليبيا تقدر ب 1250 كلم، وتقدر مع المغرب ب 1523 كلم، ومع تونس تقدر ب 955 كلم ، أما الصح ارء الغربية وموريتانيا فتقدر المسافة على الترتيب ب 143 كلم، 520 كلم ،كما أن طول السواحل يقدر ب 1200 كلم، وهو فعال عامل بارز يصعب م ارقبته ويشجع 166
الإستراتيجية القانونية واألمنية لمكافحة الهجرة غير الشرعية في الجزائر د. شمامة بوترعة 4 المهاجرين غير الشرعيين على الدخول أو العبور حيث تعد الج ازئر بحدودها البرية الممتدة على 7011 كلم والواقعة بين 7 دول ،وبمساحة تقدر ب 000,283,2 كلم بلد عبور لآلالف المهاجرين غير الشرعيين ال ارغبين في الوصول إلى أوروبا، وبالنظر إلى الشريط الحدودي والمقدر ب 1200 كلم فإن المهاجرين غير الشرعيين عبر البحر يستعملون بعض الوسائل لمحاولة التمويه في وسط الموانئ، أو اللجوء إلى استعمال البحر لمساعدتهم في الإبحار واإلنتقال أو الركوب عن طريق التسلل أو التسلق بالحبال على البواخر ال ارسية واإلختفاء بداخلها ،والهجرة غير الشرعية عبر البحر هي الطريقة المفضلة للهجرة إلى الدول الغربية وهذا لقصر المسافة ومدة السفر وتعتبر الموانئ والسواحل المسالك والطرق الأكثر استعماال من طرف المهاجرين السريين سواء الج ازئريين منهم أو الأجانب ،ومن الشواطئ الأكثر استعماال للهجرة غير الشرعية في الج ازئر: شاطئ الهالل شاطئ ساسل شاطئ بني صاف ،شاطئ أرزيو ،شاطئ وه ارن، شاطئ مستغانم وذلك باتجاه إسبانيا، هذا بالنسبة للشواطئ الغربية للوطن، أما بالنسبة للشواطئ الشرقية فقد كشفت القوات الإقليمية لح ارس الشواطئ عن ارتفاع نسبة المهاجرين غير الشرعيين من الجهة الشرقية الج ازئرية ونذكر أهم الشواطئ، شاطئ عنابة، شاطئ القالة ،شاطئ سكيكدة . ومن جملة الطرق واألساليب المستعملة من قبل هؤالء عبر الحدود البحرية التسلل داخل الحاويات الفارغة المتواجدة على الرصيف المينائي والتي يشرع في شحنها على متن البواخر، وكذا السباحة من مناطق غير محروسة إلى غاية البواخر ثم الصعود عبر السالسل جهة البحر بعيدا عن أعين الح ارسة بالجهة الخلفية للباخرة . 167
الإستراتيجية القانونية واألمنية لمكافحة الهجرة غير الشرعية في الجزائر د. شمامة بوترعة كما يمكن اللجوء إلى استعمال طريق عرض البحر انطالقا من الشواطئ المحاذية للموانئ عن طريق عوامات مطاطية أو مهربين بقوارب صيد للوصول إلى الباخرة ،خاصة ليال مقابل أثمان متفاوتة إما بالدينار الج ازئري أو العملة الصعبة، وتتم هذه الطريقة عيادة بتجمع المهاجرين غير الشرعيين في أماكن قريبة من البحر، ويتسللون في ظالم الليل باتجاه مواقع متفق عليها مع أصحاب الم اركب ويتنظرون منهم إشارة الإنطالق ، وأصحاب قوارب الموت بدورهم ينتظرون سكون البحر وهدوءه لينطلقوا بعد ذلك بقواربهم خاصة في الليالي التي يختفي فيها القمر ، فإذا بلغ القارب الضفة الأخرى من البحر، دون أن تعارضهم عوامل الطبيعة من رياح وأمواج، انتقل المهاجرون بعدها إلى م ارحل جديدة في رحلتهم ، يجابه فيها المهاجرون حرس الحدود من الدول المستقبلة غير أنهم في الغالب يجابهون حرس الحد ود قبيل وصولهم إلى شواطئ الضفة الثانية وما إن يتم القبض عليهم ويعاودون من حيث أتو حتى يعاودوا المحاولة من جديد بناء على اتفاقهم مع جماعات التهريب التي توفر لهم وسائل النقل، وهذا التعهد من قبل المهربين يشجع العديد من المهاجرين إلى 5 تسليم مصيرهم إلى هؤالء . وعموما فإن أغلب المهاجرين غير الشرعيين عن طريق البحر يالقون حدفهم في عرض البحر قبل أن يصلو إلى الوجهة المقصودة
أما عن دوافع وأسباب الهجرة غير الشرعية إلى الج ازئر ، فالج ازئر كغيرها من دول العالم شهدت حالة مت ازيدة من تدفق الأشخاص المهاجرين بطرق غير شرعية خاصة من بعض الدول الإفريقية المجاورة هذيا من جهة، ومن جهة أخرى فإن هناك بعض من الأف ارد الج ازئريين يغامرون ويخاطرون نحو المجهول 168
الإستراتيجية القانونية واألمنية لمكافحة الهجرة غير الشرعية في الجزائر د. شمامة بوترعة إلى الدول الخارجية عبر مختلف الطرق والمنافذ ، وذلك لدوافع مختلفة ، وبالتالي فإن التطرق لموضوع أسباب الهجرة غير الشرعية يدفعنا إلى تسليط الضوء على أسباب الهجرة غير الشرعية من داخل الج ازئر إلى الخارج أولا ، ثم الهجرة غير الشرعية من خارج الج ازئر إليها ثانيا .
