القانون المدني ونظرية الالتزامسنة 2026المجلة الجزائرية للحقوق والعلوم السياسيةOpen Access · وصول حر

اأثر المنهج المقاصدي على اجتهادات النوازل لفقهية

ظ
ظريف, أحمد
جامعة وهران 1 احمد بن بلة كلية العلوم الانسانية و العلوم الاسلاميةصفحة 196-21323 أقسام مفهرسة

ملخص البحث الأكاديمي (Abstract)

ملخص: يمثّل المنهج المقاصدي والاجتهاد الفقهي النوازلي نسقين متكاملين للاجتهاد الشرعي؛ فالاجتهاد الفقهي يضبط الاستنباط بأدلته وقواعده اللغوية، بينما يكشف المنهج المقاصدي عن روح التشريع وحكمه وغاياته، ويسهم اقترانهما في الحفاظ على حاكمية النص ومراعاة الواقع، وفي ترشيد الفتوى والاجتهاد النوازلي؛ بحيث يمنع المنهج المقاصدي الجمودَ ويمنع الاجتهاد الفقهي الانفلاتَ باسم المصلحة؛ وقد أسهم المنهج المقاصدي في توسيع دائرة الاستدلال بتفعيل روح التشريع ممثلة في المصلحة واقتضاءاتها، فيما حفظ الاجتهاد الفقهي المقاصدَ من الانفلات والعلمنة. ومن ثمّ فإن تكاملهما هو الأساس في بناء اجتهاد معاصر يجمع بين ثوابت الشريعة ومتغيرات العصر. Abstract: The Maqasid (objectives of Islamic law) and Fiqh (Islamic jurisprudence) methodologies represent two complementary systems of Islamic legal reasoning (ijtihad). The Fiqh method governs legal deduction through its evidence and linguistic rules, while the Maqasid method reveals the spirit, wisdom, and objectives of Islamic law. Their integration contributes to upholding the authority of the text while considering contemporary realities, and to guiding legal opinions and contemporary legal reasoning. The Maqasid method prevents rigidity, while the Fiqh method prevents laxity in the name of expediency. The Maqasid method has broadened the scope of legal reasoning by activating the spirit of Islamic law as embodied in expediency and its requirements, while the Fiqh method has protected the objectives from laxity and secularization. Therefore, the integration of these two methodologies is fundamental to building a contemporary legal reasoning that reconciles the constants of Islamic law with the variables of the modern age.

توليد التوثيق الأكاديمي للبحث (Citation):

ظريف, أحمد، "اأثر المنهج المقاصدي على اجتهادات النوازل لفقهية"، المجلة الجزائرية للحقوق والعلوم السياسية، مجلد 11، عدد 1، ص ص 196-213.

متن الدراسة والتحليل الفقهي

18 صفحات مرقمة
الصفحة المطبوعة بالمجلة: 1#ص-1

أثر المنهج المقاصدي على اجتهادات النوازل الفقهية The Impact of the Maqasidi Approach on Contemporary Fiqh Rulings (Nawazil) ظريف أحمد 1 ، عماري بدر الدين2 1 كلية العلوم الإنسانية والعلوم الإسالمية، وهران. [email protected] https://orcid.org/0009-0003-1745-237X 2 كلية العلوم الإنسانية والعلوم الإسالمية، وهران. [email protected] https://orcid.org/0009-0005-1912-4980IST-2990-2023 تاريخ الإرسال: 2026/03/11 تاريخ القبول: 2026/05/12 تاريخ النشر: 2026/06/11 *********** ّ ملخص: يمثل المنهج المقاصدي والاجتهاد الفقهي النوازلي نسقين متكاملين لالجتهاد الشرعي؛ فاالجتهاد الفقهي يضبط الاستنباط بأدلته وقواعده اللغوية، بينما يكشف المنهج المقاصدي عن روح التشريع وحكمه وغاياته، ويسهم اقترانهما في الحفاظ على حاكمية النص ومراعاة الواقع، وفي ترشيد الفتوى والاجتهاد النوازلي؛ بحيث َ َ يمنع المنهج المقاصدي الجمود ويمنع الاجتهاد الفقهي الانفالت باسم المصلحة؛ وقد أسهم المنهج المقاصدي في توسيع دائرة الاستدالل بتفعيل روح التشريع ممثلة في المصلحة واقتضاءاتها، فيما حفظ الاجتهاد الفقهي َ ّ المقاصد من الانفالت والعلمنة. ومن ثم فإن تكاملهما هو ألاساس في بناء اجتهاد معاصر يجمع بين ثوابت الشريعة ومتغيرات العصر. الكلمات المفتاحية: المقاصد الشرعية، المنهج، النوازل، المصلحة، الاجتهاد. Abstract: The Maqasid (objectives of Islamic law) and Fiqh (Islamic jurisprudence) methodologies represent two complementary systems of Islamic legal reasoning (ijtihad). The Fiqh method governs legal deduction through its evidence and linguistic rules, while the Maqasid method reveals the spirit, wisdom, and objectives of Islamic law. Their integration contributes to upholding the authority of the text while considering contemporary realities, and to guiding legal opinions and contemporary legal reasoning. The Maqasid method prevents rigidity, while the Fiqh method prevents laxity in the name of expediency. The Maqasid method has broadened the scope of legal reasoning by activating the spirit of Islamic law as embodied in expediency and its requirements, while the Fiqh method has protected the objectives from laxity and secularization. Therefore, the integration of these two methodologies is fundamental to building a contemporary legal reasoning that reconciles the constants of Islamic law with the variables of the modern age. Key words: Islamic legal objectives, methodology, contemporary legal issues, expediency, legal reasoning. * المؤلف المرسل

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 2#ص-2
مقدمة:

يعرف الوسط العلمي منذ عقود من الزمن –خاصة في باب الاجتهاد الشرعي- حراكا مقاصديا تزامن مع

بروز الكثير من المستجدات والنوازل السياسية والاقتصادية والاجتماعية والصحية؛ حيث برز النظر

المقاصدي كمنهج -مقابل الاجتهاد الفقهي المذهبي وغير المذهبي الذي يعتمد على أصول الفقه- مبني على رعاية المصلحة له القدرة على التعامل مع النص من داخله باإلضافة إلى قدرته على التقاطع مع الواقع الإنساني، وبذلك يساعد في توجيه الاجتهاد حتى تتحقق المصلحة وتدفع المفسدة، فتتم عملية الاستثمار لروح النص على أرض الواقع. ليس المنهج المقاصدي بدعا من ألامر، بل هو منهج قديم كان يختفي بين ثنايا مواد الاجتهاد الفقهي من الفقه وألاصول والقواعد؛ ولكن المستجد فيه هو الاستقاللية باالنتقال من المقاصد كقواعد وضوابط تابعة للنظر والقياس الفقهي إلى منهج مستقل يركز على الق واعد والكليات والحكم. في هذا المقال محاولة ملقارنة تحليلية بين المنهجين والبحث عن العالقة التكاملية بينهما. وإلاشكالية التي يمكن طرحها هي التساؤل عن ألاسس التي ينطلق منها المنهج المقاصدي في محاولة امتيازه أو تميزه عن الاجتهاد الفقهي، وكذلك السؤال عن البواعث لبروزه كمنهج بعد ما كان مجرد قواعد منثورة تابعة للمنهج الفقهي المعروف. وكذلك السؤال عن التأثر والتأثير الذي يحدثه في الفقه النوازلي والاجتهاد عموما. وأما أهداف البحث فتتمثل أولا: في بيان حقيقة المنهج المقاصدي وما يتميز به ويختلف به عن غيره، وثانيا: الوصول إلى مقاربة منهجية تقتض ي تفعيل المقاصد في إطار المنهج الاجتهادي الفقهي العام لحل المشكالت النوازلية. واتبعت في ذلك المنهج التحليلي والمنهج المقارن . وفق الخطة التالية:

المقدمة: و فيها عرض مقتضب لحيثيات البحث، ثم المبحث ألاول في المنهج أو الاجتهاد الفقهي

والتعريف به وبيان أسسه وأطواره، وما يؤخذ عليه. ثم المبحث الثاني في المنهج المقاصدي والتعريف به ومميزاته والحاجة إليه، وما يؤخذ عليه. ثم المبحث الثالث في بيان أثر المنهج المقاصدي على الاجتهاد الفقهي. ثم الخاتمة.

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 3#ص-3

المبحث ألاول : المنهج الفقهي المطلب ألاول : تعريف المنهج الفقهي المنهج الفقهي مركب إضافي من كلمتي "المنهج" و"الفقه". والنهج في اللغة الطريق، ومنه قولهم: نهج البالغة أي طريقها الواضح.1 ثم استعير للتعبير عن كل طريق ينتظم جملة من المراحل وألاساليب والعمليات التي تعبر عن طريقة سير ما أضيف إليه.2 وقيل: " هو نسق من القواعد والضوابط التي تركب البحث العلمي وتنظمه".3 والفقه في اللغة هو إدراك الش يء والعلم به4 وقيل الفهم وإدراك دقائق الامور .5 وفي الاصطالح: هو العلم باألحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية.6 والاجتهاد في اللغة هو بذل الجهد. وفي الاصطالح: استفراغ الفقيه الوسع ليحصل له ظن بحكم شرعي وبذل المجهود في طلب المقصود من جهة الاستدالل.7 فالمنهج الفقهي جملة تنتظم تحتها أصول الاستدالل في الفقه وترتيبها ومصادره ومدارسه وأساليبه وطرقه وكيفيات استخراج أحكامه وطرق التعامل مع الاختالف.8 ومفهوم المنهج الفقهي المذكور هو المعروف غالبا في الفقه الإسالمي باالجتهاد الفقهي فحيث أطلق فالمراد الاجتهاد الفقهي التقليدي المعهود عند الفقهاء من قديم؛ وهو مستوحى من حقيقته الواقعية عبر 1 معجم مقاييس اللغة، أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا، المحقق: عبد السالم محمد هارون، الناشر: دار الفكر، الطبعة: 1399ه - 1979م.، .5/361 2 معجم اللغة العربية المعاصرة، د أحمد مختار عبد الحميد عمر (المتوفى: 1424ه) بمساعدة فريق عمل، الناشر: عالم الكتب، ط1، 1429 ه - 2008 م، .3/2291 3 فريد ألانصاري، أبجديات البحث في العلوم الشرعية، منشورات الفرقان،ط1 ،1997م ص.40 4 معجم مقاييس اللغة، .4/442 5 معجم لغة الفقهاء، محمد رواس قلعجي - حامد صادق قنيبي، الناشر: دار النفائس للطباعة والنشر والتوزيع، ط2، 1408 ه - 1988 م، ص.348 ّ 6 موسوعة كشاف اصطالحات الفنون والعلوم، محمد بن علي ابن القاض ي محمد حامد بن محمد صابر الفاروقي الحنفي التهانوي (ت 1158ه)، تقديم وإشراف ومراجعة: د. رفيق العجم، تحقيق: د. علي دحروج، نقل النص الفارس ي إلى العربية: د. عبد هللا الخالدي، الترجمة ألاجنبية: د. جورج زيناني، الناشر: مكتبة لبنان ناشرون – بيروت، ط-1 1996م. .1/41 7 التعريفات، علي بن محمد بن علي الجرجاني، تحقيق : إبراهيم ألابياري، الناشر : دار الكتاب العربي – بيروت، الطبعة ألاولى ، 1405ه، ص.23 8 ينظر: المنهج الفقهي ألئمة الدعوة السلفية في نجد، صالح بن محمد بن عبد الرحمن، ط1، 2009 دار الصميعي- السعودية، ص.19

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 4#ص-4

تاريخه الطويل. فهو مرتبط عبر ذلك التاريخ بالمذاهب الفقهية المعروفة المشهورة؛ راسما بذلك منظومة علمية متكاملة تطورت عبر العصور الإسالمية الغابرة.

المطلب الثاني: أسس المنهج الفقهي التي يتميز بها

.1الارتباط الحرفي بأصول الفقه: وذلك من حيث كيفية الاستنباط وترتيب ألادلة من جهة ثبوتها ومن جهة ثبوت داللتها قطعا أو ظنا، ومن حيث حمل ألفاظ النصوص على القوانين اللغوية المقررة هناك؛ فاألمر ّ في المنهج الفقهي مثال في أي موضع من مواضع النصوص يدل في ألاصل على الوجوب ألن ذلك هو الذي تقرر في أصول الفقه وهكذا.

2محورية النص:

يعتبر النص الشرعي في المنهج الفقيهي معصوما وكامال من حيث التشريع لفظا ومعنى، فيستحيل جعل رتبة تشريعية فوقه فكل ما يولد من القواعد اللغوية والعقلية والفقهية يعتبر أوضاعا تابعة للنص.

3الاجتهاد القياس ي بكل أنواعه:

اعتماد القياس على العلة المنضبطة، وعدم قبول كل تشابه ظاهري، مما يحفظ من التوسع غير المنضبط.

4التمذهب:

يعتمد المنهج الفقهي السائد -في غير مواضع النص وإلاجماع- على الالتزام باختيارات ألائمة ألاربعة المشهورين، وذلك عندهم داخل في باب الاحتياط للدين وسد طرق الفساد التي قد تتطرق إلى الدين لو فتح باب الاجتهاد للجميع. واستقراء النصوص يشير أو ينبه إلى ذلك؛ فذات النصوص التي تمنع مثال من تمكين السفيه من التصرف في ماله تمنعه من باب أولى من اقتحام الاجتهاد.

