اتفاق إرجاء المتابعة الج ازئية: البحث عن نجاعة النظام العام االقتصادي يوغورطة موساوي (1)، (1) طالب دكتواره، كلية الحقوق والعلوم السياسية، مخبر البحث حول فعلية القاعدة القانونية، جامعة بجاية، الج ازئر. البريد الإلكتروني: gmail.com@youghourtamoussaoui (2)، عازلدين عيساوي (2) أستاذ، كلية الحقوق والعلوم السياسية، مخبر البحث حول فعلية القاعدة القانونية، جامعة بجاية، الج ازئر. البريد الإلكتروني: [email protected] الملخص: يعتبر اتفاق إرجاء المتابعة الج ازئية طريقا بديال للدعوى العمومية، حيث يشمل نطاق إنفاذه الأشخاص المعنوية ُ واإلج ارم المالي واالقتصادي. يتضح من ذلك أن اتفاق إرجاء المتابعة يعتبر إصالحا هيكليا؛ لما يوفره هذا الإج ارء ّ ّ التفاوضي من م ازيا للمتعاملين من مرونة وأمن قانوني من خالل المطابقة، كما ي حقق االتفاق مقتضيات المصلحة ُ العامة من خالل التقليص من أمد الإج ارءات واسترجاع حقوق الخزينة العمومية. يرسم االتفاق البديل التفاوضي، الت حوالت الليب ارلية للقانون الج ازئي الذي تبنى التقنيات التعاقدية والتفاوضية، ّ كما غي ر اتفاق إرجاء المتابعة المبادئ الأساسية التي يقوم عليها قانون الإج ارءات الج ازئية؛ حيث جعل وكيل ّ الجمهورية طرفا متفاوضا ومتعاقدا في االتفاق عند تكوينه، ليتحَّول وكيل الجمهورية لم م ا رسة سلطة قاضي الحكم؛ ُ من خالل السلطة التقديرية التي م نحت له لتحديد مضمون االتفاق. ُ الكلمات المفتاحية: جريمة اقتصادية، إرجاء المتابعة، فعالية اقتصادية، مطابقة، استرجاع الموجودات. ُ تاريخ إرسال المقال: 2122/10/22، تاريخ قبول المقال: 2122/10/10، تاريخ نشر المقال: 2122/12/30 المؤلف المارسل: يوغورطة موساوي ، gmail.com@youghourtamoussaoui المجلد 71، العدد 0102-17
اتفاق إرجاء المتابعة الجزائية: البحث عن نجاعة النظام العام الاقتصادي
ملخص البحث الأكاديمي (Abstract)
يُعتبر اتفاق إرجاء المتابعة الجزائية طريق بديل لتسوية الدعوى العمومية، حيث يشمل نطاق انفاذه الأشخاص المعنوية والاجرام المالي والاقتصادي. ويتّضح من خلال ذلك أنّ اتفاق إرجاء المتابعة يعتبر إصلاح هيكلي؛ لما يوفره هذا الاجراء التفاوضي من مزايا للمتعاملين من مرونة وأمن قانوني من خلال المطابقة، كما يُحقق الاتفاق مقتضيات المصلحة العامة من خلال التقليص من أمد الإجراءات واسترجاع حقوق الخزينة العمومية بنجاعة. يرسم الاجراء البديل التفاوضي، التّحولات الليبرالية للقانون الجزائي الذي تبنى التقنيات التعاقدية والتفاوضية، كما غيّر اتفاق إرجاء المتابعة المبادئ الأساسية التي يقوم عليها قانون الإجراءات الجزائية؛ حيث جعل وكيل الجمهورية طرفا متفاوضا ومتعاقدا في الاتفاق عند تكوينه، ليتحوَّل وكيل الجمهورية لمُمَاَرَسة سلطة قاضي الحكم؛ من خلال السلطة التقديرية التي مُنحت له لتحديد مضمون الاتفاق.
موساوي, يوغورطة، "اتفاق إرجاء المتابعة الجزائية: البحث عن نجاعة النظام العام الاقتصادي"، Revue Académique de la Recherche Juridique، مجلد 17، عدد 1، ص ص 107-136.
متن الدراسة والتحليل الفقهي
30 صفحات مرقمةDeferred Prosecution Agreement: In Search of Efficiency in Economic Public Order Abstract: The deferred prosecution agreement is considered an alternative to public prosecution, as its scope of application includes legal persons and financial and economic crimes. It appears that this agreement constitutes a structural reform, as this negotiated procedure offers stakeholders flexibility and legal certainty through compliance, while ensuring the public interest by reducing the duration of proceedings and recovering funds owed to the public treasury. This alternative negotiated procedure reflects the liberal transformations of criminal law, which adopts contractual and negotiated techniques. The deferred prosecution agreement has also altered the fundamental principles on which criminal procedure law is based, by making the public prosecutor a negotiating and contracting party to the agreement at the stage of its formation. This transforms the role of the public prosecutor toward the exercise of judicial authority through the discretionary power granted to determine the content of the agreement. Keywords: Economic Offence, Deferred Prosecution, Economic Efficiency, Compliance, Asset Recovery. La convention de report des poursuites : à la recherche de l’efficience de l’ordre public économique Résumé : La convention de report des poursuites pénales constitue un mode alternatif d’exercice de l’action publique, dont le champ d’application s’étend aux personnes morales ainsi qu’au domaine de la criminalité économique et financière. Elle apparaît comme une réforme structurelle majeure, dans la mesure où cette procédure négociée offre aux différents acteurs une plus grande flexibilité ainsi qu’une sécurité juridique renforcée grâce aux mécanismes de conformité (compliance), tout en préservant l’intérêt général par la réduction des délais de traitement des affaires et l’amélioration du recouvrement des sommes dues au Trésor public. Cette procédure négociée traduit les mutations libérales du droit pénal contemporain, marqué par le développement du consensualisme et de la négociation. La convention a également entraîné une évolution des principes fondamentaux sur المجلد 71، العدد 0102-17
lesquels repose le Code de procédure pénale, en conférant au procureur de la République la qualité de partie négociatrice dès la phase de formation de la convention. Ces transformations ont, en outre, modifié les modalités d’exercice de son pouvoir juridictionnel, à travers l’importante marge d’appréciation qui lui est reconnue pour déterminer le contenu de la convention. Mots clés : Infraction économique, report de la poursuite, convention, efficience économique, conformité.
ّ ع ملت الإصالحات المتعاقبة على التشريع الإج ارئي الج ازئي على إيجاد الطرق الناجعة لمواجهة الج ارئم المالية واالقتصادية الماسة بالنظام العام االقتصادي، فتمحورت الإصالحات حول إنشاء قضاء ج ازئي متخصص في الج ارئم المالية واالقتصادية، منها الأقطاب القضائية الجهوية المتخصصة والقطب الج ازئي الوطني المتخصص في الج ارئم المالية واالقتصادية. سياق الإصالحات الإج ارئية أتت بوسائل إج ارئية حديثة لمواجهة تعقيد الج ارئم المالية االقتصادية؛ خصوصا أساليب التحري الخاصة مثل التسرب واعت ارض الم ارسالت والتقاط الصور والتحقيق المالي الموازي . منذ سنة 2910 تسارعت وتيرة توظيف الأقطاب القضائية المتخصصة في قمع الإج ارم المالي 1 واالقتصادي واسترجاع الأموال المحولة، بما عرف بقضايا الفساد المالي للنظام السابق لح ارك سنة 2910 ؛ أين ُ عولجت قضايا ج ارئم المال واالقتصاد للنظام السابق للح ارك بمتابعة رؤساء حكومة سابقين ووزارء ومد ارء كبرى الشركات والبنوك الوطنية، ما أفضى لتوقيع عقوبات سالبة للحرية ومصادرة موجودات تقدر بأكثر من 09 مليار 2 دوالر . 1 التعديل الدستوري لسنة 2929 نص في ديباجته على تكريس مطالب الح ارك الشعبي المنطلق في 22 فيفري 2910، مرسوم رئاسي 442-29 مؤرخ في 2929-12-29، يتعلق بإصدار التعديل الدستوري، ج. ر. عدد 22 صادر في 09 ديسمبر .2929 2 رئيس الجمهورية: استرجاع ما يفوق 09 مليار دوالر من الأموال والممتلكات المنهوبة، https://news.radioalgerie.dz/ar/node/37775 ، اطلع عليه يوم 2922/19/22 على الساعة .11:01 المجلد 71، العدد 0102-17
