القانون المدني ونظرية الالتزامسنة 2022الباحث في العلوم القانونية والسياسيةOpen Access · وصول حر

أساليب وآليات إعادة إدماج المحبوسين في أحضان المجتمع في ظل قانون 05-04

ص
صفيان, بخدة
جامعة سعيدةصفحة 55-9442 أقسام مفهرسة

ملخص البحث الأكاديمي (Abstract)

إن قانون 05-04 جاء ببرنامج لإصلاح السجون وذلك باتخاذ بتدابير وإجراءات قانونية تسمح بترقية النشاط التربوي والإصلاحي داخل المؤسسات العقابية وجعلها متفتحة اكثر مع العالم الخارجي، وهذا ما شاهدناه حقا تعكسه خلال السنوات الأخيرة، بحيث ارتفع عدد المحبوسين المسجلين لمزاولة التعليم والتكوين في كل المستويات والتخصصات، وكذا عدد المستفيدين من مختلف الأنظمة الجديدة من إفراج مشروط و إجازة الخروج و حرية نصفية ... إلا أن برامج إعادة التربية والإدماج الاجتماعي للمحبوسين، احتاج الى إضافة بعض التدابير المستحدثة، فتدخل المشرع من جديد لإثــراء قانون 05-04 وذلك بتتميم احكامه بموجب قانون 18-01، بحيث تم إضافة الفصل الرابع بعنوان الوضع تحت المراقبة الالكترونية ضمن الباب السادس المتعلق بتكييف العقوبة، حتى يتلاءم مع التحولات الجديد في قطاع السجون. وتجدر الإشارة إلى أن تطبيق هذه الأنظمة الجديدة التي سطرها المشرع بموجب الإصلاح العقابي الجديد وخاصة استعمال المراقبة الالكترونية، تحتاج إلى تضافر جهود الجميع من قطاعات دولة ومؤسسات المجتمع المدني.

توليد التوثيق الأكاديمي للبحث (Citation):

صفيان, بخدة، "أساليب وآليات إعادة إدماج المحبوسين في أحضان المجتمع في ظل قانون 05-04"، الباحث في العلوم القانونية والسياسية، مجلد 4، عدد 1، ص ص 55-94.

متن الدراسة والتحليل الفقهي

40 صفحات مرقمة
الصفحة المطبوعة بالمجلة: 1#ص-1

مجلة الباحث في العلوم القانونية و السياسية ISSN: 2676-1955 الإيداع القانوني: جوان 2019 sciences political and legal in journal Al-Bahith 2716-7925 E-ISSN: / العدد: السابع الشهر: جوان / السنة: 2021 أساليب وآليات إعادة إدماج المحبوسين في أحضان المجتمع في ظل قانون 04-05 Methods and mechanisms for reintegrating prisoners into the arms of society under the law 05-04 تاريخ الإرسال: 2021/04/24 تاريخ القبول: 2022/05/26 د. بخدة صفيان، جامعة موالي الطاهر - سعيدة - [email protected] ملخص: إن قانون 04-05 جاء ببرنامج إلصالح السجون وذلك باتخاذ بتدابير وإجارءات قانونية تسمح بترقية النشاط التربوي والإصالحي داخل المؤسسات العقابية وجعلها متفتحة اكثر مع العالم الخارجي، وهذا ما شاهدناه حقا تعكسه خالل السنوات الأخيرة، بحيث ارتفع عدد المحبوسين المسجلين لم ازولة التعليم والتكوين في كل المستويات والتخصصات، وكذا عدد المستفيدين من مختلف الأنظمة الجديدة من إفارج مشروط و إجازة الخروج و حرية نصفية ... إال أن بارمج إعادة التربية واإلدماج االجتماعي للمحبوسين، احتاج الى إضافة بعض التدابير المستحدثة، فتدخل المشرع من جديد إلثارء قانون

04-05 وذلك بتتميم احكامه بموجب قانون 01-18، بحيث تم إضافة الفصل الاربع بعنوان

الوضع تحت الم ارقبة االلكترونية ضمن الباب السادس المتعلق بتكييف العقوبة، حتى يتالءم مع التحوالت الجديد في قطاع السجون. وتجدر الإشارة إلى أن تطبيق هذه الأنظمة الجديدة التي سطرها المشرع بموجب الإصالح العقابي الجديد وخاصة استعمال المارقبة االلكترونية، تحتاج إلى تضافر جهود الجميع من قطاعات دولة وم ؤسسات المجتمع المدني. الكلمات المفتاحية: قانون رقم 01-18، المحبوسين، اليات االدماج، اصالح السجون ، التدابير المستحدثة. 55

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 2#ص-2

أساليب وآليات إعادة إدماج المحبوسين في أحضان المجتمع في ظل القانون 04-05 د. بخدة صفيان Abstract: Law 05-04 came up with a program to reform prisons by takinglegalmeasures and proceduresthatallow the educational and reformactivitieswithin the penal institutions to bepromoted and to makethem more open to the outside world, and thisiswhatwe have reallyseenreflecting in recentyears, sothat the number of detaineesregistered to practice education has increased. Training in all levels and specializations, as well as the number of beneficiaries of the various new systems, includingconditional release, exit leave, and halffreedom. However, the programs of re-education and social reintegration for the imprisonedneeded to addsome new measures, so the legislatorintervenedagain to enrich Law 05-04 by completingits provisions according to Law 18-01, sothatChapter Four, entitledStatusunderElectronic Surveillance, wasadded to Chapter Six related to the adjustment of punishment, in order to conform to the new changes in the prison sector. It shouldbenotedthat the implementation of these new regulationsthat the legislator has set forth in accordance with the new penalreform, especially the use of electronic surveillance, requires the concerted efforts of everyonefrom state sectors and civil society institutions. KeyWords: Law No 18-01, detainees, integration mechanisms, prison reform, new measures

مقدمة:

إن تنفيذ برنامج إصالح العدالة يعد أولوية وطنية باعتباره ركنا أساسيا في بناء دولة الحق و القانون هذا الإصالح الذي أولى أهمية قصوى لعصرنه قطاع السجون من خالل رسم معالم سياسة عقابية حديثة تواكب مسا ارت الأنظمة الدولية المتطورة في هذا المجال. 56

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 3#ص-3

أساليب وآليات إعادة إدماج المحبوسين في أحضان المجتمع في ظل القانون 04-05 د. بخدة صفيان ومن هذا المنطلق و بعد التحول الذي عرفته السياسة العقابية الحديثة و التي ترجح كفة إعادة التربية و الإدماج االجتماعي للمحبوسين ضمن المجتمع مجددا، بما يضع حدا لسياسة الحبس من أجل الحبس و العقاب من أجل العقاب إذ هي سياسة غير مجدية و عقيمة من حيث أنها ال تفضي إلى تغيير سلوك المحبوس بما يحقق اندماجه بنجاح في المجتمع و يضع حدا لظاهرة معاودة الجنوح و الإج ارم. وفي سبيل ذلك، شرع المشرع في إدخال إصالحات على المنظومة العقابية شملت الجوانب القانونية و التنظيمية و الهيكلية و في مقدمتها صدور قانون تنظيم السجون واعادة الإدماج االجتماعي للمحبوسين رقم 04/05 و الذي ألغى الأمر رقم 02/72 ، حيث جاءت مادته الأولى لتجسيد شعار المعاملة العقابية الحديثة بنصها": يهدف هذا القانون إلى تكريس مبادئ و قواعد إلرساء سياسة عقابية قائمة على فكرة الدفاع االجتماعي التي تجعل من تطبيق العقوبة وسيلة لحماية المجتمع بواسطة إعادة التربية و الإدماج االجتماعي للمحبوسين". اال ان قانون 04-05تمى تتميمه بموجب قانون 01-18 ، بحيث تمى إضافة فصل ال اربع بعنوان الوضع تحت الم ارقبة االلكترونية ضمن الباب السادسالمتعلق بتكييف العقوبة ، حتى يتالءم مع التحوالت الجديد في قطاع السجون. هذا وقد جاءت أحكام قانون تنظيم السجون أعاله و بقية الم ارسيم التنفيذية والنصوص التطبيقية التي تلت صدوره كعصارة ألحدث ما توصلت إليه البحوث والد ارسات في السياسة العقابية الحديثة من جهة ، و تكييف أحكامه تماشيا مع المبادئ العامة التي أقرتها بالدنا في إطار ما صادقت عليه من االتفاقيات الدولية 57

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 4#ص-4

أساليب وآليات إعادة إدماج المحبوسين في أحضان المجتمع في ظل القانون 04-05 د. بخدة صفيان والمامها بتوصيات مجموعة قواعد الحد الأدنى لمعاملة المساجين الصادرة بجنيف سنة 1955 و المستوحاة أساسا من مبادئ الإعالن العالمي لحقوق الإنسان من جهة أخرى. االشكالية الرئيسية لقد وضع المشرع الج ازئري مختلف الأساليب و اآلليات بغرض إعادة إدماج المحبوسين في البيئة االجتماعية وهذا في ظل قانون 04/05 وأيضا في ظل قانون

