إشكاالت تنفيذ ألاوامر على العرائض Problems in implementing orders on petitions عنقر خالد*1 1 كلية الحقوق، جامعة تيسمسيلت، الجزائر، [email protected] https://orcid.org/0009-0004-8164-8390 تاريخ الإرسال: 2026/03/12 تاريخ القبول: 2026/05/12 تاريخ النشر: 2026/06/11 *********** ُ ً ّ ملخص: تعتبر ألاوامر بشكل عام، وخاصة ألامر على عريضة، من السندات التنفيذية وفقا ملا نصت عليه ّ ّ المادة 066 من قانون الإجراءات المدنية المعدل والمتمم وتشير هذه المادة إلى القرارات التي يصدرها القاض ي ً ً ً بناء على طلب أحد ألاطراف دون حضور الطرف آلاخر، مما يمنحها طابعا مؤقتا مع قوة تنفيذية نابعة من طبيعتها الوقتية أو التحفظية .هذا النوع من ألاوامر ال يتطرق إلى أصل الحق، مما يقلل من مخاطرة تنفيذها . ُ يستخدم ألامر على عريضة في حاالت معينة مثل إثبات حالة، توجيه إنذار، أو إجراء استجواب دون المساس بحقوق ألافراد .رغم ذلك، قد تنشأ إشكاليات أثناء التنفيذ، وقد تناول قانون الإجراءات المدنية وإلادارية ّ كيفية التعامل مع هذه الإشكاالت من خالل تدخل المشرف المكلف لتسوية مثل هذه الحاالت. موضوع معالجة إشكاالت التنفيذ بشكل تفصيلي سيكون محور هذا المقال. الكلمات المفتاحية: أمر على عريضة؛ إشكال في التنفيذ؛ محضر قضائي، أمر مؤقت Abstract: Orders in general, and especially orders upon application, are considered enforceable instruments according to Article 600 of the amended and supplemented Code of Civil Procedure. This article refers to decisions issued by a judge at the request of one party without the presence of the other, thus giving them a temporary character with enforceability stemming from their provisional or precautionary nature. This type of order does not address the merits of the case, which reduces the risk of its enforcement. Orders upon application are used in specific cases such as establishing a fact, issuing a warning, or conducting an interrogation without infringing on individual rights. However, problems may arise during enforcement, and the Code of Civil and Administrative Procedure addresses how to deal with these problems through the intervention of the supervisor appointed to resolve such cases. Addressing enforcement problems in detail will be the focus of this article. Key words: Order on petition; objection to execution; court record; provisional order * المؤلف المرسل
إشكالات تنفيذ الأوامر على العرائض
ملخص البحث الأكاديمي (Abstract)
تُعتبر الأوامر بشكل عام، وخاصة الأمر على عريضة، من السندات التنفيذية وفقًا لما نصّت عليه المادة 600 من قانون الإجراءات المدنية المعدّل والمتمّم وتشير هذه المادة إلى القرارات التي يصدرها القاضي بناءً على طلب أحد الأطراف دون حضور الطرف الآخر، مما يمنحها طابعًا مؤقتًا مع قوة تنفيذية نابعة من طبيعتها الوقتية أو التحفظية. هذا النوع من الأوامر لا يتطرق إلى أصل الحق، مما يقلل من مخاطرة تنفيذها. يُستخدم الأمر على عريضة في حالات معينة مثل إثبات حالة، توجيه إنذار، أو إجراء استجواب دون المساس بحقوق الأفراد. رغم ذلك، قد تنشأ إشكاليات أثناء التنفيذ، وقد تناول قانون الإجراءات المدنية والإدارية كيفية التعامل مع هذه الإشكالات من خلال تدخل المشرف المكلّف لتسوية مثل هذه الحالات. موضوع معالجة إشكالات التنفيذ بشكل تفصيلي سيكون محور هذا المقال. Orders in general, and especially orders upon application, are considered enforceable instruments according to Article 600 of the amended and supplemented Code of Civil Procedure. This article refers to decisions issued by a judge at the request of one party without the presence of the other, thus giving them a temporary character with enforceability stemming from their provisional or precautionary nature. This type of order does not address the merits of the case, which reduces the risk of its enforcement. Orders upon application are used in specific cases such as establishing a fact, issuing a warning, or conducting an interrogation without infringing on individual rights. However, problems may arise during enforcement, and the Code of Civil and Administrative Procedure addresses how to deal with these problems through the intervention of the supervisor appointed to resolve such cases. Addressing enforcement problems in detail will be the focus of this article.