تتعدد الأسباب المؤدية إلى انتقال الأف ارد من الج ازئر إلى خارجها سواء لإلقامة بشكل مؤقت أو دائم، وعادة ما تعرف هذه الأسباب باألسباب الطاردة، وهي تتنوع بين أسباب سياسية ،وأخرى اقتصادية ،اجتماعية، إضافة إلى الأسباب النفسية . فبالنسبة لألسباب السياسية واألمنية فالج ازئر كبقية الدول التي انتهجت المنهج الإشت اركي في الحياة السياسية ثم شهدت تحوال من نظام الجزب الواحد إلى نظام سياسي ديمق ارطي تعددي أدى إلى ظهور دستور 1989 ،الذي اقر التعددية الحزبية والتي لم تلبي حاجيات وطموحات المواطن . إضافة إلى تأزم الوضع الأمني وظهور الإرهاب في العشرية السوداء وتفشي ظاهرة التقتيل الجماعي والمجازر البشعة ،التي دفعت بالشباب إلى الهروب من أرض الوطن بكل الوسائل المتاحة ، ومنها غير الشرعية بسبب الوضع السياسي الذي تعاني منه البالد في ذلك الوقت ،حيث شهدت الج ازئر في تلك الفترة تعاقب عدة حكومات ، كما أن إعالن حالة الطوارئ جعل المواطن الج ازئري يحس بعدم الأمن والخوف . وما ازد من نسبة الهجرة غير الشرعية هو استعمال الدول الأوروبية للمهاجرين كورقة انتخابية ،حيث سويت وضعيات بعض المهاجرين غير الشرعيين ذلك َ لكسب تعاطف الجالية المغتربة . 169
الإستراتيجية القانونية واألمنية لمكافحة الهجرة غير الشرعية في الجزائر د. شمامة بوترعة أما الأسباب الإقتصادية والتي تدفع بالشباب إلى الحرقة فهي عديدة ومتعددة ، وال شك أن القاسم المشترك الأعظم هو انخفاض المستوى المعيشي والفقر المطلق والذي يدفع كثي ار من المهاجرين إلى التدفق نحو مناطق الجذب والتي تتوفر فيها العوامل الإقتصادية الكامنة أمال في تحسين مستوى العيش 6 كهدف أساسي ، ويمكن تحديد العوامل الإقتصادية في الفقر والعوز المادي وسوء الأحوال الإقتصادية في البلد المتسلل منه، إضافة إلى تدني مستوى المعيشة وضعف القوة الش ارئية ، وكذا تدني مستوى الخدمات التي تقدمها الدولة لمواطنين وكذا ارتفاع نسبة البطالة إذ قدرت في الج ازئر بنسبة 7.23% خاصة 7 بالنسبة للشباب الحاصل على شهادات جامعية . أمااألسباب العوامل الإجتماعية والنفسية فيعد الإعجاب الشديد بالدول المتقدمة خاصة الغربية سببا أساسيا من أسباب الهجرة غير الشرعية باإلضافة إلى وعي الشباب الج ازئري بحجم الفوارق بين العالم الغني والعالم الفقير ، وهذا ما ازد من إقبال الشباب على الهجرة خارج البالد في الوقت الذي أصبحت فيه الهجرة الشرعية بمثابة الأمر المستحيل نظ ار للصعوبات والع ارقيل التي تواجههم، وتتمثل أهم العوامل النفسية واإلجتماعية في عدم التماسك الأسري ،الأمر الذي يفرزه الفقر المدقع لكثير من الأسر ،التي تدفع بأبنائها إلى البحث عن فرص للحياة حتى وان كانت غير مشروعة ،وكذا ضعف الإنتماء لألسرة والمجتمع نتيجة قصور في ب ارمج التنشئة الإجتماعية وضعف مؤسساتها ،إضافة إلى الشعور باإلحباط والعزلة الإجتماعية ووهم أحالم اليقظة والتفكير الالعقالني وحب المغامرة . إضافة إلى صورة النجاح الإجتماعي الذي يظهره المهاجر عند عودته إلى بلده لقضاء العطالة ،حيث يتفانى في إب ارز مظاهر الغنى على الرغم من أنه عانى سنوات حتى وصل إلى ما وصل إليه. 170
الإستراتيجية القانونية واألمنية لمكافحة الهجرة غير الشرعية في الجزائر د. شمامة بوترعة إضافة إلى العوامل السابقة ، فإن الإعالم المرئي له أثر في دفع الشباب إلى الهجرة غير الشرعية ، حيث يسوق الإعالم المرئي كأداة للعولمة لنموذج الحياة الأوروبية ونظامها الإجتماعي الممتاز إلى جانب احت ارم الفرص السياسية واإلنسانية لصالح جميع السكان دون تمييز مما يصنع الجاهزية لدى الشباب للهجرة ولو عبر قوارب الموت كنوع من الإنتحا ارلممنهج الذي يعرب عن "الوعي 8 المخرب" .
تعتبر الج ازئر بحكم موقعها الجغ ارفي المتاخم لدول إفريقية وعربية وشساعة حدودها البرية ، منطقة عبور للعديد من الأفارقة واألجانب المهاجرين والمغاربة المتسللين عبر حدودها البرية من أجل المرور عن طريقها إلى الدول الأوروبية ،وهذا لعدة أسباب لعل أهمها الأسباب السياسية في الدول المجاورة وهشاشة أنظمتها السياسية المبنية على الإنتماء العرقي والعقائدي، والذي تشهده معظم الدول الإفريقية ،وكذا الص ارعات القبلية المندلعة في أماكن مختلفة من القارة السم ارء ، إضافة إلى سياسة حسن الجوار التي تبنتها الج ازئر ما جعل المهاجرين الماليين والنيجريين في ت ازيد كبير إليها ، والى جانب الأسباب السياسية ،يمكن القول أن استق ارر الوضع الإقتصاديواإلجتماعي للج ازئر في السنوات الماضية نسبيا ازد من نسبة الهجرة إليها ألن المهاجرين غير الشرعيين خاصة الأفارقة أروا فيها حلم لتحقيق مطامحهم . مما تقدم يمكن القول أن هناك عدة أسباب وعوامل ساهمت في انتشار ظاهرة الهجرة غير الشرعية ،منها ما هو خارجي يدفع الج ازئريين لترك الوطن والهجرة نحو الدول الأوروبية ،وهناك ما هو داخلي يجعل من الج ازئر منطقة استقطاب وجذب للمهاجرين السريين الوافدين إليها من الدول المجاورة ،الأمر 171
الإستراتيجية القانونية واألمنية لمكافحة الهجرة غير الشرعية في الجزائر د. شمامة بوترعة الذي يؤدي إلى مجموعة من الأخطار والتداعيات على جميع الأصعدة بالنسبة للمجتمع الج ازئري ، وهو ما سنتناوله في النقطة الموالية .
لظاهرة الهجرة غير الشرعية إلى الج ازئر انعكاسات سلبية ومخاطر متنوعة تمس مختلف الميادين الحياتية،الإقتصادية واالجتماعية والسياسية واألمنية والصحية وغيرها ،وتؤثر على تطور المجتمع الج ازئري بصفة عامة ،إذ تمثل تهديدا لألمن واإلستق ارر للمجتمع وللدولة ،مما يسبب ارتباط هذه الظاهرة بعدة أخطار وتهديدات أخرى ذات آثار سلبية كبيرة كالجريمة المنظمة بمختلف أشكالها ، كتهريب المهاجرين ،المتاجرة وتهريب السالح ،تبييض الأموال...الخ. وفيما يلي سنتناول أهم الإنعكاسات السلبية لظاهرة الهجرة غير الشرعية على الج ازئر في الفروع التالية:
من أهم الأخطار السياسية لتواجد المهاجرون الغير شرعيون في الج ازئر ظهور التطرف الفكري وزعزعة الإستق ارر السياسي نتيجة الف ارغ الذي يعاني منه غالبية المهاجرون غير الشرعيون ،باإلضافة إلى استغاللهم في المشاركة افي اضط اربات للتنفيس عن مشاعر الغضب المكبوتة لديهم وكذا زيادة االضط اربات السياسية والفتن والن ازعات ،باإلضافة إلى جلب تكتالت ضغط على النظام السياسي القائم في الدولة مع إحتمال نشأة المساومات السياسية .