01-18 المتمم للقانون السابق بحيثتمىاضافةاستخدامالرقابة االلكترونية والممثلة في

السوار الإلكتروني لتوسيع العقوبة البديلة عن السجن. وعليه: - الى اي مدى استطاع قانون رقم 04/05 المتعلق بتنظيم السجون و إعادة الإدماج االجتماعي للمحبوسين من اعادة إدماج المحبوسين في أحضان المجتمع؟ - وماهي العقوبة البديلة المستحدثة في ظل قانون 01/18 للتجسيد الحقيقي لسياسة إعادة الإدماج؟ ولإلجابة عن هذه التساؤالت انتهجنا المنهج الوصفي التحليلي ومن خالل ذلك قسمنا بحثنا هذا الى مبحثين، االول تطرقنا فيه مضمون سياسة إعادة الإدماج وفق الأنظمة والتدابير المستحدثة، اما المبحث الثاني فتطرقنا فيه الىاآلليات الجديدة إلعادة التربية واإلدماج االجتماعي للمحبوسين. 58

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 5#ص-5

أساليب وآليات إعادة إدماج المحبوسين في أحضان المجتمع في ظل القانون 04-05 د. بخدة صفيان المبحث الأ ول: مضمون سياسة إعادة الإدماج وفق الأنظمة والتدابير المستحدثة إن التوجه الحديث لمفهوم العقوبة يولي أهمية بالغة لمسألة إصالح المحبوسين و إعادة إدماجهم في المجتمع ، و ما من شك أن الق ارءة الجديدة التي جاء بها قانون تنظيم السجون و إعادة الإدماج االجتماعي للمحبوسين الجديد تمثل عصارة ما 1 وصلت إليه القوانين و الأنظمة المقارنة في المعاملة العقابية الحديثة ، ال سيما تكريسه لمبادئ الدفاع االجتماعي التي تجعل من تطبيق العقوبة وسيلة لحماية المجتمع و الجاني معا ،عن طريق إعادة تربيته ثم إعادة إدماجه في المجتمع.

المطلب الأول: مضمون عملية إعادة الإدماج االجتماعي

قديما، اقتصرت مهمة إدارة السجون على سلب حرية المحكوم عليهم بحبسهم في السجون العالية الأسوار لمنع هروبهم و معاملتهم معاملة قاسية. لكن تطور أغ ارض العقوبة أدى بإدارة السجون إلى التخلي عن هذا الدور التقليدي ، كون سلب الحرية لم يصبح هدفا في ذاته كما كان في الماضي و إنما أصبح وسيلة 2 تسمح بتحقيق أغ ارض العقوبة و على أرسها تأهيل المحكوم عليه و إصالحه ، و هذا ما تنبه إليه المشرع الج ازئري من خالل انتهاجه في أحكام قانون تنظيم السجون رقم 04/05 و الذي ألغى الأمر 02/72 ما توصلت إليه الد ارسات العقابية الحديثة و التي تولي أهمية قصوى لعملية تأهيل المحبوس و إصالحه حتى يعود إلى 59

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 6#ص-6

أساليب وآليات إعادة إدماج المحبوسين في أحضان المجتمع في ظل القانون 04-05 د. بخدة صفيان المجتمع مواطنا صالحا، لذلك فإن أساليب المعاملة العقابية الحديثة تنوعت حتى تالءم مع ظروف كل حالة على حدة.

الفرع الأول:مضمون عملية الإدماج خالل مرحلة تنفيذ العقوبة

لم تعد العقوبة وسيلة لالنتقام من الجاني كما كان عليه في الماضي ، بل أصبحت تهدف إلى إعادة تربية المحبوس و العمل على تحضيره و إعداده الجيد 3 إلعادة إدماجه مجددا بعد الإف ارج عنه . فخالل مدة سلب الحرية يخضع المحبوس لنظام عالجي حديث يتضمن برنامجه مجموعة من الطرق و الأساليب التي يشرف على تحديدها و تطبيقها جهاز يتكون من أطباء و مربون و أخصائيون نفسانيون و مساعدات اجتماعيات ، مهمتهم المساهمة في إعادة إصالح المحبوس و إدماجه في المجتمع . هذا و إذا كانت مرحلة سلب الحرية هي المكان المناسب لتحقيق النتائج المرجوة من العالج العقابي ، فإنه يبقى من الضروري تدعيمها بعد الإف ارج عن المحبوس ،و هذا ما نصت عليه المادة 14 من نفس الق ارر الوازري أعاله: " ال يتوقف تنفيذ برنامج الإصالح إذا استفاد المحكوم عليه من نظام الإف ارج المشروط أو أية تدابير أخرى إلعادة الإدماج ".

الفرع الثاني:الرعاية الالحقة بعد الإفراج عن المحبوس

غالبا ما يواجه المحبوس المفرج عنه حديثا صعوبات و عقبات و ظروف قاسية تعيقه في اندماجه مجددا في المجتمع و االنخ ارط في الحياة العملية كبقية أف ارد 60

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 7#ص-7

أساليب وآليات إعادة إدماج المحبوسين في أحضان المجتمع في ظل القانون 04-05 د. بخدة صفيان المجتمع ، و هذا ما يسمى بأزمة الإف ارج أو أزمة الثقة بين المحبوس المفرج عنه و 4 بين الناس في قبوله بينهم أو رفضهم له . لقد نصت المادة 114من قانون رقم 04-05 على ضرورة أن " تؤسس مساعدة اجتماعية و مالية تمنح للمحبوسين و المعوزين عند الإف ارج عنهم". و قد صدر ق ارر وازري مشترك 5 يحدد طريقة و كيفيات تنفيذ إج ارء منح المساعدة االجتماعية و المالية لفائدة المحبوسين المعوزين عند الإف ارج عنهم و بموجبها يتحصل المحبوس المعوز على: أ- مساعدة عينية: ألبسة، أدوية ... ب- مساعدة مالية : نفقات النقل و المحددة ب 2000 دج . و حرصا من المشرع الج ازئري على إ ازلة العقبات و الصعوبات التي تواجه المفرج عنه من نفور أف ارد المجتمع عنه، بسبب سوابقه الإج ارمية و احتقاره و يرفضون قبوله في أي مهنة أو عمل مما يسبب تهميشه و معاودته االنح ارف و الإج ارم ، نص في المادة 115 من القانون أعاله على إنشاء مؤسسة عمومية تقوم بتشغيل اليد العاملة العقابية.

المطلب الثاني:الأنظمة و التدابير الجديدة إلعادة الإدماج

ألجل إنجاح السياسة العقابية الجديدة و التي تتضمن معاملة عقابية حديثة تقوم على ترجيح كفة الإصالح و إعادة تأهيل المحبوس لتحضير عودته و االندماج في 61

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 8#ص-8

أساليب وآليات إعادة إدماج المحبوسين في أحضان المجتمع في ظل القانون 04-05 د. بخدة صفيان المجتمع، يتطلب إدخال أنظمة وتدابير جديدة تهدف إلى جعل إعادة الإدماج حركية 6 مستمرة و متواصلة ت ارفق المحبوس و تتدرج به . وهذا ما تجسد فعال في قانون 04-05 تحت عنوان تكييف العقوبة 7 كما يلي : - نظام الإف ارج المشروط. - إجازة الخروج. - التوقيف المؤقت لتطبيق العقوبة . - استعمال وسائل االتصال عن بعد. في سنة 2018 سن المشرع الج ازئري قانون رقم 01-18 المؤرخ في 30 يناير 2018، وذلك لتميم واث ارء قانون 04-05 ،بحيثتمى إضافة الفصل ال اربع بعنوان الوضع تحت الم ارقبة االلكترونية ضمن الباب السادس المتعلق بتكييف العقوبة، وبالتالي استحدتالسوار الإلكتروني،والذي جاء تفعيال للتعديالت الأخيرة التي تضمنها

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 9#ص-9

أساليب وآليات إعادة إدماج المحبوسين في أحضان المجتمع في ظل القانون 04-05 د. بخدة صفيان الإصالحية المنتهجة بموجب القانون أعاله من خالل النتائج المحققة ميدانيا ، و ذلك بالنظر إلى الدور الذي يلعبه هذا النظام في إعادة تأهيل المحبوسين اجتماعيا.

أولا: تعريف الإفراج المشروط

يقصد باإلف ارج المشروط تعليق تنفيذ الج ازء الجنائي قبل انقضاء كل مدته المحكوم بها ، متى تحققت بعض الشروط و الت ازم المحكوم عليه باحت ارم ما يفرض 8 عليه من إج ارءات خالل المدة المتبقية من ذلك الج ازء . لقد نصت المادة 134 من القانون 04/05 على ذلك، بقولها": يمكن للمحبوس الذي قضى فترة اختبار من مدة العقوبة المحكوم بها عليه أن يستفيد من الإف ارج المشروط إذا كان حسن السيرة و السلوك و أظهر ضمانات جدية الستقامته".