5التخريج:

ففي المنهج الفقهي يهتم الفقهاء كثيرا بالفروع الفقهية على أنحاء: التخريج عليها كما هو شائع كثيرا في المذهب المالكي.1 توليد القواعد الفقهية منها. كما هو كذلك مشهور في كتب المذاهب ألاربعة، فغالب القواعد عندهم مستنتجة من استقراء الفروع.2 استنتاج ألاصول منها كما هي طريقة ألاحناف.1 1 ينظر مثال: التخريج عند الفقهاء وألاصوليين (دراسة نظرية تطبيقية تأصيلية)، يعقوب بن عبد الوهاب بن يوسف الباحسين التميمي، الناشر: مكتبة الرشد-الرياض، عام النشر: 1414ه، ص183 وما بعدها. 2 ينظر: القواعد الفقهية للمقري، محمد بن محمد المقري (758ه)، تحقيق: أحمد بن حميد، مركز إحياء التراث-مكة، 1/380 وما بعدها على سبيل التمثيل.

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 5#ص-5

.6الالتزام بالقواعد الفقهية العامة: الاجتهاد في المنهج الفقهي يولي عناية كبيرة بالفروع الفقهية من حيث ألاشباه والنظائر والضوابط والكليات الفقهية الحاكمة لها، ثم تجري عندهم مجرى ألادلة في كثير من ألاحيان. مثل قاعدة: المشقة تجلب التيسير، وقاعدة اليقين ال يزول بالشك، وقاعدة العادة محكمة..

المطلب الثالث: أطواره

ّ م ر المنهج الفقهي بعد عصر النبوة في التاريخ الإسالمي بطورين: الطور ألاول : وهو طور القوة والازدهار، وتمثل في: عصر الصحابة والتابعين. بدأ هذا العصر بوفاة النبي صلى هللا عليه وسلم، وتميز بكثير من ألاحداث ّ التي تجددت بعد عهد النبوة، وذلك لكثرة الفتوحات واختالط المسلمين بغيرهم من ألامم. ثم تفرق الصحابة إلى سائر ألامصار للدعوة والجهاد والتبليغ وتولي أمر الناس، واتسعت دائرة الخالف الفقهي مما أدى إلى وجود مدارس فقهية أشهرها: مدرسة ألاث ر في الحجاز ومدرسة الرأي في العراق2،عصر التدوين وألائمة المجتهدين. ويبدأ هذا الدور من بدايات القرن الثاني الهجري إلى منتصف القرن الرابع الهجري . وقد نشط الفقه في هذا الدور نشاطا كبيرا، وهو عصر ألائمة المجتهدين أصحاب المذاهب المتبوعة. الطور الثاني: وهو طور الضعف وعصر التقليد والجمود. بعد منتصف القرن الرابع الهجري حيث قوي العمل بالتقليد وضعف الاجتهاد وكاد أن يغلق وأصبح غالب العلماء عالة على فقه ألائمة ألاربعة وأضرابهم وصارت أقوالهم وعباراتهم بمنزلة الكتاب والسنة وجمعوا جهدهم على تعليلها والتخريج عليها بل والتعصب الشديد لها.3

المطلب الرابع: مميزات المنهج الفقهي

.1مركزية النصوص الشرعية. فهي ألاصل الذي ال يجوز الخروج عنه. والنصوص الشرعية قد استوعبت الحوادث والنوازل عن طريق أسلوب العموم ومبدأ التعليل. .2عدم الخروج عن القواعد ألاصولية المعروفة. من حيث ترتيب ألادلة ومن حيث طرق الاستنباط. .3الاهتمام بالنصوص الفقهية لألئمة السابقين. واستثمارها في التخريج والاجتهاد النوازلي. 1 ينظر: تخريج ألاصول على الفروع عند القاض ي عبد الوهاب، بلعمش رمضان، رسالة دكتوراة من جامعة وهران1، إشراف مية عبد الفتاح،.2023/2024 2 الفقه الإسالمي في العصر الحديث بين الجمود والتجديد، معيد بللو تكر، مجلة العلوم وافاق المعارف، المجلد/2 العدد2، 1/12/2022، ص.75 3 مدخل الفقه الإسالمي، محمد سالم، الدار القومية-القاهرة، 1964، ص.56

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 6#ص-6

.4التمذهب والمرجعية وذلك بعدم الخروج عن إطار المذاهب الفقهية المعروفة من حيث المصادر المعتمدة وترتيب ألاصول فيها ومن حيث نطاق الاختيارات الفقهية.

المطلب الخامس: ما يؤخذ على المنهج الفقهي

ّ في خالل تطوره التاريخي طرأ على المنهج الفقهي عوامل كثيرة أثرت عليه وسلبته في بعض مراحل ّ تاريخه القدرة على التكيف مع الواقع المستجد والاستجابة للمتغيرات بصعوبة، وامتد ذلك منذ عصر الجمود والتقليد -من منتصف القرن الرابع إلى عصر النهضة الفقهية الحديثة- والذي ظل يضعف من ّ إمكانيته وقدرته على تنظيم ما يحقق مصالح ألامة وسعادتها تنظيما شامال لجميع الجوانب حتى1 تضخم على ّ إثرها فقه العبادات والمعامالت على حساب فقه السياسة والاقتصاد والعالقات الدولية، كما تغيرت بفعل ً تلك العوامل تركيبة المنظومة الفقهية، فأصبح التقليد قاعدة والاجتهاد استثناء، ألامر الذي ترك آثارا سلبية على العقل الفقهي على مستوى المنهج والنتائج.2 أما في المنهج فقد صار التركيز على نصوص ألائمة المجتهدين في الاستنباط والاستدالل الفقهيين بدل من التركيز على نصوص الشريعة -الكتاب والسنة- والقواعد المستخرجة منهما؛ وأما على مستوى النتائج فتمثلت في نتاج تعليمي يتعامل مع المتون، وال يلتفت إلى قضايا ألامة وحاجات أبنائها ومتطلبات وجودها الحضاري .3

المبحث الثاني: المنهج المقاصدي

المطلب ألاول : تعريفه المنهج المقاصدي مركب إضافي من كلمتي "المنهج" وقد سبق تعريفه، و"المقاصد" وهي في اللغة: من ّ يقصد إذا أم الش يء وجاءه.4 وفي الاصطالح: فلها تعريفات كثيرة متقاربة أشهرها ما ذكره الطاهر بن عاشور في تعريفه للمقاصد العامة": هي المعاني والحكم الملحوظة للشارع في جميع أحوال التشريع أو معظمها، بحيث ال تختص مالحظتها 1 الفقه الإسالمي في العصر الحديث بين الجمود والتجديد، معيد بللو تكر، مجلة العلوم وافاق المعارف، المجلد/2 العدد2، 1/12/2022، ص.72 2 معالم تجديد المنهج الفقهي: أنموذج الشوكاني، بو كروشة، حليمة، وزارة الاوقاف والشؤون الإسالمية-قطر، 15/01/219، 296 صفحة، ص.1

