الإدارة الرقمية: ديناميكية جديدة لتحقيق الشفافية وتجسيد التنمية المستدامة في مفهوم قانون االستثمار رقم 18-22 Digital governance: A new dynamic to achieve transparency and reflect sustainable development in the concept of Investment Law No 22-18 د. عمر سعودي كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة البويرة، البويرة 10000، الجزائر، مخبر: الدولة واإلجرام المنظم، مقاربة قانونية وحقوقية بأبعاد اقتصادية واجتماعية، تبييض الأموال نموذجا، [email protected] تاريخ االستالم: 2024/11/26؛ تاريخ القبول: 2024/12/21؛ تاريخ النشر: 2024/12/31 ملخص : عرف قانون االستثمار حالة ال استقرار تشريعي كونه خضع لعدة تعديالت وإلغاءات في فترات زمنية وجيزة ومتقاربة منذ سنة 1993، إال أن قانون االستثمار لسنة 2022 الجديد يمكن وصفه باالستثنائي جدا بالنظر ملستجداته سواء ما تعلق بالضمانات أو الإجراءات أو الأهداف أو حتى الإطار المؤسساتي لالستثمار، والمثير لالنتباه في هذا القانون هو إعطاءه الشفافية صفة المبدأ القانوني، هذا يدعونا إلى تقديم بعض التوضيحات، من جانب ومن جانب أخر أنه وضع التنمية المستدامة الإقليمية والمتوازنة في أهم أولوياته وبدون رجعة وهذه الورقة ستبحث في تداعيات إقحام الإدارة الكترونية في مجال االستثمار ومحاولة فهم دور المنصة الرقمية للمستثمر في تحقيق مبدأ الشفافية وتجسيد التنمية المستدامة . كلمات مفتاحية: االستثمار؛ الشفافية؛ التنمية المستدامة؛ نظام المناطق . Abstract: The Investment Act has been in a state of legislative instability المؤلف المرسل.
الإدارة الرقمية: ديناميكية جديدة لتحقيق الشفافية وتجسيد التنمية المستدامة في مفهوم قانون الاستثمار رقم 22-18
ملخص البحث الأكاديمي (Abstract)
عرف قانون الاستثمار حالة لا استقرار تشريعي كونه خضع لعدة تعديلات وإلغاءات في فترات زمنية وجيزة ومتقاربة منذ سنة 1993، إلا أن قانون الاستثمار لسنة 2022 الجديد يمكن وصفه بالاستثنائي جدا بالنظر لمستجداته سواء ما تعلق بالضمانات أو الإجراءات أو الأهداف أو حتى الإطار المؤسساتي للاستثمار، والمثير للانتباه في هذا القانون هو إعطاءه الشفافية صفة المبدأ القانوني، هذا يدعونا إلى تقديم بعض التوضيحات، من جانب ومن جانب أخر أنه وضع التنمية المستدامة الإقليمية والمتوازنة في أهم أولوياته وبدون رجعة وهذه الورقة ستبحث في تداعيات إقحام الإدارة الكترونية في مجال الاستثمار ومحاولة فهم دور المنصة الرقمية للمستثمر في تحقيق مبدأ الشفافية وتجسيد التنمية المستدامة.
سعودي, عمر، "الإدارة الرقمية: ديناميكية جديدة لتحقيق الشفافية وتجسيد التنمية المستدامة في مفهوم قانون الاستثمار رقم 22-18"، المحلل القانوني، مجلد 6، عدد 2، ص ص 46-61.
متن الدراسة والتحليل الفقهي
16 صفحات مرقمةقانون االستثمار رقم 18-22 since it has been amended several times in short and close periods since 1993, However, the new investment law for 2022 can be described as very exceptional in view of its developments, whether they are related to guarantees, procedures, objectives or even the institutional framework of investment. The interesting thing about this law is that it adopts transparency as a legal principle, which calls for some clarifications, on the one hand and on the other hand it is the status of sustainable regional development and balanced in its most important priorities and irrevocable. This article will examine the implications of electronic management in the investment field and attempt to understand the role of theDigital form for investors in the realization of the principle of transparency and the embodiment of sustainable development. Key Word: Investment; Transparency; Sustainable development; Zoning regime.