3 مع ذلك يبقى جزء من الأموال المتصرف فيها خاصة التي تم تحويلها للخارج غير مسترجعة ، كما أن ّ 5 4 االقتصاد الوطني ال ي ازل معرضا للج ارئم المالية واالقتصادية خصوصا الفساد وتبييض الأموال . مواجهة لتحديات ُ حماية النظام االقتصادي من الج ارئم المالية واالقتصادية واسترجاع الأموال المحولة على حساب الخزينة والمؤسسات العمومية، استحدث إج ارء اتفاق إرجاء المتابعة الج ازئية بموجب المواد 192 وما يليها من القانون رقم 14-22 المتضمن قانون الإج ارءات الج ازئية، الذي حصر االتفاق في المادة 191 منه في الج ارئم المالية واالقتصادية التي تشكل تهديدا للنظام العام االقتصادي؛ منها جنح الفساد باستثناء الرشوة، ج ارئم الصرف، ج ارئم البورصة، ج ارئم التهرب والغش الضريبي، ج ارئم الفوترة، ج ارئم القانون النقدي والمصرفي. يعتبر إج ارء اتفاق إرجاء المتابعة ثورة إج ارئية ت كرس توظيف بدائل المتابعة الج ازئية والعدالة الجناية التفاوضية ُ
تستجيب لمتطلبات مواجهة الج ارئم المالية واالقتصادية خاصة في جانب استرجاع الأموال المحولة والمتصرف فيها. بغرض تعزيز فعالية استرجاع الأموال المتصرف فيها والمحولة، نصت المادة 192 من القانون رقم -22 14 على تكريس إج ارء اتفاق إرجاء المتابعة الج ازئية، حيث يرمي الإج ارء المستحدث السترجاع الأموال والعائدات المتصرف فيها التي تم تحويلها للخارج، بواسطة دفع الأموال المستحقة للخزينة العمومية وتعويض الأط ارف العمومية المتضررة من الجريمة المالية واالقتصادية، إضافة التخاذ تدابير المطابقة الإصالحية لتفادي إعادة ارتكاب الوقائع. يتضح فيما سبق أن بديل المتابعة الج ازئية والعدالة الجنائية التفاوضية هي إج ارءات حديثة في التشريع الإج ارئي ّ الج ازئي الج ازئري ، تم استحداثها ألغ ارض مرتبطة بالفعالية والنجاعة االقتصادية؛ مقوماتها استرجاع الأموال المتحصل عليها والمتصرف فيها، أو التي حولت إلى الخارج إض ار ا ر بالخزينة العمومية واألشخاص العمومية. بالتالي يوفر البديل الإج ارئي الجديد المال العام ويحافظ عليه من التحويل بطريقة آنية وسريعة بمجرد عقد اتفاق ّ إرجاء المتابعة بين النيابة العامة والشخص المخالف، ألن المتابعة الج ازئية العادية ال تضمن هذه اآلنية والسرعة ّ لطول أمد إج ارءاتها، التي قد تكون عائقا أمام مبتغى حماية النظام العام االقتصادي والحفاظ على المال العام. فضال على ذلك، فإن اتفاق إرجاء المتابعة الج ازئية استحدث دو ار جديدا للنيابة العامة التي أصبحت وصي ّ النظام االقتصادي بجعلها الصوت الذي يعبر عن السياسة الج ازئية للد ولة في شقها المتعلق بالنظام العام ّ االقتصادي. كما أن الطرف المقابل التفاق إرجاء المتابعة الج ازئية للنيابة العامة، الذي يتمثل في الشخص المعنوي ّ الخاضع للقانون الخاص، يعتبر شريكا ومساهما في حماية النظام االقتصادي، د و ره ال يقتصر في االلت ازم بإرجاع الأموال المحولة التي تم التصرف فيها ودفع التعويضات للخزينة العمومية، على اعتبار أن اتفاق إرجاء المتابعة ّ ي لزم الشخص المعنوي الخاص بالكشف عن الأشخاص الطبيعيين الذين ساهموا في ارتكاب الجريمة واتخاذ تدابير ُ تأديبية ضدهم، إضافة لجانب وقائي من الجريمة ببرنامج الإصالح الداخلي للشخص المعنوي لدعم الن ازهة والوقاية من الج ارئم المالية واالقتصادية. هدف البحث يتمحور حول إشكالية اعتبار اتفاق إرجاء المتابعة الج ازئية نظام قانوني إج ارئي مستحدث في مجال العدالة الجنائية البديلة، أو أن ه أسلوب جديد للحوكمة يعيد النظر في هيكلة النظام العام االقتصادي؟ ّ المجلد 71، العدد 0102-17
بغرض الإجابة على هذه الإشكالية سوف يتم التطرق للنظام القانوني التفاق إرجاء المتابعة الج ازئية كوسيلة بديلة لحماية النظام العام االقتصادي (المبحث الأول)، ودور وكيل الجمهورية في حوكمة النظام العام االقتصادي (المبحث الثاني).
7 يعتبر النظام الإج ارئي الج ازئي الج ازئري نظاما تنقيبيا خصوصا خالل مرحلة تحريك الدعوى العمومية ، بالتالي ّ تخضع تحريك الدعوى العمومية العتبا ارت المصلحة العامة للمجتمع وهذا ما كرسته المادة 00 من قانون الإج ارءات ّ الج ازئية؛ التي تنص أن مباشرة الدعوى العمومية تكون باسم المجتمع، ويترتب عن ذلك عدم قابلية الدعوى العمومية ّ للتنازل لتعلقها بالنظام العام. مع أن مبدأ عدم قابلية تحريك الدعوى العمومية للتنازل تم تليينه في قانون الإج ارءات الج ازئية الذي نص على ّ 9 8 إج ارءات بديلة ذات طابع رضائي ؛ يؤدي إنفاذها النقضاء الدعوى العمومية بالمصالحة والوساطة ، عليه فإن ّ التخفيف من مبدأ عدم قابلية الدعوى العمومية للتنازل بالمصالحة وال وساطة يرمي للتقصير من أمد إج ارءات التقاضي وتقليل المصاريف القضائية وحسن سير العدالة، ما يمكن استيفاء الحقوق المالية للضحايا و وضع حد ُ للجريمة واستتباب النظام العام في أحسن اآلجال وبأقل التكاليف. تعزي از للفعالية في استيفاء الحقوق المستحقة للدولة وبغرض الوقاية من الج ارئم المالية واالقتصادية، استحدث المشرع الج ازئري طريقا بديال للدعوى العمومية يتمثل في اتفاق إرجاء المتابعة الج ازئية، مع أن الإج ارء البديل ّ يطرح إشكاالت تتعلق بمالءمته لخطورة الج ارئم االقتصادية ومبدأ المساواة أمام القانون (المطلب الأول). هذه 7 خلفي عبد الرحمان، الإج ارءات الجازئية في القانون الج ازئري والمقارن، الطبعة الثامنة، دار بلقيس، دار البيضاء، 2922، ص. .40-42 8 الطرق البديلة لتسوية الدعوى العمومية مرتبطة بمفهوم العدالة الجنائية التصالحية، التي تتمثل في تحمل المعتدي مسؤولية إصالح الضرر المترتب عن الفعل المجرم بدون اتباع الأساليب العادية لسير الدعوى العمومية، ارجع في ذلك: منال لع اربة، سامية العايب، "دور العدالة الجنائية التصالحية في الحد من أزمة العدالة الجنائية"، الأكاديمية للد ارسات االجتماعية واإلنسانية، المجلد 10، العدد الأول، 2921، ص. .004 9 تنص المادة 0 فقرة 0 من قانون الإجارءات الج ازئية أنه تنقضي الدعوى العمومية بتنفيذ اتفاق الوساطة، كما نصت الفقرة 4 من نفس المادة على انقضاء الدعوى العمومية بالمصالحة إذا كان القانون يجيزها. المجلد 71، العدد 0102-17
الإشكاالت يمكن تجاوزها بالنظر للم ازيا التي توفرها الطرق البديلة للدعوى العمومية في الج ارئم المالية واالقتصادية (المطلب الثاني).
يعتبر إرجاء المتابعة الج ازئية طريقا بديال للدعوى العمومية لتسوية قضايا الج ارئم المالية واالقتصادية، استحدث هذا الإج ارء بالنظر لم ازيا السرعة والفعالية في وضع حد للجريمة، وإصالح الأض ارر المترتبة عنها واسترجاع حقوق الخزينة العامة في أحسن اآلجال وبأقل التكاليف. مع أن إرجاء المتابعة الج ازئية يطرح تحديات مرتبطة ّ بمالءمة الإج ارء مع خطورة الج ارئم المالية واالقتصادية (الفرع الأول) وانسجام الإج ارء مع مبدأ المساواة أمام القانون (الفرع الثاني).
