قانون الأسرة والأحوال الشخصيةسنة 2025مجلة الدراسات الفقهية والقضائيةOpen Access · وصول حر

الإبانة في تأصيل أحكام الحضانة -دراسة أصولية تقعيدية مقارنة

م
محمد, بوكرع
جامعة وهران 1صفحة 35-5846 أقسام مفهرسة

ملخص البحث الأكاديمي (Abstract)

تتمحور فكرة هذا المقال حول دراسة أصوليّة لأحاديث باب الحضانة ،حيث ذكرت في هذا البحث الأسباب التي أدّت إلى التعارض بين أحاديث الحضانة،مع تباين أنظار الفقهاء واختلاف مسالكهم في دفع هذا التعارض ،وأشرت كذلك إلى أبرز القواعد الأصوليّة والفقهيّة المتعلّقة بأحكام الحضانة. وخلص البحث إلى نفي وجود تعارض بين أحاديث الحضانة ،ودفع الوهم الحاصل فيها بالجمع والتّرجيح بينها ،بضوابط تمليها أصول الشريعة وقواعدها، تسهم في ضبط فقه أحكام الحضانة ،و معرفة النّوازل والمستجدّات المتعلقة بها.

توليد التوثيق الأكاديمي للبحث (Citation):

محمد, بوكرع، "الإبانة في تأصيل أحكام الحضانة -دراسة أصولية تقعيدية مقارنة"، مجلة الدراسات الفقهية والقضائية، مجلد 9، عدد 1، ص ص 35-58.

متن الدراسة والتحليل الفقهي

24 صفحات مرقمة
الصفحة المطبوعة بالمجلة: 1#ص-1

EISSN 2588-2481 - ISSN 2477-9806 الإبانة يف تأصيل أحكام احلضانة - دراسة أصولية تقعيدية مقارنة - Clarity in rooting the provisions of custody A comparative fundamentalist study * حممد بوكرع مخبر الدراسات المقاصدية، جامعة وهران 1 (الجزائر) [email protected] تاريخ االتسلام: 2023/01/02 تاريخ القبول: 2023/08/08 تاريخ النشر: 2025/01/05  ّ ملخص: تتمحور فكرة هذا المقال حول دراسة أصولية ألحاديث باب الحضانة، حيث ّ ذكرت في هذا البحث الأسباب التي أدت إلى التعارض بين أحاديث الحضانة، مع تباين أنظار الفقهاء واختالف مسالكهم في دفع هذا التعارض، وأشرت كذلك إلى أبرز القواعد ّ ّ ّ الأصولية والفقهية المتعلقة بأحكام الحضانة. وخلص البحث إلى نفي وجود تعارض بين أحاديث الحضانة، ودفع الوهم الحاصل فيها ّ بالجمع والترجيح بينها، بضوابط تمليها أصول الش ريعة وق واعدها، تسهم في ضبط فقه ّ ّ أحكام الحضانة، ومعرفة النوازل والمستجدات المتعلقة بها. الكلمات المفتاحية: التعارض؛ الحضانة؛ حديث؛ قواعد؛ الترجيح ؛ أصول . Abstract : The idea of this article revolves around a fundamentalist study of the hadiths of the nursery door, where I mentioned in this research the reasons that led to the conflict between the hadiths of custody, with the divergence of views of the jurists and their different paths in repelling this conflict, and I also referred to the most prominent fundamentalist and jurisprudential rules related to the provisions of custody. )*( المؤلف المراسل.

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 2#ص-2

The research concluded by denying the existence of a contradiction between the hadiths of custody, and repelling the illusion that occurred in them by combining and weighting them, with controls dictated by the principles and rules of the Sharia, which contribute to controlling the jurisprudence of the provisions of custody, and knowing the emerging issues and developments related to it. . Keywords: incompatibility; incubation; accident ; Grammar ; weighting; origins.

مقدمة

ّ ّ ّ ّ الحمد هلل رب العاملين، والصالة والسالم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: ّ فلقد بينت الشريعة الإسالمية أحكام الحضانة، وحقوق المحضون في جملة من ّ ّ َ َ َ َ َ َ َ َّ النصوص الشرعية، منها قوله تعالى: ﴿وكف لها زك ِ ريا﴾ [آل عمران37:]، قال ابن عباس َ َ ُ ْ َ تنك امو﴿ : ىلاعت الله لوق و ،1»ةناضحلا يف لصأ اذه« : )ه68:ت( هنع الله ي ضر َ َ ْ ْ ْ ُ ْ ُ َ َ ْ َ َ ُ ْ َ ُّ ُ ْ َ ْ ُ ُ َ َْ َ َ َ ُ ْ َ َ َ ْ ْ ْ َ ْ َ ُ َ لدي ِ هم ِ إذ يلقون أقَلمهم أيهم يكفل مريم وما كنت لدي ِ هم ِ إذ يخت ِصمون ﴾ [آل ّ َ َ َ ْ َ ْ َ ُ ُّ ُ ْ عمران: 44]، وقوله تعالى حكاية عن أخت موس ى عليه السالم : ﴿فق الت هل أدلكم َ َ َ ْ َ ْ َ ْ ُ ُ َ ُ َ ُ ْ َ ُ ْ َ ُ َ ُ َ على أه ِ ل بي ٍت يكفلونه لكم وهم له نا ِصحون ﴾ [القصص12:] وغيرها من النصوص ّ واآلثار الدالة على ذلك. ً ونظرا لكثرة اختالف الفقهاء في مسائل الحضانة، رأيت أن أفردها بدراسة ّ ّ ّ أحاول من خاللها ربط أحكامها بالقواعد الأصولي ة والفقهية المتعلقة بها من منظور مقاصدي لكي يسهل ضبط أحكام الحضانة . ً وجاء هذا المقال موسوما بعنوان: ''الإبانة في تأصيل أحكام الحضانة- دراسة أصولية تقعيدية مقارنة''-. 1انظر: السيوطي، الإكليل في استنباط التنزيل ص79