منذ صدور أول تشريع لبرالي لالستثمار في الجزائر سنة، 1993 والسلطات العمومية لم تتوقف عن البحث عن أفضل القواعد القانونية الستقطاب المستثمرين الوطنين واألجانب، ويفسر ذلك في جانب منه فشل القوانين المتعاقبة في توفير الضمانات الكافية إلرضاء هؤالء المستثمرين ومقابل ذلك هناك تحدي أخر تراهن الدولة على بلوغه، أال وهو الخروج من تبعية المحروقات والتنويع في صادراتها خارج هذا القطاع . إن التعديالت أو الإلغاءات المتعاقبة التي تعرض لها قانون االستثمار وحدها كفيلة بخلق مختلف الشكوك لدى المستثمر ألن االستقرار التشريعي شرط هام أو ضمانة أساسية
أمكن القول أن هذا القانون قد أحدث ثورة مقارنة بسابقيه في بعض المفاهيم واإلجراءات واألجهزة المكلفة باالستثمار . إن مستجدات هذا التشريع كثيرة غير أن ما لفت انتباهنا أكثر هو إعطاء الشفافية صفة المبدأ القانوني، واعتماد الإدارة االلكترونية عبر المنصة الرقمية للمستثمر في إدارة شؤون االستثمار فضال عن االحتكاك الواضح لقانون االستثمار أكثر من أي وقت مض ى هو تعبير عن الرغبة في تجسيد تنمية مستدامة إقليمية متوازنة، فأي دور يمكن أن تؤديه الإدارة الرقمية لالستثمار ومن ورائها المنصة الرقمية في تحقيق مبدأ الشفافية وفي تجسيد أبعاد التنمية المستدامة ؟
لتجسيدها من منطلق أن الشفافية هي أهم شرط للعدل واإلنصاف بين المستثمرين فإن المشرع الجزائر قد جعل منها مبدأ قانونيا يستدعي التأمل في جدواه القانونية (المطلب الأول) قبل التعرف على الإضافة التي يمكن أن تقدمها المنصة الرقمية المستحدثة في تجسيد مبدأ الشفافية (المطلب الثاني )
من بين أهم ما جاء به قانون االستثمار الجديد الصادر لسنة 2022 إقراره في المادة الثالثة منه ملبدأ الشفافية والمساواة في التعامل مع االستثمارات( 1)، وإن كانت هذه المادة توحي بأن المشرع يرغب منذ الوهلة الأولى في إعطاء انطباع بأن من يقدم على االستثمار في الجزائر ستتم معاملته بالمساواة والشفافية، إال أن هذا الأمر في رأينا قد فصلت فيه المادة 61 من الدستور الجزائري التي تنصص على أن: "حرية التجارة والصناعة واالستثمار والمقاولة مضمونة وتمارس في إطار القانون ". (2) ألن كون حرية االستثما ر مضمونة لوحدها كافية أن تكون قاعدة واجبة االحترام من كافة من لهم عالقة باالستثمار سواء إدارة أم أشخاص فهي واردة في أعلى هرم القوانين . (1) المادة 02 من قانون 18-22، مؤرخ في 24 2022-07-، يتعلق باالستثمار، ج ر عدد 50، الصادر في 2022 . (2) المادة 61 من مرسوم رئاس ي رقم 442-20، مؤرخ في 2020-12-30، يتعلق بإصدار التعديل الدستوري المصادق عليه في استفتاء أول نوفمب ر2020، ج ر عدد 80، الصادر في .2020
قانون االستثمار رقم 18-22 أم أن إعادة تأكيدها بمناسبة صدور هذا القانون هو بمثابة اعتراف ضمني بفشل القوانين السابقة المتعلقة باالستثمار في تحقيق معاملة إدارية عادلة ومنصفة بين جميع المستثمرين بدون تمييز، بل وفي رأينا أن الشفافية يجب أن تظهر في الواجهة الخارجية للقانون نفسه تبد أ، فالتغير المستمر لتسمية قانون االستثمار كل مرة وفي فترات وجيزة وحدها يمكن أن تخلق نوعا من االرتباك لدى المستثمر قبل الدخول في أية تفاصيل أخرى ولكن كيف ذلك ؟ لقد كان المرسوم التشريعي رقم 12-93( 1) أول قانون استثمار أصدره المشرع مع بداية الإصالحات االقتصادية، وقد ربطه في ذلك الوقت بترقية االستثمار de Promotion( )investissement’L، ثم ليتراجع عن مصلح الترقية واستبداله بمصطلح أخر هو تطوير االستثمار )investissement’L de veloppementD( بمناسبة إلغاءه لهذا المرسوم بموجب قانون أخر في سنة 2001( 2)، ثم تراجع مرة أخرى عن عبارة التطوير والعودة مجددا إلى مصطلح الترقية في سنة 2016( 3)، ليتخلص في النهاية من العبارتين معا بموجب القانون الصادر في 2022، بقوله " يتعلق باالستثمار" )investissement’L Relative( ، فقط دون ربطه ال بالترقية وال بالتطوير ومراد القول هنا أن عدم ثبات المشرع على رأي واحد بالنظر إلى هذا المسار، وحده يمكن أن يشكك في الشفافية التي يسوق لها المشرع من وراء إصداره للقانون الساري المفعول حاليا ثم أن جعل الشفافية مبدأ قانونيا هل هذا يعني أنه ش يء يمكن المطالبة به أمام الهيئات الإدارية والقضائية المختصة باالستثمار؟ ألن عبارة مبدأ قانوني قد تحتمل قراءتين : القراءة الأولى: وهي أن المبدأ قد يكون ذو طابع تصريحي فقط كما هو الحال مثال بالنسبة ملبادئ إعالن ريو لسنة 1992، وبالتالي فهي ليست مبادئ ملزمة ألن هذا الإعالن ليست له قيمة قانونية ملزمة . القراءة الثانية: هو أن تكون للمبدأ القانوني أثارا قانونية ألنه أنشأ بموجب نصوص تحمل مقاييس قانونية واجبة التطبيق، وتنش ئ حقوق يمكن المطالبة بها، وفي حالة قانون (1 ) مرسوم تشريعي رقم 93 12-، مؤرخ في 05 10- 1993- يتعلق بترقية االستثما ر، ج ر عدد 64، الصادر في 1993، (ملغى ). (2) أمر 03-01، مؤرخ في 2001-08-20، يتعلق بتطوير االستثمار، ج ر عدد 47، الصادر في .2001 (3) قانون رقم 09-16، مؤرخ في 2016-08-03، يتعلق بترقية االستثمار، ج ر عدد 46 الصادر في .2016
االستثمار محل الدراسة يدفعنا للقول بأن القراءة الثانية هي التي تنطبق ضمنيا على مبدأ الشفافية، والدليل أن المشرع في المادة 15 أتاح للمستثمر فرصة الطعن في القرارات الرافضة لالستثمار لكل الأسباب المحتملة بما فيها سبب نقص الشفافية وهو ما تأكده بأكثر وضوح المادة 6 من النص التنظيمي المحدد لتشكيلة هذه اللجنة (1). وبالعودة إلى الشفافية التي لم يقدم لها القانون تعريف ا، فأمكن القول أنها تعد من بين أهم المبادئ التي تطلبه ا عملية ضبط المعامالت ويلتمسها المستثمر بالخصوص عند محاولة قيامه باالستثمار أي أنه سيدركها عند الحدود المرسومة له في الوصول إلى الوثائق واإلشهار والمداوال ت (2 )، ما يجعلنا نقول أن الشفافية في االستثمار بالدرجة الأولى هي حق المستثمر في الحصول على كافة المعلومات المتعلقة بتشريع االستثمار وفرص إنجاز ه والفوائد التي يمكن أن يجنيها منه مع تمكينه من متابعة مشروعه االستثماري من البداية إلى النهاية عبر منصته الرقمي ة. والحقيقة أن الشفافية لها جذور في قوانين أخرى ، إذا ما نسبناها إلى فكرة ارتباطها الوثيق بالحق في الإعالم، فالمادة 55 من الدستور الجزائري تتيح لألفراد حق الحصول على المعلومات والوثائق واإلحصاءات وتداولها(3)، وكذلك من خالل تكريس قانون حماية البيئية في إطار التنمية المستدامة الذي كرس حق الأفراد في الحصول على المعلومة البيئية وذلك لضمان الشفافية في اتخاذ القرارات التنموية، وإشراك المواطن في صنعها(4)، تجسيدا للنظرة الجديدة للعقد االجتماعي الرابط بين المواطن والدولة والتي تهدف إلى تعزيز للديمقراطية التشاركية في اتخاذ القرارات التنموية (5). فالشفافية المنصوص عليها في قانون االستثمار موجهة أكثر لفائدة المستثمر في إطار مجموعة من الضمانات المقدمة له إلقناعه باالستثمار، بينما الشفافية التي كرسها قانون (1) المادة 6 من مرسوم تنفيذي رقم 296-22، مؤرخ في 2022-09-4، يحدد تشكيلة اللجنة العليا الوطنية للطعون المتعلقة باالستثمار، ج ر عدد 60، الصادر في .2022 (2) عجابي عماد، " تكريس مبدأ حرية التجارة والصناعة في الجزائر"، مجلة الباحث للدراسات الأكاديمية، العدد 4، صادرة عن كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة باتنة، 2014، ص .247 (3) المادة 55 من مرسوم رئاس ي رقم 442-20، مؤرخ في 2020-12-30، يتعلق بإصدار التعديل الدستوري المصادق عليه في استفتاء أول نوفمب ر2020، ج ر عدد 80، الصادر في 2020 .