ثانيا: شروط الإفراج المشروط

لقد نصت المادة 134 من قانون 04-05 على شروط موضوعية و أخرى قانونية الستفادة المحبوس من نظام الإف ارج المشروط هي: أ- الشروط الموضوعية: وهي شروط متصلة بصفة المستفيد نوردها فيما يلي: - أن يكون للمحبوس سيرة حسنة داخل المؤسسة العقابية في الفترة التي أمضاها في الحبس. - أن يقدم المحبوس ضمانات إصالح حقيقية الستقامته، من خالل وجود أما ارت تدل بما ال يدع مجاال للشك على سهولة اندماجه في المجتمع و تكيفه معه. 63

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 10#ص-10

أساليب وآليات إعادة إدماج المحبوسين في أحضان المجتمع في ظل القانون 04-05 د. بخدة صفيان ب- الشروط القانونية: - أن يكون المحبوس محكوما عليه نهائيا. - قضاء المحبوس نصف العقوبة إذا كان مبتدئ ،و ثلثيها إذا كان معتاد الإج ارم و في هذه الحالة يجب أن ال تقل العقوبة عن سنة ، في حين المحبوس المحكوم عليه بعقوبة المؤبد فال يمكنه االستفادة من هذا النظام إال بعد قضائه فعليا 15 سنة سجنا. - تسديد المصاريف القضائية و الغ ارمات و التعويضات المدنية المحكوم عليه بها، أو ما يثبت تنازل الطرف المدني عنها. إضافة إلى شروط شكلية تضمنها بالتفصيل المنشور رقم 05/01 و المتعلق 9 بكيفية البت في ملفات الإف ارج المشروط أهمها: - الطلب أو االقت ارح. - الوضعية الج ازئية. - صحيفة السوابق القضائية رقم .02 - نسخة من الحكم أو الق ارر. - تقرير مدير المؤسسة العقابية عن وضعية المحبوس و سيرته و سلوكه خالل مدة حبسه. 64

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 11#ص-11

أساليب وآليات إعادة إدماج المحبوسين في أحضان المجتمع في ظل القانون 04-05 د. بخدة صفيان

ثالثا:السلطة المختصة باإلفراج المشروط

إن السياسة الإصالحية التي تبناها المشرع في قانون تنظيم السجون مست بشكل جوهري نظام الإف ارج المشروط، حيث حسم في أمر سلطة منح الإف ارج التي كانت محتكرة في يد وزير العدل حافظ الأختام في ظل الأمر 02/72 ، و بموجب المادة 141من القانون 04/05 تم التخلي عن مرك زية الق ارر في السلطة التقريرية و توسيعها لقاضي تطبيق العقوبات في إطار نشاط لجنة تطبيق العقوبات ،و التي تختص بالفصل في ملفات الإف ارج المشروط لفائدة المحكوم عليهم الذين بقي من عقوبتهم ما يساوي أو يقل عن أربع و عشرين (24) شه ار ، فيما أبقى على اتخاذ ق ارر الإف ارج المشروط بالنسبة للمحكوم عليهم و الباقي على عقوبتهم مدة أكثر من أربعة و عشرون (24) شه ار من اختصاص وزير العدل حافظ الأختام 10 . 11

الفرع الثاني: إجازة الخروج

هذا التدبير مستحدث بموجب قانون 04-05 ،و بمقتضاه يتم السماح للمحبوس بترك السجن خالل فترة محددة ( 10 ايام ) لمالقاة و االجتماع بأسرته و االتصال بالعالم الخارجي ككل ، و قد نص المشرع على هذه الصيغة في المادة 129 من القانون أعاله": يجوز لقاضي تطبيق العقوبات بعد أخذ أري لجنة تطبيق العقوبات مكافأة المحبوس حسن السيرة و السلوك المحكوم عليه بعقوبة سالبة للحرية تساوي ثالث ( 03 ) سنوات أو تقل عنها بمنحه إجازة خروج من دون ح ارسة لمدة اقصاها عشرة ( 10) أيام. 65

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 12#ص-12

أساليب وآليات إعادة إدماج المحبوسين في أحضان المجتمع في ظل القانون 04-05 د. بخدة صفيان و يمكن أن يتضمن مقرر منح إجازة الخروج شروطا خاصة تحدد بموجب ق ارر من وزير العدل . في حين تمنح إجازة لمدة 30 يوما أثناء فصل الصيف للحدث المحبوس من طرف مدير مركز إعادة تربية و إدماجاألحداث أو مدير المؤسسة العقابية،كما يستفيد من عطل استثنائية بمناسبة الأعياد الوطنية و الدينية مععائلته في حدود 10 أيام في كل ثالثة أشهر ، مكافأة لحسن سيرته و سلوكه حسب المادة 125 مننفس القانون . من خالل نص المادة 129 من نفس القانون، نستخلص شروط االستفادة من إجازة الخروج كمرحلة أولى ، ثم نحدد طبيعتها القانونية كمرحلة ثانية ، و نصل إلى دورها في إعادة إدماج المحبوس المستفيد منها كمرحلة أخرى .

أولا: شروط االستفادة منها

- أن يكون المحبوس محكوم عليه نهائيا. - أن يكون المحبوس حسن السيرة و السلوك. - أن يكون محكوم عليه بعقوبة سالبة للحرية تساوي ثالث ( 03 ) سنوات أو تقل عنها. - إمكانية تضمين مقرر منح الإجا زة شروطا خاصة يحددها وزير العدل حافظ الأختام. 66

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 13#ص-13

أساليب وآليات إعادة إدماج المحبوسين في أحضان المجتمع في ظل القانون 04-05 د. بخدة صفيان و بالنسبة لألحداث فان استفادتهم من هذا التدبير غير مقترن بالشروط المذكورة أعاله.

ثانيا: طبيعتها القانونية

بالرجوع إلى نص المادة 129 ،تتضح الطبيعة القانونية إلجازة الخروج من حيث أنها ال تعد حقا للمحكوم عليه ، بل هي آلية جوازية في يد قاضي تطبيق العقوبات و الذي يكافئ عن طريقها المحبوس الذي تتوفر فيه الشروط المبينة أعاله ، تشجيعا له على مواصلة حسن السيرة و السلوك داخل المؤسسة العقابية. و تجدر الإشارة إلى أن هذه اآللية تمنح لقاضي تطبيق العقوبات سلطة تقديرية في منحها من عدمه ، و كذا في تقدير مدة االجازة بحسب جدية استقامة كل محبوس ، و ال تتعدى عطلة أو إجازة الخروج عشرة ( 10 ) أيام كأقصى حد لها.

ثالثا: دورها في إعادة إدماج المحبوس المستفيد

تبنى المشرع هذه الصيغة و النظام ( إجازة الخروج ) في قانون 04-05 على غ ارر بقية التشريعات و الأنظمة المقارنة المتطورة في هذا المجال. لقد كان لهذه الصيغة فوائد عديدة في إعادة إدماج المحبوسين اجتماعيا نوردها في: 67

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 14#ص-14

أساليب وآليات إعادة إدماج المحبوسين في أحضان المجتمع في ظل القانون 04-05 د. بخدة صفيان - أن خروج المحبوس و اجتماعه بأسرته يحقق فوائد عظيمة ، إذ يطمئن على أحوالهم و على أحوال المجتمع بصفة عامة فتهدأ نفسه و تثمر معه المعاملة العقابية مما يساعد على تأهيله و إصالحه. - أن إجازة الخروج تعد عطلة يكافأ من خاللها المحبوس و التي يستغلها في التقليل من حدوث المشاكل العائلية ج ارء اعتقاله. - كما تعد إجازة الخروج في ظل السياسة العقابية الحالية المطبقة في النظام الج ازئري أنجع عالج للمشكلة الجنسية ، ذلك أن الحرمان الطويل من إشباع الرغبة الجنسية - و خصوصا في العقوبات الطويلة المدة كثي ار ما تنشأ عنه اضط اربات 12 نفسية و عصبية و يفضي كذلك إلى ظواهر شاذة كالعادة السرية و اللواط ، السيما و أن المشرع الج ازئري لم يسمح بإتاحة المحبوس زيا ارت زوجية ( حق الخلوة ) كما هوعليه في بعض الأنظمة المقارنة التي تسمح للمحبوس أن يجامع زوجته إن كان متزوجا. 13

الفرع الثالث: التوقيف المؤقت لتطبيق العقوبة

يمثل نظام التوقيف المؤقت لتطبيق العقوبة أحد التدابير و الأنظمة المستحدثة بموجب قانون 04/05 مضمونه انه إذا كان الإف ارج المشروط ينطوي على تغيير في كيفية تنفيذ الج ازء من الوسط المغلق إلى وسط حر، فانالتوقيف المؤقت لتطبيق العقوبة يقتصر على مجرد تعليق و رفع قيد سلب الحرية خالل فترة تنفيذ العقوبةلمدة معينة ال تتجاوز ثالثة (03 ) اشهر ، و يواصل تنفيذ مدة العقوبة الباقية داخل الوسط المغلق. 68

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 15#ص-15

أساليب وآليات إعادة إدماج المحبوسين في أحضان المجتمع في ظل القانون 04-05 د. بخدة صفيان و قد نصت المادة 130 من القانون 04/05 أعاله انه يجوز لقاضي تطبيق العقوبات بعد أخذ أري لجنة تطبيق العقوبات إصدار مقرر مسبب بتوقيف تطبيق العقوبة السالبة للحرية لمدة ال تتجاوز ثالثة اشهر إذا كان باقي العقوبة المحكوم بها على المحبوس يقل عن سنة واحدة أو يساويها.