عنقر, خالد، "إشكالات تنفيذ الأوامر على العرائض"، المجلة الجزائرية للحقوق والعلوم السياسية، مجلد 11، عدد 1، ص ص 73-84.
متن الدراسة والتحليل الفقهي
12 صفحات مرقمةيتسم دور القاض ي بالتنوع، إذ ال يقتصر فقط على وظيفته القضائية ألاساسية، والتي تتمثل غالبا في ُ إصدار ألاحكام لحسم النزاعات المقدمة أمامه ضمن اختصاصه ألاصلي، بل يتعدى ذلك إلى ممارسة مهام والئية تظهر في صورة أوامر قضائية، مثل ألاوامر على العرائض، التي تعتبر أحد العناصر ألاساسية من الوظائف التي يؤديها القاض ي، الجدير بالذكر أن الوظيفة الوالئية تعد ذات أهمية موازية لوظيفته القضائية ألاصلية، حيث تسهم هذه ألاوامر في حماية مصالح جوهرية للمتقاضين، هناك حاالت تستدعي الحصول على هذه الحماية القضائية بشكل عاجل، ألن إتباع الإجراءات العادية للتقاض ي قد يؤدي إلى ضياع الحقوق بسبب طول المدة الزمنية الالزمة لسير الدعوى وفق المسار التقليدي . في هذا السياق، أقر المش رع الجزائري في المادة 016 من قانون الإجراءات المدنية وإلادارية المعدل والمتمم بأهمية ألاوامر على العرائض، حيث اعتبرها وثائق تنفيذية بموجب نص المادة 066 من القانون نفسه، كما ُ أشار إلى الطبيعة المؤقتة لهذه القرارات التي تصدر بناء على طلبات مقدمة من ألاطراف المعنية، مما يجعلها نموذجا بارز ا لألعمال الوالئية التي يؤديها القاض ي ومع ذلك تواجه هذه ألاوامر في بعض ألاحيان إشكاالت خالل عملية التنفيذ، ألامر الذي دفع المش رع للتدخل لضمان تنظيم إجراءات تسوية تلك الإشكاالت بشكل أكثر فعالية، خالفا ملا كان عليه الحال في ظل قانون الإجراءات المدنية الملغى وعليه فإن هذه الدراسة تهدف إلى توضيح كيفية تسوية هذه الإشكاالت . ومما سيق ذكره ارتأينا تحديد نطاق دراستنا حول الإشكالية الرئيسية التالية: كيف عالج المشرع الجزائري إشكا الت التنفيذ ألاوامر على العرائض في ظل قانون الإجراءات المدنية وإلادارية المعدل والمتمم؟. ومن اجل الإجابة على الإشكالية تم تقسيم هذا المقال ملبحثين حيث سنعالج في المبحث ألاول مفهوم ألاوامر على العرائض، أما المبحث الثاني سنتطرق إلى إشكاالت تنفيذ ألاوامر على العرائض، وملعالجة هذا الموضوع قمنا باستخدام المنهج الوصفي الذي على أساسه قمنا بعرض المواد القانونية التي تنظم ألاوامر على العرائض ثم استخدمنا المنهج التحلي من خالل تحليل القواعد القانونية التي تنظم موضوع الدراسة .