قانون االستثمار رقم 18-22 حماية البيئة من وراء إقرار حق الأفراد في المعلومة البيئية هي موجهة للمستفيدين من المشروع االستثماري ملمارسة رقابتهم على أعمال الإدارة المشرفة على المشروع وعلى صاحب المشروع معا وفي نفس الوقت عند فتح ما يسمي بالتحقيق العمومي. إن الشفافية التي جعل منها المشرع مبدأ قانونيا في المادة 3 من قانون 18-22 السالف الذكر قد تدعمت بنصوص أخرى من ذات القانون ومنها المادة التي نصت على أن " ..توضع المعلومات التي تتعلق بتوفير العقار تحت تصرف المستثمر من طرف الهيئات المكلفة بالعقار ال سيما من خالل المنصة الرقمية للمستثمر المذكورة في المادة 23 أدناه(" 1) ثم هناك أيضا المادة 18 من نفس القانون ، والتي تكلف الوكالة الوطنية لترقية االستثمار في شكلها -القديم الجديد – بإعالم أوساط الأعمال وتحسسيهم، ومرافقة المستثمر في استكمال الإجراءات التي يتطلبها القانون إلنجاز استثماره، مع تكليفيها بضمان تسيير المنصة الرقمية المستحدثة بموجب هذا القانو ن وقد تناول النص التنظيمي الخاص بنظام وسير الوكالة الوطنية لترقية االستثمار الدور الإعالمي المنوط بهذه الوكالة خاصة عن طريق المنصة الرقمية للتأكيد على حرص الحكومة والتزامها على تجسيد مبدأ الشفافية حيث بينت مادته الرابعة دور هذه الوكالة في مجال الإعالم والتي تتلخص في مجملها عند مساعدة المستثمر ومرافقته بكل المعلومات والقوانين الضرورية ذات الشأن باالستثمار(2).
نص القانون الجديد على استحداث منصة رقمية بموجب المادة 23 منه حيث جاء فيها " تنشأ منصة رقمية للمستثمر يسند تسييرها إلى الوكالة، تسمح بتوفير كل المعلومات الالزمة، ال سيما منها فرص االستثمار في الجزائر، والعرض العقاري والتحفيزات والمزايا المرتبطة باالستثمار وكذا الإجراءات ذات الصلة . وتسمح هذه المنصة الرقمية بينيا باألنظمة المعلوماتية للهيئات المكلفة بالعملي ة (1) المادة 23 من قانون رقم 18-22، المرجع السابق . (2) مرسوم تنفيذي رقم 298-22، مؤرخ في 2022-09-8، يحدد تنظيم الوكالة الجزائرية لترقية االستثمار وسيرها، ج ر عدد 60 الصادر في .2022
االستثمارية، بإزالة الطابع المادي عن جميع الإجراءات والقيام بواسطة االنترنيت بجميع الإجراءات المتصلة باالستثمار . وتشكل المنصة الرقمية أيضا أداة توجيه ومرافقة لالستثمارات ومتابعتها انطالقا من تسجيلها وأثناء فترة استغاللها... " تظهر بوضوح من هذا النص المهام التي تقع على عاتق الأجهزة المكلفة باالستثمار، حيث يمتد العمل بها إلى كافة مراحل االستثمار منذ تسجيله، فهذه الأجهزة التي بينها القانون على صورتها الجديدة والتي تتمثل أساسا في كل من المجلس الوطني لالستثمار، والوكالة الوطنية لترقية االستثمار على وجه الخصوص التي أوكلت إليها مهام تسيير المنصة(1) وكذا الشبابيك الوحيدة الخاصة بكل من المشاريع الكبرى لالستثمارات والشبابيك الالمركزية المساعدة لها (2)، وان ذهبنا في ذلك إلى أبعد حد فلنقل أن حتى " اللجنة الوطنية العليا للطعون المتصلة باالستثمار" والتي استحدثتها المادة 11 من نفس القانون هي كذلك من الأجهزة الإدارية مادام أنها ألحقت برئاسة الجمهورية. إذن يفترض أن تكون جميع هذه الأجهزة على أهبة االستعداد ماديا وبشريا للتعامل الكترونيا مع المستثمر لتحقيق مبدآ الشفافية، وذلك باستحداث مصالح رقمية في إدارتها والعمل للقضاء نهائيا على أساليب الإدارة التقليدية واالستغناء عن الورق بشكل نهائي. والواقع يفرض على إدارات أخرى القيام بنفس العملية كإدارة الجمارك والبنوك وغيرها ألنها هي أيضا ستكون على اتصال بالمستثمر في جوانب الجمركة والتمويل، بل وعلى المستثمر نفسه التحكم في استعمال تكنولوجيات الإعالم واالتصال، وهذا قد يكون حاليا مستبعدا شيئا ما حاليا نظرا لتخلف كثير منى مؤسسات الدولة عن ركب الرقمنة، وضعف مستوى تدفق شبكة االنترنيت ألن ذلك مهم فاألعمال التجارية قوامها السرعة وتحقيق الربح، وهو ما سيرهن بجدية الأهداف البعيدة للمنصة الرقمية. (1) المادة 16 من. قانون رقم 18-22 . (2) المادة .18 قانون رقم .18-22
قانون االستثمار رقم 18-22
االستثما ر الجديد نجزم القول بأن قانون االستثمار الجديد هذا هو الوحيد من بين مجموع القوانين المهتمة بالشأن االقتصادي الذي احتك بفكرة التنمية المستدام ة، لذلك يتطلب الأمر بحث دور الإدارة االلكترونية لالستثمار من خالل الأرضية الرقمية للمستثمر في تجسيد تنمية إقليمية متوازن ة ومستدامة (المطل ب الأول) قبل البحث في الأوجه المنتظرة لتأثيرها قياس ا برقمنة قطاعات أخرى في كل بعد من الأبعاد المكونة ملفهوم التنمية المستدامة (المطل ب الثاني).