172
الإستراتيجية القانونية واألمنية لمكافحة الهجرة غير الشرعية في الجزائر د. شمامة بوترعة تعتبر الأخطار الأمنية من أكبر وأسوء أخطار الهجرة غير الشرعية نظ ار إلرتباط هذه الأخيرة بظواهر ومشاكل أخرى مت اربطة فيما بينها كالجريمة، ومن أهم الأخطار التي يشكلها المهاجرون غير الشرعيون في المجال الأمني نذكر : - ارتكاب السلوك الإج ارمي :وهو ارتكاب السلوك غير السوي الذي يتعارض مع الأفكار والمبادئ والقيم السائدة في المجتمع ويخالف الشعور العام للجماعة، لذلك تحرمه الدولة لضرره على المجتمع وتفرض على مرتكبه العقوبات . - االنضمام إلى العصابات الإج ارمية وتكوينها : حيث يميل المهاجرون غير الشرعيون إلى الإنخ ارط في جماعات تسعى إلى مخالفة القانون وقد تجرفهم هذه الجماعات الرتكاب السلوك الإج ارمي أو الإتجار في المخد ارت والممنوعات للحصول على المال ،ومن أجل ذلك قد يرتكبون أفعاال إج ارمية أخرى تتمثل في السرقة والقتل إلشباع طموحاتهم ورغباتهم ،فالسلوك الإج ارمي الفردي ليس للاخ نم درا فلأا نم هريغ عم درفلا كاكتحا للاخ نم بستكي هنكلو اثور وم وسائل االتصال التي يكون الهدف منها التعلم، والشخص يتعلم الإج ارم عندما ينخرط في مجموعة تميل لمخالفة القانون، ويتعدى عنه عندما ينخرط في مجموعة يحترم أف اردها القانون . - المساعدة على تهريب الأسلحة ومتفج ارت وذخائر للدول المهاجر إليها لزعزعة أمنها ،فضال عن إمكانية ظهور الأفكار المتطرفة وانتشارها - تهريب المهاجرين غير الشرعيين واإلتجار بهم الذي يعد من أسوء المخاطر الأمنية حيث تعتبر تدبي ار للدخول غير القانوني أو المشروع للمهاجرين إلى دولة وموطن ليس موطنا له، ويكون ذلك مقابل منفعة مالية أو منفعة أخرى .
173
الإستراتيجية القانونية واألمنية لمكافحة الهجرة غير الشرعية في الجزائر د. شمامة بوترعة إن الأعمال غير المشروعة للمهاجرين غير الشرعيين تؤثر على القيم الأخالقية للمجتمع الج ازئري ،إذ يقوم هؤالء بنشر الممارسات والسلوكات الالأخالقية بشكل واسع وخطير ،كتهريب المخد ارت والمتاجرة بها وترويجها في المجتمع الج ازئري ليتعاطاها الشباب فتفسدهم وتفسد أخالقهم ،كذلك ممارسة الدعارة والفسق لها انعكاسات اجتماعية وتربوية خطيرة ،إضافة إلى مضارها الصحية المعروفة، حيث تؤدي إلى انتشار الأوبئة واألم ارض الفتاكة ،كنقل مرض الإيدز واإليبوال ،وحتى ال تكتشف أنشطة وممارسات وتجاوازت المهاجرين غير الشرعيين يعمل هؤالء على التهرب من الم ارقبة ومن العقاب بش ارء الذمم عن طريق الرشاوي لبعض المسؤولين واإلداريين الج ازئريين ،فيعملون على إفسادهم بكل الطرق الوسائل الممكنة والمتاحة لديهم واذا لم ينجحوا في ذلك فيلجؤون إلى الإبت ازز والتهديد وحتى العنف بارتكاب الج ارئم مثل الخطف والقتل مما يترك حالة من الذعر وعدم الإستق ارر في المجتمع الج ازئري. ومن المخاطر االجتماعية أيضا انتشار أقليات تتبع الدين المسيحي مما يفتح الباب لبعض الدول لتستغل الوضع فهذه العوامل وغيرها تتسبب في إضعاف المجتمع الج ازئري وادخال عليه ثقافات جديدة ال تتناسب مع قيمه وعاداته وتقاليده .
تتحمل الج ازئر عبئا اقتصاديا كبي ار نتيجة الهجرة غير القانونية ،يتمثل في زيادة نسبة البطالة في أوساط الشباب بسبب توافر عمالة رخيصة يتوجه إليها أصحاب المشاريع الكبرى في ظل غياب الرقابة الالزمة، كما تم تسجيل ازدياد وتطور لظاهرة التهريب للسلع والثروات الوطنية المدعومة من الدولة ،مما يضر الإقتصاد الوطني ، ويؤثرعلى المواطن ، من عدة جوانب أهمها: إضعاف العملة 174
الإستراتيجية القانونية واألمنية لمكافحة الهجرة غير الشرعية في الجزائر د. شمامة بوترعة الوطنية وانهيار سعر الصرف للدينار الج ازئري تدهور القدرة الش ارئية لدى المواطن الج ازئري بسبب قلة السلع وارتفاع أسعارها ،احتكار السلع وتضارب الأسعار،ازدياد فاتورة الإست ارد كما يقوم المهاجرون غير الشرعيون بتبييض الأموال التي حصلوا عليها من الأعمال غير المشروعة بعد غسلها وهو ما يترك آثا ار سلبية على الإقتصاد الج ازئري إذ ال تستطيع الدولة استغالل الأموال الناتجة عن الأعمال المشروعة في التنمية المحلية .
إن قدوم أعداد كبيرة من المهاجرين غير الشرعيين إلى الج ازئر خاصة الأفارقة بما يحملونة من أم ارض متعددة ومستعصية مثل السيدا التهاب الكبد الوبائي ،وغيرها أصبح يشكل خط ار كبي ار على صحة أف ارد المجتمع الج ازئري ،باإلضافة إلى ذلك فإن المهاجرين غير الشرعيين ال تتوافر لديهم الإمكانيات الالزمة لتحمل نفقات العالج ،كما أنهم ال يدخلون تحت مظلة الرعاية والتأمين الصحي .