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 3#ص-3

ّ أهمية البحث : ّ ّ الذي دعاني إلى هذا المقال، أهمية الموضوع لتعلقه ببيان حق من حقوق العباد ّ ّ ّ ّ ّ ّ الشرعية، و لم يحظ هذا الباب بالقدر الكافي من الدراسات التأصيلية والتقعيدية ّ على غرار سائر الأبواب الفقهية . ّ ّ ّ ّ الإشكالية : تتمثل إشكالية البحث في النقاط اآلتية : ّ ّ -ما هي الأسباب التي أدت إلى التعارض بين أحاديث الحضانة ؟ ّ -ما هي طرق دفع التعا رض بين أحاديث الحضانة ؟ ّ ّ ّ -ما هي أبرز القواعد الفقهية واألصولية المؤثرة في أحكام الحضانة؟ ّ ّ ّ ّ ّ الدراسات السابقة : لم أجد بعد التتبع واالستقراء في الكتب والرسائل العلمية ً ّ ّ ّ من أفرد بحثا أو رسالة علمية حول الحضانة بدراسة أصولية تقعيدية مقارنة. ّ أهداف الدراسة : تهدف هذه الدراسة إلى مايلي : -الإجابة عن الإشكال الواقع بين الأحاديث المتعارضة في باب الحضانة. ّ ّ ّ ّ -ضبط القواعد الفقهية واألصولية المتعلقة بمسائل الحضانة، إذ ال ريب أن ّ ّ ّ ّ تأصيل الأحكام لشرعية عن طريق القواعد الفقهية واألصولية يعد أحد مدارك الفتوى في القضايا المعاصرة. ّ ّ -الإسهام في إثراء المكتبة الفقهية الإسالمية . منهج البحث : ّ ّ أما المنهج المتبع في هذه المقال: ّ ُ -المنهج االستقرائي : يتمثل في استقراء ما كتب عن موضوع البحث، وماله عالقة ُّ ّ بذلك، وأثبت في المقال ما رأيته مناسبا، متوخيا الإيجاز واالختصار. ّ ّ ّ -المنهج البرهاني (التمثيلي): المتمثل في التعليل والتمثيل لبعض القواعد الأصولية و الفقهية المتعلقة بأحكام الحضانة . ّ -المنهج التحليلي : وذلك من خالل التحليل لبعض المصطلحات ملا هو بحاجة

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 4#ص-4

إلى بيان وبرهان. و اكتفيت في ترجمة الأعالم بذكر تاريخ الوفاة فقط، مراعاة لحجم المقال، ّ ووضعت في آخر البحث قائمة للمصادر والمراجع مع كافة المعلومات للكتب. خطة البحث : -اشتمل البحث على مقدمة و مبحثين وخاتمة.

المبحث الأول :وجه التعارض بين أحاديث الحضانة.ويشتمل على مطلبين :
المطلب الأول :أسباب التعارض بين أحاديث الحضانة
المطلب الثاني: مسالك دفع التعارض بين أحاديث الحضانة

ّ ّ

المبحث الثاني: نماذج من القواعد الأصولية والفقهية المتعلقة بأحكام

الحضانة. ويشتمل على مطلبين : ّ

المطلب الأول : نماذج من القواعد الأصولية المؤثرة في تأصيل أحكام الحضانة
المطلب الثاني: نماذج من القواعد الفقهية الحاكمة لضبط باب الحضانة

ّ ّ

خاتمة :وذكرت فيها أبرز النتائج والتوصيات

ّ هذا وما كان من توفيق فمن هللا تعالى، وما كان من خطأ وتقصير فمني وال حول ّ ّ ّ وال قوة إال باهلل العلي العظيم. . وجه التعارض بني أحاديث احلضانة. . أسباب التعارض بني أحاديث احلضانة: تدور أحكام الحضانة1 على أربعة أحاديث2، ظاهرها التعارض فيما بينها كانت منشأ ا الختالف بين فقهاء الأمصار في أشهر مسائل الحضانة، وأسوق هذه ً 1 الحضانة لغة: تربية الولد، وشرعا : معاقدة على حفظ من ال يستقل بحفظ نفسه من نحو طفل، وعلى تربيته وتعهده. ينظر: المناوي ، التوقيف على مهمات التعاريف، ص 282 - .283 2 انظر: ابن القيم، إعالم الموقعين .274/4

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 5#ص-5

الأحاديث كاآلتي : -1عن البراء بن عازب رض ي هللا عنه (ت72:ه) أن ابنة حمزة اختصم فيها علي وجعفر وزيد، فقال علي«: أنا أحق بها هي ابنة عمي»، وقال جعفر: «بنت عمي - ملسو هيلع الله ىلص - الله لوسر اهيف ى ضقف ،يخأ ةنبا :ديز لاقو ،»يتحت اهتلاخو لخالتها وقال«: الخالة بمنزلة الأم».1 ّ اي :تلاق ةأرما نأ )ه65:ت( هنع الله ي ضر صاعلا نب ورمع نب الله دبع نع -2 معزو ،ءاقس هل ييدثو ،ءاوح هل يرجحو ،ءاعو هل ينطب ناك اذه ينبا نإ الله لوسر أبوه أنه ينزعه مني، فقال: «أنت أحق به ما لم تنكحي»2 . ّ الله لوسر اي :تلاقف تءاج ةأرما نأ )ه59:ت( هنع الله ي ضر ةريره يبأ نعو-3 إن زوجي يريد أن يذهب بابني وقد سقاني من بئر أبي عنبة، وقد نفعني، فقال رسول ؟يدلو يف ينقاحي نم :اهجوز لاقف ،»هيلع امهتسا« :- ملسو هيلع الله ىلص - الله فقال النبي - صلى هللا عليه وسلم :- «هذا أبوك وهذه أمك فخذ بيد أيهما شئت»، فأخذ بيد أمه فانطلقت به3.

4 وعن عبد الحميد بن جعفر الأنصاري (ت153:ه) عن أبيه عن جده«أن جده

أسلم وأبت امرأته أن تسلم، فجاء بابن له صغير لم يبلغ، قال: فأجلس النبي - صلى ّ هللا عليه وسلم - الأب هاهنا واألم هاهنا، ثم خيره وقال: «اللهم اهده»، فذهب إلى

1 أخرجه البخاري في صحيحه /7 499 (4251)

2 رواه أحمد /11 310 (6707)، وأبو داود /3 110 - 111 (2270)، والحاكم في المستدرك /2 َّ 207، وقال: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه»، وصححه ابن الملقن في البدر المنير َّ 317/8، وحسنه الألباني في إرواءالغليل .244/7 َّ 3 أخرجه أبو داود283/22277، والنسائي185/6 3496. والحديث صححه ابن القطان وجمع من الحفاظ.انظر: ابن حجر، التلخيص الحبير /4 12، والزيلعي، نصب الراية /3 269، واأللباني، إرواءالغليل /7 .251