أولا: شروط االستفادة من هذا الإجراء

من نص المادة 130 نستخلص هذه الشروط و هي: - أن يكون المحبوس محكوما عليه نهائيا. - أن يكون باقي العقوبة المحكوم بها اقل من سنة واحدة أو تساويها. - أن يكون توقيف العقوبة مؤقتا في حدود ثالثة اشهر. 14 - أن تتوفر في المحبوس إحدى الأسباب المذكورة في نص المادة 130 .

ثانيا: آثار هذا الإجراء

لهذا الإج ارء أثرين هما: - رفع القيد ( سلب الحرية ) مؤقتا خالل فترة توقيف العقوبة. - ال تخصم فترة توقيف العقوبة من مدة العقوبة المحكوم بها.

ثالثا: إجراءاته

69

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 16#ص-16

أساليب وآليات إعادة إدماج المحبوسين في أحضان المجتمع في ظل القانون 04-05 د. بخدة صفيان لالستفادة من هذا النظام يجب: - أن يقدم المحبوس أو ممثله القانوني أو احد أف ارد عائلته طلب االستفادة من تعليق العقوبة. - يوجه الطلب إلى قاضي تطبيق العقوبات و الذي يفصل فيه خالل عشرة (10 ) .هراطخإ خيرات نم مايأ - تبليغ مقرر التوقيف أو رفضه إلى النائب العام و المحبوس حسب الحالة في أجل ثالث (3) أيام من تاريخ البت فيه. - إمكانية الطعن في مقرر التوقيف المؤقت للعقوبة أو رفض الطلب في أجل ثمانية (8) أيام من تاريخ التبليغ و يكون له اثر موقف.

الفرع الرابع: وسائل االتصال عن بعد

إن الإصالحات التي تبناها قانون 04-05 أولت أهمية قصوى لتحديث عتاد و تجهي ازت المؤسسات العقابية و تزويدها بالوسائل الحيوية ، التي من شانها التقليل من فوارق الحياة الموجودة بين خارج السجن و داخله ، لذا فقد نصت المادة 72 من قانون 04-05 على انه " يمكن أن يرخص للمحبوس االتصال عن بعد باستعمال الوسائل التي توفرها له المؤسسة العقابية. و قد جاء المرسوم التنفيذي رقم 430/05 الصادر في 2005.11.08 و الذي 15 يحدد وسائل االتصال عن بعد و كيفية استعمالها من قبل المحبوسين بهدف إبقاء 70

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 17#ص-17

أساليب وآليات إعادة إدماج المحبوسين في أحضان المجتمع في ظل القانون 04-05 د. بخدة صفيان المحبوس على عالقة مستمرة بأسرته ، و ذلك لما لل اربطة العائلية من تأثير على شخصيته و الرفع من معنوياته و تخفيف أعباء تنقل أف ارد الأسرة لزيارته.

الفرع الرابع:تعديل قانون تنظيم السجون: إعتماد السوار الإلكتروني في مجال

تطبيق العقوبة في سياق عصرنة العدالة، خطى المشرع الج ازئري خطوة مهمة بتوسيع مجال الم ارقبة الإلكترونية لتشمل الأشخاص المحكوم عليهم نهائيا، من خالل إق ارر القانون رقم 18 –01 المؤرخ في 2018/1/30 المتمم لقانون 04-05 المتعلق بتنظيم السجون واعادة الإدماج االجتماعي للمحبوسين. فبموجب هذا القانون، تم إدخال نظام تكييف العقوبة بتمكين المحكوم عليهم بقضاء كل العقوبة أو جزء منها خارج المؤسسة العقابية. بحيث نصت المادة الثانية من هذا القان ون ( يتمم الباب السادس من القانون 04-05 المؤرخ في 2005/02/06 ، بفصل اربع عنوانه الوضع تحت الم ارقبة االلكترونية يتضمن المواد من 150 مكرر الى 150 مكرر 16 ) . ويقوم هذا الإج ارء على تعهد الشخص بالبقاء في مقر إقامته أو في مقر من يأويه خالل الساعات التي يحددها القاضي، ويسمح للمستفيد منه غالبا بممارسة نشاط، أو م ازولة د ارسة أو تكوين، أو الخضوع للعالج. ومن الناحية العملية، تتم الم ارقبة الإلكترونية لحسن تنفيذ العقوبة عن طريق تثبيت السوار الإلكتروني في رجل المتهم خالل المدة التي تحددها العقوبة، ويتكفل بنظام تسيير الم ارقبة الإلكترونية المصالح المختصة في الضبطية القضائية التي تتولى المتابعة للتحقق من وجود المتهم في 71

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 18#ص-18

أساليب وآليات إعادة إدماج المحبوسين في أحضان المجتمع في ظل القانون 04-05 د. بخدة صفيان الأماكن المحددة في الرقابة القضائية، وتتدخل مباشرة في حالة مخالفة المتهم الحامل للسوار الإلكتروني لاللت ازمات المفروضة عليه. ويخضع السوار الإلكتروني لجملة من المواصفات باعتباره يصدر ذبذبات إلكترونية متصلة بم اركز االستقبال التي تتولى الرقابة عن بعد، كما تم وضع تطبيق يضم قاعدة بيانات مركزية خاصة باألشخاص المعنيين بهذا التدبير. بحيث نصت المادة 150 مكرر( الوضع تحت الم ارقبة االلكترونية اج ارء يسمح بقضاء المحكوم عليه كل العقوبة او جزء منها خارج المؤسسة العقابية. يتمثل الوضع تحت الم ارقبة االلكترونية في حمل الشخص المحكوم عليه، طيلة المدة المذكورة في المادة 150 مكرر 1 ، لسوار الكتروني يسمح بمعرفة تواجده في مكان تحديد االقامة المبين في مقرر الوضع الصادر عن قاضي تطبيق العقوبات) . وبموجب القانون الجديد، يقرر قاضي تطبيق العقوبات استخدام هذا الإج ارء إما تلقائيا، أو بناء على طلب المحكوم عليه شخصيا أو عن طريق محاميه، في حالة العقوبة السالبة للحرية التي ال تتجاوز مدتها ثالث سنوات أو عندما تكون المتبقية ال تتجاوز هذه المدة، مما يفهم منه أن الم ارقبة الإلكترونية تخص الجنح بالدرجة الأولى والجنايات بعد انقضاء المدة القصوى للعقوبة المقررة لها مما يجعل اللجوء إليها محكوما بمعايير، وهو توجه من المشرع يؤيد السياسة الجنائية التي تقوم على الإبقاء على العقوبة السالبة للحرية في الج ارئم الأشد خط ورة، وتقرير السوار الإلكتروني في الج ارئم الأقل خطورة. وتحقيقا لفعالية ق ارر الوضع تحت الم ارقبة الإلكترونية، واتخاذ الق ارر من قبل قاضي تطبيق العقوبات بطريقة توافقية، نص القانون على أخذ أري النيابة العامة عند إصدار مقرر الوضع تحت الم ارقبة الإلكترونية، وأري لجنة تطبيق العقوبات بالنسبة للمحبوسين. 72