لقد جاء في تعداد الأهداف التي يصبو إلى تحقيقها قانون االستثمار الجديد تحقيق تنمية إقليمية متوازنة ومستدامة، وذلك من خالل إقراره لنظام المناطق، حيث أعطى هذا القانون أهمية أو أولوية لالستثمارات التي ستنجز في بعض المناطق من الوطن للحد من الفوارق االقتصادية واالجتماعية بين سكانها، وقد شاع تسميتها في الأوساط الرسمية بمناطق الظل منذ 2019( 1). وال شك أن المنصة الرقمية للمستثم ر ستقوم بتعريف المستثمرين بفرص االستثمار المحلي المتاحة في تلك المناطق ومرافقة المستثمر في جميع مراحل مشروعه االستثمار ي، كما المزايا الممكن الحصول عليها في ذلك الإطا ر، وتطبيقا لنص المادة 28 من قانون 22 18- السالف الذكر أصدرت الحكومة مرسوما تنفيذيا يحمل رقم 22 301- ليحدد بدقة المناطق أو المواقع المستهدفة باألولوية في مجال االستثمار بناء على ثال ث ة معايير : وهي المعيار الجغراف ي وخصه ملناطق الواقعة في الهضاب العليا والجنوب الكبير والمعيار الثاني هو معيار تقدير ي أي معيار يتم به فرز المناطق التي تتطلب تنميتها مرافقة خاصة من طرف الدولة ومعيار ثالث بيئ ي وهي المناطق التي تحوز على موارد طبيعية قابلة للتثمي ن(2 ) ولقد شملت هذه المواقع عدة واليات من الوطن أبرزتها المالحق التي ذيل بها المرسوم التنفيذي الصادر في سبتمبر من نفس السن ة، (1) إرزيل الكاهنة نظرة حول قانون االستثمار الجديد لسنة 2022، المجلة النقدية للقانون والعلوم السياسية، جامعة تيزي وزو، المجلد 17 عدد 02 ص .59 (2) المادة الأولى من مرسوم تنفيذي رقم 301-22، مؤرخ في 2022-09-08، يحدد قائمة المواقع التابعة للمناطق التي توليها الدولة أهمية خاصة في مجال االستثمار، ج ر عدد 60 الصادر في .2022
وهكذا أمكن القول أن المنصة الرقمية هي كذلك أداة لتجسيد الهدف المعلن عنه في المادة الثانية من قانون 22 18- والمتمثل في تحقيق تنمية مستدامة ومتوازنة.