3 المصدر نفسه

4 معجم مقاييس اللغة، .5/95

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 7#ص-7

بالكون في نوع خاص من أحكام الشريعة".1 ثم عرف المقاصد الخاصة بقوله: " الكيفيات المقصودة للشارع لتحقيق مقاصد الناس النافعة، أو لحفظ مصالحهم العامة في تصرفاتهم الخاصة، كي ال يعود سعيهم في مصالحهم الخاصة بإبطال ما أسس لهم من تحصيل مصالحهم العامة، إبطاال عن غفلة أو عن استزالل هوى وباطل شهوة. ويدخل في ذلك كل حكمة روعيت في تشريع أحكام تصرفات الناس، مثل قصد التوثق في عقدة الرهن، وإقامة نظام المنزل والعائلة في عقدة النكاح، ودفع الضرر المستدام في مشروعية الطالق".2 فالمنهج المقاصدي هو منهج قائم على جعل المقاصد بكل أنواعها أساسا للنظر الاجتهادي. وقد عرفه نور الدين الخادمي بقوله: " هو العمل بمقاصد الشريعة والالتفات إليها والاعتداد بها في عملية الاجتهاد الفقهي".3

المطلب الثاني: الجذور التاريخية للمنهج المقاصدي

المقاصد موجودة في القرآن الكريم وسنة النبي -صلى هللا عليه وسلم-؛ ففي القرآن الكريم: نجد، مثل قوله تعالى: ﴿ فلما قض ى زيد منها وطرا زوجناكها لكي ال يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا .]37 :بازحالأ[ ﴾ )37( لاوعفم الله رمأ ناكو ارطو نهنم جارحإ مدعب اهنع الله ي ضر شحج تنب بنيز نينمؤلما مأ نم -ملسو هيلع الله ىلص- يبنلا جاوز ليلعت المؤمنين في ذلك. وفي السنة النبوية نصوص كثيرة منها: لوال أن أشق على أمتي.4 ولوال أن تكون من الصدقة ألكلتها.5 لوال أن معي الهدي ألحللت.6 لوال أن ال تدافنوا لدعوت هللا أن يسمعكم من عذاب القبر.7 وفي عصر الصحابة والتابعين تمثل المنهج المقاصدي في كثير من آثارهم المنقولة، مثل قتال أبي بكر – ً -ملسو هيلع الله ىلص- لوسر ىلإ اهنودؤي اوناك اقانع ينوعنم ول اللهو" :هلوقو ةاكزلا يعنام -هنع الله ي ضر لقاتلتهم على منعها". والمقصد من قول وفعل أبي بكر - رض ي هللا عنه - ذلك هو بناء على مقصد المحافظة على استقرار الدولة الإسالمية. 1 مقاصد الشريعة الإسالمية، محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور التونس ي (ت 1393ه)، المحقق: محمد الحبيب ابن الخوجة، الناشر: وزارة ألاوقاف والشؤون الإسالمية، قطر، عام النشر: 1425 ه - 2004 م، /2 .165 2 المصدر نفسه، .2/402 3 الاجتهاد المقاصدي، نور الدين الخادمي، ط1 ،وزارة ألاوقاف والشؤون الإسالمية الدوحة- قطر، 1998، ص.39 4 مسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري (ت 261ه)، صحيح مسلم، المحقق: محمد فؤاد عبد الباقي، الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت، .1/442 5 المرجع نفسه، .2/752 6 المرجع نفسه، .2/914 7 المرجع نفسه، .4/2200

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 8#ص-8

وجمع القرآن في عهد أبي بكر رض ي هللا عنه: بناء على مقصد حفظ الدين الإسالمي بحفظ مصدره. ً وتضمين الصناع: في عهد علي - رض ي هللا عنه :- بناء على مقصد المحافظة على المال.1 وهكذا نرى أن الصحابة رض ي هللا عنهم فهموا المقاصد واستعملوها في عصرهم، يقول ابن القيم: "وقد كانت الصحابة أفهم ألامة بمراد نبيه، وأتبع له، وإنما كانوا يدندنون حول معرفة مراده ومقصوده".2 وفيما بعدهم وضعت قواعد الاجتهاد وكان من ضمنها المنهج المقاصدي ممثال في القياس بمعناه العام والتعليل والحكمة والاستحسان، والمصالح المرسلة، وسد الذرائع، وغيرها من المصادر التشريعية التي تعود إلى أصل المصالح. ثم توالت بعد ذلك كتابات أكثر تجلية للمنهج المقاصدي بدءا بالجويني في كتاب "البرهان في أصول الفقه"، ثم الغزالي الذي ذكر المقاصد في كتابيه (المستصفى - شفاء العليل)، ثم العز بن عبد السالم في كتابه: "قواعد ألاحكام في مصالح ألانام"، وكتابه: "القواعد الصغرى "، أو "الفوائد في اختصار المقاصد"، وبعده القرافي في كتابه "الفروق". وشيخ الإسالم ابن تيمية: (اقتضاء الصراط المستقيم، الاستقامة، درء تعارض العقل والنقل). ثم جاء الشاطبي، في كتابه: "الموافقات في أصول الشريعة" والذي صار عمدة في شرح المنهج المقاصدي. وفي العصر الحديث برز الطاهر بن عاشور حامال للواء المنهج المقاصدي؛ خاصة في كتابه: (مقاصد الشريعة الإسالمية)، وال يذكر اسم المقاصد إال وذكر معه ابن عاشور . وبعده اهتم العلماء بالمقاصد بطرق شتى.3

المطلب الثالث: الحاجة إلى المنهج المقاصدي

ُ في ألاصول النظرية: يحتاج إلى المنهج المقاصدي في عدة جوانب: .1في فهم نصوص الوحي. ومثاله: تفسير الحنفية للقرء – وهو لفظ مجمل – بالحيض، ألن العدة شرعت لبراءة الرحم، والحيض هو عالمة تلك البراءة. فبمعرفة المقصد الجزئي لتشريع العدة تمكنوا من ترجيح أحد معاني لفظ القرء الوارد في آية العدة.4 1 الإشراف على مذاهب العلماء، أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري (ت319ه)، المحقق: صغير أحمد ألانصاري أبو حماد، الناشر: مكتبة مكة الثقافية، رأس الخيمة - الإمارات العربية المتحدة، ط1، 1425ه - 2004 م، .6/313 2 إعالم الموقعين عن رب العاملين - محمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية (751ه)، دراسة وتحقيق: طه عبد الرؤوف سعد، الناشر: مكتبة الكليات ألازهرية، مصر، القاهرة، 1388ه1968/م، .1/259 3 ينظر: تاريخ نشأة المقاصد الشرعية وتطورها، عبد العزيز رجب، شبكة ألالوكة / آفاق الشريعة / مقاالت شرعية / فقه وأصوله، 31/12/2015، https://h1.nu/1eIV5 4 المجاالت التي يحتاج فيها المجتهد إلى علم المقاصد، المجلد/1 العدد 35، حولية كلية الدراسات الإسالمية والعربية للبنات باإلسكندرية، ص.1016