تقليديا، ينحصر نطاق الطرق البديلة للدعوى العمومية في الج ارئم الأقل خطورة، مثل المخالفات البسيطة التي يتم تسويتها بدفع غ ارمة الصلح، أو الوساطة في الج ارئم ضد الأموال الخاصة على غ ارر السرقة وخيانة الأمانة والنصب. حيث تسعى سلطة االتهام إليجاد حل ودي بين الجاني والضحية، عن طريق تنازل هذا الأخير عن شكواه مقابل الت ازم الجاني بتعويض الضحية ووقف السلوك المجرم، وهي عدالة مبنية على الصلح والترميم 10 تهتم بالضحية أساسا ، حيث يتنا زل المجتمع عن المتابعة ألن الفعل المرتكب يمس بمصالح الضحية بدرجة أولى. هذا ما ذهب إليه المشرع الج ازئري في المادة 20 من قانون الإج ارءات الج ازئية التي أجازت لوكيل الجمهورية أن يقرر بمبادرة منه قبل تحريك الدعوى العمومية من تلقاء نفسه أو بطلب من الضحية أو المشتكى 11 منه، إج ارء وساطة من شأنها وضع حد لإلخالل الناتج عن الجريمة أو جبر الضرر المترتب عنها . كما نصت بعض القوانين الخاصة على إمكانية تسوية الدعوى العمومية في بعض الج ارئم المالية واالقتصادية بالمصالحة،
عندما تكتسي طابعا يسي ار أو عندما تكون مخالفات بسيطة، حينها يمكن للمخالف أن يدفع غ ارمة الصلح التي 12 تقترحها الإدارة المختصة، مقابل انقضاء الدعوى العمومية . مع ذلك فإن الطرق البديلة للدعوى العمومية في الج ارئم المالية واالقتصادية الأكثر خطورة مثل الفساد ّ وج ارئم التهريب والصرف والفوترة والغش الضريبي... تثير تساؤالت حول مالءمتها وتعارضها مع ميزة أساسية للدعوى العمومية لتعلقها بالحق العام. ألن الحق العام له تواجد قوي في الج ارئم المالية واالقتصادية لما لهذه ّ 14 13 الأخيرة من آثار جسيمة على الن ازهة والشفافية ، التي تعتبر من بين أهم مقومات النجاعة االقتصادية . بالتالي فإن تمديد الطرق البديلة للدعوى العمومية للج ارئم الأكثر خطورة التي تمس بالنظام العام االقتصادي مثل الفساد ّ 12 تنص المادة 19 فقرة 2 من القانون رقم 94 92- المتعلق بالممارسات التجارية، أنه يمكن لألعوان االقتصاديين المخالفين قبول دفع غ ارمة مصالحة التي يعرضها مدير التجارة الوالئي إذا كانت المخالفة المعاينة في حدود غارمة تقل أو تساوي مليون دج، وتضيف الفقرة 0 إذا كانت الغارمة تفوق مبلغ مليون دج وال تتجاوز مبلغ ثالثة مليون دج، فإن غ ارمة المصالحة يقترحها الوزير المكلف ّ بالتجارة للعون االقتصادي المخالف، قانون رقم 94 92- مؤرخ في 20 جوان 2994، يتعلق بالقواعد المطبقة على الممارسات
والغش الضريبي والتهريب ... إلخ، من شأنه أن يتعارض مع طبيعة الج ارئم المالية واالقتصادية التي ال تمس بمصالح خاصة بل تتعدى آثارها لزعزعة النظام العام االقتصادي من ثقة ون ازهة وشفافية، التي تقتضي حمايتها توظيف الردع والقمع، وال يستساغ ترك حمايتها لألساليب الرضائية والتصالحية. فضال على ذلك فإن وقع الج ارئم المالية االقتصادية على غ ارر الفساد وج ارئم الصرف والبورصة وج ارئم ّ النقد والصرف يمتد للمصالح العليا للدولة، ألن االضط اربات الذي ت حدثها ال تقتصر فقط في المجال االقتصادي ّ ّ ُ والمالي؛ بل يمتد آثاره إلى السلم االجتماعي وتماسك مصداقية المؤسسات الديمق ارطية والثقة العامة. حيث صدرت العديد من الكتابات حللت اآلثار السياسية المترتبة عن الج ارئم المالية واالقتصادية على مؤسسات الدولة 15 واستق اررها . خاصة أمام تداخل الفساد المالي واالقتصادي مع الفساد السياسي، الذي يشكل تهديدا الستقاللية 16 المؤسسات الديمق ارطية والثقة الشعبية في المؤسسات التي تمثله . أمام خطورة الج ارئم المالية واالقتصادية على تماسك المؤسسات الديمق ارطية للد ولة، فإن المحاكمة العلنية ّ ّ لمثل هذه الوقائع لها وظائف تتجاوز نطاق قمع الوقائع المرتكبة واسترجاع الأموال؛ لتمتد لمقتضيات العدالة يجسد مبدأ المساءلة والرقابة الشعبية ُ ق من خالل الكشف عن الحقائق واإلعالن عنها، هذا ما ُ والشفافية التي ت ت ح ق من خالل المحاكمة العلنية لألفعال التي تمس بالمؤسسات الديمق ارطية ون ازهتها، عليه فإن المحاكمة العلنية هي ّ الكفيلة في تع زيز السلم االجتماعي واستعادة الثقة العامة في المؤسسات الديمق ارطية. أثار مجلس الدولة الفرنسي هذه المسائل بمناسبة استشارته بخصوص مشروع القانون المتعلق "بالشفافية ّ ومكافحة الفساد وعصرنة الحياة االقتصادية"، الذي بموجبه تم استحداث إج ارء بديل للدعوى العمومية في قضايا ن معالجة قضايا الفساد يتعين أن تتم من قبل القضاء الج ازئي ّ د ولة أ ّ الفساد والمساس بالن ازهة، أين أّكد مجلس ال بغرض است رجاع السلم االجتماعي؛ ويتحقق ذلك بالمحاكمة العلنية والوجاهية، في غياب هذه الشروط فإن وظيفة ّ 15 تعاقب "الفضائح المالية واالقتصادية" خالل سنوات حكم النظام السابق للح ارك كان رمزها وزير سابق للطاقة، أين انفجرت قضايا فساد ساهم فيها الوزير من خالل الشركة الوطنية للمحروقات "سوناط ارك" أدت الستقالة الوزير ثم متابعته قضائيا، وهذا النوع من القضايا ساهمت في زعزعة الثقة الشعبية ظهرت من خالل احتجاجات سنة 2911 بما عرف بمظاه ارت الزيت والسكر والح ارك الشعبي سنة .2910 -FILIU Jean-Pierre, Algérie: la nouvelle indépendance, Seuille, Paris, 2019.
العدالة في إظهار الحقيقة لن تتحقق، خاصة أمام تغييب الضحية الذي سيقتصر دوره فقط في طلب التعويض دون المساهمة في المحاكمة. حسب أري مجلس الد ولة فإن مساوئ الطرق البديلة والتوافقية بالنسبة لحقوق الشخص ّ ّ المخالف والضحية والمجتمع ال تكون مقبولة إال إذا كانت تتناسب مع متطلبات حسن سير العدالة، بتقليص أمد تسوية قضايا الفساد، بالتالي يتعين استبعاد الإج ارء البديل لتسوية قضايا الفساد المرتكبة من قبل الأشخاص ّ 17 الطبيعية ووقائع الفساد الخطيرة . أخذ المشرع الج ازئري بعين االعتبار خطورة الج ارئم المالية واالقتصادية عند استحداث اتفاق إ رجاء المتابعة الج ازئية؛ عندما حصر الإج ارء لألشخاص المعنوية الخاضعة للقانون الخاص واستثنائه الأشخاص الطبيعية منه 18 ، مع استبعاد االتفاق عندما تصل الوقائع لدرجة من الخطورة تمس بالنظام العام االقتصادي؛ على غ ارر حالة 19 ارتكاب الوقائع بواسطة تأسيس الشخص المعنوي ألغ ارض احتيالية وإج ارمية ، وإذا كان الشخص المعنوي مسبوقا 20 بإحدى الج ارئم المنصوص عليها في المادة 191 . فضال عن ذلك فإن المادة 191 حصرت اتفاق إرجاء المتابعة ّ ضمن الوقائع التي لها وصف جنحي فقط دون الجنايات، كما استثنت ص ارحة جريمة الرشوة من االتفاق لما لهذه 21 الجريمة من وقع جسيم على الن ازهة والثقة العامة . الحاالت المستثناة من اتفاق إرجاء المتابعة الج ازئية بطبيعة خطورتها وأثرها على السلم االجتماعي وتماسك المؤسسات والنظام العام االقتصادي ال تقبل التسوية االتفاقية، ويتطلب التحقيق فيها تحقيقا قضائيا بغرض الوصول ّ للحقيقة، وعرض الحقائق للمحاكمة العلنية أين يتم مناقشتها وجاهيا، لكي تتوصل جهة الحكم لالقتناع الذي يفيد الب ارءة، أو الإدانة لتوقيع ج ازء يتناسب مع خطورة الوقائع.
تصنف الج ارئم المنصوص عليها في المادة 191 من قانون الإج ارءات الج ازئية من غش ضريبي وج ارئم الصرف والفوترة ...إلخ ضمن فئة الج ارئم المالية واالقتصادية، ترتكبها فئات اجتماعية تنتمي للنخبة بسبب وظائفهم السياسية أو السلطات االقتصادية التي يمارسونها؛ يتعلق الأمر بمسيري ومالكي رؤوس أموال الكيانات االقتصادية الكبيرة، أو أصحاب المناصب العمومية العليا والمنتخبين والقضاة. هذه الج ارئم أطلق عليها علم االجتماع مصطلح "ج ارئم ذوي الياقات البيضاء" التي درسها عالم االجتماع الأمريكي ادوين سوثرالند سنة 1049، حينها كان هذا الإج ارم يحظى بمعاملة تفضيلية مقارنة بباقي إج ارم القانون العام 22 . ليتطور التعامل مع الإج ارم المالي واالقتصادي أنه "انح ارف" في التسيير يمكن معالجته بالج ازء الإداري أو التأديبي، هذه المعاملة الإدارية والتأديبية يتم استبدالها ّ برد فعل جنائي أكثر ص ارمة عندما تبلغ الج ارئم المالية واالقتصادية درجة من الخطورة تسبب االضط اربات 23 االقتصادية وتزعزع الثقة العامة في المؤسسات الديمق ارطية . إن تخصيص عدالة تفاوضية بديلة لظاهرة الج ارئم المالية واالقتصادية يفتح المجال لطرح العديد من التساؤالت؛ ّ بانتقاد العدالة التفاوضية الخاصة بفئة معنية من المجتمع تتمثل في النخب "ذوي الياقات البيضاء"، ألن تمتع هذه ّ الفئة بعدالة توافقية يثير جدل تناقض ذلك مع مبدأ المساوا ة، الذي يقتضي المسا وا ة أمام القضاء والقانون، فال يعقل تسليط ال ردع والقمع في مواجهة الجريمة التي تمس بالنظام العام على عموم المواطنين، واستثناء فئة اجتماعية ّ منها خاصة النخب المسيرة للكيانات االقتصادية المعرضة للج ارئم المالية واالقتصادية. مع أن االنتقاد الذي مفاده تخصيص النخب بعدالة "ال أرفة" أقل ص ارمة بالمقارنة مع باقي المواطنين، يكون ّ وجيها في الواليات المتحدة الأمريكية، على اعتبار أن الطرق البديلة لتسوية القضايا المرتبطة باإلج ارم المالي ّ واالقتصادي، موجه للكيانات االقتصادية أو الأشخاص الطبيعية. أما المشرع الج ازئري من خالل "اتفاق إرجاء
المتابعة الج ازئية" وعلى غ ارر المشرع الفرنسي من خالل "االتفاقية القضائية للمصلحة العامة"، فإن الإج ارءين ّ 24 مخصصين حصريا لألشخاص المعنوية فقط ، هذا ما يفيد أن عقد اتفاق التسوية الودي المتعلق بالجريمة ّ االقتصادية والمالية، ال يحول دون متابعة الأشخاص الطبيعيين الذين لهم ضلوع ومسؤولية في ارتكاب الوقائع محل التسوية الودية مع الشخص المعنوي ؛ حيث أن المشرع الج ازئري أبعد الأشخاص الطبيعيين الذين لهم ضلوع ّ 25 في ارتكاب الجريمة من قبل الشخص المعنوي في عملية التفاوض وإب ارم اتفاقية إرجاء المتابعة الج ازئية . في حين أن المشرع الفرنسي نص على مسؤولية الأشخاص الطبيعية الممثلين القانونيين للشخص المعنوي بالوقائع ّ محل االتفاقية القضائية، لذلك يتم إعالم هؤالء الممثلين بمجرد صدور اقت ارح االتفاقية من وكيل الجمهورية، لمنحهم 26 إمكانية االستعانة بمحامي قبل التعبير عن قبولهم باقت ارح وكيل الجمهورية بعقد اتفاق إرجاء المتابعة .