قياسا بتجارب رقمنة في قطاعات أخر ى جعل هذا القانون حماية البيئة وتحقيق تنمية مستدامة إقليمية ومتوازنة من أهم أولوياته(1) ولعل جائحة كوفيد 19 أصدق دليل على تأثير الإدارة الرقمية على التنمية المستدامة بشكل عام وعلى مجال االستثمار بوجه خاص، إذ ظهرت أهمية الحاجة إليها خاصة في تلك الفترة أين شهدت الحياة االقتصادية شالال تما لعدة أسابيع، وقد أدى ذلك إلى توقيف العديد من المشاريع االستثمارية . حيث شكلت الإدارة الرقمية أحد البدائل الهامة ملواجهة الوباء وتزايد انتشاره بين الناس، ولكن قبل البحث في أوجه تأثيرها في مسار تجسيد الأهداف التي يصبو إلى تحقيقها قانون االستثمار الجديد الصادر في سنة 2022 خاصة منها ما تعلق بالتنمية المستدام ة، والبد أولا من التعرف على مفهومها كي يتسنى لنا ربطها بفكرة االستثمار، وذلك قصد محاولة استخالص ما يمكن من جوانب قانونية، للحصول على فهم أحسن ملقاصدها من خالل ما تؤديه هذه الإدارة في سبيل ترجمة أهداف الشفافية واإلنصاف والعدالة في التعامل مع مختلف المستثمرين . لقد تعددت التعاريف التي أطلقت على الإدارة الرقمية ولكننا سنركز أكثر دراستنا على ذلك التي أطلقته منظمة التعاون والتنمية االقتصادية)OCDE( باعتبارها من أهم المؤسسات المهتمة بها وبالتنمية بشكل عام، فمنظمة التعاون هذه تقصد منها استعمال الإدارة لتكنولوجيات الإعالم واالتصال كأفضل الوسائل لعمله ا، وهذا يعني في المحصلة أن الإدارة الرقمية ليس من أهدافها الإبقاء على الوضع على حالته، وإنما تقوية استعمال تلك التكنولوجيات لدى الدول الأعضاء لتحويل العمليات والهياكل إلى ثقافة تصبو إلى نشرها لدى هذه الدو ل، لذلك فهي ليست مجرد عملية رقمنة الكتروني ة، ولكن تسعى أكثر من ذلك (1) حدوش وردية- ساعي بسمة، " ماهية مناطق الظل وقراءة في البرنامج االستعجالي الخاص بمناطق الظل، مجلة السياسة العاملية، مجلد 5، عدد 1، 2021، ص .101
قانون االستثمار رقم 18-22 إلى تحقيق الفعالية في أداء هذه الإدارة بكاملها (1). ويظهر احتكاك قانون االستثمار بفكرة التنمية المستدامة من خالل الشباك الالمركزي الذي أريد منه وضمنيا الدفع بالتنمية الإقليمية والمستدامة المنصوص عليها في أهداف هذا القانو ن، وبالتالي أمكن القول إنه من المرتقب أن تواكب هذه الأجهزة وخاصة هذا الشباك التطور الحاصل في مجال استعمال تكنولوجيات الإعالم واالتصال. غير أن ذلك لن يحدث غدا وبسرعة قياسا بكثير من القطاعات التي تمكنت من إدخال إصالحات مهمة في أساليب االستفادة من خدماتها، حيث استغرقت هي الأخرى وقتا طويال في التحول إلى التدبير المرئي لشؤونها، وباعتبار أن التنمية المستدامة ثالثية الأبعاد، وال يمكن الحديث عن تنمية من دون استثمار فإن رقمنة قطاع االستثمار في الجزائر ستكون له تأثيرات مباشرة على تلك الأبعاد ولذلك البد من استشراف فوائد المنصة الرقمية من التجارب التي شاهدتها مختلف القطاعات االقتصادية والخدماتية وحجم تأثيرها على كل بعد من أبعاد هذه التنمية . أولا من حيث البعد االقتصادي ففيما يخص البعد االقتصادي فاإلدارة الرقمية من المتوقع أن تساهم بشكل ملفت