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 19#ص-19

أساليب وآليات إعادة إدماج المحبوسين في أحضان المجتمع في ظل القانون 04-05 د. بخدة صفيان وهذا ما نصت عليه المادة 150 مكرر1 ( يمكن قاضي تطبيق العقوبات، تلقائيا او بناء على طلب المحكوم عليه شخصيا او عن طريق محاميه، ان يقرر تنفيد العقوبة تحت نظام الم ارقبة االلكترونية، في حالة االدانة بعقوبة سالبة للحرية التتجا وز مدتها ثالثة سنوات او في حالة ما اذا كانت العقوبة المتبقية ال تتجاوز هده المدة. يصدر قاضي تطبيق العقوبات مقرر الوضع تحت الم ارقبة االلكترونية، بعد اخد اري النيابة العامة. كما يأخذ اري لجنة تطبيق العقوبات بالنسبة للمجبوسين) . كما قيد هذا القانون شروط تطبيق الم ارقبة القضائية بجملة من المعايير، هي أن يكون الحكم المقرر للعقوبة نهائيا، وأن يثبت المحكوم عليه أن لديه مقر سكن أو إقامة ثابت. وحرصا على سالمة المحكوم عليه، نص القانون كذلك على أال يضر السوار الإلكتروني بصحة المعني، وهو تأكيد على السياسة العقابية التي تبناها المشرع والتي تقوم على فكرة الدفاع االجتماعي واحت ارم حقوق المحبوسين بما يسهل إعادة إدماجهم اجتماعيا عند قضاء عقوبتهم، باإلضافة إلى مبدأ تفريد العقوبة. وهذا ما نصت عليه المادة 150 مكرر 3 ( يشترط لالستفادة من نظام الوضع تحت الم ارقبة االلكترونية -ان يكون الحكم نهائيا -ان يثبت المعني مفر سكن او اقامة ثابتا. -اال يضر حمل السوار االلكتروني بصحة المعني -ان يسدد المعني مبالغ الغ ارمات المحكوم بها عليه. 73

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 20#ص-20

أساليب وآليات إعادة إدماج المحبوسين في أحضان المجتمع في ظل القانون 04-05 د. بخدة صفيان تؤخد بعين االعتبار، عند الوضع تحت الم ارقبة االلكترونية، الوضعية العائلية للمعني او متابعته لعالج طبي او نشاط مهني او د ارسي او تكويني او اذا اظهر ضمانات جدية لالستقامة ) . كما إن الوضع تحت الم ارقبة الإلكترونية يلزم المحكوم عليه باحت ارم مقتضياتها كما حددها قاضي تطبيق العقوبات. ويتمثل أهمها في بقاء المعني في منزله وعدم مغادرته أو المكان المعين في مقرر الوضع تحت الم ارقبة الإلكترونية خارج الفت ارت المحددة لذلك. وهو ما يؤكد على أن هذا الإج ارء الجديد وان كان يم كن المحكوم عليه من قضاء فترة العقوبة أو جزء منها خارج المؤسسة العقابية، إال أنه يلقي عليه جملة من الإلت ازمات التي تحقق الهدف من تكريسها، وهي تقترب من ضمانات الرقابة القضائية. تعد الج ازئر أول دولة في العالم العربي تستخدم السوار الإلكتروني، وثاني دولة على المستوى الإفريقي بعد دولة جنوب إفريقيا، مما يوحي بالمجهودات المبذولة في جعل المنظومة القضائية مواكبة لمختلف التطوارت، بتحقيق ردع للجريمة يقوم على سياسة إعادة الإدماج واحت ارم حقوق المحكوم عليهم. وتجدر الإشارة إلى أن المشرع الجزائري كان اعتمد منذ 2015 الوسائل االلكترونية في مجال الرقابة القضائية، أثناء مرحلة التحقيق القضائي، عند اتخاذ قاضي التحقيق إلج ارءات الرقابة القضائية. وكان حصر امكانية اللجوء إلى هذه الإجراءات بخمس حاالت حصرية تتمثل في إج ارء عدم مغادرة المتهم الحدود الإقليمية التي حددها قاضي التحقيق إ ال بإذن منه، عدم الذهاب إلى بعض الأماكن المحددة من طرف قاضي التحقيق، الإمتناع عن رؤية الأشخاص الذين يعينهم قاضي التحقيق أو الإجتماع ببعضهم، المكوث في إقامة محمية يعينها قاضي التحقيق و عدم مغادرتها إال بإذنه، وأخي ار عدم مغادرة مكان الإقامة إال بشروط وفي 74

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 21#ص-21

أساليب وآليات إعادة إدماج المحبوسين في أحضان المجتمع في ظل القانون 04-05 د. بخدة صفيان مواقيت محددة. كما أصبح بإمكان كل من قاضي الأحداث و قاضي التحقيق لألحداث بموجب المادتين 69 و 71 من القانون 15– 12 المتعلق بحماية الطفولة، و كذلك قاضي الموضوع عندما يقرر إحالة القضية طبقا لمقتضيات المواد 125 مكرر 1، 3، و 339 مكرر 6 من قانون الإج ارءات الج ازئية الأمر باتخاذ تدابير الم ارقبة الإلكترونية .

المبحث الثاني: اآلليات الجديدة إلعادة التربية و الإدماج االجتماعي للمحبوسين

ان قانون رقم 04-05 فرضته التغي ارت و المستجدات الحديثة ، و في سبيل تقوية فرص الإدماج االجتماعي للمحبوسين سواء أثناء مرحلة تنفيذ العقوبة أو بعد الإف ارج عنهم ، فان القانون المذكور أعاله وضع آليات جديدة تتمثل في مختلف اللجان و المصالح و الهيئات و الجمعيات المدنية ، و التي تعمل بالتنسيق فيما بينها قصد إعداد و تحضير المحبوسين للعودة للعيش ضمن مجتمعهم بصفة عادية كمرحلة أولى ، ثم التكفل بهم لنجاح إعادة إدماجهم من جديد و اتقاء انتكاسهم و معاودتهم الإج ارم و بؤر الفساد كمرحلة ثانية ، من خالل إش ارك المجتمع المدني باعتبار أن إصالح المجتمعات ال يكون إال بإصالح الأف ارد.

المطلب الأول:اآلليات الجديدة إلعادة التربية و الإدماج خالل مرحلة سلب الحرية

ان عملية إعادة تربية و إدماج المحبوسين اجتماعيا تجد إطارها الفعال خالل مرحلة سلب الحرية، أي داخل الوسط المغلق باعتباره المكان المناسب إلخضاع المحبوسين ألساليب المعاملة العقابية الحديثة فبحكم ما تتوفر عليه المؤسسة العقابية من إمكانيات مادية و بشرية هائلة تجعل من تطبيق ب ارمج إعادة التربية و الإدماج 75

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 22#ص-22

أساليب وآليات إعادة إدماج المحبوسين في أحضان المجتمع في ظل القانون 04-05 د. بخدة صفيان االجتماعي المستحدثة بموجب قانون 04-05 ، و التي ترجح كفة الإصالح و إعادة الإدماج و التأهيل عن طريق تغيير و توجيه سلوك المحبوسين إلى ما يفيد إعادة إدماجهم ضمن المجتمع بعد إطالق س ارحهم و استرجاع حريتهم.

أولا: اختيار و تعيين قاضي تطبيق العقوبات

طبقا لنص المادة 22 من قانون 04-05 يعين قاضي تطبيق العقوبات بموجب ق ارر من وزير العدل حافظ الأختام و يختار من بين القضاة المصنفين في رتب المجلس القضائي و ممن لهم د ارية و يولون عناية خاصة بمجال السجون. و قد يعين قاض أو أكثر في دائرة كل مجلس قضائي تسند له مهام قاضي تطبيق العقوبات. من خالل المادة أعاله ، نستنتج أن اختصاص قاضي تطبيق العقوبات يشمل كافة المؤسسات العقابية التي تتواجد في دائرة اختصاص المجلس القضائي الذي يعين فيه. إال أن الإشكال الذي يعيق قاضي تطبيق العقوبات في أداء مهامه على احسن وجه ، هو مدى إمكانية تفرغه كليا لهذه المهام فقط و إعفاءه من باقي المهام المكلف بها كقاضي حكم أو نيابة.