أصبحت الطرق العادية للتقاضي لقمع الج ارئم المالية واالقتصادية الأكثر تعقيدا، تواجه عدة ع ارقيل تحول دون حماية النظام االقتصادي وضمان الن ازهة والفعالية االقتصادية، ذلك لعدة اعتبا ارت مرتبطة بعيوب العدالة الجنائية التقليدية التي أصبحت عائقا أمام المبادرة االقتصادية (الفرع الأول)، كما أن توظيف الطرق الحديثة ّ للعدالة البديلة توفر المال العام وتضمن مداخيل للخزينة العامة (الفرع الثاني).
أصبح توظيف العدالة الجنائية القمعية محل انتقاد ومعارضة في الأوساط االقتصادية والمالية، خاصة أن المطالب توجهت نحو إ ازلة التجريم والحد من العقاب في الحياة االقتصادية، ألن خطر المتابعة الج ازئية يشكل ّ هاجس الأوساط االقتصادية والمالية. بالتالي فإن ص ارمة القوانين الج ازئية االقتصادية تساهم في النفور عن المبادرة ّ ّ 24 تنص المادة 192 من قانون الإج ارءات الج ازئية أن اتفاق إرجاء المتابعة الج ازئية يخص الأشخاص المعنوية الخاضعة للقانون ّ الخاص أو شريكهم. -المادة 2-1-41 من قانون الإج ارءات الج ازئية الفرنسي خ َّص صت االتفاقية القضائية للصالح العام لألشخاص المعنوية حصريا . 25 المادة 192 الفقرة الأولى من قانون الإج ارءات الج ازئية، المرجع السابق. 26 " …Les représentants légaux de la personne morale mise en cause demeurent responsables en tant que personnes physiques. Ils sont informés, dès la proposition du procureur de la République, qu'ils peuvent se faire assister d'un avocat avant de donner leur accord à la proposition de convention", Article 41-1-2 - Code de procédure pénale - Légifrance, consulté le 04/11/2025 à 21 :06. المجلد 71، العدد 0102-17
االقتصادية، بسبب تخوف مسيري المؤسسات االقتصادية من المساءلة الج ازئية، إضافة لخوف المستثمرين من ردع القوانين االقتصادية القمعية التي قد تؤدي لخسارة استثما ارتهم. بغرض التقليل من هاجس "الخطر الج ازئي" الذي يهدد مسيري الكيانات االقتصادية والمستثمرين، ولتحقيق 27 الأمن القانوني وتشجيع االستثمار ، اتخذت تدابير التحول الإج ارئي بتقييد ظروف متابعة بعض الج ارئم االقتصادية بالشكوى المسبقة، أو تقرير طرق بديلة لتسوية القضايا المتربطة بالجريمة االقتصادية 28 ، من خالل استحداث طرق بديلة لتسوية القضايا المالية واالقتصادية خاصة على مستوى الشركات والمجمعات الكبيرة، ذلك بمعالجة قضايا الغش بالطرق الودية، أين يتم تقبل مبدأ الت ارضي، باقت ارح جهة المتابعة على العون االقتصادي المشتبه فيه بارتكاب واقعة تحتمل وصف ج ازئي، خيار إرجاع متحصالت الغش ودفع التعويضات، وااللت ازم باتخاذ تدابير إصالحية داخلية لتفادي تك ارر أعمال الغش، مقابل تنازل ممثل الحق العام عن المتابعة الج ازئية وما ينجر عليها من خسائر اقتصادية على العون االقتصادي. كان سن قانون الإج ارءات الج ازئية الجديد سنة 2922، فرصة لتوظيف الطرق البديلة للدعوى العمومية في الج ارئم المالية واالقتصادية الماسة بالنظام العام االقتصادي، في مظهر من مظاهر لسياسة إ ازلة التجريم في مجال الأعمال. بموجب المادة 192 فإن ه يجوز لوكيل الجمهورية قبل تحريك الدعوى العمومية أن يعقد مع الشخص ّ المعنوي الخاضع للقانون الخاص أو الشريك اتفاقية تتضمن إرجاء المتابعة الج ازئية ضده، مقابل إرجاع الأموال 27 مصطفاي هاجر، "التحديات القانونية لتجسيد سياسة إازلة التجريم عن فعل التسيير في الج ازئر"، مجلة صوت القانون، المجلد 2، العدد الثاني، 2922، ص. .1190 28 يعتبر التحول الإج ارئي مفهوما مشابها للحد من العقاب، مع أن التحول الإجارئي يختلف عن الحد من العقاب، على اعتبار هذا ّ الأخير تدبير تشريعي يجرد الجريمة االقتصادية من التجريم الجنائي خاصة العقوبة السالبة للحرية، ليتم وضعها تحت نظام قانوني مغاير، بجعل الجريمة مخالفة ذات طابع اقتصادي يتم قمعها بالعقوبة الإدارية، أما التحول الإجارئي يتمثل في إبقاء الوصف الج ازئي
والممتلكات والعائدات المتصرف فيها أو المحولة للخارج أو ما يمثل قيمتها، ودفع كل المبالغ المستحقة للخزينة 29 العمومية ولألط ارف العمومية المتضر رة من الجريمة المنسوبة إليه . يتضح من خالل أحكام المادة 192 المشار إليها، أن اتفاق إرجاء المتابعة الج ازئية طريق بديل للدعوى ّ العمومية ينحصر ضمن الجنح والج ارئم المالية واالقتصادية التي عددتها المادة 191 من القانون نفسه 30 ، يشترط توظيف الإج ارء البديل قبل تحريك الدعوى العمومية، ويختار وكيل الجمهورية المبادرة القت ارح االتفاق متى توفرت الشروط القانونية وقدر أن ذلك يتالءم مع طبيعة الوقائع وخطورتها. علما أن اقت ارح وكيل الجمهورية لالتفاق وقبوله ّ ّ من قبل الشخص المعنوي وشريكه، ال يؤدي تلقائيا إلى انقضاء الدعوى العمومية؛ باعتبار أن عقد االتفاق يرجئ ّ ُ المتابعة الج ازئية مؤقتا، فيشترط النقضاء الدعوى العمومية تنفيذ كل بنود اتفاق إرجاء المتابعة الج ازئية، بمفهوم المخالفة في حالة عدم تنفيذ اتفاق إرجاء المتابعة، يعيد وكيل الجمهورية النظر في إرجاء المتابعة بتحريك الدعوى 31 العمومية .