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 9#ص-9

.2في كيفية التعامل مع دليل قياس. فإن علماء ألاصول ملا اشترطوا في العلة أن تكون ضابطا لحكمة، فإنهم بذلك قد أحالونا على استقراء وجوه الحكم الشرعية التي هي من المقاصد، وكذلك فإن القياس إذا تعارضت نتيجته مع كليات الشرع ومصالحه العامة فإنها تقدم عليه؛ ألن هذا القياس الفقهي بخطواته وشروطه الشكلية ظاهر الصحة لكنه استعمل في غير موضعه، أو بغير شروط صحته المعروفة فأدخلوا عليه الاستحسان تارة وتخصيص العلة تارة حتى يحقق مقصد الشرع؛ وهكذا صارت نتائجه بحاجة إلى نوع من الرقابة المقاصدية للتصديق على صحته.1 .3في التعامل مع ألادلة التبعية. ومثاله ما قاله الطاهر بن عاشور : " إعطاء حكم لفعل أو حادث حدث للناس ال يعرف حكمه فيما الح للمجتهدين من أدلة الشريعة، وال له نظير يقاس عليه. فاحتياجه فيه ظاهر. وهو الكفيل بدوام أحكام الشريعة الإسالمية للعصور وألاجيال التي أتت بعد عصر الشارع، والتي تأتي إلى انقضاء الدنيا. وفي هذا النحو أثبت مالك رحمه هللا حجية المصالح المرسلة؛ وفيه أيضا قال ألائمة بمراعاة الكليات الشرعية الضرورية، وألحقوا بها الحاجية والتحسينية، وسموا الجميع بالمناسب، وهو مقرر في مسالك العلة من علم أصول الفقه".2 4,في التعامل مع ألادلة الشرعية التي ظاهرها التعارض. ومثاله تولية النبي-صلى هللا عليه وسلم- -ملسو هيلع الله ىلص- هلوق ضقاني لا هنإف ،كلذ هلأس الم هموق ةرامإ 3-هنع الله ي ضر-يئادصلا حب نب نابحل في الحديث آلاخر ملن سأله الإمارة: " ّإنا ال نولي على عملنا من أراده".4 ألن الصدائي إنما سأله أن يؤمره على قومه خاصة، وكان مطاعا فيهم، وكان مقصوده دعاءهم إلى الإسالم، فرأى النبي-صلى هللا عليه وسلم- أن مصلحة قومه في توليته، فأجابه إليها؛ وأما السائل في الحديث آلاخر فمنعه منها ملا رأى من خالف الحكمة لضعف أو تهمة، وهكذا أمكن الجمع بين الحديثين بمعرفة الحكمة من منع الإمارة على من طلبها ال مطلقا.5 ُ في الفروع العملية: يحتاج إلى المنهج المقاصدي قي عدة جوانب: .1إبراز علل التشريع وحكمه وأغراضه الجزئية والكلية، العامة والخاصة، وفي شتى مجاالت الحياة، وفي مختلف أبواب الشريعة. 1 المصدر نفسه، ص.1021 2 مقاصد الشريعة الإسالمية، .3/43 3 مسند الإمام أحمد بن حنبل، أحمد بن حنبل، المحقق : شعيب ألارنؤوط وآخرون، الناشر : مؤسسة الرسالة-الرياض، ط2، 1420ه ، 1999م، رقم .17635 4 صحيح مسلم، المرجع السابق، رقم.1733 5 المجاالت التي يحتاج فيها المجتهد إلى علم المقاصد،المرجع السابق، ص.1032

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 10#ص-10

.2التقليل من الاختالف والنزاع الفقهي، والتعصب المذهبي، وذلك باعتماد علم المقاصد في عملية بناء الحكم، وتنسيق آلاراء المختلفة، ودرء التعارض بينها. .3التوفيق بين خاصتي ألاخذ بظاهر النص، والالتفات إلى روحه ومدلوله، على وجه ال يخل فيه المعنى بالنص، وال بالعكس؛ لتجري الشريعة على نظام واحد ال اختالف فيه وال تناقض. .4عون المكلف على القيام بالتكليف والامتثال على أحسن الوجوه وأتمها؛ ذلك كتخلق المكلف إذا علم مثال أن المقصد من الحج هو التأدب الكامل مع الناس.1 .5عون الدعاة على تبليغ الدين عن طريق إظهار حكم وأسرار التشريع الكلية والجزئية والخاصة والعامة. .6الرجوع إلى ألاصل؛ فإن ألاصل الذي كان عليه ألاولون هو التعليل بالحكمة تارة وبمظنتها تارة وهذا أقرب إلى التيسير وأسهل في ابتناء ألاحكام وهو الذي يتماش ى وخصائص الشريعة من الثبات والمرونة والقدرة على التكيف مع واقع سريع التغير وكذا كسر الجمود الفقهي والتقليد اللذين سيطرا على المنهج الفقهي خاصة المذهبي.

المطلب الرابع: مميزات المنهج المقاصدي

.1مركزية المصلحة الشرعية في ألاحكام الشرعية. قال في المقاصد: " فالشرائع كلها وبخاصة شريعة الإسالم جاءت ملا فيه صالح البشر في العاجل وآلاجل، أي في حاضر ألامور وعواقبها".2 والمقصود بالمصلحة الشرعية التي ال تصادم نصا قطعيا.3

2الاهتمام بالغوص في العلل والحكم عن طريق مسالك التعليل
3الاعتماد على استقراء النصوص في كشف الحكم وأسرار التشريع

.4استعمال منهج الموازنات في ترتيب المصالح في نفسها وترتيب المفاسد في نفسها، والموازنة عند تعارض المصالح مع المفاسد أو المصالح فيما بينها. وذلك مثل ترتيب المصالح إلى ضرورية وحاجية وتحسينية. وكذلك حصر الضروريات في الكليات الخمس مع مراعاة ترتيبها بحسب خطرها. وكون ألاصول مقدمة على الفروع، وكون مصلحة الجماعة مقدمة على مصلحة الفرد عند التعارض والمقاصد العامة على الجزئية. وكون المتفق عليه أولى من المختلف فيه. 1 علم المقاصد الشرعية، نور الدين بن مختار الخادمي، الناشر: مكتبة العبيكان-السعودية، ط1، .2001، ص.50 2 مقاصد الشريعة الإسالمية، .3/36 3 البدعة الشرعية، أبو المنذر محمود بن محمد بن مصطفى بن عبد اللطيف المنياوي، الناشر: المكتبة الشاملة، مصر، الطبعة: ألاولى، 1432 ه - 2011م، ص.121

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 11#ص-11

.5الاعتماد على القواعد التي تختصر الطريق من حيث نيابتها عن أدلتها ومن حيث أنها كالقدر المشترك الذي يتفق عليه الفقهاء. .6التوسع في الاعتماد على المعاني والحكم والتعليل والميل إلى التقليل من الجمود على الظاهر، وهذا التقليل ليس من باب التحكم بل هو مبني على مراعاة جملة من القواعد كقاعدة العرف والعادة وقاعدة المصالح والمفاسد، واستعمال مسالك التعليل للوصول إلى تحقيق غاية الشارع.1