بعد ما دقت الإحصائيات الكبيرة لعدد المهاجرين غير الشرعيين في الج ازئر ناقوس الخطر، وت ازيدت الظاهرة بشكل رهيب بحكم الموقع الإست ارتيجي للج ازئر، وما خلفه من آثار سلبية على المجال الإقتصادي واألمني وكذا الإجتماعي والصحي ،تبنت الج ازئر وعلى غ ارر باقي دول المغرب العربي سياسات واست ارتيجيات معينة ،من خالل استصدارها لعدة نصوص قانونية لمجابهة الهجرة غير الشرعية بريا وبحريا وكذا تنظيم دخول الأجانب إلى الج ازئر، ، إضافة إلى إنشاء أجهزة مؤسسات تعنى بمكافحة ضد الجريمة ،وتطبيقها إلست ارتيجية أمنية تعتمد على تشكيلة متنوعة من ح ارس الحدود 175
الإستراتيجية القانونية واألمنية لمكافحة الهجرة غير الشرعية في الجزائر د. شمامة بوترعة وحرس السواحل وغيرهم، لتحقيق أقصى قدر من الحماية على الشريط الحدودي الج ازئري، ولم تكتف الج ازئر بجهودها الفردية إد اركا منها لعدم نجاعتها، بل اعتمدت سياسة التعاون الدولي سواء كان ثنائيا أو جماعيا، وللتفصيل في كل هذه الإست ارتيجيات سنتطرق إليها تباعا .
قامت الج ازئر وفي ظل غياب قانون يجرم الهجرة غير الشرعية بتجريم الظاهرة في جملة من القوانين نتناولها في الفروع التالية: الفرعاألول :مكافحة الهجرة غير الشرعية في القانون البحري وقانون الطيران المدني الجزائريين في إطار محاولة المشرع الج ازئري مكافحة الهجرة غير الشرعية عن طريق البحر، وفي إطار المعالجة الناقصة لمشكلة الهجرة غير الشرعية في أحكام القانون البحري الج ازئري القديم الصادر باألمر 80-76 المنشور بالجريدة الرسمية العدد 29 المؤرخة في 10 أفريل 1977،وهو نقص له ما يبرره،لكون الهجرة غير الشرعية عن طريق البحر كانت جريمة محتملة ال ترقى إلى الجريمة الواقعة ،وال إلى درجة الظاهرة ولكن بت ازيد على عدد المهاجرين غير الشرعيين واستفحال الظاهرة وكثرة مخاطرها،كانت النتيجة تعديل وتتميم القانون البحري الصادر باألمر 80-76 بالقانون رقم 05-98 المؤرخ في 25 جوان 1998 ، المنشور بالجريدة الرسمية رقم 47، الذي نص على صورة من صور المغادرة غير الشرعية لإلقليم الوطني ،المتمثلة في السفر وذلك بموجب المادة 545 منه والتي نص على جريمة التسرب خلسة في سفينة قصد القيام برحلة ،حيث قررت هذه المادة عق وبات ج ازئية على فعل التسرب خلسة في سفينة قصد القيام برحلة بالحبس من 6 أشهر إلى 5 سنوات وبغ ارمة مالية من 176
الإستراتيجية القانونية واألمنية لمكافحة الهجرة غير الشرعية في الجزائر د. شمامة بوترعة 000,10 دج إلى 000,50 دج، خالفا لجريمة الركوب غير المشروع على متن السفينة المنصوص عليها بالمادة 544 من القانون المدني التي عاقب عليها بالغ ارمة من 000,10 دج إلى 000,50دج. وتجدر الإشارة إلى أن العقوبة المنصوص عليها في المادة 545 من القانون البحري المعدل والمتمم ،تطبق نفسها أيضا على أي عضو من أعضاء طاقم السفينة أو موظف حاول مساعدة شخص على الركوب إلى متن السفينة من اليابسة أو يساعده في النزول أو إخفاؤه أو تزويده بالمؤونة ، وكل الأشخاص الذين نظموا تسهيل هذا الركوب ، كما نصت الفقرة الأخيرة من هذه المادة على أن تتحمل السفينة التي وقعت هذه الجنحة على متنها مصاريف طرد هذا الشخص أو الأشخاص إلى خارج القطر الج ازئري. وبما أن الهجرة غير الشرعية ال تقتصر فقط على الحدود البحرية ، وانما تتعداها إلى الحدود الجوية نجد أن قانون الطي ارن المدني رقم 06-98 المؤرخ في 27 جوان 1998 المحدد للقواعد العامة للطي ارن المدني والمنشور بالجريدة الرسمية لرقم 48 ،تطرق إلى هذه الجريمة من خالل نص المادة 202 من
الفقرة"و" منها على معاقبة قائد الطائرة بالحبس لمدة تت اروح من 3 أشهر والسنة وبغ ارمة مالية تت اروح بين 000,100 دج و 000,200 دج أو بإحدى العقوبتين فقط إذا قام بإركاب أو إن ازل اركب أو بضاعة من على الطائرة بصفة غير قانونية ،وبالمقارنة بين المادة 202 الفقرة "و" التي تطبق أحكامها فقط على قائد الطائرة دون تسلل من نفسه ، وكذا على كل موظف ساعده في الركوب أو النزول، فهنا المشرع وضع في تناقض رغم أن المدة الزمنية بين القانونين قصيرة جدا فكان من الأجدر أن يحدث تناسقا بين القانونين والسيما أنهما صد ار في نفس السنة . 177
الإستراتيجية القانونية واألمنية لمكافحة الهجرة غير الشرعية في الجزائر د. شمامة بوترعة
بشروط دخول الأجانب إلى الجزائر واقامتهم وتنقلهم فيها لقد جاء القانون 11-08 المؤرخ في 25 يونيو 2008 المتعلق بشروط دخول الأجانب إلى الج ازئر واقامتهم وتنقلهم فيها، لتلبية حاجة الج ازئر في وضع طرق للتعامل مع الأجانب في إطار قانوني مصمم وفق رغبتها في وضع حد لتدفق المهاجرين غير الشرعيين، خاصة في ظل تدفق موجات كبيرة من المهاجرين السريين على الحدود الجنوبية وما ترتب من أبعاد خطيرة كاستفحال الجريمة المنظمة واإلتجار بالبشر واإلرهاب وانتشار الأم ارض...