إن التأكد من مالءمة وفعالية الطرق البديلة للدعوى العمومية في الج ارئم المالية واالقتصادية، تتم بالرجوع ّ ألصل نشأة الإج ارءات البديلة لتسوية قضايا الغش المالي واالقتصادي. من منطلق أن الطرق البديلة لتسوية قضايا ّ 29 المادة 192 من قانون الإج ارءات الج ازئية، مرجع سابق. 30 الجنح التي يسمح فيها بعقد اتفاق إرجاء المتابعة الج ازئية وفقا للمادة 191 من قانون الإج ارءات الج ازئية: - الجنح المنصوص عليها في المواد 110 مكرر، 412 و410 من قانون العقوبات. -الجنح المنصوص عليها في قانون الوقاية من الفساد ومكافحته باستثناء الرشوة. -الجنح المتعلقة بجارئم الصرف وحركة رؤوس الأموال من وإلى الخارج. -الجنح المتعلقة بمكافحة التهريب. -التشريع المتعلق بالفوترة. -القانون النقدي والمصرفي. -التشريع المتعلق بالبورصة وسوق القيم المنقولة. -قانون الجمارك. -جنح التهرب والغش الضريبي. 31 تنص المادة 119 من قانون الإج ارءات الج ازئية أن تنفيذ اتفاقية إرجاء المتابعة من قبل الشخص المعنوي يؤدي النقضاء الدعوى ّ العمومية. المجلد 71، العدد 0102-17
الغش المالي واالقتصادي احتلت مكانة ارئدة ضمن السياسة الج ازئية في النظام الأنجلوسكسوني؛ حيث تم توظيف اتفاقات التسوية لمعالجة أهم قضايا الإج ارم المالي منذ التسعينات من قبل النيابة العامة الأمريكية مع البنوك non-prosecution agreements والمؤسسات المالية، بما يعرف باتفاق عدم المتابعة واتفاق إرجاء المتابعة 32 deferred prosecution agreement ، التي تصنف ضمن العدالة التفاوضية تم اللجوء إليها لمواجهة البنوك والمؤسسات المالية التي يصعب متابعتها ج ازئيا بالطرق العادية للتقاضي 33 . ليتم تفضيل الإج ارءات التفاوضية لتسوية قضايا االحتيال المالي خالل الأزمة المالية واالقتصادية لسنة 2992؛ أين عقدت النيابة العامة الفيد ارلية الأمريكية اتفاقات تسوية مع البنوك والمؤسسات المالية التي ارتكبت احتيال من خالل المضاربة في 34 سندات القروض الرهنية التي كانت وارء الأزمة المالية واالقتصادية لسنة 2992 . مكنت الإج ارءات التفاوضية
بغض النظر عن االنتقادات الموجهة لإلج ارءات البديلة لتسوية قضايا الغش المالي واالقتصادي، فإن إج ارءات ّ مماثلة تم تبنيها في الأنظمة القانونية المقارنة سواء في القانون الأنجلوسكسوني أو الروماني الج رماني مثل فرنسا. حيث استحدثت هذه الأخيرة طريقا بديال للدعوى العمومية في مجال الج ارئم المالية واالقتصادية عن طريق إج ارء La convention judiciaire d’intérêt publique "االتفاق القضائي للمصلحة العامة " سنة 2911 بموجب تعديل قانون الإج ارءات الج ازئية الفرنسي في المادة 2-1-41 منه 36 . االتفاق القضائي للمصلحة العامة الفرنسي، هو إج ارء تصالحي يتم إب ارمه بين النيابة العامة وبين الأشخاص المعنوية المنسوب اليها أفعال المساس بالن ازهة على غ ارر تبييض عائدات أموال التهرب الضريبي، يتضمن االتفاق ثالث الت ازمات ت فرض على الشخص المعنوي تتمثل في: دفع غ ارمة ذات طابع "منفعة عامة"، وضع برنامج داخلي ُ 37 للمطابقة ، تعويض الأط ارف المتضررة عن أفعال المساس بالن ازهة. يمر الإج ارء على مرحلتين تتمثل في: عقد االتفاق بين النيابة العامة والشخص المعنوي المخالف، ثم المصادقة عليه من قبل رئيس المحكمة، المصادقة على االتفاق ال ي عتبر إدانة في حق الشخص المعنوي ؛ ما يفيد أن مضمون االتفاق لن ي دون في صحيفة السوابق ُ ّ ُ القضائية، هذه الميزة لها أهمية بالنسبة للشخص المعنوي ، الذي يتفادى التعرض للعقوبات التكميلية: مثل المنع من ممارسة نشاط أو شطب السجل التجاري أو المنع من المشاركة في الصفقات العمومية. نظ ار لهذه الم ازيا فإن ّ الإج ارء كان محل إشادة من الفقه الذي اعتبره وسيلة "است ارتيجية" كونها ت مكن من توفير مداخيل للخزينة العمومية ُ 38 بطريقة آنية وفعالة . منذ تشريع إج ارء االتفاق القضائي للمصلحة العامة بفرنسا سنة 2911، فإن مسار إنفاذ أحكامه عرف في ّ مرحلة أولى تطبيقا محدودا من حيث الكم، مع أن نوعية االتفاقات المبرمة كانت تعني أهم الشركات والبنوك؛ ّ
حيث تم عقد 14 اتفاقية قضائية بين النيابة العامة ومجموعة من البنوك خالل مرحلة 2929-2913، أهمها Société générale HSBC39 اتفاقية مع بنك ، واتفاقية مع بنك ، وقدر مبلغ الغ ارمات المحصلة نتيجة عقد 40 االتفاقيات القضائية للمصلحة العامة خالل مرحلة 2929-2913 ب 0 مليار أورو .
يعتبر اتفاق إرجاء المتابعة الج ازئية وسيلة حديثة تجاوزت الإطار الإج ارئي للطرق البديلة للدعوى العمومية، حيث أرسى أسسا جديدة لحسن سير العدالة وحوكمة النظام العام االقتصادي. لتشكل النيابة العامة ممثلة بوكيل الجمهورية حجر ال ازوية في حوكمة النظام العام االقتصادي وضمان حسن سير العدالة، لما لوكيل الجمهورية من سلطات واسعة تتجاوز السلطات العادية لسلطة االتهام، حيث أصبح وكيل الجمهورية وصي المصلحة االقتصادية العامة. لتحقيق الفعالية في ممارسة هذه الوصاية، زود إج ارء اتفاق إرجاء المتابعة وكيل الجمهورية باختصاصات استثنائية تمتد من التحضير والتفاوض لعقد االتفاق لحسن سير العدالة لغاية تحديد مضمون االتفاق وتنفيذه. ّ ّ من خالل التحوالت الجديدة لدور النيابة بتغير طبيعتها من سلطة اتهام لسلطة الحكم، يتضح أن ق ارر وكيل ّ الجمهورية باقت ارح اتفاق إرجاء المتابعة الج ازئية للشخص المعنوي يخضع العتبا ارت تتعلق بالمصلحة االقتصادية 39 عقدت االتفاقية القضائية للصالح العام بين وكيل الجمهورية المالي لمحكمة باريس، وبين بنك HSBC فرع سويس ار، حول وقائع تتمثل في أعمال السعي التسويقي في فرنسا للبحث عن العمالء وعرض عليهم خدمات بنكية ومالية بغرض تسهيل الغش الضريبي، وتبييض عائدات الغش، وبموجب االتفاقية فإن البنك اعترف بالوقائع وتكييفها الج ازئي، والتزم بدفع غ ارمة جازئية للمصلحة العامة ّ قدرها 123.032.422 أورو، ودفع تعويض للدولة قدره 142.924.232 أورو، واالتفاقية كانت منشورة في موقع الوكالة الفرنسية لمكافحة الفساد: -chrome-extension://efaidnbmnnnibpcajpcglclefindmkaj/https://www.agence-francaise- anticorruption.gouv.fr/files/2018-10/CJIP_HSBC.pdf, consulté le 02/11/2025 à 19 :38
العامة المرتبطة بالنظام العام االقتصادي (المطلب الأول)، والوصاية على المصلحة االقتصادية العامة غيرت طبيعة قضاء النيابة من سلطة اتهام إلى سلطة قضائية تضاهي سلطة قاضي الحكم (المطلب الثاني).
إن ممارسة وكيل الجمهورية لسلطة المالءمة في اقت ارح عقد اتفاق إرجاء المتابعة الج ازئية يخضع أساسا ّ 41 العتبا ارت المصلحة العامة االقتصادية أو باألحرى النظام العام االقتصادي ، وأهمية هذا االعتبار جعل المشرع 42 الفرنسي يكيف اتفاق التسوية ب "االتفاقية القضائية للمصلحة العامة" ، وهذا ما ذهب إليه أيضا المشرع الج ازئري من خالل المادة 192 من قانون الإج ارءات الج ازئية التي تنص على جواز اقت ارح اتفاق إرجاء المتابعة إذا كانت المصلحة العامة وتحصيل حقوق الخزينة واألط ارف العمومية المتضررة أكثر جدوى من العقوبات الأخرى، هنا يتضح أن المصلحة العامة تكمن في استرجاع الحقوق المالية المهدورة بواسطة الغ ارمة التعويضية (الفرع الأول) وكذلك تعويض الأط ارف العمومية (الفرع الثاني) إضافة التخاذ تدابير المطابقة لتفادي تك ارر الوقائع المجرمة (الفرع الثالث).
تعتبر الغ ارمة عقوبة مالية يقدرها القاضي في إطار الحد الأدنى والحد الأقصى القانوني بالتشديد أو التخفيف ّ حسب ظروف ومالبسات الجريمة. مع أن الأحكام المتعلقة باتفاق إرجاء المتابعة الج ازئية استحدثت مفهوما جديدا ّ للغ ارمة التي تحسب بناء على أساس الضرر، أو المنفعة التي تحصل عليها الشخص المعنوي، هذا يضفي على ُ ُ الغ ارمة وظيفة ردعية ووظيفة تعويضية، لتحقق هذه الوظيفة المزدوجة المصلحة العامة االقتصادية، التي تقدر من ُ خالل اقت ارح وكيل الجمهورية للغ ارمة المالية في حدود النسب المنصوص عليها في المادة 193 من قانون 41 حسب الفقيه "بالنيول"، كل ترتيب تشريعي يمليه النظام العام مرتبط باعتبا ارت المصلحة العامة، وهذه المصلحة تكون مهددة كلما ُ كانت حرية الأف ارد مطلقة في تعطيل نفاذ تلك الترتيبات التشريعية: - « une disposition est d’ordre public toutes les fois qu’elle est imposée par une considération d’intérêt général qui se trouverait compromise si les particuliers étaient libres d’empêcher l’application de la loi », cité par DRAGO Guillaume, « L’ordre public et la Constitution », Archives de philosophie du droit, 2015/1, Tome 58, p. 200.