الفرع الخامس: ما يؤخذ على المنهج المقاصدي

التوسع غير المنضبط في المصلحة أحيانا. الجرأة على تجاوز النص أحيانا بدعوى قطعيتها. تكلف توجيه النص وتطويعه ملستجدات معاصرة. فتح الباب أمام مقاصد غير شرعية علمانية أو حداثية. تجاوز الإجماع وسد الذرائع والمنهج ألاصولي ككل، والتوسع في الاستص الح.2 ّ التقليل من مرجعية المدونات الفقهية –التراث الفقهي- وعدم الالتزام بها. الانشغال بالتنظير التجريدي من خالل الاهتمام الزائد من بعض الباحثين في المنهج المقاصدي المعاصر بالمصطلحات، ملا تكتسيها في نظرهم من أهمية ودور فعال في الكشف عن المفاهيم والحقائق العلمية.3 النزعة التبريرية للواقع وتسويغه من باب كونه يعبر عن العصرنة والتطور، وهذا منهم كالتقرير لحاكمية الواقع على النصوص، وهذا المنطق التبريري اعتمادا على تأويل النصوص جرأ الكثيرين من أهل الحداثة والعلمانية على المساس بنصوص الشريعة وثوابتها عند محاولتهم الستثمار المقاصد، وتوظيفها فخرجوا بذلك عن قصد الشارع.4 1 سمات الاجتهاد المقاصدي، حماد محمد إبراهيم، المجلد/3 العدد4، حولية كلية الدراسات الإسالمية والعربية للبنات باإلسكندرية، ص220 وما بعدها. 2 قراءة نقدية في مناهج التأويل الحداثي للقرآن الكريم، محمد اليوسفي، مجلة ابن خلدون للدراسات واألبحاث/ المجلد الثالث/ العدد الثاني، 2023-02، ص.9 3 إشكاالت التجديد في الخطاب المقاصدي وأثرھا على حركة الاجتهاد الفقهي المعاصر، نادية الرازي، مجلة العلوم الإنسانية، المجلد-34عدد-2جوان2023، ص.257 4 المصدر نفسه، ص.258

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 12#ص-12
المبحث الثالث

عالقة وأثر المنهج المقاصدي على المنهج الفقهي ً المنهج المقاصدي ليس بديال عن المنهج الفقهي، ولكنه مكمل له من حيث طريقة فهم النص وتنزيله وترتيب دالئله وأدلته واختصار استدالالته وتقليل احتماالت الخطأ فيه. وعليه فال بد –مع احتفاظه بخصائصه- أن يبقى في دائرة خصائص الشريعة من التوسط والاعتدال دون إفراط وال تفريط. فكل إغراق في النظر الباطني والتمسك بالمعاني مجردة؛ ال يقل انحرافا عن الإغراق في النظر الظاهري والتمسك بالظواهر مجردة؛ وخير ألامور أوساطها. ويمكن تلخيص هذا ألاثر التكميلي من خالل ألامثلة التالية: .1في توجيه المنهج الفقهي في الفروع نحو مراعاة مقصود الشارع . المثال ألاول : توجيه الاجتهاد بمالحظة الحكمة عند تعارض المصالح والمفاسد ومن ثم الترجيح بمقتضاها دون تطويل بتتبع النصوص ثم قياس الف رع على ألاصل بعد تحديد الجامع أو نفي الفارق . مثال جواز الفطر في رمضان للمريض بناء على مقصد وجوب حفظ النفس. المثال الثاني: ومثال ذلك أيضا القول بتجويز التعامل مع البنوك التقليدية بإيداع ألاموال فيها لعدم البديل عنها؛ مراعاة لحفظ المال المتمثل في مصالح العباد من جهة وحفاظا على المقاصد الحاجية المتعلقة به من جهة أخرى . وألاصل المنع بناء على النظر الخاص؛ فالمنهج المقاصدي أفض ى إلى تخريج الرخصة بناء على النظر العام في ابتناء أحكام الشرع على المصالح.1 المثال الثالث: في باب الصالة شرع القصر في السفر وإسقاط وجوب الجمعة والفطر في رمضان؛ كل ً ذلك تحقيقا ملقصد التيسير ورفع الحرج. وذلك ألن وضع العبادة لم يقصد ملا فيه من المشقة العارضة لذاتها، بل المقصود التقرب مع الخشوع. فمهما قدر على تخفيف ما فيها من مشقة فهو مقصود للشارع. المثال الرابع: ترك ارتياد المساجد وقت الوباء. الشك أن جماعة المسجد من سنة الصالة الراتبة؛ وهي من شعائر الإسالم الظاهرة، ومع تلك ألاهمية فإن مضرة الوباء وخطورته على النفوس تقتض ي الحظر الكلي أو الجزئي لوجوب اعتبارها شرعا؛ وعليه علق الحضور بالمساجد في الجمع والجماعات، وبذلك صدرت فتاوى الجهات الرسمية في مختلف الدول .2 1 حكم تعامل ألافراد والشركات مع البنوك التقليدية فخ الحسابات بأنواعها في الدول الإسالمية وغيرها، أ. د. أحمد الحجي الكردي، ص.5 p-105003-5-8#1=part&5=page?https://ketabonline.com/ar/books/105003/read 2 المجمع الفقهي الإسالمي التابع ملنظمة التعاون الإسالمي ، الدورة الخامسة والعشرون، قرار بشأن أثر جائحة كورونا على أحكام العبادات وألاسرة والجنايات https://iifa-aifi.org/ar/44189.html

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 13#ص-13

.2في توجيه المنهج الفقهي في النوازل نحو مراعاة مقصود الشارع. المثال ألاول : في مسألة زرع ألاعضاء؛ جوزوه بناء على الموازنة بين مراعاة مقصد حفظ النفس ومقصد حفظ حرمة الإنسان وكرامته.1 المثال الثاني: استعمال اللقاحات المتنوعة والعمليات الجراحية وما يترتب عليها من ألم وتكشف كل ذلك بناء على مقصد حفظ النفس والموازنة بين دفع الضرر ألاعلى بتحمل ألادنى.2 المثال الثالث: إلزام المصابين بالوباء بالتداوي بغير إذنهم –مع أن وجوب التداوي محل خالف- ألن ترك مجموع المصابين بال دواء وال رعاية صحية، يهدد المجتمع كله، فحفاظا على أرواح الناس يجبر ولي ألامر المصابين على التداوي مراعاة ملقصد حفظ النفس العام.3 المثال الرابع: إلزام الناس بالعزل أو الحجر الصحي والتباعد الاجتماعي ألجل وقاية ألاصحاء من ألامراض المعدية وحصر انتشارها بين المصابين فقط، مراعاة ملقصد حفظ النفس.4 .3في توجيه المنهج الفقهي في السياسة الشرعية نحو مراعاة مقصود الشارع . المثال ألاول : قول عمر بن الخطاب-رض ي هللا عنه- في حد السرقة: "ال يقطع في عذق وال عام السنة".5 من أوضح ألامثلة على اعتبار مقصد حفظ النفس وتغير المناط بتغير الظروف. المثال الثاني: تضمين الصناع في عهد عمر-رض ي هللا عنه- .6 .4في توجيه المنهج الفقهي فيما يتعلق بأصول الفقه، نحو مراعاة مقصود الشارع كما في فتح الذرائع عند الحاجة وسدها عند عدمها.7 1 قرارات المجمع الفقهي الإسالمي بمكة المكرمة، القرار ألاول بشأن موضوع زراعة ألاعضاء، الإصدار الثالث، رابطة العالم الإسالمي − المجمع الفقهي الإسالمي − مكة المكرمة، ص.169 2 عمليات التلقيح الإجباري ونظام المسؤولية المترتبة عنها، الهادي خضراوي . عبد القادر يخلف .، مجلة الباحث للدراسات ألاكاديمية، المجلد 4, العدد 1, الصفحة 123-109، -01-2017،05، ص.109 3 ينظر: قرارات مجمع الفقه الإسالمي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسالمي رقم: 67(5/7)، 1412ه1992-م. ً 4 ينظر: المقاصد الشرعية ودورها في الوقاية من ألامراض وألامراض المعدية وألاوبئة (كورونا نموذجا )، ايمان خليل الهاشمي، مجلة الدراسات الفقهية والقضائية، المجلد 8, العدد 1, الصفحة 146-111، 15-06-2022، ص.6 5 المصنف أبو بكر عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري اليماني الصنعاني (ت 211ه)، المحقق: حبيب الرحمن ألاعظمي، الناشر: المجلس العلمي- الهند، يطلب من: المكتب الإسالمي – بيروت، ط2، 1403، .10/242 6 المدونة الكبرى، مالك بن أنس بن مالك بن عامر ألاصبحي المدني (المتوفى : 179ه)، المحقق : زكريا عميرات، الناشر : دار الكتب العلمية بيروت لبنان، .3/399 7 الفروق أو أنوار البروق في أنواء الفروق (مع الهوامش )، أبو العباس أحمد بن إدريس الصنهاجي القرافي، (ت 684ه)، تحقيق : خليل المنصور، الناشر : دار الكتب العلمية- بيروت، سنة النشر : 1418ه - 1998م، .2/61