المبحث ألاول
من اجل الإحاطة بموضوع إشكاالت ألاوامر على العرائض1 ينبغي أولا التطرق لتعريفها وكذا خصائصها وهذا في المطلب ألاول ، ثم نحدد الطبيعة القانونية لألوامر على العرائض وصورها وهذا في
المطلب ألاول: تعريف ألاوامر على العرائض و خصائصها سنعالج في المطلب ألاول تعريف ألاوامر على العرائض وهذا في الفرع ألاول، بعداها نتكلم على الخصائص في الفرع الثاني. الفرع ألاول: تعريف ألاوامر على العرائض لقد اختلف فقهاء القانون في إعطاء تعريف موحد لألوامر على العرائض،إال أنه وقع إجماعهم على وحدة خصائص ألاوامر على العرائض وتم تكيفها على أساس أاها عبارة عن قرار والئي يصد من رئيس الجهة القضائية على ذيل عارضة التي يقدمها العارض دون مناقشة حضورية، كما عرفها البعض على أاها نظام إجرائي وشكل للعمل القضائي الصادر من القاض ي بناء على سلطته الوالئية وتكون في ألاحوال التي ال يوجد فيها نزاع يراد الفصل فيه وإنما تقض ي الضرورة اتخاذ تدابير وقتية يعجز الفرد عن اتخاذها باإلرادة المنفردة2، كما يمكن تعريف ألاوامر على العرائض بأاها قرارات القضاة التي تصدر في الطلبات المقدمة لهم من الخصوم في صورة عرائض بهدف مصادقة القضاء على تصرف قانوني معين أو بغية الحصول على تصريح من القضاء للقيام بعمل قانوني أو اتخاذ إجراء قضائي معين.3 وعليه فإن ألاوام ر على العرائض عبارة عن مقررات قضائية تصدر من القاض ي الإستعجالي للفصل في الوظيفة الوالئية أساسا و الوظيفة القضائية استثناء، وعليه فإن ألاوامر على العرائض تستصدر بطلب من احد الخصوم من رئيس المحكمة الفاصل في ألامور المستعجلة، بالرجوع إلى المشرع الجزائري نجده لم يقم بتعريف ألاوامر على العرائض في نص المادة 016 من قانون الإجراءات المدنية وإلادارية المعدل والمتمم بل اكتفى بذكر خصائص ألامر على عارضة . 1 القانون رقم 60-60 المؤرخ في 52 فبراير 5660 يتضمن قانون الإجراءات المدنية وإلادارية ،المعدل والمتمم بالقانون رقم
بالرجوع إلى نص المادة 016 السالفة الذكر 1 نجدها قد حددت لنا مجموعة من الخصائص التي يتميز بها ألامر على عريضة وهي كما يلي:
إن ألاوار التي يصدرها رئيس الجهة القضائية المختصة هي عبارة عن أوامر مؤقتة، وصفة الوقتية تعطي للقاض ي الذي أصدر ألامر إمكانية الرجوع فيه وهذا عن طريق تعديله أو إصدار أمر جديد وفي هذه الحالة فإن القاض ي يمارس سلطته الوالئية التي ال تقيده في العدول عن ألامر متى رأي أن المصلحة من ألامر السابق قد انتهت ولم تعد قائمة أو طرأت وقائع جديدة ،أو أن صدور ألامر السابق يشوبه خطأ في تقدير الوقائع أو القانون كما أن هذه ألاوامر تمتاز بكواها إجراءات تحفظية ال تمس بأصل الحق كما أن ألامر على عريضة يجب أن ينفذ خالل 60 أشهر من تاريخ صدوره وإال سقط وال يرتب أي أثر.
باستقراء الفقرة الثانية من المادة 016 السالفة الذكر نجد أن المشرع قد نص صراحة أن ألامر على عريضة الذي يهدف إلى إثبات حالة أو توجيه إنذار أو إجراء استجواب في موضوع ال يمس بحقوق ألاطراف وعليه فإن رئيس الجهة القضائية المختصة والمرفوع أمامها الطلب ال يتطرق ألصل الحق، كما تجد الإشارة أن ألامر على عريضة ال يتضمن تقريرا قضائيا وال يوجد فيه فصال قضائيا وال يتضمن فصال لنزاع والسبب في ذلك راجع لغياب النزاع بالنسبة لألوامر على العرائض هذا من جهة ومن جهة أخرى بساطة إجراءاتها والسرعة في التنفيذ.2
إن ألامر على عريضة بصفته أمر مؤقت وهو يصدر دون حضور الخصم أي غياب الوجاهية ويعد هذا الإجراءات استثناء عن ألاصل الذي يلزم الخصوم والقاض ي بمبدأ الوجاهية ، إن هذا الاستثناء يستمد قوته من فكرة استخدام القاض ي لسلطته الوالئية حيث ال يوجد طرفان بالمعنى الصحيح أمام القضاء بحيث يكتفي القاض ي يما يقدمه له طالب استصدار ألام ر من وقائع ومعطيات التي تفرض غياب الوجاهية ألام ر الذي يترتب عليه غياب حقوق الدفاع ، والسب في ذلك أن ألامر على عريضة بصدر بناء على إجراءات تحقيق غير كاملة ال تشمل الطرفين بل تقتصر على مصلحة طالب ألامر ، ولإلشارة فغن القاض ي يمكنه يستدعى طالب استصدار ألام ر من أجل استفهام بعض النقاط التي تكون مبهمة بالنسبة للقاض ي التي يتم 1املادة 016 فقرة 65 من القانون رقم 60-60 المؤرخ في 52 فبراير 5660 يتضمن قانون الإجراءات المدنية وإلادارية ،المعدل والمتمم السالف الذكر .