الإج ارءات الج ازئية أي مبلغ ال يتجاوز 09 بالمائة من متوسط رقم الأعمال لثالثة سنوات الأخيرة لتاريخ ارتكاب 43 الجريمة . يتضح أن عقد اتفاق إرجاء المتابعة تمليه المصلحة العامة االقتصادية التي تتحقق من خالل الغ ارمة ّ restitutive التعويضية التي لها وظيفتين، الوظيفة الأولى لها طابع تعويضي " " ما يفيد أن فرض الغ ارمة على ّ 44 الشخص المعنوي تؤدي لحرمانه من متحصالت الغش وإعادة ردها للطرف المتضرر وهي الخزينة العمومية ، ذلك طبقا للنظرية التقليدية في علم الإج ارم التي مفادها أن وظيفة العقوبة تكمن في حرمان الجاني من الفوائد ّ مت حصل عليها من الجريمة. أما الوظيفة الثانية للغ ارمة التعويضية تكمن في الَّردع من خالل تهديد المخالف ُ ال 43 المادة 193 فقرة 1 من قانون الإج ارءات الج ازئية، مرجع سابق.
والمخالفين المحتملين بعقوبة الحرمان من المنافع التي قد يتحصلون عليها من الجريمة االقتصادية المرتكبة، هذا تحقيقا لمبدأ اللزوم بين الجريمة االقتصادية والعقوبة المالية الموقعة، الذي يعتبر من بين أهم مبادئ القانون 45 الجنائي لألعمال . 46 إن حساب قيمة الغ ارمة بمقدار ال يتجاوز 09 بمائة من معدل رقم أعمال خالل الثالثة سنوات الأخيرة ، يمنح ّ ُ سلطة تقديرية واسعة لوكيل الجمهورية في تحديد قيمة الغ ارمة المقترحة في االتفاق ابتداء من الحد الأقصى القانوني. على ضوء السلطة التقديرية لتحديد قيمة الغ ارمة، وضع قضاة النيابة الفرنسي ون خالل الممارسة العملية لالتفاقيات القضائية للمصلحة العامة مجموعة من المعايير التقنية ذات طابع محاسبي، بحساب ناتج رقم الأعمال المترتب عن المعاملة التي أرتكب بمناسبتها الفعل المجرم، الذي يطرح منه قيمة الأعباء المباشرة، للحصول على رقم صافي الأرباح لكي يصبح أساسا لحساب قيمة الغ ارمة، كما يتم توظيف اعتبا ارت قانونية منها الظروف المخففة أو المشددة، حسب قضاة النيابة الفرنسيين فإن توظيف االعتبا ارت الموضوعية في حساب قيمة الغ ارمة ّ ّ 47 للمنفعة العامة غرضه ""إضفاء منهجية متماسكة وعادلة وشفافة" . وضعت الممارسة العملية لالتفاقات القضائية للمصلحة العامة بفرنسا، مجموعة من المعايير العملية لتقدير قيمة الغ ارمات وقيمة التعويضات التي يتم االتفاق عليها بين وكيل الجمهورية والشخص المخالف أو الضحايا المتضررين، على غ ارر االتفاق الذي عقد بين وكيل الجمهورية المالي لمحكمة "ننتير" وشركات ,Poujaud Environnement Set et Wanner Kaeffer بخصوص وقائع الفساد واختالس أموال خاصة والغش في الصفقات العمومية، أين قدر وكيل الجمهورية قيمة الغ ارمات على أساس معيار محاسبي يتمثل في "فائض التشغيل الإجمالي
مع ذلك يبقى المعيار االقتصادي أهم المعايير الم عتمد عليها في تحديد قيمة الغ ارمة للمنفعة العامة، الذي ُ مفاده جعل الفوائد التي حققها الشخص المعنوي من الوقائع المجرمة أساس لحساب مقدار الغ ارمة. على سبيل المثال فإن االتفاقية القضائية للمصلحة العامة التي تم عقدها بين وكيل الجمهورية المالي الفرنسي وبنك سوسييتي ّ جني ارل، التي تتعلق بدفع البنك رشاوي لموظفين عموميين أجانب مقابل حصول البنك على صفقة استثمار أموال
العام، له أن يتحصل على تعويضات تتضمنها بنود االتفاقية القضائية للصالح العام، بالتالي م نحت الفرصة لكل ّ ُ ضحية علم باقت ارح وكيل الجمهورية التفاقية قضائية للصالح العام، أن يرسل لوكيل الجمهورية كل المعطيات 51 الضرورية لتحديد حجم الأض ارر التي أصابته . في حين لم يمنح المشرع الج ازئري للضحية من غير الأشخاص العمومية الفرصة في المشاركة كطرف في اتفاق إرجاء المتابعة الج ازئية، على اعتبار أن الضحية يمكن له اتباع الإج ارءات العادية للتقاضي أمام القضاء ّ المدني، للمطالبة بتعويض الأض ارر المترتبة عن الأفعال التي كانت محل اتفاق بإرجاء المتابعة الج ازئية، ما دام أن عقد االتفاق وتنفيذه يؤدي النقضاء الدعوى العمومية فقط؛ وال يمتد االنقضاء إلى الحقوق المدنية الخاصة 52 . ّ هذا الحل الذي تبناه المشرع الج ازئري محل انتقاد، حيث من الأجدر منح الضحية فرصة المشاركة في عقد اتفاق إرجاء المتابعة واستيفاء حقه بموجب االتفاق في أحسن اآلجال، بدال من إثقال كاهل الضحية بضرورة إتباع إج ارءات التقاضي العادية التي يطول أمدها وهي تؤدي نتيجة عكسية للغرض الم ارد من تأسيس اتفاق إرجاء المتابعة ال ارمي لتقليص أمد إج ارءات التقاضي وحسن سير العدالة. فضال عن ذلك فإن صياغة المادة 192 من ق إ ج جاءت عامة وغير واضحة بتوظيفها عبارة تعويض ق عليه يعني فقط الأط ارف الخاضعة للقانون العام ُ يت ف ُ ن التعويض الذي ّ "الأط ارف العمومية"، التي قد يفهم منها أ أي الهيئات والمؤسسات العمومية ذات الطابع الإداري، ونعتقد أنه ال مانع في إش ارك الم ارفق العامة ذات الطابع ّ الصناعي والتجاري وكذلك الشركات العمومية االقتصادية في التعويضات المتفق عليها، خاصة أن هذه الفئة من ّ المؤسسات هي الأكثر عرضة للج ارئم المالية واالقتصادية، والممارسة العملية التفاق سيبين نطاق "الأشخاص العمومية" المقصودة في المادة 192 من قانون الإج ارءات الج ازئية.
إضافة للجانب التعويضي التفاقية إرجاء المتابعة، فإن قانون الإج ارءات الج ازئية قد ضم ن جانبا وقائيا ّ ّ لالتفاقية لحماية المصلحة العامة االقتصادية، حيث استحدث المشرع الج ازئري مفهوما جديدا في القانون الج ازئي االقتصادي يتمثل في المطابقة conformit La الذي عرفه فقه القانون الجنائي أن ارتكاب الأفعال المجرمة ّ
Défaut في إطار مسؤولية الشخص المعنوي، يعود لالختالالت الداخلية التنظيمية للشخص المعنوي organisationnel ما يفيد ؛ ارتكاب الجريمة االقتصادية والمالية من قبل الشخص المعنوي بسبب االختالالت واألخطاء التنظيمية واإلدارية لألجهزة المسيرة باسمه ولحسابه، ليكون برنامج المطابقة عالجا وقائيا باتخاذ تدابير 53 إصالحية إلعادة التنظيم الداخلي لألشخاص المعنوية للوقاية من الج ارئم المالية واالقتصادية . تبنى المشرع الج ازئري مفهوم المطابقة من خالل المادة 192 من قانون الإج ارءات الج ازئية؛ التي جعلت من امتثال الشخص المعنوي لمقتضيات المطابقة شرط مسبق القت ارح اتفاق إرجاء المتابعة؛ حيث تم النص على شرطين هما: إبداء الشخص المعنوي تعاونه لوضع حد آلثار الجريمة، اتخاذ الشخص المعنوي تدابير تأديبية ضد 54 الشخص الطبيعي الذي ارتكب الوقائع المجرمة باسم ولحساب الشخص المعنوي . فضال على ذلك فإن المادة ّ ّ 193 من قانون الإج ارءات الج ازئية نصت على البنود التي يتعين أن يتضمنها اتفاق الإرجاء استجابة لمقتضيات المطابقة؛ منها البنود التي تتعلق بجوانب الوقاية لتفادي تك ارر الأفعال المجرمة من خالل إل ازم الشخص المعنوي 55 بوضع برنامج إصالح داخلي لدعم الن ازهة والوقاية من الج ارئم المنصوص عليها في المادة 191 من ق. إ ج . أظهرت الممارسة العملية لالتفاقية القضائية للمصلحة العامة الفرنسية العديد من الطرق التي تجسد فكرة المطابقة، أي اتخاذ الشخص المعنوي لتدابير وقائية لتفادي تك ارر الوقائع المجرمة؛ حيث يشترط في االتفاقية أن يقدم الشخص المعنوي كل الوثائق الداخلية الخاصة به لم ارقبة وكيل الجمهورية مدى مباشرة الإصالحيات الداخلية ُ والتنظيمية، كما يلتزم الشخص المعنوي خالل مدة زمنية محددة بعد عقد االتفاقية، الخضوع لبرنامج م ارقبة خارجي للتأكد من التقيد بالمعايير التشريعية للوقاية من الأفعال المجرمة، على غ ارر خضوع الشخص المعنوي لم ارقبة 56 الوكالة الفرنسية لمكافحة الفساد .