ثانيا: اختصاصات قاضي تطبيق العقوبات

76

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 23#ص-23

أساليب وآليات إعادة إدماج المحبوسين في أحضان المجتمع في ظل القانون 04-05 د. بخدة صفيان يختص قاضي تطبيق العقوبات بالسهر و الإش ارف و م ارقبة مشروعية تطبيق العقوبات السالبة للحرية و العقوبات البديلة عند االقتضاء ، و على ضمان التطبيق السليم لتدابير تفريد العقوبة. و بموجب القانون 04/05 فان مركز قاضي تطبيق العقوبات يعد من أهم آليات إعادة الإدماج ، خاصة و أن صالحياته و سلطاته في إصدار الق ار ارت و إبداء ال أري توسعت بشكل يساعد على أداء مهامه على النحو الذي سطره هذا القانون. و من أهم هذه المهام و الصالحيات ما تضمنته نصوص قانون تنظيم السجون الجديد نجملها فيما يلي: - دوره في النزاعات العارضة في تنفيذ الأحكام الجزائية: نصت المادة 2/14 من القانون أعاله " يرفع هذا الطلب أمام الجهة القضائية التي أصدرت الحكم أو الق ارر أو من قاضي تطبيق العقوبات ". - دوره في أنظمة االحتباس: نصت المادة 3/46 من نفس القانون على أن المحبوس الخطير يتم وضعه في العزلة لمدة محدودة بناءا على مقرر يصدره قاضي تطبيق العقوبات كتدبير وقائي. - دوره في حركة المحبوسين : جاء في المادة 2/53 على أن يأمر القاضي المختص باستخ ارج المحبوس لمثوله امام الجهة القضائية المختصة و يأمر به قاضي تطبيق العقوبات في الحاالت الأخرى. 77

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 24#ص-24

أساليب وآليات إعادة إدماج المحبوسين في أحضان المجتمع في ظل القانون 04-05 د. بخدة صفيان - دوره في الزيارات و المحادثة : نصت المادة 67 من القانون أعاله على أن " للمحبوس الحق في أن يتلقى زيارة الوصي عليه و المتصرف في أمواله و محاميه أو أي موظف أو ضابط عمومي متى كانت أسباب الزيارة مشروعة. تسلم رخصة الزيارة لألشخاص المذكورين أعاله من طرف قاضي تطبيق العقوبات ". - دوره في شكاوى المحبوسين و تظلماتهم ( المادة 79 من نفس القانون ): تم توسيع تدخل قاضي تطبيق العقوبات في تلقي شكاوى و تظلمات المحبوسين بغض النظر عن وضعيتهم الج ازئية( متهمين ، مستأنفين ، طاعنين ، محكوم عليهم نهائيا ) و هذا من خالفا لألمر الملغى رقم 02/72 والذي كان يحصر تدخل قاضي تطبيق العقوبات على فئة المحكوم عليهم نهائيا فقط.

الفرع الثاني: لجنة تطبيق العقوبات

من أهم اآلليات المستحدثة بموجب قانون 04-05 ما نصت عليه المادة 24 منه 16 و ما تضمنه المرسوم التنفيذي رقم 180/05 المؤرخ في 2005.05.17 ،إنشاء لجنة تطبيق العقوبات ي أرسها قاضي تطبيق العقوبات. إن هذه اللجنة التي يكون مقرها بالمؤسسات العقابية تعد وسيلة فعالة تساعد على إعادة التربية واإلدماج االجتماعي للمحبوسين. و في إطار تأطير نشاطات إعادة تربية الأحداث و إدماجهم االجتماعي،نصت المادة 126 من القانون أعاله على إنشاء لجنة إعادة التربية لدى كل مركز إلعادة 78

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 25#ص-25

أساليب وآليات إعادة إدماج المحبوسين في أحضان المجتمع في ظل القانون 04-05 د. بخدة صفيان التربية و إدماج الأحداث و المؤسسات العقابية المهيأة بجناح استقبال الأحداث ، و يت أرسها قاضي الأحداث إضافة إلى عضوية كل من مدير المركز أو مدير المؤسسة العقابية، الطبيب، الأخصائي النفساني ، المربي ، ممثل الوالي ، رئيس المجلس الشعبي البلدي أو ممثله.

أولا: تشكيلة اللجنة

نصت المادة 02 من المرسوم التنفيذي رقم 180/05 على تشكيلة لجنة تطبيق العقوبات كمايلي: - قاضي تطبيق العقوبات رئيسا. - مدير المؤسسة العقابية أو المركز المتخصص للنساء حسب الحالة عضوا. - المسؤول المكلف بإعادة التربية عضوا. - رئيس االحتباس عضوا. - مسؤول كتابة الضبط القضائية للمؤسسة العقابية عضوا. - طبيب المؤسسة العقابية عضوا. - الأخصائي النفساني بالمؤسسة العقابية عضوا. 79

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 26#ص-26

أساليب وآليات إعادة إدماج المحبوسين في أحضان المجتمع في ظل القانون 04-05 د. بخدة صفيان - مربي من المؤسسة العقابية عضوا. - مساعدة اجتماعية من المؤسسة العقابية عضوا.

ثانيا: مهام اللجنة

إن ما يميز عمل لجنة تطبيق العقوبات هو العمل الجماعي الذي يرمي إلى معرفة شخصية المحبوس ، و من ثم إخضاعه للعالج العقابي الذي يناسب و يتماشى مع شخصيته ، و درجة خطورته ، و استعداده لتقبله، و تدرجه نحو إعادة تربيته و إدماجه من جديد ضمن المجتمع . وبغرض تحقيق ذلك ، ارتأى المشرع ضرورة استحداث هذه اللجنة بدال من لجنة الترتيب و التأديب 17 الواردة في القانون السابق ، وخ ولها جملة من المهام والصالحيات هي: - ترتيب و توزيع المحبوسين حسب وضعيتهم الج ازئية و خطورة الجريمة المحبوسين من اجلها ، وجنسهم و سنهم ، وشخصيتهم ، ودرجة استعدادهم لإلصالح. - متابعة تطبيق العقوبات السالبة للحرية و البديلة عند االقتضاء. - د ارسة طلبات إجا ازت الخروج ،و طلبات التوقيف المؤقت لتطبيق العقوبة ،و طلبات الإف ارج المشروط و الإف ارج المشروط ألسباب صحية. - د ارسة طلبات الوضع في الوسط المفتوح و الحرية النصفية و الورشات الخارجية. 18 - متابعة تطبيق ب ارمج إعادة التربية و تفعيل آلياتها . 80

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 27#ص-27

أساليب وآليات إعادة إدماج المحبوسين في أحضان المجتمع في ظل القانون 04-05 د. بخدة صفيان

الفرع الثالث: لجنة تكييف العقوبات

هي آلية جديدة نصت عليها المادة 143 من قانون 04-05 ،مقرها على مستوى المديرية العامة إلدارة السجون و إعادة الإدماج، أنشئت بموجب المرسومالتنفيذي رقم 181/05 المؤرخ في 2005.05.17 . اهماهم :لاوأ نصت المادة 143 من قانون 04-05 و المادة 10 من المرسوم التنفيذي رقم 181/05 الذي يحدد تشكيلة لجنة تطبيق العقوبات و تنظيمها و سيرها ،على مهام اللجنة و التي تتداول فيهاأعضائها علىبحضور 3/2 من الأقل، و يمكن إجمالها في: -01 د ارسة طلبات الإف ارج المشروط التي تفوق مدتها (24 ) أربعة و عشرون شه ار و التي يؤول االختصاص فيها إلى وزير العدل.

02 البث في الطعون المرفوعة ضد مقرارت لجنة تطبيق العقوبات و خاصة :

- مقرارت منح الإف ارج المشروط أو الرفض. - مقرارت التوقيف المؤقت لتطبيق العقوبة أو الرفض. -03 الفصل في الإخطا ارت المعروضة عليها من طرف وزير العدل طبقا لنص المادة . 159 81

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 28#ص-28

أساليب وآليات إعادة إدماج المحبوسين في أحضان المجتمع في ظل القانون 04-05 د. بخدة صفيان -04 إبداء أريها في طلبات الإف ارج المشروط التي يؤول االختصاص فيها إلى وزير العدل .

ثانيا: آجال البث في الطعون و الإخطارات

فيما يخص آجال البت نفرق بين: أ- بالنسبة للطعون : يتم الفصل في الطعون المعروضة عليها في أجل خمسة و أربعون (45) يوما ابتداء من تاريخ الطعن ( المادة 141 من قانون 04/05 و المادة 11 من المرسوم التنفيذي رقم 181/05 ).

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 29#ص-29

أساليب وآليات إعادة إدماج المحبوسين في أحضان المجتمع في ظل القانون 04-05 د. بخدة صفيان هذا و قد نص عليه قانون 04-05 على ضرورة وضع آليات و مصالح و لجان ، مهمتها استكمال تنفيذ عملية الإدماج االجتماعي من خالل مد المفرج عنهم حديثا بالرعاية الالحقة .

الفرع الأول: اللجنة الوازرية المشتركة لتنسيق نشاطات إعادة تربية المحبوسين

واعادة إدماجهم االجتماعي استحدثها قانون 04-05 في مادته 21 ، و الغرض من إنشاء هذه اللجنة هو إش ارك كل قطاعات الدولة التي لها عالقة بعملية إعادة الإدماج. وتعد هذه اللجنة الهيئة العليا التي تسهر على حسن تطبيق و فعالية السياسة العقابية الوطنية ، من خالل تركيبتها التي تشمل كافة القطاعات و كل الفاعلين في مجال مكافحة الجريمة ، على غ ارر ما هو معمول به في الأنظمة ال ارشدة في هذا المجال . وقد تم تنصيب هذه اللجنة بموجب المرسوم التنفيذي رقم 429/05 المؤرخ في

2005.11.08 الذي حدد نظم و مهام و سير هذه اللجنة الوازرية المشتركة

20 المختصة بتطبيق ب ارمج إعادة التربية واإلدماج االجتماعي للمحبوسين .