الخ . وحسب المادة 3 من هذا القانون يعتبر أجنيا كل فرد يحمل جنسية غير الجنسية الج ازئرية أو الذي ال يحمل جنسية ، ويكفل المشرع الج ازئري لألجانب حرية الدخول إلى الإقليم الج ازئري والخروج منه وفقا لإلج ارءات القانونية ولقواعد القانون الد ولي ومبادئ المعاملة بالمثل ، كما يكفل لهم التنقل بحرية في إطار قوانين الجمهورية . -أما عن شروط دخول الأجانب إلى الإقليم الج ازئري والتي أوردتها المادة 4 من القانون 11-08، فهي أن يكون الأجنبي حائ از وثيقة سفر قيد الصالحية ، وكذا الرخصة الإدارية عند الإقتضاء ، و عليه إثبات وسائل العيش الكافية له طول مدة إقامته على الإقليم الج ازئري وعندما تتأكد شرطة الحدود من أن الأجنبي يحوز الوثائق الضرورية والتأشيرة القانونية التي يشترطها القانون، يتم وضع طابع رطب مؤرخ على جواز سفره مع ذكر تاريخ عبوره الحدود . أما إذا أرت السلطة المكلفة بم ارقبة الحدود أن الأجنبي القادم إلى الج ازئر شخص غير مرغوب فيه، أو أنه ال تتوافر فيه شروط الدخول قامت برده من مركز الحدود ورفضت دخوله إلى الإقليم الج ازئري . 178
الإستراتيجية القانونية واألمنية لمكافحة الهجرة غير الشرعية في الجزائر د. شمامة بوترعة -وكل أجنبي يرغب في الإقامة النظامية الدائمة في الج ازئر بعد انتهاء مدة الصالحية المحددة في التأشي ارت القنصلية أو التمديد ، يجب عليه طلب رخصة لإلقامة في الج ازئر من خالل الحصوص على بطاقة مقيم وهي عبارة عن وثيقة هوية واقامة سمح لصاحبها باإلقامة في الج ازئر أثناء الفترة المحددة وفقا للقوانين واالتفاقيات الثنائية ما بين الحكومات، وتسلم من قبل المصالح الإدارية(الوالية) بعد تقديم طلب من الأجنبي مرفقا بملف تتم د ارسته من قبل مصالح الأمن بعد إج ارء تحقيق ، وبعد دفع حق الطابع، ومدة صالحيتها سنتان قابلة للتجديد وهو ما أقرته المادة 16 من القانون 11-08 ، وقد جرم المشرع الج ازئري حصول الأجنبي على بطاقة مقيم بط رق إحتيالية كالزواج 9 المختلط (الزواج الأبيض) من أجل تسوية وضعيته القانونية ، حيث قرر الحبس من سنتين (2) إلى 5 سنوات وبغ ارمة من 000,50 دج إلى 000,500 دج لكل من يقوم بعقد زواج مختلط بهدف الحصول على بطاقة مقيم أو جعل الغير يحصل عليها أو من أجل اكتساب الجنسية الج ازئرية أو جعل الغير يكتسبها ، وتطال العقوبة نفسها الأجنبي عند قيامه وللغايات نفسها بالزواج من أجنبية مقيمة بالج ازئر . وتشدد العقوبة إلى 10 سنوات حبس وغ ارمة من 000,500 دج إلى 000,2000 دج إذا ارتكبت المخالفة من قبل جماعة منظمة، فضال عن العقوبات التكميلية التي قد يتعرض لهثا الأشخاص الذين أدينوا بهذه المخالفات والمتمثلة في المنح من الإقامة باإلقليم ومن م ازولة النشاط المعني أو الإجتماعي الذي ارتكبت المخالفة بمناسبته لمدة 5 سنوات على الأكثر . ويجب على الأجنبي التصريح بمحل إقامته بالج ازئر ،وفي حالة التغيير يجب إبالغ محافظة الشرطة أو فرقة الدرك الوطني أو البلدية بمحل إقامته السابق
الإستراتيجية القانونية واألمنية لمكافحة الهجرة غير الشرعية في الجزائر د. شمامة بوترعة من القانون 11-08 تعاقب الأجنبي الذي يمتنع عن التصريح بغ ارمة تت اروح بين 2000 دج إلى 15000 دج وتفاديا النتشار المهاجرين السريين بطريقة غير قانونية، أوجب المشرع الج ازئري ضرورة التصريح بإيواء أي أجنبي لدى مصالح الدرك الوطني أو الشرطة أو لدى مصالح البلدية في حالة عدم وجود المصالح السابقة بمكان العين المؤجرة ،حيث يترتب على عدم التصريح عقوبة ج ازئية تتمثل في غ ارمة 10 تت اروح بين 5000 دج إلى 20000 دج . وعندما تنتهي مدة صالحية التأشيرة الممنوحة لألجنبي أو بطاقة إقامته أو المدة القانونية المرخص بها لإلقامة باإلقليم الج ازئري، فينبغي على الأجنبي مغادرة الإقليم الج ازئري بمجرد انقضاء مدة صالحية تأشيرته أو بطاقة إقامته ، أو المدة القانونية المرخص بها لإلقامة ، كما أن عليه إعادة بطاقة المقيم الخاصة به إلى الوالية التي أصدرتها . ويمكن أن يخضع الأجنبي لإلبعاد من الت ارب الج ازئري حفاظا على سالمة الإقليم الج ازئري، واإلبعاد هو إج ارء تضعه السلطة العمومية تجبر بموجبه الأجنبي مغادرة البلد وعدم الرجوع إليه تحت طائلة العقاب ويشمل هذا الإج ارء 11 الأجانب سواء كانوا مقيمين بصفة شرعية أو غير شرعية ، ويتخذ الإبعاد 12 الصور التالية : الصورة الأولى : الإبعاد إلى الحدود(الترحيل) : وقد تناولت هذه الصورة المادة 30من القانون 11-08 حيث يمكن إبعاد الأجنبي وترحيله إلى الحدود عندما يهدد النظام العام وأمن الدولة، أو عندما يحكم على الأجنبي بصعوبة سالبة للحرية أو بجناية أو جنحة، أو عندما ال يغادر الأجنبي الإقليم الج ازئري وفقا للمادة 22 الفقرة 1 أي في حالة سحب بطاقة الإقامة منه حينما ال يعود يستوفي الشروط 180
الإستراتيجية القانونية واألمنية لمكافحة الهجرة غير الشرعية في الجزائر د. شمامة بوترعة القانونية المطلوبة وعدم مغادرته الج ازئر في مدة 30 يوما دون تبرير من الج ازئر وعند الإقتضاء تسليط عقوبات ج ازئية 13 واإلبعاد يكون بق ارر من وزير الداخلية . الصورة الثانية : طرد الأجنبي: حيث يتم طرد الأجنبي الذي يخالف شروط الدخول واإلقامة في الج ازئر وينطبق الأمر على المهاجر غير الشرعي فقط، ويكون ذلك بموجب ق ارر صادر عن الوالي المختص إقليما وفقا للمادة 36 من القانون .11-08 الصورة الثالثة: وضع الأجنبي في إقامة جبرية: وذلك بغرض التكفل بالمهاجرين غير الشرعيين الموقوفين ومعاملتهم معاملة إنسانية الئقة ،استحدث المشرع الج ازئري م اركز انتظار تخصص إليواء الرعايا الأجانب الموجودين في وضعيات غير شرعية إلى حين وصولهم إلى 14 الحدود أو إلى بلدانهم الأصلية. ويتحدد ق ارر الوضع في هذه الم اركز من قبل الوالي المختص إقليميا لمدة ال تزيد عن 30 يوما قابلة للتجديد في انتظار استيفاء إج ارءات