وبالنسبة لقطاع البنو ك إضافة إلى ما قد يكون من إيجابيات للمنصة الرقمية في مجال االستثمار في الجزائر من اقتصاد في الورق وتخفيف من انبعاث الغازات الدفيئة، فإن قانون النقد والقرض أقر من جانبه إمكانية توظيف وسائل الدفع االلكتروني المختلفة لتطوير النشاط المصرفي عبر استعمال مختلف البطاقات االلكترونية(1)، مع كل ما تحمله من امتيازات في اقتصاد النفقات وتحقيق سرعة في المبادالت التجارية. ثانيا من حيث البعد االجتماع ي ومن حيث البعد االجتماعي للتنمية المستدامة والذي يصبو إلى تحقيق المكانة االجتماعية لإلنسان لبلوغ المساواة في تحقيق فرص الحصول على المسكن والغذاء والتعليم ومختلف الخدمات الصحية وغيره ا(2 )، فإدارة الضمان االجتماع ي مثال كانت سباقة من خالل إنشائها ملا يسمي ببطاقة الشفاء والتي تعتمد التكنولوجيات الحديثة في تنظيم عالقة المواطن والصيدلي واإلدارة نفسها المكلفة بالتعويض عن الأدوي ة، بحيث يمكن للمواطن الحصول على الدواء مباشرة دون دفع الثمن للصيدل ي، ودون اللجوء إلى الأساليب التقليدية للحصول على التعويض لدى كافة الصيدليات عبر القطر الوطن ي (3 ). كذلك وبالقياس مع الرقمنة في قطاع التعليم العال ي ملختلف الخدمات التي يستفيد منها منتسبون إلى القطا ع، يعول كثيرا على أرضية المستثمر الرقمية لبلوغ نتائج مشابه ة، من حيث إن قطاع التعليم العالي قد تمكن إلى حد ما في خلق المساواة في الفرص الحصول على Pannequin- ANTOINE Tristan Mocilnikar, Eyrolles édition, Paris, 2011, p 298.298 (p-p 296-299). (1) المادة 69 من قانون 11-03، مؤرخ في 2003-08-26، ج ر عدد 52 الصادر في .2003 (2)DUBOIS (J-L), REGIES MAHIEU (F), « la dimension sociale du développement durable : réduction de la pauvreté ou durabilité sociale. », in développement durable : doctrine, politique ; évaluation, dirigé par MARTIN Jean –Yves –LOROY Guillaume, IRD, Paris, 2002, p, 74-75; 80-82. (3) راجع أحكام قانون 01-08 مؤرخ في 2008-01-23، يتمم القانون 11-83 المؤرخ في 1983-07-02، المتعلق بالتأمينات االجتماعية، ج ر عدد 04، الصادر في .2008 - لقد كان العمل عن بعد أهم الوسائل الإدارية البديلة ملواجهة انتشار جائحة كورونا لتحقيق هدف التباعد االجتماعي. -راجع كذلك أحكام المرسوم التنفيذي رقم 116-10 مؤرخ في 2010-04-18، يحدد مضمون البطاقة االلكترونية للمؤمن له اجتماعيا والمفاتيح االلكترونية لهياكل العالج وملنهي الصحة وشروط تسليمه واستعمالها وتجديدها، ج ر عدد، 26، الصادر في ..2010
قانون االستثمار رقم 18-22 مختلف الخدما ت، وسرعة البث في الطلبات وفق أجندات محددة مسبق ا، حيث عملت الوزارة الوصية على إطالق العديد من المنصات الرقمية. ومن تلك الأرضيات الرقمية كذل ك، نجد تلك الخاصة بالتسجيالت المتعلقة بالطلبة الجدد والتسجيل في الماستر والدكتورا ه، وبعدها تسير حياتهم البيداغوجي ة من خالل أرضية )PROGRES( وتأسيس العديد من الأرضيات الرقمية لتوفير الكثير من الخدمات والحصول على الوثائق الرسمية عن بع د، وهو ما من شأنه توفير الورق والجهد وربح الوق ت، ومنها أيضا الأرضيات الرقمية التي أنشأتها المؤسسات الجامعية مؤخرا لتنظيم التربصات العلمية لألساتذة والباحثي ن (1 ) وهذا ما يزيد في تجسي د البعد االجتماعي للتنمي ة المستدامة .
ومن جانب أخر فإن توظيف الإدارة الرقمية لتكنولوجيات الإعالم واالتصال في مجال االستثمار والتي ستستفيد من مزايا مخصصة للنظام المناطق المقرر بموجب المادة 26 ستعود
من المعدات االلكترونية تدخل في تكوينها مواد سامة مثل الرصاص والزنك والبالستي ك، فعند نهاية استخدامها ستنتج تلوثا تكنولوجيا إن تم رميها عشوائيا، والمشرع الجزائري وبعكس نظيره الفرنس ي لم يخصص أطر قانونية خاصة بالتلوث التكنولوجي والنفايات االلكترونية، فيمكن تصنيفها في كل فئات النفايات الواردة قي القانون بحسب طبيعة استعمالها المنزلي أو الصناعي أو النفايات الهامدة ولو أنه استدرك نوعا ما هذه المسألة بجعلها ضمن النفايات الخاصة والخطرة (1).