إثباتها كتابة هذا على خالف وضع الشخص المراد استصدا ر ألامر ضده ألن مصلحة طالب إصدار ألامر تقض ي صدوره دون علم من هو في مواجهته شئنه في ذلك شأن طلب استصدا ر أمر بتوقيع الحجز التحفظي.1
إن ألاوامر على العرائض تحوز على قوة تنفيذية بناء على النسخة ألاصلية رغم قابليتها للمراجعة والتعديل والطعن فقد عاملها المشرع معاملة أوامر الاستعجال بالنظر لعدم خضوعها إلجراءات التكليف بالحضور أو أجال الوفاء وسبب شمولها بالنفاذ المعجل أن طبيعتها الإستعجالية دون المساس بأصل الحق تقتض ي التعجيل وأحيانا مفاجأة من صدرت عليه.2
سيتم تقسيم هذا المطلب إلى فرعين الفرع ألاول خصصنا للحديث عن الطبيعة القانونية لألوامر على العرائض، أما الفرع الثاني ستعالج صور ألاوامر على العرائض. الفرع ألاول: الطبيعة القانونية لألوامر على العرائض إن نص المادة 066 من ق إ م و إ اعتبرها من السندات التنفيذية التي تصدر دون حضور الخصوم كما سبق وأن أشرنا ما لم ينص القانون على خالف ذلك كما أاها ذات طبيعة مؤقتة بموجب نص المادة 016 من نفس القانون ونجدها في نصوص خاصة مثل نص المادة 21 مكرر من قانون ألاسرة في المسائل المتعلقة بالنفقة والحضانة وال زيارة والسكن قبل الفصل في دعوى الموضوع3،إن الاختالف القائم حول تصنيف ألاوامر على العرائض ضمن ألاعمال الوالئية أ و القضائية ويتعلق الاختالف بينهما في قابلية ألام ر على عريضة للطعن وعليه فإن ألاوامر الوالئية غير قابل ألي وجه من أوجه الطعن وال يمكن مراقبة عمل القاض ي عند إصدارها عكس ألاوام ر القضائية، وبالرجوع لنص المادة 015 نجدها وضعت حدا لهذا الجدل بحث نصت على أن ألامر على العريضة قابال للمراجعة والتعديل في حالة الاستجابة يمكن للذي له مصلحة الرجوع إلى القاض ي الذي أصدر ألامر للتراجع عنه أو تعديله أي التماس إعادة النظر ، وفي حالة عدم الاستجابة للطلب يمكن للمتضرر استئناف ألامر بالرفض أمام رئيس المجلس القضائي في أجل 12 يوما من تاريخ أمر الرفض ويتم الفصل فيه في أقرب آلاجال.4
إن صور ألاوام ر على العرائض تتعدد منها ما نص عليه قانون الإجراءات المدنية الإدارية ومنها ما هو موجود في نصوص خاصة كنص المادة 21 مكرر من قانون ألاسرة وعليه سنقتصر على الصور التي جاءت بها المادة 016 من ق إ م و إ، وتعد المعاينة من أهم الإجراءات التي نصت عليها المادة 016 سالفة الذكر باعتبارها من بين الإجراءات التي تهدف إلى إدراك الحقيقة المادية وتستمد أهميتها من ألاثر المحتمل الذي يمكن أن تحدثه في قناعة القاض ي كما تكتسب قوتها من صفة الشخص الذي قام بالمعاينة ، لذا نجد أن المشرع الجزائري نظم هذه المسألة في قانون الإجراءات المدنية وإلادارة وكذا القانون المنظم ملهنة المحضر القضائي كما تجدر الإشارة أن إجراء المعاينة يقترن عادة باالنتقال وهو في نفس الوقت ليس شرطا لصحة إثبات الحالة في مكااها لكن ال تصح المعاينة إال في وقتها وال يجوز الوصف من خالل الوسائط بما فيها الإلكترونية. إن المعاينة تعتبر من أهم طرق الإثبات قد تكون في بعض الحاالت الدليل القاطع ، أما من حيث الاصطالح القانوني نالحظ أن المشرع الجزائري استعمل عبارة إثبات حالة بالنسبة للمحضر القضائي بينما اعتمد مصطلح المعاينات بالنسبة للقاض ي لكن المعنى واحد.1