الإستراتيجية القانونية واألمنية لمكافحة الهجرة غير الشرعية في الجزائر د. شمامة بوترعة من خالل هذا القانون نالحظ أن المشرع الج ازئري قد خطى خطوات مهمة في مكافحة الهجرة غير الشرعية بموجب القانون 11-08
نظ ار لتطور الأحداث وتسارعها وازدياد حدة الهجرة غير الشرعية وتفاقم تداعياتها سلبا على الدولة الج ازئرية باعتبارها في وقت وجيز تحولت إلى دولة عبور ومقصد آلالف المهاجرين غير الشرعيين ،وأمام وابل الإنتقادات التي تعرضت إليها الدولة الج ازئرية نتيجة الف ارغ القانوني في قانون العقوبات ، كان من الواجب أن تعمد إلى القضاء على أسباب هذا الإشكال ووضع قانون يزيل اللبس الموجود في هذا المجال ، فأدرج المشرع الج ازئري نصا وحيدا يعاقب على الهجرة غير الشرعية بموجب القانون 01-09 المؤرخ في 25 فيري 2009 قبل التعديل التالي له بموجب القانون 02-16 المؤرخ في 19 جوان 2016 وذلك في القسم الثامن من الفصل الخامس من الباب الأول والجزء الثاني المعنون ب : الج ارئم المرتكبة ضد القوانين واألنظمة المتعلقة بمغادرة الت ارب الوطني ،بموجب المادة 175 مكرر 1 التي تضمنت عقوبة مغادرة الت ارب الوطني من قبل ج ازئري أو أجنبي بصفة غير شرعية بالحبس من شهرين إلى ستة أشهر وبغ ارمة مالية تت اروح بين 20 ألف و60 ألف دينار ج ازئري أو بإحدى هاتين العقوبتين أثناء اجتيازه أحد م اركز الحدود سواء البرية والبحرية أو الجوية وذلك عن طريق استعماله إلحدى الوسائل الإحتيالية كتزوير وثائق السفر ،أو انتحال لشخصية أو التملص من تقديم الوثائق الرسمية الالزمة وتصنيف الفقرة الأخيرة من نفس المادة أنه تنطبق نفس العقوبة على الشخص الذي يغادر الإقليم الج ازئري عبر منافذ أو أماكن غير م اركز الحدود ، وتعتبر هذه الجريمة بموجب هذا القانون في مصاف الجنح . 182
الإستراتيجية القانونية واألمنية لمكافحة الهجرة غير الشرعية في الجزائر د. شمامة بوترعة ونذكر في الأخير أن القاضي الج ازئري في السابق كان يجرم الفعل استنادا للقانون البحري الج ازئري انطالقا من المادة 545 من نفس القانون التي تنص على أنه يعاقب بالحبس من 6 أشهر إلى 5 سنوات وبغ ارمة مالية من 10000دج إلى 50000 دج كل شخص يتسرب خلسة إلى سفينة بنية القيام برحلة . كما أن العقوبات الواردة بالمادة 175 مكرر 1 تبدو غير قاسية نسبيا مقارنة بالمادة 545 من القانون البحري . كما اهتم المشرع الج ازئري بجريمة تهريب المهاجرين اهتماما كبي ار حيث أخذت
الإستراتيجية القانونية واألمنية لمكافحة الهجرة غير الشرعية في الجزائر د. شمامة بوترعة وأجهزة مهام أمنية لتنظيم العبور وحماية الحدود الج ازئرية البرية والبحرية ، وسنتناول هذه الأجهزة في الفروع التالية:
إن هذه المصلحة تخضع لسلطة قيادة الدرك الوطني وهي متواجدة على طول ساحل الشريط الحدودي توكل لها مهمة ح ارسة الحدود الج ازئرية ضد أي 17 محاولة مس بأمن الدولة بما في ذلك مخاطر الهجرة غير الشرعية . وقد تم إنشاء ح ارس الحدود بموجب المرسوم الرئاسي رقم77/109 المؤرخ في 17 نوفمبر 1977 وتم إلحاقه بقيادة الدرك الوطني بموجب المرسوم رقم -91
رقم 143-09 المؤرخ في 27 أفريل 2009 المتضمن مهام الدرك الوطني وتنظيمه ، ثم تغيير التسمية من هيئة ح ارس الحدود إلى قيادة وحدات ح ارس 18 الحدود بقيادة الدرك الوطني وهي التسمية الحالية ، وهي مهيكلة على النحو 19 التالي : - القيادة الجهوية لحرس الحدود رقم 02 بوه ارن، وتضمن ح ارسة الحدود الغربية . - القيادة الجهوية لحرس الحدود رقم 03 ببشار، تضمن ح ارسة الحدود الجنوبية الغربية( المغرب، موريتانيا، الصح ارء الغربية، مالي) بها ثالث مجموعات بمختلف الواليات . - القيادة الجهوية لحرس الحدود رقم 04 بورقلة، وتوكل لها مهمة ح ارسة الحدود الجنوبية الشرقية (تونس، ليبيا). - القيادة الجهوية لحرس الحدود رقم 05 بقسنطينة ، تضمن تأمين الحدود الش رقية مع تونس . 184
الإستراتيجية القانونية واألمنية لمكافحة الهجرة غير الشرعية في الجزائر د. شمامة بوترعة - القيادة الجهوية لحرس الحدود رقم 06 بتمن ارست ، تسند لها مهمة م ارقبة الحدود الجنوبية والجنوبية الشرقية مع كل من النيجر ومالي. وفي هذا الإطار فإن وحدات حرس الحدود مكلفة بمهام دفاعية عملياتية لها ارتباط وثيق لمكافحة الهجرة غير الشرعية منها: م ارقبة وح ارسة الحدود، جمع المعلومات وتزويد السلطات العسكرية بها ، وكذا منع واحباط كل اخت ارق للحدود الوطنية ، إضافة إلى محاربة الإج ارم المنظم والوقاية منه على الحدود والمتمثل في الهجرة غير الشرعية ، المتاجرة باألسلحة والمخد ارت والبشر ...الخ .