يعتبر مبدأ الفصل بين سلطة االتهام والحكم من بين المبادئ الأساسية التي يقوم عليها قانون الإج ارءات ُ الج ازئية، وهذا ما كرسه ق. إ. ج في المادة 00 منه، من خالل نصها على تمثيل قضاة النيابة أمام جهات الحكم والتحقيق، كما وضعت المادة 49 من قانون الإج ارءات الج ازئية قضاة النيابة في مركز الخصم حيث يخضع قضاة النيابة للسلطة السلمية لوزير العدل أين يقدمون طلبات مكتوبة أمام جهات الحكم طبقا لتعليمات وزير العدل، بناء على ذلك فإن قاضي النيابة يعتبر طرفا وخصما في الدعوى العمومية، يمارس طرق الطعن في الأحكام والق ارارت ّ ُ الفاصلة في الدعوى العمومية؛ بالتبعية فإن قاضي النيابة بالرغم من تمتعه بمركز القاضي طبقا للقانون الأساسي ّ ّ 57 للقضاء ، مع ذلك فإنه ال يمارس وظائف قاضي الحكم الذي ال يخضع للتبعية السلمية. ّ ّ ُ يظهر من خالل الأحكام التشريعية المنظمة التفاق إرجاء المتابعة الج ازئية، أن وكيل الجمهورية فاعل ّ أساسي في تكوين االتفاق وتنفيذه، من خالل ممارسة وكيل الجمهورية عدة وظائف غير مألوفة أخرجته من إطار سلطة المتابعة واالتهام؛ ليصبح سلطة تضمن مبدأ الفصل في آجال معقولة (الفرع الأول)، كما تحول وكيل مت عاقد يت فا وض لتكوين عقد اتفاق إرجاء المتابعة الج ازئية (الفرع الثاني)، عند انتهاء وكيل ُ الجمهورية لطرف الجمهورية من عملية التَّفاوض وتكوين االتفاق يتحول لممارسة سلطة قمعية شبيهة بالسلطات التي يمارسها قاضي ُ ُ الحكم (الفرع الثالث).
يعتبر الحق في محاكمة عادلة من الحقوق الأساسية التي تتحقق من خالل الفصل في القضايا الج ازئية في ُ آجال معقولة؛ ما يستلزم التحري والفصل في القضايا الج ازئية في آجال معق ولة وهي المبادئ الأساسية الإج ارئية المكرسة في المادة الأولى من قانون الإج ارءات الج ازئية، التي تنص أن إج ارء المتابعة واإلج ارءات التي تليها تتم ّ في آجال معقولة دون تأخير غير مبرر 58 ، هذا ما أكدته المادة 09 من القانون الأساسي للقضاء التي تنص على
59 وجوب الفصل في القضايا المعروضة على القاضي في آجال معقولة . كما كرس اجتهاد القضاء الدستوري مبدأ الفصل في آجال معقولة أين ارتقى هذا المبدأ لمصاف الحقوق الأساسية المرتبط بالحق في المحاكمة العادلة 60 ، هذا ما ذهبت إليه المحاكم العليا لحقوق الإنسان على غ ارر المحكمة الأو روبية لحقوق الإنسان 61 . أمام تعقيد الج ارئم المالية واالقتصادية خصوصا الج ارئم المنصوص عليها في المادة 191 من قانون 62 الإج ارءات الج ازئية ، فإن الكشف عن تلك الج ارئم والوصول لتحديد الفاعلين ومصادرة الأموال المتحصلة من ّ الأفعال المجرمة، يتطلب أساليب تحري خاصة وإج ارءات التعاون القضائي الدولي، مع أن هذه الإج ارءات تستلزم ّ 63 تكاليف ووقت معتبر من شأنه إطالة أمد التحريات والمحاكمة ، ما يعطل وضع حد للجريمة واسترجاع الأموال المحولة في آجال معقولة ويحول دون تحقيق مبتغى المحاكمة العادلة. بالتالي فإن اتفاق إرجاء المتابعة الج ازئية ّ ّ إج ارء قد يكفل تحقيق مبتغى الفصل في قضايا الإج ارم المالي واالقتصادي في آجال معقولة في ظروف تحقق مبدأ المحاكمة العادلة، هذا ما ذهب إليه المشرع الج ازئري من خالل المادة 192 من قانون الإج ارءات الج ازئية، التي منحت لوكيل الجمهورية اقت ارح اتفاق إرجاء المتابعة الج ازئية، إن كان االتفاق يحقق الغرض المرجو من المحاكمة ويوفر الوقت الذي يستغرقه التحقيق القضائي. 59 قانون عضوي رقم 90-21، يتضمن القانون الأساسي للقضاء مرجع سابق، تنص في المادة الثانية منه أن سلك القضاء يشمل ّ قضاة الحكم، وقضاة النيابة للمحكمة العليا، والمجالس القضائية، والمحاكم التابعة للنظام القضائي العادي، وقضاة الحكم ومحافظي الدولة لمجلس الدولة والمحاكم الإدارية. ّ ّ
طبقا ألحكام المادة 192 من قانون الإج ارءات الج ازئية فإن اللجوء التفاق إرجاء المتابعة الج ازئية هو خيار ّ جوازي أتيح لوكيل الجمهورية الذي له م كنة ممارسته طبقا لسلطة المالءمة، حيث يقرر وكيل الجمهورية اللجوء ُ ُ ُ لهذا االج ارء طبقا للتعليمات الكتابية للسلطة السلمية، إضافة لتوفر الشروط الإج ارئية التي سبق شرحها لعقد االتفاق، فضال على ذلك فإن ورود إمكانية اقت ارح عقد اتفاق إرجاء المتابعة الج ازئية للشخص المعنوي يستلزم: ّ - بداية التحريات الأولية، وتوصلها إلى جمع أعباء كافية ترجح فرضية إدانة الشخص المعنوي، - تحقيق االتفاق الغاية المرجوة من المحاكمة وتوفير الوقت الذي يستغرقه التحقيق القضائي، - إمكانية تقييم أض ارر الأفعال محل االتفاق على الخزينة العمومية والمؤسسات العمومية، - تحقيق المصلحة العامة بتحصيل الحقوق لصالح الخزينة العامة واألط ارف العمومية المتضررة؛ وكان هذا التحصيل أكثر جدوى من العقوبات الأخرى التي تسلط على الشخص المعنوي، ُ - إبداء الشخص المعنوي تعاونه ألجل وضع حد للجريمة، وإذا اتخذ الشخص المعنوي تدابير ضد الشخص ّ الطبيعي الذي ارتكب الوقائع المجرمة وبلغ عنه.
مجرد االطالع على أحكام المادة 192 من قانون الإج ارءات الج ازئية المؤسسة التفاق إرجاء المتابعة الج ازئية، يتضح أن إنشاء االتفاق يرجح فرضية تكوين عقد رضائي بين طرفين: الأول هو وكيل الجمهورية والطرف اآلخر ّ ّ ُ يتمثل في الشخص المعنوي وشريكه، حيث صيغت المواد 192 وما يليها بعبا ارت تفيد وجود عملية تفاوضية بين الأط ارف باستعمال عبارة "يمكن لوكيل الجمهورية أن يعقد "... والمادة 191 تنص: "يمكن أن تعقد اتفاقية "...، أما المادة 192 تنص: "...تبرم اتفاقية إرجاء المتابعة مع الممثل القانوني للشخص المعنوي...عرض عليه مقترح االتفاقية"...، في حين المادة 190 تنص : "في حالة موافقة ممثل الشخص المعنوي على االتفاقية ...ويمكنهما 64 من إبداء مالحظتهما النهائية" . 64 المواد 011، 012، 011، 011 من قانون الإجراءات الجزائية، مرجع سابق. المجلد 71، العدد 0102-17
إن استعمال المشرع عبارة "العقد" و"االتفاق" و"عرض مقترح االتفاق " و"الموافقة عليه" ترجح لعملية تكوين ّ االتفاق في نفس الظروف القانونية لتكوين العقد بتوجيه الإيجاب؛ من خالل اقت ارح وكيل الجمهورية لالتفاق، يليه 65 يعبر على تحول حديث لدور ُ بول الشخص المعنوي القت ارح وكيل الجمهورية (ال قبول) . ذلك ليس صدفة بل ُ ق قضاء النيابة خصوصا والقانون الج ازئي عموما، فهذا الأخير اقتحمته أساليب القانون الخاص خاصة الت ارضي التعاقدي في اتجاه ليب ارلي حديث 66 ، حيث خفف القانون الجنائي من طابعه التسلطي واالنف اردي وتقبل الأساليب 67 التعاقدية والرضائية . هذا ما فتح إمكانيات تحول عمل النيابة العامة التجاه ليب ارلي؛ حيث لم يعد عمل النيابة محصو ار في الممارسة االنف اردية لسلطة االتهام والمتابعة، لكي تتحول النيابة لطرف يتفاوض لعقد اتفاقات قضائية للصالح العام. بالتالي فإن العمل التفاوضي لوكيل الجمهورية تؤكده الممارسة العملية لالتفاقات القضائية للصالح العام ّ ّ بفرنسا، حيث تم تنظيم ندوة عنوانها "من المطابقة للقضاء التفاوضي: مستجدات مكافحة الفساد"، أين تدخل أعضاء قضاة النيابة العامة، مقدمين تجاربهم في عمليات "التفاوض" إلب ارم اتفاقيات قضائية للمصلحة العامة؛ ففي مداخلة نائبة وكيل الجمهورية لمحكمة "ننتار" رئيسة القطب االقتصادي والمالي، عرضت تجربتها في التفاوض لتكوين اتفاقات قضائية للمصلحة العامة، حيث شرحت المتدخلة مالبسات طلب فتح مفاوضات لعقد اتفاق قضائي من - تعتبر العملية التفاوضية من بين أهم الم ارحل التي تم عليها الطرق البديلة لتسوية الن ازعات، التي تمر من خالل االستماع، إعادة إرساء العالقة بين الأطارف، ثم التفاوض، عيساوي ع ازلدين، الطرق البديلة لتسوية الن ازعات: جواب فكر ما بعد الحداثة، المرجع السابق، ص. .042 65 تنص المادة 24 من القانون المدني: " العقد هو اتفاق يلتزم بموجبه شخص أو عدة أشخاص نحو شخص أو عدة أشخاص آخرين بمنح أو فعل أو عدم فعل شيء ما "، أمر رقم 22-32 مؤرخ في 21 سبتمبر 1032، يتضمن القانون المدني، ج. ر. عدد 32 صادر في 09 سبتمبر 1032، معدل ومتمم. 66 يعتبر العقد والرضائية من بين الطرق البديلة المستحدثة لتسوية الن ازعات، عيساوي ع ازلدين، الطرق البديلة لتسوية الن ازعات: جواب فكر ما بعد الحداثة، المرجع السابق، ص. .040-042 - الليب ارلية االقتصادية جعلت من العقد وسيل لضبط السوق، ارجع في ذلك: عيساوي ع ازلدين، "العقد كوسيلة لضبط السوق "، مجلة المفكر، العدد الثالث، 2992، ص. ص. .2913-292 67 من بين مؤشارت استقبال القانون الج ازئي للوسائل الرضائية، استحداث المشرع الجازئري مفهوم العقوبة البديلة، من خالل منح الشخص المدان بعقوبة الحبس إمكانية ُق بول عقوبة العمل للنفع العام التي تستبدل بعقوبة الحبس، المادة 2 مكرر 1 من قانون العقوبات المعدل بالقانون رقم .91-24 المجلد 71، العدد 0102-17
قبل شركتين محل تحقيق قضائي بتهم تتعلق بالرشوة، أين قبل وكيل الجمهورية فتح "مفاوضات" مع الشركتين، أين تم مباشرة المفاوضات من قبل قضاة النيابة للقطب القضائي المالي واالقتصادي، فاستغرقت المفاوضات العديد من "االجتماعات" بين الطرفين، بحضور ومساعدة مستشاري الشركات المعنية وممثليها القانونيين، وتم 68 تبادل م ارسالت بين الأط ارف استغرقت "عدة أشهر" لغاية التوصل التفاق عند انتهاء اآلجال .