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 14#ص-14

المثال ألاول : منع بيع السالح في زمن الفتنة سدا لذريعة القتل.1 المثال الثاني: جواز كشف بعض العورة للعالج فتحا لذريعة تحقيق مصلحة حفظ النفس.2 .5في توجيه المنهج الفقهي في المعامالت المالية نحو مراعاة مقصود الشارع. ّ ُ المثال ألاول : جواز بيع السلم حاجة، رغم أنه بيع ش يء معدوم، لكنه رِّخص فيه لتحقيق مقصد التيسير ورفع الحاجة.3 المثال الثاني: تحريم الربا ملا فيه من الظلم وأكل أموال الناس بالباطل وما فيه من الإضرار بالمقاصد الحاجية للخلق. المثال الثالث: جواز الإجارة على المنافع بناء على مقاصد حاجية كعمارة ألارض وتحقيق التكافل والتعاون على البر والتقوى .

الخاتمة

ظل المنهج الفقهي أصال وأساسا لعملية الاجتهاد الشرعي، ومع ما مر به من أطوار وأحوال من مرونة وجمود على اختالف مدارسه مرتبطا بنصوص الشريعة وقواعدها اللغوية والفقهية. ويعتبر بروز المنهج المقاصدي ضمن عملية الاجتهاد، حلقة مكملة وسندا موجها ومرشدا لعملية الاجتهاد بحيث صار جزءا ال يتجزأ من منظومة الاجتهاد. ويظهر التكامل بينهما في التوازن بين تفعيل النص ومواكبة الواقع المستجد، وتوجيه الاجتهاد الفقهي النوازلي وتوسيعه من النطاق الجزئي إلى النطاق الكلي، وجعل الفتوى محققة ملصالح العباد من دون تعطيل للنصوص الثابتة، فتظهر بذلك عظمة الشريعة في جمعها بين الثبات والمرونة واستيعابها ملصالح العباد في عصر كثير التغير وسريع التجدد. ُ ْ ُ ُ ّ ْ 1 الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي، مصطفى الِّخن، مصطفى البغا، علي الشربجي، الناشر: دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع، دمشق، ط4، 1413 ه - 1992 م، .6/10 ُّ 2 الاجتهاد في مناط الحكم الشرعي دراسة تأصيلية تطبيقية، بلقاسم بن ذاكر بن محمد الزبيدي، أصل الكتاب: رسالة دكتوراة من قسم أصول الفقه بكلية الشريعة والدراسات الإسالمية بجامعة أم القرى عام 1435 ه، إشراف: أ. د. غازي بن مرشد العتيبي، الناشر: مركز تكوين للدراسات وألابحاث، ط1، 1435 ه - 2014 م، ص.470 3 الموسوعة الفقهية الكويتية، صادر عن : وزارة ألاوقاف والشئون الإسالمية – الكويت، ( من 1404 - 1427 ه)، ط1 ، مطابع دار الصفوة – مصر، .25/194

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 15#ص-15
المصادر والمراجع:

-1 المصادر: - أحمد بن إدريس الصنهاجي القرافي (أبو العباس)، (ت 684ه)، الفروق أو أنوار البروق في أنواء الفروق (مع الهوامش )، تحقيق : خليل المنصور، الناشر : دار الكتب العلمية- بيروت، سنة النشر : 1418ه – 1998م. - أحمد بن حنبل، المسند، المحقق: شعيب ألارنؤوط وآخرون، الناشر: مؤسسة الرسالة-الرياض، ط2، 1420ه، 1999م. - أحمد بن فارس بن زكريا (أبو الحسين)، معجم مقاييس اللغة، المحقق: عبد السالم محمد هارون، الناشر: دار الفكر، الطبعة: 1399ه – 1979م. - عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري اليماني الصنعاني (أبو بكر) (ت 211ه)، المصنف، المحقق: حبيب الرحمن ألاعظمي، الناشر: المجلس العلمي- الهند، يطلب من: المكتب الإسالمي – بيروت، ط2، .1403 - علي بن محمد بن علي الجرجاني، التعريفات، تحقيق : إبراهيم ألابياري، الناشر : دار الكتاب العربي – بيروت، الطبعة ألاولى ، 1405ه. - مالك بن أنس بن مالك بن عامر ألاصبحي المدني (ت 179ه)، المدونة الكبرى، المحقق: زكريا عميرات، الناشر: دار الكتب العلمية بيروت لبنان. - محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري (أبو بكر) (ت319ه)، الإشراف على مذاهب العلماء، المحقق: صغير أحمد ألانصاري أبو حماد، الناشر: مكتبة مكة الثقافية، رأس الخيمة - الإمارات العربية المتحدة، ط1، 1425ه - 2004 م. - محمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية (751ه)، إعالم الموقعين عن رب العاملين - دراسة وتحقيق: طه عبد الرؤوف سعد، الناشر: مكتبة الكليات ألازهرية، مصر، القاهرة، 1388ه1968/م. - محمد بن محمد المقري (758ه)، القواعد الفقهية للمقري، تحقيق: أحمد بن حميد، مركز إحياء التراث-مكة. - مسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري (أبو عبد هللا) (ت 261ه)، صحيح مسلم، المحقق: محمد فؤاد عبد الباقي، الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت.