أولا: تشكيلة اللجنة

نصت المادة 2 من المرسوم التنفيذي رقم 429/05 أعاله على: ي أرس اللجنة وزير العدل حافظ الأختام أو ممثله و تتشكل من ممثلي القطاعات الوازرية . 83

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 30#ص-30

أساليب وآليات إعادة إدماج المحبوسين في أحضان المجتمع في ظل القانون 04-05 د. بخدة صفيان وقد ارعى المشرع في ضبط تشكيلة اللجنة على أن مسؤولية تحقيق سياسة إعادة الإدماج يتعدى حجمها ماديا و بشريا إمكانيات و مي ازنية قطاع وازرة العدل لوحدها، وهذا بإش ارك جميع القطاعات الوازرية. كما خول اللجنة في إطار ممارسة مهامها االستعانة بممثلي الجمعيات و الهيئات اآلتية: - اللجنة الوطنية االستشارية لترقية حقوق الإنسان و حمايتها. - الهالل الأحمر الج ازئري. - الجمعيات الوطنية الفاعلة في مجال الإدماج االجتماعي للجانحين.

ثانيا:مهام اللجنة ( المادة 04 و 05 من المرسوم )

في إطار عمل اللجنة تعقد اجتماعاتها في دورة عادية مرة كل ستة أشهر ،كما يمكنها أن تجتمع في دورة غير عادية بمبادرة من رئيسها ،أو بطلب من ثلثي أعضائها ، و تتولى المهام التالية:

01 تنسيق نشاطات القطاعات الوازرية و الهيئات الأخرى المساهمة في إعادة

الإدماج االجتماعي للمحبوسين.

02 تقييم وضعية مؤسسات البيئة المفتوحة و نظام الإف ارج المشروط وكذا

النشاطات المرتبطة بمجاالت التشغيل في الورشات الخارجية و الحرية النصفية. 84

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 31#ص-31

أساليب وآليات إعادة إدماج المحبوسين في أحضان المجتمع في ظل القانون 04-05 د. بخدة صفيان -03 اقت ارح كل نشاط في مجال البحث العلمي يهدف إلى محاربة الجريمة أو في مجالي الثقافة واإلعالم بهدف محاربة الجنوح و الوقاية منه و كل تدبير ت اره يعمل على تحسين ظروف الحبس بالمؤسسات العقابية. -04 المشاركة في إعداد و متابعة ب ارمج الرعاية الالحقة لهم بعد الإف ارج عنهم. و ما يستخلص من مهام هذه اآللية المستحثة بموجب المادة 21 من القانون 04/05 أن لها دور مزدوج وقائي و عالجي ، إذ يبدأ بنشاطها التنسيقي بين مختلف القطاعات للوقاية من حدوث الج ريمة و يستمر بعد وقوع الجريمة وحبس الجناة بالعمل على تحسين ظروف الحبس وأنسنتها ، ومن ثم إعداد ومتابعة تطبيق ب ارمج إعادة التربية واإلدماج ، ليمتد نشاطها إلى ما بعد الإف ارج من خالل منح المساعدة والرعاية الالحقة للمحبوسين المفرج عنهم حديثا.

الفرع الثاني: المصالح الخارجية إلدارة السجون

تطبيقا لنص المادة 113 من قانون 04/05 تمتاستحداث المصالح الخارجية إلدارة السجون، والمكلفة بالتعاون مع المصالح المختصة للدولة و الجماعات المحلية بتطبيق ب ارمج إعادة الإدماج االجتماعي للمحبوسين. حيث صدر المرسوم التنفيذي رقم 06/07 المؤرخ في 2007.02.19 يحدد كيفيات تنظيم وسير المصالح الخارجية إلدارة السجون 21 حيث تضمن 16 مادة، إذ نصت المادة الأولى منه على تسمية هذه المصالح الخارجية بمصطلح المصلحة في حين نصت المادة الثانية من الفصل الخاص باألحكام العامة: "أن المصلحة تنشأ على 85

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 32#ص-32

أساليب وآليات إعادة إدماج المحبوسين في أحضان المجتمع في ظل القانون 04-05 د. بخدة صفيان مستوى كل مجلس قضائي و يمكن إحداث فروع لها عند االقتضاء بق ارر من وزير العدل". اهماهم :لاوأ حددت المادة 03 من المرسوم أعاله مهام المصلحة حيث تكلف بتطبيق الب ارمج المتعددة في مجال إعادة الإدماج االجتماعي للمحبوسين، وبهذا الصدد تتولى على الخصوص: أ- متابعة وضعية الأشخاص الخاضعين لمختلف الأنظمة و ال سيما الإف ارج المشروط أو الحرية النصفية أو التوقيف المؤقت لتطبيق العقوبة . ب- السهر على استم اررية برنامج إعادة الإدماج االجتماعي بالنسبة لألشخاص المفرج عنهم بناءا على طلبهم. ج- اتخاذ الإج ارءات الخاصة لتسهيل عملية إعادة الإدماج االجتماعي لألشخاص الذين تتولى التكفل بهم ، و تزويد القاضي المختص بناءا على طلبه أو تلقائيا بكل المعلومات التي تمكنه من اتخاذ التدابير المالئمة لوضعية كل شخص. كما تمارس المصلحة نشاطها بالتعاون مع السلطات القضائية و المصالح الأخرى 22 المختصة للدولة والجماعات المحلية و المؤسسات و الهيئات العمومية .

ثانيا: تنظيم وسير المصلحة

86

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 33#ص-33

أساليب وآليات إعادة إدماج المحبوسين في أحضان المجتمع في ظل القانون 04-05 د. بخدة صفيان يدير المصلحة رئيس يعين بق ارر من وزير العدل و تنهى مهامه بنفس الأشكال، ويقوم مستخدمي المصلحة بزيارة المحبوسين الباقي عن تاريخ الإف ارج عنهم ستة أشهر قصد تحضيرهم لمرحلة ما بعد الإف ارج ، كما يمكن ان تكون الزيارة بناءا على طلب المحبوس. ويمكن لمستخدمي المصلحة القيام بتحقيق اجتماعي على المحكوم عليهم أو المتهمين بطلب من السلطات القضائية المختصة. ويستفيدون من مساعدة ومساهمة وتعاون كافة الإدا ارت و الهيئات العمومية أثناء أو بمناسبة أداء عملهم ومهامهم. وتمسك المصلحة ملفات الأشخاص الذين تتكفل بهم ،و تعد تقري ار سنويا عن النشاط الذي تقوم به إلى السيد وزير العدل، و ترسل نسخة منه إلى النائب العام وقاضي تطبيق العقوبات المختصين. وحتى تضطلع هذه المصالح الخارجية بمهامها على أحسن وجه، فقد صدر ق ارر وازري مشترك مؤرخ في2006.08.02 يحدد كيفيات تنفيذ المرسوم التنفيذي رقم 431/05 المؤرخ في 2005.11.08 الذي يحدد شروط و كيفيات منح المساعدة 23 االجتماعية و المالية لفائدة المحبوسين المعوزين عند الإف ارج عنهم .

الفرع الثالث: دور المجتمع المدني والحركة الجمعوية في إعادة الإدماج

االجتماعي للمحبوسين 87

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 34#ص-34

أساليب وآليات إعادة إدماج المحبوسين في أحضان المجتمع في ظل القانون 04-05 د. بخدة صفيان إذا كان نجاح تطبيق ب ارمج إعادة التربية و الإدماج مرتبط إلى حد كبير بمختلف اآلليات التي بيناها فيما سبق و خاصة في ظل الإمكانات و التدابير المستحدثة في ظل الإصالح الجديد الذي تبناه قانون 04-05 ، إال أن عملية التأهيل و إعادة إدماج المحبوسين بشكل حقيقي و فعال، يتوقف بتفهم وتقبل المجتمع ألهداف السياسة العقابية الجديدة ، و التي تجعل من تقارب المجتمع المدني و أعضائه المنحرفين كأحسن وسيلة لتقليل الفوارق بين الحياة داخل السجن و خارجه. وقد جاء نص المادة 112 من قانون 04-05 ليكرس احد المحاور الهامة في برنامج إصالح السجون، و المتضمن إش ارك المجتمع المدني في عملية إعادة التأهيل واإلدماج االجتماعي للمحبوسين،و يمكنإش ارك المجتمع المدني بالعمل على توجيه وتوعية المجتمع بالسياسة العقابية الجديدة و اآلليات لتطبيقهذه العملية يفرض كسب ثقة المجتمع والحصول على مساهمته الفعلية في سير هذه اآلليات والمصالح.