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 6#ص-6

أبيه»1 . ّ ومجمل تعارض هذه أحاديث الحضانة يرجع إلى سببين جوهريين : ّ ّ السبب الأول :الصناعة الحديثية. ّ ّ وتتمثل في اختالف الأئمة الحفاظ في هذه الأحاديث من حيث الصحة ّ والضعف، وهي كاآلتي: ّ الحديث الأول : قد طعن ابن حزم (ت456:ه) في حديث البراء المذكور بأن في ّ إسناده إسرائيل، وقد ضعف إسناده، ورد عليه بأنه قد وثقه سائر أهل الحديث، وتعجب الإمام أحمد (ت241:ه) من حفظه وقال: ثقة، وكفى إلخراج الإمام البخاري(ت: 256ه) لهذا الحديث في صحيحه دليال على ذلك2. الحديث الثاني : مدار حديث عبد هللا بن عمرو بن العاص على عمرو بن شعيب (ت118:ه)، وقد اختلف الحفاظ في إسناد عمرو بن شعيب عن أبيه عن ّ جده، وقيل: إن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده صحيفة. ّ وأجيب عنه بأن حديث عمرو بن شعيب قبله الأئمة وعملوا به، وضعفها ّ بعضهم الحتمال كون ضمير الجد يعود إلى محمد والد شعيب فيكون الحديث ّ ً ّ ّ ّ مرسال ألن شعيبا لم يسمع من النبي صلى هللا عليه وسلم. وليس عن النبي صلى هللا عليه وسلم حديث في سقوط الحضانة بالتزويج غير هنإ :لاق نم لوق لطبف ، ورمع نب الله دبع هدج نم بيعش عامس حص دقو ،اذه منقطع3. الحديث الثالث :حديث أبي هريرة في إسناده اختالف كثير، وألفاظه مختلفة وقال ابن المنذر(ت318:ه): ال يثبته أهل النقل وفي إسناده مقال، و قد صححه 1 رواه أحمد /39 168، 170 (23757) (23759)؛ وأبو داود /3 94 (2238)؛ والنسائي /6 185 .)3495(

2 انظر: الشوكاني نيل الأوطار .389/6

ّ 3 انظر: ابن القيم، زاد المعاد .389/5الصنعاني، سبل السالم .331/2

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 7#ص-7

الحاكم(ت405:ه) وبعض الحفاظ 1. الحديث الرابع : اختلف أهل النقل في إسناد هذا الحديث وفي متنه، فذكر ّ ّ بعض الرواة أنه خير في غالم، وذكر بعضهم أنه خير في بنت . ّ ً ودفع بعض الحفاظ هذا التعارض بأنهما قصتان خي ر في أحدهما غالما ، وفي الأخرى جارية2. ّ وجعل ابن رشد (ت595:ه) االختالف في صحة هذا الحديث سبب الخالف بين الفقهاء في تخيير الغالم بين أبويه.3 ّ السبب الثاني : دالالت الألفاظ. -1 قوله صلى هللا عليه وسلم: «ما لم تنكحي»: فيه داللة على أن حق الحضانة لألم يبطل بالنكاح، وهذا هو المدلول عليه بمفهوم الشرط4. واختلف أهل العلم في قوله صلى هللا عليه وسلم: «ما لم تنكحي» هل هو تعليل أو توقيت، على قولين:5 ّ القول الأول : أن اللفظ للتعليل، وهذا قول الجمهور. القول الثاني :أن اللفظ للغاية، وهذا المشهور عن الإمام مالك (ت179:ه). وينبني على هذا الخالف، ما لو تزوجت وسقطت حضانتها ثم طلقت، فهل تعود الحضانة؟ فإن قيل: اللفظ تعليل، عادت الحضانة بالطالق؛ ألن الحكم إذا ثبت بعلة زال بزوالها، وعلة سقوط الحضانة التزويج، فإن طلقت زالت العلة، فزال حكمها.

1 انظر: الشوكاني نيل الأوطار .391/6

2 انظر: ابن الملقن، البدر المنير.321/8 3 ابن رشد، بداية المجتهد .79/3 4 المغ ريبي، البدر التمام شرح بلوغ المرام.335/8 5 انظر: ابن قدامة، المغني/11 421، ابن حزم، المحلى /10 .326

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 8#ص-8

و أما بناء على أن قوله " ما لم تنكحي " للتوقيت، أي: حقك من الحضانة موقت إلى حين نكاحك، فإذا نكحت انقض ى وقت الحضانة، فال تعود بعد انقضاء وقتها كما لو انقض ى وقتها ببلوغ الطفل واستغنائه عنها1. ّ الله ي ضر ةريره يبأ ثيدح يف ملاغلل ملسو هيلع الله ىلص الله لوسر رييخت -2 ّ ّ عنه هل يحمل هذا التخيير على إطالقة، أو يقيد هذا التخيير بالوصف المناسب؟ ّ فوجه من قيد هذا الإطالق بالمناسب، و جعله صالحا لتخصيص ا ألدلة أو تقييدها، الحظ ما فيه مصلحة للصبي، فإذا كان أحد الأبوين أصلح للصبي من اآلخر قدم عليه من غير قرعة وال تخيير. ّ ّ ويؤيد هذا جملة من ا ألدلة الدالة على مراعاة مصالح الأوالد كقوله تعالى﴿: َ َ ُّ َ َّ َ َ ُ ُ َْ ُ َ ُ ْ َ َ ْ ُ ْ َ ً ياأيها ال ِذين آمنوا قوا أنفسكم وأهِليكم نا را ﴾ [التحريم: 6] . ّ وحكى ابن القيم (ت751:ه)عن شيخه الإمام ابن تيمية (ت728:ه) أنه قال: «إذا تنازع أبوان صبيا عند الحاكم، فخير الولد بينهما فاختار أباه، فقالت أمه: سله ألي ش يء يختاره؟ فسأله فقال: أمي تبعثني كل يوم للكاتب والفقيه يضرباني، وأبي يتركني ألعب مع الصبيان، فقض ى به لألم. ورجح هذا ابن تيمية، واستدل له بنوع من أنواع المناسب، وذلك أن روح الشريعة تقض ي بمراعاة مصالح الصغير، وال شك أن بقاء الطفل مع أبيه قضاء ّ ّ على مصالح الدنيوية واألخروية.2 ّ ّ وأما من أبقى مطلق التخيير الوارد في الحديث على إطالقه، فوقف على مقتض ى ّ ّ ّ ما نص عليه الحديث، وتمسك به، وذلك ألن الأدلة المذكورة في خصوص الحضانة ّ خالية عن اعتبار مثل هذه المناسبة، وف وضت حكم الأحقية إلى محض االختيار3. 1ينظر: ابن القيم، زاد المعاد .404/5