إشكاالت تنفيذ ألاوامر على العرائض إن التط رق إلشكاالت التنفيذ أمر مهم جدا خاصة إجراءات تسويتها لذا ارتأينا تخصيص المطلب ألاول للحديث عن تعريف إشكاالت التنفيذ، أما الطلب الثاني نتحدث فيه عن شروط الإشكال في التنفيذ وإجراءات تسويته. المطلب ألاول: تعريف إشكاالت التنفيذ ألاوامر على العرائض وأنواعها قسمنا هذا المطلب إلى فرعين ألاول لتعديد إشكاالت تنفيذ ألاوامر على العرائض، اما الفرع الثاني لتحديد أنواع إشكاالت التنفيذ. الفرع ألاول : تعريف إشكاالت تنفيذ ألاوامر على العرائض إن المشرع الجزائري لم يضع تعريفا إلشكاالت التنفيذ بمختلف أنواعها بل تركها لفقهاء القانون وعليه فإن إشكال التنفيذ يقصد به تلك العقبات القانونية المتعلقة بالتنفيذ والتي يثيرها صاحب المصلحة أثناء سير إجراءات التنفيذ وباستقراء نص المادة 001 من ق إ م و إ أن إشكاالت التنفيذ تتخذ شكل الخصومة الذي يعرض على رئيس المحكمة التي يباشر في دائرة اختصاصها التنفيذ عن طريق الاستعجال 1 المرجع نفسه، ص .526
سواء كانت هي الجهة التي أصدرت السند التنفيذي أم ال ويفصل القاض ي في إشكاالت التنفيذ بوصفه قاض ي الاستعجال ويتعلق الإشكال بمقدمات التنفيذ أو إجراءات التنفيذ . إن المادة 005 قد نصت على إجراءات تقديم إشكاالت التنفيذ بحيث ترفع دعوى الإشكال في التنفيذ من طرف المستفيد من السند التنفيذي أو المنفذ عليه أو الغير الذي له مصلحة وهذا بحضور المحضر القضائي المكلف بالتنفيذ وفي حالة الاستعجال يمكن لألطراف والمحضر الحضور أمام رئيس المحكمة.
إن إشكاالت التنفيذ تنقسم إلى إشكاالت إجرائية وقتية(أولا) وأخرى موضوعية (ثانيا)
يقصد باإلشكاالت الإجرائية الوقتية تلك المتعلقة بالتنفيذ حيث تدور هذه المنازعات حول إيقاف إجراءات التنفيذ أو استمرارها بعد التوقف ومثال ذلك الإشكال المثار في التنفيذ بطلب من الخصوم أو خلفهم في حالة وفاة احد الخصوم حتى يتم تحديد صاحب الصفة للشخص الممثل للخصم المتوقي، كما انه ال يجوز للغير أن يتظلم من ألام ر على عريضة ألنه لم يكن طرفا فيه ولكن يجوز له الاعتراض على تنفيذه إذا كان يرتب على ذلك المساس بحق من حقوقه وللقاض ي أن يتناول بصفة وقتية جدية هذا الإشكال ليقض ي بوقف التنفيذ أو الاستمرا ر فيه، فمثال إذا ادعى الغير ملكية المنقوالت المراد الحجز عليها تحفظيا جاز للقاض ي أن يقض ي بوقف تنفيذ ألامر الصادر بتوقيع الحجز إذا تبين له جدية هذا الإدعاء من ظاهر الوثائق دون التعمق في فحص الموضوع أو المساس به1 .