هي مصلحة تابعة لوازرة الدفاع الوطني، وقد وضعت تحت حماية هذه الهيئة بمقتضى القانون رقم 05-98 المؤرخ في 25 جوان 1998 20 ،وتنحصر مهمتها في ح ارسة الشواطئ الج ازئرية والم ارقبة الحدودية البحرية التي يبلغ طولها 120كلم ، كما لها لوازم ووسائل حديثة وبحارة أكفاء يشاركون بطريقة فعالة ومحكمة لضبط الأشخاص المتورطون في الهجرة البرية وتجوب في البحر كي تقوم بالتدخالت إليقاف كل المركبات والقوارب التي يمكن أن تساهم في تهريب الأشخاص واحباط كل المحاوالت في ذلك كما أنها تقوم بإنقاذ المهاجرين غير الشرعيين من الغرق في عرض البحر .
185
الإستراتيجية القانونية واألمنية لمكافحة الهجرة غير الشرعية في الجزائر د. شمامة بوترعة وتعد هذه المديرية من ضمن المديريات المختصة التابعة للمديرية العامة لألمن الوطني، وتختص هذه الأخيرة في إطار تطبيق االتفاقيات الدولية والنظم الوطنية ، كما تقوم بعدة مهام منها: -م ارقبة حركة الأشخاص والممتلكات عبر الحدود ،المساهمة في الوقاية وقمع مخالفات القوانين والتنظيمات على الحدود ، ضمان أمن مواقع الموانئ والمطا ارت أو م اركب الصيد في إطار صالحياتها ، إضافة إلى السهر على تطبيق التنظيم المنبثق عن االتفاقيات الدولية في مجال حركة البضائع الخاصة 21 (أسلحة ،مواد مشعة، متفج ارت، )...وكذا محاربة الهجرة السرية . -كما تأخذ على عاتقها مهمة طرد الأجانب خارج الت ارب الوطني بمجرد صدور الق ارر بإبعادهم ،وتنسق العمل مع أمن الواليات وأمن الدوائر في مجال الإستعالمات للتعرف على المتواطئين مع المهاجرين غير الشرعيين والقيام بدوريات مستمرة على محيط الموانئ والمطا ارت الستشعار أي حركة مشبوهة والتصدي لها، ومن مهامها كذلك م ارقبة وثائق السفر لتجنب تسرب المزورين 22 بطريقة شرعية .
وهو جهاز مركزي للقيادة والتنسيق بين مختلف الفرق الجهوية ،بصفته مؤسسة لإلش ارف والتنسيق ،ومن مهامه مكافحة خاليا وشبكات الدعم للتنقل غير الشرعي لألجانب داخل الت ارب الوطني أو إيوائهم مكافحة تزوير الوثائق المرتبطة بالهجرة واإلقالة غير الشرعية وكذا مكافحة الت وظيف غير الشرعي 23 لألجانب ، إضاقة إلى وضع است ارتيجية وقائية ردعية للهجرة غير الشرعية .
186
الإستراتيجية القانونية واألمنية لمكافحة الهجرة غير الشرعية في الجزائر د. شمامة بوترعة وهي فرقة تابعة أيضا لمديرية الأمن الوطني، ومن مهامها التعرف والبحث ومتابعة أف ارد وشبكات الموزعين للمهاجرين غير الشرعيين وتحديد نقاط العبور غير الشرعية لألجانب وتحديد طريقة العمل المتعلقة بالدخول غير الشرعي للت ارب الوطني ، إضاقة إلى تسجيل تتبع كل المعلومات المتعلقة بظاهرة الهجرة 24 غير الشرعية . كما تسعى الدولة الج ازئرية إلى التنسيق بين الأجهزة الأمنية (حرس الحد ود ، الجمارك، الشرطة ) باعتبار أن التعاون بين الهيئات سيساهم بشكل رئيسي في الحد من ظاهرة تسلل للمهاجرين غير الشرعيين ، كما زودت الم اركز الحدودية بالتقنيات الحديثة وأجهزة االتصال المتطورة بما يساعد في تدعيم التنسيق بين الم اركز المنتشرة على طول حدود الدولة . وفي إطار مكافحة الهجرة غير الشرعية تم إنشاء واقامة م اركز انتظار للمهاجرين غير الشرعيين تحت رقابة الأجهزة الأمنية ،وفي هذا الصدد فقد قامت الحكومة الج ازئرية بتخصيص 56 مركز الستقبال المهاجرين غير الشرعيين يمكثون بها إلى حين ترحيلهم إلى بلدانهم الأصلية في إطار وضع إج ارءات ترحيل الرعايا المقيمين بصفة غير شرعية باإلتفاق مع سلطات 25 بلدانهم .
الشرعية ونقصد بفكرة التعاون الدولي"مجموعة العالقات الدولية المشتركة القائمة على أساس تحقيق المصالح المشتركة وتحديد مساهمة كل طرف للوصول إلى الغايات المنشودة والمتوقعة "،والتعاون يشمل الأبعاد الإجتماعية والسياسية 187
الإستراتيجية القانونية واألمنية لمكافحة الهجرة غير الشرعية في الجزائر د. شمامة بوترعة والثقافية واإلقتصادية ، لذا فهو يعكس طموح الدول المغاربية في عالقاتها مع أوروبا والذي تسعى لتحقيقه وتجسيده في االتفاقيات الموقعة بين الأط ارف. واألجدر أن ينصب التعاون على التقليل من مخاطر الهجرة غير الشرعية وايجاد معالجات بديلة للمباد ارت الفردية ،التي عادة ما يكون لها جانبين : جانب أمني قمعي للمهاجرين غير الشرعيين ،وجانب وقائي يت اروح بين الرقابة الحدودية والتنمية المحلية ،ولم تنتظر هذه الدول كثي ار لتتأكد من فشل السياسات الفردية في الحد من الهجرة غير الشرعية والتي عادة ما تنتهي بترحيل المهاجرين إلى بلدانهم على اعتبار أنها مسألة تدخل ضمن المجال الأمني، وليس على اعتبار أنها مسألة إنسانية متعلقة بالتنمية كان البد من البحث عن آلية تنسيق أفضل وأوسع من أجل السيطرة على تدفقات الهجرة غير الشرعية بصورة فاعلة، ومسألة التعاون يجب أن تعني دول الإنطالق والعمور والوصول ، وقد دعا البرلمان الأوروبي في العديد من توصياته إلى ضرورة التعاون بين الشمال والجنوب وبصفة خاصة في التوصية رقم 1467 لسنة 2000 حول ضرورة التعاون في مجال مكافحة الهجرة غير الشرعية كوسيلة للحد منها . وما يدعم فكرة التعاون أن دول العبور أصبحت مؤخ ار دول استقبال ،(ومنها الج ازئر) نظ ار لعدة عوامل منها تحسن أوضاعها الإقتصادية واألمنية ، وتشديد الرقابة على حدود الدول الأوروبية ،ارتفاع التكاليف وازدياد مخاطر رحلة الموت ،ومنه نستخلص أن دول الإنطالق هي المعني الأساسي بهذه الظاهرة الإنسانية كونها تفقد أبناءها من جهة ،وتتسبب لدول أخرى بمشاكل عديدة وعلى أرسها المشاكل الأمنية الخطيرة وذلك نظ ار لإلرتباط القائم بين المهاجرين غير الشرعيين وشبكات الإرهاب الدولية والتقاء المصالح، وعلى اعتبار الهجرة غير القانونية مشكلة بين دول حوض المتوسط سواء كانت مصدرة ،مستقبلة، أو دول عبور ، فإنها تستدعي التعاون اليجاد حل لها ما دامت المصلحة مشتركة . 188
الإستراتيجية القانونية واألمنية لمكافحة الهجرة غير الشرعية في الجزائر د. شمامة بوترعة وفيما يلي سنذكر أهم صور التعاون بين الج ازئر والعديد من الدول للحد 26 أو التقليل من ظاهرة الهج رة غير الشرعية .