2ينظر: المرجع نفسه .424/5

3 انظر: الشوكاني، نيل الأوطار 393/6، المطيعي، تكملة المجموع .324/18

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 9#ص-9
2.2 مسالك دفع التّعارض بني أحاديث احلضانة:

ّ المشهور عند الأصوليين أن طرق دفع التعارض بين الأدلة يكون بالجمع، فإن ّ ّ ّ تعس ر الجمع، ينظر إلى تطرق الن سخ إلى الدليلين إذا علم تاريخ ورودهما، فإن لم يعلم التاريخ، يصار إلى الترجيح بين الدليلين.1 ّ

أولا : مسلك الجمع

من صور الجمع في أحكام الحضانة : َّ َّ

1 قوله صلى هللا عليه وسلم في شأن حضانة الغالم: «أنت أحق به ما لم

ّ ّ ّ ّ تنكحي»2، فإنه يدل على أن الأم أحق بحضانة ابنها إذا أراد الأب انتزاعه منها، َّ َّ ويعارضه قوله صلى هللا عليه وسلم للغالم: « هذا أبوك وهذه أمك فخذ بيد أيهما ُّ ُّ شئت»، فأخذ بيد أمه فانطلقت به »3، فهو يدل على أنه إذا تنازع الأب واألم في غالم َّ ُّ لهما، فإن الواجب هو تخيير الغالم، فمن اختاره فهو أحق به. ّ فقد ذهب بعض المحققين من أهل العلم إلى الجمع بين الحديثين باختالف َّ الحال، وذلك بحمل حال الغالم الذي لم يبلغ سن التمييز، أو قبل استغنائه بنفسه َّ ّ َّ على أن الأم أحق به من غيرها ما لم تنكح، ويحمل الحديث اآلخر فيما إذا بلغ سن التمييز، واستغنى عن الحضانة فإنه يخير بين أبويه إذا تنازعا فيه، فمن اختار منهما فهو أولى به4. اذه نم ذخؤيف ،»يحكنت مل ام هب قحأ تنأ« :ملسو هيلع الله ىلص هلوق -2 الحديث أن المرأة إذا طلقها زوجها وكان له منها طفل، فهنا الأم أحق بالحضانة ما لم تتزوج، فإذا تزوجت الأم سقطت حضانتها. وهذا الحديث معارض لحديث قصة ابنة حمزة حيث قض ى بها رسول هللا صلى 1 ينظر: ابن النجار، شرح الكوكب المنير .609/4

2 تقدم تخريجه
3 تقدم تخريجه

4 انظر: الصنعاني، سبل السالم /3 466، الشوكاني، نيل الأوطار /6 .160

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 10#ص-10

هللا عليه وسلم لخالتها، وقال: «الخالة بمنزلة الأم» وكانت زوجة جعفر بن أبي طالب ّ لقول جعفر : إنها ابنة عمي، وخالتها تحتي، وهذا الحديث يدل على أنه إذا كان الزوج من أقارب المحضون فإن حضانة الأم ال تسقط. والجمع بين الحديثين ممكن فيحمل حديث ابنة حمزة على أن الزوج ليس أجنبيا من المحضون ، ألنه ابن عمها، وأما حديث: «أنت أحق به ما لم تنكحي»، فهذا إذا كان الزوج أجنبيا من المحضون ، وبهذا تجتمع الأدلة1.

ثانيا :مسلك النسخ:

ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه ال حق لألم الكافرة في حضانة ابنها من زوجها المسلم ؛ ألن الحضانة والية، وقد قطع هللا تعالى المواالة بين الكافرين والمسلمين َ َ ْ َ ْ َ َ وحصر المواالة بين المؤمنين، بعضهم أولى ببعض، بدليل قوله تعالى: ﴿ولن يجعل َّ ُ ْ َ َ َ َ ُْ ْ َ َ ا َّللا ِللكا ِف ِ رين ع لى المؤِمِنين س ِ بيَل ﴾ [النساء: 141]. 2 وذهب الإصطخري (ت328:ه)من الشافعية3 إلى أنه يثبت للكافرة حق تبأو ،ملسأ هنأ هنع الله ي ضر نانس نب عفار ثيدح نم درو الم كلذو ،ةناضحلا امرأته أن تسلم، فأقعد النبي (الأم ناحية واألب ناحية، وأقعد الصبي بينهما فمال إلى أمه، فقال: اللهم اهده. فمال إلى أبيه. فأخذه .4 وأجاب أهل العلم عن الحديث بأنه منسوخ باآلية المذكورة. و نسخ السنة ّ بالقرآن جائز عند جمهور الأصوليين5 . 1 ابن عثيمين، الشرح الممتع .540/13 2 انظر: الصنعاني، سبل السالم .233/2 3 ابن الملقن، البدر المنير .322/8

4 تقدم تخريجه

5 ينظر تفصيل المسألة في المصادر اآلتية : الغزالي، المستصفى 124/1، اآلمدي، الإحكام في أصول الأحكام 269/2، ابن النجار، شرح الكوكب المنير559/3، القرافي، شرح تنقيح الفصول ص .312