إن المقصود باإلشكاالت الموضوعية تلك المتعلقة بتوقيف إجراءات التنفيذ إلى أن يحكم في رفعه كليا أو جزئيا عن أموال المدين المحجوز عليه ومثال ذلك قيام المدين بدفع الدين كله أو بعض منه أو بإيداع مبلغ يكفل حق الدائن الحاجز في خزانة المحكمة، أو في حالة كون ألاموال المطلوب الحجز عليها ال يجوز الحجز عليها قانونا أو كان ألامر قد سقط لعدم تقديمه للتنفيذ خالل ثالثة أشهر من تاريخ صدوره أو ألن المدين سدد هذا الدين أو لغير ذلك من ألاسباب.
إن المشرع الجزائري قد خول ألطراف الخصومة التنفيذ بالطريقة التي يرواها مناسبة ولكن هذا ألامر ليس متروكا على إطالقه فبمقابل فإن المشرع قد فرض توفر مجموعة من الشروط حتى يتم قبول الإشكال 1 أحمد مليجي، إشكاالت التنفيذ ومنازعاته الموضوعية،، الطبعة ألاولى ،دار ألاهرام ،مصر ، سنة 5652،ص.556-510
في التنفيذ وعليه سيتم التطرق في هذا المطلب لشروط طرح الإشكال في التنفيذ وهذا في الفرع ألاول أما
الفرع ألاول: شروط طرح الإشكال في التنفيذ سنتطرق في هذا الفرع إلى طرح الإشكال قبل الانتهاء من التنفيذ(أولا)، ثم عدم ورد الإشكال في التنفيذ مرتين(ثانيا).
إن نص المادة 001 من قانون الإجراءات المدنية الإدارية نصت أنه في حالة وجود إشكال في التنفيذ احد السندات التنفيذية المنصوص عليها قانونا فإنه يتوجب على المحضر القضائي تحرير محضرا عن الإشكال وعليه يتضح لنا من نص المادة أن طرح أي إشكال يكون قبل انتهاء إجراءات التنفيذ وإال فإن الاعتراض المقدم يفرغ من محتواه وهذا النقضاء محله، ألن مواجهة إشكال طارئ يتسم بالطابع الوقتي وبالتالي ال يكون لتصرف يأتيه أطراف التنفيذ الحقا أي أثر.
باستقراء نص المادة 002 من نفس القانون نجد أن المشرع الجزائري نص صراحة على عدم الاستشكال مرتين في نفس الموضوع بمعنى أنه إذا سبق الفصل في إشكال التنفيذ أو في طلب وقف التنفيذ فال يمكن رفع دعوى ثانية من نفس ألاطراف حول نفس الموضوع وهذا باعتباره منازعة في إجراءات التنفيذ تتعلق بمدى موائمة تلك الإجراءات ألحكام القانون.
لقد أقر المشرع الجزائري في قانون الإجراءات المدنية وإلادارية المعدل والمتمم جملة من الإجراءات الواجب إتباعها من أجل تسوية الإشكال في التنفيذ، التي تتمثل في محضر إشكال التنفيذ ودعوى وقف التنفيذ وهذا في أولا ، كما ينبغي تحديد أثر رفع دعوى الإشكال في التنفيذ وهذا في ثانيا.
إن المادة 001 من القانون السالف الذكر نصت صراحة انه في حالة وجود إشكال في التنفيذ ينبغي على المحضر تحرير محضر بذلك وعليه فإن المشرع أجاز رفع الإشكال الوقتي عن طريق المحضر القضائي الذي يقوم بإثبات أوجه الإشكال في محضره ويحدد به جلسة أما رئيس المحكمة مع دعوة الخصوم لعرض الإشكال أمامه.