تخضع الغ ارمة للمصلحة العامة لسلطة تقديرية واسعة لوكيل الجمهورية، على اعتبار أن المش رعين ّ الج ازئري والفرنسي قد وضعا حدا أقصى للغ ارمة وتركا لوكيل الجمهورية سلطة تقديرية في تحديد قيمتها، وأثبتت الممارسة العملية في فرنسا أن تحديد الغ ارمات للمصلحة العامة تتم في نفس الظروف التي يحدد فيها قاضي ّ الحكم العقوبة، مع الأخذ بعين االعتبار الأرباح والفوائد التي تحصل عليها المخالف من الجريمة المرتكبة، وكذلك ظروف الت شديد أو التخفيف. ّ ت طرح في هذا الصدد إشكالية تكييف الغ ارمة بموجب اتفاق إرجاء المتابعة الج ازئية، خاصة أمام الموقف المبهم ُ للمشرع الج ازئري الذي اعتبر المبالغ المالية الواجب دفعها للخزينة العمومية بموجب االتفاقية لها طابع "الغارمة" ، والطبيعة القانونية للغ ارمة هي عقوبة أصلية طبقا ألحكام المادة 2 قانون العقوبات 69 ، مع ذلك رغم فرض الغ ارمة على الشخص المعنوي بموجب االتفاق، فإن المادة 190 من قانون الإج ارءات الج ازئية نصت ص ارحة على أن ّ ّ اتفاق إرجاء المتابعة ال ي عتبر إدانة للشخص المعنوي، بالتالي تظهر مفارقة فرض عقوبة الغ ارمة بموجب االتفاقية ُ وعدم اعتبار االتفاقية إدانة بالنسبة للشخص المعنوي. إذا تم تكييف الغ ارمة أن ها ج ازء جنائي فذلك يفيد أن وكيل الجمهورية الذي حدد قيمة الغ ارمة قد مارس سلطة ّ ّ قمعية في نفس الظروف التي يمارس فيها قاضي الحكم السلطة القمعية، فذلك يتعارض بمبدأ الفصل بين سلطة المتابعة والحكم. في هذا الخصوص يتعين الإشارة إلى أن السلطة التقديرية التي منحت لوكيل الجمهورية في تقدير ّ الغ ارمة التعويضية التي تمليها المصلحة العامة االقتصادية، تبقى محل م ارقبة من قبل جهات الحكم، على اعتبار أن مختلف التشريعات المقارنة سواء الفرنسية أو البريطانية أخضعت االتفاقات القضائية لتسوية قضايا الج ارئم ّ
المالية واالقتصادية، لم ارقبة قاضي الحكم الذي ال يصادق على االتفاق إال من خالل م ارقبة جدوى اللجوء لإلج ارء 70 واستجابته للمصلحة العامة االقتصادية، وتناسب الغ ارمة مع خطورة الوقائع المجرمة . مع أن المشرع الج ازئري ّ لم ي خضع اتفاق إرجاء المتابعة الج ازئية لرقابة ومصادقة قاضي الحكم، تاركا وكيل الجمهورية ينفرد بسلطة تحديد ُ مضمون اتفاق إرجاء المتابعة الج ازئية، الذي يتم تنفيذ مقتضياته بمجرد موافقة الشخص المعنوي عليه أين يتم إمهاره بالصيغة التنفيذية ليكون سندا تنفيذيا طبقا لقانون الإج ارءات المدنية 71 . في هذا الصدد يتضح أن المشرع الج ازئري قد حرم الشخص المعنوي من حق أساسي ودستوري يتمثل في ّ حق اللجوء أمام القضاء والحق في المحاكمة العادلة، كون اتفاق إرجاء المتابعة الج ازئية له طابع قمعي يؤدي لحرمان الشخص المعنوي من حقوقه المالية بإل ازمه بدفع غ ارمات وتعويضات من جهة، من جهة أخرى فإن االتفاق ّ ي قيد حرية إدارة الكيان االقتصادي بفرض ب ارمج إصالحية داخلية بشكل قد يمس بحرية المقاولة والتجارة ذات ُ القيمة الدستورية. نرى أن سلطة وكيل الجمهورية في تغيير م اركز قانونية لحقوق أساسية ذات طابع دستوري (حق ّ الملكية) بالنسبة للغ ارمة، وحرية التجارة والمقاولة بالنسبة لتدابير المطابقة، يتعين إخضاعها لم ارقبة قاضي الحكم الذي يقدم ضمانات االستقاللية والحياد.
يعتبر اتفاق إرجاء المتابعة الج ازئية إصالحا تشريعيا هيكليا في مجال المسؤولية الج ازئية لألشخاص المعنوية، ذلك بالتخفيف من حد ة التجريم في الحياة االقتصادية التي تعتبر من بين الشروط الأساسية لتشجيع االستثمار ّ والحركية االقتصادية. بالتالي فإن معالجة ظاهرة الإج ارم المالي واالقتصادي بواسطة الطرق البديلة للدعوى العمومية ّ يحمي المصلحة االقتصادية العمومية، من خالل استرجاع وتوفير المال العام بالسرعة واآلنية التي ال ت وفرها إج ارءات التحقيق والمحاكمة العادية، مع ذلك ال ينبغي تغييب الوظائف الأساسية التي يحققها التحقيق القضائي والمحاكمة من خالل الوجاهية والعلنية، التي تكفل إظهار الحقيقة التي تحيط باإلج ارم المالي واالقتصادي، السترجاع السلم االجتماعي والثقة في المؤسسات الديمق ارطية.
بالتالي فإن الوظائف الأساسية للتحقيق والمحاكمة يمكن تحقيقهما من خالل إدخال تعديالت على االتفاق ّ ّ القضائي بإرجاء المتابعة الج ازئية، من خالل إش ارك الضحايا كأط ارف في االتفاق وإتاحة لهم فرصة تقديم أي عناصر من شأنها إظهار الحقيقة والكشف عن الوقائع، وتقديم طلبات الحصول على التعويض وإد ارجها كبنود في االتفاقية. كما يتعين أيضا إصالح الإج ارءات المتعلقة باتفاق إرجاء المتابعة الج ازئية من خالل إخضاعه لرقابة قاضي الحكم، الذي ي صادق عليه بعد التأكد من مالءمة الإج ارء مع خطورة الوقائع، وحسن تقدير قيمة الغ ارمة التعويضية ُ وباقي التعويضات وتدابير المطابقة المتفق عليها. ألن رقابة قاضي الحكم على االتفاق والمصادقة عليه س وف ّ يضمن الحقوق الأساسية للشخص المعنوي باللجوء أمام القضاء، ويضفي على االتفاق طابع الشفافية والمصداقية. دائما في سياق إضفاء الشفافية والن ازهة على االتفاق، فإن اتفاق إرجاء المتابعة القضائية وبالنظر ألهميته ّ وتعلقه بالمصلحة االقتصادية العامة، يتعين أن يكون محل نشر عمومي لتمكين بسط الرقابة الشعبية عليه. لتحقيق الوظيفة الردعية لالتفاق إلعالم باقي المتعاملين ببنود االتفاقية ونوع الأفعال التي تم ردعها بموجب االتفاقية. المجلد 71، العدد 0102-17