الإستراتيجية القانونية واألمنية لمكافحة الهجرة غير الشرعية في الجزائر د. شمامة بوترعة مجاالت التعاون للحد من ظاهرة الهجرة غير الشرعية ،سواء من خالل اللقاءات أو االتفاقيات أو المؤتم ارت على الصعيد الإفريقي واألوروبي.
من خالل هذه الد ارسة الخاصة باست ارتيجيات الج ازئر في مواجهة الهجرة غير الشرعية ،نجد أن السياسة الج ازئرية يغلب عليها الطابع الإج ارئي أكثر منه موضوعي ،وهذا ما تجلى في الجانب المؤسساتي واألمني الذي عززت به حدودها بغية التصدي ليس فقط بجريمة الهجرة غير الشرعية وانما لكل الج ارئم التي تهدد أن واستق ارر الج ازئر ،مقارنة بالجانب التشريعي والقانوني الذي تبناه المشرع الج ازئري، والذي يعتمد بنسبة كبيرة على القانون 11-08 مقارنة بالمادة الوحيدة التي جاء بها قانون العقوبات ،فالج ازئر حاولت التصدي لهذه الجريمة وما تحمله من تداعيات خطيرة من شأنها أن تهدد استق اررها وأمنها ، واعتمادها الكبير على احت ارفية مؤسساتها الأمنية في حماية إقليمها سواء البري أو البحري أو الجوي وتجربتها ال ارئدة في مكافحة الجريمة الإرهابية أكبر دليل على ذلك . لكن رغم كل المجهودات المبذولة من طرف الج ازئر إال أنها تبقى غير كافية في ظل ت ازيد وتفاقم الظاهرة الأمر الذي يقتضي منا في هذا المقام تقديم بعض التوصيات التي يمكن أن تحد من الظاهرة . *الإطالع على تجارب اآلخرين وأخذ الدروس منها ، وتكييفها مع واقع الهجرة في بالدنا خاصة تجارب الدول التي حققت تقدما في هذا المجال *استحداث مواد قانونية جديدة في قانون العقوبات تجرم وتعاقب بشدة على هاته الجريمة . 190
الإستراتيجية القانونية واألمنية لمكافحة الهجرة غير الشرعية في الجزائر د. شمامة بوترعة *بناء قاعدة بيانات وطنية تجمع كل البيانات الخاصة بالهجرة الداخلية والخارجية ،على أن تجمع تلك البيانات بين الطبيعة الكمية (أعداد المهاجرين)والكيفية (خصائص المهاجرين، مستواهم التعليمي، كفاءاتهم ، اتجاهات الهجرة ...الخ)، وهو ما من شأنه أن يكون قاعدة صلبة لبناء سياسة محسوبة ودقيقة مع ضرورة التعاون مع الدول الأخرى والمنظمات الدولية مع هذا المجال . *الإهتمام بما يتعرض له المهاجرون الج ازئريون الشرعيون وغير الشرعيون من قسوة ومعاملة الإنسانية من طرف الدول الأخرى، وهو ما ت ازل الج ازئر تغض الطرف عنه لليوم ويؤثر كثي ار على سمعة سياستها للهجرة خاصة في بعدها الإنساني . قائمة المصادر و المراجع * النصوص القانونية -القانون 05-98 المؤرخ في 25 جوان 1998 المتضمن القانون البحري،
الإستراتيجية القانونية واألمنية لمكافحة الهجرة غير الشرعية في الجزائر د. شمامة بوترعة -أمحمدي بوزينة آمنة، الجهود الدولية واإلقليمية لمكافحة الهجرة غير الشرعية مع التركيز على حالة الج ازئر ، مقال منشور ضمن كتاب "–الهجرة غير الشرعية في منطقة البحر الأبيض المتوسط-المخاطر واست ارتيجيات المواجهة-،
الإستراتيجية القانونية واألمنية لمكافحة الهجرة غير الشرعية في الجزائر د. شمامة بوترعة - بن الصغير فارس، واقع الهجرة غير الشرعية في الج ازئر-أسباب وتدابير التصدي-، مجلة آفاق لعم الإجتماع، المجلد 5، العدد 2، 2015 - بن عبيدة عبد الحفيظ، الجنسية ومركز الأجانب في الفقه والتشريع الج ازئري،
الإستراتيجية القانونية واألمنية لمكافحة الهجرة غير الشرعية في الجزائر د. شمامة بوترعة 5بن بوعزيز آسية، السياسة اجلنائية يف مكافحة اهلجرة غري الشرعية، أطروحة مقدمة لنيل شهادة الدكتوراه يف العلوم، ختصص قانون جنائي ،جامعة ابتنة 1كلية احلقوق والعلوم السياسية، 2014، ص 30-29 6أبوعيانة فتحي، جغرافية السكان ،دار النهضة العربية، القاهرة، 2000، ص 295 7 أمري فرج يوسف، اهلجرة غري الشرعية طبقا للواقع والقانون والمواثيق والربوتوكوالت الدولية، دار الكتاب احلديث،
الإستراتيجية القانونية واألمنية لمكافحة الهجرة غير الشرعية في الجزائر د. شمامة بوترعة 17 زروق العريب، ظاهرة اهلجرة غري الشرعية –انعكاساهتا واسرتاتيجيات المواجهة، مقال منشور ضمن كتاب – "اهلجرة غري الشرعية يف منطقة البحر الأبيض المتوسط-المخاطر واسرتاتيجيات المواجهة-، ابن الندمي للنشر والتوزيع، اجلزائر، 2014، ص 35 18 بن بوعزيز آسية، المرجع السابق،ص 233،232 19يوسفات علي هاشم، بن السيحمو حممد المهدي بن عبد هللا، آليات مكافحة اهلجرة غري الشرعية بني النصوص