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 11#ص-11

ا

ثالثا: الترجيح

ّ ّ تدور مجمل أسباب الترجيح في باب الحضانة إلى مدى توفر الرعاية المادية ّ ّ ّ والدينية واألدبية في الحاضن، بحيث يكون مستعدا لتحمل أعباء هذه الحضانة، ولهذا أغلب الفروع الفقهية المتعلقة بالحضانة تدور على معيار الأصلح للمحضون ّ ً ؛ لكونه في موقع الضعف والحاجة ومن ثم كان حقه مقدما على كل حق. ّ ٌّ ولهذا غالب المسائل الفقهية المتعلقة بالحضانة التي كانت محل خالف بين ّ فقهاء الأمصار تدور حول الترجيح بالقياس المصلحي، إذ المقصود من الحضانة حفظ مصلحة المحضون . ومن هذا تقدم الأم على سائر الأقارب لفرط حنوها وشفقتها على طفلها. - وتقدم الأم الجاهلة بأحكام الحضانة على العمة العاملة بأحكامها ألن طبعها يحثها على مع رفة مصالح الطفل وعلى القيام بها، وحث الطبع أقوى من حث الشرع1. - وتقدم النساء على الرجال في الحضانة ألنهن أعرف وأشفق على الأطفال، وبها أليق وأهدى إلى تربية الصغار2. وإذا تعارضت مصلحتين في المحضون، تقدم أقوى المصلحتين . ومن أمثلة ذلك ّ ترجيح المصلحة المتأبدة على المصلحة المؤقتة، فإذا أراد الأب النقلة إلى بلد آخر فهو أحق بالولد، وكذلك لو أرادت الأم النقلة كان الأب أحق بالولد. وقال أبو حنيفة (ت150:ه) إذا أراد الأب النقلة فاألم أحق بهم، وإن أرادت الأم النقلة فإن انتقلت من قرية إلى بلد فهي أحق، وإن انتقلت من بلد إلى قرية فاألب أحق. 1 انظر: العز ابن عبد السالم، الفوائد في اختصار المقاصد ص81 2 انظر: الكاساني، بدائع الصنائع 4 / .41، الصاوي ، بلغة السالك /2 495، الشيرازي ، التنبيه في الفقه الشافعي ص 211، الرحيباني، مطالب أولي النهى /5 .666

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 12#ص-12

ّ - وجه القول الأول :أن كونه مع أبيه مصلحة متأبدة، وكونه مع أمه مصلحة ً مؤقتة تزول عن قريب، ومراعاة المصلحة المتأبدة أولى، واعتبارا به إذا أرادت الأم النقلة عن بلد إلى قرية.1 مناذج من القواعد الأصوليّة والفقهية المتعّلقة بأحكام احلضانة .3

1.3 مناذج من القواعد الأصوليّة المؤثرة يف تأصيل أحكام احلضانة:

ّ ا ا

1الحكم يدور مع علته وجودا وعدما 2 :

ّ قرر الفقهاء أنه ال تثبت الحضانة ملعتوه - وهو ناقص العقل - وال ملجنون ألنه ال يصلح للحضانة، وال لفاسق وال لكافر، فإذا عقل المجنون أو المعتوه وعدل الفاسق، وأسلم الكافر عاد حقهم من الحضانة، ألنها زالت لعلة فعادت بزوال ّ ا ا العلة. والحكم يدو ر مع علته وجودا وعدما 3 فالحضانة زالت بمعنى، وقد زال المعنى فعادت الحضانة. -2داللة السياق طريق إلى بيان المجمَلت ، وتعيين المحتمَلت، وتنزيل الكَلم على المقصود منه.4 قال ابن دقيق العيد (ت702:ه) في معرض شرحه لحديث: الخالة بمنزلة الأم:5 «الحديث أصل في باب الحضانة، وصريح في أن الخالة فيها كاألم، عند عدم الأم وقوله عليه السالم « الخالة بمنزلة الأم » : سياق الحديث يدل على أنها بمنزلتها في الحضانة، وقد يستدل بإطالقه أصحاب التن زيل على تنزيلها منزلة الأم في الميراث . إال أن الأول أقوى .فإن السياق طريق إلى بيان المجمَلت ، وتعيين المحتمَلت ، وتنزيل 1 ينظر: عبد الوهاب البغدادي، الإشراف على نكت مسائل الخالف.811/2 2 ابن القيم، إعالم الموقعين، .86/1

3 النووي، المجموع شرح المهذب .321/18

4ينظر: ابن دقيق العيد، إحكام الأحكام ص534 .

5 تقدم تخريجه
الصفحة المطبوعة بالمجلة: 13#ص-13

الكَلم على المقصود منه».1 فمفاد كالم ابن دقيق العيد أنه رجح قول من يقول إن الخالة بمنزلة الأم في حالة الحضانة فقط ، وليس الأمر عاما، وذلك بداللة السياق .

3 شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يأت شرعنا بخَلفه

ّ َ َ َّ َ َ َ َ َّ هده القاعدة تتعلق بمشروعية الحضانة من خالل قوله تعالى: {وكفلها زكريا} ِ َ َ ُ ْ َ َ َ ْ ْ ْ ُ ْ ُ َ َ ْ َ َ ُ ْ َ ُّ ُ ْ َ ْ ُ ُ َ َْ َ [آل عمران37:]، و قوله تعالى ﴿:وما كنت لدي ِ هم ِ إذ يلقون أقَلمه م أيهم يكفل مري م َ َ ُ ْ َ َ َ ْ ْ ْ َ ْ َ ُ َ وما كنت لدي ِ هم ِ إذ يخت ِصمون ﴾ [آل عمران: 44] وقول هللا تعالى حكاية عن أخت ّ موس ى عليه السالم : ﴿فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون ﴾ [القصص : 12] وهذا مبني على أ ّن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يأت شرعنا بخالفه.

4 يجو ز أن يقع الترجيح بما ال يكون علة لَلستحقاق.2

-إذا احتاج طفل إلى حضانة غير الأم - وكان له أخوات - فاألخت ألب وأم أولى من الأخت ألم؛ ألن القرابة من جهتين، والشفقة بالقرابة، فذو القرابتين أشفق فكان بالحضانة أحق. وإن كانت قرابة الأم ليست بسبب لالستحقاق.3 ّ ّ

5 القياس حجة شرعية

ّ

1أعمل الفقهاء دليل القياس في ضابط الت قديم في الحضانة :

ّ -فمن قدم أقارب الأب على أقارب الأم، عمدته في ذلك أن أصول الشرع وقواعده شاهدة بتقديم أقارب الأب في الميراث، ووالية النكاح ووالية الموت وغير ذلك، ولم يعهد في الشرع تقديم قرابة الأم على قرابة الأب في حكم من الأحكام، فمن قدمها في الحضانة فقد خرج عن موجب الدليل4. 1 ابن دقيق العيد، إحكام الأحكام ص.534 2 انظر: البورنو، موسوعة القواعد الفقهية .304/12

3 انظر: المرجع نفسه (الصفحة نفسها)