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 16#ص-16
2 المراجع:

أ- الكتب والدراسات: ُّ - بلقاسم بن ذاكر بن محمد الزبيدي، الاجتهاد في مناط الحكم الشرعي دراسة تأصيلية تطبيقية، أصل الكتاب: رسالة دكتوراة من قسم أصول الفقه بكلية الشريعة والدراسات الإسالمية بجامعة أم القرى عام 1435 ه، إشراف: أ. د. غازي بن مرشد العتيبي، الناشر: مركز تكوين للدراسات وألابحاث، ط1، 1435 ه - 2014 م. - بو كروشة، حليمة، معالم تجديد المنهج الفقهي: أنموذج الشوكاني، وزارة الاوقاف والشؤون الإسالمية-قطر, .15/01/2019 - فريد ألانصاري، أبجديات البحث في العلوم الشرعية، منشورات الفرقان، ط1 ،1997م. - محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور التونس ي (ت 1393ه)، مقاصد الشريعة الإسالمية، المحقق: محمد الحبيب ابن الخوجة، الناشر: وزارة ألاوقاف والشؤون الإسالمية، قطر، عام النشر: 1425 ه - 2004 م. - محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور التونس ي (ت 1393ه)، المنهج الفقهي ألئمة الدعوة السلفية في نجد، صالح بن محمد بن عبد الرحمن، ط1، 2009 دار الصميعي-السعودية. - محمد سالم، مدخل الفقه الإسالمي، الدار القومية-القاهرة، .1964 - محمود بن محمد بن مصطفى بن عبد اللطيف المنياوي (أبو المنذر)، البدعة الشرعية، الناشر: المكتبة الشاملة، مصر، الطبعة: ألاولى، 1432 ه – 2011م. ُ ْ ُ ُ ّ ْ - مصطفى الِّخن، مصطفى البغا، علي الشربجي، الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي، الناشر: دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع، دمشق، ط4، 1413 ه - 1992 م. - نور الدين بن مختار الخادمي، الاجتهاد المقاصدي، ط1 ، وزارة ألاوقاف والشؤون الإسالمية الدوحة- قطر، .1998 - نور الدين بن مختار الخادمي، علم المقاصد الشرعية، الناشر: مكتبة العبيكان-السعودية، ط1، .2001 - يعقوب بن عبد الوهاب بن يوسف الباحسين التميمي، التخريج عند الفقهاء وألاصوليين (دراسة نظرية تطبيقية تأصيلية)، الناشر: مكتبة الرشد-الرياض، عام النشر: 1414ه.. ب- موسوعات ومعاجم فقهية ولغوية: - أحمد مختار عبد الحميد عمر (ت: 1424ه) بمساعدة فريق عمل، معجم اللغة العربية المعاصرة، الناشر: عالم الكتب، ط1، 1429 ه - 2008 م.

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 17#ص-17

- محمد رواس قلعجي - حامد صادق قنيبي، معجم لغة الفقهاء، الناشر: دار النفائس للطباعة والنشر والتوزيع، ط2، 1408 ه - 1988 م. ّ - محمد بن علي ابن القاض ي محمد حامد بن محمد صابر الفاروقي الحنفي التهانوي (ت 1158ه)، موسوعة كشاف اصطالحات الفنون والعلوم، تقديم وإشراف ومراجعة: د. رفيق العجم، تحقيق: د. علي دحروج، نقل النص الفارس ي إلى العربية: د. عبد هللا الخالدي، الترجمة ألاجنبية: د. جورج زيناني، الناشر: مكتبة لبنان ناشرون – بيروت، ط-1 1996م. - وزارة ألاوقاف والشئون الإسالمية – الكويت، الموسوعة الفقهية الكويتية، صادر عن : وزارة ألاوقاف والشئون الإسالمية – الكويت، ( من 1404 - 1427 ه)، ط1 ، مطابع دار الصفوة – مصر. ت- أطروحات ورسائل جامعية: - بلعمش رمضان، تخريج ألاصول على الفروع عند القاض ي عبد الوهاب، رسالة دكتوراة من جامعة وهران1، إشراف مية عبد الفتاح،.2023/2024 ث- مقاالت وأوراق بحثية: - الهادي خضراوي . عبد القادر يخلف، عمليات التلقيح الإجباري ونظام المسؤولية المترتبة عنها، مجلة الباحث للدراسات ألاكاديمية، المجلد 4, العدد 1, الصفحة 123-109، -01-2017،.05 - إيمان خليل الهاشمي، المقاصد الشرعية ودورها في الوقاية من ألامراض وألامراض المعدية وألاوبئة ً (كورونا نموذجا )، مجلة الدراسات الفقهية والقضائية، المجلد 8, العدد 1, الصفحة 146-111، -06-15 .2022 - حماد محمد إبراهيم، سمات الاجتهاد المقاصدي، المجلد/3 العدد4، حولية كلية الدراسات الإسالمية والعربية للبنات باإلسكندرية. - كلية الدراسات الإسالمية والعربية للبنات باإلسكندرية، المجاالت التي يحتاج فيها المجتهد إلى علم المقاصد، حولية كلية الدراسات الإسالمية والعربية للبنات باإلسكند رية، المجلد/1 العدد 35، الإسكندرية. - محمد اليوسفي، قراءة نقدية في مناهج التأويل الحداثي للقرآن الكريم، مجلة ابن خلدون للدراسات وألابحاث / المجلد الثالث/ العدد الثاني/ .2023-02 - معيد بللو تكر، الفقه الإسالمي في العصر الحديث بين الجمود والتجديد، مجلة العل وم وافاق المعارف، المجلد/2 العدد2، .1/12/2022 - نادية الرازي، إشكاالت التجدید في الخطاب المقاصدي وأثرها على حركة الاجتهاد الفقهي المعاصر، مجلة العلوم الإنسانية، المجلد-34عدد-2جوان.2023 ج- دراسات وقرارات على شبكة ألانترنت:

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 18#ص-18

- عبد العزيز رجب، تاريخ نشأة المقاصد الشرعية وتطورها، شبكة ألالوكة - آفاق الشريعة - مقاالت شرعية - فقه وأصوله، بتاريخ: 31/12/2015، https://h1.nu/1eIV5 - أحمد الحجي الكردي، حكم تعامل ألافراد والشركات مع البنوك التقليدية فخ الحسابات بأنواعها في الدول الإسالمية وغيرهاp-105003-5-8.#1=part&5=page?https://ketabonline.com/ar/books/105003/read المجمع الفقهي الإسالمي بمكة المكرمة، القرار ألاول بشأن موضوع زراعة ألاعضاء، الإصدار الثالث، رابطة العالم الإسالمي، المجمع الفقهي الإسالمي - مكة المكرمة. المجمع الفقهي الإسالمي التابع ملنظمة التعاون الإسالمي، قرار بشأن أثر جائحة كورونا على أحكام العبادات وألاسرة والجنايات، الدورة الخامسة والعشرون للمجمع الفقهي الإسالميhttps://iifa-. aifi.org/ar/44189.htm