لقد نصت المادة 5/005 من القانون السالف الذكر أنه في حالة رفض المحضر القضائي تحرير محضر عن الإشكال الذي يثيره أحد ألاطراف يجوز ألحدهم تقيم طلب وقف التنفيذ إلى رئيس المحكمة ، وعليه يمكن القول أن المحضر القضائي يصبح في مركز المدعى عليه وعليه تقديم مذكرة يوضح فيها سبب امتناعه عن تحرير محضر الإشكال، كما أن تقيم طلب وقف التنفيذ يكون عن طريق دعوى استعجالية من ساعة إلى ساعة مع تكليف المحضر القضائي وباقي ألاطراف بالحضور أمام الرئيس ، ولإلشارة فإن المشرع لم يشتر ط التبليغ الرسمي للخصم بالرغم من أن الدعوى ذات طابع استعجالي.
بالرجوع إلى نص المادة /005 0 السالفة الذكر نجد أن المشرع قد نص صراحة على توقيف إجراءات التنفيذ إلى غاية الفصل في الإشكال أو في طلب وقف التنفيذ من طرف رئيس المحكمة وعليه فإنه يتعين على المحضر القضائي وجوبا وقف التنفيذ سواء كان مصدره دعوى الإشكال في التنفيذ أو دعوى وقف التنفيذ وهذا ابتداء من تاريخ قيد الدعوى لدى أمانة ضبط المحكمة إلى حين صدور ألامر الفاصل في الإشكال.1 إن المادة 000 من ق إ م و إ قد نصت على أنه يتوجب على رئيس المحكمة أن يفصل في دعوى الإشكال أو طلب وقف التنفيذ في أجل أقصاه 12 يوما من تاريخ رفع الدعوى بأمر مسبب غير قابل ألي طعن ، كما أن ألامر الصادر يكون ذو طابع مؤقت و حيادي أي ال يمس بأصل الحق و ال يفسر السند التنفيذي، وعليه فإن القاض ي عند فصله في الإشكال في التنفيذ يكون أما أمرين وهذا حسب نص المادة 002 من نفس القانون على النحو التالي:
في هذه الحالة فإن رئيس المحكمة يصدر أمر بوقف التنفيذ ملدة محددة ال تتجاوز 60 أشهر ابتداء من تاريخ رفع الدعوى والمشرع حدد الحد ألاقص ى لوقف التنفيذ للسند التنفيذي حتى ال يكون هناك تعسف من جانب طالب وقف التنفيذ والهدف منها هو المماطلة في التنفيذ إال أاها تبقى سلطة تقديرية لرئيس المحكمة الفاصل في الإشكال، إذ قد يتم بناء الإشكال على وجود إشكال جدي موضوعي يتطلب رفع دعوى أمام قاض ي الموضوع للفصل في أصل الحق أو حسم موضوع النزاع ومن ثمة مواصلة التنفيذ أ و وقفه.2 1 سوداني نوال، ألاحكام الإجرائية لتسوية إشكاالت التنفيذ، مجلة العلوم القانونية والاجتماعية، جامعة زيان عاشور، الجلفة الجزائر، المجلد الثامن، العدد الثالث، سبتمبر 5650،ص.506 2 المرجع نفسه، ص.501
ُ وفقا لنص المادة 0/5/002، يلزم القاض ي بمواصلة التنفيذ ويقض ي بفرض غ رامة مدنية ال تقل عن 000,30 دج على المدعي كإجراء عقابي بسبب تعسفه في التأخي ر أو تقديم طلب غير جدي لوقف التنفيذ. ويتم ذلك دون الإخالل بحق المدعى عليه في الحص ول على تعويضات مدنية إضافية. من الجدير التنويه بأن الغرامة المالية المذكورة في المادة نفسها تف رض على المدعي في حال تقديمه دعوى وقف التنفيذ أمام رئيس المحكمة، وفقا ملا ور د ً في المادة 005 إال أن هناك مسألة قانونية تطرح نفسها عند تقديم الإشكال في التنفيذ بناء على محضر إشكال محرر من طرف المحضر القضائي ومع تحميل المدعي الغ رامة ففي هذه الحالة، يبدو أن المشرع لم يميز بشكل واضح بين الإشكال الذي يرفعه المدعي بنفسه وإلاشكال الذي يتم تقديمه استنادا ملحضر المحضر القضائي.