4 انظر: البورنو، موسوعة القواعد الفقهية 393/5

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 14#ص-14

-2 قوله صلى هللا عليه وسلم: «الخالة بمنزلة الأم» فهنا قاس النبي صلى هللا عليه وسلم الخالة على الأم في أحقية الحضانة، يقطع فيه بالعلة الجامعة وبوجودها في الفرع، فيقطع - مثال - أن المعنى الذي أوجب الحضانة لألم من الشفقة والحنان وعمل ما يصلح الولد موجود قطعا في الخالة عند فقد الأم1. ّ

6 قاعدة إذا زال المانع عاد الحكم الأصلي .2

-ففي قوله صلى هللا عليه وسلم: «أنت أحق به ما لم تنكحي» . وجه الداللة من الحديث أن الرسول - صلى هللا عليه وسلم - جعل نكاح الأم علة ملنعها من حضانتها، فإن زال النكاح المانع من الحضانة بالطالق أو غيره عاد إليها حق ّ الحضانة ألنه إذا زال المانع جاز الممنوع. فمن سقط حقهم في الحضانة ملانع ما، وزالت الموانع عنهم مثل أن طلقت المرأة ّ المزوجة أو عقل المعتوه أو أسلم الكافر أو عد ل الفاسق، عاد حقهم من الحضانة؛ فمتى زال المانع ثبت الحكم بالسبب الخالي من المانع3.

2.3 مناذج من القواعد الفقهية احلاكمة لضبط أحكام احلضانة:

ّ

1املعدوم شرعا كاملعدوم حسا:4

-حق الحضانة والتربية يقدم فيه الأقرب من النساء فإذا تزوجت الأقرب حتى اشتغلت بزوجها كانت الوالية لألبعد؛ ألن الموجود الذي ال ينتفع به كاملعدوم. -وكذلك ال يخير الغالم إذا كان أحد أبويه ليس من أهل الحضانة؛ ألنه غير أهل فيكون وجوده كعدمه،وال والية لفاسق، ويتعين أن يكون الغالم عند اآلخر. 1 ينظر: محمد دكوري، القطعية من الأدلة الأربعة ص .434 2 انظر: الباقالني التقريب واإلرشاد 95/2، ابن القيم، إعالم الموقعين /3 325 3 انظر: ابن قدامة، المغني /3 .384 ّ 4 المقري ، قواعد الفقه 333/1، الونشريس ي، إيضاح المسالك، ص.138

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 15#ص-15
2الحيل ال تحيل الحقوق 1

-إذا سافر الأب بولده إلى بلد آخر غير بلد الأم المطلقة تحيال إلسقاط حقها في الحضانة، فال تسقط الحضانة لألم؛ ألن الحيل ال تحيل الحقوق 2.

3الحاكم ال والية له في إسقاط حقوق العباد3

-إذا ثبتت الحضانة لشخص، فال يجوز للحاكم إسقاط حقه، ونقل الحضانة إلى من يليه من غير مصلحة معتبرة؛ ألن الحضانة من حقوق العباد واإلمام ال والية له في إسقاط حقوق العباد4.

4األصل هو الأمانة5

فإذا ادعى أحد على الحاضن أنه غير مأمون ويخش ى منه على الطفل أو الأطفال ّ المحضونين، واد عى الحاضن أنه أمين فعليه أن يثبت ذلك ألنه صار مدعيا6.

5 قاعدة التابع تابع. 7

اختلف المالكية في الحاضن هل هو تابع للمحضون أو العكس؟فإن قلنا إن ً الحاضن تابع، نظرا إلى كونها مشتغلة بالحضانة، فالكراء على المحضون.والعكس كذلك8. 1 ابن قدامة، المغني /6 .474 2 انظر: ابن القيم، إعالم الموقعين 229/3

3 معلمة زايد للقواعد الفقهية واألصولية .196/18

4 انظر: الباجي، المنتقى شرح الموطأ /6 .187 5 انظر: الزركش ي، المنثور في القواعد الفقهية /1 .209 6 انظر: الخرش ي، شرح مختصر خليل /4 .212 7 انظر: السيوطي، الأشباه والنظائر ص 117؛ الزرقا، شرح القواعد الفقهية ص .253 8 المقري ، قواعد الفقه ق 766، ص .378

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 16#ص-16

-6ال يمتنع في الشخص الواحد اجتماع جتهي استحقاق1. وعلى هذا اختلف المالكية في الأم الوص ي تتزوج :هل يسقط حقها في الحضانة أو ال ؟ألن حق الوصية ال تسقطه الزوجية بخالف الأمومة2.

7الحضانة، هل هي حق الحاضنة أو حق الولد؟3

ّ لاقف كلذ يف كلام نع فلتخا دقف«: )ه759:ت(يرقلما الله دبع وبأ لاق الشيخ أبو القاسم: هو من حقوق المرأة فإن شاءت أخذته، وإن شاءت تركته. وقال القاض ي أبو محمد: فإذا قلنا إنه من حقوق الأم فلقوله - صلى هللا عليه وسلم - أنت أحق به ما لم تنكحي. ومن جهة المعنى أنه يلحقها الضرر بالتفرقة منها مع ما جبل عليه النساء من الإشفاق من ذلك والتوجع له قال: وإذا قلنا: إنه حق للولد؛ فألن الغرض حفظه ومصالحه. ولذلك يؤخذ منها إذا تزوجت، وإن لحقها الضرر بأخذه. القول الثالث أن فيه حقا لكل منهما»4.

8إسقاط الش يء بعد وجوبه يصح5

إذا أسقط الحاضن حقه في الحضانة بعد وجوبها له فإن حقه يسقط بإسقاطه، وينتقل الحق إلى من بعده؛ ألن إسقاط الش يء بعد وجوبه يصح6.

1 المرجع السابق ق .765
2 المرجع نفسه ق .765

3 انظر: ابن قدامة، المغني/7 615، ابن عابدين، الدر المختار/2 875، الشربيني، مغني المحتاج/3 .456 ّ 4 انظر: الباجي، المنتقى شرح الموطإ185/6، ابن العربي، المسالك في شرح موطأ مالك.490/6

5 انظر: معلمة زايد للقواعد الفقهية واألصولية .226/13
6 انظر: المرجع نفسه .221/13
الصفحة المطبوعة بالمجلة: 17#ص-17
4 خامتة

وفيها أبرز النتائج والتوصيات، وهي: -منشأ الخالف بين الفقهاء في مسائل الحضانة يعود إلى سببين، وهما :الصناعة الحديثية بين أحاديث الحضانة، ودالالت الألفاظ. ّ -دفع أهل العلم التعارض الواقع بين أحاديث الحضانة بالجمع والنسخ ّ والترجيح. ّ -مدى أثر القواعد الأصولية والفقهية في تأصيل أحكام الحضانة من خالل ّ النماذج المذكورة في المقال. وفي الأخير أوص ي بمايلي : ّ -إفراد أحاديث الأحكام بدراسة أصولية تقعيدية مقارنة، خاصة التي لم تنل ّ حظها من البسط واإليضاح من قبل الفقهاء . ّ ّ ّ -جمع القواعد الأصولية والفقهية المؤثرة في أحكام النفقات ملسيس الحاجة ّ ّ ّ ّ ً لضبط فقه هذا الباب .وصلى هللا على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما ً كثيرا.