الخاتمة:

ان التطوارت التي شهدها قطاع السجون في ظل مسار الإصالح و عصرنة جهاز العدالة يعود أساسا إلى جملة التدابير العاجلة المتخذة من طرف وازرة العدل، بخصوص إعادة االعتبار لهذا القطاع باعتباره أحد الركائز الأساسية في إصالح جهاز العدالة ككل، وتتمثل في إعادة تأهيل المؤسسات العقابية الم وروثة جلها من العهد االستعماري واإلس ارع في إطالق برنامج بناء مؤسسات جديدة مصممة بما يتفق والمعايير المطلوبة في مجال حقوق الإنسان. 88

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 35#ص-35

أساليب وآليات إعادة إدماج المحبوسين في أحضان المجتمع في ظل القانون 04-05 د. بخدة صفيان هذا بالموا ازة مع الحركة الإيجابية التي شهدتها المنظومة القانونية بصدور قانون -05 04 ، والذي ألغت أحكامه الأمر رقم 02/72 و المتضمن تنظيم السجون و إعادة تربية المساجين الذي لم تعد أحكامه تواكب التحوالت التي يشهدها المجتمع وبالخصوص تطور النشاط الإج ارمي. بحيث يهدف هذا القانون الى تحقيق الأهداف المسطرة في مجال تقرير طرق العالج المناسبة، و تتيح التعاطي فرديا مع الحاالت وتكييف العقوبات ألسباب استثنائية، إنسانية و تربوية بتمكين المحبوسين من االستفادة من أنظمة الحرية النصفية، الإف ارج المشروط، إجا ازت الخروج، التوقيف المؤقت لتطبيق العقوبة. وبغرض سد هذه النقائص، تم إث ارء قانون 04/05 بموجب قانون 01-18 وذلك بإد ارج الوسائل الإلكترونية لتسيير بعض الخدمات وادماج الم ارقبة الإلكترونية في العمل القضائي. فضال على وضع آليات جديدة تسمح بإش ارك جميع فعاليات و قوى المجتمع في إعادة إدماج المحبوسين من خالل إمدادهم بالمساعدة الضرورية والرعاية الالحقة بعد انتهاء مدة حبسهم. وفي الختام سنعزز هذا البحث بجملة من اقت ارحات و توصيات نجملها فيما يلي: - الإس ارع في تجسيد المشاريع المبرمجة في إطار إصالح قطاع السجون من خالل بناء مؤسسات عقابية متنوعة وفق المعايير الحديثة بشكل يسمح من توجيه وتصنيف المحبوسين حسب شخصيتهم ودرجة خطورتهم و معاملتهم العقابية. 89

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 36#ص-36

أساليب وآليات إعادة إدماج المحبوسين في أحضان المجتمع في ظل القانون 04-05 د. بخدة صفيان - التجسيد الحقيقي لمركز قاضي تطبيق العقوبات المستحدث بموجب قانون

04-05 عن طريق دعم استقالليته و العمل على تفرغه الكامل لمهامه واعفائه من

المهام القضائية الأخرى. - إعادة االعتبار لدور مدير المؤسسة العقابية و توسيع صالحياته في اتخاذ الق ار ارت وطرق العالج المقترحة في مجال تكييف العقوبة تعزي از لمهام و اختصاصات قاضي تطبيق العقوبات. - العمل على توعية وتحسيس المجتمع و تعريفه بمختلف الأنظمة المستحدثة لتحقيق سياسة إعادة الإدماج باستعمال كافة الوسائل و استغالل االمكانيات المتاحة السيما منها الإعالم وتكنولوجيات االتصال.

المصادر والمراجع:

أولا: النصوص القانونية /1 امر 02/72 المؤرخ في 1972.02.10 المتضمن قانون تنظيم السجون و إعادة تربية المساجين ، جريدة رسمية عدد 15 لسنة .1972 /2 قانون 04/05 المؤرخ في 2005.02.06 يتضمن قانون تنظيم السجون و إعادة الإدماج االجتماعي للمحبوسين ، جريدة رسمية عدد 12 لسنة 2005 . 90

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 37#ص-37

أساليب وآليات إعادة إدماج المحبوسين في أحضان المجتمع في ظل القانون 04-05 د. بخدة صفيان /3 الق ارر الوازري المشترك المؤرخ في 2006.08.02 الذي يحدد كيفيات تنفيذ إج ارء منح المساعدة االجتماعيةو المالية لفائدة المحبوسين المعوزين عند الإف ارج عنهم ، الجريدة الرسمية عدد 62 لسنة 2006 /4 المنشور رقم 05/01 المؤرخ في 2005.06.05 المتعلق بكيفية البت في ملفات الإف ارج المشروط الصادر عن وزير العدل حافظ الأختام، الملحق رقم -4د. ثانيا: المؤلفات /1 احسن بوسقيعة: الوجيز في القانون الج ازئي العام، دار هومة للطباعة والنشر والتوزيع بوزريعة الج ازئر، .2006 /2 رمسيس بهنامر: علم الإج ارم ، الجزءان الثاني و الثالث علم االجتماع الجنائي وعلم السياسة الجنائية أو الوقاية و التقويم ، الكتب القانونية ، منشاة المعارف باإلسكندرية، مصر، .2002 /3طاشور عبد الحفيظ : دور قاضي تطبيق الأحكام القضائية الج ازئية في سياسة إعادة التأهيل االجتماعي في التشريع الج ازئري، ديوان المطبوعات الجامعية، الج ازئر ،طبعة .2001 /4 عبد الرؤوف عبيد: أصول علمي الإج ارم و العقاب ، دار الفكر العربي، القاهرة، مصر، الطبعة السادسة، .1985 91

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 38#ص-38

أساليب وآليات إعادة إدماج المحبوسين في أحضان المجتمع في ظل القانون 04-05 د. بخدة صفيان /5 علي عبد القادر القهوجي و فتوح عبد هللا الشاذلي: علم الإج ارم و علم العقاب، دار المطبوعات الجامعية باإلسكندرية مصر، طبعة .2003 /6 محمد صبحي نجم: أصول الإج ارم و العقاب، المكتبة القانونية، االسكندرية، مصر، .2007

الهوامش:

1علي عبد القادر القهوجي و فتوح عبد هللا الشاذلي: علم الإج ارم و علم العقاب، دار المطبوعات

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 39#ص-39

أساليب وآليات إعادة إدماج المحبوسين في أحضان المجتمع في ظل القانون 04-05 د. بخدة صفيان 9انظر المنشور رقم 05/01 المؤرخ في 2005.06.05 المتعلق بكيفية البت في ملفات الإفارج المشروط الصادر عن وزير العدل حافظ الأختام، الملحق رقم -4د. 10المادة 142 من القانون 04/05 11ننبه إلى اختالف إجازة الخروج عن رخصة الخروج المنصوص عليها في المادة 56 من نفس القانون من حيث: - أن تمنح في حاالت استثنائية ( ظروف إنسانية و عائلية ملحة كوفاة DE AUTORISATION ( ) SORTIE أحد أفارد العائلة ) و غالبا ما تكون ليوم واحد و ال تتجاوز ثالثة أيام. - في حين أن إجازة الخروج تمنح كمكافأة للمحبوس دون اعتباارت أخرى و تمنح من طرف قاضي تطبيق العقوبات في إطار نشاط لجنة تطبيق العقوبات. 12رمسيس بهنامر: علم الإجارم ، الجزءان الثاني و الثالث علم االجتماع الجنائي و علم السياسة الجنائية أو الوقاية و التقويم ، الكتب القانونية ، منشاة المعارف باإلسكندرية ، ص .512-511 13يختلف هذا التدبير عن نظام التأجيل المؤقت لتنفيذ العقوبة المنصوص عليه في المادة 15 من قانون 04/05 في أن هذا الأخير يستفيد منه المحكوم عليه نهائيا قبل تنفيذ العقوبة السالبة للحرية إذا توفرت الحاالت المنصوص عليها في المادة 16 من نفس القان ون . 14قانون رقم 04-05 المتضمنتنظيم السجون و إعادة الإدماج االجتماعي للمحبوسين. 15انظر المادة 130 من القانون .04/05 16 تنص المادة 24 من قانون 04/05 على: تنشأ لجنة تطبيق العقوبات لدى كل مؤسسة وقاية و كل مؤسسة إعادة التربية و كل مؤسسة إعادة التأهيل و في الماركز المخصصة للنساء انظر المادة 24 من قانون .04/05 17 93

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 40#ص-40

أساليب وآليات إعادة إدماج المحبوسين في أحضان المجتمع في ظل القانون 04-05 د. بخدة صفيان 18جاء تعويض لجنة تطبيق العقوبات بدال من لجنة الترتيب و التأديب على غارر المشرع الفرنسي الذي كان سباقا في هذا الشأن. 19عبد الرؤوف عبيد: أصول علمي الإجارم و العقاب ، الطبعة السادسة 1985 ، دار الفكر العربي ، ص 613-612 20انظر الجريدة الرسمية عدد 74 لسنة .2005 21انظر الجريدة الرسمية عدد 13 لسنة .2007 22انظر المادة 4 من المرسوم التنفيذي .06/07 23انظر الجريدة الرسمية العدد 62 لسنة .2006 94