في ختام دراستنا ملوضوع إشكا الت تنفيذ ألاوامر على العرائض التي عالجها المشرع الجزائري في ظل قانون الإجراءات المدنية الإدارية وبين إجراءاتها جاء من اجل سد النقص الذي كان في قانون الإجراءات المدنية الملغى وعليه نسجل بعض النتائج التالية: - نجد أن المشرع الجزائري أعطى أهمية بالغة لألوامر على العرائض من خالل إعطائها وصف الطابع الاستعجالي هذا من جهة ومن جهة أخرى اختصر إجراءاتها بخالف ما هو منصوص عليه في إجراءات رفع الدعوى بالطريقة التقليدية. - إن المشرع بغية الموا زنة بين المصالح جعل تنفيذ ألامر على عريضة يكون في غضون 60 أشهر من تاريخ صدوره وإال أعتبر كأنه لم يكن وحسنا فعل المشرع وهذا حتى ال يترك المخاطب بهذا ألامر تحت رحمة من صدر ألامر في حقه. - إن المشرع قد أسند مهمة الفصل في إشكال تنفيذ ألامر على عريضة بعد تحرير المحضر القضائي محضرا عن الإشكال لرئيس المحكمة التي يباشر في دائرة اختصاصها التنفيذ عن طريق الاستعجال بخالف القضايا الاستعجالية ألاخرى التي يختص نوعيا في النظر فيها القاض ي الاستعجالي والغرض من ذلك هو الحفاظ على طابع ألامر على عريضة الذي يتصف بالوقتية وكذا باعتباره من ألاعمال الوالئية. - إن المشرع لم يفرق ما بين المدعى في الغرامة المالية وبين المحضر الذي يكون سبب في عدم التنفيذ ألامر الذي قد يترتب تغريم المدعى بغرامة لم يكن سبب فيها. كما نسجل بعض الاقتراحات التالية:
- ينبغي إعادة النظر في مدة الاستئناف المنصوص عليها في المادة 015 من قانون الإجراءات المدنية وإلادارية المتعلقة بعدم الاستجابة للطلب التي حددت بخمسة عشر يوما وهي مدة طويال جدا مع مقارنتها بالطابع الاستعجالي لألوامر على العرائض. - ينبغي التفرقة بين المدعى في الغرامة المالية وبين المحضر الذي يكون سبب في عدم التنفيذ وهذا لتفادي تحميل المدعى غرامة لم يكن سبب فيها. - ينبغي إعادة النظ ر والتقليص في مدة وقف التنفيذ التي هي 60 أشه ر ابتداء من تاريخ رفع الدعوى . - يجب إعادة النظر في الغرامة المالية المنصوص عليها في المادة 002 من نفس القانون وهذا لتفادي عرقلة التنفيذ هذا من جهة ومن جهة أخرى عدم المساس بحقوق المدين. -
أولا- المصادر
List of sources and references: First: Laws Law No. 84-11 dated June 9, 1984, containing the Family Code, as amended and supplemented by Order 05-02 dated February 27, 2005. Law No. 08-09 of February 25, 2008 includes the Code of Civil and Administrative Procedure, as amended and supplemented by Law No. 22-13 of July 12, 2022, Official Gazette No. 21 of July 17, 2022. Second: Books Ahmed Meligy, Implementation Problems and Substantive Disputes, Dar Al- Ahram, Egypt, First Edition, 2025. Osama Rouby Abdel Aziz Al-Rouby, Rules of Civil Procedure and Judicial Organization in the Sultanate of Oman, Dar Al-Nahda Al-Arabiya, Cairo, Egypt, 2009. Barbara Abdel Rahman, Explanation of the Civil and Administrative Procedures Law, House of Ideas, Algeria, Sixth Edition, 2024. Third: Articles Boujalal Fatima Zahra, "The Order on Petition as an Enforceable Instrument in Algerian Legislation," Algerian Journal of Law and Political Science, Faculty of Law, University of Tissemsilt, Issue 2, December 2016. Soudani Nawal, "Procedural Provisions for Resolving Enforcement Issues," Journal of Legal and Social Sciences, Ziane Achour University, Djelfa, Algeria, Volume 8, Issue 3, September 2023.