5 قائمة المراجع

 القرآن الكريم.  ابن العربي، محمد، (2007م)، المسالك في شرح موطأمالك، لبنان، دار الغرب الإسالمي ّ  ابن القيم، محمد (1994م)، زاد المعاد في هدي خير العباد، بيروت مؤسسة الرسالة . ّ  ابن القيم، محمد، (1432ه)، إعَلم الموقعين عن رب العاملين، السعودية، دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع،  ابن الملقن، عمر (2004م)، البدر المنير في تخريج الأحاديث واألثار الواقعة في الشرح الكبير، السعودية، دار الهجرة للنشر والتوزيع.

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 18#ص-18

 ابن النجار، محمد (1997م)، شرح الكوكب المنير، السعودية، مكتبة العبيكان.  ابن حجر، أحمد (1989م)، التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير، لبنان، دار الكتب العلمية.  ابن حزم، علي (1436ه)، المحلى باآلثار، لبنان، دار الفكر .  ابن حنبل، أحمد(2001م)، مسند أحمد، لبنان، دار الرسالة .  ابن دقيق العيد، محمد (1996م)، إحكام الأحكام، شرح عمدة الأحكام، سوريا، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع.  ابن رشد، محمد (2004م)، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، مصر، دار الحديث.  ابن عابدين، محمد، (1992م)، رد المحتار على الدر المختار، لبنان، دار الفكر . ّ  ابن عبد السالم، عبد العزيز(1416ه)، الفوائد في اختصار المقاصد، لبنان، دار الفكر .  ابن عثيمين، محمد، ( 1428 ه)، الشرح الممتع، مصر، دار ابن الجوزي.  ابن قدامة، عبد هللا (1436ه)، المغني، دار ابن الجوزي، القاهرة.  أبو داو د، سليمان، (2009)، سنن أبي داود، لبنان، دار الرسالة العاملية.  الألباني، محمد، (1985م)، إرواءالغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، لبنان، المكتب الإسالمي،  اآلمدي، علي (2008م)، الإحكام في أصول الأحكام، لبنان، دار ابن حزم .  الباجي، سليمان (1332ه)، المنتقى شرح الموطإ، مصر، مطبعة السعادة.  الباقالني، محمد (1418 ه)، التقريب واإلرشاد، لبنان، مؤسسة الرسالة ّ  البخاري ، محمد، (1422ه )، صحيح البخاري ، لبنان، دار طوق النجاة. ّ  البغدادي، عبد الوه اب (1999م)، الإشراف على نكت مسائل الخَلف، لبنان، دار ابن حزم.

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 19#ص-19

 البورنو، محمد(1424ه)، موسوعةالقواعدالفقهية، لبنان، مؤسسة الرسالة.  الخرش ي، محمد(د.ت)، شرح مختصر خليل، لبنان، دار الفكر للطباعة .  الرحيباني، مصطفى، (1994م)، مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى، لبنان، طبعة المكتب الإسالمي. ّ  الزرقاء، أحمد، شرح القواعد الفقهية، دار القلم -دمشق، الطبعة

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 20#ص-20

ّ  القرافي، أحمد (1973م)، شرح تنقيح الفصول ، لبنان، شركة الطباعة ّ الفنية.  الكاساني، أبو بكر، (1986م)، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، لبنان، دار الكتب العلمية، ،  مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان لألعمال الخيرية واإلنسانية، ( 1434ه)، معلمة زايد للقواعد الفقهية واألصولية، الإمارات العربية المتحدة.  المغريبي، الحسين، (2007م)، البدر التمام شرح بلوغ المرام، مصر، دار هجر.  المقري ، محمد (2014م)، قواعد الفقه، لبنان، دار ابن حزم .  المناوي، محمد، (1990م)، التوقيف على مهمات التعاريف، مصر، عالم الكتب.  النسائي، أحمد، (1986م)، المجتبى من السنن، لبنان، مكتب المطبوعات الإسالمية. ّ  النووي، يحيى، (د.ت)، المجموع شرح المهذب "مع تكملة السبكي ّ المطيعي"، السعودية، طبعة مكتبة الإرشاد .  النيسابوري، الحاكم، (1990م)، المستدرك على الصحيحين، لبنان، دار الكتب العلمية.  الونشريس ي، أحمد، (1996م)، إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك، لبنان، دار ابن حزم . ّ  دكوري، محمد، (1999م)، القطعية من الأدلة الأربعة، السعودية، ّ طبعة الجامعة الإسالمية.

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 21#ص-21

References List: • The Holy Quran. • Ibn al-Arabi, Muhammad, (2007), Al-Masalik fi Sharh Muwatta'malik, Lebanon, Dar al-Gharb al-Islami • Ibn al-Qayyim, Muhammad (1994), Zad al-Ma'ad fi Huda Khair al- 'Ibad, Beirut, Al-Risala Foundation. • Ibn al-Qayyim, Muhammad, (1432 AH), I'lam al-Muwaqqi'in 'an Rabb al-'Alamin, Saudi Arabia, Dar Ibn al-Jawzi for Publishing and Distribution, • Ibn al-Mulaqqin, Omar (2004 AD), Al-Badr al-Munir fi Takhreej al- Ahadith wa al-Athar al-Waqi'ah fi al-Sharh al-Kabir, Saudi Arabia, Dar al- Hijrah for Publishing and Distribution. • Ibn al-Najjar, Muhammad (1997 AD), Sharh al-Kawkab al-Munir, Saudi Arabia, Al-Ubaikan Library. • Ibn Hajar, Ahmad (1989 AD), Al-Talkhees al-Habeer fi Takhreej al-Rafi'i al-Kabir, Lebanon, Dar al-Kutub al-Ilmiyyah. • Ibn Hazm, Ali (1436 AH), Al-Muhalla bi al-Athar, Lebanon, Dar al-Fikr. • Ibn Hanbal, Ahmad (2001 AD), Musnad Ahmad, Lebanon, Dar al- Risala. • Ibn Daqeeq al-Eid, Muhammad (1996), Ihkam al-Ahkam, Sharh Umdat al-Ahkam, Syria, Dar al-Fikr for Printing, Publishing and Distribution. • Ibn Rushd, Muhammad (2004), Bidayat al-Mujtahid wa Nihayat al- Muqtasid, Egypt, Dar al-Hadith. • Ibn Abidin, Muhammad (1992), Radd al-Muhtar ala al-Durr al- Mukhtar, Lebanon, Dar al-Fikr. • Ibn Abd al-Salam, Abd al-Aziz (1416 AH), al-Fawa’id fi Ikhtisar al-