من خالل ما سبق يظهر لنا أن هذا القانون قد جاء بضمانات جديدة ال يمكن االستهانة بها، غير أن ما تتخذه الحكومة من قرارات من حين ألخر بذريعة حماية االقتصاد الوطني من شأنه أن يخلق ارتباك خاصة لدى المستثمر الأجنبي ويضرب مبدأ الشفافية في الصميم، ولو أن المادة 38 من قانون 18-22 تعطيه ضمانات الإبقاء على نفس المزايا التي تحصل عليها في حالة حدوث أي تعديل فيه، كما تضمن للمستثمر الحصول على المزايا التي اكتسبها بموجب القوانين السابقة. كما أن اعتماد المنصة الرقمية سيتيح فعال الحصول على الشفافية ولكن الأمر لن يحدث غدا بسبب تأخر كثير من الإدارات عن الركب الرقمي الذي يشهده العالم وعليه م ن السابق ألوانه الحكم بنجاح أو فشل هذا القانون الجديد، الذي لم تمض ي سنة من تاريخ صدوره وفي الأخير بودنا تقديم المقترحات التالية : -تقوية شبكة االنترنيت شرط ضروري إلنجاح مساعي هذا القانون. -ضرورة ربط بقية فروع القانون االقتصادية لتحتك أكثر مع فكرة التنمية المستدامة . -تعزيز القواعد الناصة على إشراك الأفراد في اتخاذ القرارات التنموية ذات الصلة باالستثمار سيضفي نوع من الديمقراطية عليها . -ضرورة سن قانون خاص بالنفايات االلكترونية نظرا لخطورتها على استدامة التنمية وصحة الإنسان ألن، عالم الأعمال واالستثمار سيشهد مزيدا من الطلب على الهواتف (1) مرسوم تنفيذي رقم 104-06، مؤرخ في 2006-02-28، يحدد قائمة النفايات بما في ذلك النفايات الخاصة والخطر ة، ج ر عدد 13، الصادر في .2006
قانون االستثمار رقم 18-22 النقالة والحواسيب وغيرها في ظل تطبيق قانون االستثمار الجديد.
أولا باللغة العربية: 1 أطروحات الدكتوراه : - سعودي عمر، مستلزمات التنمية المستدامة، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه علوم تخصص القانون الخاص، كلية الحقوق ، جامعة الإخوة متنوري قسنطينة 1، 06-15 - .2002 2 المقاالت : - عجابي عماد، " تكريس مبدأ حرية التجارة والصناعة في الجزائر "، مجلة الباحث للدراسات الأكاديمية، العدد 4، صادرة عن كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة باتنة، .2014 - أرزيل الكاهنة، نظرة حول قانون االستثمار الجديد لسنة 2022، المجلة النقدية للقانون والعلوم السياسية –جامعة تيزي وزو المجلد 17 عدد 02 . - حدوش وردية -ساعي بسمة، " ماهية مناطق الظل وقراءة في البرنامج االستعجالي الخاص بمناطق الظل ، مجلة السياسة العاملية، مجلد 5، عدد 1، 2021، ص .101 3 النصوص القانونية : الدستور : مرسوم رئاس ي رقم 442-20، مؤرخ في 2020-12-30، يتعلق بإصدار التعديل الدستوري المصادق عليه في استفتاء أول نوفمبر2020، ج ر عدد 80، الصادر في .2020 النصوص التشريعية - مرسوم تشريعي رقم 12-93، مؤرخ في 1993-10-05، يتعلق بترقية االستثمار، ج ر عدد 64، الصادر في 1993، (ملغى). - أمر 03-01، مؤرخ في 2001-08-20، يتعلق بتطوير االستثمار، ج ر عدد 47، الصادر في .2001 - قانون 10-03، مؤرخ في 2003-07-19، يتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة ج ر عدد 43 الصادر في .2003
- قانون 11-03، مؤرخ في 2003-08-26، يتعلق بالنقد والقرض، ج ر عدد 52، الصادر في .2003 - قانون 01-08 مؤرخ في 2008-01-23، يتمم القانون 11-83 المؤرخ في 1983-07-02، المتعلق بالتأمينات االجتماعية، ج ر عدد 04، الصادر في .2008 - قانون رقم 09-16، مؤرخ في 2016-08-03، يتعلق بترقية االستثمار، ج ر عدد 46 الصادر في .2016 - قانون 18-22، مؤرخ في 2022-07-24، يتعلق باالستثمار، ج ر عدد 50 الصادر في .2022 النصوص التنظيمية : -مرسوم تنفيذي رقم 104-06، مؤرخ في 2006-02-28، يحدد قائمة النفايات بما في ذلك النفايات الخاصة والخطرة، ج ر عدد 13، الصادر في .2006 - مرسوم التنفيذي رقم 116-10 مؤرخ في 2010-04-18، يحدد مضمون البطاقة االلكترونية للمؤمن له اجتماعيا والمفاتيح االلكترونية لهياكل العالج وملنهي الصحة وشروط تسليمه
18-22 مقر رامثتسلاا نوناق -EDWEN (L), « Principaux enjeux de l’administration électronique dans les pays membres de L’OCDE. », Revue française d’administration public, n° 02, Paris, 2004. (P-p 225-243). http://www.mers.dz/ Site officiel du Ministère de L’enseignement supérieure et de la recherche scientifique.