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 22#ص-22

Maqasid, Lebanon, Dar al-Fikr. • Ibn Uthaymeen, Muhammad (1428 AH), al-Sharh al-Mumti’, Egypt, Dar Ibn al-Jawzi. • Ibn Qudamah, Abdullah (1436 AH), al-Mughni, Dar Ibn al-Jawzi, Cairo. • Abu Dawud, Sulayman (2009), Sunan Abi Dawud, Lebanon, Dar al- Risalah al-Alamiyah. • Al-Albani, Muhammad, (1985), Irwa' al-Ghaleel fi Takhreej Ahadith Manar al-Sabil, Lebanon, Islamic Office, • Al-Amidi, Ali (2008), Al-Ahkam fi Usul al-Ahkam, Lebanon, Dar Ibn Hazm. • Al-Baji, Sulayman (1332 AH), Al-Muntaqa Sharh al-Muwatta, Egypt, Al- Sa'ada Press. • Al-Baqillani, Muhammad (1418 AH), Al-Taqreeb wa al-Irshad, Lebanon, Al-Risalah Foundation • Al-Bukhari, Muhammad, (1422 AH), Sahih Al-Bukhari, Lebanon, Dar Tawq al-Najah. • Al-Baghdadi, Abdul-Wahhab (1999), Al-Ishraf 'ala Nukat Masa'il al- Khilaf, Lebanon, Dar Ibn Hazm. • Al-Burno, Muhammad (1424 AH), Encyclopedia of Jurisprudential Rules, Lebanon, Al-Risalah Foundation. • Al-Kharashi, Muhammad (n.d.), Sharh Mukhtasar Khalil, Lebanon, Dar Al-Fikr for Printing. • Al-Rahibani, Mustafa, (1994), Demands of the First of the Insightful in Explaining the Ultimate Goal, Lebanon, Islamic Office Edition. • Al-Zarqa, Ahmad, Explanation of the Jurisprudential Principles, Dar Al- Qalam - Damascus, Second Edition, 2012

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 23#ص-23

• Al-Zarkashi, Badr Al-Din (1985), Al-Manthur in the Jurisprudential Principles, Kuwait, Kuwaiti Ministry of Endowments. • Al-Zayla’i, Abdullah (1997), Nasb Al-Rayah for the Hadiths of Guidance, Lebanon, Al-Rayyan Foundation for Printing and Publishing. • Al-Suyuti, Abdul Rahman (2005), Al-Ashbah wa Al-Naza’ir, Lebanon, Dar Ibn Hazm • Al-Suyuti, Abdul Rahman, (1981), Al-Iklil in Deriving the Revelation, Lebanon, Dar Al-Kutub Al-Ilmiyyah. • Al-Sharbini, Muhammad, (1994), Mughni Al-Muhtaj ila Ma’rifat Ma’ani Alfath Al-Minhaj, Lebanon, Dar Al-Kutub Al-Ilmiyyah. • Al-Shawkani, Muhammad, (1993), Nail Al-Awtar Sharh Muntaqa Al- Akhbar, Egypt, Dar Al-Hadith. • Al-Shirazi, Ibrahim, (1983), Al-Tanbih fi Al-Fiqh Al-Shafi’i, Egypt, Alam Al-Kutub Edition. • Al-Sawi, Ahmad, (1995), Balaghat Al-Salik li-Aqrab Al-Masalik, Lebanon, Dar Al-Kutub Al-Ilmiyyah. • Al-San’ani, Muhammad (2007), Subul Al-Salam Sharh Bulugh Al- Maram, Lebanon, Maktabat Al-Maarif. • Al-Ghazali, Muhammad (2008), Al-Mustasfa, Lebanon, Dar Al-Kutub Al-Ilmiyyah. • Al-Qarafi, Ahmad (1973), Sharh Tanqih Al-Fusul, Lebanon, Al-Taba’a Al-Fanniyyah Company. • Al-Kasani, Abu Bakr, (1986), Bada’i Al-Sana’i’ fi Tarteeb Al-Shara’i’, Lebanon, Dar Al-Kutub Al-Ilmiyyah, • Zayed Bin Sultan Al Nahyan Foundation for Charitable and Humanitarian Works, (1434 AH), Zayed School for Jurisprudential and

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 24#ص-24

Fundamental Principles, United Arab Emirates. • Al-Maghribi, Al-Hussein, (2007), Al-Badr Al-Tamam Sharh Bulugh Al- Maram, Egypt, Dar Al-Hijr. • Al-Maqri, Muhammad (2014), The Rules of Jurisprudence, Lebanon, Dar Ibn Hazm. • Al-Manawi, Muhammad, (1990), Stopping on Important Definitions, Egypt, Alam Al-Kutub. • Al-Nasa'i, Ahmad, (1986), Al-Mujtaba from the Sunnah, Lebanon, Office of Islamic Publications. • Al-Nawawi, Yahya, (n.d.), Al-Majmu' Sharh Al-Muhadhdhab "with the Supplement of Al-Subki Al-Muti'i", Saudi Arabia, Al-Irshad Library Edition. • Al-Naysaburi, Al-Hakim, (1990), Al-Mustadrak ala Al-Sahihain, Lebanon, Dar Al-Kutub Al-Ilmiyyah. • Al-Wansharisi, Ahmad, (1996), Clarification of Paths to the Rules of Imam Malik, Lebanon, Dar Ibn Hazm. • Dakkouri, Muhammad, (1999), The Certainty of the Four Proofs, Saudi Arabia, Islamic University Edition.